← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٣٩٣ - قَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا يُحَرِّمُ دَمَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ فَقَالَ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلَاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ الْمُسْلِمُ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ. طرفه ٣٩١ ٢٩ - باب قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّأْمِ وَالْمَشْرِقِ لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ وَلَا فِي الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» . ــ فإن قلت: كم مؤمن من لا يصلي؟ قك: المراد اعتقاد الحقيقة لا الإتيان بها. (قال علي بن عبد الله) هو المديني شيخ البخاري، روى عنه بلفظ قال لأنه سمعه منه مذاكرة، وليس فيه تعليق كما ظُن. قال العراقي: حقيقة التعليق أن يُسقط من أول الإسناد راوٍ أو أكثر، ويعزي الحديث إلى من فوق المحذوف. ٣٩٣ - (حميد) بضم الحاء على وزن المصغر (يا أبا حمزة) كنية لأنس بن مالك (فذلك المسلم له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم) أي: ذلك المسلم الذي حكم الشارع بإسلامه، الخبر محذوف (قال ابن أبي مريم) هو شيخ البخاري سعيد بن الحكم، وفائدة هذه الرواية: رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ بخلاف رواية علي بن عبد الله المتقدمة ليس فيها رفع صريحًا، وإن كان مثله في حكم الرفع، إذ لا مجال فيه للاجتهاد، وفيه أيضًا دفع وهم التدليس من حميد لأنه صريح بلفظ حدثنا. باب قبلة أهل المدينة والشام والمشرق المدينة: هي مدينة رسول الله ﷺ إذا أطلقت، والشام البلاد المعروفة في لفظها ثلاث لغات: بالألف وبالهمزة بعدها ألف، وبالهمزة ساكنة بدون الألف. وحدُّها طولًا من الفرات إلى وادي العريش، وغرض البخاري بيان قبلة أهل الاْرض كلها، بعضها منطوقًا، وبعضها مفهومًا، ولم يذكر المغرب لأن حكمه يعلم من المشرق. (ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة).

стр. 562

٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا». قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى. وَعَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ٣٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) ــ ٣٩٤ - استدل عليه بقوله في الحديث الذي أسنده عن أبي أيوب الأنصاري: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا) واتفق العلماء على أن هذا خطاب لأهل المدينة؛ فإن قبلتهم ليست شرقية ولا غربية، وعلة النهي. احترام القبلة، فيؤخذ منه حكم سائر البلاد والأقطار (قال أبو أيوب: فقدمنا إلى الشام فوجدنا مراحيض بنيت قِبَل القبلة) -بكسر القاف وفتح الباء- أي: في تلك الجهة، والمراحيض -جمع مرحاض بكسر الميم- وهو المغتسل، من الرحض وهو الغسل (فننحرت ونستغفر الله). فإن قلت: لم كان الانحراف، ومثله جائر في البنيان من غير انحراف؟ قلت: إما أنه لم يبلغه حديث ابن عمر، أو كانت تلك المراحيض في الصحراء. فإن قلت: فإذا انحرف لمَ كان الاستغفار؟ قلت: إما أنه لا يتمكن من الانحراف كما هو حقه، أو استغفر لبانيها، فإنها بنيت وشريعة عيسى قائمة، أو إنكارًا على بانيها، وكثيرًا ما يرى الإنسان منكرًا فيقول: أستغفر الله وإن لم يكن صادرًا منه. (وعن الزهري عن عطاء: سمعت أبا أيوب) فائدة هذا التعليق: التصريح بسماع عطاء من أبي أيوب بخلاف الطريق الذي أسنده، كذا قيل، والصواب أن ليس هنا تعليق؛ إذ التقدير: وعن الزهري بالإسناد المذكور، لأن سفيان رواه تارة بلفظ حدثنا، وتارة بلفظ عن. باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] قرأ نافع وابن عامر ﴿وَاتَّخَذُوَا﴾ على صيغة الماضي، أي: الأمم السالفة حكى على أن شرع من قبلنا شرعنا، والكسر أحسن لقول عمر: قلت: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم، ألا نتخذه مصلى؟ فنزلت، واختلفوا فيه، والذي عليه المحققون أنه الحجر الذي قام عليه

стр. 563

٣٩٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعُمْرَةَ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيَأْتِى امْرَأَتَهُ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. أطرافه ١٦٢٣، ١٦٢٧، ١٦٤٥، ١٦٤٧، ١٧٩٣ ٣٩٦ - وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. أطرافه ١٦٢٤، ١٦٤٦، ١٧٩٤ ــ وهو يبني، فغاصت رجله فيه وقيل: عرفة كله والمزدلفة ومنى، وقيل: الحرم كله. ٣٩٥ - (الحميدي) -بضم الحاء على وزن المصغر المنسوب- عبد الله بن الزبير (سفيان) هو ابن عيينة (سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت للعمرة ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي امرأته؟ قال: قدم النبي ﷺ ) عدل عن ظاهر الجواب وهو عدم الجواز إلى حكاية حال رسول الله ﷺ في عمرته، فإنه طاف بين الصفا والمروة بعد الطواف بالبيت ليكون أبلغ في المنع. فإن قلت: فعله ﷺ لا يدل على الوجوب؟ قلت: يدل إذا دلت القرينة لا سيما وقد قال: "خذوا عني مناسككم". (وصلى خلف المقام) هذا موضع الدلالة على الترجمة. ٣٩٦ - (وسألنا جابرًا) هذا قول عمرو بن دينار، ذكره تقوية لكلام ابن عمر، إلا أن حديث جابر موقوف عليه، إلا أنه رواه عنه في كتاب الحج مرفوعًا.

стр. 564

٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَيْفٍ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ أُتِىَ ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِىُّ ﷺ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالاً قَائِمًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلَالاً فَقُلْتُ أَصَلَّى النَّبِىُّ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ قَالَ نَعَمْ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ. أطرافه ٤٦٨، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ١١٦٧، ١٥٩٨، ١٥٩٩، ٢٩٨٨، ٤٢٨٩، ٤٤٠٠ ــ ٣٩٧ - (مسدد) بضم الميم وفتح الدال المشددة (عن سيف) -بفتح السين وسكون الياء- هو ابن سليمان المخزومي (أُتي ابن عمر) على بناء المجهول (هذا رسول الله ﷺ قد دخل الكعبة، قال ابن عمر: فأقبلت ورسول الله ﷺ قد خرج) الجملة في محل الحال (وأجد بلالًا قائمًا بين البابين) أي: مصراعي الباب (فقلت: أصلى رسول الله ﷺ في الكعبة؟ قال: نعم ركعتين بين الساريتين) قد أشكل هذا بما رواه في غزوة الفتح عن ابن عمر أنه قال: نسيت أن أسأله كم صلى؟ وأجاب شيخ الإسلام بعد أن رده أمر به ... بأن لفظ ركعتين هنا من مقول ابن عمر؛ لأن بلالًا أخبر بأنه صلى ما يقع من الصلاة، لا سيما في النهار لا يكون أقل من الركعتين. قلت: هذا شيء لا يمكن القول به؛ لأن ابن عمر يقول هنا: قلت لبلال صلى النبي ﷺ ؟ قال: نعم ركعتين بين الساريتين، فكيف يعقل أن يكون هذا من قول ابن عمر؟! والصواب في الجواب أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة في الفتح، وفي حجته ووقع لابن عمر معه ما ذكره من السؤال من بلال والدليل على هذا أن الحديث هنا أن ابن عمر أتى إلى حوله وأخبر بدخول رسول الله ﷺ البيت، وفي غزوة الفتح أخبر ابن عمر الناس أن رسول الله ﷺ أقبل من أعلى مكة فدخل البيت وأغلق الباب، وقال ابن عمر: رأيت بلالًا وراء الباب، وهنا قال: بين البابين، ومن تأمل سياق الحديثين ظهر له ما أشرنا إليه ظهورًا بينًا. فإن قلت: روى ابن عباس أنه لم يصل؟ قلت: المثبت مقدم، وقد علم في موضعه وقيل: من نفى إنما نفى الفرض، وقيل النفي والإثبات باعتبار الوقتين فإنه في رواية أبي داود والإمام

стр. 565

٣٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ وَقَالَ «هَذِهِ الْقِبْلَةُ». أطرافه ١٦٠١، ٣٣٥١، ٣٣٥٢، ٤٢٨٨ ٣١ - باب التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ». ــ أحمد: دخلها يوم الفتح، وفي رواية الترمذي عن عائشة: دخلها في حجة الوداع. (بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت) الظاهر يسارك إلا أنه اعتبر مفهوم الداخل كائنًا من كان، والحمل على الالتفات بعيد عن المقام (فصلى في وجه الكعبة) وفي رواية التي بعدها: "قبل الكعبة"، والمراد جهة الباب لأن الداخل يواجهه، ويدل عليه رواية الدارقطني: "صلى بين الباب والحجر"، وفي رواية: "عند بابها". ٣٩٨ - (إسحاق بن نصر) بفتح النون وسكون المهملة (ابن جريج) -بضم الجيم على وزن المصغر- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (دعا في نواحي البيت ولم يصل) قد تقدم الجواب عنه في الحديث الذي قبله (فلما خرج ركع في قبل الكعبة) أي: تجاه الباب (وقال: هذه القبلة) المشار إليه هو البيت المعظم، أشار إلى أنه لا يعتريه نسخ إلى آخر الدهر قال الخطابي: أشار إلى أن ذلك المكان أفضل المواقف للإمام، وفيه بعد لا دلالة للفظ عليه، والأولى أن يقال: مراده أن إصابة العين شرط للآفاقي أيضًا دفعًا لما يتوهم من شرط المسجد الحرام كما ذهب إليه الشافعي لله دره. باب التوجه نحو القبلة حيث كان أي: سواء كان حاضر المسجد الحرام، أو آفاقيًا (وقال أبو هريرة: قال النبي ﷺ : استقبل القبلة وكبر) هذا التعليق أسنده مع تمام الحديث في حديث المسيء صلاته.

стр. 566

٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ) فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ - وَهُمُ الْيَهُودُ - مَا وَلَاّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ. ــ ٣٩٩ - (عبد الله بن رجاء) بفتح الراء والمد (عن أبي إسحاق) هو السبيعي عمر بن عبد الله (عن البراء) بفتح الباء وتخفيف الراء (صلى رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس) إلى جهته (ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا) حذف المميز من الأول لدلالة الثاني عليه، الشك من البراء، وصلى الأنصار قبل قدومه إلى بيت المقدس ثلاث حجج (وكان رسول الله يحب أن يوجه إلى الكعبة) ولأنها قبلة أبيه إبراهيم ولأنها أدعى للعرب إلى الاتباع لا سيما قريش، فإنهم كانوا يزعمون أنهم على دين إبراهيم، وروى أبو عوانة عن سلمان عن مجاهد عن ابن عباس: صلى النبي ﷺ نحو بيت المقدس وهو بمكة والكعبة بين يديه، وعن علي بن طلح وعن ابن عباس: أول ما نسخ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله ﷺ لما هاجر أمره الله باستقبال بيت المقدس ثم صرفه إلى الكعبة، وفي قول ابن عباس: أمره الله باستقبال بيت المقدس ثم صرفه إلى الكعبة، دليل على أنه لم يكن استقباله بيت المقدس اجتهادًا منه (وقال السفهاء وهم اليهود: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢]) يريدون بيت المقدس، وقد أخبره الله بذلك قبل الوقوع ليوطِّن نفسه على ذلك (فصلى مع النبي ﷺ رجل ثم خرج بعدما صلى، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد) هذا كله من كلام البراء، حكى حال الرجل، والدليل عليه أنه رواه في تفسير ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ﴾ [البقرة: ١٤٢] بلفظ

стр. 567

فَتَحَرَّفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ. ٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. أطرافه ١٠٩٤، ١٠٩٩، ٤١٤٠ ٤٠١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ ــ الرجل: "أشهد" فسقط ما تكلف بعضهم بأنه تجريد أو التفات، أو يقدر قائل. (فتحرّق القوم حتى توجهوا نحو الكعبة) إلى جهتها وهم في الصلاة. هذا دل عليه أن أول صلاة صُليت نحو البيت الظهرُ ورسول الله ﷺ في مسجده، وفي رواية أبي داود وغيره أن رسول الله ﷺ كان دعي إلى طعام مع أصحابه وكان في أثناء الصلاة ركعتين فحول وجهه نحو البيت فدار ودرنا معه، لا يخلو عن ضعف والقول على ما في البخاري. ٤٠٠ - (مسلم) ضد الكافر (هشام) الدستوائي (يحيى بن أبي كثير) ضد القليل كان رسول الله ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت به) لفظ كان دل على كثرة وقوع ذلك، وقوله: حيث توجَّهت يدل على أنه لا يجوز صرف الوجه عن تلك الجهة لأنها بدل القبلة، وبإطلاقه على عدم الفرق بين المسافر والمقيم، فهو حجة على مالك في اشتراط سفر القصر، ويجوز للراكب والماشي، لأن مفهومه الراحلة، ومفهوم اللقب لا اعتبار به، وخالف فيه مالك وأبو حنيفة. (فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة) عليه اتفق الأئمة إلا في صلاة الخوف كما سيأتي إن شاء الله. ٤٠١ - (عثمان) هو ابن أبي شيبة (جرير) بفتح الجيم على وزن فعيل (منصور) هو ابن

стр. 568

عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا أَدْرِى زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَىْءٌ قَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالُوا صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا. فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ «إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَىْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِى، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّى الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ». أطرافه ٤٠٤، ١٢٢٦، ٦٦٧١، ٧٢٤٩ ــ المعتمر (إبراهيم) هو النخعي (قال عبد الله) هو ابن مسعود حيث أطلق (صلى النبي ﷺ قال إبراهيم: لا أدرى أزاد أو نقص) قد جاء في رواية حماد عن إبراهيم أن الصلاة صلاة الظهر، وكان صلاها خمْسًا (قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟) أي: ما أوجب الزيادة أو النقصان كذا وكذا) كناية عما وقع له في الصلاة (فثنى رجليه) بتخفيف النون، وفيه دلالة على ثبوت رواية حماد لأنه لم يزد على السجدتين (قال: إنه لو حدث شيء لنبأتكم به) وذلك لأنه يجب عليه تبليغ الأحكام (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون). فإن قلت: سيأتي في الكتاب أنه نهى عن قول الإنسان: نَسِيتُ، بل يقول: نُسِّيت بضم النون وتشديد السين مكسورة؟ قلت: محمول على أن النهي بعده أو ذاك في غيره من أمته. فإن قلت: كيف رجع إلى قولهم ولا يجوز للمصلي الأخذ بقول غيره إمامًا كان أو مأمومًا؟ قلت: المسألة فيها خلاف من جوزه لا إشكال عنده، ومن لم يجوزه قال: لم يرجع إلى قولهم بل تذكر. فإن قلت: كيف سجد بعدما تكلم بذلك الكلام؟ قلت: كان كلامًا يسيرًا على وجه النسيان، وكلام الناسي لا يبطل الصلاة، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد خلافًا لأبي حنيفة، عنده كلام الجاهل والناسي مبطل لما رواه ابن مسعود: "إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس".

стр. 569

٣٢ - باب مَا جَاءَ فِي الْقِبْلَةِ، وَمَنْ لَا يَرَى الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ فِي رَكْعَتَىِ الظُّهْرِ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِىَ. ــ قال النووي: حديث ابن مسعود منسوخ لأنه كان بمكة حين رجع من الحبشة. (إذا شك أحدكم في صلاته فَلْيَتَحَرَّ الصواب فليتم عليه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين). فإن قلت: أول الحديث دل على أن السجدتين قبل السلام، وآخره على أنهما بعد السلام؟ قلت: أشار بذلك إلى جواز الأمرين قال النووي: لا خلاف في الجواز، إنما الخلاف في الأفضلية. قال أبو حنيفة: الأفضل بعد السلام، والشافعي وأحمد قبل السلام، وقال مالك: إن كان السهو بزيادة يسجد بعد السلام ويتشهد له، وإن كان بالنقصان فقلبه، وإن جمع بين النقصان والزيادة فقبل السلام. وقال الشافعي: سجود السهو مندوب، وقال غيره واجب، وسيأتي في حديث ذي اليدين تمام الكلام إن شاء الله. باب ما جاء في القبلة، ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة (وقد سلم النبي ﷺ في الركعتين من الظهر وأقبل على الناس بوجهه) هذا التعليق هو بعض حديث ذي اليدين، وقد اختلف العلماء فيمن اجتهد في القبلة ثم أخطأ. فذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى أنه لا إعادة عليه لما روى الترمذي وابن ماجه عن عامر بن ربيعة: أنهم كانوا مع النبي ﷺ فصلوا إلى غير القبلة ثم تبين خطؤهم فلم يأمرهم بالإعادة ونزل قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. وأجاب الشافعي بأن إسناد الحديث ليس بقوي، فإذا تيقن الخطأ يعيد الصلاة. فإن قلت: ما وجه إيراد هذا التعليق هنا؟ قلت: حين أقبل على الناس بوجهه كان في الصلاة، وإقباله ساهيًا إلى غير القبلة لم يفسد صلاته.

стр. 570

٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ وَافَقْتُ رَبِّى فِي ثَلَاثٍ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَنَزَلَتْ (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) وَآيَةُ الْحِجَابِ قُلْتُ ــ ٤٠٢ - (عمرو بن عون) بفتح العين وسكون الواو وآخره نون (هشيم) بضم الهاء على وزن المصغر، وكذا (حميد) هو الطويل (قال عمر: وافقت ربي في ثلاث) أي: في ثلاث قضايا، والمعنى أنه كان في علم الله وتقديره ما ذهب إليه اجتهاده. قال بعضهم: فإن قلت: كان موافقًا لربه في كل ما أمر به ونهى فأي وجه لتخصيص الثلاث؟ قلت: ذلك موافقة الرب في الأمر، أو المراد وافقني ربي في إنزال الآية، وإنما عدل عنه تأدبًا. هذا كلامه، ولا أدري ما معنى قوله: ذلك موافقة الرب في الأمر، وكيف يدفع السؤال؟ وأما قوله: عدل عن تلك العبارة تأدبًا يرد عليه ما جاء في سورة البقرة في تفسير قوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] بلفظ وافقني ربي، فالتعويل على ما ذكرنا. فإن قلت: اجتهاده وافق حكم الله في أكثر من هذه الثلاث كما في قضية أسارى بدر، وفي منع الصلاة على المنافقين، وقد ذكر أبو بكر بن العربي الموافقة في تسع قضايا؟ قلت: مفهوم العدد ليس دليلًا، ولئن سلم يكون حين أخبر لم يقع له إلا هذه الثلاث، أو الراوي لم يضبط غيرها. وقال شيخ الإسلام: وقفنا على خمس عشرة، وفي رواية الترمذي: "ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال فيه عمر، إلا ونزل القرآن فيه على وفق ما قال عمر". (وآية الحجاب) عطف على مقدر أي: إحدى الثلاث: اتخاذ مقام إبراهيم مصلى،

стр. 571

يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. أطرافه ٤٤٨٣، ٤٧٩٠، ٤٩١٦ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا بِهَذَا. ٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ــ والأخرى آية الحجاب، ويجوز الجر على البدلية، بدل بعض. قال بعضهم: آية الحجاب هي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩] وقد سها فيه، فإن آية الحجاب كما سيأتي مكررًا هي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] إلى قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] والمحققون على أن معنى الحجاب أن لا يرى منهن ما يرى من سائر المؤمنات لا الوجه ولا الكف ولا يرى شخصهن وإن كن في إزار. (قال أبو عبد الله: وحدثنا ابن أبي مريم) وفي بعضها: قال ابن أبي مريم، وقد نبهناك على أن قول البخاري عن أحد شيوخه قال فلان: ليس من التعليق في شيء بل إنما يكون تعليقًا إذا سقط من الإسناد شيخه، أو هو ومن فوقه، والفرق بين طريق ابن أبي مريم وطريق ابن عون التصريح من حميد بالسماع من أنس دون ابن عون، وفي التصريح الأمن من التدليس. ٤٠٣ - (عن عبد الله بن عمر: بينا الناس بقباء) بين ظرف زمان، وألفه للإشباع وربما يزاد عليه ما وقباء -بالضم بالمد- يجوز صرفه ومنعه باعتبار البقعة والمكان (من صلاة الصبح) لا ينافي ما تقدم من صلاة العصر؛ لأن ذلك في المدينة في مسجد بني حارثة

стр. 572

إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. أطرافه ٤٤٨٨، ٤٤٩٠، ٤٤٩١، ٤٤٩٣، ٤٤٩٤، ٧٢٥١ ٤٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا فَقَالُوا أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالُوا صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. ــ (إذ أتاهم آت) قيل: هو عباد بن بشر (إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن) هو ما يتعلق بتحويل القبلة فإنه يطلق على الكل، وعلى كل طائفة صلح مناطًا لحكم (فاستقبلوا وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة) لفظ استقبلوا -بفتح الباء- على لفظ الفعل، ويجوز أن يكون الضمير لرسول الله ﷺ ومن كان معه، ويجوز الكسر على أنه أمر من ذلك الآتي، وهذا موضع الدلالة على الترجمة فإن بعض صلاتهم كان إلى غير القبلة قطعًا، ويعلم منه حال الناس، والمجتهد من باب الأولى. ٤٠٤ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (يحيى) هو القطان (الحكم) بفتح الحاء والكاف (إبراهيم) هو النخعي (قالوا: صليت خمسًا فثنى رجليه وسجد سجدتين) تقدم الحديث في الباب قبله. وموضع الدلالة هنا هذا المكان لأن الكلام كان وهو مستدبر القبلة وهو في الصلاة ولذلك لم يعدها، وقد قدمنا أن الشافعي يوجب على المجتهد في القبلة الإعادة إذا تيقن الخطأ، واعترض عليه بأنه يلزم نقض الاجتهاد، وذلك غير جائز كالحاكم إذا حكم يحكم ثم بَدَا له أن يحكم بخلافه، فأجاب بعضهم بأن القياس إلى الحاكم غير صحيح؛ لأنه فيه خللًا من وجهين: الأول: أن الحق في الصورتين واحد وهو حكم الله في نفس الأمر لا شك فيه. الثاني: أن لو سلم ما قاله فهو عليه لا له، وذلك أنه إذا كان متعددًا فلا يكون محل الخطأ والصواب واحدًا، فلا يلزم اجتماع النقيضين، بل الجواب للشافعي أن نقض الاجتهاد

стр. 573

٣٣ - باب حَكِّ الْبُزَاقِ بِالْيَدِ مِنَ الْمَسْجِدِ ٤٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِىَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ فَقَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ ــ بالاجتهاد لا يجوز لعدم رجحان أحدهما على الآخر، ووزان هذه المسألة ليس وزان ذلك لأن الكلام فيما إذا تيقن الخطأ، فلو حكم بالاجتهاد كان ترجيحًا للظن على اليقين. فإن قلت: إذا استداروا لزم أن يأتي الإمام إلى الصف الأخير وهو عمل كثير؟ قلت: الظاهر أنه كان قبل تحريم الفعل، كما أنه كان قبل تحريم الكلام، أو لم تقع الخطأ متوالية، أو لم يعرفوا عدم جوازه. فإن قلت: فعلى هذا يجب أن يكون القطعي منسوخًا بالآحاد؟ قلت: الناسخ هو القرآن، والإخبار إنما هو بوقوع الناسخ، وبهذا سقط ما يجاب به من أن هذا الخبر محفوف بالقرائن فجاز النسخ به، أو كان النسخ جائزًا بخبر الواحد. باب حك البزاق من المسجد البزاق والبصاق والبساق -بضم الباء- كلها بمعنى واحد. ٤٠٥ - (قتيبة) بضم القاف على وزن المصغر، وكذا (حميد)، (أن النبي ﷺ رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه) أي: كراهة ذلك. النخامة بضم النون، قال صاحب "المطالع": هي ما يخرج من الصدر، وقال ابن الأثير: تخرج من مخرج الخاء المعجمة-، وقيل: بالميم ما يخرج من الصدر، وبالعين: ما ينزل من الرأس، وقيل بالعكس (فقام فحكه بيده) من شدة غضبه باشره، أو اكتسابًا للأجر، ويؤيد الأول ما سيأتي من قوله: فتغيط (إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه) من النجوى وهو الكلام السر بين اثنين، قال الجوهري: يقال ناجيته ونجوته إذا ساررته، وهذا لا يقتضي وجود الكلام من الطرفين حتى يقال إنه مجاز، إذ لا كلام إلا من طرف العبد، ألا ترى أن المخاطبة بين الاثنين تكون من المخاطب -بكسر الطاء- اسم الفاعل، تقول: خاطبت زيدًا فلم يرد على الكلام، وإنما نشأ وهم هذا القائل من قول أهل الصرف إن باب فاعل للمشاركة في الفعل

стр. 574

- أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ - فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ». ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ «أَوْ يَفْعَلْ هَكَذَا». طرفه ٢٤١ ٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّى، فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى». أطرافه فى ٧٥٣، ١٢١٣، ٦١١١ ٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ مُخَاطًا أَوْ بُصَاقًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ. ــ من اثنين، وهو كذلك فيما نحن فيه، فإن المناجاة قائمة بينهما إلا أن الجهة مختلفة، لأن أحدهما متكلم والآخر سامع ويظهر لك هذا في النداء فإن المنادي يكون أحدهما والآخر سامع قطعًا، ولا يقول عاقل: إن قولك: ناديت زيدًا مجاز. (وإن ربه بينه وبين القبلة) الرب منزه عن المكان والجهة، فالمراد أن تلك الجهة مهب نسيم رحمته، ومطلع أنوار رضوانه فيجب إكرامها (ولكن عن يساره أو تحت قدميه) هذا إذا لم يكن في المسجد قيده النووي، وأما إذا كان في المسجد فقد أشار إلى طريق آخر بقوله: (أو يفعل هكذا) قال النووي: والدليل على عدم الجواز في المسجد نهيه عن ذلك. ٤٠٦ - (أن رسول الله ﷺ رأى في جدار القبلة بصاقًا فحكه ثم قال: إن أحدكم إذا كان يصلي فلا يبصق قِبَل وجهه فإن الله قبل وجهه) -بكسر القاف وفتح الباء- الجهة، قد تقدم شرحه.

стр. 575

٣٤ - باب حَكِّ الْمُخَاطِ بِالْحَصَى مِنَ الْمَسْجِدِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنْ وَطِئْتَ عَلَى قَذَرٍ رَطْبٍ فَاغْسِلْهُ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَلَا. ٤٠٨ و ٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا فَقَالَ «إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى». حديث ٤٠٨ طرفاه ٤١٠، ٤١٦ - تحفة ١٢٢٨١ حديث ٤٠٩ طرفاه ٤١١، ٤١٤ ٣٥ - باب لَا يَبْصُقْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ ٤١٠ و ٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ ــ باب حك المخاط بالحصى من المسجد بضم الميم والخاء المعجمة: ما يسيل من الأنف. ٤٠٨ - ٤٠٩ - (حميد) بضم الحاء على وزن المصغر (رأى نخامة في حائط المسجد فتناول حصاة فحتها) التناول: الأخذ باليد، والحت -بفتح الحاء وتشديد التاء- القلع. قال ابن الأثير: الحت والحك والقشر واحد. فإن قلت: عقد الباب لحك المخاط وليس في الحديث لا الحك ولا المخاط؟ قلت: أما الحك فقد ذكرنا أنه والحت واحد، وأما المخاط فقد علم حكمه من النخامة؛ لأنه أشد كراهة. باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة ٤١٠ - ٤١١ - (يحيى بن بكير) بضم الباء على وزن المصغر، وكذا (عقيل)، وكذا (حميد). .

стр. 576

اللَّهِ ﷺ حَصَاةً فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ «إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى». طرفاه ٤٠٨، ٤٠٩ ٤١٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ». طرفه ٢٤١ ٣٦ - باب لِيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى ٤١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِى رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ». طرفه ٢٤١ ٤١٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ. أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَبْصَرَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى. وَعَنِ الزُّهْرِىِّ سَمِعَ حُمَيْدًا عَنْ أَبِى سَعِيدٍ نَحْوَهُ. طرفه ٤٠٩ ــ ٤١٢ - (لا يتفلن أحدكم بين يديه ولا عن يمينه ولكن تحت رجله اليسرى) قال ابن الأثير: التفل نفخ، معه أدنى بزاق وهو أكره من النفث، وقد سلف منا أن تحت رجله اليسرى مقيد بما إذا لم يكن في المسجد. باب ليبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى ٤١٤ - (وعن الزهري سمع حميدًا) فائدة هذا التعليق التصريح بالسماع فإنه أبلغ من العنعنة كذا قيل، والصواب أنه ليس تعليقًا، بل هو داخل تحت الإسناد وذلك أن سفيان روى تارة عن الزهري بلفظ عن، وتارة بلفظ السماع من حميد، ومعنى الحديث تقدم مرارًا. فإن قلت: محصل الأحاديث المذكورة في هذه الأبواب الأربعة واحد، فهلا أوردها

стр. 577

٣٧ - باب كَفَّارَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ ٤١٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا». ٣٨ - باب دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ ٤١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِى اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَاّهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا». طرفه ٤٠٨ ــ في باب واحد؟ قلت: غرض البخاري من التراجم الإشارة إلى الأحكام التي تضمنته الأحاديث، فلو أوردها في باب واحد لفات ذلك، ولهذا المعنى يورد الحديث في أبواب شتى بقدر ما يفيده لفظ الحديث من الأحكام، وما يقال: إنه تابع شيوخه فيوردها على الوجه الذي استدل بها شيوخه مما لا يلتفت إليه، معلوم لكل أحد أنه إنما يتبع مشايخه في الرواية ولا يسأل عن غرض شيخه من الحديث، ولا أن تراجم الأبواب على مذهب شيوخه. باب: كفارة البزاق في المسجد قال ابن الأثير: الكفارة -فعالة للمبالغة- من الكفر وهو الستر، ومعناه الفعلة التي من شأنها أن تكفر الذنب أي: تستره وتمحوه. ٤١٥ - (عن أنس قال النبي ﷺ : البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها) الدفن لغة: الكتم بأي وجه كان، يدفنه تحت رجله في المسجد، أو بالإخراج، قال الروياني: يجب الإخراج ولقد أحسن فيما قال ﵀، وبه أقول. باب دفن النخامة في المسجد ٤١٦ - (إسحاق بن نصر) بصاد مهملة (معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة (عن همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى (ولا من يمينه وليبصق على يساره فإن من يمينه ملكًا).

стр. 578

٣٩ - باب إِذَا بَدَرَهُ الْبُزَاقُ فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ٤١٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، وَرُئِىَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ - أَوْ رُئِىَ كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ - وَقَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّمَا يُنَاجِى رَبَّهُ - أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ - فَلَا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ». ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيهِ، وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ «أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا». طرفه ٢٤١ ــ فإن قلت: فعن يساره أيضًا ملك بلا خلاف؟ قلت: التنوين في: "ملكًا" للتعظيم فإنه كاتب الحسنات والناظر على كاتب السيئات، والجانب الأيمن أيضًا أشرف، يؤيده ما رواه ابن أبي شيبة: "فإن على يمينه كاتب الحسنات". وقيل: إنما ترجم أولًا: باب كفارة البزاق، وهنا: باب دفن البزاق فرقًا بين ما فعله عمدًا وما فعله نسيانًا، ولا يخفى أن ذكر القبلة إشارة إلى مزيد الإثم، وإلا فسائر مواضع المسجد كلها كذلك في الإثم، وقد يقال: إن كاتب السيئات لا يكون حاضرًا عند الصلاة، فشيء لم يدل عليه دليل سوى أن الصلاة عبادة، ولا دلالة فيه لأن الشيطان أكثر ما يوقع في العصيان في مواطن الطاعات، ولو كان الأمر على ما قالوا لم يحضر كاتب الطاعات مواضع العصيان، ولم يقل بذلك أحد. باب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف الثوب ٤١٧ - (زهير) بضم الزاي على وزن المصغر، وكذا (حميد) روى في الباب حديث النخامة في المسجد، وأنه كره لما رأى النخامة في القبلة، وقد سلف مع شرحه مرارًا. والدلالة فيه على الترجمة في قوله: (أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض وقال: أو يفعل هكذا). فإن قلت: ليس في الباب ما يدل على الترجمة من مبادرة البزاق؟ قلت: هذا على دأبه أشار إلى حديث رواه مسلم هكذا: "فإن عجله بادره فليقل بثوبه هكذا".

стр. 579

٤٠ - باب عِظَةِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي إِتْمَامِ الصَّلَاةِ، وَذِكْرِ الْقِبْلَةِ ٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِى هَا هُنَا فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَىَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ، إِنِّى لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِى». طرفه ٧٤١ ٤١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ صَلَاةً ثُمَّ رَقِىَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ ــ باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة ٤١٨ - (عن أبي الزناد) بكسر الزاي بعدها نون (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: هل ترون قبلتي هاهنا) الاستفهام للتقرير، وليس هو الغرض، بل جعله مقدمة لقوله: (ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم) الخشوع فعل الجوارح؛ لأنه جعل مرئيًّا بالعين، وبعد جعله من المرئي بالبصر عطف عليه، وفي رواية مسلم لفظ السجود بدل الركوع، وعلى الروايتين من عطف جبريل وميكائيل على الملائكة، فإن أكثر الناس لا يؤدي الركوع ولا السجود على نمطه. ٤١٩ - (إني لأراكم من وراء ظهري) جواب القسم أكد الكلام بأن والقسم مع أن كلامه مع الصحابة المعترفين بأنه الصادق المصدوق لغرابة الحكم وكونه خارقًا للعادة، والمراد أنه يرى من ورائه لأن الله تعالى كما جعل في العين -وهو قطعة لحم من أجزاء الجسم- قوة حساسة مدركة، له أن يجعل مثلها في سائر الأجزاء لتساوي نسبة القدرة والإمكان إلى الكل، أو يرى من ورائه بعينيه الموجودتين لأن المقابلة والمسافة ليستا بشرطِ للرؤية عند أهل الحق فلا إشكال، وعلى أي وجه كان فهو فعل خارق معجزة من معجزاته. (فليح) بضم الفاء على وزن المصغر (هلال) بكسر الهاء (رقي المنبر) -بكسر الميم وفتح الباء- معروف اشتقاقه من النبر وهو الرفع، يقال: رقِي يرقى على وزن علم يعلم، وفي لغة رقَى بفتح القاف، وإنما رقي المنبر ليكون أبلغ في الاستماع وأدل على الاهتمام (فقال

стр. 580

فِي الصَّلَاةِ وَفِى الرُّكُوعِ «إِنِّى لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِى كَمَا أَرَاكُمْ». طرفاه ٧٤٢، ٦٦٤٤ ٤١ - باب هَلْ يُقَالُ مَسْجِدُ بَنِى فُلَانٍ ٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِى أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِى لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِى زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ ــ في الصلاة وفي الركوع) أي: تكلم في شأنهما وفي كيفية الإتيان بهما ثم أكد ذلك بقوله: (إني لأراكم من ورائي كما أراكم) أي: وأنا على المنبر مواجهة، لا فرق بين الرؤيتين، وهذه الرواية أبلغ مما تقدم لأنه .......... تلك الرؤية ..... على ..... وتلك ساكتة عن هذا المعنى مع رقيه المنبر، فإن الإنسان إذا كان في موضع علي يرى ما تحته مكشوفًا غاية الانكشاف. باب هل يقال مسجد بني فلان؟ ٤٢٠ - (عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء، وأمَدُها ثنية الوداع) المسابقة: المغالبة في السبق، وإنما رسول الله ﷺ لأنه تجربة آلة الجهاد دون تربيتها، والإضمار والتضمير في الخيل: أن يظاهر عليها بالعلف ليكمل سمنها، ثم لا تعلف إلا قوتًا ليجف ذلك اللحم ويخف، وقيل: يشد عليها السرج وتجلل حتى تعرق ويشتد لحمها، والحيفاء -بحاء مهملة يمد ويقصر- اسم مكان، والثنية: هي العقبة في الجبل، وقيل: أعلى المسيل، وقيل: الطريق العالي في الجبل، وسميت ثنية الوداع لأن المودع منها يرجع إلى المدينة. وبينها وبين الحيفاء خمسة أميال، أو ستة أو سبعة. (والخيل التي لم تضمر من الثنية الى مسجد بني زريق) -بتقديم الزاي المعجمة- طائفة من الأنصار، بطن من الخزرج، وإضافة المسجد إليهم يحتمل أن يكون لبنيانهم، وأن يكون للمجاورة، وإنما نقص المسافة لأن غير المضمرة لا تقدر على المسافة البعيدة.

стр. 581

اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا. أطرافه ٢٨٦٨، ٢٨٦٩، ٢٨٧٠، ٧٣٣٦ ٤٢ - باب الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقِنْوُ الْعِذْقُ، وَالاِثْنَانِ قِنْوَانِ، وَالْجَمَاعَةُ أَيْضًا قِنْوَانٌ مِثْلَ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ. ٤٢١ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ «انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ». وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِىَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَاّ أَعْطَاهُ، ــ وفقه الحديث جواز المسابقة بين الخيل وما في معناها من الإبل وما يصلح للجهاد واستحباب تضميرها فإنه إعانة على الجهاد، وجواز إضافة المسجد إلى غير الله وإن كانت المساجد كلها لله حقيقة، فإن الإضافة يكتنفها أدنى ملابسة. (وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق) هذا من كلام عبد الله أخبر عن نفسه بطريق الغيبة التفاتًا. باب القسمة وتعليق القِنْوِ في المسجد الجار والمجرور مما تنازع فيه المصدران فيتعلق بأحدهما ويقدر للآخر، والقنو -بكسر القاف، والجمع قنوان بالتنوين، وكذا هو لفظ المثنى بلا تنوين، وهو العِرق -بكسر العين- بمثابة العنقود من الرطب، وبفتح العين: هي النخلة. ٤٢١ - (أن النبي ﷺ أتي بمال من البحرين) أُتي على بناء المجهول، والبحرين -على صيغة المثنى- بلد بين عمان وبصرة، وقيل: بينه وبين البصرة ثمانون فرسخًا، وكان سيد القوم فيهم عبد القيس، صالحهم رسول الله ﷺ وأمر عليهم علاء بن الحضرمي. (فخرج إلى الصلاة ولم يلتفت اليه) لئلا يشغل فكره إليه (فلما قضى الصلاة) أي: أتمها وفرغ منها (فجلس إليه) أي: واصلًا إليه قريبًا (فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه) لأن مال الفيء يشترك فيه المسلمون، والمصرف فيه يفوض إلى رأي الإمام بقدر حاجتهم، وسقط بهذا قول ابن بطال: كان إعطاؤه للعباس للمغرم، والعباس من الأصناف الثمانية، يريد الغارمين في قوله في آية الصدقة: ﴿وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]، على أنه لو كان

стр. 582

إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِى فَإِنِّى فَادَيْتُ نَفْسِى وَفَادَيْتُ عَقِيلاً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خُذْ». فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ إِلَىَّ. قَالَ «لَا». قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِىَ عَلَيْنَا، عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. طرفاه ٣٠٤٩، ٣١٦٥ ــ مال الصدقة كان حرامًا على العباس؛ لأن الزكاة محرمة على بني هاشم، بل على مواليهم أيضًا. (جاءه العباس فقال يا رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا) -بفتح العين- هو ابن أبي طالب أكبر من علي، فداه يوم بدر (فقال رسول الله ﷺ : خذ فحثا في ثوبه فذهب يقله فلم يستطع) يقال: حثا يحثو، وحثى يحثي من الحثو أو من الحثية وهي الأخذ بملء الكف (فنثر منه ثم احتمله) بالتكلف مغلوبًا من حمله لكثرة المال (فما قام رسول الله ﷺ وثم منه درهم) -بفتح الثاء والجملة حال قيد للنفي، انتفى القيام عند بقاء الدرهم منه، ومحصله قام عند فراغه، ومن جعله قيدًا للمنع فقد زلت به القدم. فإن قلت: ليس في الباب ذكر القنو وهو أحد شقي الترجمة؟ قلت: لم يجد الحديث له بشرطه، وقد ذكرنا سابقًا أن البخاري وضع التراجم ثم ألحق بها الحديث، فربما لم يظفر بالحديث على شرطه، وقد روي أن رسول الله ﷺ أمر أرباب الحدائق بأن يعلق كل واحد منهم قنوًا في المسجد، ووكل بذلك معاذ بن جبل.

стр. 583

٤٣ - باب مَنْ دَعَا لِطَعَامٍ فِي الْمَسْجِدِ وَمَنْ أَجَابَ فِيهِ ٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ أَنَسًا قَالَ وَجَدْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ نَاسٌ فَقُمْتُ، فَقَالَ لِى «آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ» قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ «لِطَعَامٍ». قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ «قُومُوا». فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ. أطرافه ٣٥٧٨، ٥٣٨١، ٥٤٥٠، ٦٦٨٨ ٤٤ - باب الْقَضَاءِ وَاللِّعَانِ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ٤٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ. أطرافه ــ باب من دعي إلى طعام في المسجد ومن أجاب قوله: في المسجد حال من فاعل دعي على بناء المجهول. ٤٢٢ - (قال أنس: وجدت النبي ﷺ في المسجد مع أناس فقمت فقال: آرسلك أبو طلحة؟) بتقدير الاستفهام، وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم، وهذا حديث طويل سيأتي في مواضع، وإنما رواه بأخصر طرقه لأنه كاف فيما هو بصدده من أن دعاء الإنسان للطعام وهو في المسجد لا بأس به؛ لأنه لم ينكر عليه وقرره. باب القضاء واللعان في المسجد ٤٢٣ - (يحيى) كذا وقع غير منسوب، قال ابن السكن: هو يحيى بن موسى وقال غيره: يحيى بن جعفر، فإن كل واحد منهما شيخ البخاري، ويروي عن عبد الرزاق. قال شيخ الإسلام: أخطأ من قال: هو ابن جعفر (ابن جريج) -على وزن المصغر- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (عن سهل بن سعد أن رجلًا قال: يا رسول الله أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد) تلاعن هو وامرأته، وهذا الرجل هو

стр. 584

٤٧٤٥، ٤٧٤٦، ٥٢٥٩، ٥٣٠٨، ٥٣٠٩، ٦٨٥٤، ٧١٦٥، ٧١٦٦، ٧٣٠٤ ٤٥ - باب إِذَا دَخَلَ بَيْتًا يُصَلِّى حَيْثُ شَاءَ، أَوْ حَيْثُ أُمِرَ، وَلَا يَتَجَسَّسُ ٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ «أَيْنَ ــ عويمر العجلاني على وزن المصغر سيأتي في حديثه مطولًا، وما يقال: إن الرجل عاصم العجلاني فليس معناه صاحب اللعان بل هو السائل أولًا عن حكم رجل وجد مع امرأته رجلًا. وتلاعنهما في المسجد إما لأن رسول الله ﷺ كان في المسجد، أو أراد تغليظ الأيمان بشرف المكان، وإلى الثاني عوّل العلماء فاستحبوا الأماكن الشريفة. قال الشافعي: إن كان بمكة يكون بين الركن والمقام، وإن كان بالمدينة فعند المنبر، وإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة، وفي سائر البلاد عند المنبر. وحكمه: تأبيد الحرمة عند الشافعي وأحمد بنفس اللعان، وعند أبي حنيفة بالطلاق. وفقه الحديث: جواز القضاء وإن كان الأولى عدمه. باب إذا دخل بيتًا يصلي حيث شاء أو حيث أمر بضم الهمزة على بناء المجهول. (ولا يتجسس) بالجيم، ويروى بالحاء أيضًا، وعلى الوجهين يجوز الرفع والجزم. قال ابن الأثير: بالجيم البحث عن بواطن الأمور والعورات، وبالحاء: الاستماع وقيل: معناهما واحد. ٤٢٤ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (عتبان بن مالك) ابن عمرو العجلاني الخزرجي البدري، بكسر العين، ويقال: بالضم أيضًا (أن النبي ﷺ أتاه في منزله) سيأتي في الكتاب أن بصره قد ضعف، فسأله أن يأتي بيته ليصلي في مكان يتخذه مصلى، فواعده أن

стр. 585

تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ». قَالَ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِىُّ ﷺ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. أطرافه ٤٢٥، ٦٦٧، ٦٨٦، ٨٣٨، ٨٤٠، ١١٨٦، ٤٠٠٩، ٤٠١٠، ٥٤٠١، ٦٤٢٣، ٦٩٣٨ ٤٦ - باب الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ وَصَلَّى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِي مَسْجِدِهِ فِي دَارِهِ جَمَاعَةً. ٤٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ - أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِى، ــ يأتيه، فهذا الإتيان هو ذلك (فأشرت إلى مكان) أي: ناحية من البيت (وصففنا خلفه) سيأتي أنه كان وقت الضحى ([فصلى] ركعتين). فإن قلت: ترجم على شيئين، على أنه يصلي حيث شاء أو حيث أمر، ولم يذكر إلا حيث أمر. قلت: معناه حيث شاء إذا كان في بيته ولما كان معلومًا لم يحتج إلى دليل، ويجوز أن يكون معناه: يصلي حيث شاء، أو حيث يأمره صاحب البيت، فدل الحديث على أنه لم يصل حيث شاء، بل حيث أمره صاحب البيت. وفقه الحديث: جواز الاقتداء في النوافل، واتخاذ مكان معين بالصلاة في البيوت، واستحباب التبرك بآثار الصالحين. باب المساجد في البيوت ٤٢٥ - (سعيد بن عفير) بضم العين على وزن المصغر، وكذا (عقيل) (محمود بن الربيع) ضد الخريف (أن عتبان بن مالك) تقدم آنفًا ضبط اسمه وذكر نسبه (ممن شهد بدرًا) أشار إلى أنه من أعاظم الصحابة، فإن من شهد بدرًا ممتاز بالفضيلة في الناس وفي الملائكة أيضًا (أنكرت بصري) أي: لا أجده كما كان أولًا، وفي رواية: ضرير البصر، وفي أخرى: في بصري بعض الشيء، وفي أخرى: أعمى، والحاصل أنه ذهب بعض بصره أو معظمه

стр. 586

وَأَنَا أُصَلِّى لِقَوْمِى، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِى الَّذِى بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِىَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّىَ بِهِمْ، وَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَأْتِينِى فَتُصَلِّىَ فِي بَيْتِى، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى. قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ عِتْبَانُ فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ مِنْ بَيْتِكَ». قَالَ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصَفَّنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ. قَالَ فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ــ (وأنا أصلي لقومي) هم بنو سالم بن عوف. أي: أنا إمامهم. فإن قلت: في رواية: لا أستطيع أن أصلي معك في مسجدك؟ قلت: لا تنافي، لا يستطيع هذا ولا ذاك. (ووددت) بكسر الدال (فأتخذه) يروى مرفوعًا ومنصوبًا عطف على: (فتصلي). (سأفعل إن شاء الله) قيده بالمشيئة عملًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤] (فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر) ليس فيه حصر، وقد جاء في رواية عمر، كذا رواه أبو أويس. فإن قلت: في رواية الأوزاعي: فاستأذنا، أي: رسول الله ﷺ وأبو بكر؟ قلت: لاحتمال أنهما تقدما سائر الناس، يدل عليه رواية مسلم: أتاني ومن شاء الله. (فلم يجلس حين دخل) وفي رواية: حتى دخل. أي: لم يجلس حتى دخل البيت الذي أريد أن أتخذه مسجدًا (فصلى ركعتين وحبسناه على خريره) إنما بادر إلى الصلاة لأنه دعي لأجلها بخلاف ما فعل في بيت أم سليم لأنه كان دعي للطعام. قال ابن الأثير: الخزيرة -بخاء معجمة ثم زاي معجمة ثم راء مهملة- هي أن يقطع اللحم قطعًا صغارًا، ثم يصب عليها الماء الكثير، وإذا نضج اللحم ذرّ عليه الدقيق، فإن لم يكن معه اللحم فهي العصيدة، وقيل: إذا كانت من دقيق فهي خريره براءين مهملتين، وإذا كانت من نخالة فهي الخزيرة بزاي معجمة ثم راء. (فناب رجال من أهل الدار) أي: اجتمعت. قال ابن الأثير: كل قبيلة اجتمعت في

стр. 587

ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ أَوِ ابْنُ الدُّخْشُنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُلْ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِىَّ - وَهْوَ أَحَدُ بَنِى سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ - عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ. طرفه ٤٢٤ ــ محلة، سميت تلك المحلة دارًا (ذوو عدد) أي: كثيرون (فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن) بضم الدال المهملة وخاء وشين معجمتين (أو الدخيشن) أي: على وزن المصغر، ويروى بالميم بدل النون مصغرًا ومكبرًا. ابن غنم بن عمرو بن عوت من البدريين بلا خلاف، إنما الخلاف في شهوده العقبة وكان يتهم بالنفاق وقد برأه رسول الله ﷺ عنه. قال ابن عبد البر: لم يصح نفاقه، وهؤلاء إنما قالوه ظنًا، والظن أكذب الحديث لا سيما وهو بدري ﵁. قال ابن إسحاق: هو الذي أحرق مسجد الضرار مع معن بن عدي، والظاهر أن رسول الله ﷺ إنما أرسله في ذلك ليدفع عنه ذلك الوهم (فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين) ولما أنكر عليهم بينوا وجه ما قالوا، وضمن النصيحة معنى الاستهداء فعَدّاه بإلى (قال رسول الله ﷺ : فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) لا يقوله نفاقًا، فسره الرواية الأخرى: "خالصًا من قلبه"، والمراد تحريم الخلو للإجماع ولسائر الأحاديث على أن بعض الموحدين يدخل النار. (قال الزهري: ثم سألت محمد بن الحصين) بضم الحاء المهملة على وزن المصغر، وقد وهم القابسي في قوله: هو بالضاد المعجمة (وهو أحد بني سالم، وهو من سراتهم) جمع سري -على وزن فعيل- من السرو وهو السيادة، وإنما سأله لأن محمود بن الربيع من صغار الصحابة، وسيأتي أن أبا أيوب الأنصاري أيضًا توقف في خبره وهم في غزوة قسطنطينية مع يزيد بن معاوية.

стр. 588

٤٧ - باب التَّيَمُّنِ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى، فَإِذَا خَرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى. ٤٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ. ٤٨ - باب هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانَهَا مَسَاجِدَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». ــ باب التيمن في دخول المسجد أي: تقديم الرجل اليمنى في دخول المسجد، قدم الأثر على الحديث المسند كما هو دأبه ترقيًا في الاستدلال. ٤٢٦ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (عن الأشعث بن سليم) بالثاء المثلثة وضم السين على وزن المصغر كان رسول الله ﷺ يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله) أي: مدة استطاعته، ما مصدرية، والجار في قوله في شأنه يتعلق بالتيمن أو يحب (في طهوره وترجله وتنعله) بدل بعض من شأنه كله، اقتصر على هذه الثلاثة لأنها كثيرة الوقوع، ويقاس عليها غيرها إلا ما استثناه من دخول الخلاء والاستنجاء، وقد سلفت في كتاب الطهارة الرواية عن عائشة عكس هذا: وهو كان يحب التيمن في طهوره وترجله وتنعله في شأنه كله، وقد بسطنا الكلام عليه هناك بما لا مزيد عليه من التحقيق، وبينا فساد ما توهمه بعضهم فراجعه تره. باب هل تنبش قبور المشركين ويتخذ مكانها مساجد يتخذ بضم الياء على بناء المجهول، ومكانها مفعوله الأول قائم مقام الفاعل، ومساجد نصب مفعوله الثاني، ومحصله: جعل ذلك المكان مسجدًا لقوله ﷺ : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) سيأتي من رواية عائشة أن هذا القول منه كان في مرض انتقل فيه إلى جوار الله ولحق بالرفيق الأعلى. فإن قلت: على أي شيء دل هذا التعليق وأي حكم علل به، والترجمة إنما هي في

стр. 589

وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْقُبُورِ. وَرَأَى عُمَرُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّى عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ الْقَبْرَ الْقَبْرَ. وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ. ٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، ــ نبش قبور المشركين؟ قلت: أجيب بأنه لما خص اللعن باتخاذ قبور الأنبياء علم الجواز في غير قبور الأنبياء، وقيل: كلام البخاري في الترجمة استفهام بأنه هل يجوز أم لا لقول رسول الله ﷺ : "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا ... " وكلا الجوابين ليسا بشيء: أما الأول: فلأنه مفهوم اللقب إذ لا يلزم من قولنا: رحم الله زيدًا عدم رحمته عمرًا. وأما الثاني: فلأنه يدل على عدم الجواز في الأنبياء، ولا دلالة فيه على قبور المشركين لا نفيًا ولا إثباتًا، وأيضًا الاستفهام في الترجمة للتقرير والإثبات بدليل الحديث الذي ساقه في الباب. والصواب أن قوله: "لعن الله اليهود ... إلى آخره" دليل للشق الثاني من الترجمة، وهو قوله: (وما يكره من الصلاة في القبور) وإنما قدم الدليل على المدلول اهتمامًا لعدم اللبس، ومثله يقع كثيرًا في كلام البلغاء، أو التقديم والتأخير وقع من الناسخ. (ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند القبر فقال: القبر القبر؟) بالاستفهام نصب على التحذير، وقد روى مسلم مسندًا: "لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها". الحكمة في ذلك احترام الميت، ولئلا يكون القبر شبه الأصنام المعبودة دون الله. ٤٢٧ - (عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة) أم حبيبة بنت أبي سفيان حرم رسول الله ﷺ واسمها رملة، وكذلك أم سلمة واسمها: هند كان زوج أم حبيبة عبيد الله بن جحش على وزن المصغر، سافر بها إلى الحبشة، وارتد -والعياذ بالله- هناك، ثم خطبها رسول الله ﷺ وهي بالحبشة، وكان وكيله في ذلك النجاشي، وأصدقها أربعمئة دينار، وجعل يوم العقد طعامًا للمهاجرين، وأما أم سلمة فقدم بها أبو سلمة، فلما توفي تزوجها رسول الله ﷺ . (ذكرتا كنيسة رأينها بأرض الحبشة فيها تصاوير) وإنما قالت: رأينها باعتبار من كان

стр. 590

فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أطرافه ٤٣٤، ١٣٤١، ٣٨٧٣ ٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ، فِي حَىٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. فَأَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ــ معها، وفي رواية وأتاها، وهو ظاهر، والتصاوير معناها صور الحيوانات فيه (وأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة) -بكسر الشين- جمع شر صفة مشبهة كصعب في صعاب، وأولئكِ بكسر الكاف لأن الخطاب مع النساء، وإنما أفرد باعتبار كل واحدة، وكذا الكاف في تلك، ولعن هؤلاء إنما كان لبناء المساجد على قبور الصالحين لا للتصوير بدليل ما تقدم من لعن اليهود والنصارى لاتخاذ القبور مساجد من غير ذكر التصاوير. فإن قلت: إذا كان المساجد على قبور الأنبياء بهذه المثابة من الجرم العظيم، فكيف بنوا على قبر رسول الله ﷺ المسجد؟ قلت: لم يبنوا على قبره مسجدًا، بل كان المسجد هناك قبل القبر. قال النووي: لما كثر المسلمون وامتدت الزيادة في المسجد حتى دخلت بيوت أمهات المؤمنين في المسجد، ومنها حجرة عائشة، وكان فيها رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، بنوا على القبور حيطانًا من قفة مستديرة لئلا تظهر فيصلي عليها العوام، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبلة. ٤٢٨ - (مسدد) بضم الميم وفتح الدال المشددة (عن أبي التياح) -بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية- يزيد الضبعي (فنزل أعلى المدينة) قيل: هو ما كان على جهة نجد (في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف) هم أهل قباء أو ...... ، وكان نزوله في بيت كلثوم بن الهدم بكسر الهاء وسكون الدال المهملة، وكان شيخًا كبيرًا أسلم قبل مجيء رسول الله ﷺ (فأقام أربع عشرة ليلة) وكذا في مسلم، هذا نهاية ما قيل في إقامته في قباء وهو الصواب وفي رواية المستملي والحموي أربعًا وعشرين، وأسس لهم [المسجد، الذي قال الله تعالى في

стр. 591

ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِى النَّجَّارِ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِى السُّيُوفِ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ، وَمَلأُ بَنِى النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِى أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّىَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّى فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِى النَّجَّارِ فَقَالَ «يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ هَذَا». قَالُوا لَا وَاللَّهِ، لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَاّ إِلَى ــ شأنه: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [التوبة: ١٠٨] وقيل: نزوله كان على سعد بن خيثمة. قال ابن عبد البر: والصواب هو الأول لكن كان تحدث في بيت سعد بن خيثمة وكان بيته يسمى بيت العز، فكذلك وقع الوهم، والأول اتفق عليه ابن إسحاق وموسى والواقدي، إلا أنه قال: إقامته في بني عمرو بن عوف كانت أربعة أيام الإثنين يوم قدومه والثلاثاء والأربعاء والخميس، ثم انتقل يوم الجمعة فأدركته فصلاها في بني سالم في بطن الوادي. (ثم أرسل إلى بني النجار فجاؤوا مقلدين السيوف) وفي بعضها: متقلدين، وانتصابه على الحال، وإنما خص بني النجار لأنهم أخواله من أعقاب خزرج، والنجار هذا اسمه تيم اللات وإنما سمي النجار لأنه اختتن بالقدوم، وقيل: ضرب إنسانًا بالقدوم، وكان هاشم تزوج سلمى بنت عمرو بن زيد بن عدي بن النجار. (كأني أنظر إلى النبي ﷺ وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله) الملأ: الأشراف، لفظ مفرد، ومعناه الجمع (حتى ألقى بفناء أبي أيوب) الفناء -بكسر الفاء والمد- ما امتد من جوانب الدار، وإنما ألقى هناك لأن ناقته بركت هناك. قال ابن سعد: كان يمر على بيوت الأنصار، ما كان يمر على بيت إلا قالوا: هلم يا رسول الله ﷺ إلى القوة والمنعة والثروة فيدعو لهم فيقول: "دعوها فإنها مأمورة" فلما وصل إلى بيت أبي أيوب تجاوزت عنه، [ثم] عادت فبركت فنزل عنها وقال: "هذا المنزل إن شاء الله". (وكان يصلي في مرابض الغنم) جمع مربض، مأوى الغنم من ربض بالمكان إذا أقام به (يا بني النجار: ثامنوني بحائطكم هذا) أي: اذكروا لي ثمنه والباء زائدة، والحائط: كل حديقة عليها الجدران تسمية للشيء بما يجاوره (قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى

стр. 592

اللَّهِ. فَقَالَ أَنَسٌ فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ، قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ، وَفِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ، وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَالنَّبِىُّ ﷺ مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَاّ خَيْرُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ ــ الله) لا زائدة لتوكيد القسم كما في ﴿لا أُقْسِمُ﴾ [لقيامة: ١] وضمن الطلب معنى التوسل فعدي بإلى، وليس في هذا الحديث أنه اشتراه، إلا أن أهل السير ذكروا أنه اشتراه، واختلفت أقوالهم في كيفية الشراء، فقيل: اشتراه رسول الله ﷺ وأمر أبا بكر بإعطاء ثمنه. عشرة دنانير، وقيل: اشتراه أبو أيوب، وقيل: اشتراه معاذ بن عفراء. وكان الحائط لسهل وسهيل ابني رافع بن عمرو النجاري، وكانا في حجر أسعد بن زرارة. فإن قلت: إذا كان الحائط ليتيمين فما وجه قول بني النجار: لا نطلب ثمنه إلا [إلى] الله؟ قلت: معناه أنهم يشترونه بمالهم ويجعلونه لله، أو أن لفظ اليتيم باعتبار ما كان، وذلك أن ابن عبد البر ذكر أن سهلًا من أصحاب بدر. (قال أنس: فكان فيه ما أقول لكم، فيه قبور المشركين، وفيه خرب وفيه نخل) قوله: فيه قبور المشركين وما عطف عليه بدل من قوله: فيه ما أقول لكم والخَرِب -بفتح المعجمة وكسر الراء- جمع خَرْبة بفتح الخاء وسكون الراء كنبق في نبقة، وقيل: بكسر الخاء، وفتح الراء جمع خِرْبة بكسر الخاء وسكون الراء كنعم في نعمة، وقيل: بضم الخاء وفتح الراء- جمع خُرْبة بضم الخاء وسكون الراء كعلب في علبة. قال ابن الأثير: ويروى بالحاء المهملة والثاء المثلثة أي: مكان الزرع. (وجعلوا عضادتيه الحجارة) -بكسر العين وضاد معجمة- جانب الباب، مأخوذ من العضد؛ لأن قوام الأبواب به (وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون) الارتجاز قول الرجز، وهو بحر من الشعر، سُمي به لأنه أخف من سائر البحور، حتى ذهب بعضهم إلى أنه ليس بشعر (والنبي ﷺ معهم) أي: ينقل الحجر (وهو يقول: اللهم لا خير إلا خير الآخرة) لأن ما عداه فانٍ، وكل فانٍ كالعدم، واستشكل بعضهم هذا القول من رسول الله ﷺ لأنه تعالى قال في شأنه: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي﴾ [يس: ٦٩] فأجاب بعضهم بأنه رجز، والرجز ليس بشعر، وقال آخرون: لم يقرأه موزونًا وكان يتلفظ بالتاء في قوله:

стр. 593

٤٩ - باب الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ٤٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ كَانَ يُصَلِّى فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ. طرفه ٢٣٤ ٥٠ - باب الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الإِبِلِ ٤٣٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ ــ والمهاجرة، وكل هذا تعسف، وهو أن صدور الكلام الموزون منه لا يوجب صدق اسم الشاعر عليه؛ لأن الشعر هو الكلام الموزون المقفى بالقصد، ومعلوم أنه لم يقصد ذلك، ولا قدح في ذلك إذا لم يقصد ألا ترى أن السكاكي قد أورد جميع أوزان البحور في كتابه في "دفع مطاعن الملاحدة عن القرآن" وأجاب بما أجبنا هنا، على أنه لو قال بيتًا أو بيتين لا يصدق عليه اسم الشاعر، كما أن الله وصفه بكونه أميًّا وقد كتب اسمه في صلح الحديبية. باب الصلاة في مرابض الغنم قد تقدم في الباب الذي قبله أن المرابض جمع مربض: مأوى الغنم، من ربض بالمكان: أقام به. ٤٢٩ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (عن أبي التياح) بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية، اسمه يزيد، قيل: كنيته أبو حماد، وأبو التياح لقبه (كان النبي ﷺ يصلي في مرابض الغنم، ثم سمعته يقول: كان يصلي في مرابض الغنم قبل أن يُبنى المسجد) ليس هذا من قبيل المطلق والمقيد، بل أخبر أنه لما بني المسجد استغنى به عن ذلك، ألا ترى أن الشافعي ممن يحمل المطلق على المقيد، ويجوز عنده الصلاة في مرابض الغنم، ولا يلزم من الصلاة في المرابض طهارة الأبوال والأرواث مع وجود الحائل، أو في مكان لا يوجد فيه البول والروث، فسقط ما توهم ابن بطال من إلزام الشافعي بالحديث. باب الصلاة في مواضع الإبل جاء الحديث بلفظ المبارك والمعاطن والمناخ، فاختار لفظ المواضع لأنه يشملها. ٤٣٠ - (صدقة بن الفضل) بالصاد المهملة في الأول والمعجمة في الثاني: (سليمان بن

стр. 594

حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّى إِلَى بَعِيرِهِ وَقَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَفْعَلُهُ. طرفه ٥٠٧ ٥١ - باب مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَوْ نَارٌ أَوْ شَىْءٌ مِمَّا يُعْبَدُ فَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ وَقَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى أَنَسٌ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عُرِضَتْ عَلَىَّ النَّارُ وَأَنَا أُصَلِّى». ٤٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ ــ حيان) بفتح الحاء وتشديد المثناة تحت. (رأيت ابن عمر يصلي إلى بعيره وقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله) أي: جعله سترة وصلى إليه، وسيأتي صريحًا، وأورد الإسماعيلي على البخاري بأن حديث ابن عمر لا يدل على الترجمة؛ لأن غرض البخاري من المواضع: المعاطن أي: مبارك الإبل، وليس كما قاله؛ لأن مواضع الإبل أعم من ذلك، وذلك أن الترمذي وابن ماجه رويا عن رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ قال: "صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل" قال ابن الأثير في توجيه ذلك: ليس النهي من أجل النجاسة؛ لوجودها في مرابض الغنم أيضًا، بل لأن الإبل ترفع رؤوسها ولا يؤمن من نفارها، وذلك مما يذهب الخشوع، وهذه العلة موجودة في بعير واحد أيضًا، والنهي فيه للتنزيه، وقد أشرنا مرارًا إلى أن دأب البخاري في الاستدلال على التراجم إيراد الأحاديث التي في دلالتها خفاء ليطلع على أصل الحديث والحكم في ذلك. وقاس الحنفية معاطن الإبل على مرابض الغنم، ومع كونه قياسًا مع الفارق معارض للنص. باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد فأراد به وجه الله (قال الزهري: أخبرني أنس قال النبي ﷺ : عرضت عليّ النار وأنا أصلي) سيأتي هذا مسندًا في مواضع، وحديث الباب في معناه أيضًا. ٤٣١ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (أسلم) على وزن أحمد (عن عطاء بن

стр. 595

يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ «أُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ». طرفه ٢٩ ٥٢ - باب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ ٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ــ يسار) ضد اليمين (انخسفت الشمس) الانخساف مطاوع خسف، وهو لازم ومتعد، فإن كان من الخسف فمتعد، وإن كان من الخسوف فهو لازم. قال ابن الأثير: المعروف في اللغة الخسوف للقمر والكسوف للشمس، ثم إنهما يتعارضان، وهذا من ذلك. وأيضًا الخسوف والكسوف يشتركان في معنى ذهاب نورهما وإظلامهما. (رأيت النار فلم أر منظرًا كاليوم قط أفظع) أي: شأنًا فيما مضى، واللام في النار للعهد، يريد نار جهنم أعاذنا الله منها كما جاء في سائر الروايات، وأفظع اسم التفضيل حذفت منه لفظ من، وقط يؤكد به الزمان الماضي إذا كان منفيًا، وفيه ست لغات، والمنظر مكان يقع عليه النظر كما يقولون: الماء والخضرة منظر حسن. والمراد هنا: النار. قال بعض الشارحين: المنظر بمعنى الزمان أي: زمانًا للنظر فظيعًا. وهذا معنى فاسد إذ غرضه تفظيع نار جهنم لا تفظيع الزمان الذي وقع فيه نظره، وهذا ظاهر مدرك بالبديهة. واستدلال البخاري ليس بظاهر؛ لأن هذه النار نار جهنم ليست مما يعبد، وأيضًا وقع ذلك في أثناء الصلاة كشف الله له عن الملكوت فرأى الجنة والنار. هكذا قال الناظرون في هذا الكتاب: وأحسن ما يقال هنا: إن غرض البخاري أنه لو كان التوجه إلى النار مذمومًا لنبه عليه رسول الله ﷺ ، واعتذر بأنه إنما وقع له في أثناء الصلاة فلم يمكنه العدول. باب كراهية الصلاة في المقابر ٤٣٢ - (مسدد) بضم الميم وفتح الدال المشددة (عبيد الله) على وزن المصغر (عن

стр. 596

ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا». طرفه ١١٨٧ ٥٣ - باب الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا - رضى الله عنه - كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ. ٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، ــ النبي ﷺ : اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم) "من" في قوله: "من صلاتكم" تبعيضية مفعول اجعلوا (ولا تتخذوها قبورًا) هذا موضع دلالة الحديث على ما ترجمه. وأورد عليه بأن هذا لا يدل على ما قصده لأن معنى الحديث أنكم تصلون في بيوتكم النوافل كما روى أبو داود وغيره أن ما عدا الفرائض من النوافل الأفضل أداؤها في البيوت. قلت: اللفظ يحتمل المعنيين، وقد جاء في رواية أبي داود والترمذي والدارمي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الأرض كلها مسجد إلا المقابر والحمام". وهذا يؤيد ما اختاره من الاحتمال، وعلى هذا الأئمة حتى قال الإمام أحمد وأهل الظاهر ببطلان الصلاة فيه. باب الصلاة في موضع الخسف والعذاب (ويذكر عن علي أنه كره الصلاة بخسف بابل) -بالموحدتين- موضع بالعراق نطق به القرآن الكريم، وخسف بابل هذا هو موضع قصر نمرود. قيل: كان طوله خمسة آلاف ذراع، وهو الذي أشير إليه في قوله تعالى: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦]. ٤٣٣ - (لا تدخلوا على هولاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين) استثناء من أعم الأحوال

стр. 597

فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ». أطرافه ٣٣٨٠، ٣٣٨١، ٤٤١٩، ٤٤٢٠، ٤٧٠٢ ٥٤ - باب الصَّلَاةِ فِي الْبِيعَةِ وَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِى فِيهَا الصُّوَرَ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّى فِي الْبِيعَةِ إِلَاّ بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ. ــ أي: في حال ما من الأحوال (لا يصيبكم مثل ما أصابهم) استئناف بتقدير سؤال سئل عن الحكم في ذلك، كأنه يقول: موضع سخط الله، ألا ترى أنه لما فاتته صلاة الصبح لم يصلهما في ذلك المكان فانتقل إلى مكان فصلاها. قال بعض الشارحين: كيف يصيب عذاب الظالمين غيرهم وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]؟ قلت: لإثم ذلك فإن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أريد به عذاب يوم القيامة، وأيضًا من ترك التضرع فيما يجب التضرع ظالم. هذا كلامه وخبطه من وجوه: الأول: أن ما يصيب هؤلاء ليس عذاب أولئك بل مثله كما صرح به الحديث. الثاني: أن قوله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ المراد بها عذاب القيامة -يدل على أنه في الدنيا يؤاخذ أحد بذنب الآخر في أحكام الله وهو خلاف الإجماع. الثالث: أن قوله: ترك التضرع ظلم، حشو من الكلام، إذ لا وجوب إنما الكلام في الأولوية. باب الصلاة في البيعة بكسر الباء الموحدة: معبد النصارى، يرادف الكنيسة، وقيل: البيعة لليهود والكنيسة للنصارى. قال الجوهري: البيعة والكنيسة للنصارى. وقال صاحب "المحكم": البيعة صومعة الراهب. (وقال عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور) الضمير للتماثيل

стр. 598

٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ - أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ - بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ». طرفه ٤٢٧ ٥٥ - بابٌ ٤٣٥ و ٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ ــ لأنها تكون فيها الصور. قال ابن الأثير: التماثيل جمع تمثال وهو ظل كل شيء. والمراد من الصور صور الحيوانات، ومن قال: الضمير للكنائس فقد أفسد التركيب إلا على رواية الأصيلي: والصور بالواو، وتجري الصور على البدل ولا رواية به. ٤٣٤ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، وقد نسبه أبو نعيم وغيره محمد بن سلام (عبدة) -بفتح العين وسكون الموحدة- لقب عبد الرحمن. (أن أم سلمة ذكرت كنيسة بالحبشة يقال لها: مارية) بالياء المثناة (أولئك قوم إذا مات العبد الصالح أو الرجل الصالح) الشك من عائشة، أولئك بكسر الكاف لأنه خطاب لأم سلمة، وكذا في تلك (أولئك شرار الخلق) بكسر الشين جمع شر صفة مشبهة كصعاب في صعب. ٤٣٥ - ٤٣٦ - (أبو اليمان) -بتخفيف النون- الحكم بن نافع (لما نزل برسول الله ﷺ ) أي: أمر الله تعالى وهو حال الموت، يفتح النون وضمها على بناء المجهول، وقال بعضهم: نزل به أي: النازلة وهو الزكام وهو شيء أخذه من كلام الجوهري ولكن لا يصح هنا إذ لم يقل أحد: إن مرضه الذي ذهب فيه إلى الله كان زكامًا، بل كان حمى مطبقة. (فطفق) أي: شرع (يطرح خميصة له على وجهه) الخميصة كساء ذات أعلام (فإذا اغتم

стр. 599

بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. حديث ٤٣٥ أطرافه ١٣٣٠، ١٣٩٠، ٣٤٥٣، ٤٤٤١، ٤٤٤٣، ٥٨١٥ - تحفة ١٦٣١٠ - ١١٩/ ١ حديث ٤٣٦ أطرافه ٣٤٥٤، ٤٤٤٤، ٥٨١٦ ٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». أطرافه في: ٣٤٥٤، ٤٤٤٤، ٥٨١٦ ــ بها كشفها عن وجهه) أي: إذا اشتد كربه منها (قال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا) أي: يحذر أمته عن مثل ذلك الفعل لقبره. فإن قلت: النصارى ليس لهم نبي سوى عيسى، وهم مطبقون على أن عيسى ليس له قبر وإن كانوا قائلين بقتله وصلبه. قلت: أجيبَ بأنهم كان [لهم] أنبياء وإن لم يكونوا رسلًا كالحواريين ومريم، ولا يصح. أما مريم فبالإجماع إذ النبوة من خواص الرجال، وكذا الحواريون. والجواب أن النصارى قائلون بأنبياء بني إسرائيل، أو المراد الأنبياء والصالحون أتباعهم. دل عليه رواية مسلم: "قبور أنبيائهم وصالحهم". ورواية البخاري في الباب: "إذا مات العبد الصالح". ٤٣٧ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (سعيد بن مسيب) بضم الميم وفتح الياء المشددة وكسرها (قاتل الله) أي: لعن الله، عبر عن اللعن به لأنه أعظم ما يخافه الإنسان، وإنما خص اليهود بالذكر لأنهم أول من سن هذه السنة. واعلم أن الأئمة على صحة الصلاة في الكنائس مع الكراهة لأنها مقابر الكفرة وموضع سخط الله، وأما في قبور الأنبياء فلأنه تشبيه باليهود.

стр. 600

٥٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «جُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» ٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ - هُوَ أَبُو الْحَكَمِ - قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِى، نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِى أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِىُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ». طرفه ٣٣٥ ٥٧ - باب نَوْمِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَسْجِدِ ٤٣٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَىٍّ مِنَ الْعَرَبِ، ــ باب قول النبي ﷺ : "جعلت [لي] الأرض مسجدًا وطهورًا" هذه الترجمة قطعة من حديث الباب، وقد تقدم الحديث في كتاب التيمم مع شرحه. ٤٣٨ - (محمد بن سنان) بكسر السين (هشيم) بضم الهاء على وزن المصغر (سيار) بفتح السين وتشديد الياء: (يزيد الفقير) فعيل بمعنى المفعول أي: الذي أصيب فقار ظهره. (أعطيت خمسًا) قد سبق في كتاب التيمم أن خواصه ليست منحصرة في هذه الخمسة، بل هو أول من تنشق عنه الأرض وأول شافع وأول من يدخل الجنة مع أمته. (وجعلت لي الأرض مسجدًا) إلا ما استثناه من المواضع السبعة وهي المزبلة والمقبرة والمجزرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الإبل (وبعثت إلى الناس كافة) -بتشديد الفاء- اسم الفاعل من كف بمعنى منع، كأن عموم الناس يمنع خروج فرد منها. باب نوم المرأة في المسجد ٤٣٩ - (عبيد) بضم العين وفتح الباء، على وزن المصغر (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (عن عائشة أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب) الوليدة: الجارية، وأصل
следующие страницы →