← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. أطرافه ١٦١٩، ١٦٢٦، ١٦٣٣، ٤٨٥٣ ٧٩ - بابٌ ٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ يُضِيآنِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ. طرفاه ٣٦٣٩، ٣٨٠٥ ــ (ورسول الله ﷺ يصلي إلى جنب البيت) أي: واصلًا إليه؛ لأنّ مقام إبراهيم كان هناك وإنما نقله عمر إلى المكان الذي الآن به لما ذهب به السيل. فإن قلت: حديث أم سلمة ظاهر الدلالة على الترجمة؛ لأنها كانت مريضة فأي وجهة لتعلق حديث ابن عباس بالترجمة؟ قلت: العلة لا تنحصر في المرض وقد قال جابر: إن رسول الله ﷺ طاف راكبًا ليراه الناس ويسألوه، ويجوز أن يكون إشارة إلى ما رواه أبو داود: أن رسول الله ﷺ قدم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته. باب كذا وقع من غير ترجمة، قال ابن بطّال: كان المناسب أن يترجم له: باب ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠] وأنا أقول: كان المناسب أن يقول: باب فضل من مشى إلى المساجد في الظلام، فإن الحديث الذي أورده في الباب من إضاءة المصباحين إنما كان بعد انصراف الرجلين من صلاة العشاء. ٤٦٥ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وتشديد النون (معاذ بن هشام) بضم الميم آخره ذال معجمة. (أنّ رجلين خرجا من عند رسول الله ﷺ في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين) الرجلان: أسيد بن حضير وعبّاد بن بِشْر، جاء ذكرهما صريحًا في رواية أنس، وقيل: عباد وعوير، والأول هو الصّواب (يضيئان) أضاء: جاء لازمًا ومتعديًا. وما في الحديث

стр. 632

٨٠ - باب الْخَوْخَةِ وَالْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ ٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ خَطَبَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ». فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَقُلْتُ فِي نَفْسِى مَا يُبْكِى هَذَا الشَّيْخَ ــ يحتملهما، وفي الحديث دلالة ظاهرة على كرامات الأولياء كما قال به أهل الحق. باب الخوخة والممر في المسجد الخوخة -بفتح الخاء المعجمة أولًا وثانيًا- هو الباب الصغير، وكان الصحابة كلّ من كان قريب الدّار فتح له بابًا بجانبه إلى مسجد رسول الله ﷺ ليكون أهون عليه الحضور إلى الصلاة. ٤٦٦ - (فليح) بضم الفاء على وزن المصغر (أبو النضر) -بضاد معجمة- اسمه سالم (عبيد بن حُنَيْن) بضم المهملتين فيهما على وزن المصغر (عن بسر بن سعيد) -بالباء الموحدة وسين مهملة- كذا وقع في بعض النسخ، قال الغساني: نقل ابن السّكن عن الفربري عن البخاري: أن هذا خطأ، والصواب "وعن" بالواو العاطفة. قال الغساني: والصواب ثلاثة أوجه: وبسر بالواو العاطفة، وطي ذكر عبيد أو بسر على التناوب. قلت: الكلام إنما هو في وجود الاسمين لاتفاق النسخ كلها مع الاختلاف في الواو، فالوجه ما قاله ابن السكن، على أنه يجوز تصحيح تلك الرّوايات بأنّ حرف العطف محذوف منها، وهو كثير، إلا أن فيه التباسًا مخلًا، وفي رواية مسلم بالواو، وفي رواية: فليح عن سالم بن أبي النضر، وبحذف بشر في رواية فليح عن أبي النضر، ورأيت في حاشية عن أبي ذر الحافظ عن الفربري أن بسرًا في كتاب البخاري مضروب عليه، وهذا يوافق رواية مسلم، وعليه التعويل. (إنّ الله خيرّ عبدًا بين الدنيا وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله، فبكى أبو بكر، فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ؟) هذا كلام أبي سعيد الخدري، وقوله: هذا الشيخ، لم يذكره

стр. 633

إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْعَبْدَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا. قَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَىَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً مِنْ أُمَّتِى لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، ــ باسمه؛ لأنه قاله على طريق الإنكار (إن يكن الله خير عبدًا) شرط حذف جزاؤه، لدلالة ما قبله عليه، ويحكى فتحُ أنْ والجزم على الشذوذ، أو على توهم إن الشرطية (إن مِنْ أمِّنّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر) وفي بعض النسخ: "إن أمن الناس" بدون من، وهذه الرّواية أبلغ؛ فإنّ الأُولى يجوز اشتراك غيره معه، ويحتاج إلى تقديرا ضمير الشأن، أو جعل اسم إن منْ؛ لأنه بمعنى البعض. قال ابن الأثير: الأَمَنّ أفعل التفضيل من المنّ وهو العطاء لا مِنَ المنة وهو الاعتداد بالإحسان والتفضّل؛ لأنه مذموم. قلت: لفظ المنّ أيضًا مشترك، قال تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]. (ولو كنت متخذًا من أُمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا) الخليل: فعيل بمعنى الفاعل، كالجليس بمعنى الجالس، وقد يكون بمعنى المفعول، والذي في الحديث هو الثاني لأن المعنى: من أُخَاللُهُ، وتمام الحديث: "ولكن صاحبكم خليل الله" يريد نفسه ﷺ . فإن قلت: معنى كونه خليل الله: أنّ الله اتخذه خليلًا، كقوله تعالى في إبراهيم: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] وإذا كان خليلًا لله بهذا المعنى يجوز أن يكون: له خليل في الناس. قلت: أراد أنه بعدما تفضّل الله عليَّ بذلك لا ينبغي لي أن أتوجه إلى غيره بنوع من الخلة. واشتقاقه من الخلة -بضم الخاء- وهي: المحبة السّارية في خلل القلب وأعماقه بحيث لا يبقى للغير فيه مجال. فإن قلت: هذا إنما يكون من طرف العبد، وإلا فقد اتخذ الله إبراهيم خليلًا. قلت: الأمر كذلك؛ لأن الله تعالى لا يشغله شأن عن شأن. (ولكن أخوة الإسلام ومودته) أي: موجودة بيني وبينه.

стр. 634

لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَاّ سُدَّ إِلَاّ بَابُ أَبِى بَكْرٍ». طرفاه ٣٦٥٤، ٣٩٠٤ ٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ عَاصِبٌ رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَىَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَبِى قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّى كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِى بَكْرٍ». أطرافه ٣٦٥٦، ٣٦٥٧، ٦٧٣٨ ــ فإن قلت: كيف تجتمع المودة مع نفي الخلة؟ قلت: الخلة أخص من المودة كما أشرنا إليه. فإن قلت: سيأتي في بعض الرّوايات: "ولكن أخوة الإسلام أفضل". قلت: ليس معناه أنها أفضل من الخلة، بل أفضل شيءٍ يوجد بعد فوات الخلة. (لا يبقين في المسجد باب إلا سُدَّ إلاّ باب أبي بكر) "لا يبقين" -بفتح الياء ونون التأكيد- لأنه نهي، وتوجيهه إلى الباب توجيه إلى صاحب الباب على طريق الكناية، وقد يروى بضم الياء على بناء المجهول. ٤٦٧ - (عبد الله بن محمد الجعفي) -بضم الجيم وسكون العين- قال الجوهري جعفي: أبو قبيلة من اليمن، وهو جعفي بن سَعْدِ العشيرة، قال: والنسبة إليه كذلك (وهب بن جرير) بفتح الجيم على وزن كريم (يعلى بن حكيم) على وزن يحيى (ابن أبي قحافة) -بضم القاف- كنية أبيه، واسمه عثمان، أسلم يوم فتح مكة، وعاش بعد الصديق أيضًا، وليس في الصحابة من يشارك أبا بكر في الأصول والفروع بين أربعة أبطن كلهم صحابيون، فإنه صحابي، وأبوه صحابي، وأولاده وأولاد أولاده. فإن قلت: قوله: (ليس من الناس أمن علي من أبي بكر) لا ينافي مساواة غيره مع أنه

стр. 635

٨١ - باب الأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ لِلْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ لِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ يَا عَبْدَ الْمَلِكِ، لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا. ٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ وَقُتَيْبَةُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ، فَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ، فَفَتَحَ الْبَابَ، ــ ليس مراده ذلك. قلت: هو كذلك لغةً، إلا أنّ في العرف إذا قيل: ليس في البلد أعلم من زيد، يتبادر إلى الفهم أنه أعلم البلد، على أنّه فسّرَه الرواية الأخرى "إن أمن الناس علي أبو بكر" وفي سد سائر الأبواب دون أبي بكر إشارة إلى أنه الخليفة بعده؛ لئلا يشق عليه الدخول والخروج. باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد الغلق -بفتح الغين المعجمة واللام- ما تغلق به الأبواب، أصله ضيق الصدر، والإغليق على وزن القِنديل: ما يفتح به الغلق (وقال لي عبد الله بن محمد) هو الجعفي (سفيان) هو ابن عيينة (عن ابن جريج) -بضم الجيم على وزن المصغر: عبد الله بن عبد العزيز بن جريج (ابن أبي مليكة) عبد الله، وأبو مليكة جدّ أبيه، وإنما رواه بلفظ: قال، لأنه سمعه مذاكرة لا تحميلًا. (لو رأيت مساجد ابن عباس وأبوابها) أي: لرأيت أمرًا عجيبًا، أو نحوه، ويحتمل الهمزة أيضًا. ٤٦٨ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (قتيبة) بضم القاف: على وزن المصغر (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم. (عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قدم مكة -يريد يوم فتح مكة- فدعا عثمان بن طلحة الجهني ففتح الباب) وكانت حجابة الكعبة في هؤلاء العبدريين، وكان لعثمان هذا إخوة أربعة قتلوا كلهم كفارًا يوم أحد، وهاجر عثمان في هدنة الحديبية مع خالد بن الوليد، فلقيا في الطريق عمرو بن العاص مهاجرًا أيضًا، فإنه هاجر من عند النجاشي، فلما قدموا قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "رمتكم مكة بأفلاذ كبدها" يشير إلى أنهم وجوه القوم ورؤساؤهم،

стр. 636

فَدَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ وَبِلَالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، ثُمَّ أُغْلِقَ الْبَابُ، فَلَبِثَ فِيهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَبَدَرْتُ فَسَأَلْتُ بِلَالاً فَقَالَ صَلَّى فِيهِ. فَقُلْتُ فِي أَىٍّ قَالَ بَيْنَ الأُسْطُوَانَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَذَهَبَ عَلَىَّ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى. طرفه ٣٩٧ ــ وكان عثمان مع رسول الله ﷺ في فتح مكة، فلما فتح الباب لرسول الله ﷺ دفع إليه وإلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة مفتاح البيت وقال: "خذوها بني طلحة خالدةً تالدةً لا ينتزعها منكم إلّا ظالم". (فدخل النبي ﷺ وبلال وأسامة وعثمان) قال ابن بطال: إنما أدخل هؤلاء دون غيرهم لأمور اقتضت ذلك، أما عثمان فلئلا يظن الناس أنه معزول عن سدانة البيت، وأمّا بلال فلأنه مؤذنه وخادمه، وأمَّا أسامة فلأنه كان يتولى خدمة ما يحتاج إليه. وهذا الذي قاله وهم منه؛ بل لم يكن معه غير هؤلاء، لما يأتي في غزوة الفتح أنّ رسول الله ﷺ أقبل من أعلى مكة مردفًا أسامة ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ في المسجد. وساق باقي الحديث. إذ لو كان معه غيرهم لم يكن لذكر هؤلاء معنى، بل كان يخصّهم من بينهم بالدخول، على أنه لو كان تخصيص أسامة؛ لأنه يتولى خدمته، كان ابن مسعود أولى بذلك؛ فإنه صاحب الطهور والنعلين، وصاحب الوسادة والسواد. وقال شارح آخر: أقول زيادة على قول ابن بطال: ولئلا يقع الازدحام. وهذا الذي قاله ليس فيه ما يدل على وجه خصوصية هؤلاء، بل ذلك يصلح علة غلق الباب. (ثم أُغلق الباب) على بناء المجهول، هو الرواية، وإنما أغلق لئلا يزدحم الخلق فيقع له التشويش في الصلاة والدعاء، لما سيأتي أنه صلى فيه ودعا في نواحيه. قال ابن بطال: إنما أغلق الباب لئلا يظن الناس أن الصلاة في البيت سنة. ولا يخفى بُعْدَ هذا الكلام عن الحق؛ فإن الذين معه رووا أنّه صلى فيه وصار بذلك سنة، وقال به العلماء لكل من دخل البيت، إلا ما ذهب إليه مالك من عدم جواز الفرض فيه.

стр. 637

٨٢ - باب دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ ٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ. طرفه ٤٦٢ ٨٣ - باب رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسَاجِدِ ٤٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِى رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ اذْهَبْ فَأْتِنِى بِهَذَيْنِ. فَجِئْتُهُ بِهِمَا. قَالَ مَنْ أَنْتُمَا - أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا قَالَا مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ. قَالَ لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُكُمَا، ــ باب دخول المشرك المسجد ٤٦٩ - (قتيبة) بضم القاف على وزن المصغر (بعث رسول الله ﷺ خيلًا قِبلَ نجد) أي: فرسان خيل، مجاز مشهور، وقيل -بكسر القاف وفتح الباء- الجهة. ونجد: ما ارتفع من أرض الحجاز إلى جانب العراق. (ثمامة بن أثال) بضم الثاء والهمزة تقدم الحديث بشرحه في باب الاغتسال إذا أسلم، وإنما أفرد له الباب على دأبه في استنباط الأحكام من الأحاديث وجعلها تراجم الأبواب. باب رفع الصوت في المسجد ٤٧٠ - (يحيى بن سعيد) القطان (الجعيد) -بضم الجيم على وزن المصغر- ويقال فيه الجعد أيضًا (خصيفة) بضم المعجمة وصاد مهملة على وزن المصغر (السائب بن يريد) من الزيادة الصحابي المعروف. (كنت قائمًا في المسجد فحصبني رجل) أي: رماني بالحصبان وهي دقاق الحصى. (فإذا عمر بن الخطاب) أي: الذي رماني بالحصبان (فقال: اذهب فأتني بهذين) أي: الرجلين، لم يعرف اسم الرجلين، إلا أن في رواية عبد الرزاق أنهما ثقيفيان (فقال: من أنتما، أو من أين أنتما؟) الشك من السائب (لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما) أي: من

стр. 638

تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٤٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِى حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ وَنَادَى «يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، يَا كَعْبُ». قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ. قَالَ كَعْبٌ قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُمْ فَاقْضِهِ». طرفه ٤٥٧ ــ أهل المدينة وذلك لأنّ أهل المدينة يعرفون وجوب احترام مسجد رسول الله ﷺ ، أو لأنّ الغريب يُحترم لغرابته. (ترفعان أصواتكما) استئناف جار مجرى العلة، وجمع الأصوات كراهية اجتماع التثنيتين كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]. ٤٧١ - (أحمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني نقلًا عن ابن منده الأصفهاني: كلّ موضع يقول البخاري: حدثنا أحمد عن ابن وهب، هو أحمد بن صالح المصري، وما يقال: إنه أحمد بن أخي ابن وهب فليس كذلك؛ إذ لا رواية له في الكتاب، وقيل: هو أحمد بن عيسى، وليس كذلك؛ فإن البخاري إذا روى عنه نسبه، و (ابن وهب) هو عبد الله العالم المعروف (يونس بن يزيد) من الزيادة. (أن كعب بن مالك تقاضى دينًا له على ابن أبي حدرد) بالحاء والدال المهملتين، واسم الابن عبد الله، والأب سلام، كلاهما صحابي، وحديث كعب هذا تقدم مع شرحه في باب التقاضي والملازمة في المساجد، واستدل به هنا على رفع الصوت في المسجد، وقد أورد حديثين أحدهما: وهو حديث عمر، دل على عدم الجواز، والآخر: حديث رسول الله ﷺ دلّ على الجواز، فإن رسول الله ﷺ لم يعاتبهما على رفع الصوت. والتوفيق أنه يجوز للضرورة، ويكره بدونها، وأمّا رفع الأصوات في المناظرات العلمية كرهه مالك، وأباحه أبو حنيفة، قال سفيان بن عيينة: رأيت أبا حنيفة وأصحابه في المسجد وقد ارتفعت أصواتهم

стр. 639

٨٤ - باب الْحِلَقِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ ٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ قَالَ «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِىَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى». وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ ــ بالعلم، فقلت له، فقال: دعهم فإنهم لا يفقهون إلا كذلك. باب الحِلَق والجلوس في المسجد الحلق -بكسر الحاء وفتح اللام- جمع الحلقة -بفتح الحاء وسكون اللام- كقِصَع في قَصْعَة، كذا قاله ابن الأثير. وقال الجوهري: الحلق -بفتح الحاء وسكون اللام- على غير القياس، قال: وحُكي عن أبي عمرو: أن الواحد حلَقة -بفتح اللام- والجمع حلق كذلك، وقال الشيباني: ليس في الكلام حلقة -بتحريك اللام- إلا جمع حالق. ٤٧٢ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وشين معجمة، والمفضل بضم الميم وتشديد الضاد المفتوحة (عبيد) بضم العين على وزن المصغر. (عن ابن عمر: سألَ رجلٌ النبي ﷺ وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟) من الرأي، وهو الحكم والإفتاء، لا من الرؤية بمعنى العلم، فإن السائل عالم بأنه عالم بالمسألة. (قال: مثنى مثنى) من غير تنوين؛ لأنه غير منصرف للعدل والوصفية (فإذا خشي الصبح صلّى واحدة فأوترت له) أي: تلك الركعة. قال بعضهم: الإسناد فيه مجاز؛ لأن الموتر هو المصلي. وهذا سهو منه؛ فإن الموتر حقيقة بمعنى: مصلي الوتر، هو الرجل، وأما بمعنى: جعل الشفع وترًا فهى الركعة لأن العدد إنما يصير شفعًا أو وترًا بانضمام عدد آخر، وقال بظاهر الحديث أبو حنيفة، وقال: نوافل النهار أربع ركعات بتسليم، وإن شاء ستًّا، وإن شاء ثمانيًا، ولا يزيد على هذا، والوتر ثلاث ركعات بتسليم واحد. وذهب مالك والشافعي وأحمد: إلى أن نوافل النهار أيضًا مثنى مثنى؛ لِمَا روى أبو داود والترمذي:

стр. 640

اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا، فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ بِهِ. أطرافه ٤٧٣، ٩٩٠، ٩٩٣، ٩٩٥، ١١٣٧ ٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ يَخْطُبُ فَقَالَ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَقَالَ «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ». قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَجُلاً نَادَى النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. طرفه ٤٧٢ ــ "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى". وقوله في صلاة الليل: "مثنى مثنى" إنما وقع في جواب السائل: ما ترى في صلاة الليل؟ وأمّا الوتر فعند أبي حنيفة ثلاث ركعات بتسليم واحد، وكذا عند مالك لكن يسلم في الثنتين، وقال الشافعي وأحمد: أقلُّه ركعة، وأكثَرُه إحدى عشرة ركعة. (اجعلوا آخر صلاتكم وترًا) أي: صلاتكم بالليل، سواء كان في أول الليل، أو بعد التهجد، والأولى تأخيره لمن يثق بالانتباه، وإلا فأول الليل؛ لما في حديث أبي هريرة: أوصاني خليلي بثلاث، وعدّ منها الوتر قبل النوم. ٤٧٣ - (نادى رجل النبي ﷺ وهو في المسجد) أي: وسول الله ﷺ ، ليوافقَ الحديثَ الأول، وأبعد من قال: الضمير للنداء (وقال الوليد بن كثير) ضد القليل، هذا التعليق عن الوليد رواه عنه مسلم مسندًا.

стр. 641

٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِى وَاقِدٍ اللَّيْثِىِّ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فَجَلَسَ، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ، فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ». طرفه ٦٦ ٨٥ - باب الاِسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَدِّ الرِّجْلِ ــ ٤٧٤ - (أن أبا مُرّة مولى عقيل) بضم الميم، وعقيل: بفتح العين وكسر القاف (ابن أبي طالب)، واسمُ أبي مرّة يزيد، وقيل: عبد الرحمن. ودلالة هذا الحديث على الشق الأول من الترجمة، وأما الحديثان الأولان فإنما يدلان على الشق الثاني، وهو الجلوس في المسجد، وما يقال: إن رسول الله ﷺ إذا كان على المنبر فأصحابه حول المنبر حلقة، فلا وجه له، لأنَّ الحلق لا تصدق إلا إذا كانوا على شكل الدّائرة، وذا لا يمكن هنا؛ لأنّ النبي ﷺ مستندٌ إلى الحائط والناش صفوف قُدامّه. وفقه الباب: أنّ الخطيب إذا تكلم في أثناء الخطبة بأمر ديني لا تبطل خطبته، وفيه مدح الحياء وذم الإعراض عن مجالس العلم. وقد استوفينا الكلام عليه في باب: من قعد حيث ينتهي به المجلس من كتاب العلم. وقوله: (فأوى) أولًا مقصور، وقوله: (فأواه الله) ثانيًا ممدود. باب الاستلقاء في المسجد ومَدُّ الرِجل الاستلقاء: النوم على القفاء بحيث يكون وجهه إلى السماء، يقال: سلقه إذا ألقاه على قفاه، قاله ابن الأثير. قال الغزالي: النوم مستلقيًا نوم الأنبياء، يتفكرون في خلق السموات والأرض.

стр. 642

٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ. طرفاه ٥٩٦٩، ٦٢٨٧ ــ ٤٧٥ - (عن عباد بن تميم) بفتح العين وتشديد الباء، وتميم: بتاء مثناة فوق على وزن عليم (عن عَمِّه) عَمُّ عباد، واسمه عبد الله بن زيد. (رأى رسولَ الله ﷺ مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى) مستلقيًا وواضعًا: حالان مترادفان أو متداخلان. فإن قلت: روى مسلم أن رسول الله ﷺ نهى أن ينام الإنسان مستلقيًا واضعًا إحدى رجليه على الأخرى. قلت: ذكروا أنّ ذلك الحديث منسوخ. وعندي: دعوى النسخ رَجْمٌ بالغيب؛ فإنه يحتاج إلى معرفة التاريخ، وأنّى لهم ذلك، بل محمول على ما إذا لم يكن على عورته ساتر، وهذا على ما إذا كان السّاتر موجودًا. وأمَّا أنّ عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك فلا دلالة فيه على النسخ وهو ظاهر، بل محمول على ما ذكرنا من وجود الساتر، وإذا جاز النوم مستلقيًا في المسجد جاز على سائر الأوضاع: إلا النوم على الوجه؛ فإنّ أبا داود وابن ماجه رويا أن رسول الله ﷺ قال: "هذه ضجعة يبغضها الله". (وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك) عطف على قوله: عن ابن شهاب، داخل تحت الإسناد، ويحتمل أن يكون تعليقًا، كذا قيل، والصواب الأوّل، كذا وقع في أبي داود والموطأ، وسعيد بن المسيب ليس له رواية عن عمر، فإن

стр. 643

٨٦ - باب الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَأَيُّوبُ وَمَالِكٌ. ٤٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ إِلَاّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَاّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَىِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ بَدَا لأَبِى بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّى فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. أطرافه ٢١٣٨، ٢٢٦٣، ٢٢٦٤، ٢٢٩٧، ٣٩٠٥، ٤٠٩٣، ٥٨٠٧، ٦٠٧٩ ــ عُمَرَ مات وعُمرُ سعيد ثلاث سنين، قاله مالك بن أنس، فالحديث فيه انقطاع. باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر ٤٧٦ - (يحيى بن بُكير) على وزن المصغر وكذا (عقيل). (عن عائشة: لم أعقل أبويَّ) أرادت الأب والأم، ففيه تغليب الذكر على الأنثى لشرفه (إلا وهما يدينان الدين) أي: يتعبدان بدين الإسلام، اللام فيه للعهد، ونصب الدين على أنه مفعول به إذ لم يرد منه المعنى المصدري (ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره) أي: ظهر له، من البُدوّ بضم الباء وتشديد الواو، يقال: ابتنى إذا بنى لنفسه. وفناء الدّار -بكسر الفاء والمد- ما امتدّ من جوانب الدّار (فيقف عليه نساء المشركين وأولادهم يعجبون منه) أي: لبكائه، أو لتلاوة القرآن، فإنهم يتفهَّمون معناه سليقةً (فأفزعَ ذلك أشراف قريش) لئلا يتبعه نساؤهم وأبناؤهم. سيأتي في البخاري أن هذا كان بعد رجوعه مع ابن الدَّغِنَة من برك الغماد. ودلالة الحديث على الترجمة ظاهرة؛ لأن مسجد الصّديق كان على الطريق، ولذلك كان يقف عليه نساء المشركين وأولادهم، فدلّ على جواز ذلك لكل أحدٍ، وفيه من فضائل

стр. 644

٨٧ - باب الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ وَصَلَّى ابْنُ عَوْنٍ فِي مَسْجِدٍ فِي دَارٍ يُغْلَقُ عَلَيْهِمُ الْبَابُ. ٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «صَلَاةُ الْجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، ــ الصديق تردد رسول الله ﷺ إليه طرفي النهار؛ فإنه دال على كمال الاتحاد وارتفاع التكلف، وفيه أيضًا اتخاذ المسجد، وإظهار التلاوة والصلاة بين المشركين، وبكاؤه ورقته وهو في الصلاة خشية من الله و ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]. باب الصلاة في مساجد السوق (وصلى ابن عون في مسجد في دار يغلق عليهم) ابن عون هذا: عبد الله بن عون الفقيه المعروف، ووقع لبعضهم ابن عمرو ولا شك أنه مصحَّف. ٤٧٧ - (مسدّد): بضم الميم وتشديد الدّال المفتوحة (عن أبي معاوية) هو الضرير محمد بن خازم (عن أبي صالح) هو السمان ذكوان. (إن صلاة الجمع) أي: صلاة الجماعة (تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة). فإن قلت: ستأتي الرواية: "سبعًا وعشرين درجة"؟ قلت: لا تنافي، أخذ أولًا بالأقل ثم بالأكثر ترقيًا في الترغيب، أو اطّلع على القليل، ثم اطّلع على أزيد منه، ومثله كثير. وقيل: التفاوت إنما هو باعتبار حال المصلّي وكثرة الجماعة وشرف البقعة، وعلى حسب الخشوع والخضوع. وفيه نظر؛ لأن ذلك التفاوت لا ينحصر في عدد، بل يصل إلى مرتبة لا يعلمها غير الله لقوله: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١]. فالصّواب: أن سبعًا وعشرين لكل من صفى بالجماعة حيث كان، سواء كانت الجماعة قليلًا أو كثيرًا، وأما تلك الزيادات مفوّضة إلى علم الله تعالى.

стр. 645

فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وَأَتَى الْمَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إِلَاّ الصَّلَاةَ، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَاّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ، وَتُصَلِّى - يَعْنِى عَلَيْهِ - الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِى يُصَلِّى فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ». طرفه ١٧٦ ــ (فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة وحطّ عنه بها خطيئة) إحسان الوضوء: إسباغه، وغسل الأعضاء على وجه الكمال، وقد يكون مجيئه لا يكون إلا للصلاة، لكونه لوجه الله إذا كان خالصًا. والخطوة -بفتح الخاء- مرة من الخطو، وبضم الخاء: ما بين القدمين من المشي (وإذا دخل المسجد كان في الصلاة) أي: باعتبار الثواب؛ لأنه ينتظر الصلاة، وإنما نُكِّر لأنه لا يحصل له ثواب الفريضة، بل نوع من الصلاة، ويحتمل أن يكون المراد تلك الصلاة التي أتى لأجلها، وفضل الله أوسع لكنَّ الأولَ أوفق بالقانون؛ لأن الجلوس نافلة، وثواب النفل دون ثواب الفرض (وتصلي عليه الملائكة) وقد فسر صلاة الملائكة بقولهم: (اللهم اغفر له اللهم ارحمه، ما لم يؤذ يُحْدِثْ) بالجزم بدل من يؤذ، وروي بالباء الجارة؛ أي: يؤذي الملائكة بخروج الريح، فإن الملائكة تتأذى كما يتأذى البشر، وقيل: ما لم يؤذ أحدًا من الناس. وفي بعضها: "ما لم يحدث" ويؤول على الوجهين. فإن قلت: ثواب الخطوات وصلاة الملائكةِ عليه هو من سبع وعشرين أو شيء غيرها. قلت: هذا شيء وراء ذلك. فإن قلت: قوله: "فإن أحدكم إذا توضأ ... " إلى آخره. بعد ذكر سبع وعشرين على وجه التعليل يشعر بأنه منه؟ قلتُ: تلك الزيادة الحاصلة من الخطوات لا حصر فيها، وإنما أورد الكلام في صورة التعليل دلالة على أن من كان شأنه هذا خليقٌ بتلك الدرجات؛ لأنه من الكرامة عند الله بهذه المثابة. فإن قلت: وضع الباب للصلاة في مساجد السوق ولم يرو فيه حديثًا. قلت: إطلاق المسجد يشمله ولا يدخل في عموم قوله ﷺ : "شر البقاع الأسواق" لأنه صار بذلك من خير البقاع.

стр. 646

٨٨ - باب تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِه ٤٧٨ و ٤٧٩ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ حَدَّثَنَا وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَوِ ابْنِ عَمْرٍو شَبَّكَ النَّبِىُّ ﷺ أَصَابِعَهُ. طرفه في ٤٨٠ ٤٨٠ - وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِى فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِى وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى وَهُوَ يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ بِهَذَا». ــ باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ٤٧٨ - ٤٧٩ - (حامد بن عمر) هو البكراوي (بشر) -بكسر الموحدة وشين معجمة- هو ابن المفضل (عاصم) هو ابن علي الواسطي (واقد) بالقاف (عن أبيه) اسمه محمد (عن ابن عمر أو ابن عمرو) على الشك، وكذا رواه الحميدي في "الجمع"، إلا أن خلفًا رواه في الأطراف في مسند ابن عمر، وليس هذا الحديث موجودًا في أكثر نسخ البخاري. ٤٨٠ - (يا عبد الله بن عمرو كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس؟) الباء في: "بك" للتعدية، أو للملابسة، أي: كيف تفعل بها، أو كيف تعيش معها؟ والحثالة: -بضم الحاء والثاء المثلثة- رديء كل شيء. فإن قلت: فعلى تقدير وجود هذا الحديث، أين موضع الدلالة؟ قلت: تمام الحديث لم يورده كأنّه لم يكن على شرطه، وقد رواه الحميدي كذا: "كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا" فقوله: "هكذا" الظاهر أنه إشارة إلى تشبيك الأصابع. قال: فكيف أفعل يا رسول الله؟ قال: "تأخذ ما تعرف وتدع ما تنكر، وَتُقْبِل على حاجتك وتدعهم وعوامهم".

стр. 647

٤٨١ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ. طرفاه ٢٤٤٦، ٦٠٢٦ ٤٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَىِ الْعَشِىِّ - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا - قَالَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ــ ٤٨١ - (خلاد بن يحيى) بتشديد اللام (عن بشر) بكسر الموحدة وسكون الشين (سفيان) هو الثوري (عن أبي بردة) بضم الباء وسكون الراء، واسمه بريد مصغر برد (عن جدّه) هو أبو بردة بن أبي موسى، واسمه عامر. (المؤمن للمؤمن كالبنيان) -بضم الباء- مصدر بمعنى المفعول، وفيه تشبيه المعقول بالمحسوس، وموضع الدلالة قوله: (شبك أصابعه). ٤٨٢ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، هو إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج، هو الرّاوي عن النضر بن شُميل (ابن عون) بفتح العين وسكون الواو آخره نون. (صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العَشِيّ) قال ابن الأثير: العشي -بفتح العين وكسر الشين وتشديد الياء- ما بعد الزوال (قال ابن سيرين: قد سماها أبو هريرة ولكن نسيت) سيأتي في رواية عن ابن سيرين: أكثر ظني العصر. (فقام إلى خشبة معروضة) أي موضوعة إلى عُرض -بضم العين- الجانب (فاتكأ عليها، كأنه غضبان) وذلك لأنّه لَمّا وقع منه خلل في الصَّلاة ظهرت عليه آثارهُ كالماء الصافي يتكدَّر بأدنى شيء.

стр. 648

الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ. وَفِى الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِى الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ قَالَ «لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرْ». فَقَالَ «أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ». فَقَالُوا نَعَمْ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ ثُمَّ سَلَّمَ فَيَقُولُ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ. أطرافه ٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٦٠٥١، ٧٢٥٠ ــ (وخرجت السَرَعان) -بفتح السين والرّاء- قال ابن الأثير: هم أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء، ويجوز إسكان الراء فيه. وقال الجوهري: سرعان الناس -بالتحريك- أوائلهم (وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له: ذو اليدين) غلب عليه هذا الاسم لطول في يديه، واسمه خرباق -بكسر المعجمة وسكون الرّاء وباء موحدة آخره قاف (أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنسَ ولم تقصر) قصرت: بضم القاف علي بناء المجهول؛ وكذا: لم تقصر (فقال: كما قال ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك). وفي الحديث فوائد جمة نشير إلى بعضها: منها: جواز وقوع السهو منه، وقد صرّح به في قوله: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني". والفرق بينه وبين غيره أنه لا يقرر على ذلك بل ينبه عليه، ومنه أنه قال: "لم أنس، ولم تقصر" وكان النسيان واقعًا، ولا يلزم منه الكذب؛ لأن هذا الإخبار كان بناء على ظنه، فهو خبر مقيد، كما إذا قلت: لم أضرب زيدًا في الدّار، وقد ضربته خارج الدّار، لا يكون كذبًا، وإياك أن تظن أن هذا مذهب من يقول: صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر، فإن ذاك معناه أنه صدق وإن خالف الواقع، وهذا معناه مطلق للواقع في اعتقادي فافترقا. ومنها: وقوع الكلام منه ﷺ في أثناء الصلاة ولم يعدها، فمن قال: إن الكلام نسيانًا لا يبطل الصّلاة، فلا إشكال عليه، وهو مذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة: تبطل به الصلاة. فالحديث يشكل عليه، وأجاب أصحابه بأن هذا الحديث منسوخ بحديث ابن مسعود، وردّه

стр. 649

٨٩ - باب الْمَسَاجِدِ الَّتِى عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِى صَلَّى فِيهَا النَّبِىُّ ﷺ - ٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ــ أهلُ الحديث بأن دعوى النسخ بحديث ابن مسعود لا تصح؛ لأن ذلك كان بمكة حين رجعوا من الحبشة، وهذا بعد فتح خيبر، فإن أبا هريرة راوي الحديث أسلم ورسول الله ﷺ على فتح خيبر. وأجاب بعضهم: بأنه ربما رواه أبو هريرة عن غيره، فلا يَضُرُّ تأخُرُ إسلامه، وليس بشيء؛ لأن أبا هريرة يقول: صلى لنا رسول الله ﷺ . فلا احتمال لذلك. فإن قلت: كيف رجع إلى قولهم، ولا يجوز للمصلي أن يعمل بقول غيره إمامًا كان أو مأمومًا؟ قلت: لم يرجع إلى قولهم، بل تذكر القضيّة. فإن قلت: ذهابه إلى الخشبة، واتكاؤه عليها، وفي رواية: دخل البيت ثم خرج، أفعال كثيرة. قلت: قال النووي: استدل بهذا الحديث بعض العلماء على أن الفعل الكثير لا يبطل، وأما أبو حنيفة والشافعي وغيرهما من الذين يقولون ببطلانه فالحديث مشكل عندهم، وأنا أقول: إنما يدفع الإشكال بأن يقال: هذا من خواصه التي لا يشاركه فيه أحد كسائر خواصه. فإن قلت: قد ورد في أحاديث النهي عن تشبيك الأصابع. قلت: تلك الأحاديث ضعيفة وعلى تقدير ثبوتها مصروف إلى وجه العبث، وأما إذا أريد به التشبيه والدلالة على معنى مطلوب فلا [استدلال] بحديث الباب. باب المساجد على طريق المدينه والمواضع التي صلّى فيها النبي ﷺ المدينة: حيث أطلقت مدينة رسول الله ﷺ . ٤٨٣ - (عن محمد بن أبي بكر المقدمي) -بضم الميم وفتح الدّال المشددة- اسم مفعول من التقديم (فضيل) بضم الفاء على وزن المصغر.

стр. 650

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّى فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّى فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَحَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّى فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَسَأَلْتُ سَالِمًا، فَلَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا إِلَاّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ. أطرافه ١٥٣٥، ٢٣٣٦، ٧٣٤٥ ٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِى الْحُلَيْفَةِ ــ ([رأيت] سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق يصلي فيها) التحري: الاجتهاد وبذل الوِسع في تحصيل الشيء. فإن قلت: فعل ابن عمر في تحري أماكن النبي ﷺ ، صلى فيها رسول الله ﷺ ينافي ما روي عن عمر أنه كان ينهى عن تتبع مواضع صلاة رسول الله ﷺ . قلت: كأنه خاف أن يؤدي ذلك بمرور الزمان إلى وقوع بعض الجهال في الفتنة، وإلا فالتبرك بآثار الصالحين لا سيما سيد المرسلين لا يشك أحد في حسنه، ألا ترى أنّ الوقوف بعرفات الأفضل أن يكون في موقفه. ولما دخل ابن عمر البيت سأل بلالًا: أين صلى رسول الله ﷺ ؟. (شرف الرّوحاء) شرف كل شيء أعلاه، والرّوحاء -بفتح الراء والحاء مع المد- قرية بينها وبين المدينة واحد وأربعون ميلًا، وقيل: ستة وثلاثون ميلًا. ٤٨٤ - (إبراهيم بن المنذر) بضم الميم وكسر الذال (أنس بن عياض) بكسر العين وضاد معجمة. (أنّ رسول الله ﷺ كان ينزل بذي الحليفة) -بضم الحاء على وزن المصغر- هو ميقات أهل المدينة.

стр. 651

حِينَ يَعْتَمِرُ، وَفِى حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ، تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِذِى الْحُلَيْفَةِ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ كَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِى عَلَى شَفِيرِ الْوَادِى الشَّرْقِيَّةِ، فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ، لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِحِجَارَةٍ، وَلَا عَلَى الأَكَمَةِ الَّتِى عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّى عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَهُ، فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَّ يُصَلِّى، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِى كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّى فِيهِ. أطرافه ١٥٣٢، ١٥٣٣، ١٧٩٩ ٤٨٥ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الصَّغِيرُ الَّذِى دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِى كَانَ صَلَّى فِيهِ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ تَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ تُصَلِّى، وَذَلِكَ الْمَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. ٤٨٦ - وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّى إِلَى الْعِرْقِ الَّذِى عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَذَلِكَ ــ وإنما قال في العمرة: (حين يَعتمر) بلفظ المضارع، والحج: (حين حج) بلفظ الماضي؛ لأن إحرام العمرة تكرر منه سنة الحديبية وفي عمرة القضاء، بخلاف الحج (أحرم مرة تحت سمرة) -بفتح السين وضم الميم- شجر الطلح، ويقال له: العضاه (أناخ بالبطحاء) المكان الواسع وقيل: سبيل الماء الذي فيه دقاق الحصى (على شفير الوادي) أي: جانبه الأعلى (فعرّس) التعريس: نزول المسافر في آخر الليل، وقيل: أي وقت كان من الليل (على الأكمة) هي التل والرابية (ثم خليج) -بفتح الثاء والخاء وكسر اللام- النهر الواسع (وفي بطنه كثب) -بضم الكاف وفتح الثاء، جمع كثيب- الرّمل المجتمع وقيل: الرّمل المستطيل. ٤٨٥ - (يعلم المكان) يروى بضم الياء من الإعلام وبفتحها من العلم (يقول: ثم عن يمينك حين تقوم) كذا في جميع النسخ، وقال القاضي: فيه تصحيف والصواب: بعواسج عن يمينك. وفي كتاب "الجمع" للحميدي: "سترك عن يمينك" (حافة الطريق) -بتشديد الفاء- أي: جانبه. ٤٨٦ - (ابن عمر كان يصلي إلى العِرق الذي عند منصرف الرّوحاء) العرف -بكسر العين والقاف- الجبل الصغير، وقيل: الجبل الرقيق من الرمل.

стр. 652

الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ، دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْصَرَفِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ. وَقَدِ ابْتُنِىَ ثَمَّ مَسْجِدٌ، فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّى فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ، وَيُصَلِّى أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ، فَلَا يُصَلِّى الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِىَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَيُصَلِّى فِيهِ الظُّهْرَ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّىَ بِهَا الصُّبْحَ. ٤٨٧ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ دُونَ الرُّوَيْثَةِ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، وَوِجَاهَ الطَّرِيقِ فِي مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ، حَتَّى يُفْضِىَ مِنْ أَكَمَةٍ دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ بِمِيلَيْنِ، وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلَاهَا، فَانْثَنَى فِي جَوْفِهَا، وَهِىَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ، وَفِى سَاقِهَا كُثُبٌ كَثِيرَةٌ. ٤٨٨ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْعَرْجِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، ــ ٤٨٧ - (أن النبي ﷺ كان ينزل تحت سرحة ضخمة) قال ابن الأثير: السرحة الشجرة العظيمة لها ثمر، وقيل: هي شجر الدقل. (دون الرويثة) -بضم الرّاء على وزن المصغر بثاء مثلثة- اسم موضع، وقيل قرية في رسم العقيق، بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخًا (وجاه الطريق) -بضم الواو وكسرها- في مقابله (في مكان بطح) -بسكون الطاء ويجوز كسرها- أي: واسع سهل (حين يفضي من أكمه دوين بريد الرويثة) كذا في النسخ، وصحف بعضهم وبريد -بالباء الموحدة- وصحفه بعضهم بلفظ: يريد فعل المضارع من الإرادة. ٤٨٨ - (في طرف تلعة) -بفتح التاء وسكون اللام-: سبيل الماء من فوق إلى أسفل، وقيل: هو من الأضداد، ما ارتفع من الأرض وما اتخفض (يروح من العرج) -بفتح العين وراء ساكنة-: منزل بطريق مكة، وقيل: قرية بينها وبين الروثة أربعة عشر ميلًا (إلى هضبة) -بهاء مفتوحة وضاد معجمة ساكنة ثم باء موحدة-: ما ارتفع من الأرض، أكبر من الكثيب، وأصغر من الجبل، قال الجوهري: هو الجبل المنبسط على الأرض، وقيل: الصخرة العظيمة

стр. 653

عَلَى الْقُبُورِ رَضْمٌ مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ سَلِمَاتِ الطَّرِيقِ، بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلِمَاتِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ الْعَرْجِ بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجِرَةِ، فَيُصَلِّى الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ. ٤٨٩ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، فِي مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى، ذَلِكَ الْمَسِيلُ لَاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّى إِلَى سَرْحَةٍ، هِىَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ وَهْىَ أَطْوَلُهُنَّ. ٤٩٠ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ فِي الْمَسِيلِ الَّذِى فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ، قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ يَنْزِلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ الْمَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلَاّ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ. ٤٩١ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِى طُوًى وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ، يُصَلِّى الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ ــ (على القبور رضم من الحجارة) الرضم -بضاد معجمة-: الحجارة البيض الكبار، وقيل: أحجار مجتمعة (عند سلمات الطريق) -بفتح السين وكسر اللام-: جمع سلمة وهي الشجر الذي ورقه القرظ الذي يدبغ به، وقيل: بفتح اللام الشجرة؛ وبكسرها: الصخرة. ٤٨٩ - (دون هرشى) -بفتح الهاء-: على وزن فعلى بالقصر، عقبة على ملتقى طريق الشام والمدينة، بقرب الجحفة (قريب من غلوة) -بفتح الغين- مقدار رمية سهم، وقيل: ثلثي ميل، وقيل: مائة باع (أقرب السرحات) بفتح السين والراء. ٤٩٠ - (في وادي مرّ الظهران) هو الذي الآن يعرف ببطن مرو، بينه وبين مكة ستة عشر ميلًا (الصفراوات) اسم مكان، قيل: هي الأودية والجبال. وفي بعضها: "وادي الصفراوات بذي طوى" وادٍ بمكة، بضم الطاء وكسرها.

стр. 654

غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِى بُنِىَ ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ. طرفاه ١٧٦٧، ١٧٦٩ ٤٩٢ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَىِ الْجَبَلِ الَّذِى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِى بُنِىَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، تَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّى مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ. ٩٠ - باب سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ ٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، ــ ٤٩٢ - (فُرضتي الجبل) -بضم الفاء وضاد معجمة-: تثنية فرضة، وهي الطريق المدخل إلى الجبل (الأكمة) بفتح الهمزة والكاف. باب سترة الإمام سترة من خلفه السترة -بضم السين- ما يستر به، والمراد به هنا ما يدل على ما استحقه المصلي إذا صلى إليها. ٤٩٣ - (عبيد الله بن عبد الله) الأول مصغر والثاني مكبر (عن ابن عباس قال: أقبلت راكبًا على حمار أتان) الأتان بفتح الهمزة الأنثى من الحمار (قَدْ ناهزت الاحتلام) أي: قاربت، قال الإمام أحمد: الصّواب أن عُمْر ابن عباس كان خمس عشرة سنة حين انتقل رسول الله ﷺ إلى دار البقاء (فمررت بين يدي بعض الصّف) جُوز حمله على جزء من أجزاء صف واحد، وعلى صف من الصفوف (فلم ينكر ذلك عليّ أحد) إنما لم ينكروا عليه؛ لأنّه مرّ وراء سترة الإمام، وسترته سترة المأموم. فإن قلت: ليس في حديثه أن هناك سترة؟ قلت: قوله: (يصلي إلى غير جدار) يدل على أنه كان يصلي إلى شيء غير الجدار، لأنّ مِنى فيه الأبنية فلا يترك التوجه إلى البناء إلا إذا

стр. 655

فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَىَّ أَحَدٌ. طرفه ٧٦ ٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّى إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ. أطرافه ٤٩٨، ٩٧٢، ٩٧٣ ــ كان لسترة أخرى، وأيضًا في حديث ابن عمر: كان تركز له الحربة لفظ "كان" يدل على الاستمرار على ذلك. فإن قلت: هب أنّه دل على أن له سترة فكيف دلّ على أن سترته ستره من خلفه؟ قلت: دل عليه مرور ابن عباس بين يدي بعض الصف؛ إذ لو كان هناك سترة كان مروره بين يدي السترة لا بين يدي الصف، كما سيأتي في الحديث: والناس يمرون بين يدي العنزة (٢) ومنهم من استدّل على عدم سترتهم بقوله: (يصلي بالناس) قال: لأن الباء تدل على المصاحبة، وقال: وكذا لفظ: (الناس وراءه) إذ لو كان للناس سترة لم يكونوا وراءه؛ بل وراءها، وكذا لفظ: (بين يديه) في الحديث الثالث. وكل هذا خبط وعجز عن تحقيق المقام، وذلك أن باء المصاحبة تدل على أنه إمامٌ لهم لا غير، وكذا لفظ (الناس وراءه) لا يمنع وجود السترة لهم، إذ لو كان كذلك لزم أن الذي يكون قدامه عمود أو حائط أن لا يكون وراءه الإمام، وكذا لفظ: بين يديه، لم يقل أحد من أهل العربية إنه يدل على الحصر، فالتعويل على ما شيدنا أركانه. ٤٩٤ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: لم أجد أحدًا نسبه، ولم ينسب أبو نصر إسحاق عن عبد الله بن نمير. قلت: نسبه خلف في الأطراف، وأبو نعيم في مستخرجه إسحاق بن المنصور الكوسج. (أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه) الحربة أقصر

стр. 656

٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ - وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ - الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ. طرفه ١٨٧ ــ من الرمح، وقوله: توضع بين يديه، يحتمل أن تكون ملقاة على الأرض، وأن تكون مركوزة، وهذا هو الظاهر لما في سائر الروايات: فنركز له العنزة. ٤٩٥ - (أبو الوليد) هشام الطيالسي (عون) بفتح العين وسكون الواو (أبو جحيفة) -بضم الجيم- على وزن المصغر وهب بن عبد الله الصحابي المعروف من أخصاء علي بن أبي طالب. (أن النبي ﷺ صلى بهم بالبطحاء) يريد بطحاء مكة، كان في حجة الوداع صلاة الظهر كما سيأتي (يمر بين يديه المرأة والحمار) أي: بين يدي العنزة؛ لما روي في باب الصلاة: "إن العنزة والمرأة والحمار يمرون من ورائها" واتفق العلماء على أن السترة مندوبة مطلقًا؛ إلا إذا كان في البناء قال النووي: وأقله مقدار ثلثي ذراع من أي شيء كان. وشَرَطَ مالكٌ أن يكون في غلظ الرمح؛ ويكون مقوسًا كالمحراب، وقيل: قائمًا بين يديه، وقيل: إلى جانبه الأيمن والأيسر. وفائدته جمع الخاطر، وكف البصر عما وراءها، ومنع من يجتاز على مصلّاه. فإن قلت: في رواية مسلم عن أبي الدرداء: أن مرور الكلب الأسود والحمار والمرأة يقطع الصلاة؟ قلت: منسوخ بهذا الحديث، وحديث عائشة.

стр. 657

٩١ - باب قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِى أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُصَلِّى وَالسُّتْرَةِ ٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ. طرفه ٧٣٣٤ ٤٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا. ــ باب كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة ٤٩٦ - (عمرو بن زُرارة) بضم المعجمة بعدها مهملة (أبي حازم) سلمة بن دينار. (كان بين مصلّى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر الشاة) أي: بين موضع سجوده والجدار. قال النووي: الأولى أن لا يزيد ما بين المصلى والسترة على ثلاثة أذرع. ٤٩٧ - (يزيد) من الزيادة (أبي عبيد) بضم العين على وزن المصغر. (كان جدار المسجد عند المنبر) صفة جدار بتقدير الموصول؛ أي: الذي عند الجدار (ما كادت الشاة تجوزها) أي: لم يكن مرور الشاة قريبًا من الوقوع؛ فضلًا عن الوقوع، وذلك أن كاد حكمه حكم سائر الأفعال بعد دخول النفي عليه، وفي بعض النسخ: أن تجوز وجه ذلك الحمل على عسى كما حملت عسى عليها في حذف أن في قوله: عسى الهم الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب لاشتراكهما في معنى القرب. فإن قلت: كيف دل الحديث على الترجمة؟ قلت: دل من حيث إن المسافة بين المنبر وبين الجدار هي المسافة بين موقفه في الصلاة؛ لأنه كان يصلي بجنب المنبر، وما يقال: إن البخاري أشار في الترجمة إلى حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ صلّى على

стр. 658

٩٢ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الْحَرْبَةِ ٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّى إِلَيْهَا. طرفه ٤٩٤ ٩٣ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الْعَنَزَةِ ٤٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِىَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا. طرفه ١٨٧ ــ المنبر، ولما سجد نزل فسجد على الأرض فكانت درجة المنبر سترة له. ففيه نظر من وجهين: الأول: أن قيامه على المنبر لا يدل على مقدار معلوم. وأما ثانيًا: فلأنّ السترة لا يُحتاج إليها في البنيان. باب الصلاة إلى الحربة ٤٩٨ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة. (أن النبي ﷺ كان تركز له الحربة فيصلي إليها) أي: متوجهًا إليها، ولفظ: "كان" دلّ على: أنّ هذا كان دأبه. باب الصلاة [إلى] العنزة العَنَزَة -بثلاث فتحات-: أطول من العصا، وأقصر من الرمح، في عقبه زج. ٤٩٩ - (عون) بفتح العين وسكون الواو آخره نون (أبي جحيفة) -بضم الجيم وبفتح الحاء على وزن المصغر- وهب بن عبد الله. (فأُتي بوضوء) -بفتح الواو على الأشهر- الماء المُعَدّ للطهارة والوضوء (بين يديه عنزة والمرأة والحمار يمرون من ورائها).

стр. 659

٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَاذَانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ. طرفه ١٥٠ ــ فإن قلت: يمرون: صيغة جمع الذكر العاقل، والمذكور قبله المرأة والحمار؟ قلت: نُقل عن ابن مالك في توجيهه: أن راكب الحمار حذف لدلالة الحمار عليه، ثم غلب الراكب على المرأة؛ هذا وأنت خبير أن مرور الحمار لا يستلزم أن يكون مع الراكب؛ بل حديث عائشة صريح في أن المراد الحمار لما قالوا: المرأة والحمار تقطع الصلاة: بئس ما عدلتمونا بالحمار، وهب أنه ارتكب هذا؛ فما وجه ضمير الجمع، والمذكور شيئان؟ والصواب: أن ضمير الجمع على لغة من يقول: أقل الجمع اثنان، وعليه طائفة من أهل اللغة والعربية، وأمّا الواو مع النون مثلهما في أرضون وسنون؛ أعني من قبيل الشاذ المستعملة في كلام العرب، أو هذا من تصرّف الرّاوي، فحذف لفظ الناس، كما تقدم الناس والدّواب يمرون، ففيه تغليب الناس. ٥٠٠ - (محمد بن حاتم بن بزيع) بفتح الباء وكسر الزاي المعجمة. (ومعنا عكازة أو عنزة أو عصا) العكازة -بضم العين وتشديد الكاف- قال الجوهري: عصا فيه زج. والعنزة: قد ذكرنا مرارًا أنها أطول من العصا وأقصر من الرمح (ومعنا إداوة) -بكسر الهمزة-: قال ابن الأثير: إناء صغير يتخذ من الجلد. فإن قلت: الإدواة وَجْه حمله إلى موضع الحاجة ظاهر؛ فما وجه حمل العكازة ونحوها؟ قلت: كان بين المنافقين واليهود، وهو نوع سلاح، وأيضًا ربما كان المكان الصّلب، لا يؤمن منه الرشاش فيدمث به المكان، وقيل لأنه إذا توضأ يصلي فيكون سترة، ولا وجه له لأنه لا يمكن بقرب موضع الحاجة وكونه يصلي بعد الوضوء دائمًا لا يستلزم أن يكون هناك.

стр. 660

٩٤ - باب السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا ٥٠١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً، وَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ. طرفه ١٨٧ ٩٥ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ وَقَالَ عُمَرُ الْمُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِى مِنَ الْمُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا. ــ باب: السترة بمكة وغيرها أشار إلى الرد على من زعم أن السترة قبلة، فلا يجوز أن تكون بمكة قبلة سوى الكعبة. ٥٠١ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (عن الحكم) بفتح الحاء والكاف (أبي جحيفة) بضم الجيم على وزن المصغر. (رسول الله ﷺ بالهاجرة) قال ابن الأثير: الهاجرة وقت اشتداد الحر نصف النهار. قلت: اشتقاقها من الهجرة؛ لأن الناس يتركون فيه العمل والحركة، كأنها هجرتهم. (فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين) فيه دليل للشافعي وأحمد في جواز الجمع بين الظهر والعصر في السفر، وكذا بين المغرب والعشاء كما سيأتي. فإن قلت: الوضوء مقدم على الصلاة فلم أخّره؟ قلت: الواو لا تدل على الترتيب، فإنه قدمه في الباب الذي قبله، وكأنه إنما أخره هنا اهتمامًا ببيان الجمع بين الظهر والعصر؛ لأنه حكم غير متعارف فبادر إلى إفادته؛ بخلاف الوضوء؛ لأنه أمر ثابت مقدر. فإن قلت: أين ذكر مكة كما ترجم عليها؟ قلت: قدّمنا أن البطحاء هي بطحاء مكة؛ فإنه عَلَمٌ لها بالغلبة، فَذِكْرُها ذِكْرُ مكة. باب الصلاة إلى الأسطوانة وزنها أفعوالة، وقيل: فعلوانة وقيل: أفعلانة. والأول هو الصّواب؛ لجمعه على أساطين، وهو قياس جمع أفعوالة. (وقال عمر: المصلّون أحق بالسواري من المتحدثين إليها) لأن المتعارف أن المتحدثين في المساجد يكونون في الأكثر عند السواري فقال عمر: المتحدث لا يتفاوت

стр. 661

وَرَأَى عُمَرُ رَجُلاً يُصَلِّى بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فَأَدْنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ فَقَالَ صَلِّ إِلَيْهَا. ٥٠٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ قَالَ كُنْتُ آتِى مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فَيُصَلِّى عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِى عِنْدَ الْمُصْحَفِ. فَقُلْتُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ. قَالَ فَإِنِّى رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا. ــ حاله سواء كان عند السارية أو لا؛ بخلاف المصلي، فإنه بالتوجه إلى السارية ينكفُّ بصره عن رُؤية الأشياء، فإن رؤية الأشياء في حال الصلاة توقع في النفس الأفكار، وناهيك حديث خميصة أبي جهم (ورأى ابن عمر رجلًا يصلي بين أسطوانتين) وروي بلفظ: عمر، بدون ابن، ووجه الجمع بينهما ظاهر (فأدناه إلى سارية، فقال: صلِّ اليها) لما ذكرنا من فوائد، وابن عمر كان مطّلعًا على تلك الفوائد وذلك الرّجل كان ذاهلًا. ٥٠٢ - (يزيد) من الزّيادة (أبو عبيد) بضم العين: على وزن المصغر. (كنت آتي مع سلمة بن الأكوع) آتي بفتح الهمزة والمد (قلت: يا أبا مسلم) كنية سلمة (أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟ قال: فإني رأيت رسول الله ﷺ يتحرى عندها) ففي الصلاة إليها مع تلك الفوائد زيادة شرف لأنها موضعُ عبادةِ أشرف الناس. قيل: هذه الأسطوانة هي التي في وسط الرّوضة الشريفة، وتُعرف بأسطوانة المهاجرين، والمصحف في قوله: (الأسطوانة التي عند المصحف) هو المصحف الذي كتبه عثمان لأهل المدينة ووضعه عند الأسطوانة؛ وليس هو الذي يقال له الإمام؛ فإن ذاك مصحف آخر، هو المصحف الذي كان سلبوه حين قتل. قال الإمام مالك: ضاع ذلك فلم نجد خبره. وفي الحديث دلالة على أن آثار الصالحين يتبرك بها، وله شواهد غير هذا، وهذا الحديث من الثلاثيات.

стр. 662

٥٠٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِىَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ. وَزَادَ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ٦٢٥ ٩٦ - باب الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِى فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ ٥٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْبَيْتَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَبِلَالٌ، فَأَطَالَ ثُمَّ خَرَجَ، وَكُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ فَسَأَلْتُ بِلَالاً أَيْنَ صَلَّى قَالَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ. طرفه ٣٩٧ ــ ٥٠٣ - (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (سفيان) هو ابن عيينة. (عن أنس: رأيت كبار أصحاب النبي ﷺ يبتدرون السواري عند المغرب) ابتدارهم إلى السواري كان للركعتين قبل المغرب؛ كما رواه مسلم عن أنس: كنا بالمدينة إذا أذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري، فركعوا ركعتين حتى إن الرجل ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت. فإن قلت: روى ابن الأثير: أنه نَهى عن الصلاة بين السواري؛ ما الحكمة من ذلك؟ قلت: بيّن ذلك ابن الأثير: بأن ذلك في صلاة الجماعة، لئلا تكون السارية مانعة عن اتصال الصفوف. باب الصلاة بين السواري في غير جماعة ٥٠٤ - (جويرية) بضم الجيم على وزن المصغر. (دخل النبي ﷺ البيت) هو الكعبة الشريفة علم لها بالغلبة (وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وبلال) قد أشرنا سابقًا إلى أن ليس لاختصاص هؤلاء في الدخول معنى سوى أنهم كانوا معه دون غيرهم، كما جاء ذلك في غزوة الفتح (فكنت أوّل الناس دخل على إثره) بكسر الهمزة، وسكون الثاء، ويروى بفتحها (فسألت بلالًا أين صلى؟ فقال: بين العمودين المقدمين) والظاهر أنه اختار المقدمين ليكون أقرب إلى الجدار.

стр. 663

٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِىُّ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا، فَسَأَلْتُ بِلَالاً حِينَ خَرَجَ مَا صَنَعَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى. وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ وَقَالَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ. طرفه ٣٩٧ ٩٧ - بابٌ ٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِى ــ ٥٠٥ - (عثمان بن طلحة الحجبي) -بفتح الحاء والجيم-: نسبة إلى الحجابة والتغيير للنسبة وهو كثير (فأغلقها عليه) أي: أغلقها رسول الله ﷺ ، وقيل: عثمان، وفيه تفكيك الضمائر، وإنما أغلقها لئلا يزدحم عليه الناس؛ لأنه مكث فيها نهارًا طويلًا، صلّى فيها ودعا في نواحي البيت كلها (قال لنا إسماعيل: حدثني مالك وقال: عمودين عن يمينه) إسماعيل هذا هو ابن إدريس؛ شيخ البخاري، ولعل الرواية عنه بقال لأنه سمعه محاورة ومذاكرة. فإن قلت: القضية واحدة، كيف الجمع بينه وبين الرواية الأولى: عمودًا عن يمينه؟ قلت: ذكر الواحد لا يدل على نفي الغير، ولعله اقتصر على الواحد لأنّه المتصل به، فهو في الحقيقة إنما صلى بين العمودين، ولو فرض أن هناك عمدًا كثيرة، وما يقال: لفظ العمود جنس يشمل ما فوق الواحد، ليس بشيء؛ لأن النكرة إنما تدل على فرد من الماهية، وإلا لجاز أن يكون قولك: رأيت رجلًا في الدّار. محتملًا لما فوق الواحد، وكذا ما يقال: ربما كان العمودان مساند دون الثالث؛ لأنه يخالف رواية مالك، ودلالة الحديث على الترجمة ظاهرة. باب كذا وقع بلا ترجمة؛ لأن الحديث الذي فيه قريب من الحديث الذي في الباب قبله. ٥٠٦ - (إبراهيم بن المنذر) بضم الميم وكسر الذال (أبو ضمرة) -بفتح المعجمة وسكون الميم-: أنس بن عياض.

стр. 664

قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، صَلَّى يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِى أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ. قَالَ وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا بَأْسٌ إِنْ صَلَّى فِي أَىِّ نَوَاحِى الْبَيْتِ شَاءَ. طرفه ٣٩٧ ٩٨ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ وَالْبَعِيرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ ٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّى إِلَيْهَا. قُلْتُ أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ ــ (قبل وجهه) بكسر القاف وفتح الباء (يتوخى) -بالخاء المعجمة-: على وزن يتفعل؛ أي: يطلب (قال: وليس على أحدنا بأس أن يصلي في أي نواحي البيت شاء) هذا من كلام ابن عمر؛ دفع به وهم من يتوهم أنه لا يصلي إلا في المكان الذي صلى فيه رسول الله ﷺ . باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل ٥٠٧ - (محمد بن أبي بكر المقدمي) بضم الميم وتشديد الدّال المفتوحة (معتمر) على وزن اسم الفاعل من الاعتمار (عبيد الله) على وزن المصغر. (عن النبي ﷺ أنه كان يعرض راحلته فيصلي إليها) يعرض -بفتح الياء- من عرضت العود على الإناء؛ أي: جعلته على عرضه، ويروى بضم الياء، قال القاضي: والفتح أوجه؛ وأمّا تشديد الرّاء فسهو. والراحلة: قال ابن الأثير: البعير القوي ذكرًا كان أو أنثى، والتاء فيه للمبالغة، كما في علّامة، قال: والرحل للراحلة كالسرج للفرس، ومنه قول ابن مسعود: إنما هو رحل وسرج، فرحل إلى بيت الله؛ وسرج في سبيل الله. (قلت: أفرأيت إذا هبَّت الرّكاب) أي: كان يصلي إلى الراحلة إذا كانت مناخة، فَأخبرني عن حاله إذا هبت الرّكاب؛ أي: قامت، من هب النائم إذا استيقظ. السائلُ نافع؛ والمؤول ابن عمر، وفي رواية الإسماعيلي: السائل عبيد الله؛ والسؤول نافع، فالحديث على

стр. 665

قَالَ كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّى إِلَى آخِرَتِهِ - أَوْ قَالَ مُؤَخَّرِهِ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنه - يَفْعَلُهُ. ٩٩ - باب الصَّلَاةِ إِلَى السَّرِيرِ ٥٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَعَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ لَقَدْ رَأَيْتُنِى مُضْطَجِعَةً عَلَى ــ هذا مرسل؛ لأن فاعل: يأخذ الرحل فيُعَدِّلُهُ رسول الله ﷺ على كلّ حال قال الجوهري: الرّكاب -بكسر الراء- الإبل التي يسار عليها، لا واحد له من لفظه، واحدها: راحلة (قال يأخذ هذا الرحل فيعدله) -بضم الياء وتشديد الدال- أي: يقوِّمه حتى يرتفع فيكون سترته (فيصلي إلى آخرته، أو قال: مؤخره) الشك من نافع. قال ابن الأثير: الآخرة بالمد: الخشبة التي يستند الراكب إليها من الكور؛ والكور -بضم الكاف- وهو الرّحل، والمؤخرة -بضم الميم وسكون الهمزة- لغة في الآخرة، ولا يجوز تشديده، وهذا في قوله: هذا الرحل، إلى الجنس، كقوله في الذهب والحرير: "هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثها". فإن قلت: في ترجمة الباب ذكر الشجر، وليس في الحديث ذكره؟ قلت: إما لم يجد حديثًا بشرطه، أو اكتفى بالرحل، فإنه يلزم منه الجواز في الشجر من باب الأولى. باب الصلاة إلى السرير السرير: معروف. ٥٠٨ - (عثمان بن أبي شيبة) -بفتح المعجمة- من الشيب (جرير) بالجيم على وزن فعيل (إبراهيم) أي: النخعي (الأسود) هو خال إبراهيم. (أعدَلتمونا بالكلب والحمار): قال الجوهري نقلًا عن الفرّاء: العَدلُ: بالفتح ما عادل الشيء من غير جنسه، وبالكسر: المثل الذي يعادلك في الوزن والقدر. والهمزة فيه للإنكار، أنكرت بهذا على ابن عباس، على ما روى أبو داود بإسناده إليه أنه قال: "إذا صلى أحدكم

стр. 666

السَّرِيرِ، فَيَجِئُ النَّبِىُّ ﷺ فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ فَيُصَلِّى، فَأَكْرَهُ أَنْ أُسَنِّحَهُ فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَىِ السَّرِيرِ حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِى. طرفه ٣٨٢ ١٠٠ - باب يَرُدُّ الْمُصَلِّى مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ فِي التَّشَهُّدِ وَفِى الْكَعْبَةِ ــ إلى غير السترة فإنه يقطع صلاته الحمار والخنزير واليهود والمجوسي والمرأة"، قال النووي: وأوَّلَ العلماء حديثَ ابن عباس بأن المراد بالقطع: النقص؛ لاشتغال خاطر المصلي به. قال: وادعى بعضهم النسخ، لكن دعوى النسخ مشكلة؛ للجهل بالتاريخ، ولأنهم قالوا: الحديث الناسخ لحديث ابن عباس هو قوله: "لا يقطع صلاة المرء شيء" وهو حديث ضعيف (فيجيء النبي ﷺ فيتوسط السرير) أي: يتوجه في الصلاة إلى وسط السرير (فكره أن أُسحنه) أي: أظهر له (فانسل من قبل رجلي السرير) أَنْسَكُّ بالرفع عطف على أكره. قال بعضهم: فإن قلت: الحديث لا يدل على الصلاة إلى السرير ولا على السرير؟ قلت: حروف الجر يقام بعضها مقام بعض وهذا كلام غريب؛ إذ ليس بعد: يتوسط، شيءٌ من حروف الجر، ولا أن: توسط، يحتاج إلى حرف من حروف الجر، ومعنى قولها: يتوسط السرير، متوجهًا إليه، وسيأتي من رواية مسروق أنها كانت على السرير، فيجيء رسول الله ﷺ فيتوجه إليه، وترجمة البخاري بقوله: باب الصلاة إلى السرير دليل على أن قولها في الحديث: يتوسط السرير معناه إلى السرير، لا على السرير. باب يرد المصلي من مرّ بين يديه (ورد ابن عمر في التشهد وفي الركعة) يجوز أن يريد بالركعة الركوع، وأن يريد قبل الركوع وبعده؛ فإنه حقيقة الركعة ومحصله في كل جزء من أجزاء الصلاة، وفي بعضها: وفي الكعبة، قال شيخ الإسلام: وهي رواية الجمهور. وعليها اقتصر أبو نعيم، وفائدة ذكر

стр. 667

وَقَالَ إِنْ أَبَى إِلَاّ أَنْ تُقَاتِلَهُ فَقَاتِلْهُ. ٥٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّى إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِى أَبِى مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا إِلَاّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ الأُولَى، فَنَالَ مِنْ أَبِى سَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِىَ ــ الكعبة أن لا يتوهم جواز المرور لكونها محلّ المزاحمة. وفيه نظر؛ فإن قوله: في الكعبة، يريد داخل الكعبة، فالوجه أن يقال: لئلا يتوهم جواز المرور؛ لأن أجزاء الكعبة كلها قبلة حتى الهواء (رد المارّ) قيل: هو وليد بن عقبة بن أبي معيط؛ به صرّح أبو نعيم وفي النسائي: ابن لمروان والظاهر تعدد الواقعة. (وقال: إن أبى إلا أن تقاتله فقاتله) وإن أدت تلك المقاتلة التي قتله فهدر بالإجماع؛ إذ الأحاديث الواردة فيه لا معارض لها بالإجماع. ٥٠٩ - (أبو معمر) -بفتح الميمين بينهما عين ساكنة- عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج (حميد بن هلال) على وزن المصغر. (أن أبا سعيد الخدري) بضم الخاء ودال مهملة (قال: قال رسول الله ﷺ ح) (آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة. (رأيتُ أبا سعيد في يوم جمعة) أي: جمعة من الجمعات (يصلي فأراد شاب من بني معيط أن يجتاز بين يديه) أي: بينه وبين سترته؛ لما ذكر أنه كان يصلي إلى شيء يستره، ومعيط -بضم الميم-: على وزن المصغر (فنال من أبي سعيد) أصاب عرضه، وشتمه، وقيل: معناه أن ذلك الشاب تألم من أبي سعيد؛ وهذا ليس معنى هذا التركيب لغة ولا هو يصح أن يكون غرضًا (ثم دخل على مروان فشكى إليه) مروان بن

стр. 668

مِنْ أَبِى سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ فَقَالَ مَا لَكَ وَلاِبْنِ أَخِيكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». طرفه ٣٢٧٤ ١٠١ - باب إِثْمِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى ٥١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ــ الحكم، كان إذ ذاك بالمدينة وهو أول خلفاء بني الحكم. (مالك ولابن أخيك) أي: ما عرض لكما في النزاع، وفي قوله: ابن أخيك، استعطاف بأنه وإن استحق النزاع يجوز في المروءة تركه (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا صلّى أحدكم إلى شيء يستره من الناس؛ فإذا أراد أن يجتاز بين يديه فليدفعه؛ فإن أبى فليقاتله، فإنه شيطان) من قبيل التشبيه البليغ؛ بحذف الأداة؛ لأن الشيطان جبلته على الشر، فمن استمر في الضلالة وعدم الرّجوع إلى الحق، كأنه صار شيطانًا، قال النووي: إنما يرده إذا مشى قريبًا منه، وكان له سترة؛ وأما إذا مشى بعيدًا منه بحيث لا تصل يده إليه فلا يقدم لدفعه؛ لأنّ المفسدة في ذلك أعظم، وكذا إذا لم يكن له سترة، والذفع بالأسهل ثم بالأشد فالأشد؛ حتى لو قتله لا شيء عليه؛ لأن القتل المباح لا ضمان فيه، فإن مرّ بين يديه وتجاوز هل يجره ويردهُ؟ قال: الأصح لا؛ لأنه يصير المرور مرتين، وهو أشغل وأشغل. وفي الحديث دلالة ظاهرة على قبول خبر الواحد العدل في الفروع. باب إثم المارِّ بين يدي المصلّى ٥١٠ - (أبو النضر) -بالضاد المعجمة-: اسمه سالم (عن بسر بن سعيد) بالباء الموحدة وسين مهملة.

стр. 669

أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِى جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ لَا أَدْرِى أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً. ــ (أنّ زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم) -بضم الجيم على وزن المصغر-: قال النووي: هو عبد الله بن الحارث الأنصاري، وأمّا صاحب الأنبجانية عامر بن حذيفة فهو بفتح الجيم وسكون الهاء (قال رسول الله ﷺ : لو يعلم المارّ بين يدي المصلي ما عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه، قال أبو النضر: لا أدري: أقال: أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنة) قوله: قال [أبو] النضر، من كلام مالك، وليس بتعليق، وقوله: أقال أربعين يومًا، فاعل قال رسول الله ﷺ ؛ لما روى ابن حبّان في صحيحه من دون قول أبي النضر، قال بعضهم: الحكمة في عدد أربعين أنّ كمال كل طور من كونه نطفة، ثم علقة؛ وكمال عقل الإنسان في أربعين، والأربعة أصل الأعداد. هذا كلامه، وقد أتى بما لا طائل تحته؛ وذلك أن ابن ماجه وابن حبّان رويا عن أبي هريرة مائة عام بدل أربعين، والعمدة عليه؛ لأن زيادة الثقة مقبولة، على أن التحقيق أن المراد بذكر الأربعين والمائة التكثير لا المفهوم من العدد، وحديث أبي هريرة دلّ على أن الأربعين في هذا الحديث هي الأعوام، وقال أيضًا: الإثم إنما هو على المار إذا كان عالمًا بورود النهي. وهذا أيضًا غلط منه؛ لأن الجهل ليس بعذر، ولو كان الأمر كما قال لم يجز لأحد دفع المار ومقاتلته ما لم يعلم أنه عالم بورود النهي، ولما دفع أبو سعيد الرجل الذي شكاه إلى مروان، وقال له مروان: لم دفعته؟ فروى له أبو سعيد الحديث كان على مروان أن يسأل الرّجل: هل كنت عالمًا بالنهي أم لا؟ ثم يبني الحكم على وفق ذلك.

стр. 670

١٠٢ - باب اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ يُصَلِّى وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصَلِّى، وَإِنَّمَا هَذَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ فَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا بَالَيْتُ إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ. ٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ - يَعْنِى ابْنَ صُبَيْحٍ - عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَقَالُوا يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ. قَالَتْ قَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلَابًا، لَقَدْ رَأَيْتُ ــ باب استقبال الرجل صاحبه وهو يصلي (وكره عثمان أن يُستقبل الرجل وهو يصلي) عثمان: هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ويستقبل على بناء الفاعل ونصب الرجل، وقوله: وهو يصلي، حالٌ من فاعل يستقبل (وإنما هذا إذا اشتغل به) كلام البخاري، يرد به على أبي حنيفة في إطلاق القول بذلك، واستدل على أن قول عثمان محمول على هذا بقول زيد بن ثابت (ما باليت أن الرجل لا يقطع صلاة الرجل) قال ابن الأثير: يقال: ما باليت وما باليته، أي: لم أكثرت، ومنه قوله تعالى في الحديث القدسي: "هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي" وعن الأزهري معناه: لا أكره. ٥١١ - (علي بن مسهر) بضم الميم وكسر المهملة (عن مسلم) ضدُّ الكافر (يعني ابن صبيح) -بضم الصاد على وزن المصغر- قال شيخ الإسلام: ومن ظن أنه مسلم بطين فقد أخطا في ظنه، ولا أدري لِمَ ذلك؟ فإن الأعمش يروي عنهما، وهما يرويان عن مسروق (عن عائشة أنه ذُكر عندها ما يقطع الصلاة، قالوا: يقطعها الكلب والحمار والمرأة، قالت: لقد جعلتمونا كلابًا) قد سبق في باب الصلاة إلى السرير أنها ردَّت بهذا الكلام على ابن عباس، ونقلنا عن النووي أن القطع في حديث ابن عباس معناه شغل القلب، وأن دعوى النسخ لا تصح لعدم العلم بالتاريخ، ولأن الحديث الذي جعلوه ناسخًا ضعيف.
следующие страницы →