Полный текст (5 311 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.
стр. 5216
٧٤٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ بِكُمْ فَيَقُولُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِى فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». طرفه ٥٥٥
ــ
جمع مَعرج بفتح الميم وهو الدرجة، والمِعراج -بكسر الميم- شبه سلم تعرج الملائكة تعرج إليه هذا لائم المعنى فإن فيه وأرواح المؤمنين إذا قبضت قالوا: عليه من الزينة والحسن ما إذا رأته نفس المؤمن تخرج إليه سريعًا. قال ابن الأثير وغيره: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾: هو الله تعالى، والإضافة للتشريف مثل ناقة الله.
٧٤٢٩ - وحديث أبي هريرة (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار) تقدم في أول كتاب الصلاة. وهذا على لغة: أكلوني البراغيث، أو الملائكة مبتدأ ويتعاقبون خبره (يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر) وذلك لأن وقت العصر وقت الاشتغال بالتفقه وفراغ البال بعد الأعمال للتمتع ووقت الفجر النوم، فإذا حافظ الإنسان على هاتين فعلى غيرهما أحفظ (ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بكم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون) هذا هو الجواب، فإن السؤال واقع عن التَرْك، وقولهم (وأتيناهم وهم يصلون) زيادةٌ مدحًا لهم.
فإن قلت: إذا كان الله أعلم بحالهم كما صرح به في الحديث فأي حكمة في السؤال؟ قلت: ليظهر شرف المؤمن عند سائر الكروبيين فإنهم الذين قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠].
فإن قلت: لم خص السؤال بالذين باتوا؟ قلت: قيل: لأن الليل مظنة الراحة
والمعصية، فإذا لم يعصوا فيه واستغلوا بالعبادة ففي النهار من باب الأولى أو اكتفى بأحدهما عن الآخر. وأنت تعلم أن هذا لا مساس له بالمقام، فإن السؤال وقع عن كيفية الترك لا غير، فلا دخل لكون الليل مظنة المعاصي. والأظهر في الجواب أن ملائكة الليل يشهدون أربع صلوات: العصر والمغرب والعشاء والصبح، فهم أكثر علمًا وإطلاعًا.
стр. 5217
٧٤٣٠ - وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَاّ الطَّيِّبُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّى أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ». وَرَوَاهُ وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَاّ الطَّيِّبُ». طرفه ١٤١٠
٧٤٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ». طرفه
٦٣٤٥
٧٤٣٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ - أَوْ أَبِى نُعْمٍ شَكَّ قَبِيصَةُ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ.
ــ
٧٤٣٠ - وحديث أبي هريرة (من تصدق بعدل تمرة) تقدم في أبواب الزكاة. قال ابن الأثير: العدل بالكسر مثل الشيء من غير جنسه، وقوله (كما يربي أحدكم فلوه) بفتح الفاء وتشديد اللام. قال ابن الأثير: هو الصغير من ذات الحافر. قال: ويروى بالقاف. وموضع الدلالة قوله: (ولا يصعد إلى الله إلا الطيب). (قال خالد بن مخلد) بفتح الميم شيخ البخاري، والرواية عنه بقال لأنه يسمع الحديث مذاكرةً. وفي بعضها: "وقال عبد الله ورجاء" بفتح الواو والراء والمد.
٧٤٣١ - (عن أبي العالية) رفيع بن مهران. روى حديث ابن عباس (أن رسول الله ﷺ كان يدعو عند الكرب بهذه الكلمات لا إله إلا الله العظيم الحليم) وقد تقدم هذا الحديث في آخر الباب قبله، وموضع الدلالة أن هذه الكلمات من رسول الله ﷺ هي الكلم الطيب.
٧٤٣٢ - (عن أبي نُعْيم) بضم النون وسكون العين اسمه عبد الرحمن. قال شيخ الإسلام: والذي وقع فيه الشك من قبيصة هل هو أبو نعيم أو ابن أبي نعيم كلاهما مصغر لم يتابع عليه (بُعِث إلى النبي ﷺ بذُهَيْبَة) كذا هنا بعث على بناء المجهول، وفي رواية عبد الرزاق
стр. 5218
وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ بَعَثَ عَلِىٌّ وَهْوَ بِالْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى مُجَاشِعٍ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِىِّ، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى كِلَابٍ، وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى نَبْهَانَ، فَتَغَضَّبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ فَقَالُوا يُعْطِيهِ صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا قَالَ «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ». فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اتَّقِ اللَّهَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ فَيَأْمَنِّى عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَلَا تَأْمَنُونِى». فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ - قَتْلَهُ أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - فَمَنَعَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ :
ــ
بعده: بعث علي، وقوله (ذهيبة) على صيغة المصغر والتأنيث، إما لأنه مؤنث سماعي، أو لأن الموصوف نحو قطعة (فقسمها رسول الله ﷺ بين الأقرع بن حابس ثم [أحد] بني مُجاشِع) بضم الميم وكسر الشين (عُيينة) بضم العين مصغر عين هو ابن حصين (ابن بدر الفزاري) بن مسلمة الفتح ومن المؤلفة أيضًا. تقدم ذكره وهو الذي قال فيه رسول الله ﷺ : "أحمق مطاع في قومه".
(عُلاثة) بضم العين وثاء مثلثة (وزيد الخيل الطائي) هذا أيضًا من المؤلفة، وكان من خيار المؤلفة، وسماه رسول الله ﷺ زيد الخير لكثرة خيره، ومات في حياة رسول الله ﷺ ، وكان قد ولاه رسول الله ﷺ ، مات بالطريق، كذا قاله ابن عبد البر، وقيل: مات في خلافة عمر (فَتَغَيظّت قريش والأنصار) أي أظهرت التغيظ. وفي رواية أبي ذر بضاد معجمة آخره باء موحدة من الغضب.
(صناديد أهل نجد) جمع صنديد وهو العظيم (فأقبل رجل غائر العينين) هذا هو ذو الخويصرة. تقدم حديثه في المغازي. وموضع الدلالة مذكور هناك وهو قوله "أنا أمين من في السماء" هكذا قال شيخ الإسلام لا حاجة إليه، لأن قوله (يأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني) فإن كونه أمينًا لله في الأرض من لوازمه مجيء الملائكة وعروجهم (فسأل رجل من القوم قتله أُراه خالد بن الوليد) بضم الهمزة أي أظنه. في كتاب المحاربين أن الشاك
стр. 5219
«إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ». طرفه ٣٣٤٤
٧٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ (وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) قَالَ «مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ». طرفه ٣١٩٩
٢٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)
٧٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ
ــ
عمر ولا تنافي لجواز صدور الكلام عن كل واحد منهما (من ضئضيء هذا) بضاد معجمة على وزن القنديل أصل الشيء أراد من نسله وذريته الملعونة (يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرَمِيَّة) على وزن الوصية هي الصيد (لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود) إذ لا أبقي منهم أحدًا كما قال تعالى في حق عاد: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨)﴾ [الحاقة: ٨].
٧٤٣٣ - (عياش) بفتح العين وتشديد الياء المثناة وشين معجمة.
باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣]
قال ابن الأثير: النضارة: حسن الوجه، والنظر: رؤية البصر، واستدل على رؤية المؤمنين ربهم بالآية، فإنها ترجمة من وجه، دليل من وجه وبأحاديث الباب. ووجه الدلالة ظاهرة. فمن قال: القصد من الباب ذكر الظواهر التي تشعر بالرؤية فقد أتى بمنكر من القول، وأي دليل لأهل الحق في إثبات الحق من رؤية المؤمنين ربهم غير هذه الأدلة القاطعة؟ والمسألة مبسوطة في علم الكلام، ولا يشترط في رؤية الإنسان المواجهة وتقليب الحدقة.
ألا ترى إلى رسول الله ﷺ كان ينظر من ورائه.
٧٤٣٤ - (ابن عون) بفتح العين آخره نون (هشيم) بضم الهاء مصغر روى في الباب
стр. 5220
عَنْ جَرِيرٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالَ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَافْعَلُوا». طرفه ٥٥٤
٧٤٣٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا». طرفه ٥٥٤
٧٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِىُّ عَنْ زَائِدَةَ حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ». طرفه ٥٥٤
ــ
حديث جرير أن رسول الله ﷺ قال (إنكم سترون ربكم) وقد سلف في باب فضل صلاة العصر مع شرحه مستوفى. ونشير إلى بعض لغاته (لا تضامون) بضم التاء وتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم أي لا يظلم أحدكم بعدم الرؤية، وبضم التاء وتشديد الميم من الضم أي لا يضم أحدكم نفسه إلى الآخر كما ترى عند رؤية الهلال، وقد روي "تضارون" بتشديد الراء وتخفيفها من الضر (فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا) فإنهم الوسيلة لذلك المطلوب الأعظم.
٧٤٣٥ - (اليربوعي) بفتح الياء بعدها راء بعدها باء موحدة نسبة إلى حي من تميم (أبو شهاب) هو الأصغر عبد ربه الحَنَّاط بالحاء المهملة وتشديد النون.
٧٤٣٦ - (عبدة) بفتح العين والباء الموحدة (الجعفي) بضم الجيم (بيان) بفتح الباء بعدها مثناة (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة.
стр. 5221
٧٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ». قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ». قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ. فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا - أَوْ مُنَافِقُوهَا شَكَّ إِبْرَاهِيمُ - فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِى يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَتْبَعُونَهُ وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَىْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِى أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُهَا، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَاّ الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَفِى جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ». قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَاّ اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بَقِىَ بِعَمَلِهِ، أَوِ الْمُوثَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ أَوِ الْمُجَازَى أَوْ نَحْوُهُ، ثُمَّ يَتَجَلَّى حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ
ــ
٧٤٣٧ - وحديث أبي هريرة في الشفاعة رواه مطولًا (ومن كان يعبد الطواغيت) الطاغوت يطلق على كل رأس ضلالة، والمراد هنا الأصنام (فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم) أي يظهر لهم صورة تكلم بهذا الكلام ابتلاء، وهذا آخر ابتلاء المؤمنين، ولما رأوا في تلك الصورة أمارات الحدوث قالوا: (هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون) أي يتجلى لهم تجليًا خاليًا عن أمارات الحدوث، وإطلاق الصورة على الصفة متعارف وإن استحال الصورة فيه كما تقول: صورة المسألة كذا (فأكون أنا وأمتي أول من يجيز) بضم الياء. قال ابن الأثير: يقال جاز المكان إذا قطعه وأجازه: إذا .... (كلاليب) جمع كلوب: حديدة معوجة الرأس (فمنهم الموبق أو المواثق بعمله) بفتح الباء الموحدة أو بالثاء المثلثة (ومنهم المخردل) بفتح الدال. قال ابن الأثير: يقال خردلته بالدال المهملة والمعجمة أي قطعته كالخردلة (حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد) أي أعطى كل ذي حق حقه لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن.
стр. 5222
أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَاّ أَثَرَ السُّجُودِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ تَحْتَهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ هُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولاً الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَىْ رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِى عَنِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِى رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِى ذَكَاؤُهَا. فَيَدْعُو اللَّهَ بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَهُ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِى غَيْرَهُ. فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِى رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ أَىْ رَبِّ قَدِّمْنِى إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِى غَيْرَ الَّذِى أُعْطِيتَ أَبَدًا، وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ. فَيَقُولُ أَىْ رَبِّ. وَيَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَقُولَ هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ. فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِى مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْحَبْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ أَىْ رَبِّ أَدْخِلْنِى الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ اللَّهُ أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ
ــ
فإن قلت: القضاء يكون في المحشر، وهذا يدل على أنه بعد جواز الصراط، قلت: قد تقدم أن بين الجنة والنار قنطرة يحبس عليها المسلمون ليتقاضوا حقوقًا بينهم.
(تأكل النار بني آدم إلا أثر السجود) أي موضع أثر السجود، وقيل: هي الأعضاء السبعة التي أمر بالسجود عليها. إلا أن رواية مسلم "إلا دارات وجوههم" بلفظ الحصر يرده. وكذا الرواية بعد "إلا صورهم" (امتُحشوا) على بناء المجهول أي احترقوا (كما تنبت الحبة) -بكسر الحاء- البقلة الحمقاء (قد قشبني ريحها) أي سمني. قال ابن الأثير: كل سم قِشب بكسر القاف (وأحرقني ذكاؤها) بفتح الذال المعجمة والمد الحر والوهج (انفقهت له الجنة) بالفاء أولًا والقاف ثانيًا أي انفتحت معنى الاتساع
стр. 5223
- فَيَقُولُ - وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ. فَيَقُولُ أَىْ رَبِّ لَا أَكُونَنَّ أَشْقَى خَلْقِكَ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْهُ فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ قَالَ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللَّهُ لَهُ تَمَنَّهْ. فَسَأَلَ رَبَّهُ وَتَمَنَّى حَتَّى إِنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِىُّ قَالَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». طرفه ٨٠٦
٧٤٣٨ - قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ «ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ «وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ». يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا حَفِظْتُ إِلَاّ قَوْلَهُ «ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ أَشْهَدُ أَنِّى حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ «ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ. طرفه ٢٢
٧٤٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ «هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا». قُلْنَا لَا. قَالَ «فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ، إِلَاّ كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا - ثُمَّ قَالَ - يُنَادِى مُنَادٍ لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ، وَأَصْحَابُ الأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، وَغُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ فَيُقَالُ لِلْيَهُودِ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلَا
ــ
(لا أكون أشقى خلقك) أي أشقى من آمن بك (حتى يضحك الله منه) الضحك على الله تعالى محال، والمراد الرضا فإنه لازمه عادة.
٧٤٣٩ - (بكير) بضم الباء مصغر (يسار) ضد اليمين (وغُبَّرات أهل الكتاب) بضم الغين المعجمة، وتشديد الباء جمع غُبّر بضم الغين وتشديد الباء أيضًا جمع غابر، والمراد البقايا منهم وهم المؤمنون (فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا كنا نعبد عزيرًا بن الله، فيقال: كذبتم) التكذيب راجع إلى نسبة البنوة إليه تعالى ألا ترى إلى قوله: (لم يكن لله صاحبة ولا
стр. 5224
وَلَدٌ فَمَا تُرِيدُونَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا، فَيُقَالُ اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ فَيَقُولُونَ نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا. فَيُقَالُ اشْرَبُوا. فَيَتَسَاقَطُونَ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ فَيُقَالُ لَهُمْ مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ فَيَقُولُونَ فَارَقْنَاهُمْ وَنَحْنُ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَيْهِ الْيَوْمَ وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا - قَالَ - فَيَأْتِيهِمُ الْجَبَّارُ. فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا. فَلَا يُكَلِّمُهُ إِلَاّ الأَنْبِيَاءُ فَيَقُولُ هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ فَيَقُولُونَ السَّاقُ. فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا،
ــ
ولد) (ما يحبسكم؟) بضم الياء (وقد ذهب الناس فيقولون: فارقنا ونحن أحوج إليه منا اليوم) تفضيل الشيء على نفسه باعتبار الزمانين.
قال بعض الشارحين: معناه: فارقناهم في الدنيا لزومًا لطاعتك، ونحن كنا محتاجين إليهم في الدنيا لأمر المعاش، وفيه خبط من وجهين: الأول: أن ضمير إليه راجع إليه تعالى، والمعنى: فارقناهم لله تعالى ولم يكن احتياجًا إليه تعالى مثل احتياجنا اليوم. الثاني: أن قوله لطاعتك بالخطاب خطأ، فالصواب الغيبة لأن الذي يخاطبهم ويخاطبونه ليس هو الله تعالى. ألا ترى إلى قولهم (وإنما ننتظر ربنا، فيأتيهم ربهم الجبار، فلا يكلمه تعالى إلا الأنبياء) أي في تلك الحالة (فيقال: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون الساق، فيكشف عن الساق) قال ابن الأثير والجوهري: كشف الساق عبارة عن شدة الأمر، وهو المروي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] وهذا وإن كان متعارفًا، يقال: قامت الحرب عن ساق أي: اشتدت. وفيه قول الشاعر:
قد سن أصحابك ضرب الأعناق ... وقامت بنا الحرب على الساق
ولكن ظاهر أنه لا يلائم هذا المقام. كيف لا وقد جعل علامة يعرفونها به، ويستدلون بها على أنه تعالى هو ربهم، فالذي يجب القطع به أنه عبارة عن التجلي من غير جهة وكَيْفِ، فإنه من خواص الألوهية، وقد حام حوله الخطابي قال: أولًا توقف كثير من الشيوخ عن
стр. 5225
ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَىْ جَهَنَّمَ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجَسْرُ قَالَ «مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ، لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ، الْمُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا، فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِى مُنَاشَدَةً فِي الْحَقِّ، قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ، وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا فِي إِخْوَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا. فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ. وَيُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيَأْتُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمِهِ وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِى فَاقْرَءُوا (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا) «فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ بَقِيَتْ شَفَاعَتِى. فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ بِأَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيْهِ كَمَا
ــ
الخوض في معنى الساق، ثم قال: وقد يطلق الساق على النفس. (مَدْحَضَة) بفتح الميم (مَزِلّة) مكان الزلل قريب من الأول و (حَسَكة) بفتح الحاء والسين. قال ابن الأثير: شوكة مضرسة (خطاطيف) جمع خطاف على وزن كلاب (مُفَلْطَحة) بفتح الفاء والطاء والحاء المهملتين العريض المتسع (عقيفة) بالقاف والفاء على وزن عظيمة العوجاء. (المؤمن عليها كالطرف) بفتح الطاء تحريك جفن العين (وكأجاويد الخيل) جمع جواد الخيل السريعة الجري (مكدوس في نار جهنم) أي مدفوع (فما أنتم أشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم مِن المؤمن يومئذٍ للجبار) أي: مناشدتكم للجبار، يقال لأخيكم المؤمن أشد وأقوى من مناشدتكم إياي بعد ظهور الحق عندكم. ألا ترى إلى مناشدة سعد بن أبي وقاص لرسول الله ﷺ في الرجل الذي لم يعطه كيف كرر القول معه حتى ضربه بجمع يده وقال: "إقبالًا يا سعد".
(فيقول الجبار: بقيت شفاعتي) إطلاق الشفاعة على طريق المشاكلة، أراد بها
стр. 5226
تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصَّخْرَةِ إِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أَخْضَرَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَضَ، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ، فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِيمُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ. فَيُقَالُ لَهُمْ لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». طرفه ٢٢
٧٤٤٠ - وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «يُحْبَسُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُهِمُّوا بِذَلِكَ فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَىْءٍ، لِتَشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، قَالَ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ - قَالَ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَقَدْ نُهِىَ عَنْهَا - وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ نَبِىٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ سُؤَالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ - وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. قَالَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ إِنِّى لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ - وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا. قَالَ فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ إِنِّى لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ قَتْلَهُ النَّفْسَ - وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَرُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ. قَالَ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا
ــ
رحمته التي وسعت كل شيء (فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن) لفظ الرحمن هنا طبق المفصل (أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه) يريدون غير الإيمان بالله وبما جاء به الرسل بشهادة سائر النصوص على أن الجنة لا يدخلها إلا المؤمن (حتى يهموا بذلك) بضم الياء على بناء المجهول من الهم وهو الحزن أي يحزنوا، وعلى بناء المعلوم بفتح الياء، أي يقصدوا من يشفع لهم.
٧٤٤٠ - (ائتوا نوحًا أول نبي بعثه الله إلى أهل الأرض) هذا قول آدم أي بعدي أو بعد الطوفان، وأما إبراهيم فاعتذر بأن له (ثلاث كلمات كذبهن) بتخفيف الذال أي ثلاث قضايا لأن الكلمة النحوية لا توصف بالكذب (ائتوا موسى، ويذكر خطيئته قتله النفس) قتل القبطي
стр. 5227
غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَأْتُونِى فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِى عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِى فَيَقُولُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ - قَالَ - فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأُثْنِى عَلَى رَبِّى بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، فَيَحُدُّ لِى حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ». قَالَ قَتَادَةُ وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا يَقُولُ «فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِى عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِى ثُمَّ يَقُولُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ - قَالَ - فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأُثْنِى عَلَى رَبِّى بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ - قَالَ - ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِى حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ». قَالَ قَتَادَةُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِى عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِى ثُمَّ يَقُولُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ - قَالَ - فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأُثْنِى عَلَى رَبِّى بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ - قَالَ - ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِى حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ». قَالَ قَتَادَةُ وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ «فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلَاّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَىْ وَجَبَ عَلَيْهِ
ــ
بغير إذن من الله في قتله. (فيأتوني فأستأذن على ربي في داره) أي في دخوله في داره، أي: في الجنة، لأن من أسمائه تعالى السلام، ومن أسماء الجنة دار السلام، والله يدعو إلى دار السلام. أو الإضافة للتشريف كما في قوله: ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾ [الفجر: ٣٠].
ومن سقط الكلام ما يقال: استأذن في داري، على أن الضمير لرسول الله ﷺ ، وإنما التفت من التكلم إلى الغيبة، وكيف يقبل الذوق السليم ضد الالتفات على أن الجنة ليست داره، بل هي دار جميع المؤمنين. وليس المعنى أنه يدخله منزله الخاص في أعلى الجنان. وقد أشرنا إلى أن السرّ في الشفاعة في الجنة أنها دار الرحمة ومحل الأماني. وليت شعري ما يقول في قوله (على ربي) وقوله (فيؤذن لي عليه) إذ معناه على ذلك التقدير: فاستأذن ربي في أن أدخل على ربي في داري (فيؤذن رأيته وقعت له ساجدًا فيدَعني ما شاء الله) قد أشرنا أنه يدعه في تلك السجدة مقدار سبعة أيام من أيام الدنيا (فأخرج فأُخرجهم) الأول بفتح الهمزة، والثاني بضمها (فأدخلهم الجنة حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن) أي وجب عليه الخلود.
فإن قلت: هذا يدل على أن من يخرج بشفاعته وقد تقدم آنفًا أن الله يقول "بقيت شفاعتي فقبض قبضة". قلت: قوله (حتى ما يبقى) ليس غاية لإخراجهم بل لذهابه ومجيئه.
стр. 5228
الْخُلُودُ - قَالَ - ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) قَالَ وَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِى وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ ». طرفه ٤٤
٧٤٤١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِى عَمِّى حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ وَقَالَ لَهُمُ «اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّى عَلَى الْحَوْضِ». طرفه ٣١٤٦
٧٤٤٢ - حَدَّثَنِى ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ
ــ
فأخروها به لينظر فلم يجد أحدًا ولله الحمد وله المنة. (ثم تلا هذه الآية: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]) التالي رسول الله ﷺ . أشار إلى أن المراد بالمقام المحمود هو ذاك المقام الذي يحمده فيه الأولون والآخرون. عليه صلوات الله بعدد من شفع فيه وأضعاف ذلك.
٧٤٤١ - وحديث أنس (أن رسول الله ﷺ أرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة) سلف في غزوة حنين. وذلك أنه لما آثر ناسًا من قريش بالعطاء عتبوا عليه. وموضع الدلالة هنا قوله: (فاصبروا حتى تلقوا الله) فإن اللقاء وإن كان يعبر به عن الموت وعن يوم القيامة إلا أنه حمله هنا على الرؤية.
٧٤٤٢ - وكذا حديث ابن عباس في التهجد سلف هناك. وموضع الدلالة هنا (ولقاؤك حق) فإنه حمله على الرؤية (أنت قيم السماوات) قد سلف في أن القائم بنفسه المقيم لغيره، وكذا القيوم والقيام (نور السماوات والأرض) هو منيرهما أو هادي من فيهما (قولك
стр. 5229
الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ، وَبِكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ طَاوُسٍ قَيَّامٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْقَيُّومُ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ. وَقَرَأَ عُمَرُ الْقَيَّامُ، وَكِلَاهُمَا مَدْحٌ. طرفه ١١٢٠
٧٤٤٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِى الأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ وَلَا حِجَابٌ يَحْجُبُهُ». طرفه ١٤١٣
٧٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَاّ رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ». طرفه ٤٨٧٨
ــ
الحق، ووعدك الحق) من عطف الخاص على العام.
٧٤٤٣ - (أبو أسامة) بضم الهمزة (خيثمة) بالخاء المعجمة وثاء مثلثة، وحديث عدي بن حاتم أن رسول الله ﷺ قال: (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان) بضم الباء وفتحها، من يكون واسطة بين المتكلم والمخاطب. وموضع الدلالة قوله: (ولا حجاب) فإنه يدل على الرؤية، والحجاب إنما هو من طرف الرائي، وإلا فالله منزه عن الحجاب، بل هو محتجب عن الخلق بأنوار عظمته وكبريائه، كلت البصائر عن إدراكه، فكيف بالأبصار؟ سبحانك ما عرفناك حق معرفتك.
٧٤٤٤ - (أبي عمران) هو الجوني عبد الملك. وحديث أبي موسى وهو (عبد الله بن قيس)، (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) ظرف لينظروا خاطب العرب بما كانوا يعرفونه، فإنهم الذين ابتدعوا الاستعارات البديعة، والتشبيهات الغريبة، شبه المانع من الرؤيا بالرداء، وإزالته بكشف الوجه من تحت الرداء، ولا رداء فلا وجه هناك حقيقة. تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، ولبعضهم هنا كلام غريب
стр. 5230
٧٤٤٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكُ بْنُ أَعْيَنَ وَجَامِعُ بْنُ أَبِى رَاشِدٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ، لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) الآيَةَ. طرفه ٢٣٥٦
٧٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهْوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِى، كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ». طرفه ٢٣٥٨
ــ
قال: مفهومه بيان قرب النظر، ورداء الكبرياء لا يكون مانعًا من الرؤية ثم قال: عبر عن زوال المانع عن الإبصار بإزالة الرداء، ثم قال: ولا يلزم من عدم الرؤية في جنة عدن عدمها.
٧٤٤٥ - (أعين) بفتح الهمزة آخره نون (من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه غضبان) فإنه حمله على الرؤية.
٧٤٤٦ - وحديث أبي هريرة أيضًا سبق هناك مع شرحه مستوفى (ولا ينظر إليهم) كناية عن الإهانة (حلف على يمين كاذبه بعد العصر) وهذا ليس بقيد بل بناء على الغالب، فإن اليمين الكاذبة أكثر ما تكن بعد العصر لأنه وقت الإنفاق (ورجل منع فضل ماء) أي ما زاد عن حاجته، وإن كان الماء ملكًا له كما منعت فضل ما لم تعمل يداك، فإن الماء من فضل الله وإن كان الحفر من الإنسان.
стр. 5231
٧٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعَدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِى بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَىُّ شَهْرٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ «أَلَيْسَ ذَا الْحَجَّةِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «أَىُّ بَلَدٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَأَىُّ يَوْمٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِى ضُلَاّلاً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ». فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ صَدَقَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ». طرفه ٦٧
ــ
٧٤٤٧ - (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث وابنه عبد الرحمن وحديثه (إن الزمان قد استدار) سلف في أبواب الحج، وموضع الدلالة قوله: (وستلقون ربكم) يقال: دار الشيء واستدار بمعنى، وفيه دليل على أن أول الزمان (محرم ورجب مضر) مضافة إليهم لأنهم كانوا أكثر تعظيمًا له من غيرهم، قاله ابن الأثير (بين جمادى وشعبان) احتراز عن النسيء من التقديم والتأخير (السنة اثنا عشر شهرًا) فإن العرب في النسيء كانوا يجعلون بعض السنين ثلاثة عشر شهرًا، وتمام الكلام في سورة براءة (فكان محمد إذا ذكره يقول: صدق النبي ﷺ ) وقد رأى أن كثيرًا من السامعين أوعى ثم قال: (ألا هل بلغت) القائل ابن سيرين.
стр. 5232
٢٥ - باب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)
٧٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ كَانَ ابْنٌ لِبَعْضِ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْضِى، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا فَأَرْسَلَ «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُمْتُ مَعَهُ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا نَاوَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الصَّبِىَّ وَنَفْسُهُ تَقَلْقَلُ فِي صَدْرِهِ - حَسِبْتُهُ قَالَ - كَأَنَّهَا شَنَّةٌ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَتَبْكِى فَقَالَ «إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». طرفه ١٢٨٤
٧٤٤٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى رَبِّهِمَا
ــ
باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]
قال صاحب "الكشاف": إنما ذكر قريب لأن الرحمة بمعنى الرحم والترحم، أو لأنه صفة مقدر أي شيء قريب، أو تشبيهًا بفعيل الذي بمعنى المفعول كما شبه به ذاك فقيل: قتلاء وأسراء؛ لأنه على زنة المصدر كالهدير، أو لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي.
٧٤٤٨ - روى في الباب حديث أسامة (كان ابن لبعض بنات النبي ﷺ ) وهي زينب أكبر بناته (يقضي) أي في حال الموت. سلف الحديث في الجنائز، وموضع الدلالة قوله (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) فإن الرحماء هم المحنون (ناولوا رسول الله ﷺ الصبي ونفسه تَقلقل) بصوت في صوت.
٧٤٤٩ - (كيسان) بفتح الكاف، وحديث أبي هريرة (اختصمت الجنة والنار إلى ربهما) وفي رواية همام "تحاجت"، وفي مسلم "احتجت"، وفي رواية "اختصمت" شرح لهما
стр. 5233
فَقَالَتِ الْجَنَّةُ يَا رَبِّ مَا لَهَا لَا يَدْخُلُهَا إِلَاّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ. وَقَالَتِ النَّارُ - يَعْنِى - أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِى. وَقَالَ لِلنَّارِ أَنْتِ عَذَابِى أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا - قَالَ - فَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ
ــ
(فقالت الجنة: يا رب ما لها لا يدخلها إلا أخساء الناس وسَقَطُهم) في الضمير التفات، والأصل فإني لا يدخلني، والسَقَط بفتح السيق والقاف: من كل شيء رديئه. قال الطيبي: المحاجة المغالبة في الخصام، وقال غيره: حاصل خصامهما المغالبة والافتخار من كل واحدة بما خصت به، وهذا سهو منهم فإن الخصام هنا مجاز عن الشكاية ألا ترى إلى قول كل واحدة: ما لها لا يدخل إلا كذا قول الجنة: من الضعفاء والسقط، وقول النار: ما لي لا يدخلني إلا المتكبرون والجبارون، وهل يعقل أن تفتخر بمثل هذه الأشياء، وهل يقال في معرض الافتخار: ما لي، ألا ترى قول سليمان: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل: ٢٠] كأنه يرى نقصًا في ملكه.
(فقال الله للجنة: أنت رحمتي، وللنار: أنت عذابي) أي أنتما تحت مشيئتي لا إرادة لكما (أما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدًا) ينقصان أجره (وإنه ينشئ للنار من يشاء) اضطرب العلماء في توجيه هذا الكلام اضطرابًا شديدًا، ونحن ننقل ما قالوه، ونشير إلى ما فيه، ثم نذكر ما وفقنا له من الحق بتوفيق علام الغيوب، قال بعضهم: الذي نعرفه أن الله ينشئ للجنة خلقًا يسكنها، وأما الإنشاء للنار فلا علم لنا به، وقيل هذا مطلوب فإنه وصف أهل الجنة، وقيل: غلطٌ من الراوي، وقال القاضي: هؤلاء هم القَدَم الذي في الحديث: "يضع الجبار فيهما قدمه". وهو باطل من وجهين:
الأول: أن تفسير القدم بهذا مخالف للإجماع، فإن الله لا يعذب أحدًا من غير ذنب، وإن كان جائزًا عقلًا. قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]. وبه يسقط قول من قال: الرواية ثابتة، ولله أن يعذب من يشاء.
الثاني: أنه لو سلم أن المعنى هو ذاك فلا يصح حمل هذا عليه، فإن القدم مذكور بعده. وقيل: لا يلزم من دخولهم النار عذابهم، وهذا أيضًا ليس بشيء لقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] , ولقوله: ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ [البقرة: ١٦٢] وقال الشيخ البلقيني: حمله على حجارة تلقى في النار أقرب. وهذا أيضًا من ذلك النمط؛ لأن مع من الموصولة ضمير العقلاء في يلقون يدفعه، هذا الذى نقلنا مبلغ علمهم.
ونحن نقول: هؤلاء الذين أشار إليهم بقوله: "ينشئ للنار من يشاء" هم الذين ماتوا
стр. 5234
فَيُلْقَوْنَ فِيهَا فَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ. ثَلَاثًا، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَمْتَلِئُ وَيُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ قَطْ قَطْ قَطْ». طرفه ٤٨٤٩
٧٤٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا عُقُوبَةً، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ يُقَالُ لَهُمُ الْجَهَنَّمِيُّونَ». وَقَالَ هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٦٥٥٩
٢٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولَا)
٧٤٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَ حَبْرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا
ــ
على الكفر من الجن والإنس. وبيان ذلك أن الله تعالى ذكر في كلامه النشأة الأولى بقوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾، وذكر النشأة الأخرى بقوله: ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ [العنكبوت: ٢٠]. وما في الحديث إشارة إلى هذه النشأة، ومعنى الكلام أن الله يقيد للنار من يشاء، أي تعلقت به مشيئته في الأزل. وكان الظاهر أن يقول: من شاء بلفظ الماضي، إلا أنه أتى بالمضارع موافقة للفظ ينشئ، أو استحضارًا للصورة، ومثله قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [فاطر: ٩] وهذا باب في البلاغة معروف. ولو كان الأمر كما توهموه من أن الله يخلق للنار طائفة جديدة لم يكن لقوله ﴿فيلقون فيها فتقول هل من مزيد﴾ فائدة؛ لأن خلقهم إنما كان لامتلائها كما قالوه في القَدَم، فقد زال الإشكال، ولله المن على هذه الأفضال.
فإن قلت: قوله: "أما الجنة فإن الله لا يظلم أحدًا من خلقه" كيف ارتباطه؟ قلت: تقديره: يدخلها كل مؤمن، فإن الله لا يظلم مثقال ذرة، فهو من إقامة السبب مقام المسبب.
٧٤٥٠ - (سفع من النار) -بفتح السين المعجمة المهملة، والفاء- لهب النار (وقال همام) فائدة هذا التعليق دفع وهم التدليس.
باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [فاطر:٤١]
٧٤٥١ - (أبو عوانة) بفتح العين روى في الباب حديث ابن مسعود (أن حَبْرًا قال: يا
стр. 5235
مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَضَعُ السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ أَنَا الْمَلِكُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ «(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)». طرفه ٤٨١١
٢٧ - باب مَا جَاءَ فِي تَخْلِيقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْخَلَائِقِ
وَهْوَ فِعْلُ الرَّبِّ ﵎ وَأَمْرُهُ، فَالرَّبُّ بِصِفَاتِهِ وَفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ، وَهْوَ الْخَالِقُ، هُوَ الْمُكَوِّنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوِينِهِ، فَهْوَ مَفْعُولٌ مَخْلُوقٌ مُكَوَّنٌ.
٧٤٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِى شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةً وَالنَّبِىُّ ﷺ عِنْدَهَا لأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ
ــ
محمد إن الله يضع السماء على إصبع) تقدم في باب ما خلقت بيدي.
باب ما جاء في تخليق السموات والأرض
التخليق أخص من الخلق لأنه خلق الشيء تامًّا، قال تعالى مشيرًا إليه: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج: ٥] أي تامة الخلق والسقط (وهو فعل الرب وأمره) الضمير للتخليق، والمعنى: أنه حدث بكلمة كن (فالرب تعالى بصفاته وفعله وأمره وكلامه، وهو الخالق المكون غير مخلوق) وهذا ظاهر إلا قوله وفعله فإن كون فعله قديمًا ليس مذهبًا، وإن حمل على التكوين لا يستقيم أيضًا؛ لأنه ذكر التكوين بعده، ولم يوجد لفظ فعله في بعض النسخ وهو الصواب عندي.
٧٤٥٢ - (أبي نَمِر) بفتح النون وكسر الميم (كُريب) بضم الكاف مصغر روى في الباب حديث ابن عباس في التهجد.
стр. 5236
فَقَرَأَ (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) إِلَى قَوْلِهِ (لأُولِى الأَلْبَابِ) ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ، ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ. طرفه ١١٧
٢٨ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ)
٧٤٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، إِنَّ رَحْمَتِى سَبَقَتْ غَضَبِى». طرفه ٣١٩٤
٧٤٥٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ «إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ
ــ
فإن قلت: ليس في حديث ابن عباس ما يدل على الترجمة. قلت: هذا دأبه في الاستدلال بالخفي. وقد سلف قريبًا أنه قال في دعائه تلك الليلة:"اللهم أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن".
باب ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١)﴾ [الصافات: ١٧١]
٧٤٥٣ - (لما قضى الله الخلق) أي: تعلقت إرادته بإيجاد ما في عمله القديم من المخلوقات (كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي) قد تقدم أن معنى عنده كناية عن غاية الاعتبار, وأنه من الأمور التي يفوضها إلى الملائكة. ومعنى السبق والغلبة كثرة أفراد المرحومين, بل ليس هناك كائن إلا مشمول برحمته, إما في الدارين, أو في إحداهما. فإن بسط الوجود على الماهيات المعدومة من أول رحمته أول فيض منه.
٧٤٥٤ - (قال رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق) أي القائل صدقًا في كل أقواله, وكذا كل ما يقال له. حتى رؤياه فإنه قطع صدقًا ونوع من الوحي. وحديث ابن مسعود قد
سلف في كتاب القدر (إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه) أي: ما يخلق منه وهي النطفة،
стр. 5237
عَلَقَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِىٌّ أَمْ سَعِيدٌ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَاّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَاّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا». طرفه ٣٢٠٨
٧٤٥٥ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «يَا جِبْرِيلُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا». فَنَزَلَتْ (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَالَ هَذَا كَانَ الْجَوَابَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ . طرفه ٣٢١٨
٧٤٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى
ــ
ومعنى الجمع أن المني بعد نزوله يتفرق في أجزاء المرأة حتى يكون تحت كل شعرة نطفة. وقد سبق تحقيق الكلام هناك، قوله: (فيسبق عليه الكتاب) فإنه يدل على القدر، والكتاب علم الله واللوح الذي فيه تبيان كل شيء. والمراد بالكلمات القضايا، والمراد بالذراع: غاية القرب تصوير للمعقول في صورة المحسوس.
٧٤٥٥ - وحديث (ابن عباس أن النبي ﷺ قال: يا جبريل ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا) تقدم في سورة مريم، وموضع الدلالة (﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤]) فإن الأمر عبارة عن الكلام.
٧٤٥٦ - وحديث ابن مسعود (كنت أمشي مع النبي ﷺ في حرث المدينة) تقدم ضبطه في سورة الإسراء بالحاء المهملة وثاء مثلثة، أو خاء معجمة وباء موحدة (وهو يتوكأ على
стр. 5238
عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. فَسَأَلُوهُ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى الْعَسِيبِ وَأَنَا خَلْفَهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً) فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ. طرفه ١٢٥
٧٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَاّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِى خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ». طرفه ٣٦
٧٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأَىُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا، فَهْوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». طرفه ١٢٣
ــ
عسيب) غصن النخل إذا جرد عن خوصه (فظننت أنه يوحى إليه) ويأتي بعده (فعلمت) فإما أن يكون أحدهما بمعنى الآخر، أو ظن أولًا ثم تيقن (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى) [الإسراء: ٨٥]) أي من المخلوقات الكائنة بكلمة كن كسائر الأشياء وأهل الحق على أنه جسم نوراني باتصاله الحياة، وانفصاله الممات. وحمله على جبريل، وعلى القرآن لا وجه له في هذا المقام، وأي غرض لليهودي في ذلك.
٧٤٥٧ - ٧٤٥٨ - (عن أبي الزِناد) بكسر الزاي بعدها نون، حديث أبي هريرة (تكفل الله لمن جاهد في سبيله) أي وعدٌ له سلف في أبواب الجهاد، وموضع الدلالة قوله: (وتصديق كلماته) أي أحكامه فإن الكلمة لا توصف بالصدق والكذب وكذا حديث أبي موسى بعده (لتكون كلمة الله هي العليا) أي كلمة التوحيد فإن الجملة تطلق عليها الكلمة، أو دينه وشرعه من إطلاق السبب على المسبب.
стр. 5239
٢٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْ ءٍ)
٧٤٥٩ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِى قَوْمٌ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ». طرفه ٣٦٤٠
٧٤٦٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِى عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِى أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، مَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ، وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ». فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّأْمِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّأْمِ. طرفه ٧١
٧٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَقَفَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ «لَوْ سَأَلْتَنِى هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ،
ــ
باب قوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾
كذا وقع في أكثر النسخ، وصوابه ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ﴾ [النحل: ٤٠]، اختلفوا في إيجاد الأشياء بكلمة كن، حقيقة أو مجازًا عن سرعة تكون المراد بعد تعلق الإرادة.
٧٤٥٩ - روى في الباب حديث المغيرة بن شعبة (لا يزال من أمتي قوم ظاهرين على الناس) قد سلف مرارًا، وموضع الدلالة قوله: ﴿حتى يأتي أمر الله﴾ أي الساعة (عبّاد) بفتح العين وتشديد الباء (حُميد) بضم الحاء مصغر.
٧٤٦٠ - (الحُميدي) بضم الحاء مصغر منسوب (يُخامر) بضم المثناة تحت وخاء معجمة.
٧٤٦١ - وحديث ابن عباس (وقف النبي ﷺ على مسيلمة) تقدم في المغازي، وموضع الدلالة هنا قوله: ﴿ولن تعدوَ أمرَ الله فيك﴾ أي ما قدر عليك من الإيمان والكفر
стр. 5240
وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ». طرفه ٣٦٢٠
٧٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ حَرْثِ الْمَدِينَةِ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ، فَمَرَرْنَا عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ أَنْ يَجِئَ فِيهِ بِشَىْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَنَسْأَلَنَّهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا الرُّوحُ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَا أُوتُوا مِنَ الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً). قَالَ الأَعْمَشُ هَكَذَا فِي قِرِاءَتِنَا. طرفه ١٢٥
٣٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
(قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّى لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا). وَ (لَوْ أَنَّ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).
سخر: ذلل.
ــ
ولذلك قال: (ولئن أدبرت ليَعقِرنّك الله) وكذلك جرى قتله وحشي، ومضى إلى الدرك الأسفل.
٧٤٦٢ - وحديث ابن مسعود في سؤال اليهود عن الروح تقدم في الباب قبله، ومنه زيادة قوله: ﴿وما أوتوا من العلم إلا قليلًا﴾ وهي قراءة شاذة.
باب قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩]
عن ابن عباس: نزلت بعد ما نزل قوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] قال اليهود: وكيف وقد أوتينا التوراة وبه يظهر أن المراد بالكلمات قضاياه ومعلوماته، وقيل: أراد إثبات كلامه تعالى ولا وجه له لأنه تقدم في الباب قبله.
стр. 5241
٧٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَاّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ». طرفه ٣٦
٣١ - باب فِي الْمَشِيئَةِ وَالإِرَادَةِ
(وَمَا تَشَاءُونَ إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (تُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ). (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ). (إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ). قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ نَزَلَتْ فِي أَبِى طَالِبٍ. (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).
٧٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ فَاعْزِمُوا فِي الدُّعَاءِ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِى، فَإِنَّ اللَّهَ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ». طرفه ٦٣٣٨
ــ
باب في المشيئة والإرادة
لفظان مترادفان معناهما ما يوجب ترجيح أحد المعدومين على عموم الإرادة لكل شيء -طاعة كانت أو معصية- بالآيات الدالة على ذلك، والمخالف في الإرادة الفلاسفة، وفي عموم تعلقها بالمعصية المعتزلة.
٧٤٦٤ - وروى في الباب حديث أنس (إذا دعوتم الله فاعزموا المسألة) بهمزة الوصل أي اجزموا، وقد سلف الحديث، وموضع الدلالة قوله: (ولا يقولن أحدكم: إن شئت فأعطني) فإنه يدل على تعلق المشيئة بكل شيء.
стр. 5242
٧٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى أَخِى عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ ﵉ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَالَ لَهُمْ «أَلَا تُصَلُّونَ». قَالَ عَلِىٌّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَىَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهْوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ «(وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلاً)». طرفه ١١٢٧
٧٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ، يَفِئُ وَرَقُهُ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا، فَإِذَا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ». طرفه ٥٦٤٤
ــ
٧٤٦٥ - وحديث علي بن أبي طالب (أن رسول الله ﷺ طرقه وفاطمة) أي أتاهما ليلًا قد مر في أبواب التهجد، وقريبًا أيضًا. وموضع الدلالة قوله: (إن أنفسنا بيد الله إن شاء أن يبعثنا بعثنا)، (عن علي بن حسين) هو الإمام زين العابدين بن حسين بن علي ﵃.
٧٤٦٦ - وحديث أبي هريرة (مثل المؤمن كمثل الخامة) تقدم في الرقائق، وقد سلف شرحه. وموضع الدلالة آخر الحديث (يقصمها الله إذا شاء) بالقاف: كسر الشيء مع الإبانة، وبالفاء كسر بدون إبانة والخامة: الطاقة الواحدة اللينة من الزرع، وألفها منقلبة عن الواو. و (تُكفِئها) بضم التاء وكسر الفاء المكسورة أي تَقلبها (ومثل الكافر) وفي رواية "الفاجر" والمعنى واحد (كمثل الأرزة) بفتح الهمزة والراء، وقد تسكن الراء وبعدها معجمة وهو الصنوبر، والصماء ..... التي لا تخلخل فيها.
стр. 5243
٧٤٦٧ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ «إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُعْطِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُعْطِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، قَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلاً وَأَكْثَرُ أَجْرًا. قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَىْءٍ قَالُوا لَا. فَقَالَ فَذَلِكَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ». طرفه ٥٥٧
٧٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْمُسْنَدِىُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ فَقَالَ «أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُونِى فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهْوَ لَهُ كَفَّارَةٌ
ــ
٧٤٦٧ - وحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (إنما بقاؤكم فيمن كان قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس) وقد سلف مع شرحه مستوفى في أبواب الصلاة، وموضع الدلالة قوله في آخر الحديث: (فذلك فضلي أوتيه من أشاء).
٧٤٦٨ - (عبد الله المسندي) -بفتح النون- كان يتبع الأسانيد فنسب إليه (عن أبي إدريس) هو الخولاني عائذ الله. وحديث عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال (أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئًا) تقدم في الإيمان وغيره، وموضع الدلالة آخر الحديث (ومن ستره الله فذلك إلى الله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له). (في رهط) وهو ما دون العشرة من الرجال، وقيل: إلى الأربعين وكذا هناك لأنهم كانوا اثني عشر (ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم) تخترعونه من عند أنفسكم، وقد أشرنا مرارًا إلى أن هذا الحديث يدل على
стр. 5244
وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ». طرفه ١٨
٧٤٦٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ ﵇ كَانَ لَهُ سِتُّونَ امْرَأَةً فَقَالَ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِى، فَلْتَحْمِلْنَ كُلُّ امْرَأَةٍ وَلْتَلِدْنَ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ، فَمَا وَلَدَتْ مِنْهُنَّ إِلَاّ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ شِقَّ غُلَامٍ. قَالَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كَانَ سُلَيْمَانُ اسْتَثْنَى لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ، فَوَلَدَتْ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». طرفه ٢٨١٩
٧٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِىٍّ يَعُودُهُ فَقَالَ «لَا بَأْسَ عَلَيْكَ طَهُورٌ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ قَالَ الأَعْرَابِىُّ:
ــ
أن الذنوب كلها في مشيئته تعالى سواء كانت حقوق الله، أو حقوق العباد لا تسقط بالتوبة، ليس معناه أنه لا بد في أخذ عمله أو عذابه، بل إذا أراد الله به خيرًا رضي خصمه عنه، وحديث الباب دليل، وكذا حديث من كان قتل مئة نفس.
٧٤٦٩ - وحديث أبي هريرة (أن نبي الله سليمان كان له ستون امرأة) رواه مرسلًا، إلا أن قوله في آخر الحديث: (قال النبي ﷺ : لو استثنى سليمان) أخرجه عن الإرسال، والحديث في مناقب الأنبياء، وبيَّنَّا فيه اختلاف الروايات، في رواية "سبعون" وأخرى "تسعون" وفي أخرى "مئة". وموضع الدلالة قوله: (لو كان سليمان استثنى) أي لو قال: إن شاء الله كما صرح به في الرواية الأخرى. وموضع الدلالة قوله: (إن شاء الله). قيل: إن شاء الله استثناء لغة. قلت: إطلاقه على أن الله تعالى تسامح لاستوائهما في إخراج الشيء عن الحكم. (مُعَلّى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام (عن محمد) هو ابن سيرين.
٧٤٧٠ - وحديث ابن عباس (أن النبي ﷺ دخل على أعرابي يعوده وقال له: طهور إن شاء الله) قد مر في أبواب الطب، وموضع الدلالة قوله: (إن شاء الله).
стр. 5245
طَهُورٌ، بَلْ هِىَ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَنَعَمْ إِذًا». طرفه ٣٦١٦
٧٤٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ حِينَ نَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ». فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَتَوَضَّئُوا إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ فَقَامَ فَصَلَّى. طرفه ٥٩٥
٧٤٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَالأَعْرَجِ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ الْمُسْلِمُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ، فَقَالَ الْيَهُودِىُّ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ، فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ الْيَهُودِىَّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِىُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُخَيِّرُونِى عَلَى
ــ
فإن قلت: كيف علق بالمشيئة أولًا ثم جزم بما قاله الأعرابي؟ قلت: قاله أولًا تفاؤلًا، ولما لم يرض به الأعرابي أعلمه بما هو كائن.
(محمد) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني: وابن محمد بن سلام، وقد صرح به البخاري في الأضاحي، وقال أبو نصر يروى عن عبد الوهاب الثقفي: ابن سلام، وابن المثنى, وابن يسار، وابن حوشب.
٧٤٧١ - وحديث أبي قتادة حين ناموا عن الصلاة قد سلف في أبواب الأذان، وموضع الدلالة قوله: (إن الله قد قبض أرواحكم حين شاء) وفيه دلالة على أن الروح والنفس واحد. قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]. (هشيم) بضم الهاء مصغر، وكذا (حصين).
٧٤٧٢ - وحديث أبي هريرة (استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود) تقدم في
стр. 5246
مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِى أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ».
٧٤٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِى عِيسَى أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». طرفه ١٨٨١
٧٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِكُلِّ نَبِىٍّ دَعْوَةٌ، فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَخْتَبِىَ دَعْوَتِى شَفَاعَةً لأُمَّتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٦٣٠٤
٧٤٧٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
ــ
كتاب الأنبياء، وموضع الدلالة قوله: (فلا أدري أكان فيمن صُعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله) فإنه أشار إلى قوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] , وقد بسطنا الكلام فيه هناك. فإن للشارحين فيه أوهامًا، ومحصله: أن قوله: (الناس يُصعقون) ليس المراد منه الموت، بل عشي يحصل لهم في المحشر. وقوله: (لا تخيروني) يريد على وجه يؤدي إلى نقص الأنبياء، أو قاله تواضعًا، أو قبل علمهِ بأنه سيد الرسل.
٧٤٧٣ - وحديث أنس (قال رسول الله ﷺ إن المدينة يأتيها الدجال) سلف في مواضع، وموضع الدلالة قوله: (لا يقربها الدجال والطاعون ان شاء الله).
٧٤٧٤ - وحديث أبي هريرة (لكل نبي دعوة) مستجابة أي قطعًا أو في شأن أمته الحديث في أول كتاب الدعوات. وموضع الدلالة قوله: (إن شاء الله).
٧٤٧٥ - (يَسَرَة) بالياء المثناة تحت وسين مهملة آخره تاء وثلاث فتحات. وحديث أبي
стр. 5247
«بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى عَلَى قَلِيبٍ فَنَزَعْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَنْزِعَ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِى قُحَافَةَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِى فَرِيَّهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ حَوْلَهُ بِعَطَنٍ». طرفه ٣٦٦٤
٧٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ - وَرُبَّمَا قَالَ جَاءَهُ السَّائِلُ - أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ «اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَيَقْضِى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ». طرفه ١٤٣٢
٧٤٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى إِنْ شِئْتَ، ارْحَمْنِى إِنْ شِئْتَ، ارْزُقْنِى إِنْ شِئْتَ، وَلْيَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ، إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، لَا مُكْرِهَ لَهُ». طرفه ٦٣٣٩
ــ
هريرة أيضًا: (بينا أنا نائم رأيتني على قليب) سلف في مناقب الصديق. وموضع الدلالة (فنزعت ما شاء الله) والقليب بئر قبل أن يطوى. (ابن أبي قُحافة) بضم القاف (فنزع ذنوبًا) بفتح الذال المعجمة الدلو. قال ابن الأثير: والغرب ضد الشرق الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد الثور (فلم أرَ عَبْقَرِيًّا) أي قويًّا شديدًا. أشرنا سابقًا أن العرب كانت تزعم أن عبقر مدينة للجن فكانوا ينسبون إليها كل غريب بديع (يفري فريّه) بفتح الفاء وتشديد الياء المفتوحة أي عمله، والفري لغة القطع، ويطلق على الأمور الغريبة. قال تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] و (العَطَن) بفتح العين والطاء مبرك الإبل لتقاد إلى الشرب.
٧٤٧٦ - ٧٤٧٧ - وحديث أبي موسى (اشفعوا توجروا) سلف في كتاب الأدب. وموضع الدلالة قوله: (ويقضي الله على لسان نَبيه ما شاء)، (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) بضم الهمزة (بُريد) بضم الباء مصغر برد (أبو بُردة) بضم الباء عامر بن أبي موسى.
стр. 5248
٧٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرٌو حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِىُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى أَهُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِىُّ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنِّى تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِى هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِى سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ قَالَ نَعَمْ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَا مُوسَى فِي مَلإِ بَنِى إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ فَقَالَ مُوسَى لَا. فَأُوحِىَ إِلَى مُوسَى بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ. فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً وَقِيلَ لَهُ إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ. فَكَانَ مُوسَى يَتْبَعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَاّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، قَالَ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فَوَجَدَا خَضِرًا، وَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ». طرفه ٧٤
٧٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «نَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِى كِنَانَةَ
ــ
٧٤٧٨ - وحديث (ابن عباس أنه تمارى هو والحر بن قيس في صاحب موسى) بفتح التاء من المراء وهو الجدال تقدم في سورة الكهف، وموضع الدلالة قوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله صَابِرًا﴾ ولم يصبر لأن الله لم يشأ، وفيه دلالة على أنه لا يلزم من قول: إن شاء الله حصول المطالب، وأما قوله في سليمان: لو قال: إن شاء الله لحصل له المطلوب" كان بوحي الله إليه في ذلك، لا أنه من لوازم إن شاء الله.
٧٤٧٩ - وحديث أبي هريرة (ننزل غدًا بخيف بني كنانة إن شاء الله) تقدم في كتاب الحج، وموضع الدلالة قوله: ﴿إِنْ شَاءَ الله﴾، و (الخيف) بفتح المعجمة وسكون المثناة
стр. 5249
حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ». يُرِيدُ الْمُحَصَّبَ. طرفه ١٥٨٩
٧٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَاصَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْهَا فَقَالَ «إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ نَقْفُلُ وَلَمْ نَفْتَحْ. قَالَ «فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ». فَغَدَوْا فَأَصَابَتْهُمْ جِرَاحَاتٌ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، فَكَأَنَّ ذَلِكَ أَعْجَبَهُمْ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٤٣٢٥
٣٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ)
وَلَمْ يَقُلْ مَاذَا خَلَقَ رَبُّكُمْ.
ــ
تحت. قال ابن الأثير: هو كل ما ارتفع من مجرى السيل، وانحدر من غلظ الجبل وهو الشِعب الذي بين مكة ومنى (حيث تقاسموا على الكفر) ألا يناكحوا بني هاشم وبني المطلب حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ , وكتبوا في ذلك الصحيفة الملعونة.
٧٤٨٠ - وحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ حاصر أهل الطائف وقد سلف في المغازي. وموضع الدلالة قوله: (إنا قافلون غدًا إن شاء الله) قفل من سيره إذا رجع.
باب قوله تعالى: (﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)﴾ [سبأ: ٢٣]
ولم يقل ما خلق ربكم، اتفقوا على أن غرضه من هذا الكلام إثبات قدم القرآن وأنه غير مخلوق. وهذا المقام يحتاج إلى تحقيق، فإن المسألة مزلة الأقدام من الذين مذهبهم حق، وممن مذهبهم باطل، ونحن نقول: القرآن في هذا الزمان يطلق على معان، المعنى القائم بذاته الذي هو متكلم في الأزل به حيث لا سامع ولا مخاطب، ويطلق على
стр. 5250
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ (مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَاّ بِإِذْنِهِ) وَقَالَ مَسْرُوقٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْىِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ شَيْئًا، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَكَنَ الصَّوْتُ عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ وَنَادَوْا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ. وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ».
ــ
اللفظ الدال، وهو المتلو تجب قراءته في الصلاة بهذين المعنيين نطقَ التنزيل. أما إرادة المعنى الأول فظاهر لأنها صفة قديمة بها يوصف بكونه متكلمًا.
وأما الثاني فلقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] فإن المسموع هو اللفظ القائم بالقارئ. وإذا كان القاري حادثًا فلا يتصور أن يكون القائم بدلًا حادثًا. والسلف الصالح وإن تكلموا بهذه الآية لا يمكن أن يخالفوا فيه، ولما ظهر أهل البدع حرر أهل الحق المسألة بأن الصفة القديمة غير الألفاظ وقالوا [:] قيام اللفظ به، وإن كان قرآنًا أيضًا حقيقة أو مجازًا.
فإن قلت: كيف يجعلونه مجازًا ومن أمارات المجاز جواز سلبه، ومن قال المتلو ليس بقرآن يكفر؟ قلت: لأنه صار حقيقة عرفية وإن كان مجازًا لغةً.
وأما الثالث: وهو ما بين دفتي المصحف أيضًا قرآن وهو الصور المكتوبة؛ لأنه صار وإن لم يكن موجودًا في القرآن الأول، ولذلك عرفوه بالإعجاز، ولم يذكروا المصحف. وبعض المحققين قالوا: اللفظ قديم والله تعالى متكلم بذلك اللفظ القائم به. وأما ما يُتوهم من عدم جواز قيام اللفظ بذاته لأنه حادث فاسد لأن حدوث اللفظ إنما نشأ من ترتب الحروف، وهناك لا يعقل ترتب فلا مانع إذ لا دليل لهم سوى هذا. فعلى قول البخاري: اللفظ أيضًا قديم لأنه المقول والسموع. ويلزم أن يكون قديمًا. وهذا هو الذي قاله السلف القرآن كلام الله قديم، وهو المحفوظ المتلو المسطور في المصاحف. وقالوا: المتلو قديم والتلاوة حادثة.
ويوافق هذا قول ابن مسعود: (إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات) وقول رسول الله ﷺ (يحشُرُ الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بَعد كما يسمعه من قرب) القرب تصور للتساوي وإلا لا قرب ولا بعد هنا لأنهما يستدعيان الجهة.
стр. 5251
٧٤٨١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ - قَالَ عَلِىٌّ وَقَالَ غَيْرُهُ صَفَوَانٍ - يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ» قَالَ عَلِىٌّ وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ بِهَذَا. قَالَ سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ. قَالَ عَلِىٌّ قُلْتُ لِسُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ فُزِّعَ. قَالَ سُفْيَانُ هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو فَلَا أَدْرِى سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا، قَالَ سُفْيَانُ وَهْىَ قِرَاءَتُنَا. طرفه.٤٧٠١
٧٤٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِىِّ ﷺ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ». وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْهَرَ بِهِ. طرفه ٥٠٢٣
ــ
٧٤٨١ - وحديث أبي هريرة (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا كأنه سلسلة على صفوان) أي ذلك الصوت الذي يسمعونه يشبه صوت السلسلة. وفي رواية البيهقي: "إذا سمعوا ذلك يصعقون من الخوف حتى يجيء جبريل فإذا جاء فزع عن قلوبهم -أي أزيل الفزع- فيسألون جبريل ماذا قال؟ فهو الذي يقول: قال الحق، وإذا سمعوا ذلك نادى كلهم الحق" (قال سفيان: وهي قراءتنا) أي فرغ بالراء المهملة والغين المعجمة وهي قراءة شاذة إلا أنها موافقة في المعنى لقراءة العامة.
٧٤٨٢ - (بكير) بضم الباء مصغر وكذا (عقيل). وحديث أبي هريرة (ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي ﷺ ) حسن الصوت (يتغنى بالقرآن). قال ابن الأثير: يقال: أذن يأذن على وزن علم يعلم أذنًا بفتح الهمزة والذال.
فإن قلت: ما وجه دلالته على ما ترجم؟ قلت: قال بعض الشارحين: إنما أدخل هذا في الباب لأنه فهم من الإذن القول لا الاستماع. وهذا وهم منه، بل إنما دل عليه لفظ
стр. 5252
٧٤٨٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَقُولُ اللَّهُ يَا آدَمُ. فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ». طرفه ٣٣٤٨
٧٤٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ. طرفه ٣٨١٦
٣٣ - باب كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ جِبْرِيلَ وَنِدَاءِ اللَّهِ الْمَلَائِكَةَ
وَقَالَ مَعْمَرٌ (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ) أَىْ يُلْقَى عَلَيْكَ، وَتَلَقَّاهُ أَنْتَ أَىْ تَأْخُذُهُ عَنْهُمْ، وَمِثْلُهُ (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ).
ــ
القرآن، فإنه دل على أن ما يقرأ الإنسان قرآن، وكلامه تعالى. الإذن مفسر بالاستماع كما نقلنا عن ابن الأشرف لا شك أن الاستماع يدل على الإذن من باب الأولى.
٧٤٨٣ - ٧٤٨٤ - وحديث أبي سعيد (يقول الله: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك) وقد سلف الحديث، وموضع الدلالة قوله: (فينادي) فإنه يدل على أنه متكلم.
وكذا حديث عائشة، وتقدم في فضل خديجة. وموضع الدلالة قولها: (ولقد أمره أن يبشرها ببيت من الجنة) فإنه دل على أنه تعالى متكلم بالكلام.
باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة
(وقال معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة قال شيخ الإسلام: هو أبو عبيدة معمر بن المثنى (يلقى إليكم وتَلقّاه أنت) بفتح التاء وتشديد القاف ولذلك شبهه بقوله: (﴿فَتَلَقَّئَادَمُ﴾ [البقرة: ٣٧]). وقال صاحب "الكشاف": (﴿لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ [النمل: ٦] تؤتاه، ولا شك أنه تفسير باللازم. قيل: إن جبريل تلقى القرآن عن الله تلقيًا روحانيًّا ثم يلقيه إلى رسول الله ﷺ إلقاءً جسمانيًّا، ولا حاجة إليه. وهَبْ أنه قال في جبريل ذلك، فما قوله في كلامه مع موسى ورسول الله ﷺ ، بل إذا أراد الكلام يوجد الألفاظ في سمع من أراد.
стр. 5253
٧٤٨٥ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ ﵎ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِى جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ». طرفه ٣٢٠٩
٧٤٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِى فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». طرفه ٥٥٥
٧٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ عَنِ الْمَعْرُورِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَتَانِى جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ». قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ «وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى». طرفه ١٢٣٧
ــ
٧٤٨٥ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب. قال أبو نصر: يجوز أن يكون ابن منصور؛ وأن يكون ابن راهويه قال شيخ الإسلام: هو ابن منصور وأن يكون لابن راهوية لأن ابن راهوية لم يقل حدثنا وإنما يقول: أخبرنا (إن الله إذا أحب عبدًا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانًا) المحبة من الله إرادة الثواب والرضا. (ويوضع له القبول في الأرض) حتى يحبه من شرب الماء في الأرض.
٧٤٨٦ - وحديث أبي هريرة (يتعاقبون ملائكة) تقدم في أبواب الصلاة وقريبًا هنا، وموضع الدلالة قوله: (ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم) فإنه يدل على كلام الله، وقد أشرنا أن كلامهم دون ملائكة النهار لأنهم شهدوا أربع صلوات، فهم أعرف بحالهم من ملائكة النهار، وأشرنا أيضًا إلى أن قوله (يتعاقبون فيكم ملائكة) من قبيل أكلوني البراغيث.
(قتيبة) بضم القاف مصغر (أبو الزناد) بكسر الزاي بعدها نون.
٧٤٨٧ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وفتح الدال وحديث أبي ذر (أن رسول الله ﷺ قال: أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله دخل الجنة) تقدم
стр. 5254
٣٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ)
قَالَ مُجَاهِدٌ (يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالأَرْضِ السَّابِعَةِ.
٧٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِىُّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا فُلَانُ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِى إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِى إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَاّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ. فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا». طرفه ٢٤٧
ــ
مرارًا. ووجه الدلالة أن هذا الكلام من جبريل لا يمكن إلا بعد سماعه من الله تعالى.
فإن قلت: لم يذكر في الباب نداء الله الملائكة كما ترجم له؟ قلت: قوله: "كيف تركتم عبادي" نداء في المعنى.
باب قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]
(وقال مجاهد: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] بين السماء السابعة والأرض السابعة) وروي عن مجاهد أن الكعبة المعظمة من أربعة عشر بيتًا، روى في الباب أحاديث:
٧٤٨٨ - الأول: حديث البراء بن عازب (أن رسول الله ﷺ قال: يا فلان إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك) إلى آخر الدعاء، وقد سلف مرارًا آخرها كتاب الدعوات، وموضع الدلالة هنا قوله: (وكتابك الذي أنزلت) فإن الضمير في قوله: أنزله بعلمه راجع إلى القرآن. قوله: (إذا أويت) بالقصر، وحكي الأمر بالمد أيضًا (رغبةً ورهبة إليك) من قبيل:
стр. 5255
٧٤٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ وَزَلْزِلْ بِهِمْ». زَادَ الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى خَالِدٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . طرفه ٢٩٣٣
٧٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) قَالَ أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ فَسَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ حَتَّى يَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) أَسْمِعْهُمْ وَلَا تَجْهَرْ حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ الْقُرْآنَ. طرفه ٤٧٢٢
ــ
علفتها تبنًا وماءً باردًا
أي رهبة منك (لا ملجأ) بالقصر وفتح الهمزة أي لا ملاذ (ولا منجى) بفتح الميم مع القصر مكان النجاة على أنه مصدر (أبو الأحوص) سلام الحنفي (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي.
٧٤٨٩ - وحديث عبد الله بن أبي أوفى (أن رسول الله ﷺ دعا يوم الأحزاب: اللهم منزل الكتاب) وهذا موضع الدلالة لما قدمنا أن ضمير أنزله للكتاب.
٧٤٩٠ - وحديث ابن عباس (﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] نزلت ورسول الله ﷺ إلى آخر الحديث، وهذا موضع الدلالة من الحديث. وقد سلف في سورة الإسراء (هشيم) بضم الهاء مصغر (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة، واسمه جعفر.
следующие страницы →