Полный текст (2 437 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
وشرط ابن مالك في فعل المتعدي كونه يفهم عملاً بالفم نحو: لقم وزرد، ولم يشترطه سيبويه، وذهب الفراء إلى أنه يجوز القياس على فعل مع ورود السماع بغيره، وذهب أبو زيد أحمد بن سهل إلى أنه لا يجوز القياس على فعل، مع عدم السماع، وقال أبو القاسم بن جودي: فعل وفعل وفعل إنما يؤخذ سماعًا، وكذا مصادرها؛ لأنها جاءت سمة لهذه الأوزان انتهى.
ومصدر فعل اللازم ينقاس على فعول كقعد قعودًا ما لم يغلب فيه فعالة أو فعال، أو فعال أو فعيل أو فعلان، أو يندر فيه فعول كسكوت، وكون القياس فيه فعول هو مذهب سيبويه، والأخفش والجمهور والخلاف فيه كالخلاف في (فعل) هل هو مقيس فيما سمع وما لم يسمع، أو مقيس فيما لم يسمع أو يقتصر فيه على مورد السماع، وقال أبو العباس بن الحاج: والمعتل العين من هذا الباب يقل فيه فعول لثقله نحو: قام قيامًا، ويستثقلونه أيضًا في المعتل اللام نحو: دنا دنوا، فيفرون إلى فعال نحو: بنى بناءً، وإلى فعل مشى مشيًا، ففعول في هذين النوعين معتل العين والمعتل اللام قليل، والأكثر فيها ما مثلت، وهو الذي ينبغي أن يقاس عليه عند عدم السماع، وفعل فيهما عندي أقل من فعال، وفعال.
стр. 492
والقياس في فعل فعل كفرح وترح وهكذا أطلق أكثر النحاة وينبغي أن يقيد بما قاله ابن الحاج.
غير المتعدي من فعل قسمان: أحدهما: ما كان علاجًا وعملاً وكان اسم الفاعل منه فاعلاً فمصدره الفعول كفعل اللازم نحو: قدم قدومًا، ولصق به لصوقًا.
القسم الثاني: ما لم يكن عملاً، ولا علاجًا واسم الفاعل منه أحد هذه الأوزان: فعل، وأفعل، وفعلان، وهو يتسع اتساعًا كثيرًا في باب الأدواء وما أشبهها، وفي باب الجوع، والعطش، وما شابه ذلك، وما ناسبه بوجه ما، وقد يجرون أضداد هذه الأشياء مجراها لما بين الطرفين من التقابل، ويكون أيضًا في باب الألوان وفي باب الخصال، والأحوال الثابتة، وجملة ذلك مما لم يكن عملاً ولا علاجًا مصدره فعل نحو: عمى عمى، وحبط حبطًا.
والمرة من الفعل الثلاثي التام تبنى على فعلة نحو: ضربة وجلسة قياسًا مطردًا وشذ إتيانه، ولقاءة، ويجوز أتية، ولقية على القياس.
стр. 493
وفي البسيط: ليس لحوق هذه الهاء قياسًا فلا يقال فهمة ولا غلمة، انتهى. والمزيد تدخل الهاء على مصدره القياسي فتقول: انطلقت انطلاقة واستخرجت استخراجة؛ فإن كان المصدر قد وضع على الهاء نحو: رحمة، وتغرية، ومضاربة، فتبين الوحدة بالصفة فتقول: مضاربة واحدة.
والهيئة من الثلاثي المجرد المتصرف التام تبنى على فعلة تقول: هو حسن الركبة والجلسة قياسًا مطردًا، وشذ فعلة من غيره قالوا: هو حسن العمة والخمرة من اعتم واختمرت أي لبست الخمار. الرباعي المجرد جاء على وزن واحد وهو فعلل نحو: دحرج ومصدره المقيس فعللة نحو: دحرجة وسمع فيه فعلال قالوا سرهاف، وكثر في المضاعف قالوا: زلزال، وشذ في فعلل فعللى قالوا: قهقر القهقري، وقرطب القرطبي، وفعللاء قالوا: قرفص القرفصاء، وتقدم ذكر الملحق بفعلل ومصدره كمصدره المقيس قالوا: جلبب جلببة، وشذ في
стр. 494
مصدر حوقل: حيقال، ومصدر زلزل، زلزال، وزلزلة، وزلزيل، وزلزليل وكلها بمعنى زلزال، وفي مصدر قرقر قرقرير، ويجوز فتح أول مصدر فعلل المضاعف فتقول: زلزال، ويكثر إن يراد بفعلال اسم فاعل كصلصال بمعنى مصلصل.
ومصدر ما زاد على أربعة إن كان في أول ماضيه همزة وصل وهو ستة وعشرون بناءً بالمتفق عليه والمختلف فيه؛ فإنه يزاد قبل آخر المصدر ألف، ويكسر ثالثه فتقول: انطلاق، واقتدار، واستخراج؛ فإن كان استفعل عينه حرف علة وصح في المصدر نحو: استحوذ استحواذًا، أو أعل نحو: استقام واستبان حذف هو، أو ألف إفعال على الخلاف ولزمته التاء، فقيل الاستقامة والاستبانة، وشذ استقاء وهو مصدر استقى فجاء بغير هاء. وراحة مصدر استراح، وشذ في «افتعل» صحيح العين مصدرًأ «تؤدة»، وتؤبة، وخلفة مصدر اتأد، واتأب، واختلف.
стр. 495
فإن كانت عين افتعل، وانفعل حرف علة، واعتل فيه اعتل في المصدر نحو: انقاد انقيادًا، واختار اختيارًا، وتحرك قبل الألف وشذ حوطة، وحيطة، وغيبة، وخيرة في احتاط، واغتاب، واختار، وإن صح فيه صح فيه نحو: اجتور اجتوارًا وانطوى انطواءً.
وإن كان آخر الفعل مدغمًا فك نحو: ارتد ارتدادًا واقشعر اقشعرارًا.
فإن كان قبل المدغم ألف نحو: احمار قلبت ياء نحو: احميرار، وإن كان قبل الآخر مدغم صحيح فعلى حاله نحو: ازمل ازمالاً، أو معتل نحو: اعلوط فتقول: اعلواطًا، وأجاز فيه بعضهم اعليواطًا، بقلب الأولى ياء.
وإن كان على افعوعل نحو: اغدودن انقلبت ياء فقلت اغديدانًا، أو افعولل عند من أثبته نحو: اعثوجج قلبت أيضًا ياء وقيل لا تقلب.
وافتعل إذا كان بعد تائه حرف صحيح أدغمت فيه نحو: قتل، وخصم في اقتتل واختصم فالمستعمل في مصدره، إذا أدغم ففتحت فاؤه أو كسرت، أو اتبعت عينه كسرة ما قبلها قتال، وخصام وشذ الحسن فقرأ [إلا من خطف] بتشديد الطاء، الخطفة بكسر الخاء، وفتح الطاء مشددة، وزعم ابن كيسان أن مصدر ما أدغم فعل كقراءة الحسن.
стр. 496
ومصدر أفاعل وافعل اللذين أصلهما تفعل وتفاعل نحو: اطاير في تطاير، واطير في تطير بضم ما قبل الآخر فتقول: اطايرا، واطيرا، وشذ في اقشعر، واطمأن، واشرأب: طمأنينة، وقشعريرة، وشرأبيبة وقيل هي أسماء وضعت موضع المصدر.
ومصدر ما في أوله تاء مثل: تدحرج والملحق به إن صح آخره ضم ما قبله نحو: تدحرج، وتكسل، وتغافل، أو اعتلت قلبت الضمة كسرة، وصار من باب المنقوص نحو: تعد، وترام، وشذ تكلام، وتجمال، وتملاق في تكلم، وتجمل، وتملق، وكبرياء، وجبروت، ووضوء، وطهور وتقدمة، وطيرة، وأناة مصدر: تكبر، وتجبر، وتوضأ، وتطهر، وتقدم، وتطير، وتأنى، ولم يجيء من المصادر على وزن فعلة إلا تخير خيرة وتطير طيرة.
وزعم الأخفش، وابن السراج أن (فعولاً) في المصادر صفة للمصدر المقيس حذف وأقيمت الصفة مقامه، وشذ تفاوت بفتح الواو وكسرها في مصدر تفاوت، وطعنان في مصدر تطاعن.
стр. 497
ومصدر أفعل إفعال نحو: أكرم إكرام، فإن أعلت عين فعله نحو: أقام وأبان لزمته الهاء فقيل إقامة، وإبانة، والخلاف في المحذوف كهو في استقامة واستبانة، وجاء في سورة الأنبياء: [وإقام الصلاة] وحسنه مقارنته لما بعده من قوله تعالى: [وإيتاء الزكاة]، وقالوا: أريته إراءً وأصله: إرءاءً، فنقلت حركة الهمزة وحذفت وقالوا: إراة وكان قياسه إراية بالياء وقيل: إراة مصدر راء كقوله: جاء إجاة، وشذ تقرة وتقرارة في مصدر أقررت، وقرض، وغلق في مصدر أقرض، وأغلق، ونبات، وعطاء، وفتيا، وفتوى، وتقيا وتقوى، ورعيا ورعوى، وعدوى، وألية، وطاقة، وجابة وطاعة
стр. 498
وغارة ورزمة، وجلبة في مصدر أفعل نحو: أنبت وكذا باقيها، ووزن طاقة ونظيرها من المعتل عند الخليل فعلة، وعند الأخفش فالة، وشذ الحصر، والقبل، والدبر، والفحش، واليسر، والفخر وهي مصادر لأفعل.
ومصدر فعل: إن كان معتل اللام تفعلة نحو: زكى تزكية، وشذ تنزى (أي تحرك)، وقياسه «تنزية»، والتحيى جمع تحية لا مصدر حيا،
стр. 499
أو صحيحة غير مهموز تفعيل نحو: كرم تكريمًا، وشذ فيه تفعلة نحو: جرب تجربة في ألفاظ، وفعال قالوا: كلمته كلامًا، وحملته حمالاً وقد خرج عليه قوله تعالى: [وكذبوا بآياتنا كذابا] في قراءة من خفف من المشدد، وقيل هو مصدر على غير المصدر.
أو مهموزًا على تفعيل نحو: تنبئ وعلى تفعلة نحو: تنبئة قياسًا مطردًا فيهما: وتفعيل فيه أكثر وأجود قاله أبو زيد.
ومصدر فاعل المنقاس مفاعلة نحو: خاصم مخاصمة وباشر مباشرة وسمع فعال وفيعال قيل وهو أصل فعال وشذ يوام، وهذه المصادر التي شذت عن القياس أكثرها يسميها معظم النحاة أسماء مصادر لا مصادر، ويسميها بعض اللغويين مصادر لفعل لم تجر عليه ولا مشاحة في الاصطلاح.
ومن المصادر ما يجيء على تفعال كالتكرار، والترداد، وهي كثيرة،
стр. 500
وذكر بعضهم أن ذلك مقيس، ومذهب البصريين أنه مصدر يدل على الكثرة، وليس مبنيًا على فعل المشدد العين الذي يراد به التكثير.
وذهب الفراء وغيره من الكوفيين إلى أن التفعال بمنزلة التفعيل، والألف عوض من الياء، وهذه المصادر بفتح التاء، فأما التسيار، والتلقاء، فاسمان وضعا موضع المصدر، وزعم الأعلم، أنهما مصدران، وشذ في كسرتيهما ومعناهما التكثير، وهو مخالف لنص سيبويه، وإنما جاء كسر التاء في هذا الوزن في أسماء تحفظ نحو تمساح، ومن المصادر ما جاء على فعيلى نحو: الهزيمى، والدليلى، وهو بناء يدل على التكثير، وجاءت منه ألفاظ، ولا يطرد خلافًا لمن زعم أنه يطرد، وأكثره مقصورًا وجاء بعضه ممدودًا، وقاس عليه الكسائي فأجاز المد في جميع ما ورد من ذلك.
ويجيء المصدر مما زاد على ثلاثة أحرف على صفة اسم المفعول منه فتقول: منطلق، ومستخرج، ومدحرج قياسًا مطردًا في اسم المفعول والمصدر والزمان والمكان، والثلاثي يأتي مصدره والزمان والمكان على مفعل بفتح العين إلا مصدر
стр. 501
يفعل بكسر العين، فيأتي مفتوحًا نحو: مضرب في معنى ضرب، ومفر في معنى فرار، وما عينه ياء نحو: محيض، ومبيت كالصحيح العين، فالمصدر بالفتح، والزمان والمكان بالكسر نحو: المقيل والمغيب، أو يخير في بناء المصدر على مفعل أو مفعل أو يقتصر فيه على السماع ثلاثة مذاهب، والثالث أحوط فلا تقول في المعاش، المعيش إلا إن سمع، ولا في المحيض: المحاض، إلا إن سمع، وأجاز بعض النحاة الكسر والفتح مصادر كانت أو أسماء مكان أو زمان، وأجاز الممال والمميل، والمغالب، والمغيب.
وما فاؤه واو صحت لامه، وكان على فعل يفعل نحو: وعد ويعد فثلاثتها على مفعل بكسر العين نحو موعد.
وفي التسهيل: أن طيئًا لا تلتزم ذلك، ولم يبين حالهم في المصدر والزمان والمكان، وإن كان على فعل يفعل، ولم تتحرك فاؤه في المضارع نحو: وجل يوجل، وأكثر العرب على الكسر في المفعل تقول: موجل
стр. 502
كموعد، وبعضهم يفتح في المصدر، ويكسر في الزمان والمكان، وزعم الجوهري، أن الكسر والفتح في يوجل وبابه في المفعل منه قياس مطرد قال: ولم يأت في ولي: يلي وبابه إلا الكسر، وظاهر كلام سيبويه أنه لا ينقاس، وإن تحركت فاؤه، والفتح في المفعل قولاً واحدًا نحو: وددت أود مودة، وحكى الفراء في المفعل من وضع يضع موضع بالفتح.
وكل مفعل مما فاؤه واو وصحت لامه؛ فإنه بكسر العين إلا موكل، وموطن، وموهب، وموحد، ومورد، وموهبة، وموألة، ومورق؛ فإنه بفتح العين، وشذ من هذا الذي أصلنا في المفعل أشياء للمكان مشرق، ومغرب ومرفق، ومنبت، ومجزر، ومسقط، ومظنة ومذمة، ومحل، ومفرق الرأس، ومفرق
стр. 503
الطريق، ومسكن، ومطلع، ومنسك بالكسر وقياسها الفتح لأن مضارعها بضم العين، فأما (المسجد) فذهب أبو عبيد إلى أنه من باب مشرق وهو موضع السجود، وذهب سيبويه إلى أنه اسم للبيت، ولا يراد به موضع السجود، ولو أردت ذلك لقلت مسجد بفتح الجيم، ومن كلام الحجاج «ليلزم كل رجل مسجدنا» بفتح الجيم أراد موضع سجوده.
وقال الفراء: سمعنا المسجد، والمسكن، والمطلع بالفتح يعني في المكان، وأجاز هو وأبو عبيد، وابن قتيبة في مشرق، وما بعده الفتح قياسًا، وإن لم يسمع؛ قال أبو عبيد: والمصادر نصب على كل حال، وأشياء للمصدر مكبر، ومرزئة، ومشيئة، وقياسها الفتح، لأن مضارعها مفتوح العين، ومرجع، ومعرفة، ومغفرة، ومأوية، ومعصية، ومحمية، وقياسها بالفتح؛ لأن عين مضارعها مكسورة، ومما جاء بالفتح والكسر وعين مضارعها مضمومة، مفرق ومحشر، ومسكن، ومعتبة، ومنسك، ومحل، ومناص، وأما «المطلع» فالفتح فيه القياس، والكسر هو الشاذ، وعلى أنه مصدر بالكسر ذكره سيبويه وقال غيره: المصدر بالفتح، والمكان بالكسر.
стр. 504
وأما «مدب» فمضارعه بالضم وليس بقياس، وروى: مدب بالكسر، وهو القياس؛ لأنه مضعف لازم، ومما جاء فيه الفتح والكسر أيضًا، وعين مضارعه مكسورة: مأوى الإبل، ومعجز، ومعجزة ومظلمة، ومزلة، ومضربة السيف، وما عين مضارعه مفتوحة: موضع، وموجل، وموقعة الطائر، ومحمدة، ومحسبة، وعلق مظنة، وجاء مثلثًا مهلك، ومقدرة، ومأربة، ومقبرة، ومزرعة، ومشرقة، ومعذرة.
وقال سيبويه: ليس في الكلام مفعل، وأثبته بعض الكوفيين، وقال قد جاء على مفعل كمكرم ومعون، وجاء أيضًا مالك، وقرئ [إلى ميسرة]، وقيل حذفت منه التاء، وسمع مهلكة،
стр. 505
ومكرمة، ومعونة، ومألكة، وجاءت بغير تاء في الشعر أو في شاذ من القراءة، فاحتمل أن يكون أصلهما التاء فحذفت، واحتمل أنه حذفت التاء «من ميسرة» لأجل الإضافة على مذهب الفراء.
وتبنى مفعلة من الاسم الثلاثي اللفظ أو الأصل، لسبب كثرتها أو محلها، فمن الأول: الولد مبخلة مجبنة، والولد مجهلة، وكفر المنعم مخبثة، والشراب مطيبة النفس، والطعام محسنة للجسم، والحرب مأتمة وميتمة، وكثرة
стр. 506
الشرب مبولة، وهذا الأمر مخلفة لذلك ومجدرة، ومقمنة، ومحركة، وطعام متخمة، ومن الثاني: مأسدة، ومسبعة، ومذأبة، ومثعلة، ومظبأة ومفعاة، ومقثاة والهاء لازمة له، ولا يقال مأسد ولا مسبع، وقال سيبويه: وليس في كل شيء يقال إلا أن تقيس أي إن قست على ما تكلمت به العرب فهذا لفظه، وقال سيبويه: أرض محياة: كثير حياتها وقال بعضهم هي واو.
وقال في العين: أرض محواة، وقد جاء في المحل: مفعلة بضم العين، وحكى أبو عبيد عن الأحمر مزبلة، ومطبخة، ومقثأة بالضم والفتح، وقيل: ومفعل لمكان مطبخ لمكان الطبخ، ومرفق لبيت الخلاء، وقال الأخفش
стр. 507
في الأوسط: مربد اسم لم يرد بكسر الميم معنى وكذلك مطبخ؛ لأن المكان قياسه أن يكون مطبخ، وقال الأصمعي والكسائي: مربد الإبل بالكسر، لأنه يربدها أي يحبسها، وقد ربدتها، وميلغة الكلب أي التي يلغ فيها، فإن كان الاسم غير ثلاثي لم يبن منه ما يدل على الكثرة، إلا ما شذ.
حكى سيبويه: أرض مثعلبة ومعقربة أي كثرة الثعالب والعقارب ولا يقاس عليهما، فلا يقال: أرض مضفدعة، والذي حكاه سيبويه بفتح اللام والراء على زنة المفعول، وحكى أبو زيد عن العرب أنهم يجعلونه بزنة اسم الفاعل بكسر اللام، والراء يريدون الكثرة، وحكى بعض اللغويين: مكان معقرب وأرض معقربة بكسر الراء فيهما، وصدغ معقرب بفتح الراء لا غير، ومن النادر في قولهم: أرض معقرة على وزن مفعلة أي كثير العقارب، كأنه رد الرباعي إلى الثلاثي ثم بنى منه مفعلة بفتح الميم والقاف، وسكون العين كأنهم لاحظوا في العقرب معنى العقر.
ويصاغ من مصدر لفعل ثلاثي لآلة، وعلاج اسم فاعل على مفعل نحو: مخرز، ومصفى، ومكسر بكسر الميم، وندر الفتح نحو: منقل والتثليث نحو: معزل والكسر أشهر، ومفعل في بعضها مقصور من مفعال، ولذلك صح
стр. 508
مخيط ولا ينقاس هذا القصر إلا في الشعر لا يقال في مصباح: مصبح، وقد يصاغ أيضًا على مفعال نحو: مصباح، ومقراض، ومحراث، ومنقاش، وقد تلحقه التاء نحو: مكسحة، ومسلة، ومطهرة، ومرآة، فأما (منارة) فليس بآلة، وإنما هي للمكان الذي ترفع عليه المسرجة، و «المسرجة» هي الآلة، وهي التي توضع فيها الفتيلة والذهن، ويصاغ أيضًا على فعال نحو: إراث، وسراد، ولا يطرد «فعال» في الآلة وجاء بالضم في الميم وعين الكلمة: مسعط ومنخل ومدهن ومدق ومكحلة ومخرصة ومنصل لم يذهب بها مذهب ما صيغ من المصدر، ولكنهم جعلوها أسماء لهذه الأوعية [وقال بعض العرب: مدق جاء به على القياس حكاه الأخفش في الأوسط وقال فيه: قال] بعضهم: مرفق للذي في اليد جعله مما يرتفق به فكسر الميم.
стр. 509
باب اسم الفاعل واسم المفعول
هما من مزيد على ثلاثة كمضارعه عددًا وحركة إلا أن أولها ميم مضمومة، وما قبل الآخر في اسم الفاعل مكسور، وفي اسم المفعول مفتوح لفظًا أو تقديرًا فيهما، وشذ في اسم الفاعل: وارس، ويافع من أورس، وأيفع، وملقح، ومسهب، بصيغة اسم المفعول من: ألقح، وأسهب، وحكى الأصمعي: أنتجت الناقة إذا استبان حملها، فهي بنتوج، انتهى. وفي الكلام محصن وأحصن، ومجرأشة بفتح الهمزة من قولهم: اجرأشت الإبل إذا سمنت.
стр. 510
واسم المفعول من الثلاثي على زنة مفعول قياسًا مطردًا، واسم الفاعل منه إن كان على زنة فعل بزنة فاعل قياسًا مطردًا، وجاء على فعول نحو: لعوس، وقئول، وعلى فعيل نحو: عريف، وعريج، وفعل نحو عوق، وقطع، وفيعل نحو: سيد، وفيعلان نحو: تيحان، وفعلان في المذكر، وفعلى في المؤنث نحو: نعسان، ونعسى، وفعال نحو: جواد، وفوعل نحو: خوتع، ومفعل: ملم، ومعم، ومفجع، أو فعل متعديًا كان بزنة فاعل نحو: عالم، أو لازمًا كان على فعل نحو: فرح، وأفعل: أحور، وأحول، وبابه أن يكون في لون، أو آفة، أو عاهة ظاهرة أو جار مجراها.
وفعلان: عطشان، وريان، وبابه أن يكون في الامتلاء وضده، وفاعل سالم، وباك، وفعيل: حزين ومريض، ويلزم فعيل في المعنى عن فعل نحو: كبير، وسمين، وقد يشرك فعل فعلاً قالوا: طمع وطمع، وعجل وعجل، ويقظ، ويقظ، وأفعل سود وأسود، وخضر وأخضر، وعور وأعور، وفعلان، فرح وفرحان، وجذل وجذلان، وسكر وسكران، وقد تشترك الثلاثة شعث
стр. 511
وأشعث وشعثان، أو كان على فعل كان بزنة فعيل قياسًا نحو: شرف فهو شريف، وقال ابن مالك: كثر فعيل وفعل في فعل، ومن استعمل القياس فيهما عند عدم السماع فهو مصيب، وخالف النحاة في كونه جعل (فعلاً) مقيسًا عند عدم السماع.
وجاء اسم الفاعل على فعل: كـ (حسن)، وفعل: كـ (خشن)، وفعال كـ (جبان) وفعال: فرات، وأفعل: أحمق، وفعل: عفر، وفعل: غمر، وفعال: وضاء، أي وضئ، وفعول: حصور أي ضيقة مجرى اللبن، وفعل: جنب أي ذو جنابة، وفاعل: قال ابن خالويه: يقال فره فهو فاره شذ هذا الحرف فقط، وسائر ما ورد على فاعل فيه لغتان نحو: كمل وكمل، فيؤخذ الفاعل من كمل لا من كمل، انتهى. وقالوا حمض ومثل وطهر وفضل بضم العين وفتحها وجاء اسم الفاعل منها على فاعل فهو من تداخل اللغتين وجاء على فعلان قالوا: صرع فهو صرعان، وعلى فعل نحو: ندس ونطس، وجاء بصيغة مفعول قالوا: ودع الرجل فهو مودع، وإذا ذهب باسم الفاعل مذهب الزمان جاء على فاعل سواء كان على وزن فعل أم فعل أم فعل تقول سامر، وظارف، وحاسن، وثاقل.
стр. 512
باب المقصور والممدود
المقصور هو الاسم الذي حرف إعرابه ألف لازمة، والممدود هو الاسم الذي حرف إعرابه همزة تلي ألفًا زائدة، ونذكر جملة من المقصور، والممدود عند ذكر ألفي التأنيث، والقصر مقيس في كل معتل الآخر فتح ما قبل آخره نظيره من الصحيح إما لزومًا وإما غلبة، فاللزوم اسم مفعول ما زاد على الثلاثة نحو معطى، ومنتمى، ومقتدى، ومستدعى، ونظير ذلك: مكرم ومنطلق ومقتدر ومستخرج. ومفعل نحو: مرمى ومعزى لمصدر وزمان ومكان ونظيره مذهب، ومفعل لآلة نحو: مرمى، ومهدى للوعاء الذي يهدي فيه، ونظيره مخصف وقد جاء الصحيح من هذا على مفعال نحو: محراث ولا يوجد في المعتل.
وجمع فعلة نحو: دمى وعرى ونظيره: ظلم، وجمع فعلة نحو: مرى، ونظيره: قرب، وكذا لو تعاكسا فجمعت فعلة على فعل، نحو: لحية
стр. 513
ولحى وحلية وحلى. وفعلة على فعل نحو: كسوة وكسى بضم الكاف في المفرد، وبضمها وكسرها في الجمع، ومفرد لأفعل الذي مؤنثه الفعلى نحو: الأعلى والأدنى. ونظيره: الأكبر ومؤنثة نحو العليا، وجمع المؤنث نحو: العلى ونظيره الكبر، ومؤنث لأفعل التفضيل نحو الكبرى والصغرى، وكل اسم جنس لمفرد ثلاثي في آخره ألف بعدها هاء التأنيث نحو: حصاة وحصى. وقناة وقنى، ونظيره: شجرة وشجر.
وأما الغالب فمصدره ما كان على فعل اللازم؛ إذ الغالب فيه أن يكون على فعل نحو: هوى هوى، وجوى جوى. ونظيره: أشر أشرًا، وقد جاء على
стр. 514
غير فعل في الصحيح نحو: شكس شكاسة، وصهب صهوبة، وسكر سكرًا. وجاء منه في المعتل على غير فعل قالوا: روى روى.
فأما مصدر غرى فحكى أبو زيد، والأصمعي فيه: غرى بالقصر على القياس في إخوته ونقله سيبويه والفراء غراء بالمد على وزن فعال.
والمد مقيس في كل معتل الآخر قبل آخر نظيره من الصحيح ألف إما لزومًا وإما غلبة، فاللزوم مصدر ما أوله همزة وصل نحو: انطوى انطواء، واقتدى، واستدعى، ونظيره انطلاق، واقتدار، واستخراج؛ فإن كان الأصل تفعل نحو: تدلى أو تفاعل نحو: تدانى وأدغمت التاء في الدال، واجتلبت همزة الوصل لم يكن مصدرهما ممدودًا تقول: ادلى تدليًا، وادانى تدانيًا، ونظيره اطير
стр. 515
واطير إلا أنك تكسر ما قبل الآخر في تدلى وتدانى لأجل الياء، وموازن فعال نحو عداء وهداء. ونظيرهما قتال، وموازن تفعال نحو: تعداء وترماء، ونظيره تكرار، وتطواف.
وواحد ما اطرد في جمعه أفعلة نحو: كساء وأكسية، ونظيره: حمار وأحمرة، ومصدر لفاعل على فعال نحو: عادى عداء ووالى ولاء، ونظيره ضارب ضرابا، وفعال جمعًا لفعل نحو: ظبى وظباء، ونظيره: كعب وكعاب، وأفعال جمعًا لفعل وفعل نحو: نضو وأنضاء، وصدى وأصداء، ونظيره: حزب وأحزاب، وحجر وأحجار، وفعال في الأصوات، والأمراض الصعبة نحو: الدعاء، والبكاء، ونظيره: الصراخ، والهيام، وفعلاء جمعا نحو: شعراء،
стр. 516
واسم جنس لاسم في آخره تاء التأنيث وقبلها واو أو ياء بعد ألف زائدة نحو: سماوة وسماء وعظاية وعظاء، ونظيره: سحابة وسحاب، وجمع على فعال مفرده فعلة نحو: ركوة وركاء، ظبية وظباء، وشذ منه قرية وقرى، ونزوة ونزى وشهوة وشهى، فجاءت على غير فعال والغالب مفعال صفة نحو: معطاء ومهداء، ونظيره: مهذار وشذ منه شيء فجاء مقصورًا قالوا: معطى. وما سوى هذا الذي ذكرناه من مقيس المقصور والممدود، وسوى ما يأتي في ألفي التأنيث مدركه السماع. وقد غلط الزجاجي في الجمل، وابن الدهان في الغرة، فذكرا أشياء من المقيس في المسموع، وذكر ابن عصفور في المقصور كل فعل آخره حرف علة قبله فتحة نحو: أعطى ورامى، ومحققو النحاة لا يسمون شيئًا من الأفعال والحروف مقصورًا، لأن
стр. 517
المقصور هو الذي يوجد من جنسه ممدود، وذلك فيهما مفقود لا يقال رمى ورماء ولاما وماء.
وفي مد المقصور في الضرورة خلاف منعه البصريون، وأجازه جمهور الكوفيين مطلقًا، والفراء إن لم يكن له ما يوجب قصره نحو: الغنى، فإن كان له ما يوجب قصره نحو: سكرى فلا. وقال الجمهور: يجوز قصر الممدود في الضرورة مطلقًا، والفراء إن لم يكن له ما يوجب مده نحو: الهواء الشاغل بين السماء والأرض، فإن كان له ما يوجب مده نحو: فعلاء أفعل علا.
وقد انتهى بنا القول في القسم الأول من الجملة الأولى، ويعرض لبعض الحروف تغيير صفة، وتقدم منه شيء في ذكر حروف المعجم ونذكر هنا ما بقى علينا من ذلك وهو الإمالة وتغليظ اللام وترقيق الراء.
стр. 518
باب الإمالة
الإمالة أن ينحى بالألف نحو الياء، فيلزم من ذلك: أن ينحى بالفتحة قبلها نحو الكسرة، وأصحاب الإمالة تميم، وقيس، وأسد، وعامة أهل نجد، وأصحاب الفتح الحجازيون إلا في مواضع قليلة، ومحل الإمالة غالبًا الأسماء المتمكنة والأفعال. وأسبابها: الكسرة، والياء، وانقلاب الألف عن الياء، أو مآلها إليها في حال ما، وتشبيه بالألف المنقلبة عن الياء، وشبه بالألف المشبهة بالألف المنقلبة، وفرق بين الاسم والحرف، وكثرة الاستعمال، وإمالة لإمالة. ونحن نرتب الكلام على هذه الأسباب:
السبب الأول: الكسرة:
ذهب الأكثرون إلى أنها في باب الإمالة أقوى من الياء، وهو ظاهر كلام سيبويه، وذهب ابن السراج إلى أن الياء أقوى من الكسرة، فالكسرة إن
стр. 519
تقدمت الألف، ووليتها الكسرة نحو مساجد، وبابك، فالإمالة وإن تأخرت الألف بحرف نحو: عماد، أو حرفين أولهما ساكن نحو: شملال أميل، أو متحرك نحو: أكلت عنبًا، أو ثلاثة نحو: فتلت قنبًا فلا إمالة، وشذ له درهمان بالإمالة، فإن كان بين الكسرة، والألف حرفان ثانيهما الهاء، وما قبلها مفتوح أميل نحو: لن ينزعها، ولا يمال نحو: لن يضربنا، ولا هو يضربها.
стр. 520
وحكم الكسرة في وسط الاسم حكمها في أوله، فالاسوداد مثل عماد، وكلما كانت الكسرة أقرب إلى الألف كانت الإمالة أولى، فكتاب أولى من جلباب، وكلما كثرت الكسرات كانت الإمالة أولى، فجلبلاب أولى من جلباب.
وإذا تأخر عن الألف حرف استعلاء متصل نحو: ناقد، وعاطس، وعاصب، وعاضد، وناخل، وواغل، وعاظل، أو بينهما حرف نحو: نافخ، ونابغ، ونافق، وسامط، وناهض، وواعظ، وداحص، غلب المستعلي الكسرة
стр. 521
فلا يميلها أحد إلا من لا يؤخذ بلغته فإن كان الفصل بحرفين نحو مناشيط، ومعاليق، ومعاريض، ومواعيظ، ومباليغ ومنافيخ، ومساليخ فالنصب هو الكثير، وحكى سيبويه: أن قومًا أمالوا حين تراخت هذه الحروف عن الألف وهي قليلة، وذهب المبرد إلى منع الإمالة في مناشيط وأخواتها.
فإن كانت الكسرة منوية نحو: هذا ماض في الوقف أو هذا ماض أصله ماضض لم تمل الألف إلا في شذوذ، وإن تقدم حرف الاستعلاء، ووليته الألف غلبت الكسرة، ومنعت الإمالة. نحو: قاعد، وغائب، وخامل، وصاعد، وطائف، وضامن، وظالم.
стр. 522
فإن تقدم حرف الاستعلاء مكسورًا نحو: صعاب، وغلاب، وخباث، وقفاف، وضباب، وطعان، وظلام مصدر ظالم للمغالبة، أو ساكنًا نحو: مصباح، ومطعان، ومضراب، ومقلات، جازت الإمالة.
وبعض العرب جعل حرف الاستعلاء غالبًا، وقال سيبويه: وبعض من يميل قفاف، ويميل ألف مفعال وليس فيه شيء من هذه الحروف يعني – حروف الاستعلاء – ينصب الألف في مصباح ونحوه يفرق بين ما كان مكسورًا وما كان ساكنًا، ورأيت صرفًا بمنزلة صعاد، كما أن رأيت عرقًا، ورأيت ملغًا، ينصب كما ينصب في قائم وغانم.
فإن فصل بين الألف وحرف الاستعلاء بثلاثة حروف نحو: يريد أن يضربها بسوط أو أربعة نحو: أن يضربها بسملق، لم يغلب الحرف الكسرة فيمال، وبعض العرب غلبه فنصب.
وقد لا يعتد بحرف الاستعلاء إذا ولى الألف من كلمة غير كلمة الألف نحو: يريد أن يضربها قبل، وكذلك صاحب مال ملق، لبعد القاف عن الألف، وانفصال الكلمة فرق هؤلاء بين المتصل والمنفصل، ومن أجرى المنفصل مجرى المتصل فأمال.
стр. 523
والإمالة في المتصل أقوى، وشذ عدم الاعتداد بحرف الاستعلاء في رأيت عرقًا فأميل، وقياسه أن لا يمال، لأنه مثل قاسم، وعدم الاعتداد بالحركة في رأيت عنبًا فأميل، وقياسه أن لا يمال، والكسرة المنوبة في الموقوف عليه نحو: ماش قد تؤثر فتمال، وفي مدغم نحو: حاج، وحواج، فالأكثر أنها لا تؤثر مطلقًا، ومنهم من فصل فأمال حالة الجر، ونصب حالة الرفع، والنصب، فإن كان الإدغام من كلمتين نحو قراءة أبي عمرو: [مع الأبرار ربنا]، [والنهار لآيات] فقال النحاة من أهل البصرة لا تمال أصلاً، وقال الأكثرون تمال، وهو مذهب ثعلب، وهو الصحيح.
والإمالة لكسرة بناء نحو: نزال أقوى منها لكسرة إعراب نحو: بابك مجرورًا. والمتصلة كائنة ما كانت أقوى منها المنفصلة نحو: ثلثا درهم، والظاهرة أقوى منها المقدرة نحو: حاد، والاعتداد بالكسرة في الراء أقوى من الاعتداد بها
стр. 524
في غير الراء وكذلك يميل بجوار في الوقف من يفتح (بمال) في الوقف.
وتغلب الكسرة الراء المفتوحة تليها الألف نحو: راشد، وفراش، أو تلي الألف مفتوحة نحو: رأيت حمارًا، أو مضمومة نحو: هذا حمار، فلو كان بينهما حرف نحو: هذا كافر أو حرفان نحو: هذه دنانير، فكذلك عند بعضهم، وبعض العرب لا يلتفت إلى الراء فيميل، فإن كانت الراء التي تلي
стр. 525
الألف مكسورة كفت ما يمنع من الإمالة سواء كان حرف استعلاء نحو: غارم أو راء نحو: من غرارك، فإن فصل بينهما بحرف لم يغلب.
قال سيبويه: ومن يقول: قارب فيميل، ينصب مررت بقادر حيث بعدت. قال: وقد أمال قوم ترتضى عربيتهم.
وتقول: هذا قادر، فتفتح، ومن العرب من يجعل المكسورة إذا فصل بين الألف وبينها بحرف كالمفتوحة: والمضمومة فتقول: مررت بكافر وتفتح، وقال الفارسي: فاعل إن سلم من حرف استعلاء وراء أميل نحو: عابد، أو فيه الراء وحدها فاء نحو: راشد لم تمل، أو عينا بعدها راء مضمومة أو مفتوحة
стр. 526
نحو: بار لم تمل ومنع سيبويه أن يمال بار على حد إمالتهم جاد أو مكسورة نحو: بمار أميل، أو ليس بعدها راء أميل نحو: بار أو لامًا فمذاهب الإمالة والمنع والثالث: تمال في الجر لا في الرفع والنصب نحو: كافر.
أو حرف استعلاء وحده فاء نحو: طالب أو عينًا نحو: عاطل، أو لامًا نحو: ناشط فلا إمالة، أو اجتمعا فيه مفردين، والمستعلى فاء والعين راء نحو: طارد أو عين والفاء راء نحو: راقد أو لام والعين راء نحو: مارق
стр. 527
أو المستعلى عين واللام راء نحو: باقر، أو فاء واللام راء نحو: قادر، أو لام والفاء راء نحو: رامق، فراقد ورامق ومارق لا يجوز فيه الإمالة. وطارد يجوز، وباقر يمتنع رفعًا ونصبًا، وأما في الجر، فالإمالة مذهب والمنع مذهب، وقادر يمتنع رفعًا ونصبًا ويجوز جرًا.
وإن كان مع الراء حرفا استعلاء والراء أول نحو: راقط، أو ثانية نحو: قارط، وطارق، أو ثالثة نحو: قاطر فالإمالة ممتنعة، وإن كان مع المستعلى
стр. 528
ررراءان نحو: قار، وطار امتنعت رفعًا ونصبًا، وأماله قوم جرًا كما أمالوا: صغار، وقوارير لانكسار الراء، وفيه المستعلي.
وفي الغرة: للراء في هذا الباب مواضع خمسة: منع الإمالة إذا كانت مفتوحة بعد ألف أو قبلها أو مضمومة نحو: راشد، ودار، ورعاف، وجابر، وجالبة الإمالة مكسورة كالركاب، والشارب، وغالبة إذا تقدمها حرف استعلاء مفتوح، وتأخرت مكسورة نحو: غارب ومغلوبة كأن يتقدم ويتأخر نحو: فارق، وغالبة أختها إذا اجتمعتا والراء مفتوحة، والثانية مكسورة نحو: الأبرار، ومن قرارك، فإن بعدت عن الألف متأخرة مكسورة ومعها المستعلي نحو: قادر فأقوى القولين منع الإمالة، انتهى.
السبب الثاني: الياء ذكر سيبويه أن أهل الحجاز، وكثيرًا من العرب لا يميلون للياء، وأن أهل الحجاز يميلون الكسرة، فالياء تمال الألف لأجلها إذا اتصلت متقدمة نحو: سيال، وضياح، ويباع وهي في المشددة أقوى منها في
стр. 529
المخففة، أو انفصلت عن الألف بحرف نحو: شيبان والحيوان، ورأيت يدا في الوقف، والإمالة مع الساكنة أقوى منها مع المتحركة، أو حرفين ثانيهما هاء، بشرط فتح ما قبلها نحو: بينها، ورأيت يدها، أمالوا بينها كما أمالوا: لن ينزعها، وزيدا في الوقف من أمال علما في الوقف حكموا للياء بما حكموا للكسرة؛ فإن اتصلت الياء متأخرة بالألف، فإن سيبويه لم يذكر ذلك في كتابه، وذكر ذلك بعض أصحابنا، وابن الدهان ومثل ذلك بآية، ومع كون الياء من أقوى أسباب الإمالة لم يأخذ بها القراء فيما علمناه إلا في قراءة ورش: [الخيرات]، [وحيران]
стр. 530
بالإمالة، وإلا في قراءة قتيبة (المال).
السبب الثالث: انقلاب الألف عن الياء وهو سبب تقديري، ضعيف ليس في قوة الكسرة والياء، وذلك نحو: فتى، ورمى، ومرمى، وملهى، سواء في ذلك الاسم والفعل وما كانت منقلبة عن ياء أصلية أو غيرها نحو: ملهى، وأعطى، ومن العرب من لا يميل ما انقلبت فيه الألف عن ياء، وقاله سيبويه، وقال وهم أكثر الفريقين إمالة – يعني بالفريقين الحجازيين وغيرهم – وأمالا الألف إلى الياء في حال ما أجرى مجرى ما انقلبت فيه الألف عن الياء نحو: حبلى؛ فإنها تئول إلى الياء في حال التثنية والجمع فتقول: حبليان، وحبليات، وغزا تئول إلى الياء إذا بني للمفعول نحو: غزى؛ فإن آلت إلى الياء وأصلها الواو بممازجة زيادتي
следующие страницы →