Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
وأما (ألقى الصحيفة) البيت، فالنصب كلام العرب الذي سمعناه، والخفض جائز، وأما (الرفع) فلم يسمع من العرب؛ لكونه غير مستقبل، وجوزه الكسائي ومثله ما كان الفعل يطلب فاعلاً، فإن كالمستقبل نحو: سبني الناس حتى زيد سبني، لا يكون الرفع إلا إذا كان مستقبلاً، وإذا جرت على العادة أو عطفت، فالفعل في موضع نصب على الحال، ولك أن توقع موقعه اسمًا منصوبًا فتقول: حتى عبد الله شابا، وجملة اسمية: حتى عبد الله شاب، والأحسن دخول الفاء في الفعل، والجملة الاسمية.
وإذا وقع الاسم جاز الرفع في الاسم بعدها نحو: ضربت القوم حتى زيد مضروب، وحتى زيدًا مضروبًا، وحتى زيد مضروب، وإذا رفعت ما بعدها، ونصب الاسم بعد الاسم دخل في الكلام معنى صار لكنها لم تقو في معناها حتى تنصب، وقد غلط قوم فنصبوا الاسم بمعنى صار، ولا يجوز أن تعطف الجمل، ولا الأفعال، فإذا وقع بعدها الماضي فهي حرف ابتداء نحو: سرت حتى دخلت المدينة، وأجاز أبو الحسن: أن تكون كالفاء إذا كانت سببًا فتعطف الفعل على الفعل نحو: ما تأتينا حتى تحدثنا، وكذلك أجاز بعضهم أن يكون العطف في سرت حتى دخلت المدينة، وقال خطاب الماردي: تقول: ضربت زيدًا حتى قتلته، وضربته حتى هو مقتول لا تعمل شيئًا، ولا يكون ما بعدها إلا شيئًا يؤديه الأول ويبدله منه تقول: قام حتى أعيا وبكى حتى عمى، ولو قلت: أكل حتى بكى، وسار حتى طلعت الشمس لم يجز، فإن وقعت على مستقبل بمعنى الماضي، أو بمعنى الحال كان مرفوعًا نحو: سرت حتى أدخل المدينة انتهى.
وحتى لا تقتضي في العطف ترتيبًا فهي كالواو، ويجوز كون العطف بها مصاحبًا نحو: قدم الحجاج حتى المشاة في ساعة كذا، وسابقًا نحو: قدموا حتى المشاة متقدمين ومن ادعى أنها تقتضي الترتيب في الزمان، فقد ادعى ما لا دليل عليه.
стр. 1997
وقال الزمخشري (الفاء) و (ثم) و (حتى) تقتضي الترتيب، وحيث جاز الجر والعطف، فالجر أحسن إلا في باب (ضربت القوم حتى زيدًا ضربته)، فالنصب أحسن عند من اعتقد أنها للعطف، فجعل (ضربته) توكيدًا وعند من لم يعتقد أنها للعطف، وقد يجتمع غايات في الزمان وغيره، فيكون قبلها وبعدها مواقيت وغير مواقيت فتقول: إن فلانًا ليشتري الرقيق الأيام كلها حتى الخميس حتى الليل، فلك أن تخفض لعدم الدخول، ولك أن تتبع أحدهما على شكله قدمت أو أخرت، وتجعل الآخر غاية، والأحسن أن تجعل أحدهما عطفًا والآخر غاية، فيختلفا في المعنى.
وهذا الاختلاف فيه ما ليس من الجنس ويجانسه، ومما ليس منه، وينوب عن الزمان: المصدر المقارن للزمان تقول: أقم عندنا حتى طلوع الشمس، وقيام زيد، وهو خفض قال الفراء: ولا يصح أن يقع هنا بدل المصدر ما ينسبك به وهو (أن) و (ما) لا تقول: أقم عندنا حتى أن يقوم زيد، ولا حتى ما يقوم زيد.
ويجوز في أن المشددة نحو: أقم حتى أن الناس يفطرون، ولا يجوز أن يكون بعد (حتى) نكرة لو قلت: أقم عندنا حتى شهر أو يوم لم يجز، إلا أن تريد مقدار ذلك، فإنك لو قلت: أقم عندنا حتى إلى تمام اثنتي عشرة ساعة، [فإنه يجوز].
ومنه قوله تعالى: «ليسجننه حتى حين» كأنه أراد الموت، أو زمانًا يحصر، وتقول: أقم عندنا حتى قليل تقضي حاجتك فيها، وأجاز الكسائي (أقم عندنا حتى شهر وحتى عصر)، فخفض وهو غير جائز.
стр. 1998
ولو قلت: أتينا كل وقت حتى ظهرًا جاز، ولو قلت: كن عندنا حتى غدوة يا هذا، وحتى سحر جاز، ولو قلت: حتى غداة لم يجز، ولو قلت: حتى عشية جاز على قبح إذا جعل العشية من الظهر إلى الليل، فإن لم يرد ذلك كان محالاً وتقول: لا آتيك حتى عشر، فتضع حتى مكان (إلى)، ولو قلت (آتيك) لم يجز، ولو قلت: آتيك فأواظب إلى عشر. جازت حتى كقولك: أرعى الشتاء حتى شهر. انتهت هذه المسائل وهي من كلام الفراء.
(أم) تكون متصلة ومنقطعة، فالمتصلة لا يستغنى ما بعدها عما قبلها، ولا تكون إلا فيما يستعمل لفظ الاستفهام فيه سواء أكان الكلام على معنى الاستفهام أم لا نحو: قد علمت أزيد في الدار أم عمرو، وليت شعري أزيد قائم أم خالد، وما أبالي أقام زيد أم قعد، وسواء علي أقمت أم قعدت، ووقعت في هذه النسب من حيث كان المعنى على التسوية في ظن المخاطب في جهالة أيهما ادعيت العلم بكونه عنده، والتسوية في ظن المتكلم فيما جاء بعد ليت، والتسوية بين قعود زيد، وقيامه في مسألة: ما أبالي، ومسألة سوى، كما أنك إذا استفهمت فقلت: أزيد عندك أم عمرو استوى في ظنك في كينونة من عندك منهما، ولا يجوز أن تقدم: أقمت أم قعدت على (سواء على)، وأغلب ما يكون الفعلان ماضيين، وقد يجوز على ضعف: سواء على أتقوم أم تقعد.
والجملة الواقعة بعد أفعال القلوب والتسوية لا يجوز تقديمها فلا تقول: أقمت أم قعدت علمت، ولا أضربت زيدًا أم عمرًا تبين لي، وإذا عطفت اسمًا بعد (أم) على اسم مخبر عنه بأفعل التفضيل فلا يجوز الإتيان بـ (من) لا في الأول، ولا في الثاني فتقول: ما أبالي أزيد أفضل أم عمرو، ولا يجوز: (زيد) أفضل من عمرو أم بكر، ولا أفضل أم عمرو من بكر.
стр. 1999
ويجوز العطف على الاسم المضمر في أفعل، ويتضح ذلك في (ما أبالي أرأيت زيدًا أفضل أم عمرًا) فإن حملت على المضمر قلت: أم عمرو، ومن يؤكد الضمير المرفوع لمكان العطف لا يؤكد هنا، ومن الناس من لا يجيز العطف عليه فإن قلت: أزيدا ضربت أكثر أم عمرًا لم يجز رفعه على الحمل على الضمير، ويجوز رفع هذا الاسم على الابتداء فتقول: أزيد أفضل أم عمرو تريد (أم الأفضل عمرو) ورفعه على هذا أحسن من حمله على الأول، وهو كلام العرب الفصيح، تقول العرب: أرأيت زيدًا أفضل أم عمرو، كثيرًا أكثر من أم عمرًا.
والمعادلة لا تكون إلا بين اسمين، أو فعلين، أو جملتين، إما اسميتين وإما فعليتين، ولا تعادل بين اسمية وفعلية إلا إن كانت في معنى الاسمية أو الاسمية في معنى الفعلية نحو: «أدعوتموهم أم أنتم صامتون» أي أم صمتم ونحو: «أفلا تبصرون أم أنا خير» المعنى أم أنتم بصراء، والموجبتان تقدم أيا شئت منهما.
وإن كانت إحداهما منفية أخرتها، نحو: أقام زيدًا أم لم يقم، ولا يجوز ألم يقم زيدًا أم لا، ولا سواء على ألم يقم أم قمت، فـ (أم) لا يتقدمها إلا الاستفهام أو التسوية، و (أو) يتقدمها كل كلام إلا التسوية، فلا يجوز سواء علي أقمت أو قعدت، وكذلك ما أبالي أقمت أم قعدت إذا أردت التسوية.
وإن أردت: ما أبالي فعلك جازت (أو) و (أم)، وتقول: أتقوم أم لا، وأم هذه المتصلة لا بد أن يتقدمها الهمزة، ومع الهمزة أفعال القلوب، أو ما جرى مجراها وهي التسوية أو عدم المساواة، أو ضد ذلك نحو: ما أشد علي وما أشق علي أقمت أم قعدت.
وإذا عادلت بين جملتين جاز أن تكون إحداهما الاسمية والأخرى فعلية إلا في التسوية، فإنه لا يذكر بعدها إلا الفعلية، ولا يجوز (سواء علي أزيد قائم أم عمرو
стр. 2000
منطلق) هذا ما لا تقوله العرب، وأجازه أبو الحسن قياسًا على الجملة الفعلية، و (سواء) خبر مقدم، و (أقمت أم قعدت) في موضع المبتدأ، وقال أبو الحسن: (أقمت أم قعدت) في موضع الفاعل بسواء، ومما عودل فيه بين الجملة والمفرد قوله
سواء عليك النفر أم بت ليلة ... ... ... ... ... ... ...
والمتصلة تسبقها همزة، ويصلح موضعها لأي: ولذلك يبدل ما دخلت عليه من (أي)، تقول: أيهم ضربت أزيدًا أم عمرًا أم خالدًا، وأيهما ضربت أزيدًا أم عمرًا، وجواب (أم) المتصلة التعيين، ويجرى مجرى التسوية: ما أدري، وليت شعري، وسواء علي، وتقع بعدهما الجملة الاسمية والفعلية، وما أبالي فلا يكون بعد الاستفهام فيها إلا الفعل لا الجملة الاسمية كذا قال بعضهم، والصحيح وقوع الجملة الاسمية بعدها قال:
ولست أبالي بعد فقدى مالكا ... أموتى ناء أم هو الآن واقع
وكان أبو الحسن يستقبح وقوع الجملة الاسمية بين ما أدري وبين علمت أزيد عندك أم عمرو، وإن أدرى تستعمل في النفي والإيجاب، والتمني بمنزلة النفي، وعلمت لا تكون إلا في النفي لا تقول: ما علمت أزيد عندك أم عمرو، لأن التعليق جرى في الإثبات، وقد يكون السؤال بـ (أم)، والهمزة مبنيًا على توهم السائل حصول ما يسأل عنه فلإيجاب بالتعيين لفساد الوضع، فيكون الجواب كلاهما عندي أولا واحد منهما عندي.
стр. 2001
ويجيء بعد (أم) المتصلة المفرد، والجملة في تقدير المفرد نحو:
أمخدج اليدين أم أتمت
أي (أم) متما، ومن ذلك: أقام زيد أم قعد المعنى: أكان من زيد قيام أم قعود وقد يكون الفعلان لفاعلين نحو: ما أبالي أقام زيد أم قعد بكرن وجملتان ابتدائيتان نحو: ما أبالي أزيد غاضب علي أم هو راض، وقد تحذف الهمزة وتنوي نحو: ما أدري زيد قام أم عمرو أي أزيد، وقرأ ابن محيصن «سواء عليهم ءأنذترهم» بهمزة واحدة، يريد: أأنذرتهم، وقد يكتفي بـ (لا) عن ذكر المعادل نحو: أزيد عندك أم لا تريد: أم لا هو عندك، وأزيد يقوم أم لا تريد: أم لا يقوم وتقول: أزيد عندك أم عمرو، وأزيدًا لقيت أم بشرًا، تفصل (أم) مما عطفت قال تعالى: «قل أذلك خير أم جنة الخلد» فصلت (أم) مما عطفت عليه ولو قلت: ألقيت زيدًا أم عمرًا كان حسنًا، وتقديم الاسم أحسن وقال تعالى: «وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون» ولو قلت: أزيد أم عمرو قائم جاز، وقال ابن الطراوة: إنما تقدم الاسمين مضمومًا أحدهما إلى الآخر، أو تؤخرهما ومنع من التوسط، وقال غيره: لا يجوز إلا تقديم المستفهم عنه، وتأخير ما ليس بمستفهم عنه، وقد مثل سيبويه بجواز الثلاثة.
والمنقطعة ما انخرم فيها شرط المتصلة، وهي ما لا يتقدمها لفظ الهمزة، وألا يتقدم الكلام معها بأيهما أو بأيهم، وتأتي بعد استفهام بغير الهمزة، وبعد جملة خبرية، ومذهب البصريين أنها تتقدر بـ (ل) والهمزة مطلقًا.
стр. 2002
وذهب الكسائي، وهشام إلى أنها بمنزلة (بل) وما بعدها مثل ما قبلها، فإذا قلت: قام زيد أم عمرو، فالمعنى بل قام، وإذا قلت: هل قام زيد أم قام عمرو، فالمعنى: بل هل قام عمرو.
وذهب الفراء إلى أن العرب تجعل (أم) مكان (بل)، إذا كان في أول الكلام استفهام، وذهب بعض الكوفيين إلى أنها تكون بمعنى (بل) بعد الاستفهام، وبعد الخبر قال: وقد تكون بمعنى الهمزة إذا لم يتقدمها استفهام، وإلى هذا ذهب الهروي في الأزهية، وذهب أبو عبيدة إلى أنها بمعنى ألف الاستفهام، وذهب إليه الفراء في بعض المواضع، ولا تدخل (أم) هذه على همزة الاستفهام لا تقول: أقام زيد أم عمرو قائم، ولا هل قام زيد أم عمرو، وتدخل على هل نحو: قام زيد أم هل قام عمرو، كما تدخل الهمزة على هل نحو قوله:
... ... ... ... أهل رأونا بوادي القف ذي الأكم
стр. 2003
وتدخل على أسماء الاستفهام كقوله تعالى: «أماذا كنتم تعملون» وهو كثير فصيح خلافًا لما في شرح (الصفار) الذي كتبه ابن عصفور فإنه ادعى أنه لا يحفظ منه إلا قول:
أم هل كبير بكى ... ... ... ... ...
و:
ما أنت أم ما ذكرها ربعية ... ... ... ... ... ...
وقوله:
... ... ... .... ... .... أم هل لامني لك لائم
وأنه من الجمع بين أداتي معنى، وهو قليل جدًا وفي كتاب الله تعالى: «أماذا
стр. 2004
كنتم تعملون» «أمن هذا الذي هو جند لكم» «أمن هذا الذي يرزقكم» وفي الغرة: يدخلون (أم) على جميع الاستفهام إلا على الهمزة قال:
أخزمت أم وذمت أم مالها
وقال:
فأصبح لا يدري أيقعد فيكم ... على حسبك الشحناء أم أين يذهب
وذكر الآيتين، وقال الفراء: لا يجمع بين الاستفهامين في موضع واحد، لا يجوز: أين قمت، وأيهم في الدار، وأهل زيد في الدار، إلا في ضرورة الشعر انتهى. وهذا من ابن عصفور وتلميذه يدل على الجسارة وعدم حفظ كتاب الله تعالى. وقد دخلت على كيف نحو قوله:
أم كيف ينفع ما يعطي العلوق به ... ... ... ...
стр. 2005
وتقول: متى قمت أم متى قام زيد، وزعم ابن مالك أن (أم) المنقطعة يعطف بها قليلاً الاسم المفرد، وأصحابنا يقولون: ليست للعطف لا لمفرد ولا جملة، وقالت العرب: (إنها لإبل أم شاء)، وقدرة أصحابنا، والفارسي، وابن جني بـ (بل أهي شاء)، وقال هو: (أم) لمجرد الإضراب، وهي بمعنى بل عاطفة ما بعدها على ما قبلها، واستدل على العطف بما نقل أن بعض العرب قال: (إن هناك إبلاً أم شاء)، قال: وهذا عطف صريح يقوي عدم الإضمار في المرفوع.
وقد رددنا ما ذهب إليه في الشرح الكبير، وإذا تصدر (هل) صلحت (أم) و (أو) قال سيبويه لو قلت: هل تضرب أو تقتل، أو هل تضرب أم تقتل لكان واحدًا، وحصر (أم) في المتصلة والمنفصلة مذهب أكثر النحويين.
وذهب أبو زيد الأنصاري إلى أن (أم) تكون زائدة، ومذهب الجمهور: أن (أم) وضعت على حرفين أصلين، وذهب ابن كيسان إلى أن (أم) ميمها بدل من الواو وأن أصلها (أو).
стр. 2006
فصل
يجوز عطف الأسماء بعضها على بعض، فيعطف الظاهر على الظاهر، وعلى المضمر منفصلاً نحو: إياك وزيدًا رأيت، أو متصلاً نحو: رأيتك وزيدًا، والمضمر المنفصل على المضمر المتصل نحو: زيد ضربته وإياك، ومنفصلين نحو: زيد إياه وإياك أ: رمت، وزيد أنت وهو قمتما، والمنفصل على الظاهر نحو: أكرمت زيدًا وإياك، وقام زيد وأنت.
ووهم شيخنا الأستاذ أبو الحسن الأبذي في أنه لا يجوز: رأيت زيدًا وإياك، وكلام العرب على جوازه ومنه «ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله»، ولا يشترط صلاحية المعطوف لمباشرة العامل، فيجوز قام زيد وأنا، وقمت أنا وزيد، ورأيت زيدًا وإياك، ورب رجل وأخيه، وإن زيدًا وإياه قائمان، ومررت برجل قائم أبواه لا قاعدين، وإن زيدًا قائم لا عمرًا، فلو كان العامل لا يمكن قبوله المعطوف بوجه ألبته نحو: أقوم أنا وزيد، و «لا نخلفه نحن ولا أنت»، ونقوم نحن وزيد، وتقوم أنت وزيد، و «لا تضآر والدة بولدها ولا مولود» وقم أنت وزيد، فزعم ابن مالك أن هذا من عطف الجمل فيقدر وليذهب ربك، وفي أقوم أنا وزيد: ويقوم زيد، وكذا باقي ما مثل به، وما ذهب إليه مخالف لما تضافرت عليه نصوص المعربين والنحويين من أن «وزوجك» معطوف على الضمير المستكن في اسكن المؤكد بأنت.
ولا نعلم خلافًا في جواز: تقوم هند وزيد، وأنه من عطف المفردات وفرق ابن مالك بين هذا النوع، وبين مثل: قام زيد وأنا بصلاحية (قمت) وفي قمت
стр. 2007
وزيد: قام زيد بخلاف هذا فلا تقول (اسكن وزوجك)، وإذا عطفت على الضمير المرفوع المستكن، أو البارز، فذهب البصريون إلى أنه لا يجوز إلا بالفصل بين المتعاطفين بتوكيد بضمير منفصل أو بغيره، وذهب الكوفيون، وابن الأنباري إلى أنه لا يشترط في ذلك الفصل بل يجوز في الكلام قمت وزيد، وحكى عن أبي علي إجازة ذلك من غير فصل، وفي كتاب سيبويه حين ذكر انفصال بعض الضمائر وكذلك (كنا وأنتم ذاهبين)، إلا أن الشراح تأولوه، ولا يعتد عند البصريين بفصل كاف (رويدك)، بل يؤكد إذا عطفت على الضمير المرفوع في (رويدك) فتقول: رويدك أنت وزيد.
وإذا عطفت على الضمير المجرور بغير لولا فيمن قال هو ضمير جر حقيقة فمذهب: جمهور البصريين على المنع إلا بإعادة الجار نحو: مررت بك وبزيد.
الثاني: جواز ذلك في الكلام، ولا يشترط إعادة الخافض، وهو مذهب الكوفيين، ويونس، والأخفش وهو اختيار الأستاذ أبي علي.
الثالث: أنه إن أكد الضمير جاز نحو: مررت بك أنت وزيد، وهو مذهب الجرمي، والزيادي، وقال الفراء: يجوز مررت به نفسه وزيد، ومررت به كلهم وزيد، وكذا القول في (أجمعين، وقضهم وقضيضهم، وخمستهم) إذا خفضت، فإن نصبت (خمستهم) لم يجز، يعني العطف بغير إعادة الجار قال:
стр. 2008
ومن قال: مررت به أجمع، ينوى (بأجمع) النصب لم يجز أن يرد على المخفوض يعني بغير الإعادة قال الفراء: إذا تراخى الكلام توهمت أن الأول ظاهر، وقول الفراء: هذا قول الجرمي، والزيادي، والذي اختاره جواز العطف عليه مطلقًا، لتصرف العرب في العطف عليه فتارة (بالواو) وتارة بلا واو، وتارة (ببل)، وتارة بـ (أو)، وتارة بـ (أم)، وإن كان الأكثر أن يعاد الجار.
ومن قال: إن الضمير المنفصل في نحو: لولاك: هو ضمير جر، فلا يجيز عطف الظاهر عليه فلو رفعت المعطوف على توهم أنك أتيت بضمير الرفع المنفصل، ففي جواز ذلك نظر، ولا يجوز نيابة حرف على أكثر من العاملين وتصوير ذلك أن تقول: إن زيدًا في البيت على فراش، والقصر نطع عمرًا، والتقدير: وإن في القصر على نطع عمرًا، فنابت الواو مناب (إن) ومناب في، ومناب (على) وقبل ذلك: جاء من الدار إلى المسجد زيد، والحانوت البيت عمرو [نابت الواو مناب جاء، ومناب (من)، ومناب إلى، إذ التقدير: وجاء من الحانوت إلى البيت عمرو] فلو ناب مناب عاملين فمذاهب: أحدها: القول بالجواز مطلقًا سواء أكان أحد العاملين جارًا أم لم يكن: فإن لم يكن جارًا نحو: كان آكلاً طعامك زيد، وتمرًا عمرو، أي وكان آكلاً تمرًا عمرو، فذكر ابن مالك في شرحه: الإجماع على منع ذلك، وليس بصحيح، بل ذكر الفارسي في بعض كتبه جواز ذلك مطلقًا عن قوم من النحويين، ونسب للأخفش.
وإن كان أحد العاملين جارًا فقال المهدوي: إن تأخر المجرور نحو: زيد في
стр. 2009
الدار وعمرو القصر لم يجزه أحد، وليس كما ذكر بل من أجاز ذلك مطلقًا أجاز هذه الصورة، ونص بعضهم على أنه لا بد في العطف على عاملين أن يكون أحدهما جارًا، وإذا كان أحدهما جارًا، وتقدم المجرور المعطوف، فالمشهور عن سيبويه المنع مطلقًا، ونقل أبو جعفر النحاس الجواز، وأما الأخفش فعنه في هذه الصورة قولان: أحدهما: الجواز، وهو المشهور عنه، وهو مذهب الكسائي، والفراء، والزجاج، وتبعهم من أصحابنا أبو جعفر بن مضاء، وأبو بكر بن طلحة، والقول الثاني: المنع: ذكره في كتاب المسائل له، وهو مذهب هشام، والمبرد، وابن السراج.
فعلى المشهور من مذهب الأخفش، ومن تبعه يجوز، وسواء أكان المجرور متقدمًا في المعطوف عليه نحو: إن في الدار زيدًا والحجرة عمرًا، أم متأخرًا نحو: إن زيدًا في الدار والحجرة عمرا، وفصل قوم بين أن يتقدم المجرور في المتعاطفين معا فيجوز: إن في الدار زيدًا والقصر عمرًا أولا، فيمتنع نحو: إن زيدًا في الدار والحجرة عمرًا، ونسب هذا لأبي الحجاج الأعلم لتساوي الجملتين، وأنه لم يأت مسموعًا غير هذا، فحصل في هذه المسألة مذاهب: القول بالجواز مطلقًا، والقول بالمنع مطلقًا، والتفصيل بين أن يكون أحد العاملين جارًا، فيجوز، أو ليس بجار فيمتنع.
وإذا كان جارًا فمذهبان أحدهما: إن تقدم المجرور المعطوف جاز وإلا فيمتنع والثاني: إن تقدم المجرور في المتعاطفين جاز، وإلا فلا، وقال ابن الطراوة: العطف
стр. 2010
على عاملين إنما يكون في ما كان العاملان فيه من العوامل اللفظية المؤثرة لفظًا ومعنى، فإن انخرم شرط من هذه لم يكن من هذا الباب وهي جائزة، كأن يكون العاملان ابتداءين، أو أحدهما نحو: زيد في الدار والقصر عمرو، وكأن يكون العامل لفظيًا لا معنويًا، كالباء الداخلة في خبر (ليس)، و (ما)، و (من) في النفي، فهو جائز نحو: ليس زيد بقائم، ولا خارج أخوه، وما شرب من عسل زيد، ولا لبن عمرو، وما شرب زيد من عسل ولا لبن عمرو، وأجاز ابن طلحة: زيد في الدار والقصر عمرو كابن الطراوة.
وفي البديع: العطف على عاملين معناه أن يتقدم مرفوع، ومنصوب، أو مرفوع ومجرور، أو منصوب، ومجرور ثم يعطف عليهما من غير إعادة العامل، ومثاله: قام زيد وضرب عمرًا وبكرًا خالدًا، عطفت بكرًا على زيد وخالدًا على عمرو كأنك قلت: قام زيد وضرب عمرًا، وقام بكر وضرب خالدًا، هذا هو الذي وقع فيه الخلاف، وقد أجمعوا على أنه لا يجوز: مررت بعمرو، وبكر خالد، فيعطف على الفعل والباء، فإن قلت: مر زيد بعمرو، وخالد بكر فقدمت المجرور على المرفوع فقد أجازه الأخفش، ومن ذهب مذهبه انتهى.
ويجوز أن يعطف بحرف اسم فأكثر على اسم قبله فأكثر نحو: ضرب زيد عمرا وبكر خالدًا، وظن زيد عمرا منطلقا وبشر جعفرًا مقيمًا، وأعطى زيد عمرا درهمًا، وبكر خالدًا دينارًا، وأعلم زيد عمرا بكرا مقيما، وجعفر خالدا زيدا ظاعنا.
ويجوز حذف المعطوف بالواو، وحذف الواو ومنه قوله تعالى: «سرابيل تقيكم الحر» أي والبرد، وذلك إذا دل الدليل على ذلك، فأما قوله تعالى: «أولم يسيروا»، [و] «أفلم
стр. 2011
يسيروا» فزعم الزمخشري، ومحمد بن مسعود الغزني أن بين همزة الاستفهام، وحرف العطف الذي يلي (لم)، و (لما) في قوله: «أو لما أصبناكم» فعلا محذوفًا.
ومذهب الجمهور أن حرف العطف عطف ما بعده على الجملة قبله، والتقدير: وألم وألما لكنه اعتنى بهمزة الاستفهام، فقدمت؛ لأن الاستفهام له صدر الكلام، وأما حذف الواو وحدها وإبقاء المعطوف، فقد جاء في كلامهم ما يدل على ذلك ومنه قيل ما حكاه أبو زيد (أكلت لحما سمكا تمرا) أي: وسمكا وتمرا، وذهب الفارسي إلى جواز ذلك، وتبعه ابن عصفور وابن مالك.
وذهب ابن جني، وتبعه السهيلي إلى أنه لا يجوز، وبه قال شيخنا الأستاذ أبو الحسن ابن الضائع. ويجوز حذف الفاء والمعطوف عليه بها ومنه «اضرب بعصاك الحجر فانفجرت» أي فضرب فانفجرت، وزعم ابن عصفور في مثل هذا التركيب أنه لم يحذف حرف العطف، والمعطوف عليه، بل حذف المعطوف عليه وحده، وحذفت الفاء من المعطوف، وأقرت الفاء من
стр. 2012
المعطوف عليه، فاتصلت بالمعطوف، فأبقى من كل منهما ما يدل على المحذوف، وقد حذفت (أم) ومعطوفها في قوله:
... ... ... .... ... فما أدري أرشد طلابها
يريد (أم غي)، و (أو) دون معطوفها فيما حكى أبو الحسن: أعطه درهما درهمين ثلاثة، يريد: أو درهمين أو ثلاثة، ويغني المعطوف عن المعطوف عليه بالواو كثيرًا بعد بلى وشبهها تقول لمن قال: ألم تضرب عمرًا: بلى وزيدًا أي ضربت عمرًا وزيدًا، وتقول لمن قال: خرج زيد: نعم وعمرو أي خرج وعمرو، وندر ذلك مع (أو) في قوله:
فهل لك أو من والد لك قبلنا ... ... ... ... ... ...
التقدير فهل لك من أخ، أو من والد، وتقول: زيد وعمرو منطلقان، ولا يجوز توسيط مثل هذا الخبر فتقول: زيد منطلقان وعمرو، وأجاز ذلك بعض أصحابنا، وإن ورد ذلك فيكون في شعر ضرورة، ويجوز تقديم المعطوف على المعطوف عليه بخمسة شروط عند أصحابنا:
стр. 2013
أحدها: أن يكون العطف بالواو خاصة، وهو مذهب البصريين، وأجاز ذلك هشام بالفاء، وثم و (أو) و (لا) وقال هو جيد، وقال: وإن كانت الأداة ترفع جاز تقديم النسق تقول: متى وخرج الأمير خروجك، وكذلك في كيف وأين وفي جميع الصفات التامة نحو: خلفك وعبد الله رجل، ولا يجيز: هل وزيد عمرو منطلقان، ولا فيك وزيد عمرو راغبان، وأجاز هذا كله أحمد بن يحيى، ولا يجوز شيء من هذا على مذهب سيبويه لا في التام ولا في الناقص.
الشرط الثاني: أن لا يؤدي إلى وقوع حرف العطف صدرًا لا تقول: وعمرو زيد قائمان تريد: زيد وعمرو قائمان، ولا نعلم خلافًا في هذا الشرط.
الشرط الثالث: أن لا يؤدي إلى مباشرة حرف العطف عاملاً غير متصرف فلا تقول: إن عمرًا وزيدًا قائمان، ولا ما أحسن وزيدًا عمرًا.
الشرط الرابع: أن لا يكون المعطوف محفوظًا فلا تقول: مررت وعمرو بزيد.
الشرط الخامس: أن يكون الفعل لا يستغنى بفاعل واحد نحو: اختصم زيد وعمرو، فذهب هشام إلى أنه لا يجوز: اختصم وعمرو زيد، وهو مذهب البصريين، وأجاز ذلك أحمد بن يحيى.
وإذا اجتمعت هذه الشروط، فمذهب البصريين أنه لا يجوز ذلك إلا في الشعر، وهو عندهم في المنصوب أقبح منه في المرفوع، ومذهب الكوفيين جواز ذلك في الشعر وفي الكلام، وما أنشد دليلاً على ذلك هو من عطف
стр. 2014
المفردات، وقد جاء من عطف الجمل وأنشدوا:
أأطلال دار بالسباع فحمت ... سالت فلما استعجمت ثم صمت
يريد سالت فحمت، وإذا تقدم معطوف بالواو ومعطوف عليه، وتأخر عنهما خبر أو غيره طابق المتعاطفين في عود الضمير في الخبر وغيره فتقول: زيد وعمرو منطلقان، ومررت بزيد وعمرو وأكرمتهما، فإن أفرد الخبر ولم تكن ثم قرينه تعين المتأخر لما يعود عليه نحو: زيد وعمرو قائم ومنه قوله تعالى: «والله ورسوله أحق أن يرضوه» فقال ابن عصفور: لا يجوز الإفراد إلا حيث سمع، ويكون الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه، وقال أيضًا: الأحسن أن لا يفرد الخبر انتهى.
وكون المذكور خبر للثاني، وحذف خبر الأول للدلالة هو مذهب ابن السراج، وذهب سيبويه، والمازني، والمبرد، وعلي بن سليمان، إلى أن المذكور خبر للأول، ويدخل الثاني في معناه، ولا يحتاج إلى إضمار، لأن العطف إذ ذاك من عطف المفردات، فإن كان ثم قرينة تعين المتأخر لما يعود عليه كان على حسب القرينة نحو: ما حكى أبو حاتم: زيد وهند قائمة، فهذا خبر عن الثاني، وحكى: زيد وهند قائم فهذا خبر عن الأول.
والخلاف إنما هو إذا لم تكن قرينة، وفي الإفصاح: لو قلت: زيد قائمان وعمرو لم يجز، إنما تقول العرب: زيد وعمرو قائمان، وزيد قائم وعمرو، فتحذف خبر الثاني لدلالة الأول عليه، وزيد وعمرو قائم قيل حذف خبر الأول، وقيل حذف خبر الثاني، وقيل: أنت مخير وهو الصحيح انتهى.
стр. 2015
فإن كان العطف بالفاء، أو بثم، جاز الإفراد والمطابقة فتقول: زيد فعمرو منطلق، وزيد ثم عمرو منطلق، ومررت به، ويجوز: منطلقان، ومررت بهما، والإفراد مع ثم أحسن، وإن كان العطف بـ (أو)، فنقل الأخفش عن العرب أنه يجوز أن يكون الحكم للأول، ويجوز أن يكون للثاني فتقول: زيد أو أمة الله منطلق، ويجوز: زيد أو أمة الله منطلقة.
وقال ابن عصفور: الضمير في (أو) على حسب المتأخر فتقول: زيد أو عمرو قام، وهذا مخالف لما نقل الأخفش عن العرب، وقال ابن عصفور أيضًا: ولا يجوز أن يكون الضمير على حسب ما تقدم في (أو) إلا شذوذًا لا يقاس عليه، قال الله تعالى: «إن يكن غنيًا أو فقيرًا فالله أولى بهما»، فأعاد الضمير على الغني، والفقير لتفرقهما في الذكر، وقال أيضًا: إن كانت (أو) مستعملة حيث يجوز الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه كالتي في الإباحة، أو في النهي عن المباح، فيجوز في الخبر الإفراد والجمع نحو: الحسن أو ابن سيرين جالسه، والآثم أو الكفور لا تطعه، وإن شئت جالسهما، ولا تطعهما، والدليل على جواز الجمع قوله تعالى: «إن يكن غنيًا أو فقيرًا فالله أولى بهما»، وهذا اضطراب من ابن عصفور تارة حمل الآية على الشذوذ، وتارة استدل لها.
وإن كان العطف بـ (لا)، فالذي يقتضيه النظر أن الحكم في ذلك للأول نحو: زيد لا عمرو قائم. قال ابن عصفور: الضمير على حسب المتأخر نحو: زيد لا عمرو قام، وإن كان العطف بـ (بل) أو بـ (لكن)، فالذي يقتضيه النظر أن الحكم فيهما للثاني فتقول: زيد بل عمرو منطلق، وما زيد لكن عمرو خرج، وقال ابن عصفور على حسب المتأخر منهما، وثمرة القولين تظهر إذا كان أحدهما
стр. 2016
مذكرًا والآخر مؤنثًا، ويجوز عطف الفعل على الاسم كقوله تعالى: «صافات ويقبضن». والاسم على الفعل نحو قوله تعالى: «يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي»، ولا يكون ذلك إلا إذا كان كل واحد منهما في تقدير الآخر.
وزعم أبو القاسم السهيلي: أنه يحسن عطف الفعل على الاسم إذا كان اسم فاعل، ويقبح عطف الاسم على الفعل نحو: مررت برجل يقوم وقاعد انتهى.
وإذا قلت: الطائر فيغضب زيد الذباب، عطفت الفعل على الاسم حملاً على المعنى، وهذا لا يجيزه المبرد، ولا ابن السراج، وقد ألم بجوازه يسيرًا أبو الحسن قال: لو قلت: الضاربه أنا، وقمت زيد كان جائزًا بالحمل على المعنى، لأن معنى الضاربه: أنا الذي ضربته، والقياس عنده هنا (أل) في الأول والثاني إذا كان لكل منهما ما يرتبط به، ولذلك منع غيره هذه المسألة، لأن إحدى اللامين يخلو من الضمير.
وقال ابن السراج: وقد أجاز قوم: ظننت عبد الله يقوم وقاعدًا، وظننت عبد الله قائمًا ويقعد، وهو عندي قبيح من أجل عطف الفعل على الاسم، والاسم على الفعل، وقد منع من ذلك المازني، والمبرد، والزجاج كل المنع.
واعتمد الفارسي جواز الذي قبحه شيخه ابن السراج، وله شواهد، وذكر أصحابنا أن الجملة الفعلية والجملة الاسمية لا تكون في تقدير مفرد إلا إذا وقعت
стр. 2017
صفة أو حالاً، أو خبرًا أو ثانيًا لظننت أو ثالثًا لأعلمت، ويجوز عطف الجملة الاسمية إذا كانت في تقدير المفرد قال تعالى: «بياتا أو هم قائلون» التقدير: بائتين، أو قائلين، ويجوز عطف الفعل على الفعل بشرط أن يتحدا في الزمان، والأحسن إذ ذاك اتحادهما في الصيغة نحو: زيد قام وخرج، وزيد يقوم ويخرج، ومن الاختلاف في الصيغة «أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة» أي فأصبحت وقوله:
ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ... ... ...
أي مررت فمضيت ولا تقول (زيد قام ويخرج) تريد قام فيما مضى ويخرج فيما يستقبل على أن يكون من عطف الفعل على الفعل، لأن هذا العطف معدود من عطف المفرد على المفرد، فإذا اختلفا في الزمان صار من عطف الجمل.
وحرف العطف إن كان على حرف واحد (كالواو)، والفاء فلا يجوز الفصل بين الواو، و (الفاء)، وما عطف لا بقسم، ولا ظرف ولا مجرور إلا في ضرورة الشعر نص على ذلك أصحابنا فلا تقول: قام زيد والله عمرو، ولا فوالله عمرو،
стр. 2018
ولا ضربت زيدًا وفي البيت عمرو، ولا خرج زيد والساعة عمرو، قال ابن مالك: وهو قول أبي علي قال: وهو جائز في الكلام المنثور إن لم يكن المعطوف فعلا نحو: قام زيد، وفي الدار قعد، وزيد يقوم ووالله يقعد، أو اسمًا مجرورًا لم يعد جره نحو: مررت بزيد ومن بعده عمرو، وأجاز ذلك الفراء في قوله تعالى: «ومن وراء إسحاق يعقوب» فقال: ينوى به الخفض، فيكون معطوفًا على (بإسحاق) وقد فصل بينهما بالجار والمجرور الذي هو (من وراء إسحاق) والعطف بالواو، وخرج ذلك أبو علي، وأبو الفتح على إضمار فعل تقديره: وآتيناها من وراء إسحاق يعقوب كما قال سيبويه في: مررت بزيد وعمرًا إذ التقدير: ولقيت عمرًا، وهذا الذي استقبحه أبو علي لم يستقبحه سيبويه إلا في النصب، وإنما قبحه في الخفض نحو: أمر اليوم بزيد وغدا عمرو.
وإن كان حرف العطف على أكثر من حرف، جاز الفصل بينه وبين المعطوف بالقسم، وبالظرف وبالجار والمجرور نحو: قام زيد ثم والله عمرو، وقام زيد بل، والله عمرو، وما ضربت زيدًا لكن في الدار عمرو.
ومن أحكام حروف العطف أن ما كان معمولاً لعامل بعدها لا يجوز أن يتقدم ذلك المعمول على حرف العطف فلو قلت: زيد قائم وضارب عمرا ما جاز أن تقول: عمرًا وضارب، ونقلوا أن القيام يكون صلة، ولا قيام هناك، فإذا قلت: قمت فضربت زيدًا قالوا: فإن كان القيام لغوا فلا يجوز تقديم زيد على فضربت،
стр. 2019
وإن كان القيام حقيقة أو أكدته بمصدر نحو: قمت قياما فضربت زيدًا، أو كان في شرط نحو: إن قمت فضربت زيدًا فعبدي حر، فيجوز تقديم المفعول على (فضربت) وهذا مخالف لما قررناه في الأصل.
وإذا اجتمعت التوابع بدأت بالنعت، فعطف البيان، فالتوكيد، فالبدل، فعطف النسق فتقول: مررت بأخيك الكريم محمد نفسه رجل صالح ورجل آخر، وأجاز بعضهم تقديم التأكيد على النعت فتقول: قام زيد نفسه [الكاتب؛ فإن كان التأكيد بتكرار الاسم فكالتأكيد بألفاظ التأكيد فتقول: قام زيد العاقل] زيد نص عليه بعض أصحابنا، وقال ذلك في قوله: (ويل له ويل طويل) قال يجوز أن يكون طويل صفة لويل الأول.
стр. 2020
باب القول في الأفعال وأقسامها
الفعل بالنظر إلى الصيغ ثلاثة: ماض وأمر، ومضارع، وكل منهما أصل، فالقسمة ثلاثية، وزعم أبو علي: أن المستقبل حمل على الحال، وأبو بكر بن طاهر إلى أن المستقبل أسبق.
وأكثر النحاة يقول: في بنية (يفعل) بالاشتراك كاشتراك عين، وزعم الكوفيون أن الأمر مقتطع من المضارع، فالقسمة عندهم ثنائية، وزعم بعض النحاة أن الأصل في الأفعال هو الماضي، فتسمية الماضي ماضيًا، والأمر أمرًا واضحة، وزعم صاحب (الضروري): أن الأمر والنهي نحو: اضرب، ولا تضرب ليسا فعلين إلا مجازًا.
وأما المضارع فهو في اللغة المشابه لما شابه الاسم سمي مضارعًا كأنه وضع مع الاسم صريحًا، وزعم ابن عصفور أن المضارعة مقلوبة عن المراضعة، ويقول المتكلم مذكرًا كان أو مؤنثًا: أخرج بالهمزة الدال ما هي فيه على المتكلم، ويقول جماعة المتكلمين: نحن نصنع، وكذلك لو كان معه مشارك في الفعل واحدًا أو أكثر نحو: نحن وزيد نفعل، أو نحن والزيدون نفعل.
وكذا إذا شارك المتكلم غيره في الفعل نحو: أنا وهند نصنع، وأنا والزيدون نصنع، ويقول المتكلم المعظم نفسه نصنع كذا، وهو عند بعض أصحابنا مجاز فيه، وتقول للمخاطب مطلقًا: أنت تقوم، أنت تقومين، أنتما تقومان، أنتم تقومون، وأنتن تقمن بالتاء فيها كلها.
وقد يعامل جمع التكسير من المؤنث معاملة المؤنث في الخطاب تقول: يا نساء تقومين كما تقول: يا هند تقومين، وتقول للغائبة: هند تقوم وهي تقوم، والسماء تنفطر، وهي منفطر، وللغائبتين: الهندان تخرجان والعينان تدمعان، فإن كان هما
стр. 2021
ضمير غائبتين، فمسألة خلاف، فـ (ابن الباذش) يقول: هما يخرجان كضمير المذكر، وابن أبي العافية يقول: هما يخرجان كظاهرهما وهو الصحيح، وقد يحمل المذكر الغائب على مؤنث، فيكون بالياء نحو: تجيء كتابي يريد الصحيفة، أو أضيف إلى مؤنث وأنت تريد المذكر، نحو: يجتمع أهل اليمامة و «يلتقطه بعض السيارة» في قراءة من قرأ بالتاء، وتشرق صدر القناة، أو يكون في المذكر تاء التأنيث نحو: تقوم طلحة، وتعدل الخليفة وهذا قليل: أو أسند إلى ظاهر جمع تكسير لمذكر، وأريد معنى جماعة، أو ضمير غائبات نحو: تقوم الزيود، وتنكسر الأجذاع، وتنكسر الجذوع، وتخرج الرجال والرجال تخرج، والنساء تخرج؛ فإن كان الظاهر جمع سلامة في المذكر، أو ضميرًا يعود عليه، فمذهب البصريين أنه لا يجوز إلا بالياء فتقول: يقوم الزيدون والزيدون يقومون، وأجاز الكوفيون: تقوم الزيدون، والزيدون تقوم بالتاء، وتقول للغائب، يقوم زيد، ويقوم الزيدان، ويقوم الزيدون، وزيد يقوم، والزيدان يقومان، والزيدون يقومون، وقد يقال الزيدون يقوم كما يقال: زيد يقوم وهو قليل جدًا.
فإن كان الجمع لغير عاقل، جاز فيه ذلك أيضًا، فتقول: الجذوع تنكسر وتقول: تقوم الهنود، و «تكاد السموات» وتسرع الجمال، والهنود يقمن، و «السماوات يتفطرن»، والجمال يسرعن، والهندات تخرجن،
стр. 2022
وروى أبو عمر الزاهد في نوادر ابن الأعرابي: الإبل تشممن يعني بالتاء، وقرأ يونس عن أبي عمرو، (تكاد السموات تتفطرن) بالتاء في (يتفطرن) وهي قراءة شاذة، وتشممن حرف نادر، فإن كان الظاهر جمع سلامة في المؤنث العاقل نحو: الهندات، فمذهب البصريين أنه لا يجوز إلا بالتاء فتقول: تقوم الهندات، وإنما جاز بالتاء في السموات لجواز ذلك في مفرده أو تأنيثه مجاز، وأجاز الكوفيون: يقوم الهندات بالياء، ويجوز: يقطع يد زيد، لجواز تقطع زيد وأنت تريد يده، ويحضر القاضي امرأة، وينفعك اليوم الموعظة، وتنفع الموعظة على معنى الوعظ بالياء.
والأمر مستقبل أبدًا، وربما دل بصيغة الخبر على الأمر نحو قوله تعالى: «والوالدات يرضعن أولادهن» كما دل بصيغة الأمر على الخبر في قوله تعالى: «فليمدد له الرحمن مدا» أي فيمد.
والمضارع فيه خمسة مذاهب:
أحدها: أنه لا يكون إلا مستقبلاً، وهو مذهب الزجاج.
الثاني: أنه مختص بالحال وهو مذهب ابن الطراوة.
والثالث: وهو مذهب الجمهور، وهو أنه يكون للحال، ويكون للاستقبال واختلفوا: فقيل هو مشترك كلفظة (عين)، وهو ظاهر مذهب سيبويه، ورجحه (صاحب الضروري)، وقيل إذا أريد به الحال فهو: بحق الأصلية، وإذا أريد به الاستقبال، فهو بحق الفرعية، وهو مذهب الفارسي، وبه قال من أصحابنا أبو بكر بن مسعود، وقيل عكس هذا، وأن أصله المستقبل، وهو مذهب الأستاذ أبي بكر بن طاهر، ومن قال: إنه صالح للحال قال هو صالح لهما، ولو نفى
стр. 2023
بلا، وهذا مذهب الأخفش والمبرد إلا إن تعين المضارع للاستقبال.
وذهب أكثر المتأخرين إلى أنها تخلصه للاستقبال، ومنهم الزمخشري، وهو ظاهر مذهب سيبويه، وقال: يترجح الحال مع التجريد، يعني من القرائن المخلصة للحال والاستقبال، وقال بهذا ابن مالك مع زعمه، ونصه أنه مشترك بين الحال والاستقبال، وهو قول متناقض قال: ويتعين عند الأكثر بمصاحبة (الآن)، وما في معناه كالساعة، والحين، وأل فيهما للحضور، وآنفا تقول: يخرج الآن أو الساعة أو الحين أو آنفًا.
وقد جاء استعمال (الآن) مع المستقبل كقوله تعالى: «فالآن باشروهن» «فمن يستمع الآن»، فأجاز بعضهم: يخرج زيد الآن على الاستقبال، وأما (لام الابتداء) فتخلص للحال عند الأكثرين نحو: إن زيدًا ليقوم. قال ابن مالك: ويجوز أن يراد الاستقبال بالمقرون بها، واستدل بما رددناه عليه في الشرح، قال: والأكثرون على أن النفي بـ (ليس) و (ما) و (إن) قرينة تخلص للحال مانعة من إرادة الاستقبال، وقال ليس ذلك بلازم، وأورد أدلة على زعمه لا تدل على مدعاه، لأن المدعي أن تلك تخلص للحال، إذا لم يكن هناك قرينة لفظية، أو معنوية تخلص للاستقبال، ومما يخلص للحال عطف الحال عليه نحو: يقوم زيد ويخرج الآن، وعطفه على الحال نحو: يقوم زيد الآن ويخرج، ومجيئه حالا نحو: جاء زيد يضحك، ومما يعينه للحال الإنشاء نحو: أقسم لأضربن عمرًا، وأحلف ما خرج زيد، ويتخلص للاستقبال بظرف مستقبل
стр. 2024
معمولاً للمضارع نحو: أكرمك إذا جئت، أو مضافًا إليه نحو: القتال إذا تجيء، وإسناده إلى متوقع نحو قوله:
يهولك أن تموت ... ... ... ... ... ... ... ....
أو تضمن طلبا نحو قوله «والوالدات يرضعن أولادهن»، أو وعدًا نحو «يعذب من يشاء ويرحم من يشاء» أو مصاحب ناصب، نحو: أن، ولن، وإذن، وكي في أحد قسميها، وخالف في هذا بعض المتأخرين، أي في تخليص الناصب للاستقبال، أو أداة ترج نحو: «لعلي أبلغ الأسباب» أو [اشتقاق نحو
... ... ... ... ... ... عسى يغتر به حمق لئيم
أو مجازاة جازمة نحو]: «إن يشأ يذهبكم» أو غير جازمة: كيف تصنع أصنع، قال ابن مالك: أو (لو) المصدرية نحو: «يود أحدهم لو يعمر» أو حرف تنفيس، وهو سوف، والسين، ولا يعرف البصريون غيرهما، وهما لغتان وليست السين مقتطعة من سوف، خلافًا لمن زعم أنها فرع من سوف.
стр. 2025
وحكى الكسائي أن ناسا من أهل الحجاز يقولون: سوف تعلمون بسكون الواو، وحكى أحمد بن عبد الجليل المروي في كتابه الذي سماه (توطئة المدخل): (سو أفعل)، و (سوأفعل) بفتح الواو، وسكونها لغتان، وحكى الكوفيون (سف). وحكى ابن سيده (سى)، قال ابن مالك: واتفقوا على أن أصل (سو)، و (سف)، و (سى) سوف انتهى.
وزعم بعضهم أن هذا من الحذف الذي جاء في الشعر، وليس بلغة، وذكر أبو موسى في مخلصاته للاستقبال لام الأمر، والدعاء، ولا في النهي والدعاء، وهذا مندرج تحت اقتضاء الطلب، وذكر أيضًا لام القسم نحو: والله ليقوم زيد، وعطفه على المستقبل، وعطف المستقبل عليه، وينصرف معنى المضارع إلى المضى بـ (لم) و (لما)، وهذا مذهب المبرد، والأستاذ أبي علي وأكثر المتأخرين قالوا: الأصل يفعل فدخلت عليه (لم)، أو (لما) فصرفت معناه إلى المضى، وبقى اللفظ على ما كان عليه، وذهب أبو موسى وغيره إلى أنهما يصرفان لفظ الماضي إلى المبهم دون معناه، ونسب هذا إلى سيبويه، وبـ (لو) الامتناعية نحو «ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم»، وبـ (إذ) نحو «وإذ تقول للذي أنعم الله عليه» و (رمبا) نحو:
ربما تكره النفوس من الأمر ... ... ... ... ....
стр. 2026
وقد جاء ما ظاهره الاستقبال كقوله تعالى: «ربما يود الذين كفروا» وقد في بعض المواضع كقوله تعالى: «قد نرى تقلب وجهك» وعطفه على الماضي كقوله تعالى: «ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة» أي فأصبحت، وعطفت الماضي عليه نحو:
ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ... ... ... ...
إلخ، أي: ولقد مررت، ووقوعه خبرًا لكان وأخواتها نحو: كان زيد يقوم، وإعماله في الظرف الماضي نحو:
يجزيه رب العرش عني إذ جزى
أي جزاه رب العرش، وزعم ابن عصفور أن من هذه القرائن (لما) المحتاجة إلى الجواب ومثل ذلك بقوله: لما يقوم زيد قام عمرو، ويحتاج إثبات ما زعم إلى دليل من السماع، وينصرف الماضي إلى الحال بالإنشاء نحو: أقسمت لأضربن زيدًا، وألفاظ العقود نحو: زوجها، وقبلت واشتريت.
وإلى الاستقبال بالطلب نحو: غفر الله لك، و (اتقى الله امرء فعل خيرا يثب عليه)، وعزمت عليك إلا فعلت ولما فعلت، وبالوعد نحو: «إنا أعطيناك الكوثر»، وبالعطف على ما علم استقباله نحو: «يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار»، وذكر ابن مالك أنه ينصرف إلى الاستقبال في القسم بدخول (لا) و (أن) عليه، ومثل بما لا دليل فيه على مدعاه، وقال: ويحتمل المضي والاستقبال بعد همزة التسوية نحو: سواء علي أقمت أم قعدت، وسواء علي أي وقت جئتني، فإن كان المعادل مقرونًا بـ (لم) تعين المضى نحو:
стр. 2027
«سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم»، وبعد حرف التحضيض نحو: هلا ضربت زيدًا إن أردت المضى كان للتوبيخ أو للاستقبال كان للأمر، وبعد كلما نحو: «كلما جاء أمة رسولها كذبوه»، و «كلما نضجت جلودهم بدلناهم» وبعد حيث نحو: «من حيث خرجت» [و] «فأتوهن من حيث أمركم الله» وبكونه صلة نحو: «الذين قال لهم الناس إن الناس» [و] «إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم» أو صفة لنكرة عامة نحو
رب رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى ....
و (نضر الله امرءا سمع مقالتي)، وهذه المثل في هذا الاحتمال من كلام ابن مالك، وإن ذلك على سبيل التسوية، والذي نذهب إليه الحمل على المضى لإبقاء اللفظ على موضوعه، وإنما فهم الاستقبال فيما مثل به من خارج.
стр. 2028
فصل
الفعل متصرف وجامد، والمتصرف ما اختلفت بنيته لاختلاف زمانه: ضرب يضرب اضرب، والجامد بخلافه، وهو قسمان مبوب له في النحو وغير مبوب له. المبوب سيأتي ذكره إن شاء الله.
وغير المبوب له منه ما ذكر في باب كان، وفي باب المقاربة، وفي باب الاستثناء، وتقدم الكلام على ذلك، ومنها قل، فإذا كان مقابله كثر تصرفت، وإذا كان للنفي المحض فلا تتصرف، فيرتفع بها الفاعل وما بعده في موضع الصفة مثاله: (قل رجل يقول ذلك) أي ما رجل يقول ذلك، ويطابق ما بعد فاعله الفاعل: تقول: قل رجلان يقولان ذلك أي: ما رجلان يقولان ذلك، وتتصل بقل ما كافة، فيليها إذ ذاك الفعل، وليس لها إذ ذاك فاعل، لإجرائها مجرى حرف النفي، وقد يليها الاسم في الضرورة نحو:
... ... ... ... وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم
وخرج على تقديم الفاعل ضرورة، أو على إضمار فعل يفسره ما بعده أي: وقلما يدوم وصال على طول الصدود يدوم، والتي تقابل كثر إذا دخل (ما) كانت
стр. 2029
مصدرية لا كافة، و (تبارك) مشتق من البركة لم يستعمل إلا ماضيًا لازمًا قال تعالى: «فتبارك الله أحسن الخالقين»، وهدك تقول: مررت برجل هدك من رجل، وبامرأة هدتك من امرأة، أي كفاك وكفتك. وتقدم أن (هدك) يكون اسمًا يوصف به تقول: مررت برجل هدك من رجل، ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، وإن كان تابعًا لمثنى أو مجموع أو مؤنث تقول: مررت برجلين هدك من رجلين، وبرجال هدك من رجال، وبامرأة هدك من امرأة. أي كافيك ومحسبك، ومن زعم أن هد لم يستعمل فعلاً فزعمه باطل، و (عمرتك الله) أي أسأل الله تعميرك، ونصب (الله) باسأل محذوفة، وتقدم الكلام مشبعًا عليها في باب القسم.
وكذب في الإغراء: الكذب يطلق، ويراد به اختلاف ما لم يعلم ولم يسمع، وما يشبه الكذب، وإن لم يقصده، والخطأ والبطول: كذب الرجل أي بطل عليه أمه، وما رجاه وقدره، وفعله متصرف في هذه المعاني، ويطلق كذب، ومراد به الإغراء ومطالبة المخاطب بلزوم الشيء المذكور، ولا يتصرف بل لم يستعمل منه في الإغراء إلا لفظ الماضي.
وقالت العرب: كذب عليك العسل أي: كل العسل، وقال عمر بن الخطاب ﵁: (كذبك عليكم الحج كذب عليكم العمرة، كذب عليكم الجهاد ثلاثة أسفار كذبن عليكم) معناه: الزموا الحج والعمرة والجهاد، والمغري به مرفوع قالوا: يكذب ولا يجو نصبه، وأجاز بعضهم النصب بما روى أن أعرابيًا نظر إلى ناقة نضو لرجل فقال له: (كذب عليك البزر والنوى) بالنصب أي الزمهما، وقال ابن الأنباري: هذا شاذ لا يعمل به، وقد روى قول عنترة:
стр. 2030
كذب العتيق وماء شن بارد ... ... ... ... ... ....
بالرفع والنصب، قال عبد الدايم القيرواني: أصله كذب ذلك عليك العتيق حذف عليك، وناب (كذب) منابه، فصارت العرب تغرى به، وقال الأعلم: العرب تقول: (كذبك التمر واللبن) أي عليك بهما، وبعض العرب تنصب وهم مضر والرفع لليمن، وقال عمر ﵁ (كذبكم الحج والقرآن) أي عليكم بهما، وقال الفراء: معنى كذب عليكم: وجب عليكم، والذي تقتضيه القواعد في مثل كذب عليكم الحج وشبهه أن ذلك يكون من باب الإعمال، فإذا ارتفع الاسم كان فاعلاً بـ (كذب)، وحذف مفعول عليك أي عليكه حذف لفهم المعنى، وإذا انتصب ما بعد عليك كان منصوبًا بـ (عليك)، وفاعل (كذب) مضمر يفسره ما بعده على رأي سيبويه، أو محذوف على رأي الكسائي.
(ويهيط): لم يستعمل إلا مضارعًا، والهياط: العجاج والصياح يقال: ما زال منذ اليوم يهبط هيطًا.
و (أهلم): تقول للمخاطب: إلام أهلم، وأهلم، ولا أهلمكه فهذه مضارعات، ولم تستعمل منها العرب فعلاً ماضيًا، ولا أكثر العرب فعل أمر، ففي هذه الحالة لا تتصرف، و (هلم) التميمية لم تستعمل بنو تميم لها ماضيًا، ولا مضارعًا غير ما نبه عليه، وسيأتي الكلام على (هلم) مشبعا في باب أسماء الأفعال إن شاء الله تعالى.
стр. 2031
و (سقط في يده) بمعنى الندم والتخلي عما كان يتعلق به، لم يستعمل في هذا المعنى إلا ماضيًا مبنيًا للمفعول و (في يده) قائم مقام الفاعل، وقراءة اليماني: «ولما سقط في أيديهم» مبنيًا للفاعل مخالف لما قيل في سقط.
(وأهاء) بمعنى أعطى لا يتصرف لم يستعمل منه بهذا المعنى لا ماض ولا أمر ولا مضارع مبني للفاعل، و (أهاء) بمعنى آخذ حكى أن المخاطب بها بمعنى خذ تقول: ما أهاء، وما أهاء بمعنى: ما آخذ وما أعطى.
وذكر ابن مالك في الأفعال التي لا تتصرف (عم صباحًا) بمعنى أنعم صباحًا، وينبغي وهو وهم يقال: وعم يعم في معنى نعم ينعم، فيكون لازمًا ومنه:
... ... ... ... ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
ومتعديًا قال يونس: وعمت الدار أعم أي قلت لها انعمي، ويقال: انبغي ينبغي وهو من أفعال المطاوعة، قال ابن فارس: يقال بغيته فانبغى كما تقول كسرته فانكسر، وقال ابن مالك تابعًا للأعلم: و (تعلم) بمعنى اعلم يعني أنه لا يستعمل منه ماضٍ ولا مضارع بهذا المعنى قال:
стр. 2032
تعلم شفاء النفس قهر عدوها ... ... ... ... ... ....
أي اعلم، وذكر غيره أن يعقوب ذكر أنها متصرفة، وحكى: تعلمت أن فلانًا خارج بمعنى علمت، و (هاء وهاء) بمعنى خذ، وسيأتي الكلام على هذا في باب أسماء الأفعال إن شاء الله تعالى.
وتقول في زجر الخيل، وهو حثها على السير (أقدم) و (أقدم)، و (هب) لزجرها أيضًا، وبمعنى (ظن)، ولا يتصرف في الحالين تقول (هب) زيدًا شجاعًا، و (هب) بمعنى جعل تقول: (وهبني الله فداءك) أي جعلني فداءك لا يستعمل إلا ماضيًا، وفي زجر الفرس (أرحب) و (ارحبى) أي توسعي وتباعدي، ويقال: أرحبت الشيء إذا وسعته ولا يستعمل في الزجر إلا أمرًا.
وقال قطرب: إذا كان البعير باركًا، قيل له ارحبي ارحبي ليقوم، وقال في كتاب (الفرق): يقال في زجر الفرس: إجد وإجد، وهجد وهجد، وإجدم يقال: أجدمت الفرس إجدامًا إذا قلت له ذلك. انتهى.
وصيغة (إجد)، و (هجد) ليست على وزن الأفعال، ويتخيل لتخريجه بأن الأصل: إجدم، فحذفت الميم شذوذًا، ونقلت حركة الدال إلى الجيم، وأقروا همزة الوصل، لعروض التحريك كما قالوا: (اسل)، فصار (إجد)، ثم أبدلوا الهمزة هاء فقالوا: هجد، وإنما حكم على هذه الكلم بأنها أفعال لرفعها الضمير البارز،
стр. 2033
واستغنى غالبًا بترك) عن (وذر) و (ودع)، وبالترك عن (الوذر)، و (الودع) وبتارك عن (وازر)، و (وادع)، وقرأ أبو بحرية «ما ودعك» بالتخفيف، وفي الحديث (ذروا الحبشة ما وذرتكم) وفيه (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعة)، وعند البهاري في الأفعال التي لا تتصرف (ما جاءت حاجتك) و (قعدت كأنها حربة)، وأحسن بزيد، و (نكر) ضد عرف، وبسوى قال ابن الحاج بمعنى يساوي، وذكر هذين ابن كيسان في تعريفه (القسم الثاني من الجامد): وهو المبوب له وذلك: نعم وبئس وما جرى مجراها وصيغ التعجب.
стр. 2034
باب نعم وبئس
أوردوا الخلاف فيهما على طريقتين:
إحداهما: أن مذهب البصريين والكسائي أنهما فعلان، وذهب الفراء، وكثير من الكوفيين إلى أنهما اسمان، وعلى هذه الطريقة ذكر أكثر أصحابنا الخلاف فيهما.
والطريقة الثانية: أن الخلاف إنما هو بين الفريقين بعد إسناد نعم، وبئس إلى الفاعل، فذهب البصريون إلى أن (نعم الرجل) جملة، وكذلك (بئس الرجل)، وذهب الكسائي إلى أنهما اسمان محكيان بمنزلة (تأبط شرا) و (برق نحره).
فـ (نعم الرجل) عنده اسم للممدوح، و (بئس الرجل) اسم للمذموم وهما جملتان في الأصل، نقلاً عن أصلهما وسمى بهما، وذهب الفراء: إلى أن الأصل: رجل نعم الرجل زيد، ورجل بئس الرجل بكر، حذف الموصوف، وأقيمت الصفة مقامه، فنعم الرجل، وبئس الرجل رافعان لزيد وعمرو، وكما أنك لو قلت ممدوح زيد، ومذموم عمرو لكانا مرفوعين بهما، ونعم وبئس لإنشاء المدح والذم، ولا يعملان في مصدر، ولا ظرف، وقد يقطع الاستمرار بـ (كان) تقول: لقد كان نعم الرجل ويدل على الصيرورة فتقول: لقد صار نعم [الرجل، وأصلهما فعل وقد يردان كذلك، ويقال: نعم] وبئس بإسكان حرف الحلق، ونعم
стр. 2035
وبئس بكسر الفاء هو الكثير في السماع، وحكى الأخفش، وأبو علي (بيس) بفتح الباء، وإبدال الهمزة ياء على غير قياس، و (نعم وبئس) بكسر فاء الكلمة اتباعًا لحركة العين.
ويظهر أن تجويز هذه الأوجه بعضها بالسماع، وبعضها بالقياس، وهو نعم بفتح النون وسكون العين، وبأس كذلك، وبئس بكسرهما، وفي تعليقة الصفار أجاز السيرافي: بئس وبئس وبأس، والمسموع إنما هو بئس بالهمزة وتركه.
وسمع: نعيم الرجل زيد بالإشباع، وأجازوا في كل ما كان على وزن فعل فعلاً كان أو اسمًا، إذا كانت عينه حرف حلق الأوجه الأربعة التي في نعم نحو: سئم، وشهد، ونهم، وسخر، ووغر، ووحر، وفخذ، وفئر، ووحل وسهل، ووعر، وزعر، وذلك بشرطين: أن لا تكون العرب شذت في فكه نحو: (لححت عينه) أو اتصل بآخر الفعل ما يسكن له نحو: شهدت، أو كان اسم فاعل من فعل معتل اللام نحو: ضح من قولهم: ضحى الثوب ضحى، فهو ضح إذا اتسخ، وسخ من سخى البعير ظلع من وثوبه بالحمل الثقيل، فلا يجوز تسكين العين، وفاعل (نعم) و (بئس) ظاهر معرف (بأل) نحو: «نعم المولى» و «لبئس المهاد» أو مضافًا إلى ما هما فيه مباشرًا نحو: «ولنعم دار المتقين» «فلبئس مثوى المتكبرين» أو بواسطة نحو:
следующие страницы →