← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

مَا تَرَكَ النَّبِىُّ ﷺ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِى قَطُّ. طرفه ٥٩٠ ٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ. طرفه ٥٩٠ ــ النفي. ٥٩٢ - (الشيباني) -بفتح المعجمة- أبو إسحاق، سليمان [بن] أبي سليمان (عن عائشة ﵂: ركعتان لم يكن رسول الله ﷺ يدعهما سرًّا ولا علانية؛ ركعتان قبل الصبح، وركعتان بعد العصر) قوله: "ركعتان" بدل من ركعتان. فإن قلت: كيف جاز تفسير الركعتين بأربع؟ قلت: صحّ ذلك على طريق البدل؛ ومحصله لم يدع الركعتين في هذين الوقتين. قال بعضهم: تفسير الركعتين بأربع من إطلاق الجزء على الكل: أو يقدر: وكذا ركعتان بعد العصر؛ والإضمار والمجاز متساويان، والمراد بالركعتين الجنس الشامل للقليل والكثير. هذا كلامه، وفساده لائح. أمّا قوله: من إطلاق الجزء على الكل؛ فلأنه ليس هنا جزء وكلٌّ، وذلك أنّ الركعتين قبل الصبح والركعتين بعد العصر، والجزء والكل إنّما يتصور إذا كان تأليف وضم بعض الأشياء إلى البعض عقلًا أو حسًا. وأمّا قوله: أريد بالركعتين الجنس الشامل للقليل والكثير، فإن أراد أنه يطلق على ما فوق التثنية وما دونه فليس كذلك؛ لأنّ المثنى نصٌّ في مدلوله، وإن أراد أنه يتناول كل ركعتين وليس كذلك؛ لأن ركعتان نكرة، فلا يتناول إلا على سبيل البدل؛ كما أشرنا إليه. ٥٩٣ - (محمد بن عرعرة) بعين وراء مهملتين مكررتين (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: رأيت الأسود ومسروقًا شهدا على عائشة أنّ رسول الله ﷺ لم يأت عائشة

стр. 737

٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ رَأَيْتُ الأَسْوَدَ وَمَسْرُوقًا شَهِدَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَأْتِينِى فِي يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَاّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. طرفه ٥٩٠ ٣٥ - باب التَّبْكِيرِ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ غَيْمٍ ٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ - عَنْ أَبِى قِلَابَةَ أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ حَدَّثَهُ قَالَ كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي يَوْمٍ ذِى غَيْمٍ فَقَالَ بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ». طرفه ٥٥٣ ــ بعد العصر إلا صلّى ركلعتين) وعبّر [عن] إخبارهما بالشهادة مبالغة في تحقيق سماعهما، لأنّ باب الشهادة أضيق من باب الإخبار. وقد أسلفنا أنّ هذه الرّوايات محمولة على أنهما ركعتان من سنة الظهر، وأنه كان يداوم على ما فعل من العبادة، وأنّ هذا من خواصه ﷺ فلا يصلي أحد بعد العصر تطوعًا لا سبب له. باب التبكير في الصلاة في يوم الغيم ٥٩٤ - (معاذ بن فضالة) بفتح الفاء (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي (عن أبي المليح) عمر أو عامر الهذلي (بريدة) -بضم الباء مصغر بردة- هو بريدة بن الحصيب بالمهملتين أبو سهل الأسلمي من السّابقين الأولين، أسلم قبل بدر (بكروا بالصلاة) أي: صلوها في أول الوقت، باكورة كل شيء أوله (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله) قد سبق أن الحق أنه أراد الحث على صلاة العصر؛ فإنَّ وقتها وقت الأشغال، ولم يرد حقيقة الحبوط؛ مثله: "من ترك الصلاة عمدًا فقد كفر" وقد أشبعنا الكلام فيه في باب من ترك العصر. وقد روي عن عمر أنه قال: أخروا الظهر، وعجلوا العصر في يوم ذي غيم.

стр. 738

٣٦ - باب الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ ٥٩٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ». قَالَ بِلَالٌ أَنَا أُوقِظُكُمْ. ــ وذلك لئلا يقع العصر في وقت الكراهة. وقال أبو حنيفة: يستحب في يوم الغيم في الفجر والظهر والمغرب تأخيرهما؛ وفي العصر والعشاء تقديمهما، أما العصر فلئلا يقع في وقت الكراهة؛ وأما العشاء فلئلا تقل الجماعة باعتبار المطر. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الغيم كما ترجم له. قلت: هذا على دأبه أشار إلى ما ورد فيه ولم يكن على شرطه، وقد جاء في سنن سعيد بن منصور: "عجلوا العصر في يوم الغيم". باب الأذان بعد ذهاب الوقت ٥٩٥ - (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة (محمد بن الفُضيل) بضم الفاء: على وزن المصغر وكذا (حصين)، (عن عبد الله بن أبي قتادة) فارس رسول الله ﷺ الأنصاري السلمي بفتح السين واللام: واسمه نعمان، وقيل: غيره (سرنا مع رسول الله ﷺ ليلة) كان هذا من رجوعه من خيبر؛ صرّح به في الرواية مسلم (فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله ﷺ ) التعريس: النزول آخر الليل للاستراحة، ويقال فيه: أعرست أيضًا ولو: ظاهر في التمني، ويحتمل الشرطَ، والجوابُ محذوف؛ أي: لكان حسنًا (فقال بلال: أنا أُوقظكم، فاضْطَجَعوا) على صيغة الماضي بفتح الجيم، أو الأمر بكسر الجيم (فغلبنه عيناه فنام) قوله: فنام تفسير لقوله: غلبته عيناه (فاستيقظ رسول الله ﷺ وحاجب الشمس قد طلع) أي: طرفه

стр. 739

فَاضْطَجَعُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ «يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ». قَالَ مَا أُلْقِيَتْ عَلَىَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ. قَالَ «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ». فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى. طرفه ٧٤٧١ ــ المقدم (فقال: أين ما قلت يا بلال) فإنه ضمن أن يوقظهم في وقت الصلاة (قال: ما ألقيت عليَّ نومة مثلها) اعتذار حسن، لأنّ النوم أمر غير اختياري، وليس لأحد قدرةٌ على دفعه. (قال: إن الله قبض أرواحكم حين شاء) فإن النوم أخو الموت قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] (يا بلال قم فأذن بالناس) أذن: بالتشديد. استدل بظاهره أحمد؛ فقال بالأذان في الفائتة؛ وهو قول قديم للشافعي، وقوله الجديد: أنْ لا أذان؛ استدلا بما سيأتي: أن رسول الله ﷺ صلّى الخمس يوم الخندق بأذان واحد. (للمغرب) فإنها صاحبة الوقت، ولم يؤذن بغيرها، فالتأذين هنا معناه الإعلام، أو الإقامة، ويؤيده الرواية: آذن بالمد مخففًا. (فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلى) قال فقهاء الكوفة: إنما آخّر الصلاة إلى ارتفاع الشمس، لأنّ قبله وقت الكراهة. وأجاب الشافعي: بأن التأخير لم يكن لذلك، بل لأنه ارتحل من ذلك المكان؛ لأنه كره الإقامة في موضع فاتته الصلاةُ فيه؛ وسيأتي أنه قال: "هذا وادٍ حضر فيه الشيطان. فإن قلت: كيف نام عن الصّلاة؛ وقد قال: "تنام عيني ولا ينام قلبي"؟ قلت: أجاب النووي: بأنه يدرك بالقلب ما شأنه أنّ يُدرك بالقلب؛ وطلوع الفجر ليس مما يدرك بالقلب؛ بل إنما يدرك بالباصرة، وتحقيق هذا أنّ الحواس الظاهرة كلها باطلة في حالة النوم؛ كالذوق والشَّمِّ والسماع وانما خصّ العين في قوله: "تنام عيناي"؛ لأنّ أثر النوم يظهر في العين دون سائر الحواس، فلا فرق بين النبي ﷺ وغيره في عدم الإدراك بالحواس، وانّ الذي اختص به دون غيره هو إدراك القلب، ولذلك كان رؤياه وحيًا. باب من صلَّى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت

стр. 740

٣٧ - باب مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ ٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّى الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا». فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَتَوَضَّأْنَا لَهَا فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ. أطرافه ٥٩٨، ٦٤١، ٩٤٥، ٤١١٢ ــ قوله: بعد ذهاب الوقت، إشارةٌ إلى عدم دخول وقت صلاة أخرى. ٥٩٦ - (معاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء (أن عمر بن الخطّاب جاء يوم الخندق) أي: يوم حفر الخندق، وكان في وقعة الأحزاب سنة أربع من الهجرة (قال: يا رسول الله ﷺ ما كدتُّ أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب) أي: ما قاربت الصلاة حتى قارب غروب الشمس؛ ولا دلالة فيه على أنه صلاها قبل الغروب؛ لأنّ عدم مقاربة الصلاة إلى قريب غروب الشمس دلّ على أنه حين الغروب قارب الصلاة، وقد أوضحته الرواية الأخرى في باب قضاء الفوائت: ما كدت أصلي العصر حتى غربت الشمس؛ فإنه صريح في أنّه لم يصل قبل الغروب، ومن قال غير هذا فقد ذهل عن هذه الرواية (فقمنا إلى بطحان) -تُفتح باؤه وتُضَمَّ؛ والضم أكثر وأشهر- وادٍ بالمدينة الشريفة على ساكنها أفضل الصلوات وأكمل التسليم (فصلّى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب) وفيه دلالة على أنّ الفائتة تقدم على الوقتية؛ إلا أن يخاف فوت الوقتية، وقال أبو حنيفة ومالك: يجب تقديم الفائتة. وفي موطأ مالك: أنه صلى الظهر والعصر، وفي ابن حبان كذلك، وفي الترمذي ومسند أحمد المغرب مع العصر والظهر؛ ووجه الجمع أن قضية الخندق كانت أيامًا؛ فيجوز تعدد الواقعة. فإن قلت: أين موضع الدلالة على الترجمة؟ قلت: قول جابر: قمنا إلى بطحان.

стр. 741

٣٨ - باب مَنْ نَسِىَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا وَلَا يُعِيدُ إِلَاّ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يُعِدْ إِلَاّ تِلْكَ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ. ٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ نَسِىَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَاّ ذَلِكَ». (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِى) قَالَ مُوسَى قَالَ هَمَّامٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ (وَأَقِمِ ــ باب من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ولا يعيد إلا تلك الصلاة الواحدة ٥٩٧ - (أبو نعيم) بضم النون، على وزن المصغر (هَمام) بفتح الهاء وتشديد الميم (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]) أشار إلى أنّ الحديث تفسير للآية، وأنّ المراد بذكري الصلاة؛ لأنّ ذكر الله من لوازمه. واعلم أنّ قوله ﷺ : "فليصلها إذا ذكرها" من ترتيب الحكم على الوصف المشعر بالعلية، ولا يلزم منه انحصار القضاء في التذكر بعد النسيان؛ كقولك: الذي جاء من الغائط، فمن سئل وأجاب: بأنّ ذكر النسيان لأنه الغالب؛ أو وارد على سبب خاص؛ مثل سؤال السائل أو تنبيه بالأدنى على الأعلى؛ فقد خاضَ في شيءٍ لا طائل تحته. والكفارة: صيغةُ مبالغةٍ من الكفر؛ وهو الستر؛ أي: الخصلة التي تستر الخطيئة. استدلّ الشافعي بالحديث على أنّ لا ترتيب بين الوقتية وبين الفوائت؛ فإنه أطلق القول فيه. وقال أبو حنيفة وأحمد: يقضي مرتبًا، يقدم الفائتة على الوقتية؛ ثم يصلي بعد الوقتية الفوائت على الترتيب؛ إلا أنْ تزيد الفوائت على الخمس، فإنه يسقط الترتيب عضد أبي حنيفة وأحمد، وقال الإمام أحمد: إذا نسي الترتيب سقط؛ واستدلوا على وجوب الترتيب بفعل رسول الله ﷺ في يوم الخندق، وقد قال: "صلّوا كما رأيتموني أصلّي". والجواب للشافعي: أنّ قضية الخندق لم تدل على الوجوب؛ بل الأولوية؛ فإنه لا يفعل -في أغلب الأحوال- إلا الأولى؛ وأمّا قوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" إنما قاله في غير شأن القضاء، قاله لمالك بن الحويرث وأصحابه حين

стр. 742

الصَّلَاةَ لِذِكْرِى). وَقَالَ حَبَّانُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. ٣٩ - باب قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ الأُولَى فَالأُولَى ٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ - عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَعَلَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ وَقَالَ مَا كِدْتُ أُصَلِّى الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ. قَالَ فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَصَلَّى بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ. طرفه ٥٩٦ ــ رجعوا إلى بلادهم؛ فقال: "ليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم، وصلوا كما رأيتموني أصلي". قال بعضهم: قوله: "لا كفارة لها غير ذلك" يحتمل الوجهين: أحدهما: أن لا يكفرها غير قضائها، والآخر: لا يلزمه غرامة، ولا صدقة، ولا زيادة على تلك الصلاة، فعلى الأول قصر قلب؛ وعلى الثاني: قصرُ إفراد. وقد وَهِمَ فيما قال؛ وذلك أن قوله: "لا يكفرها غير قضائها؛ لا يلزم أنّ يكون قلبًا؛ لجواز أنّ يكون اعتقاد المخاطب أنّ قضاءها والصدقة بالمال مثلًا كل منهما كفارة، فإنما اختار سقط الإثم كما كان في الصوم أوّل ما فرض التخيير بين الصوم والإطعام، فردّه الشارع بإفراد القضاء بالحكم، ومثله قصر إفراد عند صاحب "المفتاح"؛ وسماه صاحب "التلخيص" قصر تعيين. (وقال حَبان) -بفتح الحاء وباء موحدة- هو ابن هلال. تعليق من البخاري فائدته دفع وهم التدليس من قتادة لأنه رواه بلفظ حدثنا بخلاف المسند قبله، فإنه بلفظ عن والله [أعلم]. فإن قلت: قوله: (ولا يعيد الا تلك الصلاة) ما فائدته؟ قلت: أشار إلى ما ورد في النسائي أنهم قالوا: يا رسول الله: ألا نصليها غدًا أيضًا في وقتها قال: "لا ينهاكم الله عن الربا، ويأخذه منكم".

стр. 743

٤٠ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِى إِلَى أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىِّ فَقَالَ لَهُ أَبِى حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى الْمَكْتُوبَةَ قَالَ كَانَ يُصَلِّى الْهَجِيرَ وَهْىَ الَّتِى تَدْعُونَهَا الأُولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّى الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى أَهْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ. قَالَ وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ. قَالَ وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ. طرفه ٥٤١ ٤١ - باب السَّمَرِ فِي الْفِقْهِ وَالْخَيْرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ٦٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِىٍّ الْحَنَفِىُّ حَدَّثَنَا ــ باب ما يكره من السمر بعد العشاء السمر: بفتح السين والميم: حديث الليل، قال ابن الأثير: أصل السمر ضوء القمر، فينهم كانوا يتحدثون في الليالي المقمرة، فاتسع فيه فأطلق على حديث الليل، سواء كان في ضوء القمر أو لا. ٥٩٩ - (مسدد) بضم الميم وفتح الدال المشددة (عوف) بفتح العين وسكون الواو (أبو المنهال) -بكسر الميم- سلمة بن يسار (أبي برزة الأسلمي) -بفتح الباء وراء ساكنة بعدها زاي معجمة- نضلة بن عبيد (كان يصلي الهجير) أي: صلاة الظهر، الهجير والهاجرة: وقت اشتداد الحر نصف النهار، أطلق على الصلاة الواقعة فيه مجازًا (حين تدحض الشمس) أي: تزول (والشمس حية) أي: لم ينصرف نورها على طريق الاستعارة (وكان يستحب أن يؤخر العشاء، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها) قد سبق في كتاب العلم، والحكمة في ذلك ليكون آخر نوم، والنوم العبادة إذ ربما فاجأه الموت، ومن قال: لئلا تفوته صلاة الصبح يرد عليه السمر بالعلم، وما فيه عبادة من سائر الأذكار. وقد سبق في باب السمر بالعلم أن المكروه هو الحديث الذي يتعلق بالدنيا، ولذلك أردفه بقوله: باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء ٦٠٠ - (عبد الله بن الصباح) بالصاد المهملة والباء الموحدة (أبو علي الحنفي) عبيد الله

стр. 744

قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ انْتَظَرْنَا الْحَسَنَ وَرَاثَ عَلَيْنَا حَتَّى قَرُبْنَا مِنْ وَقْتِ قِيَامِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ دَعَانَا جِيرَانُنَا هَؤُلَاءِ. ثُمَّ قَالَ قَالَ أَنَسٌ نَظَرْنَا النَّبِىَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ يَبْلُغُهُ، فَجَاءَ فَصَلَّى لَنَا، ثُمَّ خَطَبَنَا فَقَالَ «أَلَا إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ثُمَّ رَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ». قَالَ الْحَسَنُ وَإِنَّ الْقَوْمَ لَا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا انْتَظَرُوا الْخَيْرَ. قَالَ قُرَّةُ هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٥٧٢ ٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى حَثْمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ». فَوَهِلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ ــ ابن عبد الله (قرة بن خالد) بضم القاف (قال: انتظرنا الحسن) هو الحسن البصري الإمام المعروف (وراث علينا) بالثاء المثلثة. أي: أبطأ (حتى قربنا من وقت قيامه) أي: للتهجد (قال أنس: نظرنا النبي ﷺ ) أي: انتظرنا قال تعالى: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] (ذات ليلة) لفظ الذات معجم، وقيل: من إضافة المسمى إلى الاسم (حتى كان شطر الليل يبلغه) يجوز في كان الأوجه الثلاثة أن تكون زائدة وتامة. أي: وجد شطر الليل، وناقصة، ويبلغه خبرها، والرواية في شطر الليل الرفع أي: يبلغ شطر الليل ذلك الوقت الذي صلى فيه، ويجوز النصب على أن في كان ضمير الانتظار، أي: يبلغ الانتظار شطر الليل (قال الحسن: وإن القوم لا يزالون بخير ما انتظروا الخير. قال قرة: هو من حديث أنس عن النبي ﷺ ). فإن قلت: أين موضع الدلالة على ما ترجمه من السمو في الفقه والخير؟ قلت: هو قول رسول الله ﷺ بعدما صلى العشاء: (إنكم في صلاة ما انتظرتم الصلاة). وقيل: موضع الدلالة هو حديث الحسن مع الجيران بعد العشاء، وهذا وهم؛ فإن الحسن لم يكن صلى العشاء ولذلك انتظر القوم. ٦٠١ - (أبو اليمان) -بتخفيف النون- الحكم بن نافع (وأبو بكر بن أبي حثمة) بالحاء المهملة بعدها ثاء مثلثة، اسم أبي بكر: عبد الله، وأبو حثمة جده، وأبوه سليمان (أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مئة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد. فوهل الناس في مقالة رسول الله ﷺ ) قد سبق أن معنى أرأيتكم: أخبروني، لأن الرؤية من أسباب الإخبار، وأن

стр. 745

النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ» يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ الْقَرْنَ. طرفاه ١١٦ ٤٢ - باب السَّمَرِ مَعَ الضَّيْفِ وَالأَهْلِ ٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ». وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ فَانْطَلَقَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، قَالَ فَهْوَ أَنَا وَأَبِى وَأُمِّى، فَلَا أَدْرِى قَالَ وَامْرَأَتِى وَخَادِمٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِى بَكْرٍ. وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِىُّ ﷺ فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ ــ الإخبار ليس هو مرادًا من الغرض منه التنبيه والإقبال إليه ليحفظوا ما يلقيه إليهم، ويقال: وَهل بفتح الواو والهاء أي: وهم. وغرض ابن عمر: أن رسول الله ﷺ إنما أراد أن ذلك القرن ينخرم، وأشار بذلك إلى قلة الأعمار، فظن بعض الناس أنه أراد قيام الساعة، وقد سلف أن القائلين بوجود الخضر أنه كان إذ ذاك في البحر. باب السمر مع الضيف والأهل ٦٠٢ - (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل [(معتمر)] بضم الميم الأول وكسر الثاني (أبو عثمان) النهدي عبد الرحمن، ونهد من قبائل اليمن (أن أصحاب الصفّة) اللام للعهد، صفّة مسجد رسول الله ﷺ كما قال النووي: كانوا يقلون ويكثرون، وعدَّ في "الحلية" مئة ونيفًا منهم قال: (فهو أنا وأبي وأمي) هو ضمير الشأن، والقائل: عبد الرحمن بن أبي بكر (وإن أبا بكر تعشى عند النبي ﷺ ثم لبث حيث صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي ﷺ فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله). قال بعض الشارحين: ثم لبث أي: في داره ثم رجع أبو بكر إلى رسول الله ﷺ . هذا كلامه، وليس كما فهمه؛ لأنه لما جاء أبو بكر بالأضياف لم يلبث في بيته، إذ لو لبث كان

стр. 746

قَالَتْ ضَيْفِكَ - قَالَ أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ قَالَتْ أَبَوْا حَتَّى تَجِئَ، قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا. قَالَ فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ فَقَالَ يَا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ كُلُوا لَا هَنِيئًا. فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، وَايْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَاّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا. قَالَ ــ يعشي الأضياف، فالصواب أن لبثه كان عند رسول الله ﷺ يصلي معه العشاء، ولما صلى معه العشاء في المسجد رجع معه من المسجد إلى بيت رسول الله ﷺ ليتعشى معه. وأما قوله: أبي بكر تعشى ليس معناه أنه تعشى في بيت رسول الله ﷺ وحده، ثم تعشى رسول الله ﷺ وحده ببيته. رواية مسلم هكذا: "وإن أبا بكر تعشى عند النبي ﷺ ، ثم لبث حتى صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله" من النعاس، وفي رواية: "تعشى" أي: أبو بكر معه، إنما قدم ذكر عشاء أبي بكر إشارة إلى وجه تأخره عن أضيافه. (أو ما عشيتيهم) كذا بالياء بعد التاء، والوجه أنها تولدت من الإشباع، وفي بعضها بلا ياء، وهو الظاهر (قد عرضوا فابوا) بضم العين وتشديد الراء على بناء المجهول، وضبطه صاحب "المطالع" مخففًا. قال ابن الأثير: من العراضة وهي الميرة، ومعناه: أنهم عرض عليهم الطعام فلم يأكلوا (فذهبت أنا فاختبأت) -بالخاء- أي: اختفيت عنه، علم أنه سيغضب (فقال: يا غنثر) بضم الغين المعجمة ثم النون ثم الثاء المثلثة المفتوحة أو المضمومة لغتان، ومعناه: الثقيل أو الجاهل، وقيل: هو الذباب الأزرق حقَّرَه بهذا الكلام وقيل: اللئيم، وحكي فتح المعجمة مع المثناة، ورواه الخطابي بالعين المهملة، والتاء المثناة (فجدع) بالجيم وتشديد الدال. أي: دعا علي بالجدع وهو قطع الأطراف. قال ابن الأثير: استعماله في الأنف أكثر، وقال جاع خاصم (كلو [لا] هنيئًا) الخطاب لمن كان في البيت من أهله والأضياف لأنه تكلم في حالة الغضب، وقيل: خطاب للأضياف على طريق الإخبار لا الدعاء، أي: الأكل في هذا الوقت ليس أكلًا هنيئًا (وايم الله ما تأخذ من لقمة إلا رَبَا من أسفلها أكثر منها) وايم الله -بهمزة القطع- أصله أيمن جمع يمين، خفف بحذف النون لكثرة الاستعمال، وقد تحذف همزته في الوصل، ويجيء على الأصل وأيمن الله، وقد عدوا فيه إلى تسع لغات. ولفظ أكثر هو الرواية، وقد يروى بالباء الموحدة.

стр. 747

يَعْنِى حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِىَ كَمَا هِىَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا. فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ يَا أُخْتَ بَنِى فِرَاسٍ مَا هَذَا قَالَتْ لَا وَقُرَّةِ عَيْنِى لَهِىَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ. فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِى يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، ــ (قال: يا أخت بني فراس ما هذه؟) -بكسر الفاء وسين مهملة- يخاطب زوجته، وبنو فراس قبيلة، وامرأته هي أم رومان، واسمها زينب، وقيل: دعد، وقوله: ما هذه إشارة إلى تلك الزيادة في الطعام (قالت: لا وقرة عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات) عدوا لا زائدة في القسم كما في قوله ﴿لَا أُقسِمُ بِهذَا اَلبَلَد﴾ [البلد: ١]. قيل: أرادت بقرة عيني رسول الله ﷺ ، وقيل: أبا بكر. أصل القرة من القرار؛ لأن العين إذا نظرت المنظر الحسن استقرت فلا تنظر إلى غيره، منه قوله: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧)﴾ [النجم: ١٧]. وقيل: من القر -بضم القاف- وهو البرد لأن العين في السرور تدمع دمعًا باردًا. (فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان) يعني يمينه (ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى النبي ﷺ ، فأصبحت عنده) ظاهر قوله: فأكل أبو بكر أنه إنما كان بعدما رأى تلك الزيادة بعد أكل الأضياف وقوله: ثم أكل لقمة أيضًا، يشعر به قوله ثم حملها إلى النبي ﷺ ظاهره أنه حملها إليه بالليل لقوله: فأصبحت عنده، وليس كذلك بل إنما أكل أبو بكر مع الأضياف، وإنما حملها إلى رسول الله ﷺ لما أصبح، بينه. رواية مسلم: لما أبوا أن يأكلوا إلا أن يأكل أبو بكر "أما الأولى فمن الشيطان" يريد بذلك يمينه، فقال: هلموا قِراكم، فجيء بالطعام فسمى فأكل وأكلوا، فلما أصبح غدا إلى رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله بروا وحنثت، قال: "بل أنت أبرهم وأخيرهم". فإن قلت: فما معنى قوله: فأصبحت إن لم يذهب بها بالليل؟ قلت: معناه كانت عند الصباح عنده كما تقول: أصبحت عند فلان ليس معناه أنك بن عنده. هذا ويمكن أن يكون حملها إليه بالليل، وفيه بعد لما في رواية مسلم أن أبا بكر إنما [...] رسول الله ﷺ لما نعس.

стр. 748

وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ. أطرافه ٣٥٨١، ٦١٤٠، ٦١٤١ ــ فإن قلت: إذا أكل أبو بكر معهم كما في رواية مسلم فما معنى قوله: ثم أكل منها لقمة؟ قلت: معناه حين حملها إليه وقت الصباح أكل لقمة أخرى. فإن قلت: ما وجه حملها إلى تلك الحضرة العلية وهي فضلة طعام فضلت عن طوائف؟ قلت: كان أمرها خارقًا للعادة أهديت إلى من هو أصل في خرق العادات ومظهر المعجزات وسيأتي أنه أكل منها. (وكان بيننا وبين قوم عقد) العقد: العهد الموثق قيل: معناه عقد مهادنة، وعندي أنه عقد إجارة أو نحوه لقوله: (فمضى الأجل ففرقنا اثني عشر رجلًا مع كل رجل أناس) -بالفاء والقاف- من التفريق. أي: جعلنا كل رجل منهم ممتازًا معه أناس، وفي بعض نسخ البخاري وأكثر نسخ مسلم "عريفًا" بالعين أي: جعل كل واحد من اثني عشر عريفًا له أناس يتبعونه، وقد يروى: فقرينا من القرى. وفي الحديث فوائد دينًا ومروءة جواز السمر مع الأهل والضيف، وأن للرئيس والملك أن يفرق الفقراء على الأغنياء في وقت الضرورة، وجواز سب الوالد الولد إذا بدى منه شين في الدين أو المروءة، وجواز الحنث في اليمين إذا رأى غيره خيرًا منه، وفيه فوائد أخر تظهر بالتأمل. فإن قلت: (قوله من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث) كان القياس أن يقول: ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بستة، وكذلك الخامس. لم يزد إلا واحدًا في كل عدد؟ قلت: محافظة على العيال؛ لأنهم عند الحاجة أهم من الأجانب.

стр. 749

١٠ - كتاب الأذان ١ - باب بَدْءُ الأَذَانِ وَقَوْلُهُ (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) وَقَوْلُهُ (إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ). ــ كتاب الأذان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب بدء الأذان (وقول الله: ﴿وإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ [المائدة: ٥٨] وقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]). بدء الأذان من إضافة المصدر إلى المفعول من بدء الشيء ألازمًا، وإلى الفاعل بمعنى الابتداء لأنه جاء لازمًا، والأذان اسم من التأذين كالسلام من التسليم. قال ابن الأثير: يقال: اذن بالمد أي: أعلم، وأذن بالتشديد مثله، إلا أنه خص بإعلام وقت الصلاة. فإن قلت: ترجم على بدء الأذان والآيتان ليس فيهما دلالة على البدء؟ قلت: فيهما دلالة على المشروعية، وذلك يستلزم البدء لا محالة كما ذكر في بدء الوحي: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ [النساء: ١٦٣]. فإن قلت: على النداء في الآية الأولى بإلى، وفي الثانية باللام؟ قلت: المراد بالنداء في الآية الأولى مطلق الدعاء إلى أي صلاة كانت بخلاف النداء يوم الجمعة فإنه مختص، واللام تدل على الاختصاص.

стр. 750

٦٠٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. أطرافه ٦٠٥، ٦٠٦، ٦٠٧، ٣٤٥٧ ــ ٦٠٣ - (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة (خالد الحذاء) بالذال المعجمة مع التشديد والمد (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (عن أنس قال: ذكروا النار والناقوس) أي: الإعلام وقت الصلاة (فذكروا اليهود والنصارى) أي: كرهوا أن يكونوا موافقين لهم (فأُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة) أي: يجعل كلمات الأذان شفعًا والإقامة وترًا، والحكمة في ذلك أن الأذان لإعلام كافة الناس مع بعد بعضهم فكررت كلماته لئلا يفوت سماع طائفة. ألا ترى أنهم قالوا: يستحب أن يكون المؤذن صيتًا واقفًا على مكان عالٍ، وقوله: أن يشفع الأذان فيه تسامح؛ فإن آخره لا إله إلا الله ليس بشفع، فالوجه أنه باعتبار الغالب، وكذا القول بأن الإقامة وتر، فإن قد قامت الصلاة شفع، وأسقط مالك التكرار من الله أكبر الله أكبر يقول هذا القدر مرة، وكذا تكرار قد قامت الصلاة، وزاد الشافعي الترجيع وهو أن يقول كلمات الأذان سرًّا ثم يرفع بهما صوته لما رواه مسلم عن أبي محذورة، ولا معارض له، والأذان والإقامة سنتان عند أبي حنيفة والشافعي في أظهر الوجهين، فرض كفاية عند أحمد، وكذا عند مالك في المساجد والجماعات. واعلم أن البخاري لم يرو حديث رؤيا عبد الله بن زيد بن عبد ربه الخزرجي من أنه رأى ملكًا نزل من السماء وعلمه كلمات الأذان لأنه لم يقع على الشرط الذي التزمه. قال أبو عيسى قال البخاري: لا نعرف لعبد الله بن زيد حديثًا إلا حديث الأذان. هذا وأما ما رواه البخاري عن عبد الله بن زيد فهو ليس صاحب الأذان بل هو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني وهو الذي قتله مسيلمة الكذاب.

стр. 751

٦٠٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ، لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ. فَقَالَ عُمَرُ أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلاً يُنَادِى بِالصَّلَاةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ». ــ روى أبو داود وابن ماجه وابن حبان أن عبد الله بن زيد لما ذكر الرؤيا لـ رسول الله ﷺ قال له: قم ألقه إلى بلال فإنه أندى منك صوتًا". وفي رواية الترمذي "أمد منك صوتًا". وفي "الأوسط" للطبراني أن أبا بكر أيضًا رأى الأذان في المنام. قال الغزالي: رأى نصف عشر، وقيل: أربعة عشر قال شيخ الإسلام: ولا يصح من ذلك إلا عبد الله بن زيد، وأقوى من الباقي قصة عمر، والأصح أنه شرع في السنة الأولى من الهجرة. وأما ما روي من طرق أنه شرع بمكة، وأن رسول الله ﷺ سمعه ليلة الإسراء فلا يصح منها شيء. ٦٠٤ - (محمود بن غيلان) بفتح المعجمة (ابن جريج) -بضم الجيم، على وزن المصغر- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة) مأخوذ من الحين وهو الزمان أي: يقدرون وقتها تخمينًا، ويحضرون ذلك الوقت المسجد (بوقًا) بضم الباء (فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة) إما أن يكون بعد ما ذكر صاحب الرؤيا رؤياه، أو قبله قاله اجتهادًا فوافق الصواب، وقول رسول الله ﷺ : (قم يا بلال فناد) إن كان بعد سماع الرؤيا فذلك، وأما إن كان قبله، فيما أن يكون قاله وحيًا، أو وافق اجتهاده اجتهاد عمر.

стр. 752

٢ - باب الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى ٦٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ إِلَاّ الإِقَامَةَ. طرفه ٦٠٣ ٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ - ذَكَرُوا - أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَىْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. طرفه ٦٠٣ ــ باب الأذان مثنى مثنى فإن قلت: اتفق النحاة على أن مثنى معدول عن العدد المكرر أي: اثنين اثنين، وإذا كان كذلك فأي حاجة إلى ذكر مثنى مرتين؟ قلت: معنى قوله مثنى مثنى أي: كل كلمة مثنى بخلاف ما لو اقتصر على ذكره مرة فإنه لا يفهم الشمول في جميع كلماته. وقال بعضهم: الأول لكلمات الأذان، والثاني لنفس الأذان، فالأول تثنية الأجزاء، والثاني تثنية الجزئيات أو هو لمجرد التأكيد، أو هو بمعنى الاثنين من غير تكرار. هذا كلامه والكل فاسد. وأما الأول: فلأنه لو كان الثاني لنفس الأذان لزم أن يكون كل أذان مرتين وأما التأكيد فلأنه لا موجب له ولا هو من مظان التأكيد، وأما قوله: أو يكون بمعنى التثنية من غير تكرار فلأنه مخالف لإجماع أهل اللغة والنحو والتفسير، فإنه على ذلك اتفقوا في قوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]. وأيضًا يجب أن يكون منصرفًا لأن منع صرفه إنما هو للوصفية، وهي التكرار. ٦٠٥ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حماد بن زيد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي (وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة) أي: إلا قول: قد قامت الصلاة، فإنه يشفعها لئلا يفوت الحاضرين تكبيرة الإمام. ٦٠٦ - (محمد) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني: ذكر أبو نصر أن البخاري يروي في كتابه عن محمد بن سلام، وعن ابن المثنى، وعن محمد بن بشار، وعن محمد بن عبد الله بن حوشب، لكن هنا ينسبه ابن السكن محمد بن سلام (فذكروا أن يوروا نارًا أو يضربوا ناقوسًا) يوروا بضم الياء أي: يوقدوا، يقال: أوريت النار ووريت بتشديد الراء من الوري وهو خروج النار من الزند، يقال: وري الزند -بكسر الزاي- خرجت ناره. وأحاديث الباب

стр. 753

٣ - باب الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ، إِلَاّ قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ فَذَكَرْتُ لأَيُّوبَ فَقَالَ إِلَاّ الإِقَامَةَ. طرفه ٦٠٣ ٤ - باب فَضْلِ التَّأْذِينِ ٦٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ، ــ حجة على مالك وأبي حنيفة، فإن مالكًا لا [يقول] بتكرار التكبير في الأذان، وأبا حنيفة يشفع الإقامة. باب الإقامة واحدة إلا قوله: قد قامت الصلاة أي: كلمات الإقامة مرة مرة. ٦٠٧ - (قال إسماعيل: فذكرت لأيوب فقال: إلا الإقامة) إسماعيل هو ابن علية، وأيوب هو السختياني، والذي ذكره له قول خالد، وأن يوتر الإقامة من غير زيادة فرد عليه أيوب بأنه ترك قوله: إلا الإقامة، فإن أيوب وخالدًا الحذاء كل منهما يروي عن أبي قلابة. باب: فضل التأذين أي: فعل الأذان. ٦٠٨ - (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (أن رسول الله ﷺ قال: إذا نودي للصلاة) أي: أذن لها (أدبر الشيطان وله ضراط) قال ابن الأثير: يقال ضراط وضريط مثل نهاق ونهيق، والظاهر أنه محمول على حقيقته لأنه جسم الخبيث، ويمكن أن يكون تصويتًا بشفتيه كما يفعل الأجلاف. قال ابن الأثير: يقال: أظرط إذا فعل بشفتيه ذلك الفعل الشبيه بالضراط.

стр. 754

حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا. لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِى كَمْ صَلَّى». أطرافه ١٢٢٢، ١٢٣١، ١٢٣٢، ٣٢٨٥ ــ فإن قلت: ما السبب في ذلك الفعل؟ قلت: الظاهر أنه يفعل ذلك لئلا يسمع الأذان لما سيأتي من أن كل شيء يسمعه يشهد للمؤذن يوم القيامة فكره ذلك، ولذلك لا يفر من تلاوة القرآن، وقيل: لأن الأذان من شعائر الإسلام، وكلا الوجهين حسن. وفي رواية مسلم: "يذهب حتى يكون بالروحاء" والروحاء من المدينة على ستة وثلاثين ميلًا. قيل: الظاهر هذا الشيطان هو إبليس. قلت: لو كان إبليس لم يوسوس إلا إنسانًا واحدًا بل الواجب حمله على الجنس الشامل له ولذريته (فإذا قضي النداء) بضم القاف على بناء المجهول، ويروى على بناء الفاعل ونصب النداء، وعلى الروايتين معناه إتمام النداء (فإذا ثوب بالصلاة) أي: أقيمت الصلاة، التثويب في عرف الشرع يطلق على أمرين أحدهما: الإقامة، والآخر: قول المؤذن في صلاة الصبح: الصلاة خير من النوم. قيل: مأخوذ من الثوب وذلك أن البعيد من القوم إذا أراد إعلامهم يلوح بالثوب فشبه به الإقامة لاشتراكهما في معنى الإعلام، وكذا قوله: الصلاة خير من النوم، وقيل: هو من ثاب إذا رجع لأنه رجوع إلى الإعلام (اقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه) بكسر الطاء وضمها، ومعناه التردد من خطر البعير ذنبه إذا رفعه ثم وضعه نشاطًا. فإن قلت: بين المرء يدل على الشيئين والمرء ونفسه شيء واحد؟ قلت: توهم التعدد كاف في ذلك لما ذكره المحققون في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَخْدَعونَ إلا أَنفُسَهمْ﴾ [البقرة: ٩] وأجاب بعضهم أن المراد بالنفس الروح. قلت: الروح والنفس شيء واحد، ولا يندفع الإشكال إلا بما ذكرنا. (حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى) -بفتح الياء- من الظلول. قال الجوهري: يقال ظل يفعل كذا إذا عمل بالنهار دون الليل، وعلى هذا فهو من إطلاق المقيد على المطلق إذ الحكم لا يختص بالنهار، ويجوز أن يكون ظل بمعنى صار من الأفعال الناقصة، ورواه بعضهم: "ضل" بالضاد من الضلال.

стр. 755

٥ - باب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ ٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِىِّ ثُمَّ الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قَالَ لَهُ «إِنِّى أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَىْءٌ إِلَاّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفاه ٣٢٩٦، ٧٥٤٨ ٦ - باب مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ ٦١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ ــ باب رفع الصوت بالنداء أي: بالأذان (وقال عمر بن عبد العزيز: أذن لنا أذانًا سمحًا وإلا فاعتزلنا) أراد بالسمح: رفع الصوت، مأخوذ من السماحة وهو السخاء والجود، وقيل: كان يطول في أذانه وأشار إلى تركه. ٦٠٩ - (عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بصاد وعين مهملتين مكررتين (أن أبا سعيد الخدري) بضم الخاء وقال مهملة (فإذا كنت في غنمك أو باديتك) البادية والبدو: الفضاء الخالي عن العمارة (لا يسمع مد صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء) من عطف العام على الخاص (إلا شهد له يوم القيامة) الشهادة محمولة على الحقيقة لشمول القدرة لكل ممكن، والحكمة في هذا إظهار كرامة المؤذن في ذلك المحشر، وفي الحديث دلالة ظاهرة على فضل التأذين، ورجحه النووي على الإمامة، وأنه مشروع للرجل المنفرد. باب ما يحقن بالأذان من الدماء ٦١٠ - (قتيبة) بضم القاف على وزن المصغر، وكذا (حميد)، (عن

стр. 756

أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ، قَالَ فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلاً، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِى طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِى لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِىَّ ﷺ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. قَالَ فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». طرفه ٣٧١ ٧ - باب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِى ــ أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا غزا بنا) أي: سافر بنا إلى غزوة (لم يكن يغر بنا حتى يصبح) أي: لم يغر من الإغارة كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: لم يغر -بضم الياء وسكون الغين- من الإغراء، وفي بعضها: لم يغزو بإثبات الواو من الغزو على لغة من قال: ألم يأتيك والأبناء تنمي (قالوا: محمد والخميس) الخميص: الجيش لاشتماله على خمسة أجزاء الميمنة والميسرة والقلب والساقة والمقدمة (خربت خيبر) الظاهر أنه خبر، ويحتمل الدعاء، ومباحث الحديث مستوفاة تقدمت في باب ما يذكر في الفخذ. باب ما يقول إذا سمع المنادي أي: نداء المنادي وهو الأذان.

стр. 757

٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ». ٦١٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَوْمًا فَقَالَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ». ــ ٦١١ - (أن رسول الله ﷺ قال: إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) أي: قولوا تلك الألفاظ إلا في الحيعلة كما ذكره في الحديث بعده من قوله: ٦١٢ - (إلى قوله: وأشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ). وفي رواية النسائي: قال معاوية كما قال المؤذن حتى إذا قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله،، وكذا رواية مسلم عن عمر. فإن قلت: إذا أذن للظهر مثلًا مرتبًا مؤذنان أو ثلاثة، فهل يقول لكل مؤذن أو يكتفي بواحد؟ قلت: يقول لكل واحد. فإن قلت: لفظة إذا لا تدل على التكرار؟ قلت: الأمر كذلك وضعًا، ولكن قد تعطى حكم كلما كما في قوله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١] فإنهم اتفقوا على أنه كما دخل سن له أن يسلم. وقوله تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، وأيضًا قد جعل الشارع المسبب سماع الأذان، والحكم يتكرر بتكرر سببه. فإن قلت: الأصل في الأمر الوجوب فلم لم يقولوا به؟ قلت: قال به طائفة، ودليل الندب ما رواه مسلم: "أن رسول الله ﷺ سمع مؤذنًا لما قال: الله أكبر قال: على الفطرة، فلما شهد قال: خرج عن النار". فتركه كان بيانًا للجواز. (معاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء.

стр. 758

٦١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى نَحْوَهُ. طرفه ٦١٣، ٩١٤. قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنِى بَعْضُ إِخْوَانِنَا أَنَّهُ قَالَ لَمَّا قَالَ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ. وَقَالَ هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ. طرفه ٦١٢ ٨ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ ٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ــ ٦١٣ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب في بعض النسخ وهو إسحاق بن راهويه. قال أبو نصر: حيث يقول عن إسحاق عن وهب بن جرير فهو إسحاق بن راهويه (قال يحيى) فائدة هذه الرواية: التصريح بلا حول ولا قوة إلا بالله. فإن قلت: ما الحكم في قوله: لا حول ولا [قوة إلا بالله] بعد قول المؤذن حي على الصلاة؟ قلت: سائر كلمات الأذان ذكرو شهادة بوحدانية الله، فإذا شارك المؤذن فيه يحصل له من الأجر ما لا يعلمه إلا الله، وأما حي على الصلاة دعاء إلى الصلاة إذ حي بمعنى أسرع إلى الصلاة، فلا وجه لأن يقوله السامه فدعى الشارع إلى كلمة هي كنز من كنوز الجنة، مع مناسبة المعنى بجواب المؤذن إذ معناه لا انتقال من مكان إلى مكان، أو من حال إلى حال إلا بقوة من الله، وقيل: معناه لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله. وهذا معنى حسن إلا أنه لا يدل عليه التركيب، مع أن الذي أشرنا إليه أشمل، وللنحاة في قوله: لا حول ولا قوة إلا بالله خمسة أوجه من الإعراب بعضها أحسن من بعض لم نطول بذكرها. باب الدعاء عند النداء ٦١٤ - (عياش) بمثناة تحت وشين معجمة (شعيب بن أبي حمزة) -بالحاء المهملة وزاي معجمة- اسمه: دينار الأموي (المنكدر) بضم الميم وكسر الدال (من قال حين يسمع النداء) أي: بعد الفراغ منه فإن سماعه إنما يتحقق بعد الفراغ (اللهم رب هذه الدعوة التامة،

стр. 759

وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِى وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٤٧١٩ ــ والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلت له شفاعتي) الدعوة هي الأذان، وإنما كانت تامة لاشتمالها على الإقرار بالوحدانية والرسالة، والدعاء إلى ما هو عماد الدين، والصلاة القائمة إشارة إلى عدم تطرق النسخ، والوسيلة لغة: القربة والمراد به في الحديث منزلة معينة، والوسيلة علم لها لما روى مسلم عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "المنزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا" أي: ذلك العبد، ومقامًا محمودًا علم لمقام الشفاعة العظمى، ولذلك وصفه بالمعرفة، وقد جاء في رواية النسائي وغيره المقام المحمود معرفًا، وهذا مثل العباس والحسن، ثم وصف المقام بالمحمود مجاز حكمي وصف بوصف صاحبه. فإن قلت: إذا كان علمًا لمكان معين كان قياس استعماله بـ (في) كما في سائر الأماكن المعينة؟ قلت: الأمر كذلك إلا أنه اتسع فيه، أو ضمن البعث معنى الإعطاء، أو يقدر مضاف فيكون حالًا من فاعل ابعثه أي: ذا مقام. فإن قلت: الذي وعدته يدل على وعد سابق في آية وعده؟ قلت: وعده في قوله: أكرم الأكرمين، مع سيد المرسلين. فإن قلت: إذا كان المقام موعودًا له ممن لا يخلف الميعاد، فأي فائدة في سؤال أمته له؟ قلت: الفائدة السعي في واجب إعلاء قدره وإثبات حق الشفاعة عليه، ألا ترى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦]. فإن قلت: ما معنى قوله: "حلت له شفاعتي"؟ قلت: إن كان من الحل ضد الحرمة فكأن الذي سمع هذا الحديث ولم يدع ولم يسأل له تلك المنزلة حرام عليه، مجاز عن عدم الاستحقاق، كان كان من الحلول فكأن من لم يسأل لم يصلح أن يكون محل الحلول.

стр. 760

٩ - باب الاِسْتِهَامِ فِي الأَذَانِ وَيُذْكَرُ أَنَّ أَقْوَامًا اخْتَلَفُوا فِي الأَذَانِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ. ٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَاّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ ــ باب الاستهام في الأذان الاستهام: افتعال من السهم، وهو أحد أقداح الميسر قال ابن الأثير: ثم أكثر حتى أطلق على كل نصيب، والمراد به هنا: الاقتراع لطلب ذلك النصيب من الثواب. (ويذكر أن قومًا اختلفوا في الأذان فأقرع بينهم سعد) هو سعد بن أبي وقاص روى البيهقي بإسناده أن ذلك كان بالقادسية، وعن الطبري أن ذلك كان في صلاة الظهر. ٦١٥ - (عن سمي) بضم السين، على وزن المصغر (عن أبي صالح) هو ذكوان السمان (لو يعلمون ما في النداء والصف الأول) فضل الأذان ظاهر، وأما الصف الأول فلأنه يدل على الاهتمام، وفيه سماع قراءة الإمام وتأمينه (ولو يعلمون ما في التهجير) أي: البتكير [و] المبادرة إلى صلاة الظهر، وحمل التهجير على مطلقه أي صلاة كانت لا يلائم المقام، وأيضًا لا يصح في صلاة العشاء. فإن قلت: تقدم أن الأولى في الظهر الإبراد؟ قلت: محمول على وقت اشتداد الحر، وهذا على عدمه. ومن وفق بين الحديثين بأن المراد بالإبراد أدنى تأخير، وأن الهاجرة تطلق على أول الوقت إلى قرب العصر فقد أبعد عن الصواب لغة وفقهًا. أما لغة: فلما قال الجوهري

стр. 761

لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». أطرافه ٦٥٤، ٧٢١، ٢٦٨٩ ١٠ - باب الْكَلَامِ فِي الأَذَانِ وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهْوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ. ٦١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ وَعَبْدِ ــ وغيره: إن التهجير هو السير في الهاجرة، والهاجرة نصف النهار. وأما فقهًا: فلأن غرض الحديث إيقاع الصلاة في أول الوقت، على أن قوله: أدنى تأخير مخالف لحديث البخاري الآتي في باب الأذان للمسافر، فإن عبارة الحديث: "أراد المؤذن أن يؤذن فقال له: أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال: أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال: أبرد حتى ساوى الظل التلول". (ولو حبوًا) الحبو: المشي على الوركين والزحف عليهما كما يفعله المقعد والصغير، وقيل: المشي على اليدين والركبتين. فإن قلت: (لو) إنما تدخل على الماضي، فلم اختار المضارع؟ قلت: إشارة إلى استمرار العلم، وأن الأمر مما يجب الاهتمام به، ونقل عن الطيبي أنه قال: ثم للدلالة على تراخي رتبة الاستباق عن رتبة العلم، وهذا سهو لأن ثم لم يذكر مع الاستباق بل مع الاستهام، وليس معنى ثم التراخي في الرتبة، بل المعنى أن ذلك أجر الأسباب الموصلة إلى الأذان والصف الأول. وقال أيضًا: إنما أبهم المفعول بلفظ ما ليفيد ضربًا من المبالغة. قلت: قد جاء منا في رواية أبي هريرة "من الخير والبركة". باب الكلام في الأذان (وتكلم سليمان بن صرد في الأذان) بضم الصاد وفتح الراء والدال المهملة. ٦١٦ - (مسدد) بضم الميم وفتح الدال المشددة (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عبد

стр. 762

الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِىِّ وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ. فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِىَ الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ. فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ. طرفاه ٦٦٨، ٩٠١ ١١ - باب أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ ٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِىَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». ــ الحميد صاحب الزيادي) بكسر الزاي بعدها ياء مثناة (خطبنا ابن عباس في يوم رزغ) بتقديم الراء المهملة بعدها معجمة آخرها غين مثلها، وروي بدل الزاي الدال المهملة، والمعنى واحد وهو الماء والوحل على الوجهين، وفي يوم الإضافة وعدمها (فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة، فأمره أن يقول: الصلاة في الرحال) أي: بدل قوله: حي على الصلاة، ويجوز في الصلاة الرفع والنصب، وأكثر الروايات بالنصب على تقدير: صلوا (فنظر القوم بعضهم إلى بعض) أي: نظر إنكار (فعل هذا من هو خير مني) يريد رسول الله ﷺ (وإنها عزمة) أي: الجمعة يريد أن لو قال المؤذن حي على الصلاة وجب عليهم المجيء لأنها فرض عين. فإن قلت: أين موضع الدلالة على الترجمة؟ قلت: قول المؤذن (الصلاة في الرحال) فإنه كلام في أثناء الأذان. فإن قلت: هل هو مشروع الآن؟ قلت: ليس له معارض، فالظاهر أنه مشروع لكن فيما عدا هذا من الكلام كرهه الأئمة وقالوا: إن أراد أن يقول ما قاله ابن عباس فليقل في آخر الأذان كما جاء من رواية ابن عمر. قال النووي: وفيه دليل على تخفيف أمر الجماعة في المطر وغيره. باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره ٦١٧ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حنى ينادي ابن أم مكتوم) هو عبد الله بن قيس بن زائدة، وقيل: اسمه عمرو وأم مكتوم اسمها

стр. 763

ثُمَّ قَالَ وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى لَا يُنَادِى حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ. أطرافه ٦٢٠، ٦٢٣، ١٩١٨، ٢٦٥٦، ٧٢٤٨ ١٢ - باب الأَذَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ ٦١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَتْنِى حَفْصَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ الْمُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ وَبَدَا الصُّبْحُ صَلَّى ــ عاتكة، والقول بأنها كنية أم مكتوم لكتمان عيني ابنها شيء ركيك لا سند له، على أنه إنما عمي بعد بدر بسنتين، وكان الاسم أم مكتوم قبل ذلك (وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت) قيل: معناه إياك والصباح. والصواب أن معناه: دخلت في الصباح، فإن الأكل والشرب إنما يحرم بطلوع الفجر. قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ولا إشكال فيه فإن أذانه يقارن طلوع الفجر، فلا يلزم منه أكل الناس بعد الفجر ولا وقوع أذانه قبل الفجر، ولا حاجة إلى تقدير: قاربت الصباح. وفي الحديث دليل على جواز أذان الأعمى إذا كان له من يخبره لأمن الغلط، وكرهه أبو حنيفة بكل حال. وفيه دليل أيضًا على جواز أذان الصبح قبل الوقت، وأشار إلى الحكمة في الرواية الأخرى بقوله: "إنما يؤذن بلال بليل يوقظ نائمكم ويرجع قائمكم". وإذا أذن بليل هل يعاد الأذان؟ فيه خلف، قال به. عادته أبو حنيفة والثوري. باب الأذان بعد الفجر ٦١٨ - (أن رسول الله ﷺ كان إذا سكت للصبح) كذا رواية الموطأ ومسلم، وفي بعضها: "إذا اعتكف"، و"أذن المؤذن" مكان سكت، وليس بصواب، وفي بعض آخر: "أن النبي ﷺ كان إذا اعتكف وأذن المؤذن للصبح". وهذا أيضًا ليس بصواب (وبدا الصبح صلى

стр. 764

رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ. طرفاه ١١٧٣، ١١٨١ ٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ. طرفه ١١٥٩ ٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ بِلَالاً يُنَادِى بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِىَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». ١٣ - باب الأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ ٦٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ــ ركعتين خفيفتين) بدا فعل ماضي من البُدُو، والركعتان هما سنة الفجر، وإنما صلاهما ليقع الفجر في أول الوقت ليكون على نشاط في الفرض. ٦١٩ - (أبو نعيم) بضم النون على وزن المصغر (شيبان) بفتح المعجمة وسكون المثناة تحت (كان النبي ﷺ يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة) هذا موضع الدلالة على الترجمة، وهو أن الأذان بعد الفجر. فإن قلت: يجوز أن يكون الأذان قبل الفجر ويصلي ركعتين بين الأذان والإقامة بعد طلوع الفجر؟ قلت: لفظ بين الشامل لجميع أجزاء ما دخل عليه فيجب أن يكون الأذان بعد الفجر لتقع سنة الفجر بعد دخول الوقت. باب الأذان قبل الفجر ٦٢١ - (زهير) بضم الزاي على وزن المصغر (عن أبي عثمان النهدي) -بفتح النون

стр. 765

«لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ - أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ - أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ يُنَادِى - بِلَيْلٍ، لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الْفَجْرُ أَوِ الصُّبْحُ». وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلُ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا. وَقَالَ زُهَيْرٌ بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ. طرفاه ٥٢٩٨، ٧٢٤٧ ٦٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَحَدَّثَنِى يُوسُفُ بْنُ عِيسَى الْمَرْوَزِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». طرفه ٦١٧ ــ وسكون الهاء- نسبة إلى نهد قبيلة من عرب اليمن (لا يمنعن أحدكم أو أحدًا منكم) الشك من زهير؛ فإن ما رواه عن سليمان غير زهير روى أحدكم من غير شك، ولا خلاف في أن كلًّا منهما يفيد العموم (من سُحوره) -بضم السين- هو الأكل في ذلك الوقت، وبالفتح وهو الطعام الذي يؤكل، فيقدر مُضَاف أي: أكل سحوره أو نحوه (فإنه يوذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم) أي: ليرجع إلى فراشه للنوم والراحة من كان قائمًا للتهجد، وليوقظ قائمكم من كان نائمًا ليتوضأ للصلاة (وليس أن يقول: الفجر) أن مع مدخوله اسم ليس، والخبر محذوف أي هكذا، دل عليه السياق، وإطلاق القول على كل فعل شائع، وقيل: الفجر اسم ليس، وأن يقول هو الخبر. وهذا مع مخالفته الظاهر ليس يفيد إلا بما قدرناه (وقال زهير بسبابتيه) هما المسبحتان. ومحصل الكلام أن الصبح الذي هو مناط الأحكام هو الصبح الصادق في المتفرق في الآفاق لا المستطيل المشبه ذنب السرحان في وسط السماء. (إلى أسفل) بضم اللام؛ لأنه مبني لقطعه عن الإضافة المنوية ومعنى (طأطأ) خفض. ٦٢٢ - ٦٢٣ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، يحتمل أن يكون إسحاق بن راهويه، وابن منصور وابن سعد، فإن هؤلاء الثلاثة يروون عن أبى أسامة، وجزم المزني بابن راهويه.

стр. 766

١٤ - باب كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ ٦٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ الْجُرَيْرِىِّ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ - ثَلَاثًا - لِمَنْ شَاءَ». طرفه ٦٢٧ ــ وأيده شيخ الإسلام بأن لفظ أخبرنا دون حدثنا شأنه إذ لم يقل قط إلا أخبرنا، وأما قول الدمياطي: إن إسحاق هذا هو الواسطي فليس بصواب؛ لأنه لا رواية له عن أبي أسامة. باب كم بين الأذان والإقامة، ومن ينتظر الإقامة مميز (كم) محذوف أي: كم زمان. ٦٢٤ - (إسحاق) هو ابن شاهين الواسطيّ، وكذا جاء منسوبًا في بعض النسخ (خالد) هو الحذاء (الجريري) -بضم الجيم- سعد بن إياس (عن ابن بريدة) بضم الباء مصغر بردة واسمه عبد الله (عن عبد الله بن منفل المزني) مغفل بضم الميم وتشديد الفاء المفتوحة (بين كل أذانين صلاة) فيه تغليب، يريد الأذان والإقامة. قال بعضهم: إطلاق الأذان على الإقامة إما تغليب، وإما حقيقة لغوية. وقد غلط فيما قال؛ لأن الإطلاق إنما هو باعتبار المعنى الشرعي وهو الذي قصده الشارع، فكيف يتصور اعتبار المعنى اللغوي؟! (ثلاثًا) أي: قال بين كل أذانين صلاة ثلاث مرات، ثم قال: (لمن شاء) دفعًا لتوهم الوجوب، إذ ليست من الرواتب. فإن قلت: سيأتي في البخاري أنه إنما قال: "لمن شاء" كراهية أن يتخذها الناس سنة؟ قلت: معناه الطريق وهو لا ينافي الوجوب. قال شيخ الإسلام: الأذان لغة الإعلام، وشرعًا خاص بالإعلام بوقت الصلوات الخمس بألفاظ مخصوصة، فكيف يطلق على الإقامة لغة، أو كيف يعقل في هذا المقام. وفي رواية مسلم: قال في الرابعة: "لمن يشاء". فإن قلت: فقبل المغرب سنة؟ قلت: ظاهر الحديث ذلك وقد أكده الحديث الذي

стр. 767

٦٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الأَنْصَارِىَّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِىَ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِىُّ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَىْءٌ. قَالَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَاّ قَلِيلٌ. طرفه ٥٠٣ ــ بعده، وفي رواية الدارقطني عن ابن عمر: "ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان". قال ابن حبان: حديث صحيح. ٦٢٥ - (محمد بن بشار) بفتح الباء وتشديد الشين المعجمة (غندر) بضم الغين (عن أنس بن مالك. قال: كان إذا أذن الموذنون قام ناس من أصحاب النبي ﷺ يبتدرون السواري) جمع سارية هي العمود. أي: كانوا يبتدرونها ليصلوا إليها الركعتين (ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء) أي: زمان طويل بدليل الرواية بعده (إلا قليل) أي: بقدر ما تسع فيه الركعتان. وقيل: أراد بقوله: (بين كل أذانين صلاة) ما عدا المغربين، فإن الخاص إذا عارض العام يخصصه وهذا لغو من الكلام. وأي خاص هنا حتى يعارض العام؟! إذ لم يرد قط إخراج المغرب من ذلك العموم، وإنما توهم هذا القائل من قول أنس: لم يكن بين الأذان والإقامة شيء، وأول الحديث وآخره يرد عليه فإن أنسًا صرح بأنهم كانوا يصلون قبل المغرب، وإنما توهم هذا القائل من قول أنس: لم يكن، وقد روينا عن ابن عمر في رواية الدارقطني وابن حبان: "ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان"، وأما رواية البزار: "إلا المغرب" فهي رواية شاذة. حتى قال ابن الجوزي: إنه من الموضوعات. (جبلة) بفتح الجيم والباء الموحدة (وأبو داود) هو عمر بن سعد الحفري.

стр. 768

١٥ - باب مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ ٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الْفَجْرُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ. أطرافه ٩٩٤، ١١٢٣، ١١٦٠، ١١٧٠، ٦٣١٠ ١٦ - باب بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ ٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ - ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ - لِمَنْ شَاءَ». ــ باب من انتظر الإقامة ٦٢٦ - (أبو اليمان) -بتخفيف النون- الحكم بن نافع (كان رسول الله ﷺ إذا سكت الموذن بالأولى) أي: المناداة الأولى، وهي الأذان. قال تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٥٨] الباء في قوله: (بالأولى) تتعلق بالمؤذن، قال الصنعاني: صوابه سكب بالباء الموحدة، مستعار للفراغ من الأذان، فعلى هذا الباء بمعنى من، وتتعلق بسكب (حتى يستبين الفجر) بالرفع أي: يظهر غاية الظهور، وبالنصب أي: استيقظ وسول الله ﷺ ، وكذا جاء في رواية، وفي أخرى: "ثم اضجع على شقه الأيمن". فإن قلت: سيأتي في باب الوتر أنه كان يضجع بعد الوتر؟ قلت: لا منافاة يفعل هذا وذاك، وأما اختيار الشق الأيمن، فإنه أشرف، ولأن النوم أخو الموت فيذكره به، وقد يقال لأن القلب في الجانب الأيسر فينفلق فلا يستغرق الإنسان في النوم. باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء ٦٢٧ - (عبد الله بن يزيد) من الزيادة (كهمس) على وزن جعفر.

стр. 769

١٧ - باب مَنْ قَالَ لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ ٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِى فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا قَالَ «ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». أطرافه ٦٣٠، ٦٣١، ٦٥٨، ٦٨٥، ٨١٩، ٢٨٤٨، ٦٠٠٨، ٧٢٤٦ ــ فإن قلت: أورد حديث عبد الله بن مغفل بعينه، وقد علم الحكم، فأي فائدة في إفراد الباب؟ قلت: فائدته استنباط الحكم الشرعي، هناك استدل به على كمية الزمان بين الأذان والإقامة، وهنا استدل على أن بين كل أذانين صلاة. فإن قلت: لم يكن في رواية عبد الله هناك بيان الكمية؟ قلت: بينه برواية بعدها على دأبه من الاستدلال بالخفي. باب ليؤذن في السفر مؤذن واحد فإن قلت: ما فائدة قيد السفر مع عدم الفرق بين السفر والحضر، وأيضًا ما فائدة قيد الوحدة مع مشروعية التعدد فيهما؟ قلت: السفر مظنة ترك الأذان بواسطة الاشتغال، والواحد تنصيص على الأقل فلا مفهوم للكلام. ٦٢٨ - (معلى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام (وهيب) بضم الواو، على وزن المصغر (عن أبي فلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن مالك بن الحويرث) بضم الحاء، على وزن المصغر، آخره شاء المثلثة (أتيت النبي ﷺ في نفر من قومي) كانوا ثلاثة عشر نفسًا، وكان قدومهم ورسول الله ﷺ يتجهز لتبوك (وكان رحيمًا رقيقًا) -بقافين- أي: شفوقًا رقيق القلب، ويروى بالفاء من الرفق (فلما رأى شوقنا إلى أهلينا) جمع الأهل بالواو والنون على طريقة الشذوذ، ويروى "أهالينا"، وقد يجمع الأهل على الآهال على وزن الآجال (فليوذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) هذا موضع الدلالة. فإن قلت: الأفقه مقدم على الأكبر. قلت: كانوا متساوين في القراءة دل عليه رواية

стр. 770

١٨ - باب الأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً، وَالإِقَامَةِ، وَكَذَلِكَ بِعَرَفَةَ وَجَمْعٍ وَقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ. فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ ٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِى الْحَسَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ «أَبْرِدْ». ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ «أَبْرِدْ». ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ. فَقَالَ ــ مسلم: كنا متقاربين في القراءة، وكان رسول الله ﷺ عالمًا بذلك لأن الشيخ لا يخفى عليه حال الطالب فضلًا عمن ينظر بنور الله، وقيل: المراد بالأكبر قدرًا وهو الأفقه، واستدل بالحديث على أن الإمامة أفضل من الأذان لأنه في الأذان اكتفى بواحد، وقيد الإمام بالأكبر، وليس له مفهوم لما تقدم من حديث أبي سعيد الخدري، وإنما قيده لأن أحاديث الباب كذلك، أشار إلى أن ما حكي عن مالك من عدم الأذان للجنود في السفر أخذه من ظاهر هذه الأحاديث وبعرفة: أشار إلى ما سيأتي أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا بالأذان بعرفة، وكذا ليلة جمع. باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة وجمع، وقول المؤذن: الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة عرفة وعرفات اسم لتلك البقعة الشريفة، وقولهم: يوم عرفة معناه يوم الوقوف بعرفة، وقد غلط من جعله اسمًا لليوم التاسع من ذي الحجة، وفي تسميته وجوه، الأظهر أن آدم وحواء تلاقيا هناك فتعارفا، وجمع -بفتح الجيم وسكون الميم- علم المزدلفة. قال ابن الأثير: وتسميته جمعًا لاجتماع آدم وحواء فيه، أو لاجتماع الناس فيه، ومزدلفة لأن الناس يتقربون فيه إلى الله، أو لأن آدم ازدلف إلى حواء. ٦٢٩ - (مسلم) ضد الكافر (عن المهاجر) بضم الميم، على وزن الفاعل (عن أبي ذر) الصحابي المعروف، اسمه جندب (فأراد الموذن أن يوذن فقال: أبرد) بفتح الهمزة. قال ابن الأثير: يقال: أبرز إذا دخل في البرد، ومعنى قوله: "أبردوا بالظهر" الباء للمصاحبة.

стр. 771

لَهُ «أَبْرِدْ». حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». طرفه ٥٣٥ ٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ أَتَى رَجُلَانِ النَّبِىَّ ﷺ يُرِيدَانِ السَّفَرَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». طرفه ٦٢٨ ٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا ــ فإن قلت: هذا الحديث يدل على أن الإبراد قبل الأذان، وقال البيهقي: رواه جماعة عن شعبة أن المؤذن لما أذن قال له: "أبرد"؟ قلت: الأصل هو الذي قاله البيهقي، وإنما هذا كان في السفر ربما كان لعارض، أو لبيان الجوار في الجملة. ٦٣٠ - (عن خالد الحذاء) بفتح الخاء وتشديد الذال المعجمة مع المد (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي (عن مالك بن الحويرث) بضم الحاء، مصغر الحارث (قال: أتى رجلان النبي ﷺ يريدان السفر) يجوز أن يكون الرجلان مالك بن الحويرث وآخر معه لما جاء في رواية: "أتيت أنا وابن عم لي"، وفي أخرى: "وصاحب لي". (فأذنا) أي: أحدكما لما تقدم من الرواية وإنما أسنده إليهما لوقوع الفعل بينهما كقولهم: بنو فلان فعلوا كذا. ٦٣١ - (مالك قال: أتينا إلى النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون) -بثلاث فتحات- جمع شاب كفسقة في فاسق والملائم لقوله شببة أن التقارب في السن، لكن رواية مسلم. "متقاربون في القراءة". فالوجه اجتماع الأمرين (وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رقيقًا) بالقافين أي: شفوقًا، وبالفاء من الرفق (سألنا عمن تركنا بعدنا) إنما سألهم لأنه رأى شوقهم مع

стр. 772

فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ - وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا - وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِى أُصَلِّى، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». طرفه ٦٢٨ ٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ قَالَ أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ ثُمَّ قَالَ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ، أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ. فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ. طرفه ٦٦٦ ٦٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ فَجَاءَهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَرَجَ بِلَالٌ بِالْعَنَزَةِ حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ. طرفه ١٨٧ ــ فوزهم بتلك الصحبة الشريفة فلما ظهر له عذرهم أذن لهم في الانصراف (وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها) أي: أحفظ بعضًا دون بعض، أو لست على يقين منها (صلوا كما رأيتموني أصلي) أي: في الأوقات والشرائط والأركان. ٦٣٢ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان) -بضاد معجمة وجيم- جبل بناحية مكة على مرحلتين، غير منصرف لأنه علم البقعة (ثم قال: صلوا في رحالكم) تقدم الكلام عليه في حديث ابن عباس، والفرق بين رواية ابن عباس، ورواية ابن عمر أن ذلك قال في وسط الأذان، وابن عمر في آخره (في الليلة الباردة والمطيرة) أي: ذات البرد والمطر على طريقة المجاز لوقوع المطر فيها. ٦٣٣ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب. قال ابن خلف في "الأطراف": هو إسحاق بن منصور، وكذا جاء في مسلم، وقال أبو نصر. يحتمل أن يكون ابن راهويه وأن يكون ابن منصور، فإن كل واحد منهما يروي عن جعفر بن عون (أبو العميس) بضم العين على وزن المصغر، واسمه عتبة بن عبد الله المسعودي (عن أبي جحيفة) -بضم الجيم وفتح الحاء على وزن المصغر- وهب بن عبد الله (بالأبطح) يريد بطحاء مكة، والأبطح: كل مسيل للماء واسع و (العنزة) -بثلاث فتحات- أطول من العصا، وأقصر من الرمح فيه زجّ.

стр. 773

١٩ - باب هَلْ يَتَتَبَّعُ الْمُؤَذِّنُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، وَهَلْ يَلْتَفِتُ فِي الأَذَانِ ؟ وَيُذْكَرُ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ الْوُضُوءُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. ٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى بِلَالاً يُؤَذِّنُ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا بِالأَذَانِ. طرفه ١٨٧ ــ باب هل يتتبع المؤذن فاه ههنا وها هنا وهل يلتفت في الأذان وخفي عليه الفعل، هذا تابع لفعل بلال (ويذكر عن بلال أنه جعل أصبعيه في أذنيه) هذا التعليق رواه ابن ماجه مسندًا: (أن رسول الله ﷺ أمره بذلك، وقال له: إنه أرفع لصوتك" (وقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه) أي: سواء كان على وضوء أو لا. استدل به على جواز الأذان من غير وضوء لأن الأذان ذكر من الأذكار، وهذا الذي رواه عن عائشة تعليقًا رواه مسلم مسندًا، والجمهور على جوازه مع الكراهة. ٦٣٤ - برفع المؤذن على أنه فاعل على يتتبع. قال الجوهري: تتبعت الشيء تطلبته تبعًا إياه والمعنى هنا: أن المؤذن يجعل فاه في: حي على الصلاة وحي على الفلاح يمينًا وشمالًا، ويلوي عنقه معه كأنه يتطلب فاه. في رواية أبي داود والنسائي والطبراني: "فلما بلغ بلال حي على الصلاة لوى عنقه"، وفي الترمذي: "رأيت بلالًا يتتبع فاه". وضبطه بعضهم بنصب المؤذن على أنه مفعول، والفاعل شخص آخر مستتر في الفعل، وهذا غلط مخالف لغرض البخاري؛ لأن مراده: هل يفعل المؤذن ذلك أو لا؟ وإنما التبس عليه من قول أبي جحيفة: (فجعلت أتتبع فاه ههنا وها هنا بالأذان). فإن قلت: أي وجه لذكر الإصبع في الأذن، وذكر جواز الأذان بغير وضوء في هذا الباب؟ قلت: أشار إلى أن هذه الأمور مما لا يلائم الأذان لما أن الالتفات كلذلك، ولا

стр. 774

٢٠ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَقُولَ فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَمْ نُدْرِكْ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ أَصَحُّ. ٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ «مَا شَأْنُكُمْ». قَالُوا اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ «فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». ــ يقدح في صحة الأذان إلا أن وضع الإصبع والالتفات مستحبان، وعدم الوضوء مكروه. باب قول الرجل فاتتنا الصلاة (وكره ابن سيرين أن يقول: فاتتنا، وليقل لم ندرك، وقول النبي ﷺ أصح). فإن قلت: كيف يصح أن يكره ابن سيرين ما قاله رسول الله ﷺ ؟ قلت: إما أنه لم يبلغه الحديث، أو حمله على أن صدوره من رسول الله ﷺ لبيان الجواز في الجملة. ٦٣٥ - (أبو نعيم) بضم النون، على وزن المصغر (شيبان) بفتح المعجمة بعدها مثناة بعدها موحدة (بينما نحن نصلي) بين ظرف زمان وما زائدة (إذ سمع جلبة الرحال) وفي بعضها الرجال، وجلبة -بالجيم وثلاث فتحات-: الأصوات المختلفة (إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة) بالرفع لأنه مبتدأ، وعليكم خبره، وبالنصب على الإغراء أي: الزموا، ويروى بالباء على تضمين معنى اللصوق. والسكينة من السكون وهي الوقار. والحكمة في ذلك أنه لو استعجل ربما وقع في الطريق وحصل له مرض مانع من الطاعة أيامًا، وأيضًا إذا دخل في الصلاة لا يجتمع خاطره ولا يدري ما يقول، وأمثال هذا (ومما فاتكم فأتموا) قيل: فيه دلالة على ما ذهب إليه الشافعي من أن ما يدركه المأموم المسبوق مع الإمام أولى صلاته؛ لأن الإتمام إنما يكون بآخر الشيء وفيه نظر؛ إذ لقائل أن يقول: الفائت هو الأول بلا ريب، ويؤيده ما رواه الإمام أي: "ما فاتكم فاقضوا" لكن اتفاقهم على أن المأموم إذا أدرك الإمام في الركعة الأخيرة من المغرب بعد سلام الإمام يضيف إليها أخرى ويتشهد يدل على ما ذهب إليه الشافعي.

стр. 775

٢١ - باب لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ، وَلْيَأْتِ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَقَالَ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٦٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». طرفه ٩٠٨ ــ فإن قلت: هل لهذا الخلاف ثمرة؟ قلت: نعم ضم السورة بعد سلام الإمام إن أدركه في الركعة الأخيرة عند أبي حنيفة، وإعادة القنوت عند الشافعي، والمسألة خلافية بين الصحابة ومن بعدهم. فإن قلت: ترجم على قول الرجل: فاتتنا الصلاة، وليس في الباب منه شيء؟ قلت: هذا على دأبه أشار إلى ما رواه الإمام أحمد عن أبي قتادة: "فاتتنا الصلاة يا رسول الله" ولم ينكر عليه. فإن قلت: أي وجه لإيراده في أبواب الأذان؟ قلت: قال شيخ الإسلام: لأن من يسمع الأذان ربما لم يدرك بعض الصلاة، والأحسن يقال: لأن الأذان يتعلق بالوقت ودخوله، والفوات بخروج الوقت. باب ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا (قاله أبو قتادة) هو الحديث الذي رواه في الباب الذي قبله، واستنبط منه هناك جواز قول الإنسان: فاتتنا الصلاة، وهنا على أن ما فات المسبوق يأتي به بعد سلام الإمام. ٦٣٦ - (ابن أبي ذئب) -هو [بلفظ] الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن (عن سعيد بن المسيب) بفتح الياء المشددة وكسرها، والفتح أشهر (وعن الزهريّ) عطف على حدثنا الزهريّ، إشارة إلى أن رواية ابن أبي ذئب عن الزهريّ تارة بطريق التحديث، وتارة بطريق العنعنة (قال: إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة والوقار) ظاهر كلامهم أنهما مترادفان، وأن الوقار كالتفسير للسكينة، وقد يقال: إن السكينة في المشي والحركات، والوقار في الوضع مثل خفض البصر والصوت، وإنما خص الإقامة بالذكر لأن أكثر ما يكون الإسراع عند سماع الإقامة لإدراك التحريم، والإقامة الركعة، ويعلم منه حكم الأذان من باب الأولى، ويجوز رفع السكينة والنصب على الابتداء والإغراء.
следующие страницы →