← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

لَهُ «أَبْرِدْ». حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». طرفه ٥٣٥ ٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ أَتَى رَجُلَانِ النَّبِىَّ ﷺ يُرِيدَانِ السَّفَرَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». طرفه ٦٢٨ ٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا ــ فإن قلت: هذا الحديث يدل على أن الإبراد قبل الأذان، وقال البيهقي: رواه جماعة عن شعبة أن المؤذن لما أذن قال له: "أبرد"؟ قلت: الأصل هو الذي قاله البيهقي، وإنما هذا كان في السفر ربما كان لعارض، أو لبيان الجوار في الجملة. ٦٣٠ - (عن خالد الحذاء) بفتح الخاء وتشديد الذال المعجمة مع المد (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي (عن مالك بن الحويرث) بضم الحاء، مصغر الحارث (قال: أتى رجلان النبي ﷺ يريدان السفر) يجوز أن يكون الرجلان مالك بن الحويرث وآخر معه لما جاء في رواية: "أتيت أنا وابن عم لي"، وفي أخرى: "وصاحب لي". (فأذنا) أي: أحدكما لما تقدم من الرواية وإنما أسنده إليهما لوقوع الفعل بينهما كقولهم: بنو فلان فعلوا كذا. ٦٣١ - (مالك قال: أتينا إلى النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون) -بثلاث فتحات- جمع شاب كفسقة في فاسق والملائم لقوله شببة أن التقارب في السن، لكن رواية مسلم. "متقاربون في القراءة". فالوجه اجتماع الأمرين (وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رقيقًا) بالقافين أي: شفوقًا، وبالفاء من الرفق (سألنا عمن تركنا بعدنا) إنما سألهم لأنه رأى شوقهم مع

стр. 772

فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ - وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا - وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِى أُصَلِّى، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». طرفه ٦٢٨ ٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ قَالَ أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ ثُمَّ قَالَ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ، أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ. فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ. طرفه ٦٦٦ ٦٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ فَجَاءَهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَرَجَ بِلَالٌ بِالْعَنَزَةِ حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ. طرفه ١٨٧ ــ فوزهم بتلك الصحبة الشريفة فلما ظهر له عذرهم أذن لهم في الانصراف (وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها) أي: أحفظ بعضًا دون بعض، أو لست على يقين منها (صلوا كما رأيتموني أصلي) أي: في الأوقات والشرائط والأركان. ٦٣٢ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان) -بضاد معجمة وجيم- جبل بناحية مكة على مرحلتين، غير منصرف لأنه علم البقعة (ثم قال: صلوا في رحالكم) تقدم الكلام عليه في حديث ابن عباس، والفرق بين رواية ابن عباس، ورواية ابن عمر أن ذلك قال في وسط الأذان، وابن عمر في آخره (في الليلة الباردة والمطيرة) أي: ذات البرد والمطر على طريقة المجاز لوقوع المطر فيها. ٦٣٣ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب. قال ابن خلف في "الأطراف": هو إسحاق بن منصور، وكذا جاء في مسلم، وقال أبو نصر. يحتمل أن يكون ابن راهويه وأن يكون ابن منصور، فإن كل واحد منهما يروي عن جعفر بن عون (أبو العميس) بضم العين على وزن المصغر، واسمه عتبة بن عبد الله المسعودي (عن أبي جحيفة) -بضم الجيم وفتح الحاء على وزن المصغر- وهب بن عبد الله (بالأبطح) يريد بطحاء مكة، والأبطح: كل مسيل للماء واسع و (العنزة) -بثلاث فتحات- أطول من العصا، وأقصر من الرمح فيه زجّ.

стр. 773

١٩ - باب هَلْ يَتَتَبَّعُ الْمُؤَذِّنُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، وَهَلْ يَلْتَفِتُ فِي الأَذَانِ ؟ وَيُذْكَرُ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ الْوُضُوءُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. ٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى بِلَالاً يُؤَذِّنُ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا بِالأَذَانِ. طرفه ١٨٧ ــ باب هل يتتبع المؤذن فاه ههنا وها هنا وهل يلتفت في الأذان وخفي عليه الفعل، هذا تابع لفعل بلال (ويذكر عن بلال أنه جعل أصبعيه في أذنيه) هذا التعليق رواه ابن ماجه مسندًا: (أن رسول الله ﷺ أمره بذلك، وقال له: إنه أرفع لصوتك" (وقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه) أي: سواء كان على وضوء أو لا. استدل به على جواز الأذان من غير وضوء لأن الأذان ذكر من الأذكار، وهذا الذي رواه عن عائشة تعليقًا رواه مسلم مسندًا، والجمهور على جوازه مع الكراهة. ٦٣٤ - برفع المؤذن على أنه فاعل على يتتبع. قال الجوهري: تتبعت الشيء تطلبته تبعًا إياه والمعنى هنا: أن المؤذن يجعل فاه في: حي على الصلاة وحي على الفلاح يمينًا وشمالًا، ويلوي عنقه معه كأنه يتطلب فاه. في رواية أبي داود والنسائي والطبراني: "فلما بلغ بلال حي على الصلاة لوى عنقه"، وفي الترمذي: "رأيت بلالًا يتتبع فاه". وضبطه بعضهم بنصب المؤذن على أنه مفعول، والفاعل شخص آخر مستتر في الفعل، وهذا غلط مخالف لغرض البخاري؛ لأن مراده: هل يفعل المؤذن ذلك أو لا؟ وإنما التبس عليه من قول أبي جحيفة: (فجعلت أتتبع فاه ههنا وها هنا بالأذان). فإن قلت: أي وجه لذكر الإصبع في الأذن، وذكر جواز الأذان بغير وضوء في هذا الباب؟ قلت: أشار إلى أن هذه الأمور مما لا يلائم الأذان لما أن الالتفات كلذلك، ولا

стр. 774

٢٠ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَقُولَ فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَمْ نُدْرِكْ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ أَصَحُّ. ٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ «مَا شَأْنُكُمْ». قَالُوا اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ «فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». ــ يقدح في صحة الأذان إلا أن وضع الإصبع والالتفات مستحبان، وعدم الوضوء مكروه. باب قول الرجل فاتتنا الصلاة (وكره ابن سيرين أن يقول: فاتتنا، وليقل لم ندرك، وقول النبي ﷺ أصح). فإن قلت: كيف يصح أن يكره ابن سيرين ما قاله رسول الله ﷺ ؟ قلت: إما أنه لم يبلغه الحديث، أو حمله على أن صدوره من رسول الله ﷺ لبيان الجواز في الجملة. ٦٣٥ - (أبو نعيم) بضم النون، على وزن المصغر (شيبان) بفتح المعجمة بعدها مثناة بعدها موحدة (بينما نحن نصلي) بين ظرف زمان وما زائدة (إذ سمع جلبة الرحال) وفي بعضها الرجال، وجلبة -بالجيم وثلاث فتحات-: الأصوات المختلفة (إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة) بالرفع لأنه مبتدأ، وعليكم خبره، وبالنصب على الإغراء أي: الزموا، ويروى بالباء على تضمين معنى اللصوق. والسكينة من السكون وهي الوقار. والحكمة في ذلك أنه لو استعجل ربما وقع في الطريق وحصل له مرض مانع من الطاعة أيامًا، وأيضًا إذا دخل في الصلاة لا يجتمع خاطره ولا يدري ما يقول، وأمثال هذا (ومما فاتكم فأتموا) قيل: فيه دلالة على ما ذهب إليه الشافعي من أن ما يدركه المأموم المسبوق مع الإمام أولى صلاته؛ لأن الإتمام إنما يكون بآخر الشيء وفيه نظر؛ إذ لقائل أن يقول: الفائت هو الأول بلا ريب، ويؤيده ما رواه الإمام أي: "ما فاتكم فاقضوا" لكن اتفاقهم على أن المأموم إذا أدرك الإمام في الركعة الأخيرة من المغرب بعد سلام الإمام يضيف إليها أخرى ويتشهد يدل على ما ذهب إليه الشافعي.

стр. 775

٢١ - باب لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ، وَلْيَأْتِ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَقَالَ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٦٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». طرفه ٩٠٨ ــ فإن قلت: هل لهذا الخلاف ثمرة؟ قلت: نعم ضم السورة بعد سلام الإمام إن أدركه في الركعة الأخيرة عند أبي حنيفة، وإعادة القنوت عند الشافعي، والمسألة خلافية بين الصحابة ومن بعدهم. فإن قلت: ترجم على قول الرجل: فاتتنا الصلاة، وليس في الباب منه شيء؟ قلت: هذا على دأبه أشار إلى ما رواه الإمام أحمد عن أبي قتادة: "فاتتنا الصلاة يا رسول الله" ولم ينكر عليه. فإن قلت: أي وجه لإيراده في أبواب الأذان؟ قلت: قال شيخ الإسلام: لأن من يسمع الأذان ربما لم يدرك بعض الصلاة، والأحسن يقال: لأن الأذان يتعلق بالوقت ودخوله، والفوات بخروج الوقت. باب ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا (قاله أبو قتادة) هو الحديث الذي رواه في الباب الذي قبله، واستنبط منه هناك جواز قول الإنسان: فاتتنا الصلاة، وهنا على أن ما فات المسبوق يأتي به بعد سلام الإمام. ٦٣٦ - (ابن أبي ذئب) -هو [بلفظ] الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن (عن سعيد بن المسيب) بفتح الياء المشددة وكسرها، والفتح أشهر (وعن الزهريّ) عطف على حدثنا الزهريّ، إشارة إلى أن رواية ابن أبي ذئب عن الزهريّ تارة بطريق التحديث، وتارة بطريق العنعنة (قال: إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة والوقار) ظاهر كلامهم أنهما مترادفان، وأن الوقار كالتفسير للسكينة، وقد يقال: إن السكينة في المشي والحركات، والوقار في الوضع مثل خفض البصر والصوت، وإنما خص الإقامة بالذكر لأن أكثر ما يكون الإسراع عند سماع الإقامة لإدراك التحريم، والإقامة الركعة، ويعلم منه حكم الأذان من باب الأولى، ويجوز رفع السكينة والنصب على الابتداء والإغراء.

стр. 776

٢٢ - باب مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الإِمَامَ عِنْدَ الإِقَامَةِ ٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ كَتَبَ إِلَىَّ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِى». طرفاه ٦٣٨، ٩٠٩ ٢٣ - باب لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ مُسْتَعْجِلاً، وَلْيَقُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى ــ باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة ٦٣٧ - (مسلم) ضد الكافر (هشام) هو الدستوائي (قال رسول الله ﷺ : إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني) كان في الحجرة فقال: "لا تقوموا حتى تروني خرجت" وصرح به في رواية مسلم إذ لو قاموا قبل رؤيته ربما عرض له أمر فيطول قيامهم أو يقعدوا ثانيًا، واختلف في قيام الناس عند الإقامة. قال أبو حنيفة: يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة. وقال الشافعي: يقوم عند فراغ المؤذن. وقال مالك وجمع من العلماء: لا توقيت فيه. واستحب كثير منهم القيام عند الشروع في الإقامة. باب لا يسعى إلى الصلاة ٦٣٨ - (أبو نعيم) بضم النون على وزن المصغر (شيبان) بشين معجمة بعدها مثناة بعدها موحدة. فإن قلت: كيف نفى السعي إلى الصلاة وقد قال تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وقال: ﴿وسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، وأيضًا ليس في حديث الباب النهي عن السعي؟ قلت: المنفي الإسراع المفرط الذي يخاف منه لحوق الضرر، وما في الآية أريد به المتعارف، وأما عدم ذكره في حديث الباب فقد تقدم من رواية أبي قتادة: هذا

стр. 777

تَرَوْنِى وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ». تَابَعَهُ عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ. طرفه ٦٣٧ ٢٤ - باب هَلْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ لِعِلَّةٍ ٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَاّهُ انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ انْصَرَفَ قَالَ «عَلَى مَكَانِكُمْ». فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً وَقَدِ اغْتَسَلَ. ــ قول رسول الله ﷺ فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة، ولا تسرعوا. (تابعه علي بن المبارك) أي: تابع شيبان في الرواية عن يحيى بن كثير. باب هل يخرج من المسجد لعلة أشار بهذا إلى ما رواه الطبراني: "أن رسول الله ﷺ قال: لا يسمع النداء أحد في مسجدي ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق". ٦٣٩ - (عن صالح بن كيسان) بفتح الكاف وسكون الياء (أن رسول الله ﷺ خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف). فإن قلت: قد تقدم أنه قال: "لا تقوموا حتى تروني"؟ قلت: الواو للحال، والحال قيد للعامل مقارن له في الوجود، أو رؤيته قبل خروجه. والأولى حمله على أن النهي كان بعد هذا لما روى في الباب بعده: أقيمت الصلاة فسوّى الصفوف فخرج بالفاء (على مكانكم) أي: اثبتوا على ما أنتم عليه، وهذا القول إنما وقع صريحًا أو إشارة قال شيخ الإسلام: ربما كان هذا سببًا للنهي (خرج إلينا ينطف رأسه ماء) أي: يقطر كما في الرواية بعده.

стр. 778

٢٥ - باب إِذَا قَالَ الإِمَامُ مَكَانَكُمْ. حَتَّى رَجَعَ انْتَظَرُوهُ ٦٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَقَدَّمَ وَهْوَ جُنُبٌ ثُمَّ قَالَ «عَلَى مَكَانِكُمْ». فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِمْ. ٢٦ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ مَا صَلَّيْنَا ٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّىَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ. ــ باب إذا قال الإمام: مكانكم انتظروه ٦٤٠ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، وقد نسبه مسلم إسحاق بن منصور، وكذا قال الغساني، ولا زيادة على الباب الذي قبله سوى أنه استدل بالحديث على وجوب انتظار الإمام. باب قول الرجل: ما صلينا ٦٤١ - (أخبرنا جابر أن النبي ﷺ جاءه عمر يوم الخندق فقال: يا رسول الله والله [ما] كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، وذلك بعدما أفطر الصائم) كناية عن دخول وقت المغرب. فإن قلت: بعد الغروب هي ليلة الخندق لا يوم؟ قلت: هذا متعارف يريد به غزوة الخندق، وكما يقولون: أيام العرب لوقائعها. فإن قلت: هل في قول عمر دليل على أنه ما كان صلى العصر حتى غربت؟ قلت: هذه

стр. 779

فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا» فَنَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى - يَعْنِى الْعَصْرَ - بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ. طرفه ٥٩٦ ٢٧ - باب الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الْحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ ٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِىُّ ﷺ يُنَاجِى رَجُلاً فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ. طرفاه ٦٤٣، ٦٢٩٢ ــ العبارة لا دلالة فيها إلا أنه تقدم في باب قضاء الفوائت الأولى فالأولى أنه قال: ما كدت أصلي العصر حتى غربت الشمس، وهذا صريح في أنه لم يكن صلاها. (وقال النبي ﷺ والله ما صليتها) هذا موضع الدلالة على الترجمة فلا ضرورة إلى أن يقال: هو قول عمر: (ما كدت أن أصلي) بحسب عرف الاستعمال (فنزل النبي ﷺ إلى بطحان) -بضم الباء، وأهل اللغة يقولونه بفتحها- واد بالمدينة. باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة ٦٤٢ - (أبو معمر) -بفتح الميمين بينهما عين ساكنة- عبد الله بن أبي الحجاج المنقري (عبد العزيز بن صهيب) بضم الصاد، على وزن المصغر (أقيمت الصلاة ورسول الله ﷺ يناجي رجلًا) أي: يكلمه سرًّا (حتى نام القوم) أي: الذين في المسجد، وقد سلف أن نوم القاعد لا ينقض الوضوء، فلا وجه لما يقال: معناه: نعس فإنه صرف على الحقيقة من غير داعية، كيف وفي مسلم: "كانوا ينامون ولا يتوضؤون" وفي رواية أبي داود "ينامون حتى تخفق رؤوسهم".

стр. 780

٢٨ - باب الْكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ سَأَلْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِىَّ عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلَاةُ فَحَدَّثَنِى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَعَرَضَ لِلنَّبِىِّ ﷺ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. طرفه ٦٤٢ ٢٩ - باب وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ شَفَقَةً لَمْ يُطِعْهَا. ٦٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ». أطرافه ٦٥٧، ٢٤٢٠، ٧٢٢٤ ــ باب الكلام إذا أقيمت الصلاة ٦٤٣ - (عياش) بالياء المثناة بعدها شين معجمة (حميد) -على وزن المصغر- هو الطويل، ذكر فيه حديث أنس الذي في الباب قبله. وفيه دلالة على عدم وجوب اتصال الصلاة بالإقامة وإن كان ذاك هو الأولى والأحب. باب وجوب صلاة الجماعة ٦٤٤ - (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (والذي نفسي بيده) أي: في قدرته (لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب) أي: يجمع قاله الجوهري، ويروى ليحتطب نصبًا وجوبًا على أنها لام كي، أو لام الأمر (ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم) قال صاحب "الكشاف" يقال: خالفني إلى كذا إذا قصدته وأنت مولّ عنه، ومعنى الحديث: أترك الصلاة فأرجع إلى بيوت الذين لم يحضروا (لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء) العرق -بفتح العين وسكون الراء- العظم الذي عليه

стр. 781

٣٠ - باب فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَكَانَ الأَسْوَدُ إِذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ ذَهَبَ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ. وَجَاءَ أَنَسٌ إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّىَ فِيهِ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى جَمَاعَةً. ــ بقية اللحم، وجمعه عراق بضم العين. قال ابن الأثير: وهو جمع عَرق، والمرماة -بكسر الميم- ظلف الشاة، وقيل: ما بين الظلفين، وقيل: سهم صغير أرذل السهام يتعلم به الرمي، والوجه الأول المناسب للعرق. استدل بالحديث على وجوب صلاة الجماعة أحمد وداود وآخرون، وهو ظاهر كلام المصنف ولا دليل لهم فيه لأن هؤلاء كانوا منافقين لأن الصحابي المؤمن حقًّا لا يختار على الصلاة مع رسول الله ﷺ عرقًا أو مرماتين وأما القول بأن المراد نفاق المعصية لا نفاق الكفر ففيه نسبة الصحابي إلى مثل هذه الكبيرة، وإنما ألجأه إلى هذا ما في الرواية الأخرى: وهم يصلون في بيوتهم" فقال: "إن المنافق لا يصلي في بيته" وهو ممنوع إذ لو ترك الصلاة رأسًا كان ظاهر الكفر، ورواية مسلم عن ابن مسعود: لقد رأيتنا وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق، وما سيأتي في البخاري: "أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر" يدل على ما قلنا. ومنهم من قال: المراد رجال كانوا يتركون نفس الصلاة ولا يصلونها رأسًا، وليس بشيء لما في أبي داود: "لقد هممت أن آمر فتيتي أن يجمعوا حطبًا ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست بهم علة"، وسيأتي في باب فضل صلاة العشاء "فأحرق على من لم يخرج بعد" وأيضًا هذا إنما يظهر فيمن ترك الجماعة وما ترك الصلاة فلا وقوف عليه، ولا يستحق هذه العقوبة. فإن قلت: قد نهى عن الإحراق بالنار؟ قلت: إن كان بأمر الله فلا إشكال فيه، وإلا فإن تأخر النهي كان ناسخًا لهذا أو كان واردًا على طريق التهديد. باب فضل صلاة الجماعة (وكان الأسود إذا فاتته الجماعة ذهب إلى مسجد آخر) قيده مالك بما إذا لم يكن المسجد الذي صلى فيه المسجد الحرام، ولا مسجد المدينة لأن فضل صلاة الجماعة سبع

стр. 782

٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». طرفه ٦٤٩ ٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». ــ وعشرون درجة والصلاة في مسجد رسول الله ﷺ بألف صلاة، وفي المسجد الحرام بمئة ألف. قلت: وينبغي أن يضاف إليها المسجد الأقصى؛ لأنه أحد الثلاث التي تشد إليها الرحال. ٦٤٥ - (أن رسول الله ﷺ قال: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين) الفذ -بالذال المعجمة المشددة- المنفرد سواء كان في البيت أو في المسجد لما روى أبو داود والترمذي "أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي وحده في المسجد فقال: أيكم يتصدق على هذا فيصلي معه"، ولفظ الفذ دل على أن ما فوقه جماعة كما سيروي: "الاثنان فما فوقهما جماعة". ٦٤٦ - (يزيد بن الهاد) من الزيادة (خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة (عن أبي سعيد الخدري) بالدال المهملة (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة). فإن قلت: ما التوفيق بينه وبين ما تقدم من سبع وعشرين؟ قلت: لا ينافي أخبر أولًا بالأقل، ثم أطلعه الله على الأكثر، وقد يقال: التفاوت إنما هو باعتبار حال المصلي والزمان والمكان، وفيه نظر لأن ذلك لا ينحصر في عدد.

стр. 783

٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِى سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَاّ الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَاّ رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّى عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَاّهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ». طرفه ١٧٦ ــ قال شيخ الإسلام: القول بأنه أطلعه الله على الزيادة إنما يصح عند من لم يعتبر مفهوم العدد. هذا كلامه. قلت: مفهوم العدد عند من يقول به إنما يقال به إذا لم يعارضه نص. ألا ترى إلى أن رواية الراوي: "الإيمان بضع وسبعون شعبة" تقدم على رواية "بضع وستون". ٦٤٧ - (صلاة الرجل في الجماعة تُضعّف على صلاته في بيته) بضم الباء والعين المفتوحة (وذلك أنه إذا توضأ) أي: أراد الوضوء أو شرع فيه (فاحسن) أي: أسبغه (لم يخط خطوة) -بفتح الخاء- الواحدة من الخطو، وأما بالضم فهو ما بين القدمين في المشي. فإن قلت: هل هذه الدرجات التي رفع بها في الطريق هي من تلك الدرجات السبع والعشرين؟ قلت: لا، كيف يذهب الوهم إلى ذلك وربما كانت الخطوات مئة أو أكثر. فإن قلت: فكيف أوقعه تعليلًا؟ قلت: أشار إلى أن الآتي إلى المسجد إذا كان بهذه المشيات فلا يستبعد وقوع تلك الدرجات في مقابلة صلاته. فإن قلت: لفظ الجماعة بإطلاقه يتناول النساء؟ قلت: إمامة المرأة للرجال لا تجوز إجماعًا، وأما للنساء قال به أحمد والشافعي، ومنعه مالك وأبو حنيفة قال الشافعي: والتي تكون إمامًا تقف في وسطهن ولا تقدم. (ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة). فإن قلت: لمَ نكر الصلاة أولًا؟ قلت: لأن الذي ينتظر صلاة الفجر مثلًا إنما يحصل له

стр. 784

٣١ - باب فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ ٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا). طرفه ١٧٦ ٦٤٩ - قَالَ شُعَيْبٌ وَحَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ تَفْضُلُهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً. طرفه ٦٤٥ ٦٥٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمًا قَالَ سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ دَخَلَ عَلَىَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهْوَ مُغْضَبٌ فَقُلْتُ مَا أَغْضَبَكَ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ شَيْئًا إِلَاّ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا. ــ ثواب الصلاة في الجملة لا ثواب تلك الصلاة، ويجوز أن تكون النكرة المعرّفة معناها ثواب تلك الصلاة وذلك فضل الله. باب فضل صلاة الفجر جماعة ٦٤٨ - (أبو اليمان) الحكم بن نافع (تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءًا) أي: درجة للرواية الأخرى، وفي الرواية بعده (سبع وعشرين) وقد تقدمت الروايتان قبل هذا الباب في باب فضل الجماعة. ٦٥٠ - (سمعت أم الدرداء تقول: دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب) أي: ذو غضب أغضبه غيره. أم الدرداء هذه اسمها هجمية، وقيل جهيمة الدمشقية، تسمى أم الدرداء الصغرى، والكبرى أيضًا زوجة أبي الدرداء. قال شيخ الإسلام شيخنا أبو الفضل ابن حجر: لا رواية للكبرى في الحديث، الرواية إنما هي للصغرى ثقة فقهية. هذا كلامه. وقد غلط فيها بعض الشارحين هنا فسماها خيرة وخيرة قد ذكرنا أن لا رواية لها.

стр. 785

٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى، وَالَّذِى يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِى يُصَلِّى ثُمَّ يَنَامُ». ــ ٦٥١ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (عن بريد بن عبد الله) بضم الباء، مصغر برد (عن أبي بردة) -بضم الباء- هو عامر بن أبي موسى. فإن قلت: أين موضع الدلالة على الترجمة وهي فضيلة صلاة الفجر في الجماعة؟ قلت: كون صلاة الفجر تشارك سائر الصلوات، وزادت باجتماع الملائكة فيها، وإن شاركتها العصر في اجتماع الملائكة إلا أنها منفردة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. فإن قلت: أيُّ وجه للحديث الأخير وهو قوله ﷺ : (أعظم الناس أجرًا أبعدهم فأبعدهم ممشىً)؟ قلت: دل هذا على فضل المشي إلى الجماعة ومن جملتها صلاة الفجر، ولم يترجم على أفضلية الفجر بل على الفضل، ففي كل أحاديث [الباب] دلالة ظاهرة على ذلك. فإن قلت: كون الإنسان ينتظر الإمام ليصلي به جماعة أفضل من صلاة المنفرد بلا ريب معلوم بالبديهة فلماذا ذكره؟ قلت: أشار إلى أن كون أول الوقت رضوان الله ليس على الإطلاق. قال بعضهم: فإن قلت: هذا التفضيل أمر ظاهر فما معناه؟ قلت: معناه أن الذي يصليها آخر الوقت مع الإمام أفضل من الذي يصليها وحده في وقت الاختيار، أو الذي يصليها منتظرًا مع الإمام أفضل من الذي يصليها أيضًا مع الإمام بدون الانتظار. وهذا غلط في الموضعين؛ فإن الكلام إنما هو فيما إذا لم يجاوز وقت الاختيار، دل عليه حديث أبي ذر في مسلم قال رسول الله ﷺ : "كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة"؟ قلت: فما تأمرني؟ قال: "صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة".

стр. 786

٣٢ - باب فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ ٦٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ». طرفه ٢٤٧٢ ٦٥٣ - ثُمَّ قَالَ «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، ــ وأما قوله: الذي يصليها مع الإمام منتظرًا أفضل من الذي يصلي مع الإمام بدون الانتظار يرده قوله: "حتى يصلها مع الإمام" فإنه صريح في أنه صلاها منفردًا، وأما الذي صلاها مع الإمام في أول الوقت فلا شك أنه أفضل. باب فضل التهجير إلى الظهر قال ابن الأثير: التهجير التبكير إلى كل شيء، ولذلك قيده بالظهر، فسقط ما قيل: إن التقييد بالظهر تأكيد، وأي محل للتأكيد. ٦٥٢ - ٦٥٣ - (قتيبة) بضم القاف، على وزن المصغر، وكذا (سُمي) (عن أبي صالح) هو ذكوان السمان (بينما رجل يمشي في الطريق وجد غصن شوك فأخَّرَه فشكر الله له فغفر له) بين ظرف زمان للمفاجآت، وألفه للإشباع وما زائدة، ومعنى الشكر من الله قبول طاعة العبد وتضعيف الأجر إذ من أسمائه الشكور، وهو صيغة مبالغة. (الشهداء خمسة) وفي بعضها "خمس" باعتبار النفس، جمع شهيد. قال ابن الأثير: سمي بذلك لأن الله ورسوله ﷺ شهدا له بالجنة، وقيل: لأنه لم يمت كأنه حاضر، وقيل: لأن ملائكة الرحمة شهدته، وقيل: القيام بشهادة الحق لأمر الله حتى قيل: لأنه شهد ما أعد له من الكرامة، فهو فعيل إما بمعنى المفعول أو الفاعل باعتبار المعاني المذكورة. (المطعون) من أصابه الطاعون وهو مرض معروف (والمبطون) الذي أصاب بطنه وجع كالإسهال والاستسقاء والنفاس (وصاحب الهدم) -بسكون الدال وضبطه بعضهم بفتح الدال- معناه: ما انهدم عليه، والأول مصدر، وأما الهدم -بكسر الدال- فهو الذي مات تحت الهدم

стр. 787

وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». وَقَالَ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَاّ أَنْ يَسْتَهِمُوا لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ». أطرافه ٧٢٠، ٢٨٢٩، ٥٧٣٣ ٦٥٤ - «وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». طرفه ٦١٥ ٣٣ - باب احْتِسَابِ الآثَارِ ٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا بَنِى سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ». ــ (والشهيد في سبيل الله) أي: الذي قتل في سبيل الله. فإن قلت: تقديره الشهيد في سبيل الله شهيد كقولك: المبطون شهيد ولا فائدة فيه؟ قلت: تقديره الشهيد في سبيل الله هو الشهيد الحقيقي كقول أبي النجم: أنا أبو النجم وشعري شعري. قال ابن الأثير: الشهيد من قتل مجاهدًا في سبيل الله، ثم اتسع فيه، وإذا قدر لكل واحد من المذكورات خبر فلا يكون من عموم المجاز في شيء. وباقي الحديث تقدم في الاستهام في الأذان مع شرحه، وأشرنا هناك إلى أن فضل التهجير إنما هو إذا لم يكن الحر شديدًا. باب احتساب الآثار افتعال من الحساب، والمراد به ما يفعل لوجه الله لأن المراد فاعله يعده وسيلة إلى رحمة الله وغفرانه. ٦٥٥ - ٦٥٦ - (حوشب) بفتح الحاء وسكون الواو على وزن فوعل (حميد) بضم الحاء، على وزن المصغر (قال رسول الله ﷺ : يا بني سَلِمة) -بفتح السين وكسر اللام- بطن

стр. 788

وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) قَالَ خُطَاهُمْ. طرفاه ٦٥٦، ١٨٨٧ ٦٥٦ - وَقَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ حَدَّثَنِى أَنَسٌ أَنَّ بَنِى سَلِمَةَ أَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ مَنَازِلِهِمْ فَيَنْزِلُوا قَرِيبًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْرُوا ﴿الْمَدِينَةَ﴾ فَقَالَ «أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ». قَالَ مُجَاهِدٌ خُطَاهُمْ آثَارُهُمْ أَنْ يُمْشَى فِي الأَرْضِ بِأَرْجُلِهِمْ. طرفه ٦٥٥ ٣٤ - باب فَضْلِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ ٦٥٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا ــ من الأنصار، كانت منازلهم بعيدة عن رسول الله ﷺ فأرادوا الانتقال إلى مكان قريب منه فمنعهم من ذلك لأمرين أحدهما كثرة الأجر، والآخر بقاء المدينة على ما كانت من الاتساع فإنه أعظم هيبة في عين العدو (وزاد ابن أبي مريم) شيخ البخاري، اسمه سعيد وليس مثله تعليقًا لأن شرطه أن يحذف من الإسناد واحد أو أكثر، وفائدة هذه الطريق التصريح بالسماع من حميد فإنه يدلس. قال شيخ الإسلام: في بعض النسخ حدثنا، وفي بعضها قال، والصواب لفظ زاد لأن يحيى بن أيوب ليس على شرط البخاري في الأصول (فينزلوا قريبًا) أي: مكانًا قريبًا (فكره رسول الله ﷺ أن تعرى المدينة) -بضم التاء على بناء المجهول- من العراء -بفتح العين والمد- وهو الفضاء، كره أن تكون أطراف المدينة خالية. وفي الحديث دلالة على أن تقارب الخطا في المثي إلى المساجد أفضل من توسيعها، وأن الذهاب إلى المسجد الأبعد أفضل إلا أن يتعطل الأقرب أو يقل جمعه بذهابه. باب فضل صلاة العشاء في الجماعة ٦٥٧ - (قال النبي ﷺ : ليس صلاة على المنافقين أثقل من العشاء والفجر) لكونهما في وقت الراحة والظلمة. فإن قلت: هذا مشترك بين المؤمن والكافر؟ قلت: المؤمن يرجو الثواب فلا يثقل عليه، بل ليس عنده أحلى من القيام لطاعة الله، وفي لفظ أثقل دلالة على أن جميع الصلوات

стр. 789

وَلَوْ حَبْوًا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ الْمُؤَذِّنَ فَيُقِيمَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً يَؤُمُّ النَّاسَ، ثُمَّ آخُذَ شُعَلاً مِنْ نَارٍ فَأُحَرِّقَ عَلَى مَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدُ». طرفه ٦٤٤ ٣٥ - باب اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ ٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». طرفه ٦٢٨ ــ ثقيلة عليهم (ولو حبوًا) الحبو: المشي على اليدين والركبتين كما يفعله الصغار (آخذ شُعلًا من نار) بضم الشين وفتح العين، جمع شعلة (فأحرق على من لم يخرج إلى الصلاة) أي بيته، تقدر جملة حالية. أي: حال كونه قادرًا على الخروج. وفي رواية "بعد" بضم على أنه بني لقطعه عن الإضافة، ورواه الداودي: "لا لعذر"، وفي رواية أبي داود "ليس لهم علة". وتمام الكلام تقدم في باب وجوب الجماعة. باب اثنان فما فوقهما جماعة هذه الترجمة حديث رواه غيره ولم يكن على شرطه أشار إليه كما هو دأبه. ٦٥٨ - (مسدد) بضم الميم وفتح الدال المشددة (يزيد بن زريع) مصغر الزرع (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي (عن مالك بن الحويرث) بضم الحاء، على وزن المصغر (إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما) لفظ الإمام دل على أن الاثنين جماعة، وسائر المباحث تقدمت في باب أذان المسافر. فإن قلت: الذي تقدم من الحديث أنهم كانوا جماعة؟ قلت: هما قضيتان كما تقدم أنا وابن عم.

стр. 790

٣٦ - باب مَنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَفَضْلِ الْمَسَاجِدِ ٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّى عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَاّهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَاّ الصَّلَاةُ». طرفه ١٧٦ ٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَاّ ظِلُّهُ ــ باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد ٦٥٩ - (مسلمة) بفتح الميم واللام (عن أبي الزناد) بالزاي المعجمة بعدها نون (أن رسول الله ﷺ قال: إن الملائكة نصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث) بضم الياء [وكسر] الدال أي لم ينقض وضوءه، وقيل: ما لم يؤذ أحدًا، والأول هو الوجه (لا يزال أحدكم في صلاة) أي: في ثوابها (لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة) كناية عن كون جلوسه لوجه الله خالصًا. ٦٦٠ - (محمد بن بشار) يفتح الباء وتشديد المعجمة (عن عبيد الله قال: حدثني خبيب) بالخاء المعجمة، كلاهما على وزن المصغر (عن النبي ﷺ : [سبعة] يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) الظل معروف، وهو من خواص الأجسام تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، فالمراد ظل عرشه، وبه صرح في وواية، وهو كناية، أو مستعار لحفظ الله ووقايته، والمراد باليوم يوم القيامة، ولا مفهوم لهذا الكلام فإن شيخ الإسلام زاد سبعة أخرى بإسناد جيد،

стр. 791

الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، ــ وسبعة أخرى بأسانيد ضعاف (الإمام العادل) وفي رواية الموطأ "العدل" وهو أبلغ، والمراد من الإمام: السلطان، والعدل: الحكم على موجب الشرع. (وشاب نشأ في عبادة ربه) وفي بعضها: "في عبادة الله"، وقيد الشباب لأن النفس في حالة الشباب نارها مشتعلة، فالرجل من قدر على قهرها بخلاف الشيخ. (ورجل قلبه معلق في المساجد) أي: بالمسجد وانما اختار في لدلالته على التمكن مبالغة. (واجتمعا عليه وتفرقا عليه) إنما ذكر التفرق لأن مناط الحب في الله حال الغيبة وحفظ الود فيها شأن الصادقين في المحبة. (ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله) وإذا انضم إلى الجمال الحسب [و] المفاخرة زادت موجبات الميل ودواعي الهوى. (ورجل تصدق أخفى) وفي رواية البخاري في أبواب الزكاة "فأخفى" فدل على أن الراوي حذف الفاء هنا، وفي رواية الأصيلي: "إخفاء" بصيغة المصدر (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) كلام على طريقة المثل أي: يكون إخفاؤها بحيث لو كانت شماله ذات عقل وفهم لم تعلم بذلك، واتفق أهل العلم على أن هذا إنما هو في التطوع، وأما الصدقة الواجبة فالأفضل فيها الإظهار إذ لا رياء في الفرائض، وربما اقتدى به غيره، ولئلا يتهم بمنع الزكاة وقد منع [.......] قولهم: لا رياء في الفرائض وهو كما قال، وفي رواية مسلم: "حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله". قال القاضي: هذا وهم وليس هو من مسلم بل هو من راويه، والحق أنه لا دليل على كونه وهمًا سوى أن الإعطاء باليمين لأنه أشرف، وليس الكلام إلا ضرب مثل كناية عن غاية الإخفاء، يجوز ثبوت الروايتين.

стр. 792

وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ». أطرافه ١٤٢٣، ٦٤٧٩، ٦٨٠٦ ٦٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ هَلِ اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا فَقَالَ نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ بَعْدَ مَا صَلَّى فَقَالَ «صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا وَلَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا». قَالَ فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ. أطرافه ٥٧٢ ٣٧ - باب فَضْلِ مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَمَنْ رَاحَ ٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ». ــ (ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه) سألت دموعه بكثرة، من فاض الماء إذا سال من جوانب الحوض؛ وقيد الخلو لأنه يدل على كمال خشيته من الله لعدم إمكان الرياء، وزاد الحاكم: "من خشية الله". ٦٦١ - (قتيبة) بضم القاف، على وزن المصغر، وكذا (حميد) والحديث بعده تقدم مرارًا، والوبيص -بالصاد المهملة- اللمعان. باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح الغدو والغداة: من طلوع الفجر إلى الزوال، والزواح من الزوال إلى الغروب، والظاهر أن المراد الأوقات كلها لأن الذهاب بالليل أشق ونظيره في إرادة الدوام قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]. ٦٦٢ - (يزيد بن هارون) من الزيادة (محمد بن مطرف) بكسر الراء المشددة (أسلم) على وزن الماضي (يسار) ضد اليمين (من غدا إلى المسجد أو راح) وفي بعضها "وراح" الواو بمعنى أو (أعد الله له نزله كما غدا أو راح) النزل -بضم النون- ما يعد للنازل من

стр. 793

٣٨ - باب إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَاّ الْمَكْتُوبَةَ ٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِرَجُلٍ. ٦٦٣ م - قَالَ وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ مَالِكٌ ابْنُ بُحَيْنَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَاثَ بِهِ النَّاسُ، ــ القرى والضيافة حال نزوله، وقيل: -بضم النون والزاي- المكان الذي ينزل فيه، ولم يذكره ابن الأثير، وقال: بضم النون وسكون الزاي وتحريكها: ما يهيأ للضيف حال نزوله، وفي رواية الطبراني عن سلمان: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر الله، وحق على المزور أن يكرم الزائر". باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة هذه الترجمة حديث أسنده مسلم عن أبي هريرة. ٦٦٣ - (بهز بن أسد) بفتح الباء وزاي معجمة (سمعت رجلًا من الأزد) قبيلة من عرب اليمن أولاد أزد بن الغوث، قال الجوهري: ويقال: أزد شنوءة وأزد عمان وأزد السراة يقال له (مالك بن بحينة) بتنوين مالك وألف ابن لأنه ليس صفة لمالك بل لعبد الله لأنه ابن مالك، وابن بحينة وهي أمه، واسمها عبدة وبحينة لقب لها، واتفق العلماء على أن هذا وهم فإن راوي الحديث هو عبد الله لا مالك وإن كان له صحبة أيضًا كما ذكره ابن عساكر وابن عبد البر في "الاستيعاب"، فمن قال: لا صحبة لمالك فقد وهم (رأى رجلًا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله ﷺ لاث به الناس) أي: أحاطوا به، يقال: ألاث

стр. 794

وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الصُّبْحَ أَرْبَعًا، الصُّبْحَ أَرْبَعًا». تَابَعَهُ غُنْدَرٌ وَمُعَاذٌ عَنْ شُعْبَةَ فِي مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ. وَقَالَ حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا سَعْدٌ عَنْ حَفْصٍ عَنْ مَالِكٍ. ٣٩ - باب حَدِّ الْمَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ ٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الأَسْوَدُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - ــ النبات إذا التف بعضه ببعض (فقال رسول الله ﷺ : آلصبح أربعًا؟) بهمزة الاستفهام والمد أي: تصلي الصبح أربعًا؟ إنما أنكر عليه لأنه صلى سنة الفجر بعد الإقامة للفريضة فكأنه جعل الصبح أربعًا، وبه استدل الشافعي وأحمد على كراهة ركعتي الفجر بعد الإقامة. وقال أبو حنيفة: لا بأس أن يصليهما خارج المسجد. قال الطحاوي: إنما كره ذلك لأنه وصلهما بالفرض. قلت: رواية مسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" تعم الوصل والفصل، فالوجه ما قاله الشافعي. (تابعه غندر) بضم المعجمة وفتح الدال (ومعاذ) -بضم الميم- أي: تابعًا بهزًا في الرواية عن شعبة (وقال ابن إسحاق) تعليق من البخاري، وكذا قوله: (قال حماد) والفرق بينهما أن ابن إسحاق رواه على الصواب عن عبد الله بن مالك، وحماد بخلاف الصواب. وفي رواية أبي عدي: قيل: يا رسول الله ولا ركعتي الفجر؟ قال: "ولا ركعتي الفجر". باب حد المريض أن يشهد الجماعة قيل: الحد هنا أريد به الحدة والحرص على حضور الجماعة، ويؤيد رواية الجيم جد المريض بمعنى الاجتهاد، ويجوز أن يكون بمعنى النهاية أي: الغاية التي يصل إليها المريض في الذهاب إلى الجماعة. ٦٦٤ - (حفص بن غياث) بالغين المعجمة وثاء مثلثة (قال الأسود كنا [عند] عائشة

стр. 795

فَذَكَرْنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا، قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأُذِّنَ، فَقَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». فَقِيلَ لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ، وَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى، فَوَجَدَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَأَنِّى أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ مِنَ الْوَجَعِ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ أُتِىَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ. قِيلَ لِلأَعْمَشِ وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى بِصَلَاتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الأَعْمَشِ بَعْضَهُ. وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِى بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى قَائِمًا. طرفه ١٩٨ ــ فذكرنا المواظبة على الصلاة) أي: المداومة عليها ورعاية وقتها (مروا أبا بكر فليصل بالناس: فقيل له: إن أبا بكر رجل أسيف) القائل حفصة بنت عمر كما سيأتي صريحًا، والأسيف: شديد الحزن والبكاء (إذا قام مقامك) لا يقدر على القراءة وإسماع الناس من البكاء (قال: إنكن صواحب يوسف) أي: مثلهن تشبيه بليغ يحذف منه أداة التشبيه، والوجه فيهما الدعاء إلى الباطل. فإن قلت: من كان صواحب يوسف؟ وإلى أي باطل دعونه؟ قلت: صواحب يوسف اللاتي قلن له: أطع مولاتك، ولهذا قال: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: ٣٣] وقيل: لما عاتب النسوة امرأة العزيز أردن بذلك أنها إذا تركته يدعونه لأنفسهن، وهذا خلاف ما في الآية الكريمة (فوجد رسول الله ﷺ خفة في نفسه فخرج يهادى بين رجلين) هذا موضع الدلالة على ما ترجم. التهادي: التمايل، يهادى: يمشي مع التمايل من شدة الضعف (كأني أنظر إلى رجليه تخطان الأرض) لعدم قدرته على رفعهما (أن مكانك) نصب على الإغراء أي: الزم مكانك، وأن مفسرة لأومأ (أتي به حتى جلس إلى جنبه) أي: الأيسر كما في الرواية بعده (والناس يصلون بصلاة أبي بكر) ليس معناه أنه كان إمامًا لهم بل كان مبلغًا لصلاة رسول الله ﷺ لأنه كان جالسًا لم يره أكثر الناس (رواه أبو داود) الطيالسي (وأبو معاوية) أي: الضرير محمد بن خازم.

стр. 796

٦٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِىُّ ﷺ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِى فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ الأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَرَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ لِى وَهَلْ تَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الَّذِى لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ قُلْتُ لَا. قَالَ هُوَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ. طرفه ١٩٨ ــ ٦٦٥ - (استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذِنَّ له) بكسر الذال وتشديد النون، والتمريض: القيام بأمر المريض وما يحتاج إليه كان بين عباس ورجل آخر) قال ابن عباس: (وهل تدري من الرجل الآخر؟ قلت: لا قال: هو علي بن أبي طالب). قال النووي: إحدى يديه الكريمتين تناوب عليها أسامة والفضل وعلي فلذلك لم تُسم الرجل الآخر لا لأنها تركت ذكر علي للعداوة بينهما. قلت: قول ابن عباس: وهل سمت لك الرجل الآخر؟ صريح في أنها إنما تركت ذكر علي لما كان بينهما. وزاد الإسماعيلي في رواية معمر عن ابن عباس "أن عائشة لا تطيب نفسًا له" أي لعلي. وفي رواية ابن إسحاق في "المغازي" عن الزهري: ولكن عائشة لا تقدر أن تذكر عليًّا. قال شيخنا ابن حجر: ومن قال غير [هذا] فقد وهم؛ لأن ابن عباس جازم في جميع رواياته بأن الرجل المبهم هو علي. قلت: وإن صح خلافه يحمل على تعداد الواقعة فإن مرضه كان أيامًا، وهب أنهم تكلفوا هنا ما تكلفوا فما قولهم في وقعة الجمل ﵂ أم المؤمنين وعن علي والصحابة أجمعين.

стр. 797

٤٠ - باب الرُّخْصَةِ فِي الْمَطَرِ وَالْعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّىَ فِي رَحْلِهِ ٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ. ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ يَقُولُ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ. طرفه ٦٣٢ ٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهْوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِى مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ ــ باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله ٦٦٦ - (أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ثم قال: ألا صلوا في الرحال) هذه الرواية عن ابن عمر تدل على أن هذا القول يكون بعد الفراغ من الأذان، وتقدمت رواية ابن عباس أنه يقول المؤذن بدل حي على الصلاة وهو الظاهر إذ لا معنى للدعاء إلى الصلاة ثم الأمر بالإقامة في الرحال، ويحمل قول ابن عمر على أن رسول الله ﷺ فعل ذلك بيانًا للجواز في الجملة ويلحق بالريح والمطر سائر الأعذار كالظلمة والوحل. ٦٦٧ - (محمود بن الربيع) ضد الخريف (أن عتبان بن مالك) بكسر العين (الأنصاري)، (كان يؤم قومه وهو أعمى) قومه بنو سالم، وقوله: أعمى فيه تجوز لقوله في الرواية الأخرى: "أنا رجل ضرير البصر" وفي أخرى: "وفي بصري بعض الشيء" وفي أخرى: "أنكرت بصري" فلا دلالة فيه على جواز إمامة الأعمى كما ظن (أنها تكون الظلمة والسيل) الضمير للقصة، وكان تامة (فصل يا رسول الله ﷺ في بيتي مكانًا) أي: في مكان (أتخذه مصلى)

стр. 798

أُصَلِّىَ». فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٤٢٤ ٤١ - باب هَلْ يُصَلِّى الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ وَهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ ٦٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِىِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِى رَدْغٍ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ قُلِ الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا فَقَالَ كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى - يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ إِنَّهَا عَزْمَةٌ، وَإِنِّى كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ. وَعَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ، فَتَجِيئُونَ تَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِكُمْ. طرفه ٦١٦ ــ مرفوع صفة مكانًا، وقد سلف شرح الحديث في باب المساجد في البيوت مستوفى. باب هل يصلي الإمام بمن حضر، وهل يخطب يوم الجمعة في المطر ٦٦٨ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عبد الحميد صاحب الزيادي) بالزاي بعدها ياء (خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ) بالدال المهملة وغين معجمة، وفي بعضها: "رزغ" بالزاي المعجمة موضع الدال، وهو الطين والوحل، ويجوز في لفظ يوم الإضافة وعدمها (وإني كرهت أن أُخرجكم) -بضم الهمزة- من أخرجه، أوقعه في الحرج وهو المشقة. ويجوز في لفظ يوم الإضافة وعدمها، ويجوز في رواية التخفيف والتشديد، وفي بعضها "أخرجكم" بالخاء المعجمة أي: من بيوتكم لقوله: (تدوسون الطين إلى ركبكم). فإن قلت: في رواية (أن أؤثمكم) بالثاء من الإثم؟ قلت: محمول على المشقة لما ذكرنا من سائر الروايات. أو يكون مذهب ابن عباس أن كل من سمع النداء يجب عليه الحضور، فلو لم يقل: (الصلاة في الرحال) لأوقعه في الإثم.

стр. 799

٦٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ فَقَالَ جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ السَّقْفُ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ. أطرافه ٨١٣، ٨٣٦، ٢٠١٦، ٢٠١٨، ٢٠٢٧، ٢٠٣٦، ٢٠٤٠ ٦٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِنِّى لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ. وَكَانَ رَجُلاً ضَخْمًا، ــ ٦٦٩ - (مسلم) ضد الكافر (سألت أبا سعيد الخدري) بضم الخاء المعجمة والدال المهملة (فقال: جاءت سحابة فمطرت حتى سال السقف فرأيت رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين). فإن قلت: [عن] أيّ شيء سأله حتى قال له هذا الكلام؟ قلت: سأله عن ليلة القدر كما سيأتي حديثه بطوله في باب الاعتكاف. يقال: مطرت وأمطرت بمعنى، إلا أن المزيد أكثر ما يستعمل في العذاب. فإن قلت: أيّ وجه لإيراد هذا الحديث؟ قلت: صلى رسول الله ﷺ بمن حضر معه سواء كان كل الصحابة أو بعضهم، على أن الغالب تخلف بعض في المطر. قال بعضهم: إن صح أن ما رواه أبو سعيد الخدري كان يوم الجمعة فدلالته على الجزء الأخير ظاهرة. وهذا ليس بشيء؛ إذ ليس فيه ذكر الخطبة، والترجمة مقيدة بالخطبة على أنه سيأتي في باب الاعتكاف أن هذا كان في صلاة الصبح صبيحة ليلة أحد وعشرين، والدلالة على الجزء الأخير إنما هو في قول عبد الله بن الحارث (خطبنا ابن عباس). ٦٧٠ - (عن أنس بن سيرين) أخو محمد بن سيرين (سمعت أنسًا يقول: قال رجل من الأنصار: إني لا أستطيع الصلاة معك، وكان رجلًا ضخمًا) قال الجوهري: الضخم الغليظ

стр. 800

فَصَنَعَ لِلنَّبِىِّ ﷺ طَعَامًا فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا وَنَضَحَ طَرَفَ الْحَصِيرِ، صَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ لأَنَسٍ أَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى قَالَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَاّهَا إِلَاّ يَوْمَئِذٍ. طرفاه ١١٧٩، ٦٠٨٠ ٤٢ - باب إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِنْ فِقْهِ الْمَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ. ٦٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ». طرفه ٥٤٦٥ ــ من كل شيء، وهذا ليس عتبان بن مالك؛ لأن ذلك كان إمام قومه، وهذا إنما شكا عدم استطاعته الصلاة مع رسول الله ﷺ ، وعلله أنس بأن ذلك كان لكونه ضخمًا لا يقدر على التردد، وعلة عتبان كونه أعمى، ويجوز أن يكون هو عتبان، وشكايته تكون من وجهين: أحدهما: عدم الاستطاعة معه وإذا سال الوادي لا يقدر على الذهاب إلى مسجد قومه. ودلالة الحديث على الترجمة ظاهرة لأنه صلى بمن حضر معه في ذلك الدار، ودل الحديث على مشروعية الجماعة في النفل. (فقال رجل من آل الجارود) هو عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، وفيه أن السمن المفرط مذموم ألا ترى كيف صار سببًا للحرمان عن الصلاة مع سيد الأولين والآخرين. باب إذا حضر الطعام وأقيمت العشاء (وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء) أي: قبل المغرب، والعشاء -بفتح العين والمد- طعام يؤكل بعد الزوال (وقال أبو الدرداء: من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على الصلاة وقلبه فارغ) أبو الدرداء اسمه: عويمر -على وزن المصغر آخره راء- علي بن عامر بن مالك الخزرجي، وهذا الذي قاله أبو الدرداء يشمل كل حاجة سواء كانت إلى الطعام أو إلى غيره. ٦٧١ - (عن النبي ﷺ : إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء) الظاهر من ذكر العشاء أن الصلاة هي المغرب، وقد صرح به فيما بعد، وإذا كان في المغرب هكذا مع ضيق الوقت، ففي غير المغرب من باب الأولى لاتساع الوقت. وحمله أهل الظاهر على

стр. 801

٦٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ». طرفه ٥٤٦٣ ٦٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ، وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ وَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ. أطرافه ٦٧٤، ٥٤٦٤ ــ الوجوب والحق أنه مكروه، والكراهة مقيدة بما إذا كان له توقان إلى الطعام بحيث لا يقدر على أداء الصلاة بحضور القلب، وهذا إذا كان في الوقت سعة، وأما إذا خاف خروج الصلاة من الوقت فلا يجوز الشروع في الأكل، وشذ بعض الشافعية فقال بخلافه. ٦٧٢ - (بكير) بضم الباء، على وزن المصغر، وكذا (عقيل)، (إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب) أشرنا إلى حكم قيد المغرب بضيق الوقت، ولأن عادة الكرام تأخير العشاء لأن الضيف قد يصل لبعد المنزل آخر النهار فيجد العشاء حاضرًا. ٦٧٣ - (إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدوؤا بالعشاء). فإن قلت: ظاهر قوله: إذا وضع عشاء أحدكم أن يقول: فليبدأ بالعشاء أي: ذلك الأحد فما وجه قوله: فابدؤوا؟ قلت: لفظ أحدكم يتناول المخاطبين أيضًا فأجري الكلام على ذلك السنن، كأن لفظ أحد ليس مذكورًا وتعين قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ ثم قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]. ومن الشارحين من تحير في توجيه الكلام وقال: تقديره إذا وضع عشاء أحدكم فابدؤوا أنتم بالعشاء ولا يعجل ذلك الرجل حتى يفرغ معكم من الأكل، وهذا كلام من عنده فاسد المعنى في نفسه، وليس من معنى التركيب؛ لأن العشاء إنما وضع لذلك الأحد لا للمخاطبين إن أجرى الكلام على ظاهره فأي معنى لقوله: ابدؤوا أنتم بالعشاء والله الموفق للحق. (إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة) هذه الرواية

стр. 802

٦٧٤ - وَقَالَ زُهَيْرٌ وَوَهْبُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِىَ حَاجَتَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ». رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ وَهْبِ بْنِ عُثْمَانَ، وَوَهْبٌ مَدِينِىٌّ. ٤٣ - باب إِذَا دُعِىَ الإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ ٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ ذِرَاعًا يَحْتَزُّ مِنْهَا، فَدُعِىَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. طرفه ٢٠٨ ــ أعم من الأولى تشمل كل صلاة، وفيه دلالة على عدم وجوب الجماعة والجواب بأن هذا عذر يجوز ترك الواجب به، فلا يخفى ما فيه. قال شيخنا ابن حجر: ما وقع في كتب الفقه: "إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤوا بالعشاء" لم توجد هذه العبارة في كتاب الحديث. ٦٧٤ - (زهير) بضم الزاي على وزن المصغر (قال أبو عبد الله وحدثني إبراهيم بن المنذر عن وهب بن عثمان، ووهب مديني) ووهب بن عثمان بن بشر مخزومي، ولم يظهر لي فائدة قوله: مديني سوى أن الجوهري ذكر أن النسبة إلى مدينة رسول الله ﷺ مدني، وإلى غيرها مديني. باب إذا دعى الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل ٦٧٥ - (عمرو بن أمية) بضم الهمزة وكسر الميم وتشديد الياء (رأيت رسول الله ﷺ يأكل ذراعًا يحتز منها) يقال: حز اللحم: قطعه، واحتزه: قطعه لنفسه (فقام فطرح السكين فصلى ولم يتوضأ) وفي الحديث دلالة على أن الأمر بتقديم الأكل للندب عند التوقان، وفيه خلاف الإمام أحمد في لحم الجزور وخلاف داود. وفيه دلالة على أن أكل ما مسته النار لا يوجب الوضوء، وقيل: هذا خاص برسول الله ﷺ فإن حاله في الصلاة لا يتفاوت جوعًا وشبعًا.

стр. 803

٤٤ - باب مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ ٦٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ - تَعْنِى خِدْمَةَ أَهْلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. طرفاه ٥٣٦٣، ٦٠٣٩ ٤٥ - باب مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهْوَ لَا يُرِيدُ إِلَاّ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ وَسُنَّتَهُ ٦٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى ــ باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج ٦٧٦ - (الحكم) بفتح الحاء والكاف (عن الأسود سألت عائشة ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله) -بفتح الميم وكسرها- الخدمة، وأنكر الأصمعي الكسر. قال صاحب "المحكم": بفتح الميم والكسر الحذق في العمل. فإن قلت: ما وجه الجمع بين كان ويكون؟ قلت: كان ناقصة، ويكون تامة، ومحصله: كان مستمرًا على خدمة أهله وفسرتها عائشة في رواية الترمذي: "كان يخصف نعله ويحلب شاته ويخيط ثوبه فإذا حضرت الصلاة خرج". فإن قلت: في الترجمة فإذا أقيمت الصلاة فخرج، ولفظ الحديث أعم، وأيضًا قد سلف أنه ﷺ قال: "لا تقوموا للصلاة حتى تروني"؟ قلت: كان له حالتان حالة يخرج فيها على الناس من غير إعلام، وحالة من المؤذن، وتارة يأتيه المؤذن ويعلم بالوقت وباجتماع الناس كما تقدم في باب من انتظر الإقامة، وحديث الباب محمول على الثاني، وفيه دلالة على أن أهل الفضل والكمال ينبغي أن يأخذوا بهديه ﷺ . باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلّمهم صلاة النبي ﷺ وسنته ٦٧٧ - (وهيب) بضم الواو، على وزن المصغر (أيوب) هو ابن أبي تميم (عن أبي

стр. 804

قِلَابَةَ قَالَ جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا فَقَالَ إِنِّى لأُصَلِّى بِكُمْ، وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، أُصَلِّى كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى. فَقُلْتُ لأَبِى قِلَابَةَ كَيْفَ كَانَ يُصَلِّى قَالَ مِثْلَ شَيْخِنَا هَذَا. قَالَ وَكَانَ شَيْخًا يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى. أطرافه ٨٠٢، ٨١٨، ٨٢٤ ٤٦ - باب أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ ٦٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ مَرِضَ النَّبِىُّ ﷺ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ فَقَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ. قَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَعَادَتْ فَقَالَ «مُرِى ــ قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي (جاء مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا) بضم الحاء على وزن المصغر. قيل: هذا المسجد كان ببصرة (أصلي كيف رأيت النبي ﷺ يصلي) كلام مستأنف كأنه قيل: إذا لم ترد الصلاة فلم تصلي؟ قال: أصلي لأعلمكم. فإن قلت: ما حكم هذه الصلاة؟ قلت: قيل هي مباحة وليس بشيء لأن المباح لا يثاب عليه بل هي نافلة (قلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ قال: مثل شيخنا هذا) هو عمر بن مسلمة بكسر اللام (وكان الشيخ يجلس فإذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض في الركعة) الجار يتعلق بيجلس أو ينهض وفي بمعنى من، وهذه الجلسة جلسة استراحة قال بها الشافعي والإمام أحمد في رواية وقد جاءت في حديث المسيء صلاته. باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة ٦٧٨ - ٦٧٩ - (عن عمير) بضم العين، على وزن المصغر (عن أبي بردة) بضم الباء، عامر بن أبي موسى (مرض النبي ﷺ فاشتد مرضه) بحيث لم يقدر على الخروج. روى حديث إمامة أبي بكر في الباب بطرق مختلفة وقد تقدم مع شرحه في باب حد المريض. لكن نشير إلى بعض المواضيع:

стр. 805

أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ». فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٣٨٥ ٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّى بِالنَّاسِ». قَالَتْ عَائِشَةُ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِى لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَهْ، إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ». فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا. طرفه ١٩٨ ٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِىُّ - وَكَانَ تَبِعَ النَّبِىَّ ﷺ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّى لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، فَكَشَفَ النَّبِىُّ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا، وَهْوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ ــ (فقلت لحفصة: قولي له: ان أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء). فإن قلت: ما وجه أمرها حفصة أن تقول ما قالته هي بنفسها؟ قلت: استعانت بها فإن اتفاق الأقوال والآراء أقوى وأشد تأثيرًا (إنكن لأنتن صواحب يوسف) تشبيه بليغ، والوجه الدعاء إلى الباطل: فإن قلت: تقدم في حديث عائشة: "إنكن" وهنا زاد لفظ: (لأنتن). قلت: لما أعادت عليه بعد الأمر أولًا زاد في الإنكار. ٦٨٠ - (إذا كان يوم الإثنين) كان تامة ويوم فاعلها (وهم صفوف) جمع صف ككفوف في جمع كف (فكشف سجف الحجرة) -بكسر السين بعده جيم- الستر الذي على الباب (ثم تبسم يضحك) أي: حال كونه ضاحكًا فإن ضحكه ﷺ كان تبسمًا، وكذا ضحك الأنبياء قال الله تعالى في شأن سليمان: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ [النمل: ١٩]. فإن قلت: ما وجه الشبه في قوله: (كأن وجهه ورقة مصحف)؟ قلت: البياض الصافي فإن لونه كان بياضًا مشربًا بالحمرة، ولأجل الضعف زالت الحمرة.

стр. 806

تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، فَتُوُفِّىَ مِنْ يَوْمِهِ. أطرافه ٦٨١، ٧٥٤، ١٢٠٥، ٤٤٤٨ ٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمْ يَخْرُجِ النَّبِىُّ ﷺ ثَلَاثًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ فَقَالَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وَضَحَ لَنَا، فَأَوْمَأَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِى بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى النَّبِىُّ ﷺ الْحِجَابَ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ. طرفه ٦٨٠ ٦٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ. قَالَ «مُرُوهُ فَيُصَلِّى» فَعَاوَدَتْهُ. قَالَ «مُرُوهُ فَيُصَلِّى، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ». تَابَعَهُ الزُّبَيْدِىُّ وَابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ. ــ ٦٨١ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله بن عمرو المنقري (أقيمت الصلاة فذهب أبو بكر يتقدم فقال نبي الله ﷺ بالحجاب) فأخذ بالحجاب فإن قال تطلق على سائر الأفعال (فرفعه). فإن قلت: تقدم في الحديث قبله أنهم كانوا صفوفًا في الصلاة فنكص أبو بكر، وذكر هنا أنه أراد أن يتقدم للصلاة؟ قلت: مرضه كان أيامًا متعددة، فالوجه أنه محمول على تعدد القضية، والدليل عليه أن هناك قال: فتوفي من يومه، وقال هنا: فلم يقدر عليه حتى مات فإنه يدل على امتداد الزمان في الجملة. ٦٨٢ - (تابعه الزبيدي) -بضم الزاي- محمد بن الوليد (وابن أخي الزهري وإسحاق بن يحيى الكلبي عن الزهري) أي: تابع هؤلاء يونس، وفي بعضها: تابعه الزهري بدل الزبيدي، فالضمير لحمزة بن عبد الله.

стр. 807

وَقَالَ عُقَيْلٌ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حَمْزَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٤٧ - باب مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّةٍ ٦٨٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّى بِهِمْ. قَالَ عُرْوَةُ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِى بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِى بَكْرٍ. طرفه ١٩٨ ــ فإن قلت: الزهري إنما روى في باب حد المريض عن حمزة بن عبد الله فكيف يتابعه؟ قلت: روى عن حمزة ثم سمع ابن عمر، فإنه روى عن معمر أن الزهري سمع من ابن عمر حديثين (وقال عقيل) بضم العين على وزن المصغر. الفرق بين متابعة عقيل ومعمر وبين ما تقدم من متابعة الزبيدي وغيره ممن ذكر معه أن هذا مرفوع إلى النبي ﷺ وإن كان مرسلًا، وذاك موقوف على الزهري كذا قيل. والصواب أن ليس هنا وقف بل في السياق حذف يظهر من الرواية السابقة وأما إفراد عقيل ومعمر فلأن الرواية عنهما مرسلة. عن الزبيدي ومن عطف عليه موصولة، وما يقال: إن الأولى متابعة والثانية: مقاولة فليس له أصل عند المحدثين، وإنما أخذه من لفظ قال. وفي أحاديث الباب دلالة على فضل الصديق وأنه أفقه وأقرأ، وإذا قدمه رسول الله ﷺ عليهم في إمامة الصلاة فهو مقدم في الإمارة من باب الأولى. باب من قام إلى جنب الإمام لعلة ٦٨٣ - (زكريا) يمد ويقصر (ابن نمير) -بضم النون على وزن المصغر- عبد الله (قال عروة) داخل تحت الإسناد كما رواه الأسود عن عائشة (فلما رآه أبو بكر استأخر) أي: طلب التأخر (فأشار إليه أن كما كانت) الكاف زائدة لما تقدم في باب حد المريض أن مكانك أو للتشبيه أي: ليكن حالك في المستقبل مثل حالك في الماضي وقد يقال: معناه كن إمامًا كما

стр. 808

٤٨ - باب مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ جَازَتْ صَلَاتُهُ فِيهِ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِى ــ كنت وليس بشيء؛ لأن أبا بكر تأخر وكان رسول الله ﷺ هو الإمام. فإن قلت: يجوز أن يكون أشار إليه. فلم يرض بذلك كما في قضية [...] بن عمرو بن عوف حين غاب رسول الله ﷺ وصلى أبو بكر بالناس فجاء رسول الله ﷺ وهو يصلي. قلت: لو أشار إليه لذلك لذكر له عدم امتثاله كما ذكره هنا، وسيأتي في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به التصريح بأنه أشار إليه أن لا يتأخر. باب من دخل ليؤم الناس، فجاء الإمام الأول، فتأخر الأول أو لم يتأخر، جازت صلاته قال الطبري: إنما وقف أبو بكر بجنب النبي ﷺ ليشاهد أفعاله وليس للمالكية دليل على جواز تقدم المأموم على الإمام في الموقف لأن العبرة في المتقدم إنما هو بالعقب. الإمام الأول هو الإمام الراتب، الأول في قوله: فتأخر الأول هو غير الراتب الذي كان يصلي. فإن قلت: المعرفة المعادة عين الأول؟ قلت: أكثريٌّ قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [المائدة: ٤٨]. (فيه عن عائشة) هذا التعليق أسنده في باب مرض النبي ﷺ . ٦٨٤ - (عن أبي حازم) -بالحاء- سلمة بن دينار (أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني

стр. 809

عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ أَتُصَلِّى لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ قَالَ نَعَمْ. فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ - فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا لِى رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ مَنْ رَابَهُ شَىْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا ــ عمرو بن عوف) بطن من الأوس كانوا بقباء وقع بينهم شر (فذهب رسول الله ﷺ يصلح بينهم فحانت الصلاة) أي: جاء حينها الذي تصلى فيه (فجاء الموذن) هو بلال (فأقيم) -بالنصب- جواب الاستفهام (فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة) أي: خلف أبي بكر (وكان أبو بكر لا يلتفت) في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق قال ابن الأثير: التصفيق والتصفيح: ضرب صفحة إحدى اليدين على الأخرى بحيث يحصل منه الصوت (فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ ) فإن إشارته بأن يكون إمامًا لرسول الله ﷺ في الصلاة من أجل النعم، وهذا الحمد يمكن أن يكون باللسان، وأن يكون بالإشارة من رفع اليدين (ما كان لابن أبي قحافة) -بضم القاف- أبوه واسمه عثمان أسلم يوم الفتح وعاش بعد الصديق، مات في خلافة عمر (ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق) أصله ما لكم أكثرتم، وإنما نسب إلى نفسه ما كان حقه أن ينسبه إليهم مثل قوله تعالى حكاية: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [يس: ٢٢] وهذا من محاسن الكلام. قال صاحب "الكشاف": إنما فعل ذلك لأنه أدخل في إمحاض النصح حيث لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه. قيل: أكثرتم التصفيق ظاهره أن الإنكار إنما هو على الناس التصفيق. قلت: إنما التصفيق للناس بطريق الحصر يدل على أن الإنكار إنما هو لمجرد التصفيق. فإن قلت: روى موسى بن عقبة في "المغازي" أن رسول الله ﷺ صلى خلف أبي بكر

стр. 810

سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». أطرافه ١٢٠١، ١٢٠٤، ١٢١٨، ١٢٣٤، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣، ٧١٩٠ ٤٩ - باب إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ ٦٨٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ، فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ رَحِيمًا فَقَالَ «لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ فَعَلَّمْتُمُوهُمْ، مُرُوهُمْ فَلْيُصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». طرفه ٦٢٨ ــ الركعة الثانية من الصبح؟ قلت: محمول على أن الصديق لم يدر بمجيئه أو لم يأت رسول الله ﷺ إلى الصف الأول. وما يقال: إن الصديق إنما لم يتأخر هنا لأنه كان مضى معظم صلاته يرده قول أبي بكر: (ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ ). (من نابه شيء في صلاته فليسبح) نابه أصابه، ومنه نوائب الدهر (إنما التصفيق للنساء) لأن صوتهن [فتنة]، ومن فوائد الحديث جواز إمامة المفضول بحضور الفاضل، وجواز مخالفة الكبير إذا فهم أنه يريد بأمره إكرام الصغير لا صدور الفعل عنه حتمًا، وجواز الالتفات لأمر عرض، وجواز الاقتداء بإمام آخر في أثناء الصلاة من غير تجديد التحريمة، وجواز التسبيح لكل نائبة. وخصه أبو حنيفة بما إذا سها إمامه، ولفظ الحديث أعم، وفيه فوائد أخرى تظهر بالتأمل فتأمل. باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم ٦٨٥ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي (عن مالك بن الحويرث) مصغر الحارث (ونحن شَبَبَة) -بثلاث فتحات- جمع شاب، كفسقة في فاسق (صلوا صلاة كذا في حين كذا) كناية عن الأوقات، تقدم الحديث في باب الأذان، وإنما أورده هنا دلالة على أن فتيان القوم إذا استووا في القراءة يؤمهم أكبرهم.
следующие страницы →