← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16599

النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي

ابن سيد الناس

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

٩٥ - باب ما جاء في المستحاضة أنّها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد حدثنا محمَّد بن بشار: نا أبو عامر العقدي: ثنا زهير بن محمَّد، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمَّد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أُسْتحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت النبي ﷺ أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله، إني أُستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما تأمرني فيها، قد منعتني الصيام والصلاة؟ قال: "أنعت لك الكُرْسُف، فإنّه يذهب الدم". قالت: هو أكثر من ذلك، قال: "فتلجّمي". قالت: هو أكثر من ذلك، قال: "فاتخذي ثوبًا". قالت: هو أكثر من ذلك، إنّما أثجّ ثجًّا. فقال النبي ﷺ : "سآمرك بأمرين أيهما صنعت أجزأ عنك، فإن قويت عليهما فأنتِ أعلم، فقال: إنما هي ركضة من الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت، فصلي أربعة (١) وعشرين ليلة، أو ثلاثة (٢) وعشرين ليلة وأيامها فصومي وصلي فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن فإن قويت على أن تؤخرين (٣) الظهر وتعجلي (٣) العصر، ثم تغتسلين حتى (٤) تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعًا، ثم تؤخرين الغرب وتعجلين العشاء،

стр. 1087

ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الصبح وتصلين، وكذلك فافعلي وصومي إن قويت على ذلك"، فقال رسول الله ﷺ : "هو أعجب الأمرين إليّ". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ورواه عبيد (١) الله بن عمرو الرقي وابن جريج وشريك عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمَّد بن طلحة، عن عمه عمران، عن أمه حمنة -إلا أنّ ابن جريج يقول: عمر بن طلحة، والصحيح عمران بن طلحة-. وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن (٢)، وهكذا قال أحمد (٣) بن حنبل: هو حديث حسن صحيح. وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره، وإقباله أن يكون أسود، وإدباره أن يتغير إلى الصفرة، فالحكم لها على حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وإن كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض، فإنّها تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، وإذا استمرّ بها

стр. 1088

الدم ولم يكن لها أيام معروفة ولم تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش (١). وقال الشافعي: المستحاضة إذا استمرّ بها الدم في أول ما رأت فدامت على ذلك فإنها تدع الصلاة ما بينها وبين خمسة عشر يومًا، فإذا طهرت في خمسة عشر يومًا (٢) فإنا تقضي صلاة أربع عشر يوما، ثم تدع الصلاة بعد ذلك أقل ما تحيض النساء وهو يوم وليلة. قال أبو عيسى: واختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره؛ فقال بعض أهل العلم: أقلّ الحيض ثلاثة وأكثره عشرة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يأخذ ابن المبارك، وروي عنه خلاف هذا. وقال بعض أهل العلم منهم عطاء بن أبي رباح: أقلّ الحيض يوم، وأكثره خمس عشرة، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد (٣). * الكلام عليه: أخرجه أبو داود (٤) وابن (٥) ماجه وصححه الترمذي (٦)، ونقل عن البخاري (٧)

стр. 1089

وأحمد (١) من التصحيح والتحسين ما ذكرناه. وقال البيهقي (٢): تفرّد به عبد الله بن محمَّد بن عقيل، وهو مختلف في الاحتجاج به. وأما ابن (٣) منده فقال: لا يصحّ عندهم بوجه من الوجوه لأنه من رواية ابن عقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه، ذكر ذلك عنه شيخنا الإِمام الحافظ أبو (٤) الفتح القشيري -رحمه الله تعالى- وتعقبه بالردّ عليه وإنكار هذا الإطلاق (٥) على ابن عقيل، ولم يَعْدُ القشيري منهج الصواب. وذكر الترمذي (٦) في كتاب "العلل": أنَّه سأل البخاري عن هذا الحديث

стр. 1090

فقال: هو حديث حسن إلا أنّ إبراهيم بن محمَّد بن طلحة هو قديم، لا أدري سمع منه عبد الله بن محمَّد بن عقيل أم لا، وكان أحمد بن حنبل يقول: هو حديث صحيح. انتهى. وهذا القول عن البخاري لا أعلم له وجهًا (١)؛ إبراهيم بن محمَّد بن طلحة مات سنة عشر ومائة، فيما قاله أبو عبيد (٢) القاسم بن سلام وعلي (٢) بن المديني وخليفة (٣) بن خياط، وهو تابعي (٤) سمع أبا أسيد الساعدي وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبا هريرة وعائشة ﵃ (٥). وابن عقيل سمع عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك والرُّبيِّع بنت معوّذ ﵃، فكيف ينكر سماعه من إبراهيم بن محمَّد بن طلحة لقدمه، وأين ابن طلحة من هؤلاء في القدم؟ وهم نظراء شيوخه في الصحبة، وقريب منهم في الطبقة، ولو توقف عن القول بسماعه من ابن طلحة معلّلًا ذلك بعلّة غير القدم، أو غير معلّل له بعلة لما توجه إنكاره، وفي صحة هذا عن البخاري عندي نظر (٦). والطريق الثاني التي ساق الترمذي (٧) منها هذا الحديث هي أسلم طرقه من العلل، وأبعدها عن المطاعن، وليس فيها من ينظر في أمره غير ابن عقيل، وقد تقدّم

стр. 1091

الكلام عليه بما فيه مغنى، وأن أحمد وإسحاق والحميدي كانوا يحتجون بحديثه وأنه متكلّم فيه من قبل حفظه. وأما أبو محمَّد (١) بن حزم فإنه ذكر هذا الحديث، ثم رده بأنواع من الرد ليس منها ما يستقرّ على النقد ولم يعلله بابن عقيل (٢)، وذلك يقتضي أنّه عنده مقبول إلّا أن يكون يرى أنَّه استغنى بإعلاله بغيره مما علله به الانقطاع بين ابن جريج وابن عقيل (٣)، وزعم أن ابن جريج لم يسمعه من ابن عقيل بينهما فيه النعمان بن راشد وذكره بسنده وضعّف، فإن ابن راشد هذا قال: ورواه أيضًا عن ابن عقيل شريك وزهير بن محمَّد وكلاهما ضعيف. قال: وأيضًا فعمر بن طلحة غير مخلوق، ولا يعرف لطلحة ابن اسمه عمر. فأمّا ما رده به من الانقطاع بين ابن جريج وابن عقيل من ضعف الواسطة

стр. 1092

بينهما، فقد سقناه من غير طريق ابن جريج، فليتصل طريق ابن جريج أو لينقطع وليكن الواسطة بينه وبين ابن عقيل ضعيفًا إن شاء أو قويًا. فأمّا تضعيفه زهيرًا، وهو الذي سقناه من طريقه بدل ابن جريج، فقد أخرج الشيخان (١) لزهير محتجين به في صحيحيهما، وذكر أحمد (٢) بن حنبل زهيرًا فقال: مستقيم الحديث، وقال أبو (٣) حاتم: محلّه الصدق، وفي حفظه شيء (٤)، وحديثه (٥) بالشام أنكر من حديثه بالعراق. وقال البخاري (٦) في "تاريخه الصغير": ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير (٧)، وما روى عنه أهل البصرة فإنّه صحيح الحديث. وقال أحمد (٨) بن حنبل: كأن الذي روى عنه أهل الشام زهيرًا آخر فقلب اسمه. وقال عثمان (٩) الدارمي: ثقة صدوق وله أغاليط (١٠).

стр. 1093

وقال يحيى (١) ثقة. وقال ابن (٢) عدي: ولعل أهل الشام (٣) حيث رووا عنه أخطأوا عليه، فإنه إذا حدث عنه أهل العراق فرواياتهم عنه شبيه (٤) بالمستقيم، وأرجو أنه لا بأس به. انتهى. أما حديثه هنا فمن رواية العَقَدي (٥) عنه وهو بصري (٦)، فهذا من حديث أهل العراق وليس من حديث أهل الشام. وأما عمر بن طلحة الذي أنكره فلم نسق الحديث من طريقه وإنّما أوردناه من طريق عمران بن طلحة. وقد نبه الترمذي على أن عمر لا يقولها في هذا الإسناد إلا ابن (٧) جريج، وان غيره يقول عمران وهو الصواب.

стр. 1094

وأما رواية شريك فهي عند ابن (١) ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون عنه، وشريك (٢) مخرج له في الصحاح، وعمران بن طلحة وأخوه محمَّد (٣) بن طلحة السجاد (٤) المقتول مع أبيه يوم الجمل (٥) أمهما حمنة بنت جحش المذكورة في هذا الخبر. وأما كلام أبي داود عن أحمد أن في هذا الباب حديثين وثالثًا في النفس منه شيء، ثم فسر أبو داود الثالث بأنه حديث حمنة هذا، فالجواب عنه أنَّ الترمذي قد

стр. 1095

صححه، ونقل عن أحمد تصحيحه نصًّا، والذي ذكره أبو داود لم يعيّن فيه الحديث عن أحمد، وإنّما هو شيء وقع له ففسر به كلام أحمد ولن يستويا في رتبة أبدًا، وقد يكون ذلك كلّه، فيكون أحمد أولًا كان في نفسه منه شيء ففهمه أبو داود ونقله عنه، ثم زال ما في نفسه منه وظهرت له صحبة فنقل ذلك عنه البخاري والترمذي ومن نقله فاندفعت الشبه المذكورة عن هذا الخبر، ولم يبق فيه إلا ابن عقيل، [... ، تصحيح ما تفرد به، وقد تقدم قول البيهقي: إنه تفرد به] (١) فهو صحيح عند من يحتجّ به. وقوله: أنعت لك الكرسف: أي القطن (٢). وقوله: فتلجّمي: قال بعض (٣) الفقهاء: تشدّ على وسطها خرقة كالتكة، وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الرأس، وتجعل أحدهما قدّامها والآخر من ورائها وتشدها بتلك الخرقة. قال الجوهري (٤): اللجام فارسي معرّب، واللجام (٥) ما تشده الحائض. قال القاضي أبو (٦) بكر بن العربي: قال الخليل (٧): اللجام معروف، فإن أخذناه

стр. 1096

من هذا كان معناه: افعلي فعلًا يمنع سيلان الدّم واسترساله كما يمنع اللجام من استرسال الدابة، وأعجب من هذا أن شيخنا أبا بكر محمد بن طرخان التركي قال: أنا ............... قال: واللجمة فيما يقال: فوهة النهر، وفيه نظر، فإن صحّ هذا فهو مأخوذ منه ويكون معناه شدي اللجمة وهي الفوهة التي ينهر منها الدّم، وهو بديع غريب. وأمَّا الاستثفار فقال الهروي (١): هو أن تسدّ فرجها بخرقة عريضة توثق طرفها في جعب تشده في وسطها بعد أن تحتشي كرسفًا، فيمنع ذلك الدّم. قال: ويحتمل أن يكون ذلك مأخوذًا من ثفَّر الدابة: أي تشد الخرقة كما يشد الثفر تحت الذنب، ويحتمل أن يكون مأخوذًا من الثفر وهو القرح (٢)، وإن كان أصله للسباع، فقد يستعار، يقال: استثفر الكلب إذا أدخل ذنبه بين رجليه، واستثفر الرجل إذا أدخل ذيله بين رجليه من خلفه. وقولها: "إنّما أثجُّ": الثج: السيلان (٣)، ومنه قوله تعالى: ﴿ثَجَّاجًا﴾ أي سيالًا، وكذلك هو في الحديث الآخر: "العج والثج"، وكذلك استعمل في الحلب في الإناء، فحلب فيه ثجّا، واستعمل مجازًا في الكلام يقول الحسن (٤) في ابن عباس أنَّه كان مِثجًّا -بكسر الميم- وهو من أبنية المبالغة: أي كان يصبّ الكلام صبًّا. وقوله: "ركضة من الشَّيطان": أصل الركض (٥): الضرب بالرجل والإصابة

стр. 1097

بها، وكأنه أراد الإضرار بالمرأة والأذى، بمعنى أن الشَّيطان وجد بذلك سبيلًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتَّى أنساها بذلك عادتها، فصار في التقدير كأنه ركضة بآلة من ركضاته. وهذا التلجم والاستثفار واجب إلَّا في موضعين: أحدهما: أن تتأذى بالشد ويحرقها اجتماع الدّم فلا يلزمها لما فيه من الضرر. والثاني: أن تكون صائمة فتترك الاحتشاء بالقطن في النهار وتقتصر على الشدّ. ويجب تقديم الشدّ والتلجم على الوضوء، وتتوضأ عقيب ذلك من غير إمهال، كما قلنا في المبادرة إلى الصَّلاة عقيب ذلك الوضوء فيما سبق من الباب قبل هذا، فإن شدَّت وتلجَّمت وأخرت الوضوء وتطاول الزمان ففي صحَّة وضوئها وجهان: الأصح: أنَّه لا يصح، وإذا استوثقت بالشد على ما وصفنا ثم خرج منها دم من غير تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها، ولها أن تصلي بعد فرضها ما شاءت من النوافل لعدم تفريطها، ولتعذر الاحتراز عن ذلك. وأمَّا إذا خرج الدَّم لتقصيرها في الشد أو زالت العصابة عن موضعها لضعف الشد فزاد خروج الدّم بسببه، فإنَّه يبطل طهرها، فإن كان ذلك في أثناء الصَّلاة بطلت، وإن كان بعد فريضة لم تستبح النافلة لتقصيرها. وأمَّا تجديد غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضة فينظر فيه إن زالت العصابة عن موضعها زوالًا له تأثير، أو ظهر الدَّم على جوانب العصابة وجب التجديد، وإن لم تنزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدَّم، ففيه وجهان لأصحابنا: أصحَّهما: وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء، ولا تصلي بطهارة واحدة

стр. 1098

أكثر من فريضة واحدة مؤداة كانت أو مقضيَّة، وما شاءت من النوافل قبل الفريضة وبعدها. ولنا وجه أنها لا تستبيح النافلة أصلًا لعدم ضرورتها إليها، والصَّواب الأول. وحكي مثل مذهبنا عن عروة بن الزُّبير وسفيان الثوري وأحمد وأبي ثور. وقال أبو حنيفة: طهارتها مقدَّرة بالوقت فتصلي في الوقت بطهارتها الواحدة ما شاءت من الفرائض الفائتة. وقال ربيعة ومالك وداود: دم الاستحاضة لا ينقض الوضوء، فإذا تطهَّرت فلها أن تصلي بطهارتها ما شاءت من الفرائض إلى أن تحدث بغير الاستحاضة. وكيفيَّة نيَّة المستحاضة أن تنوي استباحة الصَّلاة في وضوئها ولا تقتصر على نيَّة رفع الحدث، ولنا وجه أنَّه يجزئها الاقتصار على نيَّة رفع الحدث، ووجه ثالث: أنَّه يجب عليها الجمع بين نيَّة استباحة الصَّلاة ورفع الحدث، والصحيح الأول، فإذا توضأت المستحاضة استباحت الصَّلاة، وهل يقال: ارتفع حدثها؟ فيه أوجه لأصحابنا: الأصح: أنَّه لا يرتفع شيء من حدثها بل تستبيح الصَّلاة بهذه الطهارة مع وجود الحدث كالمتيمم، فإنَّه محدث عندنا. والثاني: يرتفع حدثها السابق والمقارن للطهارة دون المستقبل. والثالث: يرتفع الماضي وحده. وممن قال: إن المستحاضة تجمع بين الصلاتين بغسل واحد كما تضمَّنه حديث الباب عبد الله بن عباس من رواية عبد (١) الرَّزاق، عن معمر، عن أيوب

стр. 1099

السختياني، عن سعيد بن جبير أنَّه كان عند ابن عباس فأتاه كتاب امرأة، قال سعيد: فدفعه ابن عباس إليّ فقرأته فإذا فيه: إنِّي امرأة مستحاضة أصابني بلاء وضرّ، فإني أدع الصَّلاة الزمان الطَّويل، وإن ابن أبي طالب سئل عن ذلك فأفتاني أن أغتسل عند كل صلاة، فقال ابن عباس: اللَّهم لا أجد لها إلَّا ما قال علي غير أنَّها تجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد، والمغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا. فقيل لابن عباس: إن الكوفة أرض باردة، وإنَّه يشقُّ عليها، قال: لو شاء الله لابتلاها بأشد من ذلك. ورواه (١) أيضًا سفيان الثوري، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن سعيد بن جبير، عنه. وروى ابن (٢) جريج عن عطاء قال: تنتظر المستحاضة أيَّام أقرائها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا للظهر والعصر، وتؤخر الظهر قليلًا وتعجل العصر قليلًا، وكذلك المغرب والعشاء، وتغتسل للصبح غسلًا. ومن طريق (٣) سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النَّخعيّ، مثل قول عطاء سواءً بسواء. وقد حمل بعض العلماء الأمر بهذا الغسل على الاستحباب. قال القاضي أبو بكر (٤) بن العربي -رحمه الله تعالى-: والحديث في ذلك

стр. 1100

صحيح، فينبغي أن يكون مستحبًّا، وذلك أولى من قول ابن المسيب [من رأيه، ويعني ابن العربي بقول ابن المسيب]: تغتسل المستحاضة من طهر إلى طهر. وقد اختلف في تقييده، فمنهم من رواه بالطاء المهملة، ومنهم من رواه بالظاء المعجمة، واستبعد الخطابي (١) أن يكون بالمهملة، وقال: وأي معنى له، وإنَّما علق على الغسل الطهر بالتمييز أو للعادة. قال القاضي (٢) أبو بكر بن العربي: والذي أستبعده الخطابي صحيح يريد استبعاده صحيح؛ لأنَّه إذا أسقط لأجل المشقة عنها الاغتسال لكل صلاة فلا أقل من الاغتسال مرَّة في كل يوم عند الظهر في دفء النهار، وذلك للتنظيف. * * *

стр. 1101

٩٦ - باب ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة حدَّثنا قتيبة: نا اللَّيث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله ﷺ فقالت: إنِّي أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصَّلاة؟ قال: "لا، إنَّما ذلك عرق، فاغتسلي ثم صلي"، فكانت تغتسل لكل صلاة. قال قتيبة: قال اللَّيث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنها شيء فعلته هي. قال أبو عيسى: ويروى هذا الحديث عن الزُّهريّ، عن عمرة، عن عائشة، قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله ﷺ .... وقد قال بعض أهل العلم: المستحاضة تغتسل عند كل صلاة. ورَوَى إلَّا وزاعي، عن الزُّهريّ، عن عروة وعمرة، عن عائشة (١). * الكلام عليه: سكت عنه التِّرمذيُّ، وهو صحيحٌ، رواه البُخاريّ (٢) ومسلم (٣) وأبو داود (٤) والنَّسائيُّ (٥) وابن (٦) ماجه وغيرهم.

стр. 1102

بنت جحش ختنة رسول الله ﷺ وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين، فقال رسول الله ﷺ : "إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فاغتسلي وصلي". وفيه عند أبي (١) داود قالت عائشة: فكانت تغتسل في مِرْكن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتَّى تعلو حمرة الدَّم الماء. وفي رواية (٢) قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة. رواه أبو (٣) داود من حديث محمد بن إسحاق، عن الزُّهريّ، عن عروة، عن عائشة: أن أم حبيبة استحيضت على عهد رسول الله ﷺ فأمرها بالغسل لكل صلاة. في إسناده محمد بن إسحاق. قال أبو داود (٤): ورواه أبو الوليد الطَّيالسيُّ ولم أسمعه منه عن سليمان بن كثير، عن الزُّهريّ، عن عروة، عن عائشة: استحيضت زينب بنت جحش فقال لها النَّبيُّ ﷺ : "اغتسلي لكل صلاة"، وساق الحديث. قال (٥): ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: "توضئي لكل صلاة"، وهذا وهم من عبد الصمد، والقول قول أبي الوليد. وفي "صحيح (٦) مسلم" قال: اللَّيث بن سعد، ولم يذكر ابن شهاب: أنَّ

стр. 1103

رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي، كما هو عند التِّرمذيّ. قال البيهقي (١): والصحيح رواية الجمهور عن الزُّهريّ، وليس فيها الأمر بالغسل إلَّا مرَّة واحدة، ثم كانت تغتسل عند كل صلاة من عند نفسها. ورويناه (٢) من طريق الأوزاعي عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهريّ، عن عروة وعمرة، عن عائشة. ورويناه من طريق سفيان وإبراهيم بن سعد وعمرو بن الحارث كلهم عن الزُّهريّ، ومن أصحاب الزُّهريّ من يقول فيه عنه، عن عروة عن عائشة، ومنهم من يقول عنه عن عمرة عن عائشة، ومنهم من يجمع بينهما. قال الدارقطني: وهو صحيحٌ من رواية الزُّهريّ عن عروة وعمرة جميعًا. وروينا من طريق الدَّارميّ (٣): أنا يزيد بن هارون، ووهب بن جرير، عن هشام صاحب الدستوائي، عن يَحْيَى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: أن أم حبيبة -وقال وهب: أم حبيب بنت جحش- كانت تهراق الدَّم، وأنها سألت النَّبيَّ ﷺ عن ذلك (٤) فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، وتصلي. كذا وقع في هذه الرّواية عن وهب: أم حبيب (٥)، وكذلك كان شيخنا الإمام الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي -رحمه الله تعالى- يقول: زينب

стр. 1104

وحمنة وأم حبيب وعبد الله وعبيد الله وأبو أحمد الأعمى بنو جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرَّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وينكر ما عدا ذلك، ثم رأيت الدارقطني (١) حكى عن الحربي (٢) ذلك أنّ الصواب قول من قال: أم حبيب -بغير هاء- واسمها حبيبة. قال الدارقطني (٣): وقول إبراهيم صحيح، وكان من أعلم النَّاس بهذا الباب. وذكر أبو (٤) عمر أن بنات جحش الثلاث استحضن زينب وأم حبيبة وحمنة. وذكر القاضي (٥) يونس بن مغيث في كتابه: "الموعب في شرح الموطأ". مثل هذا، وزاد أن اسم كل واحدة منهن زينب (٦)، كنيت إحداهن أم حبيبة، ولقبت الأخرى حمنة (٧).

стр. 1105

والذي رأيته عند ابن عساكر وقبله عند الحافظ أبي محمد بن (١) حزم في كتاب "الجمهرة"، وقبلهما في "جمهرة" ابن (٢) الكلبي: زينب وحمنة وتكنى أم حبيبة ثنتان لا غير، وما قاله الحربي هو عند الزُّبير (٣) في كتابه في النسب، وحسبك به. والمستحاضات (٤) على عهد رسول الله ﷺ كن خمسًا: الأولى: حمنة بنت جحش، وقد تقدم ذكرها وحديثها. الثَّانية: أختها أم حبيبة، ويقال أم حبيب، وتقدم ما فيها من الخلاف، وهل هي حمنة أو غيرها؟ ومن فرق بينهما يقول: كانت حمنة تحت طلحة بن عبيد الله أخيرًا وهي أم ولديه عمران ومحمد، وكانت أم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف. الثالثة: فاطمة بنت أبي حبيش، وقد تقدم ذكرها. الرابعة: سهلة بنت سهيل بن عمرو العامرية كانت تحت أبي حذيفة بن عتبة

стр. 1106

ابن ربيعة، ثم خلف عليها بعده عبد الرحمن بن عوف، ذكر حديثها أبو داود (١). وروينا من طريق الدَّارميِّ (٢): أنا هاشم بن القاسم: نا شعبة قال: سألت عبد الرحمن بن القاسم عن المستحاضة، فأخبرني عن أبيه، عن عائشة: أنّ امرأة استحيضت على عهد رسول الله ﷺ أمرها (٣)؛ قال: لا أحدثك عن النَّبيِّ ﷺ شيئًا، قال: فأمرت أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلًا وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلًا، وتغتسل للصبح غسلًا. قال الدَّارميُّ (٤): أنا أحمد بن خالد: نا محمد بن إسحاق، عن الزُّهريّ، عن القاسم: أنها كانت بادية بنت غيلان الثقفية، وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة. قال: إنَّما هي سهلة بنت سهيل بن عمرو استحيضت وأن رسول الله ﷺ كان أمرها بالغسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمر أن تجمع بين الظهر والعصر في غسل واحد، والمغرب والعشاء في غسل واحد، وتغتسل للصبح. والخامسة: سودة (٥) بنت زمعة زوج رسول الله ﷺ ، رواه العلاء (٦) بن المسيب، عن الحكم، عن أبي جعفر: أن سودة استحيضت ...

стр. 1107

وقد صحّ (١) أن النَّبيَّ ﷺ اعتكف واعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدَّم ... الحديث. فمن الجنائز أن تكون هي سودة (٢) (٣). وقد روى مالك (٤) في "الموطأ": أنَّ زينب بنت جحش استحيضت. وقد تقدم فيما حكيناه عن أبي عمر أن بنات جحش الثلاث استحضن، وكذلك عن يونس بن مغيث القاضي، وكأنه تعويل على حديث مالك الذي أشرنا إليه. وفي حديث مالك من الوهم المحقق: أن زينب زوج رسول الله ﷺ التي ذكر أنها كانت تستحاض كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، ولم تكن هذه تحت ابن عوف قط، وإنَّما التي كانت تحت عبد الرحمن أختها، وأمَّا زينب فكانت قبل النَّبيّ ﷺ تحت زيد بن حارثة، ثم انتقلت إلى رسول الله ﷺ على أكرم الوجوه، هذا ما لا شكَّ فيه (٥). فإن ثبت أن سودة وزينب استحيضتا معًا فهي سادسة.

стр. 1108

وثم أيضًا سابعة، وهي أسماء (١) بنت مرشد الحارثية (٢) التي وقع ذكرها في حديث الاستظهار، وقد عُددن أكثر من ذلك (٣). روى حرام بن عثمان، عن ابن جابر، عن أبيه: أن ابنة مرشد الأنصارية: أتت النَّبيَّ ﷺ فقالت: تنكرت حيضتي، قال: "كيف؟ " قالت: تأخذني فإذا تطهرت منها عاودتني، قال: "إذا رأيت ذلك فامكثي ثلاثًا"، هذه رواية أبي بكر بن عياش، عن حرام وهي عند البيهقي (٤). وأخرجه أبو بكر بن الجهم (٥) الفقيه المالكي (٦) في كتابه (٧) من حديث عبد (٨)

стр. 1109

العزيز بن محمد عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر (١) بن عبد الله، عن أبيهما قال جاءت أسماء بنت مرشد الحارثية إلى رسول الله ﷺ وأنا جالس عنده، فقالت: يا رسول الله، قد حدثت لي حيضة أنكرتها، أمكث بعد الطهر ثلاثًا، ثم يراجعني فيحرّم عليَّ الصَّلاة. قال: "إذا رأيت ذلك فامكثي ثلاثًا ثم تطهري اليوم الرابع وصلّي، إلَّا أن تري دفعة من دم قانٍ" (٢). رواه عن إسماعيل بن إسحاق، عن إبراهيم بن حمزة (٣)، عن عبد العزيز بن محمد. قال أبو (٤) بكر: -هو ابن إسحاق-: الخبر واهٍ. وقال البيهقي (٥): حرام بن عثمان ضعيف لا تقوم بمثله الحجة. وقال أبو عمر (٦) في "التمهيد": احتج بعض أصحابنا في الاستظهار بحديث رواه حرام بن عثمان، عن ابني (٧) جابر، فذكره، وهو حديث لا يصح، وحرام بن عثمان ضعيف متروك. وروى الساجي (٨) عن الشَّافعي قال: حرام بن عثمان حديثه حرام كما يسمّى حرامًا. وقد اختلف السلف في اغتسال المستحاضة لكلِّ صلاة، فذهب بعضهم إلى

стр. 1110

أنَّه منسوخ بما وقع في حديث عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنَّه ﵇ أمرها بالاغتسال لكل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر في غسل، وبين المغرب والعشاء في غسل ... الحديث. وذهب آخرون إلى أنَّه يجب عليها الاغتسال لكل صلاة، يحكى ذلك عن أم حبيبة وعلي وابن عباس وابن عمرو ابن الزُّبير وسعيد بن المسيب. وذهب أحمد بن حنبل ﵀ إلى استحبابه. وقد تقدّم هذا، وكثير من أحكام المستحاضة في الأبواب قبل هذا. * * *

стр. 1111

٩٧ - باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصَّلاة ثنا قتيبة: نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة: أن امرأة سألت عائشة قالت: أتقضي إحدانا صلاتها أيَّام محيضها؟ قالت: أحروريّة أنت؟! قد كانت إحدانا تحيض فلا تؤمر بقضاء. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن عائشة من غير وجه أن الحائض لا تقضي الصَّلاة، وهو قول عامة الفقهاء لا اختلاف بينهم أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصَّلاة (١). * الكلام عليه: أخرجه البُخاريّ (٢) من حديث قتادة عن معاذة، ومسلم (٣) من رواية أبي قلابة ويزيد الرشك عن معاذة، وأبو داود (٤) من حديث ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن أبي (٥) قلابة به.

стр. 1112

والقضاء: الأداء، هو فعل المأمور به. وقولها: أحرورية (١) -بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى- وهي نسبة إلى حروراء، وهي قرية بقرب الكوفة على ميلين منها، كان أول اجتماع الخوارج بها. قال الهروي (٢): تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا إليها، فمعنى (٣) قول عائشة: أن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصَّلاة الفائتة في زمن الحيض، وهو خلاف إجماع المسلمين، وأجمع (٤) المسلمون على أنَّ الحائض والنفساء لا يجب (٥) عليها الصَّلاة ولا الصوم في الحال، وأجمعوا على أنَّه لا يجب عليها (٦) قضاء الصوم؛ والفرق بينهما أن الصَّلاة كثيرة متكررة فيشقّ قضاؤها بخلاف الصَّوم، فإنَّه يجب في السنة مرَّة واحدة، وربما كان الحيض يومًا أو يومين. قال أصحابنا: كل صلاة فاتت (٧) في زمن الحيض لا تقضي إلَّا ركعتي الطواف. قال الجمهور (٨) وأصحابنا وغيرهم: وليست الحائض مخاطبة بالصيام في زمن الحيض، وإنَّما يجب عليها القضاء من جديد (٩). وذكر بعض أصحابنا وجهًا أنها مخاطبة بالصيام في حال الحيض وتؤمر

стр. 1113

بتأخيره، كما يخاطب المحدث بالصلاة، وإن كانت لا تصح منه في زمن الحدث، وهذا الوجه ليس بشيء؛ فكيف يكون الصيام واجبًا عليها، ومحرمًا عليها بسبب لا قدرة لها على إزالته بخلاف الحدث فإنَّه قادر على إزالة الحدث (١). وقولها: "فلا نؤمر بقضاء": تعني من النَّبيِّ ﷺ مع علمه بحيضهن وتركهن الصَّلاة في زمنه. ولو كان القضاء واجبًا لأمر به (٢)، وقد اكتفت (٣) في الاستدلال على إسقاط القضاء بكونه لم يؤمر به، فيحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون أخذت إسقاط القضاء بسقوط الأداء دليلًا على سقوط القضاء، إلَّا أن يوجد معارض وهو الأمر بالقضاء كما في الصوم. الثَّاني: وهو الأقرب أن يكون السبب في ذلك أن الحاجة داعية إلى بيان هذا الحكم لتكرره، ولو وجب قضاء الصَّلاة (٤). * * *

стр. 1114

٩٨ - باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن ثنا علي بن حجر والحسن بن عرفة قالا: ثنا إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن". قال: وفي الباب عن عليّ (١). قال أبو عيسى: حديث ابن عمر لا نعرفه إلَّا من حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "لا يقرأ الجنب ولا الحائض ... "، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبيِّ ﷺ والتابعين ومن بعدهم مثل: سفيان وابن المبارك والشّافعيّ وأحمد وإسحاق قالوا: لا تقرأ الجنب والحائض من القرآن شيئًا إلَّا طرف آية والحرف، ونحو ذلك. ورخصوا للجنب والحائض في التسبيح والتهليل. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: إن إسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير كأنه ضعف روايته عنهم فيما ينفرد به. وقال: إنَّما حديث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام. وقال أحمد بن حنبل: إسماعيل بن عياش أصلح من بقية، ولبقية أحاديث مناكير ينفرد بها عن الثقات. قال أبو عيسى: حدثني أحمد بن الحسن قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول ذلك (٢).

стр. 1115

* الكلام عليه: أخرجه ابن (١) ماجه عن هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش. كما أخرجه التِّرمذيُّ عن علي بن حجر والحسن بن عرفة. وقد وقع لنا حديث الحسن بن عرفة عاليًا (٢): أنا الشَّيخ المسند أبو العز عبد (٣) العزيز بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن الصيقل قراءةً عليه وأنا أسمع عودًا على بدء، وأخوه المصدر (٤) محب الدين أبو الفرج عبد اللطيف إجازةً، قال الأول: أنبأنا، وقال الثَّاني: أنا أبو الفرج (٥) عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد بن صدقة بن كليب

стр. 1116

الحراني قراءة عليه، وأنا أسمع ببغداد قال: أنا أبو القاسم (١) علي بن أحمد بن محمد بن سليمان قال: أنا أبو الحسن (٢) محمد بن محمد بن مخلد: أنا إسماعيل (٣) بن محمد الصفار نا الحسن (٤) بن عرفة به .. (٥).

стр. 1117

ورواه الحافظ أبو (١) بكر البزار عن الحسن بن عرفة أيضًا، وقال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن موسى بن عقبة إلَّا إسماعيل بن عياش، ولا نعلم يروى عن ابن عمر من وجه إلَّا من هذا الوجه، ولا يروى عن النَّبيِّ ﷺ في الحائض إلَّا من هذا الوجه. انتهى. وهذا نحو ما ذكره التِّرمذيُّ (٢) في أنَّه لا يعرفه إلَّا من حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، وسكت عنه فلم يحكم عليه بشيء، لكنَّه أشار إلى تضعيفه بتفرد ابن عياش عن موسى بن عقبة وهو حجازي، وقوله عمّن قال عنه: إن حديثه عن الشاميين مقبول، وأن له عن الحجازيين مناكير، وقد اختلف في حفظه؛ فوثقه قوم مطلقًا (٣)، وضعفه آخرون كذلك، وفصل (٤) قوم بين مروياته فقبلوا منها ما

стр. 1118

كان عن الشاميين خاصة، وتوقفوا فيما رواه عن غيرهم، فقال البُخاريّ (١): إذا حدّث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدث عن غير أهل بلده ففيه نظر، وحسَّن رد روايته عن الشاميين، وقال: هو فيهم أحسن حالًا ممَّا روى عن المدنيين وغيرهم، وقال (٢) مرَّة: عنده عن غير الشاميين مناكير. وروى أبو جعفر محمد بن عثمان (٣) بن أبي شيبة، عن يَحْيَى بن معين إنّه ثقة فيما روى عن الشاميين، وما روى عن غيرهم فخلط فيها. وروى عنه أيضًا أنَّه قال: فأمَّا روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم. وقال عبد (٤) الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: ما كان أحد أعلم بحديث الشام من إسماعيل لو ثبت عليه، ولكنه خلط في حديثه عن أهل العراق. وثنا عنه عبد الرحمن، ثم ضرب على حديثه. قال: وسمعته يقول: هو عندي ضعيف. وحدث عنه ابن مهدي قديمًا ثم تركه.

стр. 1119

وقال ابن (١) المديني: كان يوثق فيما روى عن أصحابه أهل الشام، فأمَّا ما روى عن غير أهل الشام ففيه ضعف. وقال يعقوب (٢) بن شيبة: ثقة عند يَحْيَى بن معين وأصحابنا فيما روى عن الشاميين خاصّة، وفي روايته عن أهل العراق وأهل المدينة اضطراب كثير، وكان عالمًا بناحيته. وقال الفلاس (٣): إذا حدث عن أهل بلاده فصحيح، فإذا حدث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة ويحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح فليس بشيء. وقال فيه أبو (٤) إسحاق الفَزَاريّ: ذلك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه. وقال ابن (٥) عدي: هو ممن يكتب حديثه ويحتج به في الشاميين خاصة. فتلخّص من هذا تضعيف الحديث عنده لما ذكرناه؛ ولكن ليس هو كذلك، لأنَّ إسماعيل بن عياش لم ينفرد به عن موسى بن عقبة، فقد رواه عن موسى المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي (٦) وهو متَّفقٌ

стр. 1120

عليه (١)، ورواه عنه القعنبي (٢) ورواه عن القعنبي

стр. 1121

عبد (١) الله بن حمَّاد الآملي (٢)، ذكره أبو القاسم بن عساكر (٣)، وعبد الله بن

стр. 1122

حماد هو ابن أيوب بن موسى أبو عبد الرحمن قدم بغداد وحدث بها عن عبد (١) الغفار بن داود الحراني وأبي (٢) الحماد محمد (٣) بن عثمان. روى عنه القاضي المحاملي (٤) والهيثم (٥) بن كليب الشاشي وخلق يطول ذكرهم. وثَّقه ابن (٦) حبان، توفي في ربيع الآخر سنة تسع وستين ومائتين (٧) وقيل سنة ثلاث وسبعين ومائتين (٨) ومائة. روي له البُخاريّ (٩).

стр. 1123

وهذا الحديث عند الدارقطني (١) عن محمد بن حمدويه المروزي عن عبد الله بن حماد، ومحمد بن حمدويه هذا ذكره الخطيب أبو بكر في "تاريخه" (٢) قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب: أنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت أبا حفص ضيغم الزَّاهد يقول: توفي أبو نصر محمد بن حمدويه بن سهل ليلة الثلاثاء ثالث عشر من صفر (٣) سنة سبع وعشرين وثلاثماثة الخطيب (٤) توثيقه، فالحديث إذًا صحيح الإسناد. وهو عند الدارقطني (٥) أيضًا من طريق أبي معشر عن موسى بن عقبة، لكن ليست كهذه، فإن أبا معشر (٦) مضعَّف، وفي الطَّريق إليه مجهول. قال الدارقطني (٧): ثنا محمد بن مخلد عن محمد بن إسماعيل الحساني، عن رجل، عن أبي معشر. وذكر ابن (٨) أبي حاتم سمعت أبي وذكر حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يقرأ الجنب

стр. 1124

ولا الحائض شيئًا من القرآن". فقال أبي: هذا خطأ؛ إنَّما هو عن ابن عمر قوله (١): وفي كتاب "الكامل" (٢) عن عبد الله وذكر هذا الحديث، قال: أبي هذا باطل أنكر على إسماعيل، يعني أنَّه وهم من إسماعيل بن عياش. ورواه أبو أحمد (٣) بن عدي من حديث أبي إسحاق إبراهيم بن العلاء الزبيدي الحمصي المعروف بابن زبريق عن إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله -يعني العمري- وموسى بن عقبة، وقال: هذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه غير ابن عياش وعامة من رواه عن ابن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، وزاد في هذا الإسناد عن ابن عياش، إبراهيم بن العلاء. وسعيد بن يعقوب الطالقاني فقالا: عبيد الله وموسى بن عقبة. وليس لهذا الحديث أصل، وحديث عبيد الله. انتهى. ورواية سعيد بن يعقوب الطالقاني هذه عند البيهقي (٤). وأمَّا حديث علي فذكره التِّرمذيُّ (٥) وصححه (٦)، وسيأتي في بابه بعد هذا إن

стр. 1125

شاء الله تعالى. وفي الباب ممَّا لم يذكره حديث عبد الله بن رواحة: "نهانا رسول الله ﷺ أن يقرأ أحد منا القرآن وهو جنب". روه يعقوب (١) بن سفيان الحافظ من جهة زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام (٢)، عن عكرمة قال: قال عبد الله بن رواحة: ... فذكره. أخرجه البيهقي (٣) في الخلافيات عنه. وعكرمة عن ابن رواحة منقطع (٤). رواه الدارقطني (٥) أتم منه بقصة، قال: كان ابن رواحة مضطجعًا إلى جنب امرأته، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة فوقع عليها، ففزعت امرأته فلم تجده في مضجعه، فقامت فخرجت فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت، فأخذت الشفرة، ثم خرجت ففزع، ثم قام فلقيها (٦) تحمل الشفرة. قال: وأين رأيتني؟ قالت: رأيتك
следующие страницы →