Полный текст (5 311 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، فَتُوُفِّىَ مِنْ يَوْمِهِ. أطرافه ٦٨١، ٧٥٤، ١٢٠٥، ٤٤٤٨
٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمْ يَخْرُجِ النَّبِىُّ ﷺ ثَلَاثًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ فَقَالَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وَضَحَ لَنَا، فَأَوْمَأَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِى بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى النَّبِىُّ ﷺ الْحِجَابَ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ. طرفه ٦٨٠
٦٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ. قَالَ «مُرُوهُ فَيُصَلِّى» فَعَاوَدَتْهُ. قَالَ «مُرُوهُ فَيُصَلِّى، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ». تَابَعَهُ الزُّبَيْدِىُّ وَابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ.
ــ
٦٨١ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله بن عمرو المنقري (أقيمت الصلاة فذهب أبو بكر يتقدم فقال نبي الله ﷺ بالحجاب) فأخذ بالحجاب فإن قال تطلق على سائر الأفعال (فرفعه).
فإن قلت: تقدم في الحديث قبله أنهم كانوا صفوفًا في الصلاة فنكص أبو بكر، وذكر هنا أنه أراد أن يتقدم للصلاة؟ قلت: مرضه كان أيامًا متعددة، فالوجه أنه محمول على تعدد القضية، والدليل عليه أن هناك قال: فتوفي من يومه، وقال هنا: فلم يقدر عليه حتى مات فإنه يدل على امتداد الزمان في الجملة.
٦٨٢ - (تابعه الزبيدي) -بضم الزاي- محمد بن الوليد (وابن أخي الزهري وإسحاق بن يحيى الكلبي عن الزهري) أي: تابع هؤلاء يونس، وفي بعضها: تابعه الزهري بدل الزبيدي، فالضمير لحمزة بن عبد الله.
стр. 807
وَقَالَ عُقَيْلٌ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حَمْزَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٤٧ - باب مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّةٍ
٦٨٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّى بِهِمْ. قَالَ عُرْوَةُ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِى بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِى بَكْرٍ. طرفه ١٩٨
ــ
فإن قلت: الزهري إنما روى في باب حد المريض عن حمزة بن عبد الله فكيف يتابعه؟ قلت: روى عن حمزة ثم سمع ابن عمر، فإنه روى عن معمر أن الزهري سمع من ابن عمر حديثين (وقال عقيل) بضم العين على وزن المصغر. الفرق بين متابعة عقيل ومعمر وبين ما تقدم من متابعة الزبيدي وغيره ممن ذكر معه أن هذا مرفوع إلى النبي ﷺ وإن كان مرسلًا، وذاك موقوف على الزهري كذا قيل. والصواب أن ليس هنا وقف بل في السياق حذف يظهر من الرواية السابقة وأما إفراد عقيل ومعمر فلأن الرواية عنهما مرسلة. عن الزبيدي ومن عطف عليه موصولة، وما يقال: إن الأولى متابعة والثانية: مقاولة فليس له أصل عند المحدثين، وإنما أخذه من لفظ قال. وفي أحاديث الباب دلالة على فضل الصديق وأنه أفقه وأقرأ، وإذا قدمه رسول الله ﷺ عليهم في إمامة الصلاة فهو مقدم في الإمارة من باب الأولى.
باب من قام إلى جنب الإمام لعلة
٦٨٣ - (زكريا) يمد ويقصر (ابن نمير) -بضم النون على وزن المصغر- عبد الله (قال عروة) داخل تحت الإسناد كما رواه الأسود عن عائشة (فلما رآه أبو بكر استأخر) أي: طلب التأخر (فأشار إليه أن كما كانت) الكاف زائدة لما تقدم في باب حد المريض أن مكانك أو للتشبيه أي: ليكن حالك في المستقبل مثل حالك في الماضي وقد يقال: معناه كن إمامًا كما
стр. 808
٤٨ - باب مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ جَازَتْ صَلَاتُهُ فِيهِ
عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِى
ــ
كنت وليس بشيء؛ لأن أبا بكر تأخر وكان رسول الله ﷺ هو الإمام.
فإن قلت: يجوز أن يكون أشار إليه. فلم يرض بذلك كما في قضية [...] بن عمرو بن عوف حين غاب رسول الله ﷺ وصلى أبو بكر بالناس فجاء رسول الله ﷺ وهو يصلي.
قلت: لو أشار إليه لذلك لذكر له عدم امتثاله كما ذكره هنا، وسيأتي في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به التصريح بأنه أشار إليه أن لا يتأخر.
باب من دخل ليؤم الناس، فجاء الإمام الأول، فتأخر الأول أو لم يتأخر، جازت صلاته
قال الطبري: إنما وقف أبو بكر بجنب النبي ﷺ ليشاهد أفعاله وليس للمالكية دليل على جواز تقدم المأموم على الإمام في الموقف لأن العبرة في المتقدم إنما هو بالعقب.
الإمام الأول هو الإمام الراتب، الأول في قوله: فتأخر الأول هو غير الراتب الذي كان يصلي.
فإن قلت: المعرفة المعادة عين الأول؟ قلت: أكثريٌّ قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [المائدة: ٤٨].
(فيه عن عائشة) هذا التعليق أسنده في باب مرض النبي ﷺ .
٦٨٤ - (عن أبي حازم) -بالحاء- سلمة بن دينار (أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني
стр. 809
عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ أَتُصَلِّى لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ قَالَ نَعَمْ. فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ - فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا لِى رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ مَنْ رَابَهُ شَىْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا
ــ
عمرو بن عوف) بطن من الأوس كانوا بقباء وقع بينهم شر (فذهب رسول الله ﷺ يصلح بينهم فحانت الصلاة) أي: جاء حينها الذي تصلى فيه (فجاء الموذن) هو بلال (فأقيم) -بالنصب- جواب الاستفهام (فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة) أي: خلف أبي بكر (وكان أبو بكر لا يلتفت) في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق قال ابن الأثير: التصفيق والتصفيح: ضرب صفحة إحدى اليدين على الأخرى بحيث يحصل منه الصوت (فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ ) فإن إشارته بأن يكون إمامًا لرسول الله ﷺ في الصلاة من أجل النعم، وهذا الحمد يمكن أن يكون باللسان، وأن يكون بالإشارة من رفع اليدين (ما كان لابن أبي قحافة) -بضم القاف- أبوه واسمه عثمان أسلم يوم الفتح وعاش بعد الصديق، مات في خلافة عمر (ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق) أصله ما لكم أكثرتم، وإنما نسب إلى نفسه ما كان حقه أن ينسبه إليهم مثل قوله تعالى حكاية: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [يس: ٢٢] وهذا من محاسن الكلام.
قال صاحب "الكشاف": إنما فعل ذلك لأنه أدخل في إمحاض النصح حيث لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه. قيل: أكثرتم التصفيق ظاهره أن الإنكار إنما هو على الناس التصفيق.
قلت: إنما التصفيق للناس بطريق الحصر يدل على أن الإنكار إنما هو لمجرد التصفيق.
فإن قلت: روى موسى بن عقبة في "المغازي" أن رسول الله ﷺ صلى خلف أبي بكر
стр. 810
سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». أطرافه ١٢٠١، ١٢٠٤، ١٢١٨، ١٢٣٤، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣، ٧١٩٠
٤٩ - باب إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ
٦٨٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ، فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ رَحِيمًا فَقَالَ «لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ فَعَلَّمْتُمُوهُمْ، مُرُوهُمْ فَلْيُصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». طرفه ٦٢٨
ــ
الركعة الثانية من الصبح؟ قلت: محمول على أن الصديق لم يدر بمجيئه أو لم يأت رسول الله ﷺ إلى الصف الأول.
وما يقال: إن الصديق إنما لم يتأخر هنا لأنه كان مضى معظم صلاته يرده قول أبي بكر: (ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ ).
(من نابه شيء في صلاته فليسبح) نابه أصابه، ومنه نوائب الدهر (إنما التصفيق للنساء) لأن صوتهن [فتنة]، ومن فوائد الحديث جواز إمامة المفضول بحضور الفاضل، وجواز مخالفة الكبير إذا فهم أنه يريد بأمره إكرام الصغير لا صدور الفعل عنه حتمًا، وجواز الالتفات لأمر عرض، وجواز الاقتداء بإمام آخر في أثناء الصلاة من غير تجديد التحريمة، وجواز التسبيح لكل نائبة. وخصه أبو حنيفة بما إذا سها إمامه، ولفظ الحديث أعم، وفيه فوائد أخرى تظهر بالتأمل فتأمل.
باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم
٦٨٥ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي (عن مالك بن الحويرث) مصغر الحارث (ونحن شَبَبَة) -بثلاث فتحات- جمع شاب، كفسقة في فاسق (صلوا صلاة كذا في حين كذا) كناية عن الأوقات، تقدم الحديث في باب الأذان، وإنما أورده هنا دلالة على أن فتيان القوم إذا استووا في القراءة يؤمهم أكبرهم.
стр. 811
٥٠ - باب إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَومًا فَأَمَّهُمْ
٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِىَّ قَالَ اسْتَأْذَنَ النَّبِىُّ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ فَقَالَ «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ مِنْ بَيْتِكَ». فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى أُحِبُّ، فَقَامَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا. طرفه ٤٢٤
ــ
فإن قلت: أين موضع الدلالة على ذلك؟ قلت: قيل: دل على تساويهم في القراءة كونهم هاجروا معًا ولازموا معًا واستووا في الأخذ، وليس بشيء لأن هذه الأمور لا تدل على التساوي لتفاوت القابليات. قال أبو الطيب:
ولكن تأخذ الأذهان منها ... على قدر القرائح والفهوم
بل الدليل على التساوي، ما قدمنا في باب الأذان من رواية مالك: "كنا متقاربين في القراءة" وأيضًا دل على ذلك "ليؤم القوم أقرؤهم" جمعًا بين الحديثين، رواه مسلم.
باب إذا زار الإمام قومًا فأمهم
٦٨٦ - (معاذ بن أسد) بضم الميم وذال معجمة (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (عتبان) بكسر العين، تقدم حديثه مع شرحه في باب المساجد في البيوت بأطول من هذا.
فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا وبين ما رواه مسلم: "لا يؤمن الرجل في سلطانه" وفي رواية أبي داود: "في بيته ولا سلطانه"؟ قلت: ذاك إذا لم يأذن له، وقيل: الإمام مقدم على المالك وهو المراد بالسلطان، وبه قال الشافعي وأحمد.
стр. 812
٥١ - باب إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ
وَصَلَّى النَّبِىُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ بِالنَّاسِ وَهْوَ جَالِسٌ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا رَفَعَ قَبْلَ الإِمَامِ يَعُودُ فَيَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ ثُمَّ يَتْبَعُ الإِمَامَ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِيمَنْ يَرْكَعُ مَعَ الإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ يَسْجُدُ لِلرَّكْعَةِ الآخِرَةِ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْضِى الرَّكْعَةَ الأُولَى بِسُجُودِهَا. وَفِيمَنْ نَسِىَ سَجْدَةً حَتَّى قَامَ يَسْجُدُ.
٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ أَلَا تُحَدِّثِينِى عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ بَلَى، ثَقُلَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَصَلَّى النَّاسُ». قُلْنَا لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ. قَالَ «ضَعُوا لِى مَاءً فِي الْمِخْضَبِ». قَالَتْ فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ فَذَهَبَ
ــ
باب إنما جعل الإمام ليؤتم به
أي: ليقتدى به في أفعاله ويتابع، والمفعول الثاني محذوف أي: إنما جعل الإمام إمامًا لأن جعل بمعنى سير (وصلى النبي ﷺ في مرضه الذي توفي فيه وهو جالس) هذا التعليق تقدم مرارًا مسندًا (وقال ابن مسعود: إذا رفع قبل الإمام يعود فيمكث بقدر ما رفع ثم يتبع الإمام) أخذ بقول ابن مسعود الإمام أحمد وقال: إن لم يفعل بطلت صلاته. ونقل عن مالك: إذا لم يكن رفع رأسه يعود وإن رفع فلا، وما نقله عن الحسن وجه للشافعي والمذهب عندهم أن السجدة في الركعة الأخيرة سجدة الركعة الأولى قال الرافعي: ولا بأس بانتظام الركعة من هذه السجدة وذلك الركوع.
٦٨٧ - روى في الباب حديث عائشة في مرض رسول الله ﷺ وقد تقدم مرارًا، وإيراده هنا للدلالة على أنه إذا صلى الإمام وهو جالس يجوز ويقتدي به الناس قيامًا، وأن هذا الحديث ناسخ لقوله ﷺ : "وإذا صلى الإمام جالسًا فصلوا جلوسًا" هذا ونشير إلى حل بعض الألفاظ: (ضعوا لي ماء في المخضب) تقديره: ضعوني في ماء في المخضب، وقيل: ما تمييز عن المخضب قدم عليه، ولا يخفى إذ لا إبهام في المخضب، وقيل: من معنى
стр. 813
لِيَنُوءَ فَأُغْمِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ ﷺ «أَصَلَّى النَّاسُ». قُلْنَا لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «ضَعُوا لِى مَاءً فِي الْمِخْضَبِ». قَالَتْ فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ «أَصَلَّى النَّاسُ». قُلْنَا لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «ضَعُوا لِى مَاءً فِي الْمِخْضَبِ»، فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ «أَصَلَّى النَّاسُ». فَقُلْنَا لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِىَّ ﵇ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ - فَأَرْسَلَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى أَبِى بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّىَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلاً رَقِيقًا - يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ. فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ. قَالَ «أَجْلِسَانِى إِلَى جَنْبِهِ». فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِى بَكْرٍ. قَالَ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى وَهْوَ يَأْتَمُّ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِى بَكْرٍ، وَالنَّبِىُّ ﷺ قَاعِدٌ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ عَنْ
ــ
الإغماء ولا تخفى ركاكته وفي بعضها "ضعوني" بالنون بدل اللام، قيل: إنه تصحيف.
قلت: ليس كذلك لقول عائشة: فأجلسناه في مخضب لحفصة. والمخضب -بكسر الميم وخاء معجمة- المرْكَن والإجَّانة.
(فذهب لينوء) أي: ليقوم بمشقة وجهد قاله الجوهري (فأغمي عليه) الإغماء: مرض من الأمراض يجوز على الأنبياء، وليس كالجنون فإنه يزول معه العقل فلا يجوز عليهم (والناس عكوف في المسجد) أي: جالسون منتظرين.
(فقال أبو بكر -وكان رجلًا رقيقًا- يا عمر صل بالناس).
فإن قلت: كيف خالف قول رسول الله ﷺ ؟ قلت: ظن أنه لا يقدر على القراءة لغلبة البكاء عليه.
стр. 814
مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هَاتِ. فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِى كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ قُلْتُ لَا. قَالَ هُوَ عَلِىٌّ. طرفه ١٩٨
٦٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهْوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا». أطرافه ١١١٣، ١٢٣٦، ٥٦٥٨
٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهْوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا،
ــ
(هاتِ) بكسر التاء أي: اذكره، أصله الإعطاء يقال: هات الشيء أي: أعطنيه (قال: أَسمت لك الرجل الآخر الذي كان مع العباس؟ قلت: لا، قال: هو علي بن أبي طالب) قد ذكرنا في باب حد المريض عن النووي أن إحدى يديه الكريمتين تناوب عليها أسامة والفضل وعلي فلذلك لم تسم، وأشرنا إلى أن هذا ليس بوجه بل إنما لم تسم لما كان بينهما، وقول ابن عباس صريح في ذلك، وهب أنهم وجهوا هنا فما قولهم في قضية الجمل؟!
٦٨٨ - (صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاك) من الشكاية وهو المرض.
٦٨٩ - (أن رسول الله ﷺ ركب فرسًا فصرع منه) أي: سقط كذا جاء في رواية (فجُحِش شقه الأيمن) -بضم الجيم بعدها حاء -أي: خدش كذا جاء في رواية، وشقه: طرفه، وفسرته الرواية الأخرى ساقه، وفي رواية أبي داود: "انفكت قدمه"، ولا تنافي
стр. 815
وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْحُمَيْدِىُّ قَوْلُهُ «إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا». هُوَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّبِىُّ ﷺ جَالِسًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا، لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْقُعُودِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٧٨
٥٢ - باب مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ
قَالَ أَنَسٌ فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا.
٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِى الْبَرَاءُ - وَهْوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - قَالَ كَانَ
ــ
لجواز الجمع. (قال الحميدي) هذا منسوخ، واستدل عليه بأنه صلى في مرضه الذي انتقل فيه إلى الله جالسًا والناس قيام خلفه وقرره ولم ينكر عليه.
باب متى يسجد من خلف الإمام
(وقال أنس عن النبي ﷺ : وإذا سجد فاسجدوا) أي: إذا سجد الإمام، وهذا التعليق تقدم في الباب قبله مسندًا.
٦٩٠ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (سفيان) هو الثوري (أبو إسحاق) هو السبيعي عمرو بن عبد الله (ابن زيد) من الزيادة (حدثني البراء وهو غير كذوب) هذا قول عبد الله في شأن البراء. قال ابن معين: هذا من كلام أبي إسحاق في حق عبد الله؛ لأن البراء صحابي لا يحتاج هذه التزكية، ورده النووي بأن عبد الله بن يزيد الخطمي أيضًا صحابي.
فإن قلت: لو كان في شأن عبد الله كما قاله ابن معين لم يتأخر عن البراء لكونه يوجب إلباسًا. قال شيخ الإسلام شيخنا ابن حجر: ما أورد على ابن معين لا يرد لأن ابن معين لم يعد عبد الله بن يزيد من الصحابة. قلت: قال الذهبي: صحابي من أصحاب الحديبية، وكذا
стр. 816
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِىُّ ﷺ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ.
ــ
قاله ابن عبد البر في "الاستيعاب"، وقال: كان عمره في الحديبية سبع عشرة سنة.
فإن قلت: سواء كان هذا أو ذاك وكل منهما غني عن التزكية فما وجه القول بأنه غير كذوب؟ قلت: أجاب الخطابي بأن هذا ليس من تزكية المشكوك في صدقه بل إنما يذكر مثله ليتمكن في النفس مبالغة في تحقيق العلم، نظيره قول أبي هريرة: سمعت خليلي الصادق المصدوق.
فإن قلت: كان المناسب أن يقول: ليس بكاذب لأن نفيه يستلزم نفي الكذوب دون العكس؟ قلت: أجاب بعضهم بأن من كذب في حكم من أحكام الشرع الباقية إلى يوم القيامة فهو كذوب بشيء، لأن قوله: ليس بكذوب نفي للكذب عنه مطلقًا سواء كان في الحكم الشرعي أو غيره ولأن الكذوب معناه لغة كثير الكذب لا من كذبه ذنب عظيم.
والحق في الجواب أن الكذب عند أهل الحق: الكلام الذي لا يكون واقعًا في نفس الأمر، والإنسان لا يخلو عن الكذب وإن كان من غير قصد فإذًا لا يصح نفي الكذب عنه رأسًا بل إنما نفى عنه كونه كذوبًا. وعندي له وجه أحسن وهو أن الكذب قد جاء بمعنى الخطأ في الكلام، قاله ابن الأثير وأنشد قول ذي الرمة:
ما في سمعه كذب
أي: ما أخطأ سمعه، ومثله في صلاة الوتر: كذب أبو محمد مسعود بن زيد قال بوجوب الوتر اجتهادًا فمعنى كذب أخطأ، وقول عروة لما قيل له: إن ابن عباس يقول: إن رسول الله ﷺ لبث بمكة بضع عشرة سنة كذب أي: أخطأ فعلى هذا قوله: غير كذوب معناه قليل الخطأ في الرواية، وهذا مناسب للمقام غاية المناسبة رافع لكل ما يتكلفون له.
(إذا قال: سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره) -بضم النون وكسرها- يقال: حنوت وحنيت بمعنى، ومعناه إمالة الظهر إلى نحو السجود وفي رواية مسلم: "لا يحنو أحدكم ولا يعني".
стр. 817
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ نَحْوَهُ بِهَذَا. طرفاه ٧٤٧، ٨١١
٥٣ - باب إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ
٦٩١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - أَوْ لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ».
ــ
باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام
٦٩١ - (حجاج بن منهال) بفتح الحاء وتشديد الجيم وكسر الميم (زياد) بكسر الزاي بعدها ياء (أما يخشى أحدكم) وفي بعضها: "أو لا يخشى"، وفي بعضها: "لا يخشى" وهذه النسخة بتقدير حرف الاستفهام (إذا رفع قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار) يحتمل أن يكون المراد الرفع في الركوع والسجود للإطلاق أما الرواية المقيدة بالسجود لا تنافي هذه لأن تخصيص الشيء بالذكر لا ينافي وجود الغير. غايته أنه أفرد السجود بالذكر لأنه أشق على الإنسان فيبادر برفع الرأس كما تراه من كثير من العوام. والذي يدل عليه ما رواه البزار مرفوعًا: "الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد الشيطان".
فإن قلت: ما وجه خصوصية الحمار؟ قلت: لأن ذلك الفعل ناشئ من الجهل بالسنة، والحمار معدن الجهل الذي به يضرب المثل في البلادة.
فإن قلت: هذا محمول على الحقيقة أو مجاز عن تبديل حاله وسلب العقل منه ليكون في معنى الحمار، وخص الرأس بالذكر لقول العرب: العقل في الرأس؟ قلت: محمول على الحقيقة لأنه أمر ممكن ولا نص بخلافه حتى يؤول ويصرف عن ظاهره، وأيضًا لو كان الغرض البلادة والجهل لم يكن لقوله: "أو لا يخشى أحدكم أن يجعل الله رأسه رأس حمار" وجه لأن البلادة حاصلة في الحال، وقوله: (أو صورته) الشك من شعبة، وما يقال من أن وجه المجاز بناء على أن المسخ لا يكون في هذه الأمة مردود بما رواه أبو داود والترمذي
стр. 818
٥٤ - باب إِمَامَةِ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى
وَكَانَتْ عَائِشَةُ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ الْمُصْحَفِ. وَوَلَدِ الْبَغِىِّ وَالأَعْرَابِىِّ وَالْغُلَامِ الَّذِى لَمْ يَحْتَلِمْ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ». ولا يمنع العبد من الجماعة بغير علة.
٦٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ الْعُصْبَةَ - مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ - قَبْلَ
ــ
مرفوعًا: "يكون في أمتي مسخ وخسف وذلك في المكذبين بالقدر". هذا وقد نص شيخ زمانه وفريد أوانه محمد المعروف ببارسا في كتابه "فصل الخطاب" أن شيخًا من شيوخ الحديث كان وقع منه رفع رأسه قبل الإمام ومسخ رأسه رأس حمار، وكان يقرأ عليه الحديث وهو وراء الستر.
باب إمامة العبد والمولي
لفظ المولى يطلق على معان لا تناسب المقام إلا المعتق (وولد البغي) بفتح الباء وغين مكسورة وتشديد الياء أي: ولد الزانية، ويروى بسكون العين على المصدر (والغلام الذي لم يحتلم) أي: لم يبلغ مبلغ الرجال سواء كان بالحلم أو السن، لكن المتعارف في الاحتلام الحلم.
(يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) استدل به على جواز إمامة العبد والمولى وسائر المذكورين معهما، وجه الدلالة إطلاق الإقراء من غير تقييد فيشمل الكل لأنه كان بصدد البيان لو كان قد أشار إليه.
٦٩٢ - (لما قدم المهاجرون الأولون العصبة موضع بقباء) المهاجرون الأولون هم الذين قدموا المدينة قبل مقدم رسول الله ﷺ ، والعصبة بضم العين وسكون الصاد، وقال بعضهم: بفتح العين والصاد، وقد فسره بأنه موضع بقباء كان منزلًا ومأوىً لأولئك
стр. 819
مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا. طرفه ٧١٧٥
٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِىٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ». طرفاه ٦٩٦، ٧١٤٢
٥٥ - باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ
٦٩٤ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ».
ــ
المهاجرين كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة) وسيأتي في الأحكام وكان فيهم أبو بكر وعمر فدل على جواز إمامة الرقيق، ويلزم جوازه من المعتق من باب الأولى.
٦٩٣ - (قال: اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل حبشي كان رأسه زبيبة) كناية عن غاية الحقارة والدناءة، والمراد بالاستعمال الإمارة لا الخلافة، اللهم إلا أن يغلب بشوكته ويقهر الناس، ودلالته على الترجمة في غاية الظهور لأنه إذا صلح للإمارة فهو صالح لإمامة الصلاة من باب الأولى، على أن في ذلك الزمان الأمير هو الذي كان إمامًا وخطيبًا، وهذا معروف، وكذا كان في بني أمية وبني العباس.
باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه
٦٩٤ - (الفضل بن السهل) بالضاد المعجمة (الحسن بن موسى الأشيب) أفعل من الشيب (يسار) ضد اليمين (أن رسول الله ﷺ قال: يصلون لكم فإن أصابوا فلكم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم) الضمير في يصلون للأئمة وإن لم يسبق ذكرهم لدلالة المقام، ومعنى قوله: أخطؤوا تعمدوا خلاف الصواب لا الخطأ الذي هو ضد العمد فإنه رفع عن فاعله الإثم كالسهو. قال ابن الأثير: يقال: أخطأ إذا سلك سبيل الخطأ عمدًا، وقيل: المراد بالخطأ هنا
стр. 820
٥٦ - باب إِمَامَةِ الْمَفْتُونِ وَالْمُبْتَدِعِ
وَقَالَ الْحَسَنُ صَلِّ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ.
٦٩٥ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِىِّ بْنِ خِيَارٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضى الله عنه - وَهْوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ
ــ
التأخير الشديد، ويؤيده ما رواه ابن ماجه بسنده إلى ابن مسعود مرفوعًا "ستدركون أقوامًا يصلون الصلاة لغير وقتها، فإن أدركتموهم فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون ثم صلوا معهم". وفي سنن أبي داود: "يؤخرون الصلاة فهي لكم وهي عليهم فصلوا معهم ما صلوا إلى القبلة".
باب إمامة المفتون والمبتدع
(قال الحسن: صل وعليه بدعته) أول حديثه لا يضر المؤمن صلاته خلف المنافق، صل وعليه بدعته.
٦٩٥ - (وقال لنا محمد بن يوسف) هو الفريابي، نقل عنه بلفظ قال لأنه سمعه مذاكرة (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- إمام أهل الشام في زمانه واسمه عبد الرحمن (عن عبيد الله) على وزن المصغر (خيار) بالخاء المعجمة وياء مثناة (دخل على عثمان بن عفان وهو محصور) أي: في بيته تحزب عليه طائفة من أهل مصر وطائفة من أهل كوفة لأشياء أنكروها، فأجاب عنها بأجوبة شافية فلم يقبلوها فخيروه بين أن يعزل من الخلافة أو يقتلوه فلم يعزل نفسه لأن رسول الله ﷺ قال له: "قد قمصك الله قميصًا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه". وكان يخرج ويصلي بالناس إلى أن مضى أربعون يومًا، ثم يومًا صعد المنبر فرموه بالحصباء، فوقع عن المنبر فلم يقدر على الصلاة فصلى بالناس أبو أمامة سهل بن حنيف.
стр. 821
مَا تَرَى وَيُصَلِّى لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ. فَقَالَ الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ. وَقَالَ الزُّبَيْدِىُّ قَالَ الزُّهْرِىُّ لَا نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُخَنَّثِ إِلَاّ مِنْ ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا.
٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَبِى ذَرٍّ «اسْمَعْ وَأَطِعْ، وَلَوْ لِحَبَشِىٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ». طرفه ٦٩٣
٥٧ - باب يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ بِحِذَائِهِ سَوَاءً إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ
٦٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ
ــ
(ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج) أي: نعد الاقتداء به حرجًا. قيل: كان يصلي بهم عبد الرحمن بن عديس المصري، وكان يصلي تارة سهل بن حنيف، وتارة أبو أيوب، والمراد بالفتنة الضلالة. قال الجوهري: الفاتن المضل، فعلى هذا المفتون هو الضال.
(الزبيدي) بضم الزاي محمد بن الوليد (لا نرى أن يصلي خلف المخنث إلا من ضرورة) المخنث -بكسر النون وتشديده، والمشهور فتح النون- هو الذي يمايل ويكسر أعضاءه في مشيه وكلامه كالنساء. قال الجوهري: خنثته عطفته ومنه المخنث، وقيل بالفتح: الذي يمكن الرجال من غشيانه.
٦٩٦ - (محمد بن أبان) يجوز صرف أبان وعدم صرفه (غندر) بضم الغين وفتح الدال (أبو التياح) -بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية- يزيد بن حميد، وتمام الكلام تقدم في باب إمامة العبد.
باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه
بكسر المهملة وذال معجمة مع المد، قيل: أخرج به من كان متعديًا أو مائلًا عنه، وبقوله سواء أخرج المتقدم والمتأخر ومن كان بعيدًا عنه وإن كان بجنبه، وفيه نظر فإن المحاذاة من حذوت النعل بالنعل إذا قدرته به سواء، فالحق أن سواء تأكيد، سواء إذا كانا اثنين.
٦٩٧ - (حرب) ضد الصلح (عن الحكم) بفتح الكاف (جبير) بضم الجيم على وزن المصغر. روى حديث ابن عباس حين بات في بيت ميمونة، وقد تقدم مع شرحه في باب
стр. 822
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِى مَيْمُونَةَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِى عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ قَالَ خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. طرفه ١١٧
٥٨ - باب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا
٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِىُّ ﷺ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى،
ــ
السمر بالعلم، وأشرنا إلى أن قوله: "فصلى خمس ركعات هو بعد ما اقتدى به ابن عباس لأن سائر الروايات أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، والقصة واحدة، وأما الركعتان هما سنة الفجر (سمعت غطيطه أو خطيطه) الشك من ابن جبير. قال ابن الأثير: الغطيط والخطيط قريبان معنى، وهو صوت النيام، والعين والخاء متقاربان، واعلم أن قول البخاري بحذائه سواء، يريد به عدم تقدم الإمام، ولكن لا دلالة في الحديث على التساوي؛ لأن العبرة في ذلك بالعقب ولم يعلم ذلك.
باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله إلى يمينه لم تفسد صلاتهما
٦٩٨ - (أحمد) كذا وقع غير منسوب، وقد نسبه ابن السكن قال: هو ابن صالح، وكذا قال ابن منده أبو نعيم، وقيل: ابن وهب، وقيل: هو ابن عيسى (عن مخرمة) بفتح الميم وخاء معجمة (كريب) بضم الكاف على وزن المصغر. روى حديث ابن عباس أنه بات في بيت ميمونة، وقد مر مرارًا، واستدل به هنا على أن الإنسان إذا قام عن يسار الإمام وحوله الإمام إلى اليمين لم تفسد صلاتهما فإن رسول الله ﷺ فعله مع ابن عباس فصلى ثلاث عشرة ركعة.
стр. 823
فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِى فَجَعَلَنِى عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ - وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ - ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ عَمْرٌو فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيْرًا فَقَالَ حَدَّثَنِى كُرَيْبٌ بِذَلِكَ. طرفه ١١٧
٥٩ - باب إِذَا لَمْ يَنْوِ الإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ فَأَمَّهُمْ
٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أُصَلِّى مَعَهُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِى فَأَقَامَنِى عَنْ يَمِينِهِ. طرفه ١١٧
٦٠ - باب إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ فَصَلَّى
٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ
ــ
وفي الباب الذي قبله فصلى خمس ركعات فقد أشرنا إلى الجواب بأن الخمس إنما كانت بعد اقتداء ابن عباس وهذه الثلاث عشرة منها سنة الفجر لأنه لما جاء المؤذن خرج للفرض وما يقال: إن الخمس كانت في ليلة أخرى فليس بشيء لاتفاقهم على اتحاد القضية صرح به النووي في "شرح مسلم".
(قال عمرو) وهو ابن الحارث المذكور داخل تحت الإسناد: ومن قال: تعليق فقد وهم وفائدته علو إسناد عمرو بدرجة.
باب إذا لم ينوه الإمام [أن يؤم] ثم جاء قوم فأمهم
٦٩٩ - روى في الباب حديث ابن عباس المذكور في الباب قبله استدلالًا على جواز الاقتداء بمن لم ينوه الإمام. ولم يخالف فيه إلا أبو حنيفة في إمامة النساء.
باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى
٧٠٠ - (مسلم) ضد الكافر.
стр. 824
مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ. أطرافه فى ٧٠١، ٧٠٥، ٧١١، ٦١٠٦
٧٠١ - وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «فَتَّانٌ فَتَّانٌ فَتَّانٌ» ثَلَاثَ مِرَارٍ أَوْ قَالَ «فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنٌ» وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ. قَالَ عَمْرٌو لَا أَحْفَظُهُمَا. طرفه ٧٠٠
ــ
٧٠١ - (محمد بن بشار) بفتح الباء وتشديد المعجمة (غندر) بضم الغين وفتح الدال (معاذ بن جبل) بضم الميم آخره ذال معجمة (يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤم قومه فصلى العشاء فقرأ بالبقرة) وفي مسند أحمد: فقرأ اقتربت الساعة، وفي رواية عن أنس: صلى المغرب، فالوجه تعدد الواقعة (فانصرف رجل) قيل: اسم هذا الرجل حازم وقيل سليم وفي رواية أبي داود: حزم بن أبي كعب (فكان معاذ ينال منه) أي: يسبه وقد جاء صريحًا أنه قال: منافق، وفي بعضها: تناول منه بصيغة الماضي (فبلغ النبي ﷺ ) أي: خبر الرجل مع معاذ، وسيأتي أن الرجل شكا إلى رسول الله ﷺ أن معاذًا قال له: منافق (فتّان أو فاتنٌ) الشك من جابر، خبر مبتدأ أي: أنت إن كان حاضرًا، أو هو إن كان غائبًا وكرر الكلام ثلاثًا مبالغة في الزجر (وأمره بسورتين من أوسط المفصل) المفصل من الحجرات إلى آخر القرآن، أطوله إلى المرسلات وأوسطه إلى الضحى، وقصاره إلى آخر القرآن (قال عمر: ولا أحفظهما) وقد جاء في رواية أنه قال له: اقرأ والشمس والليل وسبح اسم ربك الأعلى ونحو هذا.
وفي الحديث دلالة على جواز اقتداء المفترض بالمنتفل، وقال بعدمه أبو حنيفة، الحديث حجة عليه، وزاد ابن جريج: "هي له تطوع ولهم فريضة"، والقول بأنه منسوخ
стр. 825
٦١ - باب تَخْفِيفِ الإِمَامِ فِي الْقِيَامِ وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ سَمِعْتُ قَيْسًا قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلاً قَالَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا. فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ». طرفه ٩٠
٦٢ - باب إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ
ــ
مجرد دعوى، وإن من صلى بجماعة له أن يصلي إمامًا لقوم آخرين، وأن الإمام يخفف في الصلاة من غير أن يترك شيئًا من الأركان والواجبات والآداب.
باب تخفيف الإمام وإتمام الركوع والسجود
٧٠٢ - (زهير) بضم الزاي، على وزن المصغر (أبو مسعود) عقبة [بن] عمرو الأنصاري (أن رجلًا قال يا رسول الله: إني لأتأخر عن صلاة الغداة مما يطيل بنا فلان) أي: لأجل إطالته. مِن بمعنى اللام وما مصدرية، هذا الرجل أُبيّ بن كعب، صرح به أبو يعلى وكان بمسجد قباء، وكانت الصلاة صلاة الصبح، وأما قضية معاذ كانت في مسجد بني سلمة والصلاة العشاء، وسبب الغضب إما لأن هذا كان معلومًا من حال رسول الله ﷺ كما دل عليه حديث أنس أن رسول الله ﷺ كان يؤخر في الصلاة، وإما لتقدم إعلام بذلك وإما لتقصير الرجل في التعلم أو اهتمامًا لئلا يقع مثله من آخر (فما رأيت رسول الله ﷺ أشد غضبًا منه يومئذٍ) تفضيل للشيء على نفسه باعتبار الحالين (فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز) ما زائدة لتوكيد معنى العموم، والتجوز من الجواز بمعنى العبور وعدم اللبس كناية عن التخفيف في القراءة.
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر إتمام الركوع والسجود؟ قلت: شكاية الرجل في صلاة الغداة من التطويل إنما كان من طول القراءة وليس في الركوع والسجود من التطويل الذي يوجب الشكاية.
стр. 826
٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ».
٦٣ - باب مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ
وَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَىَّ.
٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى لأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلَانٌ فِيهَا.
فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ قَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ». طرفه ٩٠
ــ
باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء
أي: فيما شأنه التطويل، فلا دلالة فيه على تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين، ومعلوم أن ذلك التطويل ما لم يؤد إلى خروج الصلاة عن الوقت.
٧٠٣ - (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (إذا صلى أحدكم لنفسه) أي: إمامًا لنفسه قاله على طريق المشاكلة.
باب من شكا إمامه إذا طول
(وقال أبو أسيد: طولت بنا يا بني) بضم الهمزة على وزن المصغر مالك بن ربيعة الأنصاري، ولفظة بني مصغر واسمه منذر. روى ابن أبي شيبة بإسناده إليه أنه قال: كنت أصلي وأبي ورائي فربما قال: طولت بنا يا بني.
٧٠٤ - (قيس بن أبي حازم) بالحاء المهملة، روى حديث أبي مسعود شكاية الرجل إمامه في صلاة الفجر، وقد تقدم مع شرحه في الباب قبله.
стр. 827
٧٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىَّ قَالَ أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ، فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّى، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوِ النِّسَاءِ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ - أَوْ فَاتِنٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ - فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّى وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ». أَحْسِبُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ وَمِسْعَرٌ وَالشَّيْبَانِىُّ. قَالَ عَمْرٌو وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
ــ
٧٠٥ - (آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة (محارب) -بضم الميم- اسم فاعل من المحاربة (دثار) بكسر الدال بعدها ثاء مثلثة (أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذًا يصلي فترك ناضحيه) والناضح: البعير الذي يسقى به الحرث وغيره بالسانية (جنح الليل) أوله إلى نصفه بضم الجيم، ومعنى قوله: جنح الليل: أقبل (يا معاذ أفتان أنت) يجوز فيه الوجهان أن يكون أنت مبتدأ، وفتان خبره، وأن يكون فتان مبتدأ وأنت فاعل ساد مسد الخبر (أو قال: أفاتن أنت) الشك من جابر وقد تقدم أن معنى الفتنة التنفير عن الصلاة بالتطويل فيها الزائد (أحسب هذا في الحديث) من كلام محارب أو أحد الرواة.
قال بعضهم: فإن قلت: لم خاطب معاذًا في بعض المواضع وعمم بقوله: (إن منكم منفرين) في بعضها؟ قلت: حيث بلغه أن معاذًا نال منه خاطبه، وحيث لم يبلغه عمم للتقرير بتضعيف الجريمة. هذا كلامه وليس بشيء إذ لو لم يبلغه أنه نال منه لم يكن كلامه واردًا على طريق الزجر، على أن قوله: عمم للتقرير بتضعيف الجريمة، مما لا معنى له، بل الصواب أنه لما بلغه عن معاذ حين شكاه الرجل عمم الخطاب على طريقه في تبليغ الأحكام، وحيث حضر معاذ خاطبه لأنه صاحب الجريمة.
(وتابعه سعيد بن مسروق) هذا والد الثوري (ومسعر والشيباني) مسعر بكسر الميم، والشيباني سليمان، والضمير لشعبة، أي: تابع هؤلاء في الرواية عن محارب.
(قال عمرو: وعبيد الله بن مقسم) بكسر الميم (وأبو الزبير) محمد بن مسلم
стр. 828
مِقْسَمٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَرَأَ مُعَاذٌ فِي الْعِشَاءِ بِالْبَقَرَةِ. وَتَابَعَهُ الأَعْمَشُ عَنْ مُحَارِبٍ. طرفه ٧٠٠
٦٤ - باب الإِيجَازِ فِي الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا
٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُوجِزُ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلُهَا.
ــ
(وتابعه الأعمش عن محارب).
فإن قلت: أي فرق بين المتابعة السابقة واللاحقة؛ قلت: كلاهما متابعة ناقصة. غايته أنَّه سمى المتابع عليه في اللاحقة.
وقال بعضهم: الأولى ناقصة، واللاحقة تامة لأنه سمى المتابع عليه دون الأولى، وهذا الذي قاله اصطلاح من عنده.
قال العراقي: إن روى الحديث الذي رواه راو آخر إن تابع شيخه فهي متابعة، وكذا إن تابع شيخ شيخه إلى آخر الإسناد حتى إلى الصحابي، فإن لم يوافقه في ذلك الحديث أحد من المذكورين، فإن رواه أحد بمعناه فذاك يسمى شاهدًا.
باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها
٧٠٦ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله المنقري (عن أنس كان النبي ﷺ يوجز الصلاة ويكملها) إشارة إلى أن الإيجاز لا ينافي الكمال فإنَّه يأتي بالركوع والسجود على أتم الأحوال، وإنما الإيجاز في القيام المفرط، وإلى هذا أشار البخاري في ترجمة الباب الذي سلف آنفًا بقوله: باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود.
стр. 829
٦٥ - باب مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِىِّ
٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِى قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنِّى لأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِى كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ».
تَابَعَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَبَقِيَّةُ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ. طرفه ٨٦٨
٧٠٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً وَلَا أَتَمَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ،
ــ
باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي
٧٠٧ - (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- إمام الشام في زمانه من الأطوار علمًا وزهدًا، اسمه عبد الرحمن (أبي قتادة الأنصاري) فارس رسول الله ﷺ ، اسمه الحارث، وقيل غيره (أسمع بكاء الصبي) قال الجوهري: البكاء يمد ويقصر، فإن مد فهو الصوت، وإن قصر فهو الدمع وخروجه (تابعه بشر بن بكر) بكسر الموحدة وشين معجمة (وبقية) بفتح الياء والقاف وتشديد الياء تحت، والضمير المنصوب في تابعه للوليد.
٧٠٨ - (خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء (ما صليت وراء أحد قط أخف صلاة ولا أتم من رسول الله ﷺ ) قد أشرنا إلى أن ذلك منشؤه عدم القيام المفرط، وإلا فسائر الأركان على حالها، وأيضًا من يصلي وراءه لا يتعب في قيامه يجزم على الاقتداء به، وبفيضان أنواره على المأمومين فلا يحسون بتعب. ألا ترى إلى قوله: "أرحنا [بها] يا بلال" يريد إقامة الصلاة التي فيها قرة عينه، وقط فيه لغات أشهرها فتح القاف وتشديد
стр. 830
وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ.
٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِنِّى لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِى مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ». طرفه ٧١٠
٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنِّى لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ، فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ» ٧١٠ م - وَقَالَ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. طرفه ٧٠٩
ــ
الطاء (فيخفف مخافة أن تفتن أمه) فتنة أمه إنما هو باشتغالها بالها وذهولها عن العبادة، والله لا يقبل العمل ممن قلبه لاه غافل.
٧٠٩ - (من شدة وجد أمه من بكائه) قال ابن الأثير: يقال: وجدت بفلان وجدًا إذا أحببته حبًا شديدًا، وقال صاحب "المحكم": وجد أي: حزن وهذا أليق بالمقام.
٧١٠ - (محمد بن بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ابن أبي عدي) -بفتح العين وكسر الدال وتشديد الياء- محمد بن إبراهيم (وقال موسى: حدثنا أبان حدثنا قتادة) موسى هو ابن إسماعيل شيخ البخاري، وإنما روى عنه بلفظ قال لأنه سمعه مذاكرة، وفائدة هذه الرواية التصريح بالسماع من قتادة، وفيه دفع التدليس، وفقه الحديث وجوب مراعاة الإمام من خلفه. وجواز حضور النساء الجماعات والولدان، وقيل: يؤخذ منه أن الإمام إذا كان في الركوع وأحسَّ بداخل يطول له الركوع لأنه جاز الإيجاز لمصلحة، فيجوز التطويل لمصلحة أخرى وهي إدراك الداخل الركعة مع الإمام لأن الركوع هو مناط الإدراك وقال [به] الشافعي وأحمد، وكرهه مالك وأبو حنيفة.
стр. 831
٦٦ - باب إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا
٧١١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَأْتِى قَوْمَهُ فَيُصَلِّى بِهِمْ. طرفه ٧٠٠
٦٧ - باب مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ
٧١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ النَّبِىُّ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِى مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ». قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِى فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ. قَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ». فَقُلْتُ مِثْلَهُ فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ». فَصَلَّى وَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ
ــ
باب إذا صلى ثمَّ أم قومًا
٧١١ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيصلي بهم) منع ذلك مالك وأبو حنيفة.
قال الطحاوي: لم يطلع رسول الله ﷺ على ما فعل. قلت: كيف لم يطلع والرجل الذي شكا منه إنما صلى بهم بعد الصلاة مع رسول الله ﷺ ، وكان دأبه إذا صلى بهم أقبل عليهم بوجهه، وأيضًا لفظ كان دل على أن ذلك كان دأبه على الاستمرار، وقيل: هذا كان في أول الإسلام. قلت: معاذ بن جبل من صغار الأنصار، كيف يعقل كونه في أول الإِسلام؟!.
باب من أسمع الناس تكبير الإمام
٧١٢ - روى في الباب حديث عائشة في مرض رسول الله ﷺ وأمره أبا بكر أن يصلي بالناس، وردت عليه عائشة بأن أبا بكر رجل أسيف، والأسيف شديد الحزن وقد سلف، وأن قول رسول الله ﷺ (إنكن صواحب يوسف) تشبيه بليغ، والوجه كون كل من عائشة وصواحب
стр. 832
بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - وَقَعَدَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ. تَابَعَهُ مُحَاضِرٌ عَنِ الأَعْمَشِ. طرفه ١٩٨
٦٨ - باب الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ
وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «ائْتَمُّوا بِى وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ».
٧١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. فَقَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّى بِالنَّاسِ». فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِى لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. قَالَ «إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ». فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ
ــ
يوسف يدعو إلى الباطل فأُمر أبو بكر بذلك ثم خرج رسول الله ﷺ وهو في الصلاة فجلس بجنب أبي بكر فصلى بالناس إمامًا وأبو بكر يبلغ له يُسمِع تكبيره (تابعه محاضر عن الأعمش) أي: تابع عبد الله بن داود.
باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم
(ويذكر عن النبي ﷺ أنه قال: ائتموا بي، وليأتم من بعدكم) هذا التعليق رواه مسلم مسندًا وأصحاب السنن. ومعناه أن الذي يشاهدونه يصلون كما يصلي، والذي يراه يتبع الذي قدامه وإن كان الإمام للكل في نفس الأمر هو رسول الله ﷺ ، وروى في الباب حديث عائشة في مرضه وأمره بإقامة أبي بكر، وقد كشفنا الغطاء عنه في الباب الذي قبله (إنه متى يقم) وفي بعضها يقوم، والوجه حمله على إذا في عدم الجزم لأن كل
стр. 833
خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِى بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى قَاعِدًا، يَقْتَدِى أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِى بَكْرٍ رضى الله عنه. طرفه ١٩٨
٦٩ - باب هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ
٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِى تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ». فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ. طرفه ٤٨٢
ــ
واحد منهما من أداة الشرط (والناس مقتدون بصلاة أبي بكر) لأن رسول الله ﷺ كان جالسًا، ومعنى الاقتداء مشاهدة أفعال المبلغ، وذهب السبيعي ومسروق إلى ظاهره وقالا: إن الصفوف بعضها يؤم بعضًا حتى لو أحرم بالصلاة قبل أن يرفع الصف الذي يليه رؤوسهم من الركوع كان مدركًا للركعة وإن رفع الإمام رأسه.
باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس
٧١٤ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (عن أيوب بن أبي تميمة) بفتح التاء (السختياني) نسبة إلى صنعته (أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين) أي: سقم من الركعتين في الصلاة الرباعية (فقال له ذو اليدين) لقب به لطول في يده، واسمه خرباق بكسر الخاء المعجمة وباء موحدة (أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ﷺ ؟) بضم القاف، على وزن بناء المجهول (فقال: أصدق ذو اليدين؟).
فإن قلت: كلام ذو اليدين إنشاء لا يوصف بالصدق والكذب؟ قلت: قد أجاب بعضهم
стр. 834
٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. طرفه ٤٨٢
٧٠ - باب إِذَا بَكَى الإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ).
ــ
بأن التصديق راجع إلى سبب السؤال تقديره: أصدق في النقص الذي هو سبب السؤال. وهذا تكلف بارد ومعنى ركيك. والصواب أن هذه الرواية مختصرة، وقد تقدم أنه لما قال له ذو اليدين هذا الكلام وقال: "لم تقصر ولم أنس"، فقال: بعض ذلك قد كان، فقوله: "أصدق" راجع إلى هذا القول.
فإن قلت: كيف رجع إلى قولهم وبنى على ذلك صلاته؟ قلت: المسألة فيها خلاف، ومن لم يجوز يقول: إنه تذكر لما قيل له.
فإن قلت: كيف بنى على صلاته بعد ما تكلم؟ قلت: تقدمت عنه أجوبة في باب توجيه القبلة والذي عندي أن هذه القضية من خواصه، فإنه قام من موضعه ومشى إلى الجذع واتكأ عليه زمانًا وفي بعض الروايات: دخل البيت فخرج.
٧١٥ - (وصلى ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتين) هذا موافق لما ذهب إليه أبو حنيفة، وقد سلف أن الخلاف إنما هو في الأفضلية، والأحاديث واردة في كل واحد من التقديم والتأخير.
باب إذا بكى الإمام في الصلاة
(وقال عبد الله بن شداد) بفتح الشين وتشديد الدال (سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف) النشيج -على وزن فعيل- قال ابن الأثير: صوت معه توجع مثل بكاء الصغير، وقال صاحب "المحكم": هو أشد البكاء، وهذا أوفق بقصة عمر.
стр. 835
٧١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّى بِالنَّاسِ». قَالَتْ عَائِشَةُ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ. فَقَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ». قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ قُولِى لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَهْ، إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ». قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا. طرفه ١٩٨
٧١ - باب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا
٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِى الْجَعْدِ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ».
ــ
واختلف العلماء في جواز البكاء في الصلاة. قال أبو حنيفة: إن كان من خوف الله فلا بأس به، وكذا قاله مالك، وقال الشافعي: إن بان [من] بكائه حرفان بطلت صلاته.
٧١٦ - ثم روى في الباب حديث عائشة في مرض رسول الله ﷺ وأمره أبا بكر بالإمامة، فردت عائشة عليه (بأن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يُسمع الناس من البكاء) وهذا محلّ الدلالة على الترجمة، فإنه سمع رسول الله ﷺ ذلك ولم يعدل عن أبي بكر، فدل على أن البكاء لا يخل بالصلاة (ما كنت لأصيب منك خيرًا) هذه اللام لام الجحود حيث وقعت بعد كان المنفي.
باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها
٧١٧ - (عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء (سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين واسمه رافع (النعمان بن بشير) بضم النون (لتسون الصفوف أو ليخالفن الله بين وجوهكم. المراد بالوجوه القلوب، دل عليه رواية أبي داود: "بين قلوبكم"،
стр. 836
٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ فَإِنِّى أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِى». طرفاه ٧١٩، ٧٢٥
ــ
وهذا متعارف، يقال: لفلان وجه عند الأمير، أي: قبول، ومحل في قلبه. وقيل: معناه المسخ، كما قال فيمن يرفع رأسه قبل الإمام: "يجعل رأسه رأس حمار" وقيل: معناه تحول على أدبارها. ولفظ "بين" يدفع الوجهين.
٧١٨ - (أبو معمر) -بفتح الميمين بينهما عين ساكنة- عبد الله بن عمرو المنقري.
(أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري) إقامتها تسويتها. المحققون على أن هذا الكلام على ظاهره؛ لأن الرؤية بخلق الله تعالى لا يشترط فيها المقابلة، فهي معجزة من معجزاته الخارقة، وقد روي أنه كان له عينان بين كتفيه مثل سمّ الخِياط، وهذا لو صحّ كان عائدًا إلى المعجزة أيضًا.
أخذ طائفة بظاهر الحديث، وقالوا: إن تسوية الصف واجبة؛ لأن وعيد الشارع لا يكون إلا على ترك الواجب، والجمهور على أنه سنة، لما سيأتي من أن تسوية الصف من تمام الصلاة، أي من كماله، وقالوا: هذا التهديد حث على الإتيان به كما في نظائره.
فإن قلت: ذكر في الترجمة بعد الإقامة وقبلها، وليس لهما ذكر في الحديث؟ قلت: هذا على دأبه من الإشارة إلى ما لم يثبت عنده؛ وإن كان حديثًا؛ أو ثابت عنده لكن ذَكَرَه في موضع آخر، وحديث قبل الإقامة رواه مسلم، وبعد الإقامة في الباب بعده.
стр. 837
٧٢ - باب إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ
٧١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَجْهِهِ فَقَالَ «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّى أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِى». طرفه ٧١٨
٧٣ - باب الصَّفِّ الأَوَّلِ .
٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ
ــ
باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف
٧١٩ - (أحمد بن أبي رجاء) بفتح الراء والمد (زائدة بن قدامة) بفتح الزاي وضم القاف (حميد) -بضم الحاء-: على وزن المصغر.
(أقيموا صفوفكم وتراصوا) -بصاد مهملة مشددة-: أي: تلاصقوا، أصله: رصّ البناء؛ وهو إلصاق بعض أجزائه إلى بعض، وفي أبي داود: "رصوا صفوفكم وقاربوا بينها، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنه الحذف" -بالحاء المهملة والذال المعجمة-: ولد الغنم الحجازي؛ لا أذن له ولا ذنب، يؤتى بها من جُرَش اليمن؛ قاله ابن الأثير.
وفي رواية مسلم: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا، ويقول: "استووا".
باب الصف الأول
هو الذي يلي الإمام، وقيل: أول من يحضر المسجد؛ وإن كان في الصّف الأخير، وقيل أول صف. ثم قال النووي: الأول هو الصواب، وهو كما قال، دل عليه المقدم من لفظ الحديث.
٧٢٠ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (سُمَيّ) -بضم السين- على وزن المصغر (عن أبي صالح) ذكوان السمّان.
стр. 838
قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الشُّهَدَاءُ الْغَرِقُ وَالْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْهَدْمُ». طرفه ٦٥٣
٧٢١ - وَقَالَ «وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا ﴿إِلَيْهِ﴾ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَاسْتَهَمُوا». طرفه ٦١٥
٧٤ - باب إِقَامَةِ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ
٧٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ
ــ
(الشهيد الغَرِق) لغة في الغريق (والهدم) -بكسر الدال- ويروى بسكون الدال الذي مات تحت الهدم ويقدر مضاف؛ أي صاحب الهدم كما جاء في بعض الروايات، قال ابن الأثير: والهدم -بفتح الدال- البناء المهدوم.
٧٢١ - (لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه) قال ابن الأثير: التهجير التبكير إلى كل شيء. والمراد به في الحديث المشي إلى الظهر في أول الوقت، وقد تقدم منا أن هذا إنما هو إذا لم يكن الحر شديدًا، فإن فيه الإبراد أفضل.
(ولَوْ حَبوًا) أي: مشيًا على الركب واليدين (ولو يعلمون ما في الصف المقدّم) أي: الصف الأول؛ لما تقدم في سائر الروايات، وقيل: المراد الأول النسبي أي كل صف إذا نُسِب إلى ما بعده مقدم، وهذا وإن صح لغة فليس موافقًا للترجمة ولا لحديث الباب؛ لأن الاستهام إنما يكون في الواحد المعين.
وتمام الكلام تقدم في باب الاستهام في الأذان.
باب إقامة الصف من تمام الصلاة
٧٢٢ - (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم.
стр. 839
«إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ، وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ». طرفه ٧٣٤
٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ».
٧٥ - باب إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ
٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِىُّ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ الأَنْصَارِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقِيلَ
ــ
(إنما جعل الإمام) أي: إمامًا؛ حذف مفعُولُه الثاني (ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) بالتقديم، والتخلف الفاحش لدلالته على الاستقلال.
(وإذا صلّى جالسًا فصلوا جلوسًا) تقدم الكلام على أنه منسوخ بأنه صلّى في آخر حياته جالسًا والقوم قيام (فإن إقامة الصف من حسن الصلاة) صريح في أنه سنة؛ وهذه الرواية مفسرة لرواية مسلم وغيره: "من تمام الصلاة" فلا وجه لما يقال إن لفظ التمام قد يطلق على ما يدخل في حقيقة الشيء.
٧٢٣ - (سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة) أي: بعض ما يوجب كمالها، فإنّ كمالها بأدائها مشتملة على الأركان والشرائط والسنن والآداب؛ وهذا أحد الوجوه في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣].
стр. 840
لَهُ مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلَاّ أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْمَدِينَةَ بِهَذَا.
٧٦ - باب إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ
وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ.
٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّى أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِى». وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ. طرفه ٧١٨
٧٧ - باب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ، تَمَّتْ صَلَاتُهُ
ــ
باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف
(وقال النعمان بن بشير: رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه) هذا التعليق رواه أبو داود مسندًا عنه.
٧٢٥ - (زهير): -بضم الزاي- على وزن المصغر، وكذا (حميد).
(وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه) المنكب ما بين الكتف والعنق. والإلزاق والإلصاق من واد واحد، وباقي الحديث تقدم مرارًا.
باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوَّله الإمام خلفه تمت الصلاة
أي: صلاة المأمومين فإنها كانت ناقصة؛ لكونه عن يسار الإمام، ويحتمل أن يكون الضمير للإمام؛ أي بذلك الفعل لم يقع نقصان في صلاته؛ لأنه من أعمال الصّلاة ومتعلقاتها، كذا قيل.
قال شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر: [تقدم أكثر لفظ هذه الترجمة قبلُ بنحو من عشرين
стр. 841
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بابًا، لكن ليس هناك لفظ: خلفه، وقال هناك: لم تفسد صلاتهما، بدل قوله: تمت صلاته] أي: الإمام والمأموم، ولم يذكر أحد من الشراح الحكمة، وهذه الإعادة مع تفسير الفساد إلى التمام.
قال: والذي يظهر أنه أشار إلى أن وقوف المأموم عن يسار الإمام أوّلًا لم يقع بذلك نقصان في صلاته لعدم علمه؛ وإن عاد الضمير إلى الإمام فلأن تحويله المأموم تقع الشناعة منه، فأشار إلى أنه لا يوجب نقصانًا.
هذا كلامه ولا يعني شيئًا؛ لأن الحديث واحد، فالواجب بيان تفسير الترجمة، فإنها عبارة عن الحكم المستدل عليه.
والصواب في الجواب أن هناك لم يقع لفظ الحلف في الترجمة، ولا لفظ الوراء في الحديث، فأشار إلى أنه كيف ما حوله، سواء كان من ورائه؛ أو قدامه، لا فساد، وإن كان أحد الاحتمالين نقصان؛ وأمّا هنا لما حوله من ورائه لم يقع نقصان بوجه في صلاة واحد منهما.
هذا وأما قوله: أشار إلى أن وقوف المأموم عن يسار الإمام أولًا لَم يقع بذلك نقصان في صلاته لعدم علمه، يردّه لفظ: تمت، فإنه يدل على نقصان سابق على التحويل، وكذا قوله في الإمام يحوله يقع منه التفات ممنوع، ألا ترى إلى قول ابن عباس: أخذ برأسي من ورائي، فأي ملازمة هنا؟.
ثم روى في الباب حديث ابن عباس ليلة بات في بيت ميمونة، وجاء ووقف إلى يساره فحوله خلفه إلى يمينه، وقوله: فصلى، أي ثلاث عشرة ركعة، كما في سائر الروايات، وقد مرّ مرارًا.
стр. 842
٧٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَأْسِى مِنْ وَرَائِى، فَجَعَلَنِى عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَرَقَدَ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. طرفه ١١٧
٧٨ - باب الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا
٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمِّى أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. طرفه ٣٨٠
٧٩ - باب مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ وَالإِمَامِ
٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّى عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
باب المرأة تكون وحدها
٧٢٧ - (عن أنس قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ وأمي [أم] سليم خلفنا) اليتيم هو أبو عمير -بضم العين على وزن المصغر-: الذي كان يقول له رسول الله ﷺ : "أبو عمير ما فعل النغير" لطائر كان يلعب به، وأمُّ سليم أمُّ أنس؛ واسمها إما سهلة أو رملة، أو غيرهما.
والحديث دلّ على جواز الاقتداء في النافلة، وأن المرأة تكون صفًا واحدًا إن كانت واحدة؛ ولو حاذت الرجل بطلت صلاة الرجل عند أبي حنيفة.
باب ميمنة المسجد والإمام
٧٢٨ - (الشعبي) -بفتح الشين- أبو عمرو؛ عامر الكوفي التابعي الجليل.
стр. 843
فَأَخَذَ بِيَدِى أَوْ بِعَضُدِى حَتَّى أَقَامَنِى عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِى. طرفه ١١٧
٨٠ - باب إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ الْقَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ
وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّىَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ. وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ.
ــ
روى في الباب حديث ابن عباس حين بات في بيت ميمونة ورسول الله ﷺ عندها.
(فأخذ بيدي أو بعضدي) الشك منه (أقامني عن يمينه، وقال بيده من ورائي) أي: أشار إليه أن يتحول إلى اليمين من ورائه، لئلا يمر بين يدي المصلي، وفي رواية: من ورائه، فسقط ما يقال: يجوز أن يكون: من ورائي، وراء ابن عباس، على أنه لا يعقل إتيان ابن عباس من وراء نفسه.
والحديث دل على فضل ميمنة الإمام، ويفهم منه ميمنة المسجد كما ترجم، وأصرح منه ما وراه أبو داود عن البراء مرفوعًا: "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف"، وهذا حث على الأفضل، وشرطه أن لا تتعطل الميسرة؛ لما روى ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعًا: أنه شكا إلى رسول الله ﷺ أن ميسرة المسجد تعطلت، قال ﷺ : "من عمّر ميسرة المسجد فله كِفْلان من الأجر".
فإن قلت: فقد زاد أجر الميسرة؟ قلت: ليس كذلك بل له كفلان من الأجر الذي يستحقه الذي في الميسرة؛ لولا تعطل الميسرة.
باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة
السترة -بضم السين وسكون التاء-: ما يستر به (أبو مجلز) -بكسر الميم وسكون الجيم آخره زاي معجمة-: لاحق بن حميد.
стр. 844
٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ لَيْلَةَ الثَّانِيَةِ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ «إِنِّى خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ». أطرافه ٧٣٠، ٩٢٤، ١١٢٩، ٢٠١١، ٢٠١٢، ٨٥٦١
ــ
٧٢٩ - (محمد بن سلام) بتخفيف اللام وقد تشدد (عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة (عن عمرة) بفتح العين وسكون الميم.
كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير) سيأتي أنه كان له حصير يبسطه بالنهار، ويحتجره بالليل. وقيل: الظاهر أنه أراد بالحجرة بيته؛ تؤيده رواية أبي نعيم: حجرة من حجر نسائه.
قلت: قول عائشة في أبواب التهجد: صلى في المسجد، يقطع الاحتمال، فضلًا عن الظهور؛ وأما رواية أبي نعيم فغلط؛ أو قضية أخرى.
(فرأى الناس شخص النبي ﷺ ) قال الجوهري: الشخص ما يُرى من بعيد من سواد الإنسان وغيره (فقام الليلة الثانية) وفي بعضها: "ليلة الثانية" بالإضافة؛ إما إضافة الموصوف إلى الصفة، أو يقدر مضاف؛ أي: ليلة صبيحة الثانية.
(فلما أصبح ذكر للناس) أي: عدم خروجه (فقال: إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل).
فإن قلت: كيف تكتب بعد تقرر الخمس؟ قلت: لا منافاة؛ ألا ترى أن علماء الأصول قالوا: زيادة الصلاة سادسة ليس نسخًا؛ والكوفيون قالوا بوجوب الوتر.
стр. 845
٨١ - باب صَلَاةِ اللَّيْلِ
٧٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى
ــ
فإن قلت: قوله تعالى ليلة المعراج: لا يبدل القول لدي؟ قلت: قوله لما نسخ الخمسين بخمس، وأوّله بأن الحسنة بعشر أمثالها؛ فالخمسون باقية حكمًا وإن نسخت حدًّا.
أجاب بعضهم: بأنّ المراد بقوله ليلة المعراج: "لا يبدل القول" السياق يدل على أن المراد لا ينقص من الخمس شيء آخر. قلت: هذا الوهم ناشئ عن الغفلة عن السياق؛ لأن آخر الحديث "هي خمس، وهي خمسون، الحسنة بعشرة أمثالها" كما سيجيء في البخاري، إشارة إلى ما ذكرنا، ولو كان المراد من قوله "لا يبدل" لا ينقص من الخمس شيء لم يكن لقوله: "هي خمس وهي خمسون" وجه، وقال آخر: إن صلاة الليل كانت واجبة عليه؛ وأصحابه كانوا يقتدون به، فإذا ما واظب على شيء يرونه واجبًا، فخاف أن تكتب عليهم من طريق الاقتداء به.
وهذا كلام مزيف: أمّا أولًا: فإن اقتداء الأمة إنما هو فيما عدا خواصّه، وما كان من الخواص لا اقتداء فيه.
وأمّا ثانيًا: فلأن مواظبته على شيء لا يجعله واجبًا عليهم، ألا ترى أنه واظب على الرواية مع أنه لا وجوب لا عليه ولا عليهم.
قال ابن الحاجب: فعله ﷺ إن كان من أمر الجبلة كالقيام والقعود، أو خاصًا به كالتهجد فلا اقتداء فيه للأمة، وما سواهما إن علمت صفته فأمته مثله.
باب صلاة الليل
٧٣٠ - (إبراهيم بن المنذر) بكسر الذال (ابن أبي فديك) -بضم الفاء- على وزن
следующие страницы →