← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16595

ارتشاف الضرب من لسان العرب

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

و (سقط في يده) بمعنى الندم والتخلي عما كان يتعلق به، لم يستعمل في هذا المعنى إلا ماضيًا مبنيًا للمفعول و (في يده) قائم مقام الفاعل، وقراءة اليماني: «ولما سقط في أيديهم» مبنيًا للفاعل مخالف لما قيل في سقط. (وأهاء) بمعنى أعطى لا يتصرف لم يستعمل منه بهذا المعنى لا ماض ولا أمر ولا مضارع مبني للفاعل، و (أهاء) بمعنى آخذ حكى أن المخاطب بها بمعنى خذ تقول: ما أهاء، وما أهاء بمعنى: ما آخذ وما أعطى. وذكر ابن مالك في الأفعال التي لا تتصرف (عم صباحًا) بمعنى أنعم صباحًا، وينبغي وهو وهم يقال: وعم يعم في معنى نعم ينعم، فيكون لازمًا ومنه: ... ... ... ... ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي ومتعديًا قال يونس: وعمت الدار أعم أي قلت لها انعمي، ويقال: انبغي ينبغي وهو من أفعال المطاوعة، قال ابن فارس: يقال بغيته فانبغى كما تقول كسرته فانكسر، وقال ابن مالك تابعًا للأعلم: و (تعلم) بمعنى اعلم يعني أنه لا يستعمل منه ماضٍ ولا مضارع بهذا المعنى قال:

стр. 2032

تعلم شفاء النفس قهر عدوها ... ... ... ... ... .... أي اعلم، وذكر غيره أن يعقوب ذكر أنها متصرفة، وحكى: تعلمت أن فلانًا خارج بمعنى علمت، و (هاء وهاء) بمعنى خذ، وسيأتي الكلام على هذا في باب أسماء الأفعال إن شاء الله تعالى. وتقول في زجر الخيل، وهو حثها على السير (أقدم) و (أقدم)، و (هب) لزجرها أيضًا، وبمعنى (ظن)، ولا يتصرف في الحالين تقول (هب) زيدًا شجاعًا، و (هب) بمعنى جعل تقول: (وهبني الله فداءك) أي جعلني فداءك لا يستعمل إلا ماضيًا، وفي زجر الفرس (أرحب) و (ارحبى) أي توسعي وتباعدي، ويقال: أرحبت الشيء إذا وسعته ولا يستعمل في الزجر إلا أمرًا. وقال قطرب: إذا كان البعير باركًا، قيل له ارحبي ارحبي ليقوم، وقال في كتاب (الفرق): يقال في زجر الفرس: إجد وإجد، وهجد وهجد، وإجدم يقال: أجدمت الفرس إجدامًا إذا قلت له ذلك. انتهى. وصيغة (إجد)، و (هجد) ليست على وزن الأفعال، ويتخيل لتخريجه بأن الأصل: إجدم، فحذفت الميم شذوذًا، ونقلت حركة الدال إلى الجيم، وأقروا همزة الوصل، لعروض التحريك كما قالوا: (اسل)، فصار (إجد)، ثم أبدلوا الهمزة هاء فقالوا: هجد، وإنما حكم على هذه الكلم بأنها أفعال لرفعها الضمير البارز،

стр. 2033

واستغنى غالبًا بترك) عن (وذر) و (ودع)، وبالترك عن (الوذر)، و (الودع) وبتارك عن (وازر)، و (وادع)، وقرأ أبو بحرية «ما ودعك» بالتخفيف، وفي الحديث (ذروا الحبشة ما وذرتكم) وفيه (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعة)، وعند البهاري في الأفعال التي لا تتصرف (ما جاءت حاجتك) و (قعدت كأنها حربة)، وأحسن بزيد، و (نكر) ضد عرف، وبسوى قال ابن الحاج بمعنى يساوي، وذكر هذين ابن كيسان في تعريفه (القسم الثاني من الجامد): وهو المبوب له وذلك: نعم وبئس وما جرى مجراها وصيغ التعجب.

стр. 2034

باب نعم وبئس أوردوا الخلاف فيهما على طريقتين: إحداهما: أن مذهب البصريين والكسائي أنهما فعلان، وذهب الفراء، وكثير من الكوفيين إلى أنهما اسمان، وعلى هذه الطريقة ذكر أكثر أصحابنا الخلاف فيهما. والطريقة الثانية: أن الخلاف إنما هو بين الفريقين بعد إسناد نعم، وبئس إلى الفاعل، فذهب البصريون إلى أن (نعم الرجل) جملة، وكذلك (بئس الرجل)، وذهب الكسائي إلى أنهما اسمان محكيان بمنزلة (تأبط شرا) و (برق نحره). فـ (نعم الرجل) عنده اسم للممدوح، و (بئس الرجل) اسم للمذموم وهما جملتان في الأصل، نقلاً عن أصلهما وسمى بهما، وذهب الفراء: إلى أن الأصل: رجل نعم الرجل زيد، ورجل بئس الرجل بكر، حذف الموصوف، وأقيمت الصفة مقامه، فنعم الرجل، وبئس الرجل رافعان لزيد وعمرو، وكما أنك لو قلت ممدوح زيد، ومذموم عمرو لكانا مرفوعين بهما، ونعم وبئس لإنشاء المدح والذم، ولا يعملان في مصدر، ولا ظرف، وقد يقطع الاستمرار بـ (كان) تقول: لقد كان نعم الرجل ويدل على الصيرورة فتقول: لقد صار نعم [الرجل، وأصلهما فعل وقد يردان كذلك، ويقال: نعم] وبئس بإسكان حرف الحلق، ونعم

стр. 2035

وبئس بكسر الفاء هو الكثير في السماع، وحكى الأخفش، وأبو علي (بيس) بفتح الباء، وإبدال الهمزة ياء على غير قياس، و (نعم وبئس) بكسر فاء الكلمة اتباعًا لحركة العين. ويظهر أن تجويز هذه الأوجه بعضها بالسماع، وبعضها بالقياس، وهو نعم بفتح النون وسكون العين، وبأس كذلك، وبئس بكسرهما، وفي تعليقة الصفار أجاز السيرافي: بئس وبئس وبأس، والمسموع إنما هو بئس بالهمزة وتركه. وسمع: نعيم الرجل زيد بالإشباع، وأجازوا في كل ما كان على وزن فعل فعلاً كان أو اسمًا، إذا كانت عينه حرف حلق الأوجه الأربعة التي في نعم نحو: سئم، وشهد، ونهم، وسخر، ووغر، ووحر، وفخذ، وفئر، ووحل وسهل، ووعر، وزعر، وذلك بشرطين: أن لا تكون العرب شذت في فكه نحو: (لححت عينه) أو اتصل بآخر الفعل ما يسكن له نحو: شهدت، أو كان اسم فاعل من فعل معتل اللام نحو: ضح من قولهم: ضحى الثوب ضحى، فهو ضح إذا اتسخ، وسخ من سخى البعير ظلع من وثوبه بالحمل الثقيل، فلا يجوز تسكين العين، وفاعل (نعم) و (بئس) ظاهر معرف (بأل) نحو: «نعم المولى» و «لبئس المهاد» أو مضافًا إلى ما هما فيه مباشرًا نحو: «ولنعم دار المتقين» «فلبئس مثوى المتكبرين» أو بواسطة نحو:

стр. 2036

فنعم ابن أخت القوم غير مكذب ... ... ... ... ... و (أل) هذه ذهب الجمهور إلى أنها جنسية، فقال قوم: حقيقة، فالجنس كله هو الممدوح، وزيد مندرج في الجنس، لأنه فرد من أفراده، قال سيبويه: لأنك تريد أن تجعله من أمة كلهم صالح، وقال قوم: هي جنسية مجازًا جعلت (زيدًا) جميع الجنس مبالغة، وذهب قوم إلى أنها عهدية في الذهن لا في الخارج، وذهب قوم إلى أنها عهدية شخصية، وهو مذهب أبي إسحاق بن ملكون من أصحابنا، وأبي منصور الجواليقي من أهل بغداد، ومحمد بن مسعود من نحاة عزنة، ورجحه الأستاذ أبو عبد الله الشلويين الصغير، وقال خطاب لا يكفيى تصوره، بل وجوده في الخارج في أشخاص، و (أل) عنده جنسية قال لو قلت: نعمت الشمس هذه، ونعم القمر هذا لم يجز، فلو قلت: نعم الشمس هند، ونعم القمر زيد جاز على التشبيه، ولو قلت: نعم القمر ما يكون لأربع عشرة، ونعمت الشمس شمس السعود جاز، وقال أيضًا: وقد يجوز نعم الزيد زيد بن حارثة، ونعم العمر عمر بن الخطاب، لأنك أردت واحدًا من جماعة، فصار جيدًا حسنًا لكل من له هذا الاسم انتهى. وإذا جاءت (ما) بعد (نعم وبئس)، فإما أن يكون ما بعدها اسم أو فعل، إن كان بعدها اسم نحو: بئس ما تزويج ولا مهر، ونعم ما زيد، فقيل مذهب البصريين أن (ما) تمييز نكرة غير موصوفة، وقد أضمروا في الفعل، والمرفوع بعد (ما)، هو

стр. 2037

المخصوص بالمدح أو بالذم، وقيل (ما) معرفة تامة فاعل بالفعل، وهو قول سيبويه، والمبرد، وابن السراج، والفارسي، وأحد قولي الفراء، وروى عن الكسائي، قال سيبويه في: (غسلته غسلا نعما) أي نعم الغسل وقال الكسائي في (بئس ما تزويج) بئس التزويج، وقال المبرد في (دققته دقا نعما) أي نعم الدق، وقال قوم منهم الفراء: ما بعد نعم وبئس كالشيء الواحد لا موضع لها من الإعراب، فالمرفوع فاعل (بنعما وبئسما)، ومن قال بئست المرأة هند لم يقل بئست ما هند، ومن أجاز: نعمت المنزل مكة لم يلزمه أن يقول: نعمت ما جاريتك، فتحصل فيما إذا جاء بعدها اسم ثلاثة أقوال: النصب على التمييز، والرفع على الفاعل، والتركيب مع الفعل فلا موضع لها من الإعراب. وإن وقع بعد (ما) فعل نحو: نعم ما صنعت ففيها عشرة أقوال: أحدها: أن يكون (ما) فاعلاً اسمًا تامة معرفة، والمخصوص محذوف والفعل صفة له: التقدير: نعم الشيء شيء صنعت، وهذا هو مذهب المحققين من أصحاب سيبويه. الثاني: أن يكون (ما) نكرة منصوبة على التمييز، والفعل صفة لمخصوص محذوف التقدير: نعم شيئًا شيء صنعت. الثالث: أن (ما) نكرة منصوبة على التمييز، والفعل بعدها صفة (لما)

стр. 2038

والمخصوص محذوف، وهو مذهب الأخفش، والزجاج وتبعهما الزمخشري. الرابع: أنها موصولة والفعل صلتها، والمخصوص محذوف قاله الفارسي. الخامس: أنها موصولة وهي المخصوص، وما أخرى تمييز محذوف التقدير: نعم شيئًا الذي صنعته، وهو قول الفراء. السادس: أن (ما) تمييز، والمخصوص (ما) أخرى موصولة، والفعل صلة لما الموصولة المحذوفة، وهو قول الكسائي. السابع: أنه لا حذف هنا و (ما) مصدرية، وتأويله: بئس صنعك، ولا يحسن في الكلام بئس صنعك حتى تقول: بئس الصنع صنعك، كما تقول: أظن أن تقوم، ولا تقول: أظن قيامك. الثامن: ما ذكره ابن مالك عن الفراء، والفارسي أن (ما) فاعلة موصولة يكتفي بها وبصلتها عن المخصوص. التاسع: أن (ما) كافة لنعم، كما كفت (ما) قل، فصارت تدخل على الجملة الفعلية. العاشر: أن (ما) نكرة موصوفة مرفوعة، ويجوز أن يتبع فاعل (نعم) و (بئس) الظاهر بعطف وبدل، يجوز مباشرتهما لنعم وبئس، ولا يجوز وصفه عند البصريين وأجازه قوم منهم ابن السراج، والفارسي، ولا يجوز توكيده توكيدًا معنويًا باتفاق.

стр. 2039

وقال ابن مالك: ولا يمتنع التأكيد اللفظي فتقول: نعم الرجل الرجل زيد انتهى. ومن ذهب إلى أن (أل) عهدية شخصية فلا يبعد أن يجيز: نعم الرجل نفسه زيد، وينبغي أن لا يجوز التأكيد اللفظي إلا بسماع من العرب. وقال ابن أبي الربيع: لا يجوز أن يفصل بين نعم وفاعلها بشيء، ولا بظرف، ولا مجرور لا تقول: نعم في الدار الرجل زيد، ويجوز: نعم الرجل في الدار زيد، وفي البسيط: يصح الفصل بين الفعل والفاعل لتصرفه في رفعه الظاهر والمضمر، وعدم التركيب انتهى. فإن كان معمولاً للفاعل نحو: نعم فيك الراغب زيد، فأجازه الكسائي، ومنع من ذلك الجمهور، وقد جاء في الشعر ما يدل على الجواز قال: ... ... ... ... ... ... وبئس من المليحات البديل ووجدت في شعر العرب الفصل بـ (إذن) قال: ... ... ... ... ... لبئس إذن راعي المودة والوصل

стр. 2040

وبالقسم قال: بئس عمر الله قوم طرقوا ... فقروا أضيافهم لحما وحر وقال ابن الحاج في تعليقه على المقرب: قال الصيمري: أما أن تقدمه على التمييز نحو: نعم فيك راغبًا زيد فجائز بإجماع، قال ابن السراج وفيه نظر، وأما نعم طعامك آكلاً زيد فلا يجوز، وقال أبو علي في التذكرة: «نعم فيك الراغب زيد» فيك يتعلق بنعم انتهى. ولا يكون فاعلها نكرة مفردة، ولا مضافة هذا مذهب سيبويه وعامة النحويين إلا في الضرورة، وأجاز ذلك الكوفيون، والأخفش، وابن السراج، ونقل الأخفش أن ناسًا من العرب يرفعون بهما النكرة المفردة. ونقل في الأوسط: أن ناسا من العرب يرفعون بهما النكرة المفردة. ونقل في الأوسط: أن ناسا من العرب يرفعون بهما النكرة إذا أضافوهما إلى نكرة يقولون: نعم أخو قوم أنت، فمن قال ذا قال: نعم أخو قوم، وصاحبهم أنت إذا جعلت الثاني نكرة، فإن جعلته معرفة لم يجز. وقال الفراء: يجوز رفع النكرة المضافة إلى نكرة ونصبها تقول: نعم غلام سفر غلامك، ونعم غلام سفر غلامك، ومن كلام الحارث بن عابد: «نعم قتيل أصلح الله به بين ابني وائل».

стр. 2041

وجاء في الشعر: كون الفاعل نكرة مفردة، ونكرة مضافة وأجاز بعض النحاة أن يكون الفاعل ما أضيف إلى ضمير ذي (أل) نحو: فنعم أخو الهيجا ونعم شهابها والصحيح المنع، وهذا يحفظ ولا يقاس عليه، وقالت العرب: (نعم رجلاً زيد) فذهب سيبويه، ومعظم البصريين إلى أن في (نعم) ضميرًا مستكنًا هو فاعل بـ (نعم)، و (رجلا) تمييز لذلك الضمير، وذهب الكسائي، والفراء أنه لا ضمير ثم، والفاعل بنعم هو زيد، والمنصوب عند الكسائي حال، وتبعه دريود. وعند الفراء تمييز من قبيل المنقول، والأصل: رجل نعم الرجل زيد حذف رجل، وقامت صفته مقامه، ثم نقل الفعل إلى اسم الممدوح فقيل: نعم رجلا زيد، ويقبح عنده تأخيره، ويجوز عند الكسائي تأخير المنصوب فتقول: نعم زيد رجلاً، ويمتنع تقديمه عندهما على نعم. وفي البسيط عن الكوفيين: أن انتصاب رجلا هو على التفسير للمدوح، ولا يقدرون فاعلاً، وكأنك قلت: زيد الممدوح رجلاً، وذهب ابن الطراوة إلى أنه لا إضمار في الفعل، وأن الفاعل محذوف، وقاله أبو سعد علي بن مسعود صاحب المستوفى قال: المشهور أن فاعل (نعم) محذوف بشريطة التفسير فكأن التقدير: نعم الرجل رجلاً زيد، انتهى.

стр. 2042

والقائلون بأن في (نعم) ضميرًا، والمنصوب بعده تمييزًا اختلفوا فمن قال: (أل) في نعم الرجل جنس اختلفوا هنا فقال بعضهم: الضمير هنا شخص كأنك قلت: زيد نعم هو رجلا وقيل هو جنس، ومن قال بأن (الرجل) أل فيه عهدية شخصية قال الضمير هنا شخص. وإذا فرعنا على أن في (نعم) رجلاً زيد ضميرًا، فقالوا: يمتنع أن يعطف عليه، وأن يبدل منه، وأن يؤكد بضمير أو غيره لا يجوز: نعم هو رجلاً زيد، وأما ما روى من نحو: نعم هم قوما أنتم فشاذ، و (هم) تأكيد للضمير المستكن في نعم على المعنى، وهذا المنصوب بعد (نعم) تقدم الخلاف فيه أهو حال أو تمييز، والتفريع على أنه تمييز، وهو مؤخر عن (نعم)، وأما تأخيره عن المخصوص فتقول: (نعم زيد رجلا). فذهب البصريون إلى المنع من ذلك، وذهب الكوفيون إلى جواز ذلك، وهو قبيح عند الفراء، وما روى من قول بعضهم: نعم زيد رجلاً شاذ، وقد منع سيبويه ذلك في كتابه، وشرط هذا التمييز أن يكون مبينا للنوع الذي قصد به المدح، أو الذم فلا يجوز: نعم غيرك زيد ونحوه مما هو متوغل في الإبهام كـ (مثل) و (أي)، وأن لا يكون فيه معنى المفاضلة فلا يجوز: نعم أفضل منك زيد، ولا نعم أفضل رجل، وألا يكون عاما في الوجود فلو قلت: نعم شمسا هذه الشمس، ونعم قمرًا هذا القمر لم يجز، فلو قلت: نعم شمسًا شمس هذا اليوم، ونعم قمرًا قمر هذه الليلة جاز، ويلزم ذكر هذا التمييز، ولا يجوز حذفه نص على ذلك سيبويه، وأجازه بعضهم على قلة.

стр. 2043

وقال بعض أصحابنا: (فبها ونعمت) شاذ، وخرجه ابن عصفور على تقدير: فبالرخصة أخذ، ونعمت رخصة الوضوء، وابن هشام على تقدير ونعمت الفعلة الآخذ بالسنة، ويجوز وصف هذا المفسر فتقول: نعم رجلا صالحا زيد، وقالوا: حسن إيمانًا نفعك، ورجح عقلاً ردعك قاله في البسيط. وإذا كان المضمر مفسرًا بمؤنث، فنص أبو غانم في كتابه (المحلى) على إلحاق التاء فتقول: نعمت جارية جاريتك، وبئست جارية جاريتك، ونص خطاب على التخيير في ذلك فتقول: نعم جارية هند، وبئست جارية جمل، أجرى الضمير مجرى الظاهر المؤنث، تقول: نعم المرأة هند، ونعمت المرأة هند. ونص ابن أبي الربيع، على أنها لا تلحق لا تقول: نعمت امرأة هند، إنما يقال: نعم امرأة هند، استغناء بتأنيث المفسر، وقال ابن أبي الربيع: لا يجوز الفصل بين نعم، وبئس ومفسر المضمر لا تقول: نعم في الدار رجلاً زيد، والصحيح جوازه قال تعالى: «بئس للظالمين بدلا» وأجاز المبرد، وابن السراج، والفارسي الجمع بين الفاعل الظاهر، والتمييز نحو: نعم الرجل

стр. 2044

رجلا زيد، وظاهر كلام سيبويه أنه لا يجوز، وبه قال السيرافي، وجماعة، واختاره ابن عصفور، ومما ورد من ذلك في النثر قول الحارث بن عباد: «نعم القتيل قتيلا أصلح بين بكر وتغلب» هكذا جاء قتيلا بالنصب، ومما ورد في النظم قول الشاعر: نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت ... رد التحية نطقًا أو بإيماء وفصل بعض أصحابنا، فقال: إن أفاد التمييز معنى لم يفده الفاعل جاز الجمع بينهما نحو: نعم الرجل رجلاً فارسًا زيد، ولا يجوز دخول (من) على هذا التمييز لا يقال: نعم من رجل زيد، فإن جاء فضرورة، ولا يجوز أن يكون فاعل (نعم) و (بئس) موصولاً، نص عليه الجرمي في (الفرخ) وهو مذهب الكوفيين، وكثير من البصريين، وأجاز المبرد، والفارسي إسنادهما إلى الذي الجنسية، وجاء ذلك في كلام العرب قال الشاعر: لعمري لئن أنزفتم أو هجرتم ... لبئس الذي ما أنتم آل أبجرا

стр. 2045

وأجاز ذلك قوم في (من وما) الموصولتين، وظاهر قول الأخفش أنه يجيز (نعم الذي يفعل زيد)، ولا يجيز (نعم من يفعل زيد)، والضمير المرفوع بـ (نعم) المفسر بالنكرة عند سيبويه، والبصريين، مفرد دائمًا سواء أكان مفسرًا بمفرد أم مثنى أم مجموع، وأجاز قوم من الكوفيين تثنيته وجمعه مطابقًا للتمييز تقول: أخواك نعما رجلين، وقومك نعموا رجالاً، وروى ذلك الكسائي عن العرب، وحكى الأخفش عن بعض بني أسد: (نعما رجلين الزيدان)، ونعموا رجالاً الزيدون، ونعمت رجالاً، ونعمت نساء الهندات ثم قال: لا آمن أن يكون فيهم التلقين انتهى. وروى نعم بها قومًا أي: نعم هم، زاد الباء في الفاعل، وقالوا: نعم عبد الله خالد، وبئس عبد الله أنا إن كان كذا، وشهدت صفين وبئست صفون، وخرج على حذف التمييز، ونعم وبئس مسندان إلى ضمير وعبد الله، و (صفون) هما المخصوص، وعلى هذا خرجه ابن مالك، لاعتقاده جواز

стр. 2046

حذف التمييز، وأجاز الجرمي أن يقاس على نعم عبد الله خالد فتقول: نعم عبد الله زيد، فـ (عبد الله) مرفوع بنعم، و (زيد) المخصوص. وإن كان فاعل (نعم) مضافًا إلى الله وهو علم، ومنع ذلك عامة النحاة سواء كان عبد الله علمًا، أم كان واحدًا من العبيد أضيف إلى الله تعالى وجاء في الشعر: بئس قوم الله قوم طرقوا ... ... ... ... ... وجاء أيضًا ما ظاهره إسناد بئس إلى اسم الإشارة متبوعًا بذي اللام قال: بئس هذا الحي حيا ناصرًا ... ... ... ... ... ... ... والمخصوص بالمدح والذم يجوز حذفه إذا دل عليه الدليل نحو: قوله تعالى: «نعم العبد» أي أيوب، و «فنعم الماهدون» أي نحن، وذهب بعض المتأخرين إلى أنه لا يجوز حذفه إلا إذا تقدم ذكره، والأكثرون لم يشترطوا في جواز حذفه التقديم، ويجوز أن يذكر قبلهما مبتدأ نحو: زيد نعم الرجل، وزيد نعم رجلاً وجوزوا في قول من قال: باسمية نعم وبئس إعرابهما مبتدأ، والمخصوص الخبر والعكس. وإذا كان (زيد) مبتدأ، فالجملة بعده في موضع الخبر، والعموم هو الرابط، لأن (أل) للجنس، وقال ابن السيد: الرابط هو: (هو) محذوف، فالتقدير:

стр. 2047

زيد هو نعم الرجل، وقال ابن الطراوة: نعم الرجل تحمل الضمير، لأن التركيب أصار الجملة اسمًا بمعنى الممدوح، أو المذموم، فتحمل الضمير الذي تحملاه، ومن قال بأن (أل) للعهد، جعل الرابط تكرار المبتدأ باسم هو المبتدأ من حيث المعنى، وإذا قلت: زيد نعم رجلاً فتجيء هذه المذاهب إلا مذهب ابن الطراوة، فالرابط هو الضمير الذي رفعته (نعم) و (بئس) ثم حذف. وتدخل بعض النواسخ على هذا الاسم تقول: كان زيد نعم الرجل، وإن زيدًا نعم الرجل، وظننت زيدًا نعم الرجل، ويجوز أن تؤخر المخصوص بعد (نعم) و (بئس) فتقول: نعم الرجل زيد، فـ (زيد) مبتدأ والجملة قبله خبر عنه كحاله إذا تقدم هذا مذهب سيبوبه والأخفش، وقيل: خبر مبتدأ محذوف تقديره هو زيد، ونسب هذا إلى سيبويه، وقال به جماعة منهم الجرمي، والمبرد، والزجاج، وابن السراج، والسيرافي، والفارسي، وابن جني، والصيمري. وأجاز جماعة أن يكون مبتدأ محذوف الخبر تقديره: زيد هو، أو زيد الممدوح، وذكر ابن عصفور أن هذين الإعرابين مذهب الجمهور، وذهب

стр. 2048

أبو سعد صاحب المستوفى: إلى أنه بدل من الرجل، قال: ولا يلزم أن يقال نعم زيد، لأنه قد يجوز في الاسم إذا وقع بدلاً ما لا يجوز فيه إذا ولى العامل، فإنهم قد حملوا: إنك أنت قائم على البدل، وإن كان لا يجوز إن أنت، وإن كان الرجل كليا، وزيد خاص، فيكون من بدل الاشتمال، انتهى. وإن تأخر جاز أن يكون معمولاً لبعض النواسخ نحو: نعم الرجل كان زيد، ونعم الرجل ظننت زيدًا، فتكون الجملة في موضع خبر كان، وفي موضع المفعول الثاني لظن، والغالب كون المخصوص معرفة أو قريبًا من المعرفة بالتخصيص نحو: نعم الفتى رجل من قريش، وقالوا: نعم البعير جمل، ونعم الإنسان رجل، ونعم مالاً ألف، ونعم المال أربعون، والمخصوص يصلح الإخبار به عن الفاعل موصوفًا بالممدوح بعد نعم وبالمذموم بعد بئس، كقولك: في نعم الرجل زيد: الرجل الممدوح زيد، وفي بئس الولد العاق أباه، الولد المذموم العاق أباه قاله ابن مالك. ولا يسوغ هذا إلا إذا رفع (نعم) و (بئس) الظاهر أما إذا رفع (المضمر) فلا يصلح ذلك فيه، بل يعتبر ذلك في التمييز، فإذا قلت: نعم رجلاً زيد، فالإخبار بما ذكر يكون في التمييز، فتقول: الرجل الممدوح زيد، وكذا في بئس، وما ذكره هو معنى ما ذكره أصحابنا من أن شرط المخصوص أن لا يكون أعم، ولا مساويًا، بل يكون أخص فلو قلت: نعم الرجل الإنسان، أو نعم الرجل المرء لم يجز، فإن باينة أول كقوله تعالى: «بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله» أي مثل الذين كذبوا، حذف (مثل)، وهو المخصوص بالذم وقام (الذين) مقامه، وقد يحذف المخصوص وتخلفه صفته اسمًا نحو: نعم الرجل حليم كريم أي رجل حليم كريم، أو فعلاً.

стр. 2049

قال ابن مالك: ويكثر ذلك إذا كانت الصفة فعلا نحو: نعم الصاحب تستعين به، فيعينك، أي: رجل تستعين به، وهذه المسألة فيها خلاف أجاز ذلك الكسائي، وأجاز: (نعم الرجل عندي)، ومنع ذلك فيها أكثر النحاة، وأما قوله: بئس مقام الشيخ أمرس أمرس فأول على أن التقدير مقام مقول فيه، أو يقال فيه أمرس، أمرس، حذف المخصوص وصفته، وأبق متعلق الصفة وهذا في غاية الشذوذ، وإذا كان المذكر كنى به عن مؤنث، أو المؤنث كنى به عن مذكر، جاز أن يعامل معاملة ما كنى به عنه تقول: هذه الدار نعمت البلد، وهذا البلد نعم الدار، ويجوز في الأول نعم البلد، وفي الثانية: نعمت الدار، وترك التاء أجود إذا كان الفاعل مذكرًا قد كنى به عن مؤنث، والأحسن في نعمت الجارية أختك التاء، وكذا في التثنية وترك التاء أحسن في الجماعة من النساء: نحو: نعم النساء أخواتك. ويلحق (بنعم وبئس) في الأحكام (فعل) موضوعًا كـ (لؤم)، و (ظرف)، أو محولاً من فعل وفعل إلى (فعل): عقل، وبخس، فيثبت لـ (فعل) أحكام (نعم وبئس)، ويصير المتعدى من فعل، وفعل بالتحويل إلى فعل لازمًا نحو: ساء الرجل زيد، ونص النحاة على أن العرب شذت في ثلاثة أفعال، فلم تحولها واستعملتها استعمال نعم وبئس، وهي (علم وجهل

стр. 2050

وسمع): علم الرجل، زيد، وجهل الرجل بكر، وسمع الرجل خالد، إذا أرادوا المبالغة في علمه، وجهله، وسمعه، كذا قال الكسائي: أنه يجوز أن يبنى على (فعل) إلا في هذه الأفعال الثلاثة، ومن النحويين من أجاز فيها سمع وجهل وعلم بضم عين الكلمة، وقال خطاب الماردي في كتاب الترشيح: إن تعجبت من الرباعي فصاعدًا، أو الألوان والعاهات، فإنهم عدلوا فيه عن الأصل في هذا الباب، واستغنوا فيه بأفعل الفعل فعله تقول: أشد الحمرة حمرته، وأسرع الانطلاق انطلاقه، وأفحس الصمم صممه، وكان القياس أن يقولوا: لفحش الصمم صممه، ولشدة الحمرة حمرته، فيرفعونه من حيث رفعوا لكرم الرجل زيد، ولكنهم استغنوا عنه بما ذكرت لك انتهى. وإذا استعمل (فعل) هذا لمدح أو ذم، فمذهب الفارسي وأكثر النحويين إلحاقها بباب (نعم وبئس) فقط، فتثبت له جميع أحكام (نعم وبئس)، وذهب الأخفش، والمبرد أنه يجوز إلحاقه بباب التعجب، وحكى الأخفش الاستعمالين له في الكبير عن العرب تقول: حسن الرجل، ولحسن زيد في معنى ما أحسنه، وكيفية بناء فعل جارية مجرى نعم وبئس أو مرادًا بها التعجب، إن كان صحيح العين واللام، وأجريته مجرى نعم: نحو: حسن الوجه وجهك، فيجوز فيه إقرار ضمه العين وتسكينها ونقلها إلى فاء الكلمة، وإن أجريته مجرى فعل التعجب جاز الضم والتسكين، ولا يجوز النقل تقول: لحسن الرجل في معنى ما أحسنه. وإن كان مضاعفًا فالإدغام تقول: لحب الرجل، ويجوز النقل إلى الفاء نحو: لحب الرجل زيد، وإن كان معتلهما من باب قوة قلبت الضمة كسرة واللام ياء نحو: لقوى الرجل زيد، أو من باب شوى قلبت الياء واوًا، وتفعل به ما فعلت بباب قوة فتقول: لشوى الرجل زيد، ويجوز التسكين فيهما فتقول: لقوى ولشوى، ولا تدغم.

стр. 2051

وإن كان معتل العين نحو: جاد وباع لزم قلبها ألفًا، فتقول: إذا كان حسن القول والبيع: قال الرجل زيد، وباع الرجل بكر، وإن كان معتل اللام على فعل وصفا نحو: سرو قلت: سرو الرجل زيد، ويجوز التسكين، أو على فعل أو فعل نحو: رمى، وغزا، وخشى، ولهى، فذهب الجمهور إلى تحويلهما إلى فعل، فتظهر (الواو) في ما أصله الواو نحو: غزو، وتنقلب الياء فيما أصلها ياء واوًا فتقول: رمو وخشو، ولهو، وإذا سكنت عين الكلمة مما لامه (ياء)، لم ترد اللام إلى أصلها من الياء، وذهب بعض النحاة إلى أن هذا النوع يقر على حاله فتقول: لرمى الرجل زيد، ولغزى الرجل بكر، وذكره أبو بكر في الأصول عن الكسائي، وذكر سيبويه والأخفش وغيرهما القلب فيه. وقالت العرب: لقضوا الرجل زيد، ويجوز دخول اللام على فعل كان مستعملاً استعمال نعم، أو مرادًا به التعجب، وإذا كان (فعل) مرادًا به التعجب جاز جرّ فاعله بالياء نحو: حسن بزيد رجلاً، تريد: ما أحسن زيدًا رجلاً، حكى الكسائي عن العرب: «مررت بأبيات جدن أبياتا، وجاد بهن أبياتا». وفاعل (فعل) هذا يكون معرفة، ونكرة وكثر جره بالباء في الشعر، ويضمر على وفق ما قبله من إفراد وتثنية وجمع نحو: زيد لكرم وهند لكرمت، والزيدان كرما رجلين، والزيدون كرموا رجالا تريد معنى ما أكرم. وقال خطاب: اللام لام قسم، ويجوز حذفها: كرم الرجل، وشرف الغلام يعني ما أكرمه وما أشرفه، ولا يقع هذا الفعل في التعجب إلا على ما فيه ألف ولام خاصة في قول الأخفش ومن وافقه، وقد رأيت في كتاب المقتضب لأبي العباس أنه يجيء: كرم زيد، وشرف عمرو، وهو يريد التعجب ولا أدري ما قوله.

стр. 2052

باب حبذا أصل (حب) فعل، وهو متعد ثم بني على فعل، لإنشاء المدح فلا يتعدى، وقد جاء بعده فاعلاً ليس اسم إشارة كقوله: ... ... وحب من يتحبب ... ... ... ... ... ... وإذا كان بعدها ذا، ولم تلحظ إشارته بل أريد المدح كان ذا مفردًا لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث تقول: حبذا زيد، حبذا هند، حبذا الزيدان، حبذا الزيدون، واختلف النحاة في الإعراب في (حبذا)، فذهب ابن درستويه، وابن كيسان، والفارسي في البغداديات، وابن برهان، وابن خروف، إلى أن (ذا) فاعل، ونسب إلى الخليل وسيبويه، وهذا قول من لم يدع التركيب، وأفرد، لأنه كالمثل، أو أريد به جنس شائع، أو على حذف أي: حبذا أمر زيد (أقوال). وذهب المبرد، وابن السراج، والسيرافي، والأكثرون إلى أنهما تركبا وصارا اسمًا واحدًا مرفوعًا بالابتداء، ونسب هذا إلى الخليل وسيبويه، وذهب قوم منهم الأخفش، وخطاب

стр. 2053

الماردي، إلى أنهما تركبا وصارا فعلاً، والمخصوص هو الفاعل. وقالت العرب: لا تحبذه، وتدخل (لا) على حبذا، فتكون للذم قال: لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد ... ... ... ... ... ... ودخول (لا) على حبذا مشكل على كل إعراب حبذا، ومن قال بأنه اسم مركب أعربه مبتدأ، والمخصوص الخبر، قاله المبرد، أو عكسه، واختاره الفارسي، ومن أعرب (ذا) فاعلاً، فالمخصوص مبتدأ والجملة خبر، والرابط اسم الإشارة. وقال ابن كيسان: ليس مبتدأ، بل هو بدل من (ذا) لازم التبعية، وهو اختيار ابن الحاج: قال: ولا يلزم منه (حب زيد)، لأنه استعمل استعمال الأمثال، وقال بعضهم: هو عطف بيان وقيل: مبتدأ محذوف الخبر، وقيل خبر مبتدأ محذوف، وقاله الصيمري. وذهب (دريود) إلى أن (ذا) صلة يعني زائدًا، وليس اسمًا مشارًا إليه بدليل حذفه في: (رجز). ... ... ... ... ... وحب دينا

стр. 2054

ولا يدخل على حبذا زيد النواسخ، ولا يقدم المخصوص بخلاف نعم لا تقول: كان حبذا زيد لا برفع زيد ولا نصبه، ولا تقول: زيد حبذا، ويجيء قبل المخصوص، وبعده اسم نكرة منصوب نحو: حبذا راكبًا زيد، وحبذا زيد راكبًا، وتأخيره عند الفارسي أولى، وتقديمه عند ابن مالك أولى، وهذا المنصوب يطابق المخصوص في إفراد وتثنية، وجمع، وتذكير، وتأنيث، واختلف النحاة في هذا المنصوب بعد (حبذا)، فذهب الأخفش، والفارسي، والربعي، وخطاب، وجماعة من البصريين إلى أنه منصوب على الحال لا غير وسواء أكان جامدًا أم مشتقًا، وذهب أبو عمرو بن العلاء إلى أنه منصوب على التمييز لا غير جامدًا كان أو مشتقًا، وأجاز الكوفيون، وبعض البصريين نصبه على التمييز، وفصل بعض النحاة فقال: إن كان مشتقًا فهو حال، وإن كان جامدًا فهو تمييز، والذي يظهر أنه إن كان جامدًا كان تمييزًا، وإن كان مشتقًا فمقصدان للمتكلم إن أراد تقييد المبالغة في مدح المخصوص بوصف كان حالاً، وإن أراد عدم التقييد، بل تبيين جنس المبالغ في مدحه كان تمييزًا مثال الأول: يا حبذا المال مبذولاً بلا سرف ... ... ... ....

стр. 2055

ومثال الثاني: حبذا راكبًا زيد، وهذا يدخل عليه (من) فتقول: من راكب، وفي البسيط: جواز نصبه على إضمار أعني فلا يكون تمييزًا، ولا حالاً، وهو قول غريب، وإذا كان النصب على الحال؛ فإن كانت الحال لاسم الإشارة ناسب أن يليه فتقول: حبذا (راكبًا زيد)، وإن كانت الحال من المخصوص ناسب أن يليه نحو: حبذا زيد راكبًا. وإذا كان النصب على التمييز، فالأحسن أن يلي (ذا)، ولا يكون بعد (زيد)، ولا شك أنه يقال: حبذا رجلا زيد، وحبذا زيد رجلاً، وحبذا راكبًا زيد، وحبذا زيد راكبًا، وقال ابن خروف: تقديم التمييز على المخصوص أحسن، وسوى بين التقديم والتأخير في الحال، وقال الجرمي في الفرخ: إذا كان المنصوب تمييزًا قبح تقديمه قبل زيد، وجعله متصلاً بـ (ذا)، وإن كان حالاً، فإن شئت قدمت، وإن شئت أخرت، وهذا بناء من الجرمي على أن زيدًا فاعل بـ (حبذا) قال والتمييز: إنما يكون بعد الفاعل، وهذا يدل على أنه لا يجوز عنده: امتلأ ماء الإناء. وحكى الفارسي عن الكوفيين أنهم لا يجيزون (حبذا رجلا زيد) وحذف المخصوص بعد حبذا قليل، ومنه: فحبذا ربا أي الإله: وزعم ابن مالك أنه قد يستغنى بالتمييز عن (ذا) واستدل بقوله: وحب دينا

стр. 2056

ولا دليل في ذلك إذ قوله: (وحب دينا) من باب نعم رجلاً أي: وحب دينًا ديننا، أضمر في (حب) كما أضمر في نعم، و (دينا) تمييز لذلك المضمر، وحذف المخصوص لدلالة المعنى عليه، ومن ذهب إلى أن (ذا) فاعل في حبذا لا يجيز اتباعه لا بنعت، ولا تأكيد، ولا بدل، ولا عطف، ويجوز ذلك في المخصوص، ويجوز أن يكون المخصوص اسم إشارة مخالف في الرتبة لـ (ذا)، والفصل بالنداء بين (حبذا) والمخصوص، وقد جمع ذلك في قوله: ... ... ... ... ... ... ألا حبذا ياعز ذاك التساتر ويجوز تأكيد (حبذا) التأكيد اللفظي، أنشد أبو الفتح في المنصف ألا حبذا حبذا حبذا ... حبيب تحملت فيه الأذى وما كان على (فعل) أصلاً، أو تحويلاً، يجوز نقل ضمة العين إلى الفاء إذا أريد به مدح أو ذم كان فاؤه حرف حلق كحسن، وحب ولا كضرب، فإن كان مضعفًا، وأسند إلى ما يسكن آخر الفعل له لم يجز النقل نحو: حببت يا هذا، وحببت يا هند. وفي النهاية: يجوز أن تعمل (حبذا) في الظرف، كما عملت في التمييز، والحال، ولا تعمل في المصدر، لأنه غير متصرف فلا مصدر له،

стр. 2057

ولا يجوز حبذا إلا إخوتك القوم، ويجوز حبذا القوم إلا أخوتك، إن جعلت (القوم) بدلاً، وإلا لم يجز، ويجوز أن يعمل في المفعول له، والمفعول معه نحو: حبذا زيد إكرامًا له، وحبذا وعمرًا زيد انتهى. ولا يقدم على شيء من هذه التراكيب إلا بسماع من العرب.

стр. 2058

باب صيغ التعجب صيغة (ما أفعله)، و (أفعل به)، و (أفعل)، فأما (ما أفعله) فنحو: ما أحسن زيدًا، فـ (ما) مبتدأ إجماعًا إلا خلافًا شاذًا عن الكسائي أنه لا موضع له من الإعراب، ومذهب الخليل، وسيبويه وجمهور البصريين أن (ما) نكرة تامة بمعنى شيء، وما بعدها خبر، وذهب الفراء، وابن درستويه إلى أن (ما) استفهامية دخلها معنى التعجب، وتأوله ابن درستويه على الخليل، ونسب كونها استفهامية ابن مالك إلى الكوفيين. وعن الأخفش في (ما) ثلاثة أقوال: أحدها: كقول جمهور البصريين. والثاني: أن (ما) موصولة، والفعل صلته، والخبر محذوف واجب الحذف، والتقدير: الذي أحسن زيدًا عظيم، وحكى البهاري أنه مذهب الكوفيين، وحكاه ابن بابشاذ عن طائفة منهم. والثالث: أن (ما) نكرة موصوفة الفعل صفتها، والخبر محذوف واجب الحذف التقدير: شيء أحسن زيدًا عظيم. و (أفعل) مذهب البصريين، والكسائي أنه فعل و (زيدًا) مفعول به، والهمزة في (أفعل) للتعدية، وفي (أحسن) ضمير فاعل، يعود على (ما)،

стр. 2059

وهو مذكر غائب مفرد لا يتبع لا بعطف ولا يؤكد بضمير، ولا بنفس، ولا ببدل، ومذهب الكوفيين غير الكسائي أن (أفعل) اسم، وانتصب الاسم بعده في قول الفراء ومن وافقه من الكوفيين على حد ما انتصب في قولهم: زيد كريم الأب فأصله في نحو: ما أظرف زيدًا: زيد أظرف من غيره، إلا أنهم أتوا (بما) فقالوا: ما أظرف زيدًا على سبيل الاستفهام، نقلوا الصفة من زيد وأسندوها إلى ضمير (ما)، وانتصب زيد بـ (أظرف) فرقًا بين الخبر والاستفهام. والفتحة في (أفعل) فتحة إعراب، وهو خبر عن (ما)، وإنما انتصب لكونه خلاف المبتدأ الذي هو (ما)، إذ هو في الحقيقة خبر عن زيد، وإنما أتى بـ (ما) ليعود عليها الضمير، والخبر إذا كان خلاف المبتدأ كان منتصبًا بالخلاف على مذهب الكوفيين في زيد خلفك، وزعم بعض الكوفيين، أن (أفعل) اسم مبني، لتضمنه معنى التعجب. وأما (أفعل به) نحو: أحسن بزيد، فاتفقوا على أنه فعل إلا ما في كلام ابن الأنباري من تصريحه بأنه اسم، ومذهب جمهور البصريين أن صورته صورة الأمر، وهو خبر في المعنى، والهمزة فيه للصيرورة، ومعناه: أحسن زيد، أي صار حسنًا في معنى ما أحسن زيدًا، والمجرور في موضع الفاعل، والباء زائدة لازمة إلا مع (أن) وصلتها فجاء حذفها. وفي النهاية: لا يجوز حذف الباء من أن وأن في التعجب بل تقول أحبب إلي بأن تزورني، وأهون علي بأن زيدًا يغضب، وفي شعر الشريف الموسوي إسقاطها قال: أهون علي إذا امتلأت من الكرى ... أني أبيت بليلة الملسوع

стр. 2060

وفي كلام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، حذف الباء من أن وقد جاء: وقال أمير المسلمين تقدموا ... وأحبب إلينا أن تكون المقدما يريد بـ (أن) فحذف الباء وجاء: تردد فيها ضوؤها وشعاعها ... فأحسن وأزين لامرئ أن تسربلا يريد بأن تسربل، وذهب الفراء، والزجاج، والزمخشري وابن خروف إلى أنه أمر حقيقة، والهمزة للنقل، و (بزيد) مفعول والباء زائدة، والمخاطب قال ابن كيسان، وتعبه ابن الطراوة، وهو ضمير المصدر الدال عليه الفعل كأنه قيل يا حسن أحسن بزيد أي ألزمه ودم به. وقيل الفاعل ضمير المخاطب ولم يبرز باختلاف المخاطب، من تثنية وجمع وتأنيث، لأنه جرى مجرى المثل، وربما أكد (أفعل) بالنون نحو: أحسنن

стр. 2061

بزيد، واختلفوا فيما كان على فعل وفعل إذا صير إلى (فعل) هل يحول قبل التصيير إلى (أفعل) إلى (فعل) ثم تدخل عليه همزة النقل فقيل: يحولان إلى (فعل)، وقيل لا يحولان، وهو ظاهر كلام سيبويه وتصحيح عين (أفعل) و (أفعل) وفك (أفعل) المضعف واجب عند الجمهور تقول: ما أبين الحق وما أنوره، وأبين بالحق، وأنور به، وأجلل بزيد. وذهب الكسائي إلى جواز التصحيح في أفعل كمذهب الجمهور وإلى جواز الإعلال، فتقول: أطول بهذه النخلة وأطل بها، وإلى جواز الفك في (أفعل) كمذهب الجمهور، وإلى جواز الإدغام فتقول: أجلل بزيد وأجل به، وجواز تصغير (أفعل) نحو: ما أحيسن زيدًا، هو نص الكوفيين والبصريين، واقتياسه وتقول في تصغير ما أحيا زيدًا: ما أحيى أصله: ما أحيى، وقول ابن مالك: وشذ تصغير (أفعل) مقصور على السماع خلافًا لابن كيسان في اطراده قول من لم يطلع على كلام النحاة في هذه المسألة. وأما تصغير (أفعل) نحو: أحسن بزيد فلا يجوز، وأجاز ابن كيسان تصغيره فتقول: أحيسن بزيد قياسًا على ما أحيسن زيدًا، ويجوز حذف المتعجب منه بأفعل للدلالة عليه تقول: زيد ما أعف تريد ما أعفه، وأفعل نحو: زيد أحسن به وأجمل، فمذهب سيبويه أنه لا يجوز حذف الفاعل المجرور ولا جاره، وأجاز ذلك ناس منهم أبو الحسن.

стр. 2062

وزعم الفارسي، وقوم من النحاة أنه لم يحذف الفاعل في (أفعل)، بل حذف حرف الجر، فاستتر الفاعل في (أفعل)، وزعم بعض أصحابنا أنه لا يجوز الاقتصار على الاسم بعد (أفعل) و (أفعل) إلا في باب التنازع نحو: ما أحسن وأجمل زيدًا، وأحسن وأجمل بزيد، ويعني أن كل فعل منهما يطلب مفعولاً فلا يجوز أن يقتصر على اسم واحد في باب التنازع قال على خلاف فيه. والمتعجب منه: مخبر عنه في المعنى، فلا يكون إلا معرفة أو نكرة مختصة، فإن كان معرفًا بـ (أل) للعهد نحو: ما أحسن القاضي: تريد قاضيًا بينك وبين المخاطب عهد فيه، فأجاز ذلك الجمهور، ومنعه الفراء، وإن كان (أيا) الموصولة بفعل ماض نحو: ما أحسن أيهم قال ذلك، فمنعها الكوفيون والأخفش وأجازها غيرهم. فإن وصلت بمضارع جازت عند الجمع نحو: ما أحسن أيهم يقول ذلك وتقول: ما أحسن ما كان ما كان زيد، والمعنى: ما أحسن ما كانت كينونة زيد فالأولى في موضع نصب، والثانية في موضع رفع، أجاز ذلك هشام ومعها غيره. وقال النحاس: هي جائزة على أصل البصريين وتقول: ما أحسن ما كان زيد ضاحكًا إن كان (كان) تامة، ونصب (ضاحكًا) على الحال جازت عند الجميع، وإن كان (كان) ناقصة أجازها الفراء، ومنعها البصريون وتقول: ما أحسن ما ظننت عبد الله قائمًا، (قائمًا) عند البصريين خبر، فلا يجوز حذفه، وهو عند الفراء حال، فإن شئت لم تأت به وتقول: ما أحسن أحدًا يقول ذلك أجازها الكسائي ومنعها الفراء والبصريون؛ فإن جعلت (أحدًا) بمعنى واحد صحت المسألة، وتقول: ما أحسن ما ليس يذكرك زيد، قال بعض أصحابنا: يجوز قال: لا يجوز: ما ليس زيد قائمًا، وهو مذهب البغداديين وتقول:

стр. 2063

ما أحسنك وجهًا، وما أحسن زيدًا رجلاً، تنصب وجهًا ورجلاً على التمييز، وأما (أفعل) فتقدم الكلام فيه في آخر باب نعم وبئس، وفي كيفية بنائه، ولا يؤكد فعل التعجب هذا مذهب الجمهور، وأجاز الجرمي تأكيده فتقول: ما أحسن زيدًا إحسانًا، وأحسن بزيد إحسانًا، والقياس يقتضيه لكنه والله أعلم لم يسمع من العرب، وهذه الصيغ ثلاثة كما ذكرنا، وزاد الكوفيون (أفعل) بغير (ما) مسندة إلى الفعل نحو قوله: ... ... ... ... .... ... ... ... ... .... فأبرحت فارسا أي ما أبرحت فارسًا، وزاد بعض النحاة في صيغ التعجب (أفعل من) كذا، ولا تتصرف هذه الصيغ لا تستعمل من (ما أفعله) مضارع ولا أمر، ولا من (أفعل به) ماض، ولا مضارع، ولا من (أفعل) مضارع ولا أمر، وشذ هشام فأجاز في (ما أفعل زيدًا) أن يؤتى له بمضارع فتقول: ما يحسن زيدًا وما قاله قياس، ولم يسمع فوجب اطراحه، ولا يفصل بين (أفعل) ومعموله، ولا بين أفعل ومعموله بشيء لا يتعلق بهما لو قلت: ما أحسن بمعروف آمرًا، وما أقبح في الصلاة ضاحكًا، تريد: آمرًا بمعروف وضاحكًا في الصلاة.

стр. 2064

قال ابن مالك: لا خلاف في منع الفصل بذلك، فإن تعلق بهما غير ظرف أو حرف جر، فقال ابن مالك: لا خلاف في منع إيلائهما إياه تقول: ما أحسن زيدًا مقبلاً، وأكرم به رجلاً، فلو قلت: ما أحسن مقبلاً زيدًا، وأكرم رجلاً به، لم يجز بإجماع، وكذا قال ابنه في شرح الخلاصة لأبيه، لا خلاف في امتناع الفصل بينه أي بين الفعل، والمتعجب منه بغير الظرف، والجار والمجرور كالحال والمنادي، وما ذكراه ليس بصحيح. ذهب الجرمي، وهشام، إلى جواز الفصل بينهما بالحال، والجرمي إلى جواز الفصل بينهما بالمصدر نحو: ما أحسن إحسانًا زيدًا، ومذهب الجمهور المنع في المسألتين، وأما الفصل بالمنادي فقال بدر الدين ابن مالك لا خلاف في منع ذلك، وقال أبوه أبو عبد الله بن مالك: قول علي بن أبي طالب ﵁ لما قتل عمار بن ياسر: «أعزز علي أبا اليقظان أن أراك صريعًا مجدلاً» مصحح لجواز الفصل بالنداء، وإن تعلق الظرف أو المجرور بالفعل فذهب الجرمي، والفراء، والأخفش في أحد قوليه،

стр. 2065

والمازني، والزجاج، والفارسي، وابن خروف، والأستاذ أبو علي الشلوبين إلى جواز الفصل، وهو الصحيح المنصور. وسوى الأستاذ أبو علي بين (أفعل) و (أفعل) في ذلك: وذهب الأخفش في أحد قوليه، والمبرد، وأكثر البصريين إلى المنع، واختاره الزمخشري، ونسبه الصيمري إلى سيبويه، وإذا تعلق بالمفعول ضمير يعود على المجرور وجب تقديم المجرور نحو قولهم: ما أحسن بالرجل أن يصدق و: ما أحرى بذي اللب أن يرى ... صبورًا ... ... .... وزعم بعضهم أن الفصل بالظرف والمجرور قبيح، وأجاز ابن كيسان الفصل بـ (لولا) نحو: ما أحسن لولا بخله زيدًا، وأحسن لولا بخله بزيد،

стр. 2066

ولا حجة له على ذلك، ولا يجوز تقديم شيء من معمول أفعل التعجب على الفعل، ولا على (ما). وإن كان يجوز في نحوه من التركيب الذي ليس فيه تعجب نحو زيد عمرًا ضرب بلا خلاف، وعمرًا زيد ضرب بخلاف، ولا يجوز تأكيد المضمر في (أحسن)، ولا في أحسن على مذهب من اعتقد فيه ضميرًا، ومن علل امتناع ذلك بأنه فصل بين العامل والمعمول أجاز تأكيده متأخرًا نحو: ما أحسن زيدًا نفسه. وإذا اختلف متعلق (ما أفعل) فلا يجوز حذف (ما) لو قلت: ما أحسن زيدًا، وأقبح خالدًا كان قبيحًا، وأفعل مسلوب الدلالة على المضى، وزمانه حال، وحكاه ابن بابشاذ، وابن الدهان عن المبرد. فإذا أردت الماضي المنقطع قلت: ما كان أحسن زيدًا، وقيل هو بمعنى الماضي المتصل بزمان الحال، فإن أردت الماضي المنقطع أتيت بـ (كان)، وهذا قول الأكثرين، وقال ابن الحاج: يظهر لي أن ما أحسنه، وأحسن به صالح للأزمنة الثلاثة، وجائز أن يقيد بكل واحد منهما كقولك: ما أحسن زيدًا أمس وغدًا، والآن، إلا أنهم يقيدون في (ما أحسن) إذا أرادوا المضي بكان، وفي المستقبل بيكون نحو: ما أحسن ما يكون زيدًا، وقال تعالى: «أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا» فـ (يوم) ظرف مستقبل، واختلفوا في الوصف المتعجب منه هل هو واجب الثبوت وقت التعجب أو جائزه على قولين، ومن قال بالجواز قال منه: ما أطول ما يكون هذا الزرع، وما أحسن ما تكون هذه الجارية، ومذهب أكثر البصريين، والكوفيين أن كان الداخلة بين (ما) وأفعل زائدة لا اسم لها، ولا خبر، واختاره الفارسي.

стр. 2067

وذهب السيرافي، وتبعه خطاب الماردي إلى أنها زائدة، وهي تامة وفاعلها قال السيرافي: ضمير المصدر الدال عليه كان، وقال خطاب: ضميرها عائد على غير (ما)، ولكن يعود على مجهول تقديره: كان الأمر، ومذهب الجرمي أنها كان الناقصة، واسمها ضمير (ما) وخبرها (أفعل)، وعزاه بعضهم إلى البصريين ولا يصح ذلك، وحكى زيادة (يكون) بين (ما) و (أفعل)، قالوا: ما يكون أهون زيدًا، وما يكون أحسن زيدًا. وذهب الكسائي، والفراء، والأخفش، إلى زيادة (أمسى) و (أصبح) بينهما، حكى من كلامهم: «ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفأها». وهذا شاذ عند جمهور البصريين، وذهب الفراء إلى جواز ذلك في كل فعل يحتاج إلى اسم وفعل يعني إلى اسم وخبر، وعن الكوفيين أنهم قاسوا على كان سائر أخواتها، ما لم يناقض معنى الفعل المزيد معنى التعجب، وأجاز بعض النحاة زيادة كل فعل لا يتعدى مما لا يناقض نحو: ما قام أحسن زيدًا إذا أردت ما أحسن قيام زيد فيما مضى. وحكى الكسائي عن العرب: «ما مر أغلظ أصحاب موسى». يعنون موسى الهادي من بني العباس، ومنع هذا الفراء ومعناه ما أغلظ مرور أصحاب موسى، وحكى الكسائي: ما يخرج أطوله، وأجاز الكسائي: ما أظن أظرفك، وما ظننت أظرفك بجعل (أظن) ناصبة في المعنى (لما)، ولأظرف، وتوقع أظرف على الكاف، وأجاز هشام ذلك في الظن وأخواته، ولا يجيز جمهور البصريين أن يفصل بين (ما) والفعل إلا بكان فقط، وتقول: ما أحسن ما كان زيد، وما أحسن ما يكون زيد، ما مصدرية و (زيد) مرفوع على الفاعلية، أوقعت التعجب على

стр. 2068

الكون والمراد ذات زيد تجوزًا، وكان تامة، وأجاز المبرد، وجماعة أن تكون ناقصة، و (ما) بمعنى الذي، ومن منع من وقوع (ما) على شخص من يعقل منع هذه المسألة، ولو قلت: ما أحسن من كان زيدًا جاز، وتقول: ما أحسن ما كانت هند، وأجمله، تعيد الضمير على الكون، عطفت الفعل ومتعلقه على الفعل ومتعلقه، ويجوز أن تقول: وأجملها تعيد الضمير على هند قاله الأخفش، وتقول: ما كان أحسن ما كان زيد، يجوز على التوحيد في رفع زيد ونصبه، ولا يجوز: ما كان أحسن ما يكون زيد للتناقض، وإذا كان المجرور المتعلق بهما فاعلاً من حيث المعنى تعدى (أفعل)، و (أفعل) بـ (إلى) نحو: ما أحب زيدًا إلى عمرو، وما أبغض عمرًا إلى بكر، وما أمقت بكرًا إلى خالد، وأحبب بزيد إلى عمرو، وكذا أبغض وأمقت أصله: أحب عمرو زيدًا، وكذا أبغض وأمقت. وإن لم يكن فاعلاً في المعنى فإما أن يكون من مفهم علم أو جهل، فيتعدى بالباء نحو: ما أعرف زيدًا بالفقه، وما أبصره بالشعر، وأبصر بزيد بالفقه، وأجهل بخالد بالنحو، وإلا؛ فإن كان متعديًا كان باللام نحو: ما أضرب زيدًا لعمرو، وما أمقت زيدًا لخالد، وما أبغض زيد لبكر قال ابن مالك: وأضرب بزيد لعمرو، وهذا مشكل، لأن معناه أضرب زيدًا أي: صار ذا ضرب، والهمزة للصيرورة، و (أفعل) الذي للصيرورة لا يتعد فلا يجوز هذا التركيب إلا بسماعه من العرب، وإن كان متعديًا بحرف جر، فيتعدى به نحو: ما أعز زيدًا علي، وما أزهد عمرًا في الدنيا [وأعزز بزيد علي، وأزهد ببكر في الدنيا]، وإن كان فيتعدى إلى اثنين من باب (كسا) اقتصرت على الذي كان فاعلاً فقلت: ما أكسى زيدًا، وما أعطى عمرًا، وجاز أن تعديه بعد ذلك إلى أحد المفعولين باللام نحو: ما أكسى زيدًا لعمرو، وما أكسى بكرًا للثياب.

стр. 2069

فإن جاء من كلامهم: ما أعطى زيدًا لعمرو الدراهم، وما أكسى زيدًا للفقراء الثياب، فمذهب البصريين أنه ينتصب بإضمار فعل تقديره: أعطاه الدراهم، وأكساهم الثياب، ومذهب الكوفيين أنه منصوب بنفس فعل التعجب، وأجاز ابن كيسان ما أعطى زيدًا لعمرو المال، وحكاه ابن الدهان عن الكوفيين، وإن كان من باب ظن اقتصرت على الفاعل فقط: ما أظن زيدًا وما أزعم عمرًا، هذا مذهب البصريين، وأجاز بعض النحاة: ما أعلمني أنك قائم أو بأنك قائم، قال ابن الحاج: ولا أعلم ما يمنع منه انتهى. وأجاز الكوفيون ذكرهما بشرط دخول اللام على الأول، ونصب الثاني هذا إن أمن اللبس نحو: ما أظن زيدًا لبكر صديقًا، وإن خيف لبس أدخلت اللام على كل من المفعولين نحو: ما أظن زيدًا لأخيك لأبيك أصله: ظن زيد أخاك أباك. وخلط ابن مالك في النقل في شرحه لما شرح من التسهيل فقال عن البصريين: «إن كان يتعدى إلى اثنين من باب كسا، أو من باب ظن جررت الأول باللام، ونصبت الثاني بإضمار فعل تقول: ما أكسى زيدًا للفقراء الثياب، وما أظن عمرًا لبشر صديقًا، تقديره عندهم: يكسوهم الثياب، ويظنه صديقًا». وقال عن الكوفيين أنهم لا يضمرون، بل ينصبون الثاني بفعل التعجب، فذكر عن البصريين تساوى الحكم في باب كسا، وظن، ولم يذكر التفصيل عن الكوفيين. وفي البسيط (إن كان من باب (ظن) جاز شرط الاقتصار على الفاعل، فإن كان في موضع المفعولين أن، لأنه يتعدى إليها بحرف جر تقول: ما أعلمني بأنك فاضل.

стр. 2070

فصل صيغ التعجب تبنى من فعل ثلاثي مجرد تام مثبت متصرف قابل معناه للكثرة غير مبني للمفعول، ولا معبر عن فاعله بأفعل فعلاء. القيد الأول: كونه يبنى من فعل تنبيه على خطأ من قال من الكلب: ما أكلبه، ومن الحمار: ما أحمره، ومن الجلف: ما أجلفه، فبني ذلك من الاسم، وقال ابن مالك: وقد يبنى من غير فعل قالوا: أقمن به أي أحقق اشتقوه من قولهم: هو قمن بكذا أي حقيق وقالوا: ما أذرع فلانة بمعنى ما أخفها في الغزل، وهو من قولهم: امرأة ذراع، وهي الخفيفة اليد في الغزل، ولم يسمع منه فعل، وهذان وما أشبههما شواذ لبنائهما من غير فعل. انتهى. ودعواه أن ما أذرعها لم يسمع منه فعل غير صحيحة، وقال ابن القطاع: ذرعت المرأة خفت يداها في العمل فهي ذراع. القيد الثاني: كونه ثلاثيًا احتراز من أن يكون رباعيًا أصلاً أو مزيدًا نحو: دحرج وتدحرج. القيد الثالث: كونه مجردًا حتراز من أن يكون غير مجرد، بل فيه مزيد، وذكروا مما جاء من ذلك: ما أغناه، وما أفقره، وما أتقاه، وما أقومه، وما أمكنه، وما أملأه، وما آبله، وما أشده، وما أحوله، وما أخصره، وما أشهاه، وما أحياه، وما أرفعه، من (استغنى، وافتقر، واتقى، واستقام، وتمكن، وامتلأ، وتأبل، واشتد، واحتال، واختصر، واشتهى واستحيا، وارتفع). وحكى هشام: ما أحوجه، وذكر أنه قيل: فقر وغنى، وتقى، وشهى، وحيى [وارتفع] بمعنى: اشتهى واستحى ورفع، وقام بمعنى استقام، ومكن بمعنى تمكن، وملأ بمعنى امتلأ،
следующие страницы →