← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ «يَا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِدَاوَةَ». فَأَخَذْتُهَا فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَارَى عَنِّى فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى. أطرافه ١٨٢، ٣٨٨، ٢٩١٨، ٥٧٩٨ ٨ - باب كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّى فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ٣٦٤ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّ ــ يروي عنهما وهما يرويان عن (أبي معاوية) محمَّد بن خازم بالخاء المعجمة، قيل: ويجوز أن يكون يحيى بن معين أَيضًا. قلت: يحيى بن معين ليس له رواية عن أبي معاوية، بل إنما يروي عن مروان بن معاوية عند مسلم، كذا قاله أبو الفضل المقدسيّ (عن مسلم) -ضد الكافر- هو البطين. (عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النَّبِيّ ﷺ في سفر) هو غزوة تبوك، وقد ذكرنا في أبواب الطهارة، وسيأتي في الكتاب (فقال يَا مغيرة: خذ الإداوة) ويروى: "يَا مغير" بحذف التاء على الترخيم، والإداوة -بكسر الهمزة- إناء من جلد كالركوة. قال الجوهري: وهي المطهرة وإنما بوب على الجبة الشامية مع أن الحكم عام ليوافق لفظ الحديث، ويعلم الحكم من غيرها قياسًا (فذهب يخرج يده) أي: شرع في إخراج يده (فضاقت فأخرج يده من أسفلها) وفقه الحديث: أن الثياب التي ينسجها المشركون يجوز الصلاة فيها، فإن بلاد الشَّام كان بها النصارى. وإخراج اليد من أسفل الثوب واستحباب التواري عن أعين النَّاس عند قضاء الحاجة. وجواز استخدام العالم في الأمور الجزئية. باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها الكراهية هنا كراهة تحريم. ٣٦٤ - (مطر بن الفضل) بفتح الميم والطاء (روح) بفتح الراء وسكون الواو، و (زكريا) يجوز فيه المد والقصر قرئ بهما (عمرو بن دينار قال: سمعت جابرًا يحدث أن

стр. 527

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ. فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ يَا ابْنَ أَخِى، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ. قَالَ فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِىَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا ﷺ . طرفاه ١٥٨٢، ٣٨٢٩ ٩ - باب الصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالتُّبَّانِ وَالْقَبَاءِ ٣٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ». ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ فَقَالَ إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ ــ رسول الله ﷺ كان ينقل معهم الحجارة) أي: مع المشركين حين بنوا الكعبة الشريفة، وكان عمره حينئذ خمسًا وثلاثين سنة، كذا قاله ابن إسحاق في "السير" وابن قدامة في كتاب "أنساب قريش" (فقال له العباس عمه: يا بن أخي لو حللت إزارك) يجوز أن يكون شرطًا جوابه محذوف، ويجوز أن يكون تمنيًا (فعله فجعله على منكبيه، فسقط مغشيًا عليه) كان تأديبًا من الله، وفي غير الصحيحين: أن ملكًا نزل فشد عليه إزاره، وذكر ابن إسحاق أنَّه في صباه كان ينقل الأحجار مع الغلمان لبعض ما يلعبون به، وقد تعرى، قال: وأنا في ذلك إذ لكمني لاكم لا أراه وقال: شد عليك إزارك وبالجملة كان ﷺ من أول نشأته مصونًا عن القاذورات التي كانت أهل الجاهلية موسومة بها، وقد دل على الترجمة قوله: (فما رؤي بعد ذلك عريانًا) فإنَّه يتناول ما بعد النبوة لإطلاق النفي ويتم الاستدلال كما لا يخفى. باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء ٣٦٥ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أَيُّوب) هو السختياني (محمَّد) هو ابن سيرين (قام رجل إلى النَّبِيّ ﷺ فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد قال: أو كلكم يجد ثوبين؟) استفهام إنكار استقصر فهم السائل لأنه يعلم أن كل

стр. 528

فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ - قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ. طرفه ٣٥٨ ٣٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ «لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا وَرْسٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ ــ واحد لا يجد ثوبين، ولا بد له من أداء الصلاة (جمع رجل ثيابه عليه، صلى رجل في إزار ورداء) هذا من كلام عمر، لفظة خبر ومعناه إنشاء أي: ليجمع وليصل، والقباء ممدود وهو الذي قدامة مسقوف بضم أطرافه، قيل: فارسي معرب. وقيل: عربي، والسراويل معرب سروال، وقيل: عربي جمع لا مفرد [له] , وقيل: مفرده سروالة وأنشدوا له: عليه من اللؤم سروالة غير منصرف اتفاقًا لكونه على وزن منتهى المجموع، وقيل: يجوز صرفه. (في تبان) -بضم التاء وتشديد الموحدة- سراويل قصير إلى الركبة ضيق الرأس، أكثر ما يلبسه المصارعون، والمذكورات تسع بعضها أفضل من بعض باعتبار زيادة الاشتمال وحسن الهيئة، إنما سردها ولم يعطف لأنه على طريق التعداد كما إذا سألك إنسان: بماذا أتصدق؟ تقول: بالدينار بالدرهم بالطعام بالثوب، وتقدير حذف العاطف تكلف بلا ضرورة، وأما جعل كل تبان بدلًا عما قبل فغلط لاستلزامه أن يكون عين الأول إن جعل بدل كل، أو بعضه إن جعل بدل بعض إذ لا مجال للاشتمال والغلط وإنفاء الأولين ظاهر. ٣٦٦ - (ابن أبي ذئب) -بلفظ الحيوان المعروف- محمَّد بن الرَّحْمَن (سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: ما يلبس المحرم؟) قوله: فقال تفسير لقوله سأل (فقال) أي: رسول الله ﷺ في جوابه (لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرنس) -بضم الباء وسكون الراء- قال ابن الأثير: كل ثوب رأسه ملتزق من دراعة أو جبة، وقال الجوهري: قلنسوة طويلة كان النساء يلبسونها من البرس وهو القطن، والنون زائدة، وقيل: غير عربي (ولا الورس) هو نبت يصبغ

стр. 529

وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ». وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. طرفه ١٣٤ ١٠ - باب مَا يَسْتُرُ مِنَ الْعَوْرَةِ ٣٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ــ به الأصفر (فليقطعهما حتَّى يكونا أسفل من الكعبين) الكعبان هما المذكوران في آية الوضوء، وعند الحنفية: ما ارتفع من ظهر القدم في المحرم خاصة. فإن قلت: سؤال السائل إنما كان عما يجوز لبسه، والجواب إنما وقع بما لا يجوز لبسه. قلت: هذا من أسلوب الحكيم لأن ما يجوز لبسه كثير يعسر عده بخلاف ما لا يجوز. فإن قلت: أي تعلق لهذا بالترجمة؟ قلت: لدلالته أن لو لم يكن محرمًا جاز لبسه في الصلاة وغيرها. وقيل: وجه تعلقه أنَّه دل على جواز الصلاة بدون القميص والسراويل، وهذا فاسد من وجهين: الأول: أن الترجمة إنما هي في جواز الصلاة في القميص وغيره من المذكورات لا في الجواز بدونها. الثاني: أن أحدًا لم يشترط وجود أحد هذه المذكورات حتَّى يرد عليه بالجواز بدونها بالحديث. (وعن نافع) عطف على سالم كما رواه سالم عن أَبيه (ابن عمر) كذلك رواه نافع عنه، وقد أسنده عن نافع في كتاب الحج كما أسنده هنا عن سالم، والنسخ كلها بالواو، فلا وجه للحمل على التعليق. باب ما يستر من العورة ٣٦٧ - (قتيبة) بضم القاف، على وزن المصغر (عبيد الله بن عبد الله) الأول مصغر

стр. 530

عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَأَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْءٌ. أطرافه ١٩٩١، ٢١٤٤، ٢١٤٧، ٥٨٢٠، ٥٨٢٢، ٦٢٨٤ ٣٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. أطرافه ٥٨٤، ٥٨٨، ١٩٩٣، ٢١٤٥، ٢١٤٦، ٥٨١٩، ٥٨٢١ ــ والثاني مكبر (عن أبي سعيد الخُدرِيّ) -بضم الخاء- نسبة إلى خدرة جده الأعلى (نهى رسول الله ﷺ عن اشتمال الصماء) -بالصاد المهملة- قال ابن الأثير: أن يتجلل الرَّجل بثوبه ولا يرفع منه شيئًا لأنه يسد عليه المنافذ كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع، وقال: وعند الفقهاء أن يتغطى بثوب ويرفع أحد جانبيه بحيث تنكشف عورته هذا الذي قاله عن الفقهاء، قاله أبو عبيد أَيضًا، وكذلك قاله البُخَارِيّ في كتاب اللباس (وأن يحتبي الرَّجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء) الاحتباء: أن يجلس الرَّجل على إليتيه ويرفع ركبتيه ويشدهما بثوب أو بيديه، والاسم منه الحبوة بضم الحاء وكسرها، وكانت العرب تفعله في أنديتهم لأنهم لم يكونوا في ثبات ليعتمد في الجلوس على الجدار ونحوه، وقد جاء الحديث: "الاحتباء حيطان العرب والعمائم تيجانها"، وقد أشار إلى وجه المنع بقوله: (ليس على فرجه شيء) لأن الاحتباء لذاته ليس فيه شيء يكره. ٣٦٨ - (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة بعدها مثناة (عن أبي الزِّناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (نهى النَّبِيّ ﷺ عن بيعتين، عن اللماس والنباذ) بدل بإعادة الجار، بفتح الباء في البيعتين قصدًا إلى العدد وإن كانا نوعين. اللماس: أن يكون نفس لمس المشتري بيعًا من غير رؤية، والنباذ -بكسر النُّون وبذال معجمة، ويقال فيه المنابذة أَيضًا- رمي البائع المتاع المشترى على أن يكون نفس الرمي بيعًا من غير رؤية ولا خيار، كانوا في الجاهلية يتعاطونها فنهى الشارع عنهما لوجود الفرر.

стр. 531

٣٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ نُؤَذِّنُ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِىٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. أطرافه ١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧ ــ ٣٦٩ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، يحتمل أن يكون الحنظلي، وأن يكون ابن منصور الكوسج فإن كلًّا منهما يروي عن يعقوب هذا، وهو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحْمَن بن عوف، وذكر أبو نعيم في "مستخرجه" أن إسحاق هذا هو ابن منصور الكوسج وقال المزي: هو الحنظلي ابن راهويه (ابن أخي ابن شهاب) محمَّد بن عبد الله بن (حميد بن عبد الرَّحْمَن) بضم الحاء، على وزن المصغر. (أن أَبا هريرة قال: بعثني رسول الله ﷺ في تلك الحجة) أي: التي كان الأمير فيها أبو بكر سنة تسع, بعد الفتح (في مؤذنين نؤذن) الأذان هو الإعلام (بأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريانًا) أي: في جملة من ينادي بهذا الكلام، التأذين هنا بمعنى الإعلام، وأصل هذا أن بعد ذهاب أبي بكر نزل صدر سورة براءة، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] , واستدلال البُخَارِيّ إنما هو بقوله: (لا يطوف بالبيت عريانًا)، واستدل به الشَّافعيّ وأَحمد على عدم جواز الطواف عريانًا، وعن أَحْمد: يجوز وعليه دم (قال حميد بن عبد الرَّحْمَن) يجوز أن يكون مقول الزُّهْرِيّ، ويجوز أن يكون تعليقًا من البُخَارِيّ، وكذا وقع في تفسير سورة براءة في موضعين. (ثم أردف رسول الله ﷺ عليًّا فأمره أن يوذن ببراءة) أي: أردفه أَبا بكر، يريد أنَّه أرسله بعد ذهاب الحاج، فأدركه علي وهو بمنى، وكان علي راكبًا ناقة رسول الله ﷺ فسمع أبو بكر رغاء الناقة فعرفه، فإذا هو بعلي فقال له: أمير أو مأمور: قال مأمور: فذكر له الأمر فأمره أن ينادي في المُؤْمنين بذلك. وروى الإِمام أَحْمد أن عليًّا إنما أرسله رسول

стр. 532

١١ - باب الصَّلَاةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ ٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى الْمَوَالِى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يُصَلِّى فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ ــ الله ﷺ بأمر الله نزل بذلك جبريل. قالوا: والحكمة في ذلك أن عادة العرب في نبذ العهد أن يكون من العاقد، أو من أحد من أهله، فسلك ذلك المسلك لئلا تقع فتنة أو تبقى لهم حجة، وقوله: أن يؤذن ببراءة فيه تسامح، والمراد صدر براءة كما أشار إليه؛ لأن بقية السورة إنما نزلت بعد تبوك. قال بعضهم: فإن قلت: هل يكون ذلك العام داخلًا في هذا الحكم أم لا؟ قلت: لا إذ الظاهر أن المراد بعد خروج هذا العام لا بعد دخوله. وأنا أقول: الباقي من ذلك العام عشرون يومًا، وقد فرغ النَّاس من أعمال الحج فإن عليًّا لقي أَبا بكر بمنى، فكيف يعقل منع الطواف والحج في الماضي، أو أي معنى للفظ بعد في قوله: بعد العام اللهم عافنا من الغفلة، وإنما أوردنا هذا الكلام لأن من يكون قدمه في مثل هذا على هذا النمط، فإذا رددنا كلامًا في المداحض لا يكون مستبعدًا من الناظرين فيه. ثم قال: فإن قلت: علي كان مأمورًا بالتأذين ببراءة، فكيف قال أبو هريرة: فأذن علي معنا على أن لا يحج مشرك. قلت: إما أن ذلك داخل في سورة براءة، أو أن معناه أذن معنا بعد تأذيته ببراءة. وهذا أغرب، فإن تأذين النَّاس إنما كان بما في براءة، وقوله: لا يحج مشترك إنما هو معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] فأيّ احتمال يبقى للتردد؟ باب الصلاة بغير الرداء ٣٧٠ - (ابن أبي الموالي) -بفتح الجيم- جمع المولى، هو عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أبي الموالي مولى علي بن أبي طالب (محمَّد بن المنكدر) بكسر الدال (دخلت على جابر وهو يصلي في ثوب ملتحفًا به) أي: متغطيًا به، لم يكن اشتمال الصماء؛ لأن رسول الله ﷺ نهاه

стр. 533

وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُصَلِّى وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ قَالَ نَعَمْ، أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِى الْجُهَّالُ مِثْلُكُمْ، رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى هَكَذَا. طرفه ٣٥٢ ١٢ - باب مَا يُذْكَرُ فِي الْفَخِذِ وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَرْهَدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «الْفَخِذُ ــ عنه (فلما انصرف قلنا: يَا أَبا عبد الله تصلي ورداؤك موضوع؟) بتقدير همزة الاستفهام في تصلي (قال: نعم أحببت أن يراني الجهال مثلكم) برفع مثلكم على الوصفية لأن اللام في الجهال للعهد الذهني، فهو في حكم النكرة، والدليل على هذا أنَّه جعله وصفًا للنكرة في قوله: (ليراني أحمق مثلك). وقد أجاب بعضهم بأن المثل هنا معرف لأنه أضيف إلى ما هو مشهور بالمماثلة، وليس بشيء، وأي شهرة هنا، على أنَّه قال فيما تقدم في قوله: ليراني أحمق مثلك: إن لفظ مثلك نكرة لأنه لم يضف إلى ما هو مشهور بالمماثلة ثم قال: واللام للجنس فهو في حكم النكرة، وهذا على إطلاقه أَيضًا ليس بصحيح فإن ذلك إنما يكون إذا أريد الجنس في ضمن فرد غير متعين كقوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني ولا الحسن من حيث هو، وقد سلف أنَّه إنما غلظ عليهم لأنهم لم يسلكوا طريق السائل المسترشد مع [أنه كان] معروفًا بين الصَّحَابَة بالفقه. باب ما يذكر في الفخذ (جرهد) -بفتح الجيم، وسكون الراء، وفتح الهاء- ابن عبد الله، وقيل: ابن خويلد، شهد الحديبية معدود من أصحاب الصفة (محمَّد بن الجحش) بتقديم الجيم على الحاء، ذكر عن ابن عباس وعن جرهد وعن محمَّد بن الجحش تعليقًا أن رسول الله ﷺ جعل الفخذ من العورة، وهذه الأحاديث مسندة عند غيره، أما حديث ابن عباس فقد أسنده التِّرْمِذِيّ بإسناد حسن، وأما حديث جرهد فرواه مالك في الموطأ

стр. 534

عَوْرَةٌ». وَقَالَ أَنَسٌ حَسَرَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ فَخِذِهِ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ حَتَّى يُخْرَجَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ. ــ والتِّرمذيّ، وحديث محمَّد بن جحش رواه أَحْمد والحاكم. (وقال أنس: حسر النَّبِيّ ﷺ عن فخذه) هذا التعليق أسنده البُخَارِيّ في مواضع، واستدل به هنا على أن الفخذ ليس بعورة. وهذا الاستدلال ليس بتام، وذلك أن مسلمًا روى بلفظ الإخبار الدال على أن ذلك وقع من غير اختيار منه، والسياق يدل عليه. فإن ذكر [أن] رسول الله ﷺ أجرى موكبه في زقاق خيبر وأنا كنت رديف أبي طلحة تمس ركبتي ركبة رسول الله ﷺ . والظاهر أن رواية أنس وقع التغيير فيها من بعض الرواة، يدل عليه أنَّه روى عن أنس الحديث الذي رواه، أسنده عنه في الباب هنا بدون ذكر النَّبِيّ ﷺ (حسر) على بناء المجهول. (وقال أبو موسى: غطى النَّبِيّ ﷺ ركبتيه حين دخل عثمان) هذا التعليق أسنده البُخَارِيّ في مناقب عثمان وفي غير موضع، وفيه دليل للشافعي أن الركبة ليست بعورة. فإن قلت: روى مسلم عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان كاشفًا عن ساقيه أو عن فخذيه فلما دخل عثمان جلس وسوى ثيابه. قلت: أجاب الشَّافعيّ بأنها روت على الشك فلا يصح مثله دليلًا. فإن قلت: في رواية الإِمام أَحْمد الجزم بالفخذين من غير شك، وكذا في رواية البيهقي عن حفصة أم المُؤْمنين. قلت: محمول على أنَّه كان عند ضرورة عند أزواجه بدليل

стр. 535

وَقَالَ أَبُو مُوسَى غَطَّى النَّبِىُّ ﷺ رُكْبَتَيْهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِى فَثَقُلَتْ عَلَىَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِى. ٣٧١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِى طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِى لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِىِّ ــ ما رواه أَحْمد والحاكم ورجال الصحيح أن رسول الله ﷺ أمر بستر الفخذ وقال: إنه عورة. (وقال زيد بن ثابت: أنزل الله ﷺ على رسوله وفخذه على فخذي) هذه قطعة من حديث طويل رواه عنه مسندًا في سورة النساء، واستدلاله به على أن الفخذ ليس بعورة وإلا لما وضع رسول الله ﷺ فخذه على فخذ زيد، وفيه نظر لأن وضع الفخذ لا يلزم أن يكون حال كونه مكشوفًا، ألا ترى أنَّه يقال: وضع رجله على كذا، وإن كانت رجله منتعلة. ٣٧١ - (إسماعيل بن عليّة) -بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء- اسم أمه، مولاة لبني أسد، واسم أَبيه إبراهيم (صهيب) بضم الصاد، على وزن المصغر (غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس) -بفتح المعجمة وفتح اللام- هو إظلام آخر الليل، وغرضه أنَّه صلاها في أول الوقت (فأجرى نبي الله في زقاق خيبر) -بضم الزاي المعجمة- هي السكة وكانت خارج البلد لقوله بعده: (فلما دخل القرية). (ثم حسر الإزار) على بناء الفاعل ونصب الإزار، وبه استدل البُخَارِيّ على أن الفخذ ليس بعورة، وقد استوفينا الكلام فيه في أول الباب آنفًا (حتَّى إنِّي أنظر إلى بياض فخذ نبي

стр. 536

اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». قَالَهَا ثَلَاثًا. قَالَ وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا مُحَمَّدٌ - قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا - وَالْخَمِيسُ. يَعْنِى الْجَيْشَ، قَالَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْىُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، أَعْطِنِى جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ. قَالَ «اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً». ــ الله ﷺ ) هذا أَيضًا من استدلال البُخَارِيّ على أن الفخذ ليس بعورة، والجواب أنَّه وقع نظره عليه من غير قصد. (الله أكبر خربت خيبر) إخبار، ويحتمل الدعاء، وفيه أن المجاهد إذا أشرف على بلد من بلاد الكفار يستحب له مثل هذا الكلام (قالها ثلاثًا) على دأبه إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا (إنَّا إذا نزلنا بساحة قوم) ساحة الدار: ما امتد من جوانبه من ساح الماء على الأرض إذا انبسط عليها (فساء صباح المنذرين) خبر أو دعاء. (وخرج القوم) عطف قصة على أخرى، والقوم هم أهل خيبر (محمَّد) أي: هذا محمَّد (والخميس) فسر الخميس بالجيش، والوجه فيه أن الجيش خمسة أقسام: قلب وميمنة وميسرة والمقدمة والساقة، والرواية فيه الرفع، ويجوز فيه النصب على أنَّه مفعول معه. (فجمع السبي) بضم الجيم، على بناء المجهول (فجاء دحية) -بكسر الدال وفتحها- دحية بن خليفة الكلبي (فقال يَا نبي الله. أعطني جارية من السبي) أراد أن ينفله (قال: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حيي) بضم الحاء وفتح الياء، على وزن المصغر (فجاء رجل إلى النَّبِيّ- ﷺ فقال: يَا نبي الله: أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير) -بضم القاف على وزن المصغر، والنضير على وزن الفعيل- قبيلتان معروفتان من يهود خيبر، كانوا في الشَّام فدخلوا في العرب ولهم في ذلك قصة، وهم من نسل هارون. فإن قلت: كيف رجع عنها بعد أن وهبها له؟ قلت: لم تكن هبة، وقد جاء في سائر الروايات أنها وقعت في سهم دحية. وقوله: (خذ جارية) معناه: لك في الغنيمة سهم، فاحتمل من ذلك تلك الجارية، وقد جاء في رواية مسلم: أنَّه اشتراها منه بسبعة رؤوس من السبي، ولا ضرورة في حمل الشراء على المجاز لأنه لو كانت هبة كان له الرجوع وذلك أن من خواصه ﷺ أن موهوبته تحرم على الزوج فضلًا على الجارية.

стр. 537

فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، لَا تَصْلُحُ إِلَاّ لَكَ. قَالَ «ادْعُوهُ بِهَا». فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِىُّ ﷺ قَالَ «خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ غَيْرَهَا». قَالَ فَأَعْتَقَهَا النَّبِىُّ ﷺ وَتَزَوَّجَهَا. فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَصْدَقَهَا قَالَ نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، ــ هذا تحقيق المقام. وأشكل على بعضهم فأراد دفع الإشكال فقال: إنما رجع لأنه لم يكن تم عقد الهبة وأن رسول الله ﷺ أبو المُؤْمنين، والوالد له الرجوع من هبة الولد. وخبطه ظاهر؛ فإن الهبة تتم بالقبض وكان دحية قد أخذها، والرجوع للوالد هو مذهب الشَّافعيّ ومالك، ورواية عن أَحْمد، وإنما جوزه في الوالد مع الولد، ورسول الله ﷺ وإن كان أب المُؤْمنين فليس ذلك من كل وجه، وإلا لما جاز له أن يتزوج بنات أولاده. (يَا أَبا حمزة) -بالحاء المهملة- كنية أنس بن مالك (ما أصدقها؟ قال: نفسها، فأعتقها فتزوجها) اختلف العلماء في جواز كون العتق صداقًا، فذهب طائفة إلى عدم جواز ذلك وقالوا: هذا من خواصه ﷺ ، وقال آخرون: ليس في حديث أنس أن العتق كان صداقًا، بل أعتقها وتزوجها. وعندي في هذا نظر، وذلك أن قوله في جواب السائل: (ما أصدقها؟ قال: نفسها) صريح في أن العتق كان هو الصداق، وسيأتي في رواية البُخَارِيّ في غزوة خيبر عن أنس أن رسول الله ﷺ أصدقها عتقها، ولا مجال للتأويل فيه، فالحق أن هذا من خواصه ﷺ ، كما أن تزوجها كان من غير شهود لما سيأتي في البُخَارِيّ أنَّهم شكوا في أنها من أمهات المُؤمنين، أو مما ملكت يمينه، ولو كان النكاح بشهود لم يقع شك ولم يخفَ عليهم. (حتَّى إذا كان بالطريق) الباء بمعنى في، أو للمصاحبة (جهزتها أم سليم) تجهيز العروس: فعل ما تحتاج إليه من التنظيف والتزيين، وأم سليم على وزن المصغر أم أنس، وقد سلف الخلاف في اسمها والأظهر فيها سهلة (فأهدتها له) وفي رواية: "فهدتها" قال الجوهري: يقال: هديت المرأة إلى زوجها هداء بكسر الهاء والمد، وأنشد قول زهير: فإن تكن النساء مخبآت ... فحق لكل محصنة هداء

стр. 538

فَأَصْبَحَ النَّبِىُّ ﷺ عَرُوسًا فَقَالَ «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَىْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ». وَبَسَطَ نِطَعًا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِئُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِئُ بِالسَّمْنِ - قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ - قَالَ فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أطرافه ٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣ ــ وسيأتي أن ذلك كان بسد الصهباء. قال ابن الأثير: وهو مسافة روحة من خيبر، ومن قال: سد الروحاء فقد التبس عليه فإن سد الروحاء إنما هو بين مكة والمدينة. (فأصبح النَّبِيّ ﷺ عروسًا) يستوي فيه الرَّجل والمرأة ما داما في أعراسهما (فقال: من كان عند شيء فليجئ به وبسط نطعًا) فيه أربع لغات أفصَحها: كسر النُّون وفتح الطاء. فإن قلت: أنَّه بسط قلت: بسط أولًا واحدًا ثم زاد. فإن قلت: كانت من السبي ولم يذكر الاستبراء؟ قلت: سيأتي أنها حلت بسد الصهباء، وأنه أقام هناك ثلاثة أيام بنى بها (قال: وأحسبه ذكر السويق) فاعل قال عبد العزيز الراوي عن أنس أي: أظن أن أنسًا ذكر مع المذكورات السويق أَيضًا، وقيل: فاعل قال هو البُخَارِيّ وليس كذلك لأنه روي عن أنس في غزوة خيبر من طرق وليس فيه ذكر السويق، فلو كان من لفظ البُخَارِيّ لأعاده. (فحاسوا حيسًا) -بفتح الحاء المهملة وسكون الياء -وهو طعام مركب من التمر والسمن والأقط بشرط أن يختلط (فكانت وليمة رسول الله ﷺ ) طعام العرس يسمى وليمة، وطعام الولادة عقيقة. وطعام الوارد من السفر نقيعة، وطعام العزاء وضيمة، وطعام بناء الدار مأدبة. وفيه دلالة على جواز طلب الرَّجل الكبير المساعدة من أصحابه في المهمات، وعليهم أن يبادروا إلى ذلك مروة وفتوة.

стр. 539

١٣ - باب فِي كَمْ تُصَلِّى الْمَرْأَةُ فِي الثِّيَابِ وَقَالَ عِكْرِمَةُ لَوْ وَارَتْ جَسَدَهَا فِي ثَوْبٍ لأَجَزْتُهُ. ٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ. أطرافه ٥٧٨، ٨٦٧، ٨٧٢ ــ باب: في كم تصلي المرأة من الثياب (كم) استفهامية مميزها من الثياب. فإن قلت: التمييز من المنصوبات. قلت: ذكروا أنَّه إذا تقدمه فعل متعد يزاد فيه من كما في قوله تعالى: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ﴾ [البقرة: ٢١١]. فإن قلت: التمييز لا يكون إلَّا نكرة. قلت: أكثري، وقد جاء معرفة في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] , ولئن سلم فالمعرف بلام الجنس في حكم النكرة معنى. فإن قلت: (كم) لها صدر الكلام، وقد دخل عليها: في. قلت: بمقتضى صدرية الجملة ذلك لا يستلزم أن لا يتقدمها شيء أصلًا، وقد يجاب بأن حرف الجر مع المجرور بمنزلة كلمة واحدة، وهذا في الحرف جيد، لكن يشكل بقولنا: غلام كم رجل ضربت، فإن المضاف والمضاف إليه كلمتان مستقلتان، وكذلك يعطف على المضاف إليه بدون المطاف بخلاف المجرور بالحرف عند نحاة بصرة. (وقال عكرمة: لو وارت جسدها في ثوب لأجزته) أي: كفته تلك اللبسة، وعليه اتفق الأئمة. ٣٧٢ - (أبو اليمان) بتخفيف النُّون- الحكم بن نافع (كان رسول الله ﷺ يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن) مسترات باللفاع. قال ابن الأثير: وهو ثوب يجلل به البدن كله، وفي رواية الأصيلي "متلففات" بفاءين والمعنى واحد، وارتفاعه على الوصف، ويروى منصوبًا على الحال من النساء، وليس بقوي؛ لأن ذا الحال إذا كان نكرة يجب تقديم الحال عليه، والمروط -جمع مرط بكسر الميم- كساء من صوت أو خز مخصوص بالنساء، وقد دل على أن ستر العورة كاف للجواز، وإن كان الأفضل الدرع والخمار والملحفة. (ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد) أي: من الغلس صرح به في الرواية

стр. 540

١٤ - باب إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ وَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا ٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِى هَذِهِ إِلَى أَبِى جَهْمٍ وَائْتُونِى بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِى جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِى آنِفًا عَنْ صَلَاتِى». ــ الأخرى، وهو اختلاط ظلام الليل بضياء الصبح. قيل: معنى: ما يعرفهن. أي: في المروط لا يميز بينهن وبين الرجال، وقيل: ما يعرفن بالأعيان أنها فلانة وفلانة، والأول أظهر لأنها إذا كانت متلفعة لا تعرف بالنهار أَيضًا بعينها، وفي الحديث دلالة على استحباب حضور النساء المساجد عند الأمن من الفتنة، لكن في هذا الزمان الواجب المنع، وفي استدلاله نظر لأن التلفع لا يلزم أن يكون بلا ثوب آخر، بل الظاهر خلافه. باب إذا صلى في ثوب له أعلام فنظر إلى علمها في بعض النسخ إلى علمه وهو الظاهر، والتأنيث باعتبار الخميصة التي وضع الباب لها. ٣٧٣ - (أن النَّبِيّ ﷺ صلى في خميصة لها أعلام) -بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وصاد مهملة- كساء مربع أسود يكون من الصوف ومن الخز بشرط أن يكون فيها أعلام. (اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية أبي جهم فإنَّها ألهتني أنفًا عن صلاتي) أبو جهم -بجيم مفتوحة وهاء ساكنة- اسمه: عامر، وقيل: عبيد بن حذيفة العدوي، أسلم يوم الفتح، قال: شهدت بناء الكعبة مرتين، مرة في الجاهلية، ومرة في الإِسلام. والأنبجانية -بفتح الهمزة وكسرها، بفتح الباء الموحدة وكسرها وتشديد المثناة تحت وتخفيفها- نسبة إلى أنبجان اسم موضع- كساء غليظ لا عَلَم فيه، وصرح بعلة رد الخميصة. فإنَّه نظر إلى علمها وهو في الصلاة، ولفظ آنفًا يمد ويقصر قرئ بهما، ومعناه: هذه الساعة الماضية، وإنما أرسلها إلى أبي جهم وطلب بدلها لأنه هو الذي كان أهداها إليه، صرح به في رواية الموطأ عن عائشة، وطلب البدل لئلا ينكسر خاطره لو لم يطلب بدلها. فإن قلت: إذا لم يرتضها لنفسه كيف رضي لأبي جهم؟ قلت: لم يرسلها ليصلي عليها

стр. 541

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِى». طرفاه ٧٥٢، ٥٨١٧ ١٥ - باب إِنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ أَوْ تَصَاوِيرَ هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ ٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ــ بل ليصرفها في حاجة كما أرسل حلة من الحرير لعمر، أو لأن شأنه ليس بشأن رسول الله ﷺ في الغاية من التقوى. فإن قلت: وصفه الله بقوله: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧)﴾ [النجم: ١٧] فإذا لم تشغله عجائب الملكوت فكيف شغله ثوب فيه علم؟ قلت: هو بحسب الأوقات فإنَّه في ليلة الإسراء كان مقصده أعظم المقاصد، وكليته كانت مصروفة إليه فلا يقاس عليه سائر الأوقات ألا ترى أن من يكون طالبًا لرؤية الهلال ليلة العيد لم يخطر بخاطره في ذلك الوقت شيء سواه. (وقال هشام) عطف على (قال ابن شهاب) فإن إبراهيم بن سعيد يروي عن هشام كما يروي عن ابن شهاب، ويجوز أن يكون تعليقًا من البُخَارِيّ (كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني) بفتح التاء هو الرواية, ويجوز الضم، يقال: فتنه وأفتنه، وأنكر الأصمعيّ الثاني، وعلى الوجهين يجوز الإدغام وعدمه كما في قوله تعالى: ﴿مَا مَكَّنِّي﴾ [الكهف: ٩٥] قيل: لا بد من تأويل قوله: (ألهتني) أي: كادت لقوله: (أخاف أن تفتنني) والحق أن لا تأويل فإن الإلهاء أهم من الفتنة بلا خفاء. قال ابن الأثير: فتنه: ألقاه في الإثم، وفتنه: صرفه عن الشيء، على أن كاد لا يدخل إلَّا مع المضارع فتأمل. وفقه الحديث دفع الشواغل قبل الدخول في الصلاة وجلب أسباب حضور القلب. وأن الصلاة بذلك صحيحة وإن كان فيها نقصان، فإن الواهب إذا رد إليه ما وهبه لا كراهة في قبوله. باب إذا صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته؟ وما ينهى عنه من ذلك المصلب: -على صيغة اسم المفعول بتشديد اللام- الذي فيه صورة الصليب، وقوله: (أو تصاوير) عطف عليه، على أن المصدر بمعنى المفعول أي: في ثوب مصور، أو بتقدير مضاف أي: ذي تصاوير، أو عطف على ثوب بتقدير: فيه. ٣٧٤ - (أبو معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة (عبد الله بن عمرو)، (صهيب) بضم

стр. 542

عَنْ أَنَسٍ كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمِيطِى عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلَاتِى». طرفه ٥٩٥٩ ١٦ - باب مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ ٣٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أُهْدِىَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ «لَا يَنْبَغِى هَذَا لِلْمُتَّقِينَ». طرفه ٥٨٠١ ــ الصاد على وزن المصغر (كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها) قال ابن الأثير: القرام -بكسر القاف- ستر رقيق، وقيل: ضيق ذو ألوان، وقيل: رقيق خلف ستر غليظ، يدل عليه ما جاء في رواية مضافًا "وعلى الباب قرام ستر". (أميطي عنا قرامك) أي جنبيه، ومنه إماطة الأذى عن الطريق (فإنَّه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي) أي: تظهر يقال: عرض له كذا إذا بدا له وفي رواية التِّرْمِذِيّ: "أخري عنا فإنِّي إذا رأيت ذكرت الدنيا" وهذا الحديث قريب من الذي تقدم في الباب قبله، ووجه دلالته على الترجمة أنَّه إذا كان النظر إليه مكروهًا كان لبسه في الصلاة، أو الصلاة عليه من باب الأولى كراهة، والمراد بالتصاوير الرقوم لا صور الحيوان فإن ذلك محرم اتفاقًا. باب الصلاة في فروج حرير الفروج -بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة هو الرواية, ويجوز التَّخفيف أَيضًا -وهو الكساء المشقوق من خلفه، كذا فسره البُخَارِيّ في باب اللباس، وحكي فيه ضم الفاء أَيضًا. ٣٧٥ - (يزيد) من الزيادة (عن أبي الخير) اسمه مرثد (أهدي إلى النَّبِيّ ﷺ فروج حرير) بضم الهمزة على بناء المجهول (فنزعه نزعًا شديدًا) أي: دالًّا على أنَّه كرهه (وقال: لا ينبغي هذا للمتقين) لفظ المتقين ليس فيه دلالة على أنَّه ينبغي للنساء، والمرسل: أكيدر دومة كما

стр. 543

١٧ - باب الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الأَحْمَرِ ٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ ــ سيأتي، وإنما علم ذلك من قوله في الذهب والحرير: "هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثها". قال ابن الحاجب: الإناث لا تدخل في الجمع المذكر السالم إلا عند الحنابلة. قال النووي: لعل هذا كان أول التحريم. قلت: لفظ (لا ينبغي) لا دلالة فيه لكن رواية مسلم عن جابر: "صلى رسول الله ﷺ في قباء ديباج ثم نزعه فقال: نهاني عنه جبريل". فهذا يدل على أنه أول تحريم. قال بعضهم: فإن قلت: كيف لبسه وهو حرام؟ قلت: كان ذلك قبل التحريم، ثم قال: فيكون نسخًا لأنه جوز لبسه ثم حرمه. قلت: ليس نسخًا؛ لأن الإباحة كانت في الأصل، وشرط النسخ أن يكون المنسوخ حكمًا شرعيًّا، ولئن سلم فالنسخ يكون رفعًا للحكم عن المكلفين، وهذا رفع عن البعض، فهو تخصيص. هذا كلامه، وفساده من وجوه: الأول: أنه لا وجه للسؤال بقوله: كان حرامًا، كيف لبسه إذ معلوم أنه لو كان حرامًا لم يلبسه. الثاني: قوله: جوز لبسه ثم حرمه مناف لقوله: الإباحة أصلية، لا يجوز حكم شرعي فالتحريم بعده يكون رفعًا للحكم الشرعي. الثالث: أن قوله: النسخ رفع الحكم عن الكل -وهذا رفع عن البعض، وهم؛ لأن التخصيص ليس رفعًا بل هو بيان عدم دخول بعض الأفراد في الحكم في إرادة المتكلم، والمسالة معروفة، واعلم أن الجمهور على صحة الصلاة بالحرير كما في الأرض المغصوبة فإن النهي ليس راجعًا إلى ركن أو شرط. باب الصلاة في الثوب الأحمر ٣٧٦ - (عرعرة) على فعللة بعين وراء مكررتين مهملتين (ابن أبي زائدة) -من الزيادة-

стр. 544

عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالاً أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالاً أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا، صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَىِ الْعَنَزَةِ. طرفه ١٨٧ ــ الكوفي، اسمه زكريا يكنى أبا يحيى الهمداني الأعمى مولى عمر بن عبد الوادعي. كذا ذكره المقدسي وشيخ الإسلام، فمن قال: هو أخو زكريا فقد التبس عليه (عون) بفتح العين وسكون الواو وآخره نون (أبو جحيفة) -بضم الجيم وفتح الحاء على وزن المصغر- وهب بن عبد الله السوائي. (رأيت رسول الله ﷺ في قبة حمراء من أدم) -بفتح الهمزة والدال جمع أديم كخدم في خديم- الجلد قبل الدباغ وبعده (ورأيت بلالًا أخذ وَضوء رسول الله ﷺ ) -بفتح الواو على الأشهر- الماء الذي يتوضأ منه، أو الذي توضا به أي: استعمله في الوضوء (ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء) أي يسبق بعضهم بعضًا، وقد سبق في كتاب الطهارة: يقتتلون، وهو أبلغ، وفيه دلالة على استحباب التبرك بآثار الصالحين من ماء وطعام وغيرهما (ثم رأيت بلالًا أخذ عنزة فركزها) قال ابن الأثير: العنزة -بفتح العين والنون وزاي معجمة- مثل نصف الرمح أو أكبر، فيه سنان مثل سنان الرمح، والركز الغرز في الأرض، قاله الجوهري. (وخرج النبي ﷺ في حلة حمراء) الحلة ثوبان من جنس واحد أحدهما فوق الآخر، وما رواه الترمذي أن رجلًا مر على رسول الله ﷺ وعليه ثوبان أحمران فسلم فلم يرد عليه الحديث ضعيف، وعلى تقدير صحته ليس صريحًا في المقصود، سمي بذلك لحلول أحدهما فوق الآخر (مشمرًا) أي: ثوبه إلى أنصاف ساقيه لما جاء في رواية: "كأني أنظر إلى بياض ساقيه" (٢) (صلى بالناس ركعتين) أي: ملتبسًا بهم إمامًا لهم صلاة الظهر، صرح به في الرواية الأخرى في باب الصلاة إلى العنزة (والناس يمرون بين يدي العنزة) أي: قدامها.

стр. 545

١٨ - باب الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ وَالْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجَمْدِ وَالْقَنَاطِرِ، وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ أَمَامَهَا، إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ. وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الإِمَامِ. وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّلْجِ. ــ فإن قلت: جاء في رواية "وراءها". قلت: لفظ وراء مشترك بين الخلف والقدام لأن كلًّا منهما يواريك. وفقه الحديث: أن سترة الإمام سترة من خلفه، وأن المرور وراءها لا بأس به، وكذا لبس الأحمر لا بأس به لأهل العلم والزهد، واستحباب التشمير في النهار. باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب السطوح -بضم السين والطاء- جمع سطح، وهو ما علا من كل شيء. قال الجوهري: والمراد به فوق سقف البنيان، والمنبر -بكسر الميم- من النبر وهو الرفع، والخشب. بفتح الخاء، ويروى بفتحها. (قال أبو عبد الله: ولم ير الحسن بأسًا بأن يصلي على الجمد) -بفتح الجيم وسكون الميم، وقد تضم الميم- المتجمد من الماء وهو اليبوسة، وضبطه الأصيلي وأبو ذر بالفتح (والقناطير) -على وزن المصابيح ويروى بحذف الياء على وزن المساجد- جمع قنطر. وهو الجسر فوق الماء (وإن جرى تحتها بول أو فوقها أو أمامها إذا كان بينهما سترة) أي: بين البول والمصلي مانع من الوصول إليه. قال بعض الشارحين: قوله: بينهما أي: بين القناطير والبول، أو بين المصلي والبول، وهذا القيد مختص بـ (أمامها) دون إخوته تحت وفوق. وقد وَهم في هذا المقام، فهم من السترة سترة المصلي ولا تكون إلا في الأمام وليس المراد من السترة ذلك الحائل بين المصلي وبين البول سواء كان البول تحت أو فوق أو أمام؛ لأن الكلام إنما هو في ذلك لا في سترة المصلي، لأن الكلام في المانع بين المصلي وبين النجاسة، وعلى هذا قوله: أو بين القناطير والبول سترة لغو من الكلام، وأيّ فائدة في هذا؟ أو أي فقيه يمنع ذلك؟

стр. 546

٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ مِنْ أَىِّ شَىْءٍ الْمِنْبَرُ فَقَالَ مَا بَقِىَ بِالنَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّى هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ، عَمِلَهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ عُمِلَ، وَوُضِعَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ كَبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى، فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ، فَهَذَا شَأْنُهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَأَلَنِى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ أَعْلَى ــ ٣٧٧ - (سفيان) هو ابن عيينة (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (سألوا سهل بن سعد من أي شيء المنبر) يريدون منبر رسول الله ﷺ ؛ لأن هذا الكلام جرى بالمدينة ولم يكن هناك منبر سواه، فاللام فيه للعهد كما في خرج الأمير (ما بقي في الناس أعلم مني) ذكرنا وجه ذلك أنه آخر الصحابة موتًا بالمدينة، فاللام في الناس يجوز أن تكون للعهد، وهم الذين بالمدينة، أو للاستغراق فإن الصحابة وإن كانوا موجودين في سائر البلاد إلا أنه لا يلزم أن يكون لهم علم بذلك (من أثل الغابة علمه فلان مولى فلانة) قال ابن الأثير: الأثل شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أكبر منه، وقد جاء في رواية "من طرفاء الغابة"، والغابة لغة: الغيضة ذات الأشجار، والمراد غابة المدينة، وهي على تسعة أميال من المدينة (وفلان) قال الصنعاني: هو باقوم الرومي، مولى امرأة من الأنصار اسمها عائشة، وقيل: مولى سعيد بن العاص، وقيل لسعد بن عبادة، وقيل: لعباس، والأحاديث كلها تدل على صحة الأول. (فاستقبل القبلة) أي: وهو على المنبر فكبر (ثم رجع القهقرى) -بفتح القافين وسكون الهاء وألف مقصورة- المشي إلى الخلف معكوسًا (فسجد بالأرض) وقال أولًا: سجد على الأرض لوجود معنى الاستعلاء والإلصاق. (قال أبو عبد الله) أي: البخاري (قال علي بن عبد الله: سألني أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: إنما أردت أن النبي ﷺ كان أعلى من الناس، فلا بأس أن يكون الإمام أعلى

стр. 547

مِنَ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ فَقُلْتُ إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا كَثِيرًا فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ قَالَ لَا. أطرافه ٤٤٨، ٩١٧، ٢٠٩٤، ٢٥٦٩ ٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَتْ سَاقُهُ أَوْ كَتِفُهُ، وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا، وَهُمْ قِيَامٌ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ ــ من الناس) يريد أن سؤاله لم يكن عن صحة الحديث بل إنه إذا ثبت من فعله يجوز لغيره كراهة، هذا إذا كان المراد منه التعليم كما أشار إليه رسول الله ﷺ في الحديث، وبه قال أحمد والشافعي، ومنع مالك وأبو حنيفة (قال: قلت: إن سفيان بن عيينة كان سأل عن هذا كثيرًا فلم تسمعه؟ قال: لا) قال شيخ الإسلام: الذي رواه أحمد عن سفيان في مسنده هو أن المنبر كان من أثل الغابة لا غير. وفقه الحديث: جواز اتخاذ المنبر، وجواز الفعل اليسير في الصلاة، وكذا الفعل الكثير إذا كان متفرقًا كما فعله رسول الله ﷺ ، وأن العالم يسعى في تعليم الجاهل لأنه من التعاون على البر والتقوى، والمبالغة فيه بالقول والفعل إن احتيج إليه. واتفقوا على أن وضع المنبر كان سنة سبع وأنه كان ثلاث درج. ٣٧٨ - (يزيد) من الزيادة (حميد الطويل) بضم الحاء، على وزن المصغر (أن رسول الله ﷺ سقط عن فرسه فجحشت ساقه أو كتفه) وسيأتي في الروايات "شقه الأيمن" وهو يشمل الساق والكتف، وجُحش -بضم الجيم وكسر الحاء- أي: خدش، والظاهر أنه كان وراء الخدش ألم شديد، ولذلك صلى جالسًا. (وآلى من نسائه شهرًا) الإيلاء: حلف الزوج على عدم غثيان زوجته فوق أربعة أشهر. ولم يكن إيلاؤه ذلك؛ بل حلف أن لا يخالطهن لإفشائهن سره، وعاتبه الله لما فعل من أجلهن بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١]. (فجلس في مشربة) -بفتح الميم وضم الراء- الغرفة فوق البيت، وهذا موضع استدلال البخاري، فإن الغرفة بمثابة سطح البيت.

стр. 548

لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا». وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا فَقَالَ «إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ». أطرافه ٦٨٩، ٧٣٢، ٧٣٣، ٨٠٥، ١١١٤، ١٩١١، ٢٤٦٩، ٥٢٠١، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤ ١٩ - باب إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ الْمُصَلِّى امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ ٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ ــ قال ابن بطال: استدل به على الصلاة على الخشب؛ لأنه صلى على ألواحها، وهذا الذي قاله لم نجِد أحدًا نقله، والصلاة على الخشب قد علمت من صلاته على المنبر. (فأتاه أصحابه يعودونه فصلى بهم جالسًا وهم قيام) جمع قائم كقعود في قاعد (إنما جعل الإمام ليؤتم به) أي: يقتدى به في أفعاله (فإذا كبر فكبروا) دليل للشافعي ومن وافقه على أن تكبير المأموم بعد تكبير الإمام (وإن صلى قائمًا صلوا قيامًا) ومفهومه أنه إذا صلى جالسًا يصلون جلوسًا ودل عليه السياق فإنه قال لهم منكرًا عليهم. وقال به الإمام أحمد في أحد الوجهين، والجمهور على أنه منسوخ بحديث عائشة: أنه صلى في آخر حياته جالسًا والناس قيام (إن الشهر تسع وعشرون) أي: ذلك الشهر، فاللام للعهد أو للجنس أي: قد يكون تسعًا وعشرين، وهذا أتم فائدة وأوفق بما يأتي في البخاري من قوله: "الشهر هكذا وهكذا" فإنه أشار إلى جنس الشهر كما ذكرنا. باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد ٣٧٩ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (خالد) هو الطحان (عن سليمان الشيباني) -بفتح المعجمة ومثناة تحت ساكنة بعدها موحدة- نسبة إلى القبيلة (شداد) بفتح الشين وتشديد الدال. (عن ميمونة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض) حذاء الشيء -بكسر الحاء- وحذوه إزاؤه ومقابله، والجملتان حالان متداخلتان، وقيل: مترادفان ولا يصح؛ إذ لا

стр. 549

وَرُبَّمَا أَصَابَنِى ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. قَالَتْ وَكَانَ يُصَلِّى عَلَى الْخُمْرَةِ. طرفه ٣٣٣ ٢٠ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَصَلَّى جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا. وَقَالَ الْحَسَنُ تُصَلِّى قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَهَا وَإِلَاّ فَقَاعِدًا. ٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ ــ رابطة بين قولها: النبي يصلي وأنا حائض (وربما أصابني ثوبه) هذا موضع الدلالة على الترجمة (قالت: وكان يصلي على الخمرة) -بضم الخاء المعجمة وسكون الميم- قد سلف أنها سجادة بقدر ما تفي وجه المصلي ويديه، والحق أنها تطلق على الكبيرة إما لغة أو مجازًا. وفقه الحديث: عدم كراهة الصلاة بحذاء الحائض وإن أصابها ثوب المصلي وقد سلف في أبواب الحيض. باب الصلاة على الحصير (وصلى جابر وأبو سعيد) أي: الخدري (في السفينة قائمًا) أي: كل منهما، وفي بعضها: قيامًا من إطلاق الجمع على الإثنين مجازًا، أو حقيقة عند القائل به، واشتقاق السفينة من السفن وهو الشق لأنها تشق الماء وتنشره (وقال الحسن: تصلي قائمًا) أي: في السفينة (ما لم يشق على أصحابك تدور معها، وإلا فقاعدًا) وهذا مذهب الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: يجوز القعود للقادر على القيام في السفينة والقيام أفضل، ومناسبة هذه الآثار لما بوب عليه من الصلاة على الحصير اشتراك كل واحد من السفينة والحصير في أن السجود ليس على الأرض، وما روي أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ: "ترب وجهك" محمول على ما إذا أمكن. ٣٨٠ - (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت

стр. 550

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ». قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ. أطرافه ٧٢٧، ٨٦٠، ٨٧١، ٨٧٤، ١١٦٤ ــ رسول الله لطعام) مليكة: -بضم الميم على وزن المصغر- اسم أم سليم، وعلى هذا فالضمير في جدته لإسحاق بن عبد الله لا لأنس، فإن أم سليم أم أنس، وقيل: بل [جدة] لأنس لأن مليكة اسم مشترك بين أم سليم وأمها أم حرام. قال ابن عبد البر: ولا يصح هذا. (قوموا فلأصل لكم) بكسر اللام وحذف الياء، من أصلي لأنها لام أمر، ويروى بإثبات الياء وبضمها على أنها لام كي، قيل: وفي رواية بلا لام وبياء ساكنة ولا خفاء فيه [وفي رواية] الكشمهيني: بفتح اللام وسكون الياء ولا وجه له (قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لبس) أي: استعمل، أو يطلق اللبس على الافتراش أيضًا حقيقة (فنضحته بماء) أي: رششت بالماء لئلا يتأذى المصلي من خشونته (فصففت أنا واليتيم وراءه) برفع اليتيم على العطف ونصبه على أنه مفعول معه، وفي بعضها بدون أنا فيتعين النصب إذ العطف على الضمير المتصل بدون التأكيد بالمنفصل لا يجوزه نحاة البصرة (فصلى لنا رسول الله ﷺ ثم انصرف) أي: إلى داره، وقيل: انصرف أي: سلم، والأول هو الظاهر من لفظ ثم وصلى؛ لأن التسليم ركن فلا يقال: صلى حقيقة إلا إذا سلم. وفقه الحديث: حسن التواضع، وإجابة الداعي إلى الطعام، ومشروعية الجماعة في النوافل، والقيام إلى الصلاة لقصد التعليم والتبرك، وجواز دخول الصبي في الصف وإفراد صف النساء، وطهارة ما غلب نجاسة مثله كذلك الحصير الذي اسود من طول الإفراش. قيل: وفيه دليل على عدم الوضوء مما مست النار، وفيه نظر؛ لما روى الدارقطني: أنه بعد ما أكل دعا بوضوء فتوضأ.

стр. 551

٢١ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ ٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى عَلَى الْخُمْرَةِ. ٢٢ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاشِ وَصَلَّى أَنَسٌ عَلَى فِرَاشِهِ. وَقَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ. ٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَنَامُ ــ باب الصلاة على الخمرة بضم الخاء وسكون الميم. ٣٨١ - (أبو الوليد) هشام الطيالسي (عبد الله بن شداد) بفتح الشين وتشديد الدال (عن ميمونة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي على الخمرة) قد سلف أنها سجادة صغيرة تفي الوجه والكفين، وتطلق على الكبيرة أيضًا. قال بعض الشارحين: فإن قلت: هذا الحديث قد تقدم بعينه. قلت: أعاده لاختلاف بعض رجال الإسناد، وأيضًا غرض البخاري بيان مقاصد شيوخه عند نقلهم. وليس بشيء؛ وذلك أنه لو كان الغرض الإعادة لاختلاف السند لنقله في ذلك الباب، وأما أن غرضه بيان أغراض مشايخه فشيء لا يعقل. ذلك أن المحدث يروي ما سمعه، وليس عليه أن يعرف غرض شيخه فضلًا عن أن يلتزم بيانه في تأليفه، بل الصواب أن مراده من إعادة الحديث استنباط الأحكام، فيذكر الحكم في الترجمة ثم يستدل عليه بالحديث، فيعيد الحديث على قدر ما يدل عليه من الأحكام. باب الصلاة على الفراش (وقال أنس: كنا نصلي مع النبي ﷺ فيسجد أحدنا على ثوبه) هذا التعليق رواه مسندًا في الباب الذي بعده سنذكر هناك إن شاء الله ما فيه. ٣٨٢ - (عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله) -على وزن المصغر- وأبو النضر اسمه

стр. 552

بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَاىَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِى، فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. أطرافه ٣٨٣، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩، ٦٢٧٦ ٣٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى وَهْىَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ، اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ. طرفه ٣٨٢ ٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ــ سالم، بالضاد المعجمة (عن عائشة قالت: [كنت] أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته) أي: في جهة قبلته، ولفظ كان دل على كثرة الوقوع (فإذا سجد غمزني) -بالغين المعجمة وزاي كذلك- قال ابن الأثير: يقال: غمزته إذا كبسته (والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح) اعتذار عما وقع منها، والمراد من اليوم: الوقت أي: زمن رسول الله ﷺ ، فلا يتوجه أن ذكر المصابيح بالليل ألصق، ولا يقوم هذا حجة على الشافعي من أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء لاحتمال وجود الحائل، بل هو الأكثر في النائم، وقراءة ﴿لمستم﴾ [النساء: ٤٣] بالقصر نص في اللمس. فإن قلت: ليس في الحديث أنه كان يصلي على الفراش. قلت: سيأتي في آخر الباب: على الفراش الذي كانا ينامان عليه. على أن قولها: (ورجلاي في قبلته) صريح في أنه كان يصلي على الفراش. قال بعضهم: وفيه استحباب إيقاظ النائم للصلاة وغيرها. وهذا شيء لا مساس له بالمقام، ولا دلالة عليه بوجه، وإنما كان يغمز رجلها ليتمكن من السجود، ولو كان الغرض إيقاظها لأيقظها من أول ما قام، أو لو فهمت أنه يريد إيقاظها لقامت. ٣٨٣ - (يحيى بن بكير) بضم الباء، على وزن المصغر، وكذا (عقيل)، كان يصلي وهي بينه وبين القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة) نصب على المصدر، أي: معترضة اعتراض الجنازة. قال ابن الأثير: الجنازة -بفتح الجيم والكسر- تطلق على الميت وعلى النعش، وقيل: بالكسر السرير، وبالفتح: الميت. ٣٨٤ - (يزيد) من الزيادة (عراك) بكسر العين (كان يصلي وعائشة معترضة بينه وبين

стр. 553

الْقِبْلَةِ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِى يَنَامَانِ عَلَيْهِ. طرفه ٣٨٢ ٢٣ - باب السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَقَالَ الْحَسَنُ كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ. ٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنِى غَالِبٌ الْقَطَّانُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى ــ القبلة على الفراش الذي ينامان عليه) قوله: (على الفراش) متعلق بيصلي لا بمعترضة، إذ لا فائدة فيه لأنه معلوم أنها نائمة في ذلك الفراش، وهذا مثل قولها: (على فراش أهله) وظاهر هذا وإن كان مشعرًا بالإرسال إلا أنه محكوم عليه بالوصل بدليل الرواية المتقدمة. فإن قلت: سيأتي في البخاري: "على فراشه". قلت: الإضافة إليه حقيقة لأنه ملكه، وإلى الأهل مجازًا، وكان تارة كذا وأخرى كذا فإنه وقع منه مكررًا. وفقه الباب: جواز صلاة الإنسان والنائم بينه وبين القبلة، وأن الفعل القليل لا يقطع الصلاة، والنوم في الظلام لا كراهة فيه بل مستحب. باب السجود على الثوب في شدة الحر (قال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه) أي: يد كل واحد في كمه، أفرد الضمير لعدم احتمال اللبس، وقد رواه ابن أبي شيبة: "أيديهم" وهو الظاهر. والقلنسوة -بفتح القاف واللام وسكون النون- غشاء طويل مبطن يلبس في الرأس، من القلس وهو الجبل العظيم، الواو والنون زائدتان، ويقال: القلنسية بالياء مكان الواو. ٣٨٥ - (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة (غالب) من الغلبة (عن أنس: كنا نصلي

стр. 554

مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ. طرفاه ٥٤٢، ١٢٠٨ ــ مع النبي ﷺ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود) استدل به مالك والكوفيون وأحمد على جواز السجود على ما يلبس المصلي، وقال الشافعي: لا يجوز إلا إذا كان بحيث لا يتحرك بحركة المصلي. قال بعض الشارحين في دفع الإشكال الوارد على الشافعي من حديث أنس: الفرق بين المتحرك وغيره أن المتحرك كالجزء من المصلي، والأصل في السجود أن لا يجوز إلا على الأرض لقوله ﷺ لمعاذ: "ترب وجهك" (٢)، وجاز في غير المحمول لدليل، وبقي غيره على أصله من عدم الجواز، ثم إن الذي في حديث أنس كان للضرورة، والضرورات تبيح المحضورات. كل هذا تخيلات لا وجه له. أما قوله: ترب فهو بيان للأولى عند الإمكان فلا دلالة على عدم الجواز في غيره بوجه، وأما قوله: المتحرك كالجزء فهو قياس مع الفارق؛ إذ لا يقول عاقل: إن طرف الثوب مثل اليد أو الرجل، ولئن سلم فهو قياس في مقابلة النص، فإن حديث أنس هذا صريح في الوقوع فضلًا عن الجواز. وأما قوله: كان ذلك للضرورة فهو عليه لا له، فإن الشافعي لم يجوز في شدة الحر أو البرد ذلك، بل الصواب في الجواب للشافعي الحديث: "شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا". قال ابن الأثير: كانوا يضعون أطراف ثيابهم تحت الجبهة في السجود، فنهوا عنه قال الشافعي: هذا النهي متأخر عن ذلك الفعل، على أن حديث أنس ليس فيه دلالة على أن رسول الله ﷺ علم بذلك وقررهم عليه، فلا يحتاج إلى دعوى النسخ إلا إذا ثبت أنه علم

стр. 555

٢٤ - باب الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ ٣٨٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِىُّ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى فِي نَعْلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. طرفه ٥٨٥٠ ــ بذلك وقررهم عليه. وفيه نظر؛ لأن رسول الله ﷺ كان يرى من ورائه كما يرى أمامه، وسيأتي قوله: "لا يخفى علي ركوعكم ولا سجودكم". باب الصلاة في النعال ٣٨٦ - (آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة (أبو مسلمة) بفتح الميم واللام (سعيد بن يزيد الأزدي، سألت أنس بن مالك: أكان رسول الله ﷺ يصلي في النعال؟ قال: نعم) النعال -بكسر النون- جمع نعل وهو كل ما يلبس في الرجل، والشرط أن يكون طاهرًا، والأحاديث المروية في أن المسح بالأرض يطهره ضعيفة، و (في) بمعنى مع أي: مع نعاله كما في قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ [القصص: ٧٩]، أو تقدر مبتدأ أي: ورجلاه في نعليه، وإنما فعله بيانًا للجواز، لكن ما رواه أبو داود والحاكم: "صلوا في النعال وخالفوا اليهود" يدل على أنه مستحب في بعض الأوقات، ونقل الغزالي في "الإحياء" عن بعض العلماء: أن الصلاة فيها أفضل.

стр. 556

٢٥ - باب الصَّلَاةِ فِي الْخِفَافِ ٣٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ فَقَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ، لأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ. ــ باب الصلاة في الخفاف بكسر الخاء جمع خف بالضم. ٣٨٧ - (الأعمش) هو سليمان بن مهران (إبراهيم) هو النخعي الفقيه المعروف (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (قال إبراهيم: كان يعجبهم لأن جريرًا كان آخر من أسلم) قد ذكرنا أن الأكثر أنه أسلم قبل موت رسول الله ﷺ بأربعين يومًا. وقد أشرنا أن هذا لا يصح؛ لأن البخاري روى أن رسول الله ﷺ قال لجرير: "استنصت الناس" لخطبته في حجة الوداع. وإنما كان يعجبهم لأن حديثه سالم عن توهم النسخ لأن إسلامه بعد نزول المائدة، فلا يكون مسح الخف منسوخًا بآية غسل الرجلين، وقد جاء صريحًا في رواية الطبراني أن جريرًا قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين بعد نزول المائدة. ونقل الجعبري عن الشافعي أن آية الوضوء في المائدة تدل على جواز المسح أيضًا؛ فإن قراءة نصب ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] تدل على الغسل، وقراءة الجر على المسح.

стр. 557

٣٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ وَضَّأْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى. ٢٦ - باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ ٣٨٩ - أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مَهْدِىٌّ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَأَى رَجُلاً لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ مَا صَلَّيْتَ - قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . طرفاه ٧٩١، ٨٠٨ ــ ٣٨٨ - (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (عن مسلم) -ضد الكافر- هو البطين، أو مسلم بن صبيح أبو الضحى الهمداني لأن كل واحد منهما يروي عن مسروق قال شيخ الإسلام: قد جزم الحفاظ بأنه أبو الضحى. روى حديث المغيرة بن شعبة وقد سلف مرارًا. فإن قلت: حديث المسح على الخف آحاد، فكيف ينسخ به القرآن؟ قلت: لا نسلم بل هو متواتر. قال النووي: رواه من الصحابة خلائق لا يحصون، ونقل عن الحسن أنه قال: حدثني به من الصحابة سبعون، ولم يخالف فيه إلا الشيعة، والعجب أن من رواة الحديث علي بن أبي طالب! باب إذا لم يتم السجود بضم الياء من أتم. ٣٨٩ - (الصلت بن محمد) بفتح المهملة وسكون اللام (عن واصل) هو الأحدب (عن حذيفة) -بضم الحاء وفتح المعجمة- هو ابن اليمان صاحب رسول الله ﷺ الذي لا يعلم [سرّه] غيره (رأى رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده فلما قضى صلاته) أي: فرغ منها (قال: وأحسبه قال: لو مُتَّ مُتّ على غير سنة محمد ﷺ ) فاعلُ قال الأول: أبو وائل شقيق بن سلمة وسنة محمد: هديه وطريقه، وفي رواية: "مُت على غير الفطرة التي فطر عليها محمد" وهذا يدل على أن حذيفة كان يعتقد وجوب الطمأنينة في الأركان كما هو رأي أكثر الأئمة.

стр. 558

٢٧ - باب يُبْدِى ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِى فِي السُّجُودِ ٣٩٠ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. ــ باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود الضبع -بفتح وسكون الباء- قال ابن الأثير: هو وسط العضد، وقيل: ما تحت الإبط. ٣٩٠ - (يحيى بن بكير) بضم الباء على وزن المصغر (بكر بن مضر) بضم الميم وضاد معجمة غير منصرف لأنه علم القبيلة (ابن هرمز) -بضم الهاء- علم عجمي غير منصرف، وابن هرمز هذا هو عبد الرحمن الأعرج الذي يكثر الرواية عن أبي هريرة (عن عبد الله بن مالك بن بحينة) بتنوين مالك لأن بحينة -بضم الباء على وزن المصغر- هي أم عبد الله، فلفظ مالك لم يقع بين العلمين. (كان إذا صلى فَرَّج بين يديه) -بتشديد الراء وتخفيفها- أي: باعَدَ بين اليدين والجنبين (حتى يبدو بياض إبطيه) أي: يظهر، وفي رواية: إبطه. قيل: هو بسكون الباء لا غير. قال الجوهري: الإبط تحت الجناح ولم يقيده بقيد. قال أبو نعيم: بياض إبطه من علامات نبوته. قلت: قد جاء في رواية: عفرة إبطه. قال ابن الأثير: العفرة بياض ليس بالناصع، ولكنه كلون عفر الأرض أي: وجهها، وقيل: يحتمل أن يكون المراد بياض الثوب تحت الإبط، ويرده ما روينا من الرواية: "عفرة إبطه". قال النووي: والحكمة في هذا التفريج أنه أشبه في التواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض، وأبعد من هيئة الكسالى. قال بعضهم: وأقول: يحتمل أن يراد بقوله: بين يديه، قُدَّامَه كما هو الظاهر منه. وهذا شيء لا يعقل، وأي معنى لتفريج قدام المصلي، أو أي مغنى حينئذٍ لقوله: حتى يبدو بياض إبطيه؟! على أنه مناقض لسائر الروايات، منها رواية مسلم كان إذا سجد لو شاءت

стр. 559

وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ. طرفاه ٨٠٧، ٣٥٦٤ ٢٨ - باب فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ. قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -. ٣٩١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَهْدِىِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ــ بهيمة أن تمر بين يديه لمرت، وكذا ما رواه أبو داود والنسائي لو أن بهيمة أرادت أن تمر تحت يده لمرت. (وقال الليث) عطف على (حدثني بكر بن مضر). باب: فضل استقبال القبلة (قال: يستقبل بأطراف رجليه) أي: قال رسول الله ﷺ : يستقبل المصلي بأطراف رجليه أي: بأصابع رجليه (قاله أبو حميد عن النبي ﷺ ) -بضم الحاء على وزن المصغر- الساعدي الصحابي المشهور، واسمه المنذر أو عمرو أو عبد الرحمن، روى عنه تعليقًا هنا وفي باب يستقبل القبلة بأطراف رجليه، لكن أسنده عن ابن عباس في باب السجود على الأنف: "أمرت أن أسجد على أطراف القدمين". ٣٩١ - (عمرو بن عباس) بفتح العين فيهما وتشديد الموحدة (ابن مهدي) على وزن المفعول، عبد الرحمن (عن ميمون بن سياه) -بكسر السين- اسم عجمي معناه الأسود،

стр. 560

«مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِى لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ». طرفاه ٣٩٢، ٣٩٣ ٣٩٢ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَاّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ». ــ منصرف لأنه اسم جنس في لغة العجم (من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته) الخفارة -بكسر الخاء المعجمة- حفظ الذمة، والإخفار: نقضها وهو المراد هنا، الهمزة فيه للإزالة، أي: أزلت خفارته كقولك أشكيته أي: أزلت شكايته. قال ابن الأثير: الذمة تطلق على العهد والضمان والأمان والحرمة، والظاهر هنا العهد الذي أشار إليه بقوله: "من قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ودمه إلا بحق الإسلام". والسياق دل على فضل استقبال القبلة، وأن مبتنى أحكام الدنيا على ظاهر الحال. ٣٩٢ - (نعيم) -بضم النون على وزن المصغر- أبو عبد الله نعيم بن حماد المروزي (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله) إذا قال رسول الله ﷺ : أمرت، الآمر هو الله تعالى. اقتصر على كلمة التوحيد لأن الكلام مع المشركين الذين اعترافهم بالتوحيد يستلزم الاعتراف برسالته، أو لأن قوله ﷺ : (صلى صلاتنا) يدل عليه، وقد سبق في كتاب الإيمان في رواية ابن عمر ذكر محمد رسول الله ﷺ (حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها). فإن قلت: من تكلم بكلمة التوحيد يحرم التعرض له، فما فائدة سائر القيود؟ قلت: أهل الكتاب وإن تكلموا بكلمة التوحيد ولم يصلوا صلاتنا لم يحكم لهم بالإسلام.

стр. 561

٣٩٣ - قَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا يُحَرِّمُ دَمَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ فَقَالَ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلَاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ الْمُسْلِمُ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ. طرفه ٣٩١ ٢٩ - باب قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّأْمِ وَالْمَشْرِقِ لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ وَلَا فِي الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» . ــ فإن قلت: كم مؤمن من لا يصلي؟ قك: المراد اعتقاد الحقيقة لا الإتيان بها. (قال علي بن عبد الله) هو المديني شيخ البخاري، روى عنه بلفظ قال لأنه سمعه منه مذاكرة، وليس فيه تعليق كما ظُن. قال العراقي: حقيقة التعليق أن يُسقط من أول الإسناد راوٍ أو أكثر، ويعزي الحديث إلى من فوق المحذوف. ٣٩٣ - (حميد) بضم الحاء على وزن المصغر (يا أبا حمزة) كنية لأنس بن مالك (فذلك المسلم له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم) أي: ذلك المسلم الذي حكم الشارع بإسلامه، الخبر محذوف (قال ابن أبي مريم) هو شيخ البخاري سعيد بن الحكم، وفائدة هذه الرواية: رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ بخلاف رواية علي بن عبد الله المتقدمة ليس فيها رفع صريحًا، وإن كان مثله في حكم الرفع، إذ لا مجال فيه للاجتهاد، وفيه أيضًا دفع وهم التدليس من حميد لأنه صريح بلفظ حدثنا. باب قبلة أهل المدينة والشام والمشرق المدينة: هي مدينة رسول الله ﷺ إذا أطلقت، والشام البلاد المعروفة في لفظها ثلاث لغات: بالألف وبالهمزة بعدها ألف، وبالهمزة ساكنة بدون الألف. وحدُّها طولًا من الفرات إلى وادي العريش، وغرض البخاري بيان قبلة أهل الاْرض كلها، بعضها منطوقًا، وبعضها مفهومًا، ولم يذكر المغرب لأن حكمه يعلم من المشرق. (ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة).

стр. 562

٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا». قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى. وَعَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ٣٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) ــ ٣٩٤ - استدل عليه بقوله في الحديث الذي أسنده عن أبي أيوب الأنصاري: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا) واتفق العلماء على أن هذا خطاب لأهل المدينة؛ فإن قبلتهم ليست شرقية ولا غربية، وعلة النهي. احترام القبلة، فيؤخذ منه حكم سائر البلاد والأقطار (قال أبو أيوب: فقدمنا إلى الشام فوجدنا مراحيض بنيت قِبَل القبلة) -بكسر القاف وفتح الباء- أي: في تلك الجهة، والمراحيض -جمع مرحاض بكسر الميم- وهو المغتسل، من الرحض وهو الغسل (فننحرت ونستغفر الله). فإن قلت: لم كان الانحراف، ومثله جائر في البنيان من غير انحراف؟ قلت: إما أنه لم يبلغه حديث ابن عمر، أو كانت تلك المراحيض في الصحراء. فإن قلت: فإذا انحرف لمَ كان الاستغفار؟ قلت: إما أنه لا يتمكن من الانحراف كما هو حقه، أو استغفر لبانيها، فإنها بنيت وشريعة عيسى قائمة، أو إنكارًا على بانيها، وكثيرًا ما يرى الإنسان منكرًا فيقول: أستغفر الله وإن لم يكن صادرًا منه. (وعن الزهري عن عطاء: سمعت أبا أيوب) فائدة هذا التعليق: التصريح بسماع عطاء من أبي أيوب بخلاف الطريق الذي أسنده، كذا قيل، والصواب أن ليس هنا تعليق؛ إذ التقدير: وعن الزهري بالإسناد المذكور، لأن سفيان رواه تارة بلفظ حدثنا، وتارة بلفظ عن. باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] قرأ نافع وابن عامر ﴿وَاتَّخَذُوَا﴾ على صيغة الماضي، أي: الأمم السالفة حكى على أن شرع من قبلنا شرعنا، والكسر أحسن لقول عمر: قلت: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم، ألا نتخذه مصلى؟ فنزلت، واختلفوا فيه، والذي عليه المحققون أنه الحجر الذي قام عليه

стр. 563

٣٩٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعُمْرَةَ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيَأْتِى امْرَأَتَهُ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. أطرافه ١٦٢٣، ١٦٢٧، ١٦٤٥، ١٦٤٧، ١٧٩٣ ٣٩٦ - وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. أطرافه ١٦٢٤، ١٦٤٦، ١٧٩٤ ــ وهو يبني، فغاصت رجله فيه وقيل: عرفة كله والمزدلفة ومنى، وقيل: الحرم كله. ٣٩٥ - (الحميدي) -بضم الحاء على وزن المصغر المنسوب- عبد الله بن الزبير (سفيان) هو ابن عيينة (سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت للعمرة ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي امرأته؟ قال: قدم النبي ﷺ ) عدل عن ظاهر الجواب وهو عدم الجواز إلى حكاية حال رسول الله ﷺ في عمرته، فإنه طاف بين الصفا والمروة بعد الطواف بالبيت ليكون أبلغ في المنع. فإن قلت: فعله ﷺ لا يدل على الوجوب؟ قلت: يدل إذا دلت القرينة لا سيما وقد قال: "خذوا عني مناسككم". (وصلى خلف المقام) هذا موضع الدلالة على الترجمة. ٣٩٦ - (وسألنا جابرًا) هذا قول عمرو بن دينار، ذكره تقوية لكلام ابن عمر، إلا أن حديث جابر موقوف عليه، إلا أنه رواه عنه في كتاب الحج مرفوعًا.

стр. 564

٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَيْفٍ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ أُتِىَ ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِىُّ ﷺ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالاً قَائِمًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلَالاً فَقُلْتُ أَصَلَّى النَّبِىُّ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ قَالَ نَعَمْ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ. أطرافه ٤٦٨، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ١١٦٧، ١٥٩٨، ١٥٩٩، ٢٩٨٨، ٤٢٨٩، ٤٤٠٠ ــ ٣٩٧ - (مسدد) بضم الميم وفتح الدال المشددة (عن سيف) -بفتح السين وسكون الياء- هو ابن سليمان المخزومي (أُتي ابن عمر) على بناء المجهول (هذا رسول الله ﷺ قد دخل الكعبة، قال ابن عمر: فأقبلت ورسول الله ﷺ قد خرج) الجملة في محل الحال (وأجد بلالًا قائمًا بين البابين) أي: مصراعي الباب (فقلت: أصلى رسول الله ﷺ في الكعبة؟ قال: نعم ركعتين بين الساريتين) قد أشكل هذا بما رواه في غزوة الفتح عن ابن عمر أنه قال: نسيت أن أسأله كم صلى؟ وأجاب شيخ الإسلام بعد أن رده أمر به ... بأن لفظ ركعتين هنا من مقول ابن عمر؛ لأن بلالًا أخبر بأنه صلى ما يقع من الصلاة، لا سيما في النهار لا يكون أقل من الركعتين. قلت: هذا شيء لا يمكن القول به؛ لأن ابن عمر يقول هنا: قلت لبلال صلى النبي ﷺ ؟ قال: نعم ركعتين بين الساريتين، فكيف يعقل أن يكون هذا من قول ابن عمر؟! والصواب في الجواب أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة في الفتح، وفي حجته ووقع لابن عمر معه ما ذكره من السؤال من بلال والدليل على هذا أن الحديث هنا أن ابن عمر أتى إلى حوله وأخبر بدخول رسول الله ﷺ البيت، وفي غزوة الفتح أخبر ابن عمر الناس أن رسول الله ﷺ أقبل من أعلى مكة فدخل البيت وأغلق الباب، وقال ابن عمر: رأيت بلالًا وراء الباب، وهنا قال: بين البابين، ومن تأمل سياق الحديثين ظهر له ما أشرنا إليه ظهورًا بينًا. فإن قلت: روى ابن عباس أنه لم يصل؟ قلت: المثبت مقدم، وقد علم في موضعه وقيل: من نفى إنما نفى الفرض، وقيل النفي والإثبات باعتبار الوقتين فإنه في رواية أبي داود والإمام

стр. 565

٣٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ وَقَالَ «هَذِهِ الْقِبْلَةُ». أطرافه ١٦٠١، ٣٣٥١، ٣٣٥٢، ٤٢٨٨ ٣١ - باب التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ». ــ أحمد: دخلها يوم الفتح، وفي رواية الترمذي عن عائشة: دخلها في حجة الوداع. (بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت) الظاهر يسارك إلا أنه اعتبر مفهوم الداخل كائنًا من كان، والحمل على الالتفات بعيد عن المقام (فصلى في وجه الكعبة) وفي رواية التي بعدها: "قبل الكعبة"، والمراد جهة الباب لأن الداخل يواجهه، ويدل عليه رواية الدارقطني: "صلى بين الباب والحجر"، وفي رواية: "عند بابها". ٣٩٨ - (إسحاق بن نصر) بفتح النون وسكون المهملة (ابن جريج) -بضم الجيم على وزن المصغر- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (دعا في نواحي البيت ولم يصل) قد تقدم الجواب عنه في الحديث الذي قبله (فلما خرج ركع في قبل الكعبة) أي: تجاه الباب (وقال: هذه القبلة) المشار إليه هو البيت المعظم، أشار إلى أنه لا يعتريه نسخ إلى آخر الدهر قال الخطابي: أشار إلى أن ذلك المكان أفضل المواقف للإمام، وفيه بعد لا دلالة للفظ عليه، والأولى أن يقال: مراده أن إصابة العين شرط للآفاقي أيضًا دفعًا لما يتوهم من شرط المسجد الحرام كما ذهب إليه الشافعي لله دره. باب التوجه نحو القبلة حيث كان أي: سواء كان حاضر المسجد الحرام، أو آفاقيًا (وقال أبو هريرة: قال النبي ﷺ : استقبل القبلة وكبر) هذا التعليق أسنده مع تمام الحديث في حديث المسيء صلاته.
следующие страницы →