Полный текст (5 311 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
حُجْرَتِهَا. طرفه ٥٢٢
٥٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرِ الْفَىْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا.
٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى صَلَاةَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِى لَمْ يَظْهَرِ الْفَىْءُ بَعْدُ. وَقَالَ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَشُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِى حَفْصَةَ وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ. طرفه ٥٢٢
٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ
ــ
حجرتها) أي: شعاع الشمس، فدلّ على أنه كان يصليها في أول الوقت.
٥٤٥ - (قتيبة) بضم القاف، على وزن المصغر (والشمس في حجرتها لم يظهر الفيءُ من حجرتها) الفيء: الظلُّ بعد الزوال، وإذا كانت الشمس في الحجرة لم يمكن ظهور الفيء من الحجرة.
٥٤٦ - (أبو نعيم) -بضم النون، على وزن المصغر- فضل بن دكين (عن ابن عيينة) -بضم العين، على وزن المصغر- سفيان (قال مالك ويحيى بن سعيد وشعيب وابن أبي حفصة) محمد بن ميسرة يكنى بأبي سلمة؛ كذا ضبطه بعض الشّراح، والذي قاله المقدسي وشيخ الإسلام ابن حجر: أبو حفصة، اسمه نابت -بالنون- وله بنون ثلاث: محمد وسالم وعمارة، هو الراوي عن شعبة، روى عنه البخاري في غزوة خيبر. روى هؤلاء كلهم عن الزهري.
٥٤٧ - (محمد بن مقاتل) بضم الميم على وزن اسم الفاعل (عبد الله) هو ابن المبارك (عوف) بفتح العين آخره فاء (سيار بن سلامة) بفتح السين فيهما وتشديد الياء وتخفيف اللام
стр. 702
دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِى عَلَى أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِى كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى الْمَكْتُوبَةَ فَقَالَ كَانَ يُصَلِّى الْهَجِيرَ الَّتِى تَدْعُونَهَا الأُولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّى الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ - وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ الَّتِى تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ. طرفه ٥٤١
٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِى عَمْرِو بْنِ
ــ
(دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي) بفتح الباء وتقديم المهملة: اسمه نضلة بالنون وبضاد معجمة (كان يصلي الهجير التي يدعونها الأولى) قال الجوهري: الهجير والهاجرة: نصف النهار. فعلى هذا يقدر مضاف؛ أي: صلاة الهجير (حين تدحض الشمس) أي: تزول من كبد السماء، أصله: الزلق، قال ابن الأثير: كأنها تزلق (وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي يدعونها العَتَمَة) -ثلاثُ فتحات- الظلمة في الليل، وأصله التأخير، يقال: أعتم بكذا: أخَّرَهُ؛ وإنما قال: التي يدعونها؛ لأن النهي ورد عن تسمية العشاء عتمة (وكان يكره النومَ قبلها والحديثَ بعدها) أي: الحديث الذي لا يتعلق بالدّين، كما يفعله أكثر السُّمَّار، وإلا فقد سبق في باب السَّمر بالعلم حديثُه بعد العشاء في أمور الدين (وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرّجل جليسه) أي: ينصرف من فتلت الشيء دورته.
فإن قلت: قد سبق أنه كان يصلي الغداة بالغلس؟ قلت: سبق أيضًا أنه كان يجلس في موضعه حتى تذهب النساء فلا يقع الاختلاط بالرّجال.
٥٤٨ - (عن أنس بن مالك: كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن
стр. 703
عَوْفٍ فَنَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ. أطرافه ٥٥٠، ٥٥١، ٧٣٢٩
٥٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّى الْعَصْرَ فَقُلْتُ يَا عَمِّ، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِى صَلَّيْتَ قَالَ الْعَصْرُ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِى كُنَّا نُصَلِّى مَعَهُ.
١٤ - باب وَقْتِ الْعَصْرِ
٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِى فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَبَعْضُ الْعَوَالِى مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ. طرفه ٥٤٨
ــ
عوف فيجدهم يصلّون العصر) بنو عمرو هم أهل قباء؛ وبين قباء والمدينة مسافة فرسخ. قال النووي: إنما كان يقع من بني عمرو بعضُ تأخير لأنهم كانوا أهل عمل.
٥٤٩ - (ابن مقاتل) بضم الميم وكسر التاء (أبو بكر بن عثمان سهل بن حنيف) بفتح السين وسكون الهاء، وحنيف بضم الحاء: على وزن المصغر (سمعت أبا أمامة) بضم الهمزة؛ قال ابن عبد البر: هو أسعد بن سهل، ولد في حياة رسول الله ﷺ فسمّاه رسول الله ﷺ أسعد باسم جدّه أسعد بن زرارة. قال بعضهم: صحابي على الأصح. قلت: ليس بصحابي على الأصح. قاله ابن عبد البر في "الإستيعاب" قال: إنه معدود في كبار التابعين (يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر؛ ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر؛ فقلت: يا عم ما هذه الصلاة؟!) سمّاه عمًا لأنه صحابي من أقران أبيه (قال: العصر؛ وهذه صلاة رسول الله ﷺ ) أي: كصلاة رسول الله ﷺ من حيثُ إنها في أول الوقت.
باب وقت العصر
٥٥٠ - (كان يصلي العصر والشمس مرتفعة فيذهب الذاهب [إلى] العوالي) جمع العالية، قال ابن الأثير: العوالي أماكن باعلى المدينة، والنسبة إليها: علوي، على غير
стр. 704
٥٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. طرفه ٥٤٨
١٥ - باب إِثْمِ مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ
٥٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الَّذِى تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ».
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿يَتِرَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] «وَتَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَتَلْتَ لَهُ قَتِيلًا أَوْ أَخَذْتَ لَهُ مَالًا».
ــ
القياس، أقربها إلى المدينة أربعة أميال، وأبعدها ثمانية أميال. هذا والأحاديث المُوْرَدة في هذه الأبواب دلت على أنه كان يصلي الصلوات الخمس في أوّل الوقت، غير الظهر في اشتداد الحر، وغير العشاء؛ فإنه كان يؤخرها لتكون في وقت لا يشاركهم فيها أهل سائر الأديان؛ كما ستأتي الإشارة إليه.
باب إثم من فاتته العصر
٥٥٢ - (عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله ﷺ قال: الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله) بنصب أهله وماله على المفعولية؛ والمفعول الأول الضمير المستتر في وتر على أنه المفعول الأوّل القائم مقام الفاعل. قال النووي: رواية الجمهور النصب. قلت: لأنه من وتر حقه أي: نقصه؛ قاله الجوهري، ومنه قوله تعالى ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (٣٥)﴾ [محمد: ٣٥]، فالمعروف المختار عند النحاة أن المفعول الأول منه يقام مقام لفاعل. وأفا الرفع فالوجه فيه أنه من وتره: جعله وترًا، أي: منفردًا.
فإن قلت: لفظ تفوته أعم من أن يكون نومًا أو نسيانًا؟ قلت: أخرج بدليل آخر، وهو: "ليس في النوم والنسيان تفريط، من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها".
стр. 705
١٦ - باب فَضْلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ
٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَبِى الْمَلِيحِ قَالَ كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِى غَيْمٍ فَقَالَ بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ». طرفه ٥٩٤
ــ
فإن قلت: هل حكم سائر الصلوات حكم العصر أم لا؟ قلت: الظاهر أن هذا مخصوص بالعصر؛ لأنها الصلاة الوسطى، وإن شاركتها سائر الصلوات في مطلق الوعيد.
فإن قلت: من لم يجعلها الوسطى فما الوجه عنده؟ قلت: يقول: إن وقت العصر آخر النهار، وازدحام الشغل، فكان مظنة الغفلة، بالغَ في الوعيد إيقاظًا لهم. وسيأتي الكلام على هذا مستوفى في شرح قوله: "من حلف على يمين بعد العصر" إن شاء الله تعالى.
باب من ترك العصر
أي: حكم من ترك العصر.
٥٥٣ - (مسلم بن ابراهيم) ضدّ الكافر (يحيى بن أبي كثير) ضد القليل (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي (عن أبي المليح) -بفتح الميم وكسر اللام- عامر بن أسامة الهذلي، وقيل: اسمه زياد، وقيل: زيد (بكروا بصلاة العصر؛ فإن النبي ﷺ قال: من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله).
فإن قلت: حبوط العمل بالمعاصي ليس مذهبَ أهل الحق؟ قلت: هذا كلام وارد على طريقة التهديد، كما في قوله: "من ترك الصلاة فقد كفر". وقيل: المراد حبوط ذلك العمل الذي تركه، وليس بشيء؛ لأنّ المتبادر من العمل هو الموجود؛ الذي يكون ترك الصلاة مبطلًا له. وقيل: إذا كان مستحلًا. وهذا أيضًا ليس بغرض الشارع، لأن غرضه الحث والإقبال عليه ممن يعتقد وجوبه. وقيل: العمل الذي يشغل عن الصلاة، بمعنى عدم البركة
стр. 706
١٧ - باب فَضْلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ
٥٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً - يَعْنِى الْبَدْرَ - فَقَالَ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ،
ــ
فيه. وهذا أيضًا لا يدل عليه اللفظ؛ لأن الكلام في الترك سواء كان بواسطة الاشتغال بشيء آخر أم لا، فالوجه ما قدمناه.
فإن قلت: هل فرق بين الترجمة في الباب قبله وهذه الترجمة؟ قلت: ليس الفرق إلا في المفهوم؛ لما قدمنا من أن الفوت الذي توعد عليه الشارع هو الفوت قصدًا، لا نومًا ولا نسيانًا، إلا أن لفظ الفوت يدل بظاهره على أن ذلك باشتغاله بشيء آخر، حتّى فاته العصر، ولفظ الترك يدلّ أن الفوت كان من عدم المبالاة وعلته الكسل وهذا أقبح؛ ولذلك رتب عليه حبوط العمل، وعلى الأول نقص المال والأهل.
باب فضل صلاة العصر
٥٥٤ - (الحميدي) بضم الحاء، على وزن المنسوب المصغر، عبد الله بن زبير شيخ البخاري، نسب إلى جده الأعلى (مروان بن معاوية) بفتح الميم في الأول، وضمه مع الثاني (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون فيه) أي: تظلمون، بأن يراه أحد دون آخر -بضم التاء وتخفيف الميم- من الضيم، وهو الظلم، وبتشديد الميم أيضًا، من الضّم؛ أي: ترونه مكشوفًا، كلٌّ في مكانه، لا كرؤية الهلال توى الناس تنضم بعضهم إلى بعض عند رؤيته. وفي بعض الروايات تضاهون، من المضاهاة، وهي: المشابهة والمحاكاة، وسيأتي في التفسير رواية البخاري: أنه نظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، ثم قال هذا الكلام. قال النووي: حديث الرؤية رواه عشرون صحابيًّا. قلت: وبعد الصحابة أمة لا يُحْصون. قال:
وعليه إجماع السلف قبل ظهور أهل البدع؛ ولما كانت الرؤية بخلق الله تعالى من غير اشتراط
стр. 707
فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا». ثُمَّ قَرَأَ (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ). قَالَ إِسْمَاعِيلُ افْعَلُوا لَا تَفُوتَنَّكُمْ. أطرافه ٥٧٣، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦
٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ
ــ
جهة ولا مقابلة؛ والحديث رواه الجمُّ الغفير فلا يمنعه إلا من رمي بسهم الشقاء.
وأنا أقول: خاضعًا لجناب قدسه تعالى: إني آمنت بما قال رسولك الصادق المصدوق ﷺ ، فبحرمته لديك أن تجعلني من الفائزين برؤية جمالك، إنك على ذلك قدير، وأنت الذي لا ترد سائِلك خائبًا.
(فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها؛ فافعلوا ثمّ قرأ: ﴿فَسَبِّحْ﴾ الواقع في النسخ "قبل الغروب" فالضواب ﴿وَسَبِّحْ﴾ بالواو كذلك هو القرآن الكريم. (وقال إسماعيل: افعلوا لا تفوتنكم) من قول إسماعيل، شرح كقوله في الحديث "فافعلوا". قلت: هو كذلك من قول إسماعيل، ولكن ليس تفسيرًا لقوله "فافعلوا" بدليل عدم أيّ والفاء؛ بل هو كلام يحث به على الفعل نوعًا من الوعظ والإيقاظ.
فإن قلتَ: كيف دلّ الحديث على فضل صلاة العصر؟ قلت: لما ذكر رؤية الله الذي هو أعظم المقاصد، وأردفه بذكر الحث على صلاة العصر والفجر، دلّ دلالة ظاهرة على أنهما بمكان عند الله، تصلحان وسيلة لذلك القصد العظيم.
٥٥٥ - (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي المعجمة، بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (أنّ رسول الله ﷺ قال: يتعاقبون فيكلم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار) كان الظاهر أن يقول: يتعاقب بالإفراد، إلا أنه أتى بضمير الجمع مع الفاعل المظهر، وهي لغة بني الحارث، مذهب الأخفش جوازه، وقيل: الوجه فيه أن يكون المظهر بدلًا من المضمر. وتنكير الملائكة لأن الطائفة الثانية غير الأولى (ثم بعرج الذين باتوا فيكم؛ فيسألهم ربهم وهو أعلم
стр. 708
بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِى فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». أطرافه ٣٢٢٣، ٧٤٢٩، ٧٤٨٦
١٨ - باب مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ
٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ
ــ
بهم) بشأنهم، وما علموا من حال عباده؛ فليس السؤال للاستعلام بل لإقرار الملائكة بقيام عباده بأشرف الطاعات، وهي: صلاة العصر، وصلاة الصبح. ومعنى قوله: "باتوا فيكم" إقامتهم فيهم؛ لأنّ الملائكة لا نوم عندهم، يسبحون الليل والنهار. والاكتفاء بملائكة الليل للعلم منه بملائكة النهار؛ كقوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]، وقيل: في الرواية اختصار، وقد جاء في رواية النسائي: "ثم يعرج الذين كانوا فيكم"، وفي رواية ابن خزيمة التصريح بالسؤال لكل منهما. وقد سلف منّا أنّ الاقتصار على ملائكة الليل لأنهم شاهدوا أربع صلوات، فهم أعرف بحالهم (تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون) السؤال إنما كان عن تركهم؛ وإنما زادوا على قدر الجواب ثناءً على المؤمنين، وسعيًا في طلب عفو الله عنهم واسترضائه، وكيف لا وحملة العرش والكَرُوْبِيُّون يستغفرون للمؤمنين. وبما قررنا سقط ما يقال: إنما سألهم ليكون إقرارهم ردًا لمقالتهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: ٣٠] إذ لو كان المقام مقام ذلك لاكتفوا بما هو مقتضى الجواب من غير زيادة.
باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب
٥٥٦ - (أبو نعيم) -بضم النون على وزن المصغر- فضل بن دكين (شيبان) بفتح الشين المعجمة بعدها ياء ساكنة (قال رسول الله ﷺ : إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب [الشمس] فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن
стр. 709
تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ». طرفاه ٥٧٩، ٥٨٠
٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ
ــ
تطلع الشمس فليتم صلاته) إنما حصرها بين الصلاتين بالذكر، لوقوع الصلاة في وقت الكراهة وفرّق أبو حنيفة بين العصر والصبح، وقال: صلاة الصبح تبطل بطلوع الشمس، بخلاف العصر؛ لأن صلاة الصبح بخروج الوقت اتصلت بوقت غير صالح. قال النووي: وهذا الحديث حجة عليه. والمراد من إدراك السجدة: إدراك مقدار الركعة؛ واطلاق السجدة على الركعة من إطلاق الجزء على الكلّ شائع.
فإن قلت: ما دون الركعة أيضًا كذلك؟ قلت: ذكر الركعة خارج مخرج الغالب.
فإن قلت: تلك الصلاة، وهي قوله: "فقد أدرك الصلاة" كلها أداء أو قضاء؟ قلت: أداء وفي رواية لمسلم إشارة إليه.
٥٥٧ - (إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس) أي: كما بين أول وقت العصر إلى آخرة هذا غرض البخاري الدال على الترجمة والذي يدل على أن الكل وقت العصر عدم الواو العاطفة إذ لو لم يكن كذلك كان حق العبارة أن يقول كما بين العصر وبين الغروب. وأجاب بعضهم بأن مناسبة الترجمة مأخوذة من قوله: إلى غروب الشمس، إذ لم يفرق بين الغروب وقبله؛ وهذا شيء لا أفهمه؛ لأنّ الغروب هو انتهاء المدّة، فأيّ معنى لما قاربه، وأيّ دلالة للفظ على ذلك؟ وأجاب آخرون بأنهم لما عملوا أقلّ من عمل غيرهم وأثيبوا لأكثر من ثوابهم، فكأنه نبه على أنّ حكم البعض في الإدراك حكم الكل، وليس بشيء؛ إذ زيادة الثواب محض فضل الله؛ فأي رابطة بينهما؟ أو أيَّة دلالة نسمي هذه الدلالة؟ والمراد من قوله: "بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم": قرب الساعة؛ وأن ما مضى نسبته إلى الباقي من الزمان كنسبة ما بقي من أوّل العصر إلى الغروب بالنسبة إلى ما مضى من النّهار؛ فلا يرد أن بين عيسى وبين محمد ﷺ ستمائة سنة؛ لأنّ النسبة إلى ما مضى من أوّل الدنيا إلى وقت ﷺ .
(أوتى أهل التوراة التوراة) وهذا كلام مستأنف ليس له تعلق بالترجمة، غايته أن الراوي رواه كما رقع. ولعلّ رسول الله ﷺ لما ذكر وقت العصر أردفه بحديث أهل
стр. 710
فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ أَىْ رَبَّنَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلاً، قَالَ قَالَ اللَّهُ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَىْءٍ قَالُوا لَا، قَالَ فَهْوَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ». أطرافه ٢٢٦٨، ٢٢٦٩، ٣٤٥٩، ٥٠٢١، ٧٤٦٧
ــ
الكتابين لذكر وقت العصر في قصتهم (فعملوا بها) أي بالتوراة (حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطًا قيراطًا) أي: كل واحد منهم، والعجز: كناية عن الموت، والقيراط: أصله قرّاط بتشديد الرّاء فأبدلت الأولى ياءً تخفيفًا كما في تقضى البازي. قال ابن الأثير: والقيراط: نصف عشر الدينار في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين جزءًا، وليس ما في الحديث ذلك المصطلح بأحد الاصطلاحين، بل نصيب ما من الثواب لا يعلمه غيره تعالى، كما قال في الحديث الآخر: "كلّ قيراطٍ مثل أحد".
(فقال أهل الكتابين: أي ربنا) أي: حرف النداء (أَعطيتَ هولاء قيراطين قيراطين، وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا، ونحن أكثر عملًا) استدل به أبو حنيفة على أن أوّل وقت العصر إذا صار ظل كلّ شيء مثليه، وإلا لم يكن عمل النصارى أكثر من عمل المسلمين؟ وأجاب عنه بعضهم بأن هذا مقول أهل الكتابين، فنسبة وقت العصر إنما هو إلى ما مضى من النهار كلّه، وليس بشيء؛ لأنّ كلّ طائفة تزعم أنهم أكثر عملًا بانفرادها، ومنهم من منع عدم الزيادة؛ وإن قلنا: إن أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثله وانه يقطع الشبهة، وقد سألت من هو علم في علم الميقات؛ فرأيته جازمًا به؛ فلا حاجة إلى ما قيل. أحسن ما يقال: إن كلام أهل الكتابين ليس إلا في كثرة العمل، ويجوز أن يكون العمل كثيرًا، وإن كان الزمان أقل.
(قال: هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا، قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء) إشارة إلى زائد على الأجر، والضمير له، وقيل: إلى المجموع. وفيه أن الكل وإن كان فضلًا من الله إلا أنه بعدما سمّاه أجرًا فلا وجه لإدخاله في الفضل.
стр. 711
٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلاً إِلَى اللَّيْلِ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ، فَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ فَقَالَ أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ، وَلَكُمُ الَّذِى شَرَطْتُ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالُوا لَكَ مَا عَمِلْنَا. فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ». طرفه ٢٢٧١
١٩ - باب وَقْتِ الْمَغْرِبِ
وَقَالَ عَطَاءٌ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ
ــ
٥٥٨ - (أبو كريب) -بضم الكاف: على وزن المصغر- محمد بن العلاء (أبو أسامة) -بضم الهمزة - حمّاد بن أسامة (بريد) مصغر البرد؛ هو ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء عامر بن أبي موسى (مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون عملًا إلى الليل، فعملوا إلى نصف النهار؛ فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك).
فإن قلت: قد تقدم أنهم أخذوا قيراطًا قيراطًا؛ فما وجه التوفيق؟ قلت: أولئك هم الذين كانوا على الدين القويم قبل البعث؛ وهؤلاء الذين كفروا بعيسى بعد موسى، وبمحمد ﷺ بعد نسخ شرع عيسى، ولو آمنوا بمحمد ﷺ ودخلوا في زمرة خير الأمم كان لهم الأجر ضعفين كما قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ [القصص: ٥٤].
باب من أدرك وقت المغرب
(وقال عطاء: يجمع المريض بين المغرب والعشاء) هذا الأثر عن عطاء، اتفق الأئمة على خلافه إلا أحمد في المرض المشق؛ إلا أنّه لم يخصّه بالعشاء.
٥٥٩ - (محمد بن مهران) بكسر الميم (الوليد) هو ابن مسلم الأموي (الأوزاعي) -
стр. 712
حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِىِّ صُهَيْبٌ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ كُنَّا نُصَلِّى الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ.
٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ قَالَ قَدِمَ الْحَجَّاجُ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا، إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَوْا أَخَّرَ،
ــ
بفتح الهمزة وسكون المعجمة- إمام أهل الشّام في وقته، عبد الرحمن بن عمرو (أبو النجاشي) عطاء بن صهيب تابعي معروف (رافع بن خديج) بفتح الخاء، على وزن كريم كنّا نصلي المغرب مع النبي ﷺ ، فينصرف أحدُنا وإنه ليبصر مواقع نبله) -بفتح النون وسكون الباء - السهم العربي. عُلم أنه كان يصلي المغرب أوّل الوقت، وكان دلّ على أنّه كان هذا دأبه على الاستمرار.
فإن قلت: في رواية مسلم: "لا صلاة بعد العصر حتى يطلع الشاهد، والشاهد النجم". قلت: لا تنافي، لأنّ المراد به تحقق الوقت، وإذا غربت الشمس يطلع الشاهد، وكذا ما رواه أبو داود مرسلًا: "أخروا المغرب في يوم غيم". وأمّا الأحاديث الدالة على التأخير في الجملة لبيان الجواز، والكلام في الأفضلية.
٥٦٠ - (محمد بن بشار) بفتح الميم وتشديد المعجمة (قدم الحجاج) فإنه كان واليًا على العراق والحجاز، وكان يؤخر الصلاة، وكان جاهلًا يدّعي العلم، فأرادوا بسؤالهم جابرًا عن أوقات الصلاة إيقاظه عن غفلته؛ فإن جابرًا صحابي معروف بالعلم، لا يقدر على المكابرة معه (كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة) أي في أول الوقت؛ سميت ساعة اشتداد الحرّ بالهاجرة؛ لأنّ الناس يتركون فيها العمل على طريقة المجاز؛ مثل: عيشة راضية (والعصر والشمس نقية) أي: لم يخالط شعاعها الصفرة. (والمغرب إذا وجبت) أي: غابت
стр. 713
وَالصُّبْحَ كَانُوا - أَوْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ. طرفه ٥٦٥
٥٦١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ.
٥٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ سَبْعًا جَمِيعًا وَثَمَانِيًا جَمِيعًا. طرفه ٥٤٣
٢٠ - باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ الْعِشَاءُ
٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو - قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ
ــ
الشمس، وأصل الوجوب السقوط (والصبح كانوا أو كان النبي ﷺ يصليها بغلس) أي سواء كانوا مجتمعين أو كان النبي ﷺ وحده؛ محصله أنه لم ينتظر في الصبح كما في العشاء. من قال إنه شك من جابر فقد وَهِم؛ كيف ولو كان الشك من جابر لكان الظاهر أن يقول: كانوا أو كان النبي ﷺ يصلي أو يصلون. قال ابن الأثير: الغلس -بفتح الغين واللام-: ظلمة آخر الليل؛ إذا اختلط ببياض النهار.
٥٦١ - (يزيد بن أبي عبيد) بضم العين: على وزن المصغر كنا نصلي مع النبي ﷺ المغرب إذا توارت بالحجاب) أي: إذا غابت الشمس، واقتبس اللفظ من القرآن الكريم هذا الحديث من الثلاثيات.
٥٦٢ - (عن ابن عباس [صلى النبي] ﷺ سبعًا جميعًا وثمانيًا جميعًا) يريد أنه قدم المتأخرة، وهذا جائز عند الشافعي وأحمد، إلا أنه خصه بالعشاء في وجه، وعمه في آخر، لكن تقدم أنه في بعض الروايات قيده من غير خوف ومطر، واتفقت الأئمة على خلافه.
باب من كره أن يقال للمغرب العشاء
٥٦٣ - (أبو معمر) -بفتح الميمين بينهما عين ساكنة- عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج
стр. 714
الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْمَغْرِبِ». قَالَ الأَعْرَابُ وَتَقُولُ هِىَ الْعِشَاءُ.
٢١ - باب ذِكْرِ الْعِشَاءِ وَالْعَتَمَةِ وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ». وَقَالَ «لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالْفَجْرِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَالاِخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ الْعِشَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ). وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِىَّ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَأَعْتَمَ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ
ــ
المنقري المعروف بالمقعد (بريدة) بضم الباء، مصغر بردة (عبد الله المزني) -بضم الميم وفتح الزاي- نسبة إلى مزينة (لا تغلبنكم الأعراب على صلاتكم المغرب؛ فإن الأعراب تقول: هي العشاء) الأعراب: سكان البادية، والنهي إنما هو للمخاطبين؛ إلا أنه أسنده إلى الأعراب مبالغة، كأنه سرى من المخاطبين إليهم. وإنما كره تسميته عشاءً؛ لأنّ الله وضعه لغير المغرب؛ ولأنه يصير لفظًا مشتركًا يخلُّ بالتفاهم عند الإطلاق.
باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعًا
(قال أبو هريرة: أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر) هذا التعليق أسنده في باب فضل العشاء جماعة (وقال: ولو يعلمون ما في العتمة والفجر) لم يذكر الجواب؛ وهو قوله "لأتوهما ولو حبوًا"؛ لأنّ غرضه لم يتعلق بالجواب؛ بل ذكر العتمة هو الغرض. وهذا التعليق أسنده في باب الأذان.
فإن قلت: روى مسلم عن ابن عمر: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم؛ ألا إنها العشاء، وهم يعتمون بالإبل" فكيف أطلق عليها العتمة؟ قلت: إما أن يكون هذا قبل النهي، أو النهي للتنزيه؛ أراد بهذا بيان الجواز، وبهذا يشعر كلام البخاري من قوله: "ومن رآه واسعًا" وقوله: والاختيار أن يقول: والعشاء.
(ويذكر عن أبي موسى كنا نتناوب النبي ﷺ عند صلاة العشاء) تعليق أبي
стр. 715
أَعْتَمَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْعِشَاءِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَائِشَةَ أَعْتَمَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْعَتَمَةِ. وَقَالَ جَابِرٌ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الْعِشَاءَ. وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ. وَقَالَ أَنَسٌ أَخَّرَ النَّبِىُّ ﷺ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو أَيُّوبَ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.
ــ
موسى أسنده في باب فضل العشاء، وأسنده مسلم عنه أيضًا، فدلّ على أن ما يذكر مسندًا بصيغة التمريض على بناء المجهول لا يلزم أن يكون ضعيفًا عنده؛ بل ذاك أكثر (وقال ابن عبّاس وعائشة: أعتم النبي ﷺ بالعشاء) وهذا التعليق قد أسنده فيما بعد في باب النوم قبل العشاء وكذا قوله: (وقال بعضهم عن عائشة) أسنده في باب فضل العشاء، وأسنده مسلم أيضًا والنسائي وتعليق جابر وأبي برزة تقدما مُسْنَدَيْن، وأسند تعليق جابر في الباب الذي بعده (وقال أنس أخرّ النبي ﷺ العشاء الآخرة) أسنده في باب وقت العشاء إلى نصف الليل (وقال ابن عمر وأبو أيوب وابن عباس: صلى النبي ﷺ المغرب والعشاء) وهذا التعليق عن هؤلاء أسنده البخاري وأبو داود.
стр. 716
٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ سَالِمٌ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ - وَهْىَ الَّتِى يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ - ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ «أَرَأَيْتُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ». طرفه ١١٦
٢٢ - باب وَقْتِ الْعِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا
٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو - هُوَ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ - قَالَ سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَ يُصَلِّى الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ. طرفه ٥٦٠
ــ
٥٦٤ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد المروزي، عبدان لقب له (أرأيتم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا ببقى ممن هو على [ظهر] الأرص أحد) ليس الاستفهام على أصله، بل هو جارٍ مجرى التنبيه؛ والمعنى: أخبروني؛ لأنّ الرؤية سبب الإخبار؛ والإخبار منهم أيضًا ليس بمراد؛ لأنه لا علم لهم، بل المراد التوجه إليه. وقد سبق في باب السّمر بالعلم أن الغرض بيان قصر الأعمار وأنّ كل موجود في تلك الليلة لا يجاوز عن مائة سنة، وأنّ القائلين بوجود الخضر، قالوا: إنه لم يكن على وجه الأرض حينئذ بل كان في البحر.
باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا
٥٦٥ - (مسلم) ضد الكافر. روى في الباب حديث جابر: (كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة) أي: في أول الوقت؛ حين اشتداد الحر (والعصر والشمس حبة) مجاز عن عدم تغير أشعتها (والمغرب إذا وجبت) أي: غابت الشمس، الضمير في وجبت للشمس وأصل الوجوب السقوط (والعشاء إذا اجتمعوا عليها في أوّل الوقت وإلا أخرها، والصبح بغلس) -بفتح الغين واللام- سواد الليل يختلط ببياض الصبح، وقد سبق الكلام عليه في باب وقت المغرب.
стр. 717
٢٣ - باب فَضْلِ الْعِشَاءِ
٥٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ لأَهْلِ الْمَسْجِدِ «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ». أطرافه ٥٦٩، ٨٦٢، ٨٦٤
٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِى الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِى فِي السَّفِينَةِ
ــ
باب فضل العشاء
أي: فضل تأخير العشاء.
٥٦٦ - (يحيى بن بكير) بضم الباء، على وزن المصغر، وكذا (عقيل). (أعتم رسول الله ﷺ ليلة بالعشاء) أي: أدخلها في العتمة؛ وهي: الظلام. ومحصله أخرها عن أوّل الوقت (فخرج؛ فقال لأهل المسجد: ما ينظرها أحد من أهل الأرض غيركم).
فإن قلت: أين في الحديث ما يدل على فضل العشاء؟ قلت: قوله: "ما ينظرها أحد غيركم" يدل على ذلك؛ لأنهم انفردوا بالعبادة، وقد صرّح به في الحديث الذي بعده من رواية أبي موسى من قوله: أبشروا.
فإن قلت: في رواية مسلم إنه لوقتها: "لولا أن أشق على أمتي". قلت: أراد تفضيل تحسين أجزاء الوقت على بعض.
٥٦٧ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (عن بُريد) بضم الباء مصغر برد (عن أبي بردة) -بضم الباء وسكون الراء- عامر بن أبي موسى (كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة) أي: من عند النجاشي إلى
стр. 718
نُزُولاً فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ، وَالنَّبِىُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِىَّ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَوَافَقْنَا النَّبِىَّ ﵇ أَنَا وَأَصْحَابِى وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ فَأَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ «عَلَى رِسْلِكُمْ، أَبْشِرُوا إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّى هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ». أَوْ قَالَ «مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ». لَا يَدْرِى أَىَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ. قَالَ أَبُو مُوسَى فَرَجَعْنَا فَفَرِحْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٢٤ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ
٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ قَالَ:
ــ
المدينة (نزولًا في بقيع بطحان) قال ابن الأثير: البقيع بفتح الباء كل مكان متسع، ولا يسمى بذلك إلا إذا كان فيه الشجر، أو أصوله، قال: وبطحان بفتح الباء: واد بالمدينة وأكثرهم يضمون الباء؛ ولعله الأصح (فكان يتناوب النبي ﷺ عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم) النفر: جماعة الرّجال خاصة؛ من الثلاثة إلى العشرة (فأعتم بالصلاة حتى ابهارّ الليل) قال الأزهري: أعتم دخل في العتمة وهي الظلام؛ والباء في أعتم بها للمصاحبة ومعنى ابهار الليل: انتصف. قال ابن الأثير: وبهرة كل شيء وسطه (على رسلكم) أي: اتئدوا ولا تعجلوا (أبشروا؛ إنّ من نعم الله عليكم أنه ليس من الناس من صلّى هذه الساعة غيركم) من: تبعيضية؛ أي من بعض نعم الله (فرجعنا ففرحنا) وفي بعضها: "فرحى" جمع فرح، على غير القياس، وفي بعضها: "فرحًا" على أنه مصدر في موضع الحال. اعلم أنه قد اختُلف في أن الأولى تقديم العشاء في أول الوقت أم تأخيرها؛ والجمهور على أنه إن كان منفردًا، أو كان المأمومون يرضون بالتأخير، والأفضل تأخيرها إلى ثلث الليل.
باب ما يكره [من] النوم قبل العشاء
٥٦٨ - (محمد) كذا وقع غير منسوب قال الغساني: نسبه ابن السكن محمد بن سلام، وقد صرّح به البخاري في باب الأضاحي أيضًا. وقال أبو نصر: يروي البخاري عن محمد بن سلام، وعن محمد بن المثنى ومحمد بن عبد الله بن حوشب؛ كل هؤلاء عن عبد الوهّاب
стр. 719
حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِى بَرْزَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا. طرفه ٥٤١
٢٥ - باب النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ
٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ الصَّلَاةَ، نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ». قَالَ وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَاّ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ. طرفه ٥٦٦
٥٧٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ
ــ
(خالد الحذّاء) بالذال المعجمة مشددة مع المد (عن أبي المنهال) -بكسر الميم- سيار بن سلامة (عن أبي بردة) هو نضلة بن عبيد الأسلمي (أن رسول الله ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها) كراهة النوم لأنه ربما لم ينتبه، أو يموت الإنسان في تلك النومة. وأما الحديث فقد سبق في باب السّمر بالعلم أنّ المراد منه حديث الدنيا.
باب النوم قبل العشاء لمن غُلِب
على بناء المجهول؛ أي: غلبه النوم.
٥٦٩ - (أبو بكر) هو ابن عبد الحميد بن أبي أويس (عن صالح بن كيسان) بفتح الكاف (أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء) أي: دخل بها في العتمة، ومحصّله أخّرها (حتى ناداه عمر الصلاة) قوله الصلاة تفسير لناداه؛ لئلا يتوهم أنه نادى باسمه، وانتصابه على الإغراء (نام النساء والصبيان) هذا محلّ الدلالة على ما ترجم (وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول) قال ابن الأثير: الشفق يطلق على الأحمر والأبيض، فهو من الأضداد، ولم يذكر الجوهري إلا الأحمر، وعن أبي حنيفة أنه البياض بعد الحمرة؛ والفتوى على خلافه.
٥٧٠ - (ابن جريج) -بضم الجيم، على وزن المصغر- عبد الملك بن عبد العزيز الفقيه
стр. 720
أَخْبَرَنِى نَافِعٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً، فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُبَالِى أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا إِذَا كَانَ لَا يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا، وَكَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا. قال ابن جريج: قلت لعطاء.
٥٧١ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ وَقَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ الصَّلَاةَ. قَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَخَرَجَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا». فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كَيْفَ وَضَعَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ يَدَهُ كَمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَبَدَّدَ لِى
ــ
المعروف (أن رسول الله ﷺ شُغل عنها ليلة) أي: عن الخروج إلى العشاء. قال الجوهري: يقال: شغل وأشغل؛ والثاني لغة رديئة. وقد جاء في بعض الروايات: أنه كان في أمر الجيش (حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا) وهذا يدل على غلبة النوم واستغراقهم فيه عند من له ذوق في درك خواص التراكيب. وقال بعضهم: قوله: ثم استيقظوا لا يدل على أنهم استغرقوا في النوم الذي يزيل العقل؛ لأنّ العرب تقول: استيقظ من سنته وغفلته. وهذا كلام في غاية السقوط، إذ الاستدلال على الاستغراق ليس بلفظ الاستيقاظ وحده؛ بل من قوله "رقدنا واستيقظنا"، على أنّ قوله: النوم يزيل العقل، ليس بصواب؛ لأنّ النوم إنما يبطل الإدراكات بالحواس الظاهرة؛ ولذلك قال بعض الحنفية: قراءة النائم تقوم مقام القراءة (قال ابن جريج: قلت لعطاء) هو ابن [أبي] رباح؛ أي قلت له: ما سمعته من نافع عن ابن عمر؟
٥٧١ - (قال: سمعت ابن عباس) أي: مثل ما سمعت أنت من نافع عن ابن عمر: أنّ الناس [رقدوا] ثمّ استيقظوا ثم رقدوا ثم استيقظوا (قال: ابن عباس: فخرج رسول الله ﷺ كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماءً، واضعًا يده على رأسه؛ فقال: لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا فاستثبت عطاءً كيف وضع يده) أي: استبينت، من الثبت: بسكون
стр. 721
عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدٍ، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ ثُمَّ ضَمَّهَا، يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ مِمَّا يَلِى الْوَجْهَ عَلَى الصُّدْغِ، وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ، لَا يُقَصِّرُ وَلَا يَبْطُشُ إِلَاّ كَذَلِكَ وَقَالَ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَكَذَا». طرفه ٧٢٣٩
٢٦ - باب وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ
وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَهَا.
٥٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَخَّرَ النَّبِىُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ «قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا».
ــ
الباء البينة. قال الجوهري: يقال: رجل ثبت إذا لم يَزِلَّ لسانه عند الخصومات؛ وأمَّا الثَبت -بفتح الباء- البينة والحجة (فبدد عطاء بين أصابعه) بالتشديد من [التبديد] وهو التفريق (على قرن الرأس) أي: على طرفه (لا يقصر) -بضم الياء وفتح القاف وتشديد الصّاد- وفي بعضه: بفتح الياء وكسر العين من القصر (ولا يبطش) أي: بين بين. وفي رواية مسلم: "لا يُقَصِّر ولا يبطش" (فبدّد بين أصابعه) بالتشديد من التبديد؛ المعنى واحد (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم) فيه دلالة على أنّ الأمر الخالي عن القرائن يكون للوجوب.
باب وقت العشاء إلى نصف الليل
(وقال أبو برزة كان النبي ﷺ يستحب تأخيرها) هذا التعليق تقدم مسندًا في باب وقت العصر.
٥٧٢ - (عبد الرحيم المحاربي) -بضم الميم والباء الموحدة- ليس له في البخاري سوى هذا الحديث (زائدة) من الزيادة (حميد) بضم الحاء على وزن المصغر، روى عن أنس حديث تأخير العشاء، وقد سبق في روايات كثيرة (أخّر النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل).
فإن قلت: قول البخاري: وقت العشاء إلى نصف الليل والحديث يدلان على انتهاء
стр. 722
وَزَادَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ. أطرافه ٦٠٠، ٦٦١، ٨٤٧، ٥٨٦٩
٢٧ - باب فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ
٥٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ لِى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ «أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا تُضَامُّونَ - أَوْ لَا تُضَاهُونَ - فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا». ثُمَّ قَالَ «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا». طرفه ٥٥٤
ــ
وقت العشاء إذا انتصف الليل. قلت: الحديث لا دلالة فيه على ذلك، غايته أنه وقع ذلك اتفاقًا، وأما قول البخاري فمحمول على أنّه الوقت المختار؛ كما هو مذهب الفقهاء، وأخذ بظاهر الحديث الثوري. قال النووي: آخِرُ كل وقت صلاة متّصل بأول وقت الأخرى؛ إلا في صلاة الصبح مع الظهر.
و (ابن أبي مريم) واسمه سعيد وقوله: زاد، ليس تعليقًا؛ لأنه شيخ البخاري، وشرط التعليق حذف واحد من الإسناد أو أكثر (كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذٍ) الوبيص -بالصاد المهملة- اللمعان والتنوين عوض عن المضاف إليه؛ أي: ليلة إذ كان كذا.
باب فضل صلاة الفجر
٥٧٣ - (مسدد) بضم الميم، وتشديد الدّال المفتوحة (أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا) -أي: القمر- (ليلة البدر لا تضامون) -بتخفيف الميم- أي: لا يظلم أحد منكم بعدم رؤيته من الضيم، وهو الظلم، وبتشديد الميم وفتح التاء من الضَّمْ؛ أي: ترونه مكشوفًا من غير أن ينضمَّ بعضكم إلى بعض كما يفعله الناس عند ترائي الهلال (أو لا تضاهون) الشك من جرير، من المضاهاة؛ وهو المشابهة أي: لا يلتبس عليكم، أنه ربكم لأنه يُرى من غير كيف وجهةٍ. يجوز فيه الهمزة، وكسر الهاء قراءة عاصم (ثم قال فـ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠]) قد سبق أن الصواب ﴿وَسَبِّحْ﴾ بالواو، وكذا القرآن الكريم.
فإن قلت: أي وجه لإيراد الآية؟ قلت: استدل به على فضل صلاة الصبح والعصر؛
стр. 723
٥٧٤ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنِى أَبُو جَمْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ». وَقَالَ ابْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ بِهَذَا.
ــ
لأنّ الله تعالى خصّهما بالذكر من بين سائر الصلوات، وإذا كانتا بهذه المثابة فهما جديران بأن يكونا وسيلة رؤية ربّ العالمين.
٥٧٤ - (هدبة بن خالد) بضم الهاء وسكون الدال المهملة (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (أبو جمرة) -بالجيم- نضر بن عمران الضيعي (عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري) واسمه عمرو أو عامر.
فإن قلت: ذكر الدَّارقطني أن هذا الحديث محفوظ عن أبي بكر بن عمارة؟ قلت: لا منافاة؛ والبخاري أجَلُّ من الدارقطني وأمثاله.
(أن رسول الله ﷺ قال: مش صلّى البردين دخل الجنة) يريد الفجر والعصر، وعبّر
بالبردين إشارة إلى بعض موجبات الفضل؛ فإن إسباغ الوضوء في البرد، ورعاية أركان الصّلاة وآدابها في ذينك الوقتين لا يقوم بها إلا أفراد من الرّجال الذين يعبدون الله كأنهم يرونه، لا يحسون بالمشقة، ألا ترى أن أهل مصر مصطلحون على أن سموا مشقة طريق الحجاز الشفاء المحبوب. وقد سبق أنّ في هاتين الصلاتين تجتمع ملائكته الليل وملائكة النهار.
فإن قلت: قد قيل: إن المراد دخول الجنة مع السابقين الأولين. وعندي أن هذا شيء لا يُفهم من اللفظ، ولا ضرورة تدعو إليه؛ وذلك أنّ دخول الجنة على أي وجه كان كافٍ في الترغيب، ألا ترى إلى قول إبراهيم ﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥)﴾ [الشعراء: ٨٥].
(وقال ابن رجاء) -بفتح الراء والجيم مع المد- فائدة هذا التعليق تقوية [ما] أسنده أولًا (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، وهو إسحاق بن منصور الكوسج؛ لأنّ مسلمًا روى عنه
стр. 724
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ عَنْ حَبَّانَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
٢٨ - باب وَقْتِ الْفَجْرِ
٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ تَسَحَّرُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ كَمْ بَيْنَهُمَا قَالَ قَدْرُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ - يَعْنِى آيَةً - ح. طرفه ١٩٢١
٥٧٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ سَمِعَ رَوْحًا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ
ــ
عن حبان بن هلال -بفتح الحاء- قال الغساني: لم أجد أحدًا في هذا الموضع نسبه إلاّ مسلمٌ.
باب وقت الفجر
٥٧٥ - (عن أنس: أن زيد بن ثابت أخبره أنّهم تسحروا مع النبي ﷺ ؛ ثم قاموا إلى الصلاة قلت: كم كان بينهما؟) أي: بين الفراغ من السحور وبين القيام إلى الصلاة (قال: قدر خمسين أو ستين) أي: قدر قراءة هذا القدر من القرآن. قال أنس: (يعني آية) يريد أنّ زيدًا لم يذكر لفظ الآية مع العدد.
٥٧٦ - (الحسن بن الصَّباح) بصاد مهملة وتشديد الباء (رَوْح بن عُبادة) بفتح الراء، وسكون الواو، وضم العين، وتخفيف الباء (فلما فرغا من سحورهما) بضم السين والفتح روايتان: الضمُّ مصدر؛ والفتح ما يُتَسَحّر من الطعام والشراب. قال ابن الأثير: أكثر ما يُروى بالفتح. قيل: الصواب الضمُّ، لأنه يريد أنّ في ذلك الفعل بركة، وهو يقوي الصائمَ على قيام سائر العبادة، لا البركة في الطعام. قلت: ليس في الحديث البركة، وحيث يكون
стр. 725
نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى. قُلْنَا لأَنَسٍ كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً. طرفه ١١٣٤
٥٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِى ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِى أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ١٩٢٠
ــ
ذلك يقدر مضافٌ؛ أي: أكل السحور، ولا ترد الرواية الصحيحة.
(فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله ﷺ فصلى، قلنا لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصّلاة؟ قال: قدر خمسين آية) أسند الحديث أولًا عن زيد، ثم رواه مرسلًا عن أنس؛ تقويةً لما أسنده أولًا، ومن قال: الحديث أولًا من مسانيد زيد، وهذا من مسانيد أنس؛ فقد التبس عليه، إذ لو كان أنس حاضمرًا لم يكن لقوله: حدثني زيد وجه.
فإن قلت: ربما تعددت [القضية؟ قلت:] القضية واحدة، والدليل على ذلك أن لو كانت متعددة لقدم المسند على المرسل؛ وأما رواية النسائي عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال لي:"ادع لي من يتسحر معي"، فدعوت زيد بن ثابت، فلا دلالة فيه أنه كان حاضرًا معهما في الأكل، ولم يكن لقول أنس لزيد: كم كان بين السحور والقيام إلى الصلاة؟ وجه.
٥٧٧ - (إسماعيل بن أبي أويس) بضم الهمزة، على وزن المصغو (عن أخيه) هو عبد الحميد (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (كنت أتسحر في أهلي، ثم يكون سرعةٌ بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ ) برفع سرعة على أنه اسم كان، وبي خبر، وأن أدرك بحذف اللام المفعول له؛ وقيل: بالنصب على أنَّ في كان ضميرًا راجعًا إلى ما دلّ عليه السرعة؛ وتقديره: وتكون السرعة سرعة حاصلة بي، وهذا مع أن الرواية بالرفع معنى ركيك، ولو كان النصب رواية لكان وجه ذلك أن يكون في يكون ضمير القصة أو ضمير مبهم، يفسره ما بعده.
٥٧٨ - (يحيى بن بكير) بضم الباء، على وزن المصغر؛ وكذا (عقيل) (كن نساء
стр. 726
٥٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ، لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ. طرفه ٣٧٢
ــ
المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ متلفعات بمروطهنّ) يجري في إعراب النساء المؤمنات ما ذكرنا في قوله: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" وقد ذكرنا أن المختار هو البدل نقلًا عن سيبويه، وإضافة النساء إلى المؤمنات من إضافة العام إلى الخاص، تفيد التمييز، مثل قوله: خاتم فضة. ومعنى متلفعات: متلففات؛ كما جاء في بعض الروايات.
فإن قلت: ترجم الباب على وقت الفجر وليس في الأحاديث ذكر الوقت؟ قلت: دلت الأحاديث كلها على أنّه كان يصلي الفجر في أول الطلوع وفيه بيان الوقت مع الدلالة على أفضلية أول الوقت.
فإن قلت: ما قولك في قوله: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"؟ رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما؟ قلت: أولوه بأن يشرع في أول الوقت، ثم يطول القراءة إلى الإسفار توفيقًا بين الأحاديث؛ إذ لا يمكن الجمع: إلا بهذا الطريق ونقل عن الإمام أحمد أن معنى قوله: "أسفروا" تيقنوا الفجر ولا تصلوا وأنتم شاكّون. وفيه نظر؛ إذ مع الشك لا يجوز الشروع في الصلاة، فلا يستقيم قوله: "فإنه أعظم للأجر"؛ لدلالته على أنّ غيره فيه أجر ما.
باب من أدرك من الفجر ركعة
стр. 727
٢٩ - باب مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَةً
٥٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ». طرفه ٥٥٦
ــ
٥٧٩ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (أسلم) على وزن الماضي (يسار) ضد اليمين (بُسر بن سعيد) بضم الموحدة وسين مهملة (من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح).
فإن قلت: هذا الحديث عن أبي هريرة تقدم في باب من أدرك من العصر ركعة؛ فأي فائدة في إفراد باب له؟ قلت: في ذلك الحديث كان العصر مقدمًا فبوب عليه، وهنا ذكر الصبح مقدم فبَوّب عليه؛ لأنّ صدور هذا الكلام من رسول الله ﷺ تارة بتقديم العصر وأخرى بتقديم الصبح دلّ على الاهتمام بكل واحدة استقلالًا.
فإن قلت: قال هناك: "من أدرك سجدة"، وهنا: "ركعة"؟ قلت: أشرنا هناك إلى أن المراد من السجدة الركعة.
فإن قلت: قال هناك: "من أدرك سجدة" وهنا: "ركعة"؟ قلت: محصلهما واحد؛ لأنّ المدرِك مأمور بالإتمام، لا مخالف في المسألة إلا أبا حنيفة فإنه قال ببطلان صلاة الصبح.
قال النووي: والحديث حجة عليه؛ وأمّا دعوى أن النهي ناسخ لهذا الحديث فدعوى بلا دليل؛ لتوقفه على تأخره، وأنى لهم ذلك، وعلى تقدير تأخره مؤولٌ بأن يقصد الشروع في ذلك الوقت؛ لأنّ قوله ﷺ : "فليتتم" نص قاطع.
باب من أدرك من الصلاة ركعة
стр. 728
٣٠ - باب مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً
٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ». طرفه ٥٥٦
ــ
قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما الفرق بين هذا الباب والذي قبله؟ قلت: الأول فيمن أدرك من الوقت قدر ركعة، وهذا فيمن أدرك من الصلاة ركعة. قلت: وصوابه العكس؛ وذلك أنه روى ذلك الحديث في باب من أدرك من العصر سجدة فليتمه، وذلك صريح في أنه شارع في الصلاة؛ إذ لا معنى للإتمام إلا إذا كان شارعًا فيها. والتحقيق أنّ المراد هنا إدراك الوقت على ما ذكره الفقهاء من أنّ الكافر إذا أسلم، والمجنون إذا أفاق، والحائض إذا طهرت، والصبي إذا بلغ؛ وقد بقي من الوقت قدر ركعة، يجب عليه قضاء تلك الصلاة.
فإن قلت: قول الفقهاء في هؤلاء: إن الصلاة تجب وإن بقي من الوقت قدر تكبيرة؟ قلت: أشرنا في باب إدراك العصر: أن ذكر الركعة باعتبار أنها الغالب؛ إذ ما دونها يعسر ضبطه. قيل: الظاهر أنّ هذا أعم من قوله: من أدرك من العصر سجدة والأولى أن تكون اللاّم هنا للعهد، ويؤيده أنّ كلًّا منهما من رواية أبي هريرة. قلت: هذا لا يصح؛ لأنه يخص هذا الحكم بصلاة العصر، فلا يعلم حكم سائر الصلوات، وإنما أفرد الشارعُ العصرَ والصبح بالذكر لاتصالهما بالوقت المكروه، ثم عمم الحكم، فليس هذا من قبيل المطلق والمقيد. قال بعض الشارحين: قال أبو حنيفة: من أدرك الإمام في الجمعة قبل السلام صلّى ركعتين؛ قيل: لقوله: "إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها تَسْعَون؛ وأتوها وأنتم تمشون، فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فأتموا" فما جواب الشافعي حيث قال: إذا لم يدركه في الركوعِ يصلي أربعًا؟ قلت: حجة الشافعي أنه إذا لم يدرك ركعة من الجمعة لم يدرك شيئا منها، ومن لم يدرك شيئًا منها صلى أربعًا. وقال الآخر: الفرق للشافعي بين الجمعة وسائر الصلوات أنّ الجماعة شرط في الجمعة دون غيرها؛ فتأمل وتعجب! والحق أن الشافعي إنما
стр. 729
٣١ - باب الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ
٥٨١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدَ عِنْدِى رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِى عُمَرُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ.
ــ
استدل على ذلك بحديث ابن عمر: "من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى"؟؛ فإنّه يدل بمفهومه على أنَّ مدرك ما دون الركعة لا يضيف إليها أخرى، وروى مثله الحاكم وابن السَّكن عن أبي هريرة.
باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس
أي: باب النهي عن الصلاة.
٥٨١ - (عن أبي العالية) واسمه رفيع (عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيّون -وأرضاهم عندي عمر- أنّ رسولَ الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس؛ وبعد العصر حتى تغرب) أرضاهم: أفعل تفضيل من بناء المجهول أي: أشدّ رضًا. وفي رواية الترمذي: أحب وهو بمعناه، وعبّر عن إخبارهم بالشهادة مبالغة في تصديقهم؛ لأنّ أمر الشهادة أوكد، والمراد من صلاة الصبح والعصر فعلهما، وتشرق بضم التاء وبفتحها، يقال: شرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت: أضاءت، منه قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩] وهذا هو الرّاجح؛ لأنّ الكراهة لا ترتفع بنفس الطلوع بل بالارتفاع؛ كما قيده في الترجمة بالارتفاع.
فإن قلت: قد جاء حتى تطلع الشمس؟ قلت: قيده رواية مسلم بقوله: "حتى تطلع الشمس، حتى ترتفع بازغة" والحديث الذي بعد هذا؛ "إذا اطلع حاجب الشمس فأخروا
стр. 730
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِى نَاسٌ بِهَذَا.
٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا». أطرافه ٥٨٥، ٥٨٩، ١١٩٢، ١٦٢٩، ٣٢٧٣
٥٨٣ - وَقَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ». تَابَعَهُ عَبْدَةُ. طرفه ٣٢٧٢
ــ
الصلاة حتى ترتفع".
٥٨٢ - ٥٨٣ - (مُسدّد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها) تحروا -بفتح التاء- من التحرّي، حدّف منه إحدى التاءين تخفيفًا. قال ابن الأثير: التحري: الطلب والاجتهاد قولًا وفعلًا (إذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب) الحاجب: لغة: هو المانع، وطرف الشمس الذي يبدو أولًا عند الطلوع هو الحاجب؛ لأنه يمنع رؤية ما بعده، وبذلك الاعتبار قال: إذا غاب الطرف المقدم الذي يغرب أولًا لا تصلوا حتى يغيب الطرف الأخير، وبغروبه يدخل وقت المغرب بلا فصل وتأخر. (تَابعه عَبْدَةُ) -بفتح العين وسكون الباء- لقب أبي محمد بن عبد الرحمن بن سليمان الكوفي؛ قال الغساني: غلب عليه هذا اللقب، إمامٌ في الحديث. والضمير في تابعه ليحيى، لأن كلًّا منهما رواه عن هشام، ومتابعته هذه رواها البخاري في بدء الخلق مسندًا.
٥٨٤ - (عبيد بن إسماعيل) على وزن المصغر (عن أبي أسامة) -بضم الهمزة- حمّاد بن أسامة (خبيب) بالخاء المعجمة، على وزن المصغر (أنّ رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين،
стр. 731
٥٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ صَلَاتَيْنِ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَعَنْ الاِحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يُفْضِى بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ. طرفه ٣٦٨
ــ
وعن لبستين، وعن صلاتين) وقد فسر كل واحدة من المذكورات في نفس الحديث؛ إلا المنابذة والملامسة، هذان نوعان من البيع؛ كانا موجودين في الجاهلية، المنابذة: جعل نبذ الثوب وإلقائه إلى المشتري بيعًا؛ والملامسة: جعل نفس اللمس بيعًا من غير خيارِ الرؤية؛ نهى عنهما لظهور معنى الغرر ولحوق الضرر وتحقيق هذا المقام هو أنّ ما تتعلق به الكراهة إما الفعل أو الوقت؛ فالفعل بعد صلاة العصر وصلاة الصبح في أي وقت صلاهما؛ وأي جزء كان؛ وأما الوقت عند الطلوع والغروب، وفي سائر الأحاديث وقت الاستواء أيضًا، ذهب الشافعي وطائفة إلى أنّ الذي وقع النهي عنه صلاة لا سبب لها، ليس فيه تحر وأيضًا قد قال ﷺ "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" من غير استثناء وقت؛ مع أنه بصدد البيان لا يطلق في موضع التقييد؛ ولما سيأتي في البخاري: أنه ﷺ قضى سنة الظهر بعد العصر؛ لأنّ القضاء من الأسباب الرافعة للكراهة، وأبو حنيفة أجراه على عمومه ولم يقل [.....] الأسباب، وجوز مالك الفرائض دون النوافل، وكذا قال أحمد سوى ركعتي الطواف.
ومما يجب التنبه له أنّ السبب أيضًا على ثلاثة أقسام: سبب مقارن؛ كدخول المسجد، وسبب متقدم كالوضوء، وسبب متأخر كركعتي الطواف، فالمؤثر هما القسمان الأوّلان لا الثالث، واستثني أيضًا استواء يوم الجمعة لما رواه أبو داود في ذلك: حديثًا مرسلًا، وكذا استثني المسجد الحرام في أي وقت كان؛ لما روى الترمذي والحاكم وابن حبّان عن جبير بن
стр. 732
٣٢ - باب لَا يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ
٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا». طرفه ٥٨٢
٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الْجُنْدَعِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ». أطرافه ١١٨٨، ١١٩٧، ١٨٦٤، ١٩٩٢، ١٩٩٥
ــ
مطعم: أنّ رسول الله ﷺ قال: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلّى أية ساعة شاء من ليل أو نهار".
باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس
٥٨٥ - (عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها) قوله: "فيصلي": بالنصب على معنى نفي الجمع، أو نفي الصلاة وحدها، ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ؛ أي: فهو يصلي، وجوَّز الجزم عطفًا على "لا يتحرى"؛ لأنّ النفي بمعنى النهي.
٥٨٦ - (عطاء بن يزيد الجندعي) -بضم الجيم وسكون النون- نسبة إلى جندع بن ليث الكناني.
٥٨٧ - (أبان) -بفتح الهمزة- يجوز صرفه عدم صرفه (عن أبي التياح) -بفتح التاء وتشديد التحتانية- يزيد بن حميد (حمران) بضم الحاء على وزن سبحان (إنكم لتصلون صلاة
стр. 733
٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً، لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا، يَعْنِى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. طرفه ٣٧٦٦
٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
ــ
لقد صحبنا رسول الله ﷺ فما رأيناه يصليها) وفي بعْضِهما "يصليهما" باعتبار الركعتين (ولقد نهى عنهما) يعني: الركعتين بعد العصر.
فإن قلت: سيأتي عن أم سلمة أنه كان يصليهما، فكيف نفى عنه؟ قلت: لم يطلع عليه؛ وكذلك قال: "ما رأيناه".
فإن قلت: سيأتي أنه لم يتركهما؛ فكيف التوفيق بين قوله وفعله؛ قلت: كانتا سنة الظهر شغل عنهما، وكان إذا عمل عملًا داوم عليه، فتلك من خواصّه ﷺ لا يقاس عليه.
٥٨٨ - (محمد بن سلام) بتخفيف اللام ويجوز أنّ تشدد (عبدة) -بفتح العين وسكون الباء- تقدم أنّ اسمه عبد الرحمن (عن عبيد الله عن خبيب) كلاهما على وزن المصغر.
وشرح الأحاديث تقدم مرارًا.
باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر
(رواه عمر، وابن عمر، وأبو سعيد) الخدري (وأبو هريرة) تقدمت رواياتهم
стр. 734
٣٣ - باب مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلَاةَ إِلَاّ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ
رَوَاهُ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ.
٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أُصَلِّى كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِى يُصَلُّونَ، لَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّى بِلَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ مَا شَاءَ، غَيْرَ أَنْ لَا تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا. طرفه ٥٨٢
ــ
مسندة؛ إلا أنها ليست على طريقة الحصر فلا يمنع الكراهة في غيرهما؛ كالصلاة عند الاستواء.
٥٨٩ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد [الميم] استدل على أن لا كراهة إلا بعد العصر والفجر بقول ابن عمر: (لا أنهى أحدًا يصلي بليل ولا نهار ما شاء؛ غير أن لا يتحرى طلوع الشمس ولا غروبها) وقال بحصر الكراهة في هذين الوقتين مالك والأوزاعي والليث. واعلم أن الكراهة لا تنحصر. وذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى الكراهة بعد صلاة العصر، وبعد صلاة الصبح، وعند الاستواء؛ لما روينا من الأحاديث آنفًا في باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس. وأمًا حصر ابن عمر في الوقتين فليس فيه دليل؛ لأنه لم يروه عن رسول الله ﷺ . واعلم أن الكراهة لا تنحصر فيما ذكر؛ بل منها ما اتفق عليه الأئمة؛ كالصلاة عند صعود الخطيب المنبر، وعند الإقامة للمكتوبة، وعند الحنفية قبل المغرب، وعند المالكية بعد الجمعة حتى ينصرف الناس.
باب ما يصلَّى بعد العصر من الفوائت ونحوها
(وقال كريب عن أم سلمة: [صلى النبي] ﷺ بعد العصر ركعتين) هذا التعليق رواه عن
стр. 735
٣٤ - باب مَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْفَوَائِتِ وَنَحْوِهَا
وَقَالَ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ «شَغَلَنِى نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ».
٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ قَالَتْ وَالَّذِى ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِىَ اللَّهَ، وَمَا لَقِىَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلَاةِ، وَكَانَ يُصَلِّى كَثِيرًا مِنْ صَلَاتِهِ قَاعِدًا - تَعْنِى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ - وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّيهِمَا، وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ. أطرافه ٥٩١، ٥٩٢، ٥٩٣، ١٦٣١
٥٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَتْ عَائِشَةُ ابْنَ أُخْتِى
ــ
كريب في كتاب المغازي مسندًا (وقال: شغلني ناس من عبد القيس) قبيلة من أولاد ربيعة بن نزار. وفي سنن البيهقي وفد بني تميم، ويصح كل منهما؛ لجواز الاجتماع.
٥٩٠ - (أبو نعيم) على وزن المصغر (أيمن) بفتح الهمزة (والذي ذهب به) أي: برسول الله ﷺ ، قسم بالله تعالى (ما تركهما حتى لقي الله)، يريد: الركعتين بعد العصر وقد ذكرنا وجه مداومته عليهما مع نهيه عنهما في باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس قريبًا (وكان لا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته) بضم الياء وتشديد القاف ويروى بفتح الياء وضم القاف مخففة (وكان يحبُّ ما يخفف عنهم) ما: مصدرية أو موصولة؛ أي: الشيء الذي فيه التخفيف.
٥٩١ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدّال المفتوحة (يا بن أختي) هو: عروة بن الزبير (ما ترك النبي ﷺ السجدتين بعد العصر) أي: الركعتين، من إطلاق الجزء على الكل مجازًا (قطّ) بفتح القاف وتشديدها هو المشهور وفيه لغات أخر؛ ظرف للزمان الماضي، يؤكد به
стр. 736
مَا تَرَكَ النَّبِىُّ ﷺ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِى قَطُّ. طرفه ٥٩٠
٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ. طرفه ٥٩٠
ــ
النفي.
٥٩٢ - (الشيباني) -بفتح المعجمة- أبو إسحاق، سليمان [بن] أبي سليمان (عن عائشة ﵂: ركعتان لم يكن رسول الله ﷺ يدعهما سرًّا ولا علانية؛ ركعتان قبل الصبح، وركعتان بعد العصر) قوله: "ركعتان" بدل من ركعتان.
فإن قلت: كيف جاز تفسير الركعتين بأربع؟ قلت: صحّ ذلك على طريق البدل؛ ومحصله لم يدع الركعتين في هذين الوقتين.
قال بعضهم: تفسير الركعتين بأربع من إطلاق الجزء على الكل: أو يقدر: وكذا ركعتان بعد العصر؛ والإضمار والمجاز متساويان، والمراد بالركعتين الجنس الشامل للقليل والكثير. هذا كلامه، وفساده لائح. أمّا قوله: من إطلاق الجزء على الكل؛ فلأنه ليس هنا جزء وكلٌّ، وذلك أنّ الركعتين قبل الصبح والركعتين بعد العصر، والجزء والكل إنّما يتصور إذا كان تأليف وضم بعض الأشياء إلى البعض عقلًا أو حسًا. وأمّا قوله: أريد بالركعتين الجنس الشامل للقليل والكثير، فإن أراد أنه يطلق على ما فوق التثنية وما دونه فليس كذلك؛ لأنّ المثنى نصٌّ في مدلوله، وإن أراد أنه يتناول كل ركعتين وليس كذلك؛ لأن ركعتان نكرة، فلا يتناول إلا على سبيل البدل؛ كما أشرنا إليه.
٥٩٣ - (محمد بن عرعرة) بعين وراء مهملتين مكررتين (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: رأيت الأسود ومسروقًا شهدا على عائشة أنّ رسول الله ﷺ لم يأت عائشة
стр. 737
٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ رَأَيْتُ الأَسْوَدَ وَمَسْرُوقًا شَهِدَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَأْتِينِى فِي يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَاّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. طرفه ٥٩٠
٣٥ - باب التَّبْكِيرِ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ غَيْمٍ
٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ - عَنْ أَبِى قِلَابَةَ أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ حَدَّثَهُ قَالَ كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي يَوْمٍ ذِى غَيْمٍ فَقَالَ بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ». طرفه ٥٥٣
ــ
بعد العصر إلا صلّى ركلعتين) وعبّر [عن] إخبارهما بالشهادة مبالغة في تحقيق سماعهما، لأنّ باب الشهادة أضيق من باب الإخبار. وقد أسلفنا أنّ هذه الرّوايات محمولة على أنهما ركعتان من سنة الظهر، وأنه كان يداوم على ما فعل من العبادة، وأنّ هذا من خواصه ﷺ فلا يصلي أحد بعد العصر تطوعًا لا سبب له.
باب التبكير في الصلاة في يوم الغيم
٥٩٤ - (معاذ بن فضالة) بفتح الفاء (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي (عن أبي المليح) عمر أو عامر الهذلي (بريدة) -بضم الباء مصغر بردة- هو بريدة بن الحصيب بالمهملتين أبو سهل الأسلمي من السّابقين الأولين، أسلم قبل بدر (بكروا بالصلاة) أي: صلوها في أول الوقت، باكورة كل شيء أوله (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله) قد سبق أن الحق أنه أراد الحث على صلاة العصر؛ فإنَّ وقتها وقت الأشغال، ولم يرد حقيقة الحبوط؛ مثله: "من ترك الصلاة عمدًا فقد كفر" وقد أشبعنا الكلام فيه في باب من ترك العصر. وقد روي عن عمر أنه قال: أخروا الظهر، وعجلوا العصر في يوم ذي غيم.
стр. 738
٣٦ - باب الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ
٥٩٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ». قَالَ بِلَالٌ أَنَا أُوقِظُكُمْ.
ــ
وذلك لئلا يقع العصر في وقت الكراهة. وقال أبو حنيفة: يستحب في يوم الغيم في الفجر والظهر والمغرب تأخيرهما؛ وفي العصر والعشاء تقديمهما، أما العصر فلئلا يقع في وقت الكراهة؛ وأما العشاء فلئلا تقل الجماعة باعتبار المطر.
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الغيم كما ترجم له. قلت: هذا على دأبه أشار إلى ما ورد فيه ولم يكن على شرطه، وقد جاء في سنن سعيد بن منصور: "عجلوا العصر في يوم الغيم".
باب الأذان بعد ذهاب الوقت
٥٩٥ - (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة (محمد بن الفُضيل) بضم الفاء: على وزن المصغر وكذا (حصين)، (عن عبد الله بن أبي قتادة) فارس رسول الله ﷺ الأنصاري السلمي بفتح السين واللام: واسمه نعمان، وقيل: غيره (سرنا مع رسول الله ﷺ ليلة) كان هذا من رجوعه من خيبر؛ صرّح به في الرواية مسلم (فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله ﷺ ) التعريس: النزول آخر الليل للاستراحة، ويقال فيه: أعرست أيضًا ولو: ظاهر في التمني، ويحتمل الشرطَ، والجوابُ محذوف؛ أي: لكان حسنًا (فقال بلال: أنا أُوقظكم، فاضْطَجَعوا) على صيغة الماضي بفتح الجيم، أو الأمر بكسر الجيم (فغلبنه عيناه فنام) قوله: فنام تفسير لقوله: غلبته عيناه (فاستيقظ رسول الله ﷺ وحاجب الشمس قد طلع) أي: طرفه
стр. 739
فَاضْطَجَعُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ «يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ». قَالَ مَا أُلْقِيَتْ عَلَىَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ. قَالَ «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ». فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى. طرفه ٧٤٧١
ــ
المقدم (فقال: أين ما قلت يا بلال) فإنه ضمن أن يوقظهم في وقت الصلاة (قال: ما ألقيت عليَّ نومة مثلها) اعتذار حسن، لأنّ النوم أمر غير اختياري، وليس لأحد قدرةٌ على دفعه.
(قال: إن الله قبض أرواحكم حين شاء) فإن النوم أخو الموت قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] (يا بلال قم فأذن بالناس) أذن: بالتشديد. استدل بظاهره أحمد؛ فقال بالأذان في الفائتة؛ وهو قول قديم للشافعي، وقوله الجديد: أنْ لا أذان؛ استدلا بما سيأتي: أن رسول الله ﷺ صلّى الخمس يوم الخندق بأذان واحد. (للمغرب) فإنها صاحبة الوقت، ولم يؤذن بغيرها، فالتأذين هنا معناه الإعلام، أو الإقامة، ويؤيده الرواية: آذن بالمد مخففًا. (فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلى) قال فقهاء الكوفة: إنما آخّر الصلاة إلى ارتفاع الشمس، لأنّ قبله وقت الكراهة. وأجاب الشافعي: بأن التأخير لم يكن لذلك، بل لأنه ارتحل من ذلك المكان؛ لأنه كره الإقامة في موضع فاتته الصلاةُ فيه؛ وسيأتي أنه قال: "هذا وادٍ حضر فيه الشيطان.
فإن قلت: كيف نام عن الصّلاة؛ وقد قال: "تنام عيني ولا ينام قلبي"؟ قلت: أجاب النووي: بأنه يدرك بالقلب ما شأنه أنّ يُدرك بالقلب؛ وطلوع الفجر ليس مما يدرك بالقلب؛ بل إنما يدرك بالباصرة، وتحقيق هذا أنّ الحواس الظاهرة كلها باطلة في حالة النوم؛ كالذوق والشَّمِّ والسماع وانما خصّ العين في قوله: "تنام عيناي"؛ لأنّ أثر النوم يظهر في العين دون سائر الحواس، فلا فرق بين النبي ﷺ وغيره في عدم الإدراك بالحواس، وانّ الذي اختص به دون غيره هو إدراك القلب، ولذلك كان رؤياه وحيًا.
باب من صلَّى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت
стр. 740
٣٧ - باب مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ
٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّى الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا». فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَتَوَضَّأْنَا لَهَا فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ. أطرافه ٥٩٨، ٦٤١، ٩٤٥، ٤١١٢
ــ
قوله: بعد ذهاب الوقت، إشارةٌ إلى عدم دخول وقت صلاة أخرى.
٥٩٦ - (معاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء (أن عمر بن الخطّاب جاء يوم الخندق) أي: يوم حفر الخندق، وكان في وقعة الأحزاب سنة أربع من الهجرة (قال: يا رسول الله ﷺ ما كدتُّ أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب) أي: ما قاربت الصلاة حتى قارب غروب الشمس؛ ولا دلالة فيه على أنه صلاها قبل الغروب؛ لأنّ عدم مقاربة الصلاة إلى قريب غروب الشمس دلّ على أنه حين الغروب قارب الصلاة، وقد أوضحته الرواية الأخرى في باب قضاء الفوائت: ما كدت أصلي العصر حتى غربت الشمس؛ فإنه صريح في أنّه لم يصل قبل الغروب، ومن قال غير هذا فقد ذهل عن هذه الرواية (فقمنا إلى بطحان) -تُفتح باؤه وتُضَمَّ؛ والضم أكثر وأشهر- وادٍ بالمدينة الشريفة على ساكنها أفضل الصلوات وأكمل التسليم (فصلّى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب) وفيه دلالة على أنّ الفائتة تقدم على الوقتية؛ إلا أن يخاف فوت الوقتية، وقال أبو حنيفة ومالك: يجب تقديم الفائتة. وفي موطأ مالك: أنه صلى الظهر والعصر، وفي ابن حبان كذلك، وفي الترمذي ومسند أحمد المغرب مع العصر والظهر؛ ووجه الجمع أن قضية الخندق كانت أيامًا؛ فيجوز تعدد الواقعة.
فإن قلت: أين موضع الدلالة على الترجمة؟ قلت: قول جابر: قمنا إلى بطحان.
следующие страницы →