← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16595

ارتشاف الضرب من لسان العرب

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

ومثال ما لا يصلح فيه (إلا): لذ بقيس حين يأبى غيره ... ... ... .... وتقول: ما أتاني غير زيد وعمرو، وما جاءني القوم غير زيد وعمرو، بالجر عطفًا على زيد، ويجوز في المعطوف الرفع، فتقول: وعمرو؛ لأن معنى (غير) زيد: غلا زيد، فكما لو صرحت بـ (إلا) زيد جاز الرفع فكذلك هذا. وهذا العطف عند بعضهم عطفًا على الموضع، وعند الأستاذ أبي علي عطفًا على التوهم، والمعطوف، وإن أعرب إعراب غير، ليس معطوفًا على غير نفسها مع إرادة معنى إلا زيد؛ فإن عطفت على غير نفسها اختلف المعنى. وتقول: جاء القوم غير زيد وعمرًا بالنصب على المعنى؛ إذ يصلح مراعاته، إذ تقول: إلا زيدًا وعمرًا. وهل تختص هذه المراعاة، إذا كانت (غير) استثناء فقط، أم يجوز ذلك إذا كانت غير صفة لا استثناء نحو: ما جاءني أحد غير زيد وعمرو، فغير زيد صالح لـ «إلا زيد»، والظاهر جوازه، قيل: ويجوز فيه وجه آخر، وهو القطع على الابتداء، وهل يراعى العطف وحده من التوابع في هذا المعنى، أم يكون باقي

стр. 1542

التوابع، كالعطف في ذلك القياس، يقتضيه، لكنهم لم ينصوا إلا على المعطوف فتقول على المراعاة: ما جاءني غير زيد نفسه، وغير زيد العاقل، وغير زيد أبو حفص، وغير زيد أخوك. وقد خرج ابن خروف الصفة على مراعاة المعنى في قوله: وما هاج هذا الشوق إلا حمامة ... تغنت على خضراء سمر قيودها فجعل (سمر) صفة لحمامة المرفوع بعد (إلا) فكذلك بعد غير، والصحيح أنه لا يراعى المعنى في إلا زيد على تقدير: غير زيد، فلا يجوز ما قام القوم إلا زيد وعمرو بالخفض حملاً لـ (إلا) زيد على غير زيد، وقد أجازه ابن خروف كما ذكرنا، ويجوز ما جاءني غير زيد وإلا عمرو بالرفع، كما جاز رفع عمرو دون إلا، وفي النهاية: ما أتاني أحد إلا غير زيد بالرفع، لأنه يصح أن تقول: ما أتاني غير زيد، ولا يجوز قام القوم إلا غير زيد لا على الاستثناء، ولا على الحال. انتهى. وإذا كانت (غير) استثناء، ففي العطف بعدها (بلا) خلاف، ذهب الفراء وثعلب إلى أنه لا يجوز فلا تقول: جاءني القوم غير زيد ولا عمرو، كما لا تقول: جاءني القوم إلا زيدًا ولا عمرًا.

стр. 1543

وذهب أبو عبيدة، والأخفش، والزجاج، وابن السراج، والفارسي، والرماني إلى جواز ذلك على زيادة (لا)، أو على الحمل على المعنى، إذ المعنى في قام القوم إلا زيدًا: قام القوم لا زيد. كما تقول: أنت غير القائم ولا القاعد معناه أنت لا القائم ولا القاعد. وأجاز النحويون عندي غير زيد، ولا عبد الله، ولم يجيزوا ذلك في سوى، وأجاز بعضهم: أنت زيدًا غير ضارب، ولم يجيزوا: أنت زيدًا مثل ضارب، لجعلهم غيرًا بمعنى (لا)، وتقول: ما لي إلا زيدًا صديق وعمرا، عطفًا على إلا زيدًا، وعمرو، بالرفع على الابتداء، والخبر محذوف كأنه قال: وعمرو لي صديق، إذ معنى مالي إلا زيدًا صديق، زيد صديقي قاله الخليل. وقال غيره: (إلا زيدًا) كان يجوز فيه الرفع على أن تبدل منه صديق، فحمل عمرو عليه عطفًا على التوهم، ولا يجوز: ما أتاني صديق إلا زيدًا وعمرو بالرفع على توهم الرفع في قوله: إلا زيدًا، بل ترفع على الابتداء. وتساوى (بيد) غير، وتضاف إلى (أن) وصلتها وتقع في الاستثناء المنقطع، وفي الحديث: «أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أنى من قريش، واسترضعت في بني سعد». وتقول: ذهب الناس بيد أني لم أذهب، ومعناها معنى غير هذا هو المشهور، وقال الأموي: معناها معنى (علي). وذكر الحديث.

стр. 1544

وفي البديع: وقد تكون بمعنى (على)، وقد يبدل من بائها ميم وفي الحديث: «أنا أفصح العرب ميد أني من قريش واسترضعت في بني سعد» وفسر (بيد) من أجل وقال الراجز: عمدًا فعلت ذاك بيد أني ... أخاف إن هلكت أن ترني والمشهور أن (بيد) بمعنى (غير)، والغالب أنه يجيء بعدها (أن) وقد جاء بعدها الفعل قال الشاعر: بيد لا يعثر بالردف ولا ... يسلم الحي إذا الحي طرد يريد (بيد) أنه لا يعثر، وهي لازمة النصب ولا تتصرف بوجوه الإعراب تصرف (غير). و (سوى) بكسر السين وضمها مقصورتين، وبفتح السين وكسرها ممدودتين، ويستثنى بها في الاتصال والانقطاع، وكونها ظرفًا كالمجمع عليه إلا ما ذهب إليه الزجاجي أنها اسم لا ظرف، وتابعه ابن مالك فزعم أنها بمعنى (غير). وقال الكوفيون: وقد يكونان اسمين بمعنى غير وهي عند سيبويه،

стр. 1545

والفراء، وأكثر النحاة لازمة الظرفية لا تتصرف، وذهب بعضهم إلى أنها تستعمل ظرفًا كثيرًا، وغير ظرف قليلاً، وهو قول الرماني، والعكبري، وابن عصفور، فيما حكاه عنه ابن الضائع، والذي في تآليف ابن عصفور أنه ظرف لا يتصرف كقول الجمهور، قال تقول: مررت برجل سواك بمعنى مكانك الذي يدخله معنى عوضك وبدلك، ولما كانت الظرفية فيها مجازًا لم يتصرفوا فيها فلا يقال: قام سوى زيد، ولا قام سواء زيد، ولا ما ضربت سواك، ولا مررت بسواك ولا ينتصبان على غير الظرفية، غلا إن جاء شيء من ذلك في ضرورة الشعر، قيل: ولم يشرب معنى الاستثناء فيها إلا سوى المكسورة السين، ولم يمثل سيبويه في الاستثناء إلا بها، فإن استثنى بالآخر فبالقياس عليها، وظاهر كلام الأخفش أنه يستثنى بالثلاثة. ويضاف إلى المعرفة والنكرة كـ (غير) وزعم بعضهم أنها لا تضاف إلا إلى

стр. 1546

المعرفة، وموضعها نصب على الظرفية، ويظهر الإعراب في الممدودة نصبًا نحو: قام القوم سواءك، وما مررت بأحد سواك. وزعم عبد الدائم من مرزوق القيرواني: أن سواء مبنية على الفتح فأما (سوى) من قوله: ﴿مكانا سوى﴾ قرئ بكسر السين، وضمها، وسواء من قوله تعالى: ﴿فاطلع فراءه في سواء الجحيم﴾ أي في وسطه، ومن قولهم: هذا درهم سواء «أي تام». ومن قولهم: مررت برجل سواء والعدم، ومن قولهم: سواء أقمت أم قعدت بمعنى (مستو). فهما اسمان لا ظرفان اتفاقًا، وأما قولهم: زيد سواء عمرو بمعنى حذاء عمرو فظرف. ويجوز حذف ما بعد (إلا) وبعد غير، وذلك بعد ليس تقول: جاءني زيد ليس إلا، وليس غير، وليس هذا من الاستثناء وتقول: قبضت عشرة ليس إلا، وليس غير، وذلك نصب غير ورفعه منونًا، وغير منون فأما في (ليس إلا) فاسمها مضمر فيها، والخبر محذوف أي ليس الجائي إلا إياه، وليس المقبوض.

стр. 1547

ويجوز أن تجعل خبر ليس محذوفًا، وما بعد (إلا) الاسم أي: ليس الجائي إلا إياه، وليس المقبوض إلا تلك. وأما (غير) إذا نونت ورفعت، فالخبر محذوف أي: ليس غيره جائيًا، وليس غيره مقبوضًا، وإذا نصبت كان الاسم مضمرًا، وهي الخبر أي ليس هو أي الجائي غيره، وليس هو أي المقبوض غيرها. وإذا لم تنون (غير) ورفعت أو نصبت فهي عند الأخفش معربة كحالها حين كانت منونة، وسقط التنوين لنية الإضافة، والإعراب على ذلك التقدير حيث كانت منونة. وذهب الجرمي، والمبرد، وأكثر المتأخرين إلى أن الضمة في (غير) بناء، ونسب إلى سيبويه، وسواء أكانت اسم ليس أم خبرها، ويجوز التصريح بالإضافة مع غير فتقول: قبضت عشرة ليس غيرها أي مقبوضًا، وليس غيرها تنصب على الخبر، وهو أجود من ليس غير أو غير، وأجاز الأخفش: لم يكن غيره وغيره فيحذف الاسم أو الخبر مع (غير) مضافة كحذفها مع ليس وقال السيرافي: لا يجوز هذا الحذف. وعد جماعة من النحاة منهم الأخفش، وأبو حاتم، والنحاس في أدوات الاستثناء (لا سيما) لما رأوا ما بعدها مخالفًا لما قبلها بالأولوية التي لما بعدها،

стр. 1548

والصحيح أنها ليست من أدواته، وإنما ذكرها سيبويه في باب (لا) التي لنفي الجنس، والمشهور والمعروف أن ما بعد (لا سيما) أولى بالمسند الذي لما قبلها من المسند إليه، وفي كلام الخطاب الماردي ما يدل على خلاف هذا، وأنه مسكوت عنه قال إذا قلت: جاءني القوم لا سيما زيد معناه: لا مثل ذلك زيد فيمن جاءني، فكأنك قلت: لا يأتي مثل زيد، فإنما نفيت أن يكون أحد ممن جاءك شبهًا بزيد، ولعل زيدًا جاءك أو لم يأتك. انتهى. والاسم بعدها إن كان معرفة، فيجوز جره على زيادة (ما) فتقول: قام القوم لا سيما زيد، وتجويز حذف (ما) نص عليه سيبويه، ووهم ابن هشام في زعمه عن سيبويه أنها زائدة لازمة، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، والجملة صلة (لما) إن كانت موصولة بمعنى الذي، أو صفة إن كانت (ما) نكرة موصوفة على إجازة ابن خروف، وزعم الأخفش أن (ما) في موضع رفع بمعنى الذي، وهو خبر (لا) وسي اسمها، وإن كانت نكرة جاز الوجهان الرفع والنصب، وروى بيت امرئ القيس: ... ... .... ... ولا سيما يوم بدارة جلجل

стр. 1549

بالنصب، والرفع والجر، وانتصاب النكرة فيه على أنه تمييز لما، وهي نكرة تامة كأنه قال: ولا مثل سي ثم فسره بنكرة منصوبة، وقال أبو علي، وهو الذي تلقيناه من الشيوخ، وقال الفارسي: لا تكون (ما) بمنزلة الذي، وينتصب يومًا على الظرف صلة لما، وقال أبو القاسم بن القاسم: هو ظرف صلة (لما) وحذف ناصبه تقديره: ولا مثل الذي اتفق يومًا بدارة جلجل، فحذف للعلم به قال ابن هشام: وبهذا قال أكثر من رأيت. ومن كلامهم قد عرفت الذي أمس أي وقع واتفق، وحكى سيبويه في باب المستثنى: «هذا الذي أمس» قال نريد الذي فعل أمس، وقيل (ما) حرف كاف لسي عن الإضافة إلى ما بعدها فأشبهت الإضافة في قولهم: «على التمرة مثلها زيدًا» من جهة منعه الإضافة إلى ما بعدها، وهذا توجيه للفارسي أيضًا، واستحسنه الأستاذ أبو علي، وقاله أيضًا أبو الحسن بن الضائع. وقد توصل بظرف نحو: يعجبني الاعتكاف، ولا سيما عند الكعبة، وبجملة فعلية نحو: يعجبني كلامك لا سيما تعظ به، وجاء بعد (لا سيما) أيضًا (إن) الشرطية نحو قوله: أرى النيك يجلو الهم والغم والعمى ... ولا سيما إن نكت بالمرسن الضخم

стр. 1550

وحكى الأخفش أنهم يقولون: إن فلانًا كريم ولا سيما إن أتيته قاعدا انتهى. وهذا يدل على جواز دخول الواو على (لا سيما)، وإذا جاء بعدها الشرط كانت (ما) كافة، وإن قدرت (ما) زائدة، لم يجز؛ لأنه يلزم إضافة (سي) إلى جملة الشرط، وذلك لا يجوز، وما يوجد في كلام المصنفين من قولهم: «لا سيما والأمر كذلك» تركيب غير عربي، وكذلك حذف (لا) من لا سيما إنما يوجد في كلام الأدباء المولدين لا في كلام من يحتج بكلامه، و (سي) معناه مثل تقول: أنت سي وهما سيان، وهم أسواء نحو: حمل وأحمال، (وسي) في لا سيما هو اسم (لا) منصوب، وخبرها محذوف لفهم المعنى، فإذا قلت: قام القوم لا سيما زيد، فالتقدير: لا مثل قيام زيد قيام لهم، وزعم أبو علي في الهيتيات أن (لا) ليست عاملة النصب في (سيما) بل (سي) منصوب على الحال، والعامل فيها الجملة السابقة، وكأنه قال: قام القوم غير مماثلين زيدًا في القيام. ويجوز تخفيف الياء من (لا سيما) حكاه الأخفش، وابن الأعرابي والنحاس، وابن جني، وفي ذلك رد على ابن عصفور، إذ زعم أنه لا يجوز تخفيف الياء، ونص الأخفش على إجازة الرفع والخفض حالة التثقيل والتخفيف، وقال دريود في كتابه في قولك: لا سيما لغتان التثقيل والتخفيف، فمن خفف خفض، ومن ثقل رفع، وهو خلاف لما صرح به الأخفش ويقال: «لا سيما» بإسكان الياء، وأصل (سي) سوى. والمحذوفة عند ابن جني لام الكلمة، والأحسن عندي أن تكون المحذوفة عين الكلمة وقوفًا مع ظاهر اللفظ، ويجوز إبدال السين تاء قالوا:

стр. 1551

(لا تيما) وإبدال اللام نونًا قالوا: ناسيما ويقال بمعنى لا سيما: لا سواء ما، ولا مثل ما، ونص ابن الأعرابي: على أن ما بعد (لا مثلما) يرفع، ويجر كما بعد لا سيما. وقال كراع: لا سيما، ولا مثل ما، ولا ترما بمعنى واحد، وذكر ابن الأعرابي والأحمر «ولو تر ما» بمعنى لا سيما، قال: إنه لا يكون فيها إلا الرفع، يعني في الاسم الذي بعد «ولو ترما» إلا الرفع؛ وسبب ذلك أن (تر) فعل فلا يمكن أن تكون (ما) زائدة. وينجر ما بعدها بل (ما) موصولة مفعول (بتر) وزيد خبر مبتدأ محذوف، والجملة صلة «وتر ما». إن كان قبلها (لا) جاز أن يكون للنهي، والتقدير: لا ترأيها المخاطب الذي هو زيد، والمعنى في قام القوم: ولا تر ما زيد، ولا تبصر الشخص الذي هو زيد، فإنه في القيام: أولى به منهم، وجاز أن تكون (لا) نافية. وحذف ألف (ترى) على جهة الشذوذ، كما حذفت في «لا أدر» و «لا أبال»، وإن كان قبل «ترما» و (لو)، فحذفت ألف «ترى» شذوذًا كما قلنا في «ولا ترما» إذا كانت (لا) نفيًا، وجواب «لو» محذوف أي: ولو تبصر الذي هو زيد لرأيته أولى منهم بالقيام، ونظير ذلك قولك: لقد جاد الناس ولو رأيت زيدًا معناه: ولو رأيت زيدًا لرأيت أجود منهم. والجملتان من (لا سيما)، ومن «لا ترما ولو ترما» وإن اختلفا في الحد لا ينكر أن يؤديا معنى واحد، ويجوز دخول الواو على (لا سيما) فتقول: قام القوم ولا سيما زيد، والواو واو الحال. وخبر (لا) التبرئة محذوف تقديره: ولا مثل زيد فيهم، وتقدير الحال جاءوني مقصرين غير زيد، ويجوز حذف الواو هنا من أجل العائد على القوم في الخبر المضمر.

стр. 1552

وعد الكوفيون، والبغداديون: (بله) من أدوات الاستثناء، فأجازوا النصب بعدها على الاستثناء نحو: أكرمت العبيد بله الأحرار، أو ما بعدها خارجًا مما قبلها في الوصف من حيث كان مرتبًا عليه، فجعلوه استثناء؛ إذ المعنى إن إكرامك الأحرار يزيد على إكرامك العبيد. وذهب جمهور البصريين إلى أنها لا يستثنى بها، وأنه لا يجوز فيما بعدها إلا الخفض، وليس بصحيح، بل النصب محفوظ من لسان العرب، وأما الجر بعدها، فمجمع على سماعه من كلام العرب، فذهب بعض الكوفيين إلى أنها بمعنى (غير) وما بعدها مخفوض بالإضافة، فيكون قوله: تذر الجماجم ضاحيًا هاماتها ... بله الأكف كأنها لم تخلق بمعنى غير الأكف، وذهب الفارسي إلى أنه (بله) مصدر لم ينطق له بفعل، وهو مضاف لما بعده إضافة من نصب أي ترك زيد. وذهب الأخفش إلى أنها حرف جر، ووجه أصحابنا النصب بعد (بله) على

стр. 1553

أنه مصدر موضوع موضع الفعل كأنك قلت: تركا زيدًا، أو اسم فعل ليس من لفظ الفعل تقديره: دع زيدًا. وروى قطرب الرفع بعد (بله) وأنكره أبو علي. وفي كتاب العين: (بله) بمعنى كيف وبمعنى (دع)، وإذا ارتفع الاسم كان مبتدأ، وكيف خبره، وسمع في (بله) بفتح الهاء، وكسرها، وبهل مقلوبًا بسكون الهاء، وفتحها رواه أبو زيد إذا كان مصدرًا تقول: قام القوم بهل زيد. و (لما) بمعنى (إلا) حكاه الخليل، وسيبويه ولاكسائي، وهي قليلة الدور في كلام العرب، فينبغي أن يقتصر فيها على التركيب الذي وقعت فيه نحو قوله تعالى: ﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾ و ﴿وإن كل لما جميع لدينا﴾ في قراءة من شدد الميم وقرأ عبد الله: «وما منا إلا له مقام معلوم».

стр. 1554

وقالت العرب: نشدتك الله لما فعلت [وعمرك الله لما فعلت. وقعدك الله لما فعلت] وقد يحذف نشدتك، وسألتك، وما أشبهه فيقال: بالله لما صنعت كذا أي نشدتك الله إلا صنعت. وزعم أبو القاسم الزجاجي أنه يجوز أن تقول لم يأتني من القوم لما أخوك، ولم أر من القوم لما زيدًا: تريد إلا أخوك، وإلا زيدًا. وينبغي أن يتوقف في إجازة مثل هذه التراكيب حتى تثبت، ولو شخصي منها من كلام العرب. وزعم أبو عبيد الله محمد بن مسعود الغزني في كتابه البديع: أن (دون) من أدوات الاستثناء قال فيه: وأخوات (إلا) أسماء، وأفعال، وحروف جارة، فالأسماء غير وسوى، وسوى وسواء ودون كلها تجر المستثنى بالإضافة. وقد تستعمل (بيد) مكان (غير)، فينصب على الأكثر، وسوى، وسوى، وسواء ودون تنصب على الظرف تقول: قام القوم سواء زيد؛ أي مكان زيد، وأصل (ما) في ما خلا، وما عدا للمدة كما في ما دام، وقيل إنها المصدرية.

стр. 1555

باب الحال الحال لغة تذكر وتؤنث، واصطلاحًا عبارة عن اسم منصوب تبين هيئة صاحبها صالحة لجواب كيف، وزعم ابن مالك أنها قد تجر بياء زائدة، وما استدل به لا حجة فيه، والغالب فيها أن تكون مشتقة نحو: جاء زيد راكبًا. ومن مجيئها غير مشتقة قوله تعالى: ﴿فانفروا ثبات أو انفروا جميعًا﴾، ويغني عن اشتقاقه وصفه نحو: ﴿فتمثل لها بشرا سويا﴾، أو تقدير مضاف قبله، ومنه قول العرب: «وقع المصطرعان عدلى عير» أي مثل عدلى عير. أو دلالته على مفاعلة نحو: كلمته فاه إلى في، أي مشافهة، وبعته يدًا بيد؛ أي مناجزة، وبعته رأسًا برأس؛ أي مماثلة، ولا بد في هذا من ذكر الجار والمجرور.

стр. 1556

أو سعر نحو: بعت الشاء [شاة ودرهمًا، والبر قفيزًا بدرهم، والدار ذراعًا بدرهم، ويجوز رفع شاة]، ودرهم، وقفيز بدرهم، وذراع بدرهم مبتدأ محذوفًا منه الصفة تقديره منها. فأما قولهم: بعته ربح الدرهم درهم، فيجب الرفع، والجملة حال: وكذا بعته داري الذراعان بدرهم، وأجاز بعض الكوفيين نصب الربح، والدرهم ونصب الربح، ورفع الدرهم. أو دلالته على ترتيب نحو: ادخلوا رجلاً رجلاً، وأول أول أي مرتبين، وعلمته الحساب بابا بابًا أي مفصلاً. وفي نصب الثاني خلاف، ذهب الزجاج إلى أنه توكيد، وذهب ابن جني إلى أنه صفة للأول، وذهب الفارسي إلى أنه منصوب بالأول، والذي اختاره أنه وما قبله منصوبان بالعامل قبله؛ لأن مجموعهما هو الحال. ولو ذهب ذاهب إلى أن نصبه إنما هو بالعطف على تقدير حذف الفاء، وأن المعنى بابًا فبابًا، وأول فأول، لكان مذهبًا حسنًا عاريًا عن التكلف.

стр. 1557

وزعم أبو الحسن: أنه لا يجوز أن يدخل حرف العطف في شيء من هذه المكررات إلا الفاء، لا تقول: بينت له الحساب بابًا بابًا، ولا بابًا ثم بابًا قال: ولا تقول لثلاثة ولا لاثنين: «ادخلوا الأول فالأول». أو دلالته على أصالة نحو: قوله تعالى: ﴿آسجد لمن خلقت طينا﴾. وهذه جبتك خزًا، وخاتمك حديدًا، أو فرعية: هذا حديدك خاتمًا، أو نوع: هذا تمرك شهريزًا أو طور واقع فيه تفضيل: هذا رطبًا منه بسرًا. وما تقدم من أن فاه إلى في منصوب على الحال؛ لأنه واقع موقع (مشافهًا)، وزعم الفارسي أنه حال نائبة مناب جاعلاً ثم حذف. وصار العامل كلمته، وقال: هذا مذهب سيبويه، وذهب السيرافي إلى أنه اسم وضع موضع المصدر الموضوع موضع الحال، ومعناه كلمته مشافهة فوضع «فاه إلى في» موضع مشافهة، ومشافهة موضع مشافها. وذهب الأخفش إلى أن أصله من فيه إلى في، فحذف حرف الجر، وذهب الكوفيون إلى أن أصله كلمته جاعلاً فاه إلى في.

стр. 1558

وزعم المبرد: أن تقدير الأخفش لا يعقل؛ لأن الإنسان لا يتكلم من فم غيره، إنما يتكلم كل إنسان من في نفسه. وقالت العرب: «كلمته فوه إلى في» وهو مبتدأ خبره ما بعده، وقال الفراء: أكثر كلام العرب فاه إلى في بالنصب، والرفع مقول صحيح، وفيما أشبهه هذا من قولهم: حاذيته ركبته إلى ركبتي، جاورته منزله إلى منزلي، وناضلته قوسه عن قوسي، والأكثر فيه ركبته، ومنزله، وقوسه بالرفع، وإذ كان نكرة، فالنصب المؤثر المختار، نحو: كلمته فما لفم، وحاذيته ركبة لركبة، وناضلته قوسًا عن قوس، ورفعه وهو نكرة، جائز على ضعف إذا جعلت اللام خبرًا لفم، وكذلك غيرها من الصفات، وإن وضعت الواو موضع الصفة، فقلت: كلمته فوه وفي، وحاذيته ركبته وركبتي، فالواو تعمل ما تعمل إلى، والنصب بعدها سائغ على إعمال المضمر. انتهى. ويعني بقوله: والنصب معها أي مع الواو، وفي الثاني سائغ على إعمال المضمر يعني جاعلاً فتقول: حاذيته ركبته وركبتي، وكلمته فاه وفي أي جاعلاً فاه، وجاعلاً ركبته. وحكى ابن خروف: صارعته جبهته إلى جبهتي بالرفع والنصب، وذكر ابن مالك عن الفراء: جاورته بيته إلى بيتي، ويقتصر في هذا على مورد السماع

стр. 1559

وهو ما حاكاه الفراء، وابن خروف، وأجاز هشام القياس على ذلك فتقول: ما شيته قدمي إلى قدمه، وكافحته وجهه إلى وجهي، ولو قدمت حرف الجر فقلت: كلمني عبد الله إلى في فوه، لم يجز النصب بإجماع من الكوفيين، وتقتضيه قاعدة قول سيبويه في أن (إلى في) تبين (كلك) بعد (سقيًا). وتقديم (لك) على (سقيًا) لا يجوز، فينبغي ألا يجوز هذا، فلو قدمت فاه إلى في، على كلمته فقلت: فاه إلى في كلمت زيدًا، فأجازه سيبويه، وأكثر البصريين، واتفق الكوفيون على منعه، وتبعهم بعض البصريين فلو قلت: فوه إلى في كلمني عبد الله لم يجز ذلك عند أحد من الكوفيين، ولا أحفظه نصًا عن البصريين والقياس يقتضي الجواز. وأما الانتقال فالحال على قسمين مبينة، ومؤكدة، فالمبنية لا بد أن تكون منتقلة نحو: جاء زيد راكبًا، أو مشبهة بالمنتقلة نحو قولك: خلق زيد أشهل وخلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها، وقوله: فجاءت به سبط العظام كأنما ... ... ... ... ...

стр. 1560

وحمل بعضهم هذا على التأكيد؛ لأنه في حكم المعمول بعد خلق، وبعد جاء بمعنى ولدته، وشرط المنتقلة عند هؤلاء أن تكون ممكنة، أن تكون وألا تكون. وقال آخرون: لا يشترط فيها ذلك؛ لأنه لا يلزم أن يقيد الفعل تقييدًا، بل يفيد وضعًا في الاسم بخلاف المنتقلة، فإنها تفيد تخصيصًا في الفعل كالظرف، ولهذا قدرت بفي بخلاف هذا فتقول: مررت بزيد أكحل، ولقيته أسود تريد: لقيته بهذا الوصف، وعلى هذه الحال، وهذه جبتك خزًا، ودعوة الله سميعًا، والمؤكدة يجوز أن تكون غير منتقلة كقوله: ﴿وهو الحق مصدقًا﴾، وقد أنكر الفراء، وتبعه السهيلي وجود الحال المؤكدة، ويأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى. ومذهب الجمهور اشتراط تنكير الحال، وأجاز يونس، والبغداديون أن تأتي معرفة نحو: جاء زيد الراكب، وأجاز الكوفيون أنه إذا كان فيها معنى الشرط جاز أن تأتي على صورة المعرفة، وهي مع ذلك نكرة فأجازوا أن تقول: عبد الله المحسن أفضل منه المسيء، وعبد الله عندنا الغني فأما الفقير فلا، وأنت زيدًا أشهر منك عمرًا، التقدير عبد الله إذا أحسن أفضل منه إذا أساء، وعبد الله عندنا إذا استغنى، فأما إذا افتقر فلا، وأنت إذا تسميت زيدًا أشهر منك إذا تسميت عمرًا، وأجازوا أيضًا عبد الله إياه أشهر منه إياها، كل واحد من المكنيين منصوب على الحال، ولا يجوز ذلك عندهم في مكنى المخاطب والمتكلم لا يقال: زيد إياي أشهر

стр. 1561

منه إياك، وانتصاب المحسن وشبهه عند البصريين على خبر كان مضمرة، أي: إذا كان المحسن أفضل منه، إذا كان المسيء، وذا الرمة وغيلان من قوله: «لذو الرمة ذا الرمة أشهر منه غيلانًا» منصوبان على تقدير إذا سمي ذا الرمة أشهر منه إذا سمي غيلانًا. وجاء من الحال مقرونًا به (أل): أوردها العراك ... ... .... ... ... ... ... ... وادخلوا الأول فالأول، ومررت بهم الجماء الغفير. وحكى القالي: الجماء الغفيرة بالتاء، وجماء غفيرة بالتاء أيضًا والتنوين، وليس من بناء جماء غير منونة، وإنما هو فعال كالجبان والقذاف، وهمزته مجهولة، وقالوا: جاءوا جماء غفيرًا، وجمًا غفيرًا، والمعنى واحد وهو عند سيبويه اسم موضع موضع المصدر؛ أي مررت جمومًا غفيرًا، وجعله غير سيبويه مصدرًا، والجماء الغفير: هي البيضة التي تجمع الرأس، وتضمه قاله الكسائي، وابن الأعرابي، ومذهب الأخفش، والمبرد أن هذه الأسماء ليست بأحوال في الحقيقة، إنما الأحوال هي العوامل الناصبة المضمرة، فبعض هؤلاء قدر تلك العوامل أفعالاً، وهو مذهب الفارسي، وبعضهم قدرها أسماء

стр. 1562

مشتقة من تلك الأفعال، فيكون التقدير في أرسلها العراك تعترك أو معتركة. وذهب ابن طاهر، وابن خروف، وجماعة إلى أنها ليست معمولة لعوامل مضمرة، بل هي واقعة موقع أسماء الفاعلين، منتصبة على الحال بنفسها مشتقة من ألفاظها، ومن معانيها. وزعم ابن خروف أنه مذهب سيبويه، فيكون التقدير معتركة، وذهب ثعلب أن الجماء الغفير منتصب على المدح لا حال، وأجاز الجرمي نحو: مررت بإخوتك الجماء الغفير، وأجاز ابن الأنباري فيه الرفع نحو: مررت بإخوتك الجماء الغفير بالرفع على تقدير (هم)، وقال الكسائي: العرب تنصب الجماء الغفير في التمام وترفعه في النقصان قال: كهولهم وطفلهم سواء ... هم الجماء في القوم الغفير وزعم ثعلب أن قولهم: (أوردها العراك) إنما انتصب العراك على أنه مفعول ثان لأوردها، وأما قولهم: أرسلها العراك، فهو عند الكوفيين مضمن أرسلها معنى أوردها فهو مفعول ثان لأوردها. وزعم ابن الطراوة أن انتصاب (العراك) ليس على الحال. بل على الصفة لمصدر محذوف أي الإرسال العراك، وكذا قال في هذه الأبواب. وأما: ادخلوا الأول فالأول، (فأل) زائدة عند بعضهم، والمعنى ادخلوا مرتبين، وهذا ونحوه لا ينقاس عند البصريين ولذلك كانت قراءة من قرأ:

стр. 1563

﴿ليخرجن الأعز منها الأذل﴾، برفع (الأعز) فاعلاً ليخرجن مضارع خرج، ونصب (الأذل) على الحال شاذًا، وقياس قول الكوفيين جواز هذا، لأن الحال إذا كانت في معنى الشرط جاز أن تكون معرفة (بأل). وذهب المبرد، والسيرافي إلى أن (أل) في قوله: الأول فالأول معرفة لا زائدة، وذهب يونس إلى أنه حال بنفسه، وهو معرفة، وحكى: أن العرب تقول: قام زيد أخاك، وهذا زيد سيد الناس، وذهب الأخفش إلى أنه ليس حالاً، بل انتصب على أنه مشبه بالمفعول، والتشبيه يكون في الفعل كما يكون في الصفات. انتهى. ومما خالفت فيه العرب القياس قولهم للمؤنثات: ادخلن الأول فالأول، والقياس ادخلن الأولى فالأولى، وإذا قيل: دخلوا الأول فالأول بالرفع كان بدلاً من الضمير، فلو قلت: ادخلوا الأول فالأول بالرفع، فليس بدلاً، بل على إضمار فعل، دلت عليه الأول تقديره ليدخل الأول فالأول. والذي جاء من الحال بصورة الإضافة إلى معرفة مسموعًا: كلمته فاه إلى في، وتقدم الكلام عليه، وطلبته جهدي وطاقتي، ورجع عوده إلى بدئه، ومررت بزيد وحده، وتفرقوا أيادي سبا، ومررت بهم ثلاثتهم إلى العشرة، وقضهم بقضيضهم، فالتقدير: اجتهد جهدي وأطيق طاقتي، أو مجتهدًا جهدي، ومطيقًا طاقتي أو مجتهدًا ومطيقًا على اختلاف المذاهب السابقة.

стр. 1564

ومذهب الكوفيين أن جهدي وطاقتي من قبيل المصادر المعنوية، التقدير: اجتهدت جهدي وأطقت طاقتي، ورجع عوده على بدئه عندهم منصوب على المصدر أي عاد عوده على بدئه، وأجاز بعضهم نصبه على المفعول إن رد عوده على بدئه، وأما عند أصحابنا فعلى الحال على التقديرات الثلاثة لاختلاف قائليها، وإذا انتصب على الحال لم يجز تقديم المجرور عليه؛ لأنه من صلبه، وإن كن عوده مفعولاً جاز، ويجوز رفع عوده فاعلاً برجع، أو مبتدأ خبره على بدئه، وعلى هذين يجوز تقديم (على بدئه) على (عوده). وأما (وحده) فذهب الخليل وسيبويه إلى أنه اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال، كأنه قال: إيحادًا، وإيحادا موضع موحدًا، فمع الفعل المتعدي نحو: ضربت زيدًا وحده هو حال من الفاعل، أي ضربته في حال إيحادي له بالضرب. ومذهب المبرد أنه حال من المفعول أي ضربته في حال أنه منفرد بالضرب، وذهب أبو بكر بن طلحة إلى أنه حال من المفعول ليس إلا؛ لأنهم إذا أرادوا الفاعل قالوا: مررت به وحده، كما قال: والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي ... ....

стр. 1565

وذهب جماعة إلى أنه مصدر موضوع موضع الحال فمنهم من قال: مصدر على حذف حروف الزيادة أي إيحاده، ومنهم من قال مصدر لم يوضع له فعل. وذهب يونس، وهشام، في أحد قوليه إلى أنه ينتصب انتصاب الظروف، فتجريه مجرى (عنده)، فجاء زيد وحده، تقديره: جاء زيد على وحده، ثم حذف الحرف، ونصب على الظرف. وحكى من كلام العرب: «جلسا على وحديهما»، وإذا قلت: زيد وحده، فكأن التقدير: زيد موضع التفرد، وينبغي أن يكون مصدرًا. حكى الأصمعي: وحد يحد، ويدل على انتصابه على الظرف قول العرب: زيد وحده فهذا خبر لا حال، وأجاز هشام في زيد وحده وجهًا آخر، وهو: أن يكون منصوبًا بفعل مضمر يخلفه (وحده)، كما قالت العرب: زيد إقبالاً وإدبارًا، قال هشام: ومثل زيد وحده في هذا المعنى: زيد أمره الأول، وقصته الأولى وحاله الأول، خلف هذا المنصوب الناصب كما خلف وحده وحد، ويسمى هذا منصوبًا على الخلاف للأول، وقال: لا يجوز (وحده زيد)، كما لا يجوز «إقبالاً وإدبارًا عبد الله»، وكذلك قصته الأولى سعد، وعلى أنه منصوب

стр. 1566

على الظرف يجوز: وحده زيد، كما يجوز: عندك زيد، وأيادي سبا، يأتي الكلام عليها في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى. وأما مررت بهم ثلاثتهم إلى العشرة، فلغة الحجاز نصب هذا على الحال، ومذهب سيبويه فيه كمذهبه في «وحده» أنه اسم موضوع موضع ثلث [الذي هو مصدر ثلثت، وثلث موضوع موضع مثلث]، وكذلك أربعتهم إلى عشرتهم. وذهب يونس إلى أنه صفة في الأصل، فيكون حالاً مبنية، وذهب المبرد إلى أنه يقدر لفظًا من لفظ الثلاثة فعلاً فتقول: مررت بالقوم فثلثتهم. وذهب غير هؤلاء إلى أنه ينتصب انتصاب الظرف كما ذهب إليه في زيد وحده، وحكى الكسائي: القوم خمستهم بالرفع على الخبر، وخمستهم بالنصب على الظرف، وليس بحال لامتناع (زيد جالسًا). ولم يذكر سيبويه جاءا اثنيهما، وقد قاسه بعضهم على ثلاثتهم، ولا يؤكد العرب الحجازيون إلا بكلهم، وأجمعين لا بثلاثتهم إلى العشرة، وبنو تميم يجعلون ثلاثتهم إلى عشرتهم تابعًا لما قبله على سبيل التوكيد في الإعراب نحو: قام القوم ثلاثتهم، ورأيت القوم ثلاثتهم، ومررت بالقوم ثلاثتهم، وإذا أرادوا معنى الإنفراد بالفعل لم يقولوا: إلا وحدهم، نحو: مررت بالقوم وحدهم، والفرق بين النصب على الحال، أو على الظرف أنه فيه تقييد للفعل فلا يقع الفعل إلا بهم خاصة.

стр. 1567

وإذا اتبعت جاز أن يكون الفعل خاصًا بهم، وجاز أن يكون شارك غيرهم، والمؤنث كالمذكر في النصب، وفي الإتباع تقول: قام النساء ثلاثتهن إلى عشرتهن على اللغتين. وأما مركب العدد، فالصحيح جواز اللغتين فيه الحجازية على النصب، والتميمية على الإتباع، وفي انتصابه انتصاب ثلاثتهم خلاف، والصحيح كما قلنا الجواز تقول: جاءوا خمسة عشرهم، فتضيف، وجئن خمس عشرتهن، ويجوز ألا تضيف فتأتي بالتمييز، نحو: مررت بالقوم أحد عشر رجلاً، أو لا تأتي به نحو: مررت بالقوم أحد عشر، ومن قال ذلك قال: مررت بالقوم عشريهم أو عشرين رجلاً أو عشرين. وأما قضهم بقضيضهم، فحكى سيبويه فيه الإتباع لما قبله على التوكيد، والنصب على الحال، وحكى له فعل قالوا: قضضت عليهم الخيل إذا جمعتها عليهم، ومعنى قضهم بقضيضهم منقضًا آخرهم على أولهم أي: أتوا في انقضاضهم، وهو كالجماء الغفير في أنه مأخوذ من الانقضاض لا مشتق من الصفة، وهو بمنزلة جهدك في أنه للفاعل، ويونس يجعله كالجماء وصفًا، فهو حال بنفسه والإضافة غير محضة، والمبرد يقدر الفعل، وقد يجيء المؤول بنكرة علمًا قالت العرب: جاءت الخيل بداد، وبداد، و (بداد) علم جنس، وجاز وقوعه علمًا لتأوله بمتبددة.

стр. 1568

فصل من مجيء المصدر موضع الحال على مذهب سيبويه، وجمهور البصريين قوله تعالى: ﴿ثم ادعهن يأتينك سعيا﴾ و ﴿ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية﴾ و ﴿وادعوه خوفًا وطمعًا﴾ و ﴿دعوتهم جهارا﴾ وقالت العرب: قتلته صبرًا، ولقيته فجاءة، ومفاجأة، وكفاحًا ومكافحة وعيانًا، وكلمته مشافهة، وأتيته ركضًا ومشيًا وعدوًا، وطلع بغتة، وأعطيته المال نقدًا، وأخذت ذلك عنه سماعًا وسمعًا، ووردت الماء التقاطًا، ومع كثرة ما ورد من ذلك فقيل: أجمع الكوفيون والبصريون على أنه لا يستعمل من هذه المصادر إلا ما استعملته العرب، ولا يقاس عليه غيره، فلا يجوز جاء زيد بكاء، ولا ضحك زيد بكاء، وإن اختلفوا في التخريج، وشذ المبرد فقال: يجوز القياس فقيل عنه مطلقًا، وقيل فيما هو نوع للفعل نحو: أتيته سرعة، وقال سيبويه: لا تقول: أتيته سرعة، ولا رجلة بل حيث سمع، وذهب الزجاج إلى مذهب سيبويه: لا تقول: أتيته سرعة، ولا رجلة بل حيث سمع، وذهب الزجاج إلى مذهب سيبويه، فيما دل عليه الفعل من بغتة، لكنه يقيس وذلك نحو: أتانا إسراعًا أي مسرعًا، وجريًا أي جاريًا، ولا يكون اسم فعل غير مصدر نحو: أتانا رجلة وسرعة، وجعل السيرافي هذا من باب جلست قعودًا فإذا قلت: زيد يأتي عدوًا فالمعنى: يأتي يعدو عدوًا، وكذلك: ﴿يأتينك سعيا﴾ أي يسعين إليك سعيًا.

стр. 1569

ويقدر سيبويه هذه المصادر منصوبة بالفعل قبلها أحوالاً، أي دعوتهم مجاهرًا، وقتلته مصبورًا، وكذا باقيها. وقال الكوفيون، والأخفش، والمبرد هي مفاعيل مطلقة فقال الكوفيون: منصوبة بالفعل الذي قبلها، وليست في موضع الحال؛ لأن معنى قتله صبره ومعنى أعطاه نقده. وقال الأخفش، والمبرد: قبل كل مصدر فعل مقدر ذلك الفعل هو الحال، أي زيد طلع، يبغت بغتة، وقتلته أصبره صبرًا، وقيل: هي أحوال على حذف مضاف، أي ذا فجأة، وذا صبر، وقيل هي مصادر على حذف مضاف أي لقاء فجأة، وإتيان ركض، وسير عدو، ويقدر مضافًا محذوفًا من لفظ الفعل، ويقدر فيما جاء معرفة مما تقدم ذكره إرسال العراك، وطلب جهدك، ورجوع عوده، ومرور إيحادي له، ومجيء الجماء، ودخول الأول فالأول، وكلام فيه إلى في، فتنتصب هذه المعارف انتصاب المصادر على تقدير ذلك الحذف على ما يسوغ في المصادر من مجيئها معرفة ونكرة وقال ابن هشام، وهذا تقدير حسن سهل. انتهى. ومذهب سيبويه أن (أن والفعل) وإن قدر مصدرًا لا يجوز أن يقع حالاً، وذهب ابن جني إلى أنه يجوز أن يقع (أن والفعل) حالاً، كما يقع صريح المصدر قال ذلك في قول الشاعر:

стр. 1570

وقالوا لها لا تنكحيه فإنه ... لأول نصل أن يلاقى مجمعا ولا يقتصر على السماع في ثلاثة أنواع. الأول: قولهم: أنت الرجل علمًا فيجوز أن تقول: أنت الرجل أدبًا ونبلاً، والمعنى الكامل في حال علم، وحال أدب وحال نبل، وذهب ثعلب إلى أن المصدر ينتصب في مثل هذا هو مصدر مؤكد لا حال، ويتأول الرجل باسم فاعل مما جاء بعده فكأنه قال: أنت العالم علمًا، والمتأدب أدبًا، والنبيل نبلاً. ويحتمل عندي أن يكون تمييزًا كأنه قال: أنت الكامل أدبًا أي أدبك، فحول إلى الرجل بمعنى الكامل، كما أجازوا في أرجل عبد الله [أن يرتفع عبد الله على الفاعلية بمعنى أكامل عبد الله]؛ لأنه لم يرد أن يستفهم عن عبد الله أرجل هو امرأة. النوع الثاني قولهم: هو زهير شعرًا، وحاتم جودًا ويوسف حسنًا، والأحنف حلمًا، أي مثل زهير في حال شعر، وكذلك باقيها، والأظهر أن تكون تمييزًا؛ إذ هو على تقدير (مثل) محذوفة، و (مثل) يكون عنها التمييز نحو: على التمرة مثلها زبدًا. ونصوا على التمييز في قولك: زيد القمر حسنًا، وثوبك السلق خضرة أي مثل القمر حسنًا.

стр. 1571

النوع الثالث: قولك: أما علما فعالم تقول ذلك لمن يصف عندك شخصًا بعلم وغيره فتقول: كالمنكر عليه وصفه بغير العلم، والناصب لهذه الحال هو فعل الشرط المحذوف، وصاحب الحال هو المرفوع بفعل الشرط، والحال على هذا مؤكدة، والتقدير: مهما يكن من شيء، فالمذكور عالم في حال علم، فلو كان بعد الفاء ما لا يعمل ما بعده فيما قبله نحو: أما علمًا فلا علم له، وأما علما فإن له علمًا، وأما علمًا فهو ذو علم، فنصبه بفعل الشرط المقدر، ويتعين إذ ذاك نصب علمًا. وقال سيبويه: «وقد يرفع في لغة تميم، والنصب في لغتها أحسن». وتخصيصه الرفع في لغة تميم، دليل على أن غيرهم من العرب ينصب المنكر، ولا نص فيه على تعيين أن أهل الحجاز ينصبون. وقال ابن مالك: وتلتزم أهل الحجاز النصب، فإن دخلت (أل) رفع بنو تميم فتقول: أما العلم فعالم، وهو عند أهل الحجاز يجوز فيه الرفع وهو الأكثر، وقد ينصبونه، والنصب في ذي (أل) على أنه مفعول من أجله مذهب سيبويه، وذهب الأخفش إلى أنه، والمنكر مفعول مطلق منصوب مؤكد في التعريف (بأل) والتنكير، والعامل فيه ما بعد الفاء إن لم يقترن به مانع، وإن اقترن بالعامل فعل الشرط، وذهب الكوفيون إلى أنه في النصب منكرًا، ومعرفًا (بأل) مفعول به، فيجيزون «أما العبيد فلا عبيد لك»، وإن كانوا عبيدًا بأعيانهم يجعلون هذا الباب

стр. 1572

على إضمار فعل كأنه قال مهما تذكر العبيد، وهو عندهم فعل لا يظهر، وحكوا: أما البصرة فلا بصرة لك، وأما أباك فلا أب لك. واختار هذا المذهب ابن مالك، وقال به السيرافي في قوله: ... ... ... ... سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا قدره: مهما تذم الصبر، وروى الكسائي عن العرب، أما قريشًا فأنا أفضلها، ونص سيبويه على أن قولك: أما البصرة فلا بصرة لك لا يجوز فيه إلا الرفع، وأنه لا سبيل إلى النصب، وقال سيبويه بعد كلام: وزعم يونس أن قومًا من العرب يقولون: (أما العبيد فذو عبيد، وأما العبد فذو عبد)، يجرونه مجرى المصدر وهو قليل خبيث، وإنما وجهه وصوابه الرفع، وهو قول العرب، وأبي عمرو، ويونس، ولا أعلم الخليل خالفهما، وقد حملوه على المصدر فقال النحويون: أما العلم والعبيد فذو علم وذو عبيد، وهذا قبيح، ولو كانوا عبيدًا بأعيانهم لم يكن إلا رفعًا

стр. 1573

وذهب الزجاج إلى أن قولهم: «أما العبيد» هو على حذف مضاف تقديره: أما ملك العبيد، وهو مفعول له، وذهب السيرافي إلى أنه من وضع الاسم موضع المصدر كأنه قال: أما العبيد فهو ذو عبيد، وقد منع سيبويه: أما قريضًا فأنا أفضلها بالنصب، وإن صحت حكاية الكسائي فذلك قليل، وتقديره: أما ذكرك قريشًا على إضمار المصدر وهو لا ينقاس، وأما قولهم: أما صديقًا فأنت صديق، فحال عند سيبويه مؤكدة، وانتصابها بفعل الشرط المحذوف أو بالصفة التي بعد الفاء، فإن قلت فليس بصديق فانتصابها على ذينك التقديرين، ومنع المبرد انتصابها بالصفة، وذهب الأخفش إلى أن انتصاب صديقًا بأن تكون مضمرة، فليس حالاً، بل خبر يكون، وقال سيبويه: وأما قول الناس: أما أن يكون عالمًا، فهو عالم، وأما أن يعلم شيئًا فهو عالم، فهذا يشبه أن يكون بمنزلة المصدر، كأنك قلت: أما علمًا وأما كينونة علم فأنت عالم. انتهى. و «أن يكون» في موضع رفع على الابتداء، أو في موضع نصب على المفعول له. وفي الترشيح: زعم الأخفش أن ناسًا من العرب يقولون: أما العلم فما أعلمني على إضمار (به)، وقال فيه: إن اجتمع مصدر واسم فالمختار أن ينصب المصدر، ويرفع الاسم تقول: أما العلم والعبيد فأنت ذو علم وعبيد، وأما الحمق والمال فأنت ذو حمق ومال، تنصب المصدر على أصله، وترفع الاسم، وبعض النحويين يرى أن ينصب الاسم إذا تقدمه المصدر فيقول: أما العلم والعبيد فهو ذو علم وعبيد، فإن تقدم الاسم رفعوا المصدر فقالوا: أما العبيد والعلم فهو ذو عبيد وذو علم بالرفع، وهذا تفسير غير صواب، والقياس رفع الاسم ونصب المصدر. وقد يجوز أن تقول: أما العبيد والعلم، وأما العلم والعبيد. فأنت ذو علم وعبيد [فتنصب العبيد قدمت أو أخرت على لغة من نصبهم؛ فقال: أما العبيد فأنت ذو

стр. 1574

عبيد]، وهو غير جيد في اللغة، ورأيت سيبويه يقول: ما كان من هذه المصادر نكرة فهو في موضع الحال، وكذلك أما عالمًا فلا علم عنده، وهذه لغة بني تميم؛ فإن أدخلوا الألف واللام رفعوا، وأهل الحجاز ينصبون هذا نكرة ومعرفة على أنه مفعول من أجله كأنه جواب من سأل لأي شيء هو زيد فقلت: أما الطعن فهو طعان، وكذلك النكرة والصفة تنصب على الحال تقول: أما صديقًا مصافيًا فهو صديق مصاف. انتهى.

стр. 1575

فصل الغالب في ذي الحال أن تكون معرفة، وقد ذكر سيبويه الحال من النكرة كثيرًا قياسًا، وإن لم تكن بمنزلة الإتباع في القوة، والقياس قول يونس والخليل، وقد جاء من ذلك ألفاظ عن العرب. وفي التسهيل: لا يكون صاحب الحال في الغالب نكرة ما لم يختص يعني بنعت نحو: مررت برجل تميمي راكبًا، وقال سيبويه: هذا غلام لك ذاهبًا، وفيه رد على من زعم أن ذلك لا يجوز إلا أن يكون نكرة موصوفة بوصفين أو تختص بإضافة نحو قوله تعالى: ﴿في أربعة أيام سواء للسائلين﴾. أو بالعمل نحو: مررت بضارب هندًا قائمًا، والوجه في هذه المسائل الإتباع، أو يسبقه نفي نحو: ﴿وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم﴾ أو شبه نفي وهو النهي نحو: لا تعتب على صديق غائبًا، والاستفهام نحو: هل وفاك رجل صاحبًا، أو يتقدم الحال: هذا قائما رجل، وفيها قائما رجل. ويظهر من كلام سيبويه أن صاحب الحال في هذا هو المبتدأ وذهب قوم إلى أن الحال من الضمير المستكن في فيها، وزم ابن خروف أن الظرف والجار

стр. 1576

والمجرور لا ضمير فيه عند سيبويه، والفراء إلا إذا تأخر، وأما إذا تقدم فلا ضمير فيه، والحال المتقدمة من النكرة قال سيبويه: أكثر ما تكون في الشعر، وأقل ما تكون في الكلام انتهى، ويجوز: فيها قائم رجل على البدل، وحكى الفراء: هذه خراسانية جارية بنصب خراسانية على الحال المتقدمة، وبرفعها على طريق البيان، يعني بدل جارية منها، أو تكون مقرونة بالواو نحو: ﴿أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها﴾، أو يكن الوصف به على خلاف الأصل نحو: مررت ببر قفيزًا بدرهم، ومررت بماء قعدة رجل انتهى. ما في التسهيل من مجيء ذي الحال نكرة ممثلاً، وقد ذكرنا اقتباس سيبويه مجيئها من النكرة من غير اعتبار لما اعتبره ابن مالك. والحال بالنسبة إلى التقديم، والتأخير عن صاحبها أقسام: ما يجب تأخيرها عنه، كإضافة العامل إلى صاحبها نحو: عرفت قيام هند ضاحكة، وما أحسن هندًا

стр. 1577

متجردة، قد ذكرنا في باب التعجب خلافًا في الفصل بين فعل التعجب ومعموله بالحال، والصحيح المنع، وما يجب فيه التقديم كإضافته إلى ضمير ما لابس الحال نحو: جاء زائر هند أخوها، وكاقتران صاحبها بـ (إلا) على رأي نحو: ما جاء مسرعًا إلا زيد، حكمها حكم المفعول المحصور فيه الفاعل، وتقدم ذكر الخلاف فيه. وذو الحال إن كان مجرورًا بحرف، فإما أن يكون زائدًا، أو غير زائد إن كان زائدًا جاز تقديمها على ذي الحال نحو: ما جاءني من أحد عاقلاً، فيجوز ما جاءني عاقلاً من أحد، وإن كان غير زائد نحو: مررت بهند ضاحكة، فمذهب البصريين أنه لا يجوز تقديمها مطلقًا، كان ذو الحال ظاهرًا، أو مضمرًا لا تقول: مررت ضاحكة بهند، وأجاز ذلك من المتأخرين ابن كيسان، والفارسي وابن برهان، وفصل الكوفيون، فقالوا: إن كان ذو الحال مضمرًا جاز تقديمها عليه نحو: مررت ضاحكة بك، وكذا إن [كان المضمرين أحدهما: مجرور بالحرف نحو: مسرعين مررت بك، ومررت مسرعين بك، وإن] كان مظهرًا، والحال فعل جاز تقديم الحال على المجرور نحو: مررت بهند تضحك، فيجوز: مررت تضحك بهند، وإن كان الحال اسمًا فلا يجوز تقديمها لا يجوز:

стр. 1578

مررت ضاحكة بهند، وحكى ابن الأنباري: أن الاتفاق على منع ذلك، وأن التقديم خطأ. وإن كان ذو الحال مجرورًا بالإضافة، فإما أن تكون الإضافة محضة، أو غير محضة، إن كانت غير محضة، فإما أن يكون المضاف إلى ذي الحلال عاملاً في ذي الحال نصبًا، أو لا، إن لم يكن فلا يجوز التقديم نحو: هذا قتيل هند ضاحكة، وإن كن نحو: هذا شارب السويق ملتويًا الآن أو غدًا. فقال ابن مالك: جاز تقديم الحال على المضاف فتقول: هذا ملتويًا شارب السويق، وإن كانت محضة فإما أن يكون في تأويل رفع، أو نصب أو لا، إن كان فيجوز مجيء الحال منه نحو: يعجبني قيام زيد مسرعًا، وركوب الفرس عريانا، ولا يجوز تقديمها على العامل، وإن لم يكن في تأويل ذلك فلا يجوز مجيء الحال منه حو: ضربت غلام هند ضاحكة. وسواء أكان جزءًا أم كجزء. وقال ابن مالك: إن كان المضاف إليه جزءًا نحو قوله تعالى: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا﴾، فـ (إخوانًا) حال من ضمير صدورهم، أو كجزء قال: نحو قوله تعالى: ﴿اتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾ فـ (حنيفًا) حال من إبراهيم قال: فلو كان غير جزء. ولا كجزء لم يجز مجيء الحال من المجرور بالإضافة نحو: ضربت غلام هند جالسة، فهذا لا يجوز بلا خلاف. انتهى. وفيه الخلاف: أجاز بعض البصريين مجيء الحال من المضاف إليه الصريح. وفي البديع: إن لم يكن المضاف إليه فاعلاً، ولا مفعولاً قلت الحال منه

стр. 1579

كقولك: جاءني غلام هند ضاحكة، وإن كن ذو الحال مرفوعًا جاز تقديم الحال عليه نحو: جاء مسرعًا زيد، وسواء أخر عامله عن الحال نحو: مسرعًا جاء زيد، أم قدم نحو ما مثلنا به قبل. ومنع بعض الكوفيين تقديمها إذا تأخر الفعل، وإن كان منصوبًا نحو: لقيت هندًا ضاحكة، فيجوز تقديمها على صاحبها نحو: لقيت ضاحكة هندًا، وقال الكوفيون: لا يجوز سواء أكانت الحال اسمًا كما مثلنا أم فعلاً نحو: لقيت هندًا تضحك، وبعضهم أجاز إذا كان فعلاً، فأجاز لقيت تضحك هندًا. والعامل في الحال إن كان فعلا متصرفا، أو صفة تشبهه، ولا يتعلق به مانع تقديم جاز أن يتقدم الحال عليه، نحو: مسرعًا جاء زيد، وسواء أكان الحال اسمًا كقوله تعالى: ﴿خشعًا أبصارهم يخرجون﴾، أم مصدرًا كقوله: فلأيا بلأى ما حملنا وليدنا ... ... ... ... ... ومؤكدة، أم غير مؤكدة، وفي المؤكدة خلاف، كالخلاف في المصدر المؤكد هذا مذهب البصريين إلا الجرمي، فإنه لا يجيز تقديم الحال على عاملها المتصرف وإلا الأخفش، فإنه منع تقديمها في نحو: راكبًا زيد جاء، ومثال الصفة التي تشبه الفعل المتصرف، فنص سيبويه على جواز تقديمها على الفعل، وعلى الصفة

стр. 1580

نحو: مسرعًا زيد راحل، وزيد مجردًا مضروب، وزيد موسرًا، أو معدمًا سمح، وذهب الكوفيون إلى تفصيل في ذلك فقالوا: إن كانت الحال من مرفوع ظاهر تأخرت، وتوسطت والرافع قبلها، ولا يتقدم على الرافع والمرفوع كليهما فلا يجوز عندهم: راكبًا جاء زيد، ويجوز التوسط نحو: جاء راكبًا زيد، وإن كانت من مرفوع مضمر جاز تقديمها، وتوسيطها، وتأخيرها، ولم يفرقوا بين الفعل وغيره، فيجوز: في الدار أنت قائمًا، وفي الدار قائمًا أنت، وقائمًا في الدار أنت، وجئت راكبًا، وراكبًا جئت. وفي البسيط: منع التقديم عن الكسائي، والفراء مطلقًا سواء أكان ظاهرًا أم مضمرًا، وإن كانت من منصوب ظاهر، جاز تأخيرها، ولا يجوز تقديمها لا يقال: ضاحكة لقيت هندًا، ولا متوسطة لا تقول: لقيت ضاحكة هندًا، وإن كانت من منصوب مضمر جاز تقديمها نحو: ضاحكًا لقيتني هند، وإن كانت من مخفوض ظاهر فيجب التأخير، ولا يجوز التقديم، ولا التوسط لا يجوز: ضاحكة مررت بهند، ولا مررت ضاحكة بهند وإن كانت من مضمر جاز تقديمها أول الكلام، وتأخيرها نحو: ضاحكة مرت بي هند، ومرت بي هند ضاحكة، ولا يجوز توسيطها نحو: مرت ضاحكة بي هند. ويجب تأخير الحال عن العامل إذا كانت في صلة (أل) نحو: الجائي مسرعًا زيد، أو في صلة حرف مصدري عامل نحو: يعجبني أن يقوم زيد مسرعًا أو كان مقرونًا بلام ابتداء متصلاً بها نحو: لأصبر محتسبًا أو بلام قسم متصلاً بها نحو لأقومن طائعًا، أو كان مصدرًا ينسبك بحرف مصدري، والفعل نحو: يعجبني
следующие страницы →