← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16599

النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي

ابن سيد الناس

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

الأعضاء والنجاسة لا تتعدى إلى غير ما هي عليه من أعضاء. وكذلك عندنا لا يجوز لمن ذكرنا مسه ولا مس ما لا كتابة فيه من جلده وورقه. وأجاز أبو حنيفة للمحدث ذلك دون الجنب أن يمس من المصحف ما لا كتابة فيه من جلد وورق وأن يحمله (١) استدلالًا بأن الحرمة إنما تختص بالكتابة المتلوة دون الجلد والورق. وقال من خالفه: الجلد والورق الذي لا كتابة فيه من جملة المصحف بدليل أن من حلف لا يمس مصحفًا حنث بمس جلده وبياضه كما يحنث بمس كتابته (٢). ولله در القائل: من عاشر الأشراف صار مشرفًا ... ومعاشر الأنذال غير مشرف أو ما ترى الجلد الحقير مقبلًا ... بالشغر لما صار جار المصحف * * *

стр. 1262

١١٢ - باب ما جاء في البول يصيب الأرض ثنا ابن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن؛ قالا: نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ قال: دخل أعرابي المسجد والنبي ﷺ جالس، فصلى فلما فرغ قال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فالتفت إليه النبي ﷺ فقال: "لقد تحجرت واسعًا". فلم يلبث أن بال في المسجد، فأسرع إليه الناس، فقال النبي ﷺ : "أهريقوا عليه سجلًا من ماء، أو دلوًا من ماء"، ثم قال: "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين". قال سعيد: قال سفيان: وحدثني يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك نحو هذا. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وواثلة بن الأسقع. قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وقد روى يونس هذا الحديث عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة (١). * الكلام عليه: أخرجه أبو داود (٢) والنسائي (٣) وأخرجه ابن (٤) ماجه من حديث أبي سلمة بن

стр. 1263

عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري (١) من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري (٢) ومسلم (٣) من حديث أنس بن مالك بنحوه، وفي رواية أبي (٤) داود: "سجلًا من ماء أو ذنوبًا". وروى ابن (٥) صاعد في حديث أنس عن عبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن أنس أن أعرابيًّا بال في المسجد فقال النبي ﷺ : "احفروا مكانه، ثم صبوا عليه ذنوبًا من ماء". قال الدارقطني (٦) فيما حكاه بعض الحفاظ (٧) عنه: وهم عبد الجبار على ابن عيينة لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه (٨) عن يحيى بن سعيد فلم يذكر أحد منهم الحفر، وإنما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار، عن طاوس أن النبي ﷺ قال: "احفروا مكانه" (٩)، فاختلط على عبد الجبار المتنان، وعبد الجبار هذا قال أبو (١٠) حاتم: مكي صالح. وأما حديث (١١) ابن مسعود فمن رواية أبي بكر بن عياش، عن سمعان بن

стр. 1264

مالك الأزدي، عن أبي وائل، عن عبد الله؛ قال: بال أعرابي في المسجد، فأمر به النبي ﷺ فصب عليه دلوًا من ماء، ثم أمر به فحفر مكانه. قال أبو زرعة (١): الحديث منكر، وسمعان ليس بالقوي. وأما حديث واثلة بن الأسقع فقرأت على أبي عبد الله محمد (٢) بن علي بن ساعد أخبركم ابن (٣) خليل، أنا أبو عبد الله محمد (٤) بن أبي زيد الكراني وأبو جعفر

стр. 1265

محمد (١) بن إسماعيل الطرسوسي؛ قالا: نا أبو منصور محمود (٢) بن إسماعيل بن محمد، أنا أبو الحسين أحمد (٣)؛ قال: نا سليمان بن أحمد الطبراني (٤)، نا ابن إسحاق، نا أبو الربيع، نا علي بن غراب ثنا عبيد الله بن أبي حميد، قال: ثنا أبو المليح عن واثلة بن الأسقع قال: كنا مع رسول الله ﷺ فدخل أعرابي فقال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقالوا له: ويحك أو ويلك لقد حصرت

стр. 1266

واسعًا. ثم تنحى الأعرابي فبال قائمًا فوثبوا عليه (١)، فقال النبي ﷺ : "دعوه حتى يفرغ من مباله"، ثم دعا رسول الله ﷺ بسجل من ماء فصبه على مباله. رواه ابن (٢) ماجه عن محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الله، عن عبيد الهذلي، قال محمد بن يحيى: هو عندنا ابن أبي حميد عن أبي المليح الهذلي عن واثلة به. ابن (٣) أبي حميد روى له أبو داود وضعفه ابن ماجه. وفيه عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: صلى أعرابي مع النبي ﷺ بهذه القصة، وقال -يعني النبي ﷺ : "خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماءً". رواه أبو داود (٤)، وقال: هو مرسل؛ ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ . السَّجل (٥): بفتح السين المهملة وبالجيم الساكنة: الدلو الكبيرة إذا كان فيها ماء قل أو كثر. قال الجوهري (٦): وهو مذكر، ولا يقال: سجل، إذا لم يكن فيه ماء. والذنوب (٧): بفتح الذال المعجمة: الدلو إذا كانت ملأى.

стр. 1267

وقوله: "لقد تحجرت واسعًا"؛ من الحجر وهو المنع، ومعناه اعتقدت المنع فيما لا منع فيه من رحمة الله تعالى. وفي بعض ألفاظه: فقال النبي ﷺ "لا تزرموه بوله": أي لا تقطعوا عليه بوله، والإزرام: القطع. فيه (١) أن الاحتراز عن النجاسة وتجنبها أمر مقرر (٢) في نفوس جملة الشرع، وفيه المبادرة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه أمر زائد على الإنكار (٣) وهو المبادرة إلى ذلك، والغلظة فيه، واستعمال القوة، مستفاد ذلك من قوله: فأسرع الناس إليه أي إلى الإنكار عليه، وفيه مبادرة الصحابة إلى الإنكار بحضرة النبي ﷺ من غير مراجعة له، وليس ذلك من باب التقدم بين يدي الله ورسوله لما تقرر (٤) عندهم في الشرع من مقتضى الإنكار، فأمر الشارع (٥) متقدم على ما وقع منهم في ذلك، وإن لم يكن عندهم في هذه الواقعة الخاصة إذن، فيدل على أنه لا يشترط الإذن الخاص ويكتفى بالعام. وقد اختلف في التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص، هل هو سائغ أو لا؟ فالمحكي عن ابن سريج أنه لا يجوز التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص وعن الصيرفي في جوازه، واختيار بعض المتأخرين المنع، وزعم أنه لا يكاد يختلف فيه،

стр. 1268

والذي كان شيخنا الإمام أبو الفتح (١) محمد بن علي بن وهب القاري رحمه الله تعالى يقول: إنه إن أريد بذلك أنه لا بد للمجتهد من نظره فيما تأخر من النصوص أو ما تيسر له مراجعته مما يشعر فيه باحتمال التخصيص فذلك صحيح، وإن أريد به التوقف حتى يقع على ما لعله لم يبلغه من النصوص ولا يشعر به مع قرب المراجعة فلا يصح. قال: والدليل عليه أن علماء الأمصار ما برحوا يفتون بما بلغهم من غير توقف على البحث في الأمصار والبلاد عما لعله أن يكون تخصيصًا. فمن ذلك حديثنا الذي نحن فيه؛ وذلك أن الصحابة ﵃ لا استقرت عندهم القاعدة الكلية وثبت الحكم العام في وجوب تنزيه المسجد عن النجاسة، وكانت هذه القصة (٢) المعينة مخصوصة من ذلك الحكم كما تبين من قول الرسول ﷺ ونهيه وزجره (٣)، وجرى (٤) الصحابة على الحكم بالأمر العام من غير مراجعة الرسول ﷺ مع احتمال التخصيص فدل ذلك على ما ذكرناه. وفيه دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما (٥)، فإن البول في المسجد مفسدة، وقطعه على البائل مفسدة أعظم منها فاحتملنا أيسر المفسدتين بدفع أعظمهما وتنزيه المسجد عن البول مصلحة وترك البائل على ما هو عليه إلى أن ينقضي بوله مصلحة أعظم منها فحصلنا أعظم المصلحتين بترك أيسرهما.

стр. 1269

وبزجر النبي ﷺ الناس عن منع الأعرابي وقوله ﵇: "لا تزرموه بوله"، علمنا حصول الرجحان من الطرفين بارتكاب أخف المفسدتين وتحصيل أعظم المصلحتين. ونهيه ﵇ إياهم عن الأعرابي حين أسرعوا إليه يحتمل ثلاثة معان: الأول: مراعاة حق البائل لما قد يلحقه من الضرر من قطع البول عليه بعد تهيؤه لخروجه ودفعه. الثاني: مراعاة حق المسجد في صونه من النجاسة خوفًا من انتشار البول عند قطعه عليه وانتقاله من موضع إلى موضع في الطريق، وذلك متوقع. الثالث: مراعاة التيسير على الجاهل والتألف للقلوب. ويشهد للأول قوله ﵇: "لا تزرموه بوله"، وللثاني: ما هو معلوم من تنزيه المساجد عن النجاسات وللثالث قوله ﵇: "فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين". وقد يكون كل منها جزء علة، فيكون الحكم معللًا بمجموع ذلك. وفيه الرفق بالجاهل، واللطف في تعليمه. وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع (١)، وقد كان المانع من تنظيف المسجد وتطهيره من البول اشتغال الأعرابي بما هو عليه من البول، فلما زال المانع بفراغ الأعرابي، قال ﵇: "أهريقوا عليه سجلًا من ماء أو دلوًا من ماء"، إعمالًا للمقتضى عند زوال المانع. وفيه اعتبار الأداء باللفظ، وإن كان الجمهور على عدم اشتراطه، وأن المعنى

стр. 1270

كافٍ لقوله: "سجلًا من ماء أو دلوًا من ماء"، وتحمل "أو" ها هنا على الشك، إذ لا معنى فيه للتنويم ولا للتخيير ولا للعطف، فلو كان الراوي يرى جواز الرواية بالمعنى اقتصر على أحدهما إذ هو المقول أو الأخر الذي في معناه. فما تحرج وتردد في التفرقة بين الدلو أو السجل، وهما بمعنىً علمنا أن ذلك التحري طلبًا لموافقة اللفظ، قاله شيخنا القشيري (١). ولا يخلو من اعتراض فإنه إنما يتم له ذلك لو اتحد المعنى في السجل والدلو لغةً لكنه غير متحد، فالسجل الدلو الضخمة المملوءة، ولا يقال لها فارغة سجل لكن دلو، ذكره ابن سيده. ففي السجل زيادة الضخامة والملء عن ما في لفظ الدلو، فلو جاء بها صغيرة غير مملوءة لصدق عليها الدلو، ولا يصدق السجل حتى توجد الضخامة والملء والله أعلم. وقد وقع في بعض ألفاظ الحديث: "أهريقوا عليه"، وفي بعضها: "صبوا عليه"، فيجوز أن يكون أحدهما تعبيرًا عن أمره ﵇ لا حكاية للفظه، وهو حجة على المختار في علم الأصول، لأن علمه باللغة وأوضاع الكلام مع عدالته (٢) مقتضٍ لمطابقة ما حكاه للواقع، وأما احتمال كونه اعتقد ما ليس بأمر أمرًا فبعيد. وفيه تعيين الماء بإزالة النجاسة، وقد تقدم الكلام فيه في حديث أسماء بنت أبي بكر: "ثم اقرصيه بالماء"، في باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب، وهناك ذكرنا أن للعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب: فمنهم من ذهب إلى أن غير الماء من المائعات الطاهرة مستعمل في رفع الحدث وإزالة النجس كالماء.

стр. 1271

ومنهم من رأى تعين الماء لذلك، وهم الجمهور. ومن من فرق بين الحدث والخبث، وهو مذهب أبي حنيفة في استعمال المائعات الطاهرة في إزالة النجس دون رفع الحدث. لنا أنه ﵇ عين الماء للإزالة، ولا يقع الإمساك بغير المعين لأن الذي يأتي بغيره لم يأت بما أمر به فيبقى في العهدة، وقد تقدم الكلام في ذلك. وقد اختلف العلماء في الأرض تصيبها النجاسة كيف تطهيرها؟ قال الرافعي (١): إذا أصاب الأرض بول فصب عليها من الماء ما يغمره ويستهلك فيه النجاسة طهرت بعد نضوب الماء، وقبله فيه وجهان: إن قلنا إن الغسالة طاهرة والعصر لا يجب فنعم، وإن قلنا إنها نجسة والعصر واجب فلا، وعلى هذا فلا يتوقف الحكم بالطهارة على الجفاف، بل يكفي أن يغاض الماء كالثوب المعصور لا يشترط فيه الجفاف والنضوب كالعصر، وفيه وجه أن يكون الماء المصبوب سبعة أضعاف البول، ووجه آخر يجب أن يصب على بول الواحد ذنوب وعلى بول الاثنين ذنوبان، وعلى هذا أبدًا. ثم الخمر وسائر النجاسات كالبول تطهر الأرض عنها بالمكاثرة بالماء. وقال أبو حنيفة: لا تطهر الأرض حتى تحفر إلى الموضع الذي وصلت إليه النداوة وينقل التراب. كذا حكاه أصحابنا عن مذهب أبي حنيفة من غير تفصيل، وتمسكوا بالحديث في الرد عليهم. والذي ذكره أبو جعفر الطحاوي (٢) في "مختصره"، قال: ومن بال على

стр. 1272

الأرض فطهارة ذلك المكان إذا صب عليه الماء نزل إلى ما هو أسفل من الأرض صب الماء عليه حتى يغسل وجه الأرض وينخفض إلى ما تحتها، وإن كان حجرًا فحتى يغسلها غسلًا يطهرها، وإن كانت غير ذلك من الأرض الصلبة فأن يحفر مكان البول منها حتى تعود طاهرة منه. وهذا التفصيل الذي ذكره يتأتى لهم معه الجواب عن الحديث إما بما قيل إنها كانت رملًا نزل فيه الماء، أو بأنه يحتمل ذلك إن لم يكن نقل، وإن لم تبطله المشاهدة في الأرض المذكورة أعني أرض المسجد. وعلى كل حال فكان القياس يقتضي ما أطلق من القول عن أبي حنيفة لأن ذلك غسالة نجاسة، فهو ماء قليل حلته نجاسة فتنجس على مذهب من يقول ذلك، إلا أن النص يدل على التطهير مع بقاء البلل فلا اعتبار بالقياس إن لم يصح النقل (١) بنقل التراب، وقد ورد الأمر بالحفر في مرسل طاوس ومرفوع ابن مسعود، والاعتراض على الأول بالإرسال وعلى الثاني بضعف سمعان بن مالك راويه، وقول أبي زرعة إن الحديث منكر، وقد تقدم. وقد اختلف العلماء في الماء المستعمل في إزالة النجاسة إذا كان قليلًا غير متغير على مذاهب ثلاثة قد قدمنا حكايتها في أحدها أنه طاهر طهور وفي الحديث دليل عليه (٢). وفي الحديث دليل على طهارة غسالة النجاسة الواقعة على الأرض، ووجهه أمران: أحدهما: ما تقدم من أمر البلة الباقية على الأرض، فإنها غسالة النجاسة،

стр. 1273

فإذا لم يثبت أن التراب نقل، وثبت تيقننا أن المقصود التطهير وجب الحكم بطهارة تلك البلة. وثانيهما: أن الماء المصبوب لا بد أن يتدافع عند وقوعه على الأرض، ويصل إلى محل لم يصبه البول مما يجاوره، فلولا أن الغسالة طاهرة لكان الصب ناشرًا للنجاسة، وذلك خلاف مقصود التطهير، وقد كان يمكن أن يستدل على طهارة مطلق الغسالة سواءً كانت على الأرض أو غيرها بناءً على أنه لا فارق، وأن غير الأرض في معنى الأرض التي هي محل النص، لكن الحنابلة فرقوا بين الأرض وغيرها، فالمنفصل غير متغير من الغسلة التي طهرت الأرض بها طاهر، وذكر بعضهم أنه رواية واحدة، وإن كان غير الأرض فوجهان. وقد ذكرنا مأخذ الجمهور، وإلحاق ما هو في معنى الأرض به، ولعل سبب التفرقة عند من يراها اتباع القياس في تنجس الغسالة بحلول النجاسة بها مع قلتها، ويخرج الأرض بالنص، فتبقى فيما عداه على القياس. وذكر بعض (١) الحنابلة أنه إنما يحكم بطهارة المنفصل من الأرض إذا كانت قد نشفت أعيان البول، فإن كانت الأعيان قائمة وجرى الماء عليها طهرها، وفي المنفصل روايتان كالمنفصل عن غير الأرض، وكونه نجسًا أصح في كلامه، وقال غيره منهم: والأولى الحكم بطهارته لأن النبي ﵇ أمر بغسل بول الأعرابي عقيب بوله، ولم يشترط النشوفة. وقد اختلف (٢) أصحابنا في طهارة الأرض قبل نضوب الماء عنها في مثل هذه الصورة، ويمكن أن يستدل على عدم اشتراط النضب (٣) بالحديث، وطريقه أن يحصل

стр. 1274

امتثال الأمر بصب ماء الذنوب على الأرض لحصول مسمى ما تعلق به الأمر وفعل المأمور به يقتضي الإجزاء، وهذا ضعيف؛ لأن فعل المأمور به يقتضي الإجزاء بالنسبة إلى ما تعلق به الأمر، والذي تعلق به الأمر الصب، وهذا الفعل يقتضي الإجزاء في الأمر بالصب لا في تطهير الأرض، إلا أن يدعي (١) مدعٍ أن الأمر وإن كان بالصب إلا أنه لمقصود التطهير فيحصل التطهير على هذا التقدير، أعني على تقدير اعتبار معنى التطهير في هذا الأمر، والذين اشترطوا النضوب بنوه على نجاسة الغسالة واشتراط العصر، وأن عصر كل شيء على حسبه. وبهذه الطريق أيضًا يوجد عدم اشتراط الجفاف، وفيه من البحث ما تقدم، وقد توجه منه أن العصر في الثوب المغسول من النجاسة لا يجب، وطريقه أن يقال: لو وجب العصر في الثوب لتوقفت طهارة الأرض على النضوب، ولا تتوقف لما ذكرناه فلا يجب العصر، بيان الملازمة أن النضوب في الأرض قائم مقام العصر في الثوب كما ذكرنا لأن عصر كل شيء على حسبه، فلو وجب النضوب الذي هو في الأرض بمنزلة العصر في الثوب لوجب العصر في الثوب (٢). وقد اختلف الناس في الأرض إذا أصابتها النجاسة هل تطهر بالجفاف وشروق الشمس عليها أو لا تطهر إلا بالماء؟ والأول: محكي عن أبي قلابة وأصحاب الرأي أنه إذا أشرقت عليها الشمس حتى ذهب أثر النجاسة تطهر، وقد يستدل به من قال: لا تطهر إلا بالماء ووجهه أن الأمر بصب الماء على الأرض والمقصود به التطهير فلا يحصل الامتثال إلا به، والاعتراض عليه أن ذكر الماء لوجوب المبادرة إلى تطهير المسجد وتركه إلى

стр. 1275

الجفاف تأخير لهذا الواجب، وإذا تردد الحال بين الأمرين لا يكون دليلًا على أحدهما بعينه (١). وفيه (٢) صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار والنجاسات، ففي حديث أنس الذي قدمنا أن البخاري ومسلم أخرجا قول أنس: ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن"، أو كما قال رسول الله ﷺ . وإذا كان كذلك لنذكر (٣) طرفًا مما يباح في المسجد، ومما ينبغي أن يصان عنه: وقد أجمع الناس على جواز الجلوس في المسجد للمحدث، فإن كان جلوسه لعبادة من اعتكاف أو قراءة علم أو سماع موعظة أو انتظار صلاة أو نحو ذلك كان مستحبًا، وإن لم يكن لشيء من ذلك كان مباحًا، وقال بعض أصحابنا: إنه مكروه، وهو ضعيف. وكذلك النوم في المسجد جائز، نص عليه الشافعي في الأم. قال ابن المنذر (٤): رخص في النوم في المسجد ابن المسيب والحسن وعطاء والشافعي، وقال ابن عباس: لا تتخذوه مرقدًا، وروي عنه أنه قال: إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس. وقال الأوزاعي: يكره النوم في المسجد. وقال مالك: لا بأس بذلك للغرباء، ولا أرى ذلك للحاضر. وقال أحمد: إن كان مسافرًا أو شبهه فلا بأس، وإن اتخذه مقيلًا ومبيتًا فلا. وهو قول إسحاق.

стр. 1276

وحجة من أجازه نوم علي بن أبي طالب وابن عمر وأهل الصفة والمرأة صاحبة الوشاح والعرنيين (١) وثمامة بن أثال وصفوان بن أمية وغيرهم، وهي أخبار صحاح مشهورة. واختلف في جواز دخول الكافر المسجد فمنعه قوم، وأباحه آخرون مطلقًا، وأباحه آخرون بشرط الإذن له في ذلك. وأما الوضوء في المسجد، فقال ابن المنذر: أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد إلا أن يتوضأ في مكان يبله أو يتأذى الناس به، فإنه مكروه. وقال أبو الحسن علي بن خلف بن بطال: هذا منقول عن ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس والنخعي وابن القاسم صاحب مالك، وذكر عن ابن سيرين ومالك وسحنون أنهم كرهوه تنزيهًا للمسجد. وقال جماعة من أصحابنا: يكره إدخال البهائم والمجانين والصبيان الذي لا يميزون المسجد لغير حاجة مقصودة، لأنه لا يؤمن تنجيسهم المسجد، ولا يحرم؛ لأن النبي ﷺ طاف على بعير، وقد يقال إن ذلك لبيان الجواز، أو ليظهر ﵇ مرتفعًا على البعير لضرورة تعليم المناسك والاقتداء به في الحج. وأما من على بدنه نجاسة فإن خاف تنجيس المسجد لم يجز له الدخول، وإن (٢) أمن ذلك جاز. وأما من افتصد في المسجد فإن كان في غير إناء فحرام وإن قطر دمه في إناء فمكروه.

стр. 1277

وإن بال في المسجد في إناء فوجهان: أصحهما أنه حرام، والثاني أنه مكروه. ويجوز الاستلقاء في المسجد وهز الرجل وتشبيك الأصابع للأحاديث الثابتة في ذلك. ويستحب استحبابًا متأكدًا كنس المسجد وتنظيفه للأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك، والله أعلم. آخر كتاب الوضوء * * *

стр. 1278

٢ - كتاب الصلاة ١ - باب ما جاء في مواقيت الصلاة ثنا هناد، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم وهو ابن عباد بن حنيف: أخبرني نافع بن جبير بن مطعم؛ قال: أخبرني ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "أمّني جبريل عند البيت مرتين فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى الغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم، وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إليّ جبريل فقال: يا محمد! هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين". قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة وبريدة وأبي موسى وأبي مسعود وأبي سعيد وجابر وعمرو بن حزم والبراء وأنس. أخبرني أحمد بن محمد بن موسى، أنا عبد الله بن المبارك، أنا حسين بن علي بن حسين، أخبرني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ ؛ قال: "أمني جبريل ... "، فذكر نحو حديث ابن عباس بمعناه، ولم يذكر فيه: لوقت العصر بالأمس". قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن.

стр. 1279

وقال محمد: أصح شيء في المواقيت حديث جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ . قال: وحديث جابر في المواقيت قد رواه عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وأبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ نحو حديث وهب بن كيسان عن جابر، عن النبي ﷺ (١). * الكلام عليه: رواه الإمام أحمد (٢) وأبو داود (٣)، وفي إسناده ثلاثة مختلف في أحوالهم مذكورون في الضعفاء (٤). فأولهم عبد الرحمن بن أبي الزناد واسمه عبد الله بن ذكوان، كان ابن (٥) مهدي لا يحدث عنه، وقال أحمد (٦) مضطرب الحديث، وقال النسائي (٧): ضعيف، وقال يحيى (٨) بن معين وأبو حاتم (٩) الرازي: لا يحتج به، وقال العقيلي (١٠): ضعيف،

стр. 1280

وقال (١) ... : لا يصح ما حدث ببغداد، قال ابن (٢) عدي: وبعض ما يرويه لا يتابع عليه، قيل (٣): مات ببغداد سنة أربع وسبعين ومئة وهو ابن أربع وسبعين سنة، روى له مسلم (٤) في المقدمة عن أبيه. وقد وثقه مالك (٥) واستشهد البخاري (٦) بحديثه عن موسى بن عقبة في باب التطوع بعد المكتوبة، وفي حديث (٧): "لا تتمنوا لقاء العدو". وأما شيخه فعبد (٨) الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، قال أحمد (٩): متروك الحديث، وقال ابن (٩) نمير: لا أقدم على ترك حديثه، وقال فيه

стр. 1281

ابن (١) معين: صالح، وقال أبو حاتم (٢): شيخ، وقال ابن (٣) سعد: ثقة، وقال ابن (٤) حبان: كان من أهل العلم. روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه (٥). وأما حكيم (٦) بن حكيم فروى عن نافع بن جبير، وأبي أمامة بن سهل. روى عنه عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وسهيل بن أبي صالح. قال ابن (٧) سعد: كان قليل الحديث ولا يحتجون بحديثه، وأخوه عثمان بن حكيم كان ثقة (٨). قال القاضي أبو (٩) بكر بن العربي: فأما حديث بن عباس فاجتنبه قدماء (١٠) الناس وما حقه أن يجتنب، فإن طريقه صحيحة، وليس ترك الجعفي والقشيري له دليلًا على عدم صحته؛ لأنهما لم يخرجا كل صحيح ... ثم قال: وقد روى

стр. 1282

البخاري هذا الحديث كما أنا أبو الحسين (١) بن المبارك بن عبد الجبار بباب (٢) المراتب ليلة الثلاثاء (٣) ثاني ذي الحجة سنة تسعين وأربع مئة بقراءتي عليه قال: أنا القاضي أبو الطيب طاهر (٤) بن عبد الله الطبري، أنا الدارقطني (٥)، أنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، والحسين بن إسماعيل قالا: نا البخاري، ثنا أيوب بن سليمان، نا أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن الحارث ومحمد بن عمرو، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس فذكره، قال (٦): ورواة حديث ابن عباس هذا كلهم ثقات مشاهير. وقد تبع القاضي أبو بكر الحافظ أبا عمر في شيء من هذا الكلام، فإن أبا عمر قال (٧): تكلم بعض الناس في إسناد حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، ورواته كلهم معروف النسب مشهورون في العلم، وقد خرجه أبو داود وغيره.

стр. 1283

فأما قول القاضي: إن طريقه صحيحة فقد ذكرنا أن في إسناده ثلاثة يروي بعضهم عن بعض ليس منهم من خرج له في الصحيح، وهم: ابن أبي الزناد، وابن أبي ربيعة وحكيم بن حكيم روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه (١) مع ما ذكرنا من الكلام فيهم. وأما قوله (٢): وليس ترك الجعفي والقشيري له دليلًا على عدم صحته، فلم يسبق بهذا الكلام دعوى من أحد فيكون رادًّا عليه. وأما قوله (٣): وقد روى البخاري هذا الحديث، ثم رواه عن البخاري من غير طريق جامعه الصحيح، فكلام لا معنى له؛ لأن رواية البخاري التي تقوم بها الحجة إنما هي حيث يلتزم التصحيح، وأما ما رواه خارج الصحيح فهو كرواية غيره. وأما قول أبي (٤) عمر: إن الكلام في إسناده لا وجه له: فالوجه له ما ذكرناه من الكلام في رواته، على أن أبا (٥) عمر أخرجه من حديث سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش فسلمت طريقه من التضعيف بابن أبي الزناد، ومن حديث سفيان أيضًا أخرجه أبو داود (٦) وابن (٧) خزيمة. قال أبو عمر (٨): وذكره (٩) عبد الرزاق عن الثوري وابن أبي سبرة، عن

стр. 1284

عبد الرحمن بن الحارث بإسناده مثل رواية وكيع وأبي نعيم يعني عن الثوري. وذكره عبد الرزاق أيضًا عن نافع (١) بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس نحوه. وكأن (٢) أبا عمر اكتفى بالشهرة في حمل العلم مع عدم الجرحة الثابتة المفسرة وهو مقتضى رأيه فيمن عرف بحمل العلم (٣)، وذكر أيضًا ما يقتضي تأكيد الرواية بمتابعة ابن أبي سبرة، عن عبد الرحمن بن الحارث، وكذلك أيضًا متابعة العمري عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه وهذه متابعة حسنة (٤)، وأقل مراتب هذا الحديث على ذلك أن يكون حسنًا. وأما حديث أبي هريرة فعند الترمذي (٥) في الباب بعد هذا مذكور معلل بما سيأتي. وأما حديث بريدة فقد أخرجه أيضًا وصححه (٦) وسيأتي.

стр. 1285

وأما حديث جابر فقد ذكره في الباب (١)، وحكى عن البخاري (٢) قوله: أنه أصح شيء في هذا الباب، ولم يجزم هو من قبل نفسه فيه بتصحيح ولا تحسين، وذكر في الباب بعده حديث بريدة بن الحصيب وصححه (٣). وأما حديث جابر فقد روى النسائي (٤) من حديث برد عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﵃: أن جبريل أتى النبي ﷺ يعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ , فصلى الظهر حين زالت الشمس ... الحديث في الوقتين، وآخره: "ثم قال: ما بين هاتين الصلاتين وقت". ورواه أبو بكر البزار (٥) في مسنده، من جهة عمرو بن بشر عن برد، ومن طريق صالح بن كيسان، عن عمرو بن دينار وعطاء، عن جابر. وقد أعل ابن القطان (٦) هذا

стр. 1286

الحديث بما ليس في العرف علة، وذلك أنه قال: يجب أن يكون مرسلًا إذ لم يذكر جابر من حدثه بذلك وهو لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء لما علم أنه أنصاري إنما صحب بالمدينة. وأما (١) ابن عباس وأبو هريرة اللذان رويا قصة إمامة جبريل لا يلزم (٢) في حديثهما من الإرسال ما يلزم في رواية جابر لأنهما قالا: إن رسول الله ﷺ قال ذلك وقصه عليهم. انتهى. وحاصل ما يدعي أنه مرسل صحابي وذلك مقبول (٣)، حكمه حكم المسند عند الجمهور، والجهالة بعين من أرسل عنه غير ضارة إذ من البعيد أن يرسل الصحابي عن تابعي، والله أعلم (٣). وزعم ابن (٤) العربي أن الترمذي صحح حديث جابر، وليس كذلك؛ بل نقل عن البخاري أنه قال: إنه أصح شيء في الباب، يوهم من وجهين: الأول: زعمه أن هذا تصحيح. الثاني: كونه تصحيح البخاري. فأما الترمذي فروى كلام البخاري ولم يقل من قبل نفسه شيئًا، وأما كلام البخاري فلا يقتضي التصحيح.

стр. 1287

وأما حديث أبي موسى فروى مسلم (١) وأبو داود (٢) والنسائي (٣) من حديث الوقتين بدر بن عثمان، ثنا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا، فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول قد انتصف النهار، وهو كان أعلم منهم ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول: قد احمرّت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان قريبًا من ثلث الليل، قال: ثم أصبح فدعا السائل فقال: "الوقت ما بين هذين". وفي رواية أبي (٤) داود من حديث عبد الله بن داود، عن بدر: وأقام الظهر إلى وقت العصر الذي كان قبله وصلى العصر وقد اصفرت الشمس -أو قال: أمسى- وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء إلى ثلث الليل. وأخرجه أبو عوانة (٥) في "صحيحه" من جهة أبي داود الحفري، وأبي نعيم، وعبيد الله بن موسى، عن بدر، وذكر الترمذي (٦) في كتاب "العلل" له عن البخاري أنه قال: حديث أبي موسى حسن، وحديث الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن ابن

стр. 1288

بريدة، عن أبيه هو حديث حسن. وأما حديث أبي مسعود (١) فقد اختلف على ابن شهاب فيه، بذكر الوقت والوقتين والأول عنه أشهر، فأما رواية الوقتين فذكر أبو عمر (٢) أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز، عن أبي مسعود: أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة فدخل عليه أبو مسعود فقال له: ألم تعلم أن جبريل نزل على ... وصلى وصلى وصلى وصلى، ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى، ثم قال: هكذا أمرت. وأما رواية الوقت الواحد فروى مالك (٣) في الموطأ عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يومًا فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يومًا وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة، أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم قال: بهذا أمرت. فقال عمر بن عبد العزيز ﵁: اعلم ما تحدّث به يا عروة، أو إن جبريل هو الذي أقام لرسول الله ﷺ وقت الصلاة، فقال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود

стр. 1289

الأنصاري يحدث عن أبيه. قال عروة: ولقد حدثتني عائشة زوج النبي ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر. أخرجاه في الصحيحين (١) من حديث مالك، وبَشير (٢) -بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة- رواه جماعة عن مالك عن ابن شهاب فبينوا اتصاله: ففي روابة عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن الزهري قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز فأخر صلاة العصر مرة فقال له عروة: حدثني بشير بن أبي مسعود الأنصاري ﵁ أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يومًا -يعني العصر- فقال له أبو مسعود: أما والله يا مغيرة لقد علمت أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله ﷺ وصلى الناس معه، ثم (٤) صلى فصلى رسول الله ﷺ وصلى الناس معه ... حتى عدّ خمس صلوات ... الحديث. قال عبد الرزاق (٥): وأنا ابن جريج قال: حدثني ابن شهاب أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل عروة بن الزبير، فقال عروة بن الزبير: تمسّى المغيرة بن شعبة بصلاة

стр. 1290

العصر وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري ... الحديث. وكذلك رواه (١) الليث عن محمد بن رمح عنه عن الزهري. وكذلك ذكر (٢) عن رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري. وأما اتصال الرواية فيما بين عروة وبشير فعند مسلم (٣) من رواية الليث عن ابن شهاب ولفظه: إن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة (٤) شيئًا، فقال له عروة: أما إن جبريل ﵇ قد نزل فصلى أمام رسول الله ﷺ ، فقال له عمر: اعلم ما تقول (٥)، فقال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: نزل جبريل ﵇ فأمّني فصليت معه، ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه، ويحسب بأصابعه خمس صلوات (٦). وأما حديث أبي (٧) سعيد الخدري ﵁: فقرأت على المشايخ:

стр. 1291

الشريف الإمام أبي (١) الحسن علي بن أحمد بن أبي العباس الغرافي، والعدل أبو الماضي عطية (٢) بن ماجد بن عطية بن منصور بن حديدة الثغري، والفقيه أبي الحسين يحيى (٣) بن أحمد بن عبد العزيز الصواف، والوجيه أبي محمد عبد الله (٤) بن خير بن حميد بن خلف القرشي بثغر الإسكندرية. ح. وقرأت على الإمام المقرئ الصدر زين الدين أبي عبد الله محمد (٥) بن الحسين بن عبد الله الغوي المتصدر بجامع مصر العتيق بالجامع، قلت: لكل منهم: أخبركم

стр. 1292

أبو عبد الله محمد (١) بن عماد بن محمد بن الحسين بن أبي يعلى الحلبي، فأقرّ به. قال: أنا أبو محمد عبد الله (٢) بن رفاعة بن غدير السعدي قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنا القاضي أبو الحسن علي (٣) بن الحسن بن الحسين الخلعي سماعًا؛ قال: أنا أبو عبد الله شعيب بن عبد الله بن المنهال، ثنا أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي، قال: ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج بن عبد الرحمن القطان، قال: نا عمرو بن خالد، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة عن بكر بن عبد الملك بن سعد الساعدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : "أمّني جبريل ﵇ في صلاة -يعني الظهر- حين زاغت الشمس، وصلى العصر حين كان الظل قامةً، وصلى المغرب حين غابت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق، وصلى الفجر حين

стр. 1293

طلع الفجر، ثم أمّني جبريل في اليوم الثاني فصلى الظهر وفيء كل شيء مثله، وصلى العصر والفيء قامتين، وصلى المغرب حين غاب الشفق، وصلى العشاء إلى ثلث الليل الأول، وصلى الصبح حين كادت الشمس تطلع، ثم قال: الوقت فيما بين هذين". كذا وقع بكير بن عبد الملك، والصواب بكير وهو ابن عبد الله بن الأشج عن عبد الملك (١)، في إسناده ابن (٢) لهيعة، وقد تقدم. وأما حديث ابن (٣) حزم فإني لم أجده إلا مرسلًا (٤) عمن دون عمرو بن حزم من بنيه، كذلك ذكره أبو عمر (٥) عن معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه: أن جبريل نزل فصلى ... فذكر مثل حديث أبي مسعود في الوقتين مثل لفظ تقدمه عند أبي (٦) عمر ذكر فيه الوقتين ورواه ابن أبي ذئب عن ابن شهاب. قال (٧): وكذلك رواه الثوري، عن عبد الله بن أبي بكر ويحيى بن سعيد جميعًا عن أبي بكر بن حزم مثله سواء: أن جبريل صلى الصلوات الخمس بالنبي ﷺ مرتين في يومين لوقتين.

стр. 1294

ومراسيل مثل هؤلاء عند ذلك (١) حجة. وقد رواه البيهقي (٢) من طريق البخاري بسنده إلى صالح بن كيسان؛ قال: سمعت أبا بكر بن حزم بلغه أن أبا مسعود؛ قال: نزل جبريل على النبي ﷺ بالصلاة فأمره فصلى ... فذكر حديث الوقتين ثم قال: قال صالح بن كيسان: كان عطاء بن أبي رباح (٣). وحديث البراء بن عازب: ذكر ابن أبي خيثمة في من روى من ولد البراء بن عازب؛ قال: يزيد وعبيد والربيع ولوط بنو البراء بن عازب، وذكر أحاديثهم ثم قال: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى؛ قال: نا إسماعيل بن إبراهيم بن خباب قاضي نيسابور عن ابن أبي ليلى، عن أم حفص ابنة عبيد بن عازب، عن عمها البراء بن عازب؛ قال: أمر رسول الله ﷺ بلالًا فصلى الصلاة لوقتين، عجل من هذه وأخر من هذه، ثم قال: "يا بلال! صلِّ بينهما". قال: ونا ابن الأصبهاني، نا أبو معاوية، عن ابن أبي ليلى، عن حفصة ابنة عازب، عن البراء بن عازب؛ قال: سئل النبي ﷺ عن مواقيت الصلاة، فقدم وأخر، وقال: "ما بين هذين وقت". وأما حديث أنس (٤) بن مالك فروى النسائي (٥) من حديث شعبة عن أبي

стр. 1295

صدقة، عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ويصلي العصر بين صلاتيكم هاتين، ويصلي المغرب إذا غربت الشمس، ويصلي العشاء إذا غاب الشفق، قال على أثره: ويصلي الصبح إلى أن ينفسح البصر. ورواه أبو أحمد (١) الحاكم في الكنى من حديث يزيد بن هارون، أنا شعبة فذكره وفيه: والفجر من حين يطلع الفجر إلى أن ينفسح البصر. رواه عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن زهير عن عبد الله بن هاشم، عن يزيد، أبو صدقة (٢) توبة مولى أنس بن مالك.

стр. 1296

وفي الباب مما لم يذكره الترمذي حديث عبد الله (١) بن عمرو: روى قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: "إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول، ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر، ثم إذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس، فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق، فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل. رواه عن قتادة جماعة (٢) منهم هشام، وهذا لفظه عند مسلم (٣). ورواه البيهقي (٤) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وله طرق كثيرة. وفيه حديث أبي برزة الأسلمي مخرج في الصحيحين (٥) من حديث سيَّار بن سلامة؛ قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية -ونسيت ما قال في المغرب- وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي

стр. 1297

تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ويقرأ بالستين إلى المائة. وفيه عند الحاكم (١) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، عن عمه مجمع بن جارية أن النبي ﷺ سئل عن مواقيت الصلاة فقدم ثم أخر، وقال: بينهما وقت. رواه في مستدركه عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا الحسن بن علي بن يحيى البرني، ثنا أبو يعلى محمد بن الصلت، نا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وعبيد الله هذا هو ابن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير العذري، وذكر أبو عمر (٢) حديث ابن عباس المتقدم من طريق الثوري، عن ابن (٣) أبي ربيعة المخزومي بسنده، وفي آخره: هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك، ثم قال (٤): لا يوجد هذا اللفظ: ووقت الأنبياء قبلك، إلا في هذا الإسناد (٥). وكانت إمامة جبريل ﵇ بالنبي ﷺ في اليوم الذي يلي ليلة الإسراء، وأول صلاة أديت كذلك الظهر على المشهور، وقيل الصبح (٦). ذكر ابن (٧) أبي خيثمة: ثنا هدبة بن خالد، عن همام، عن قتادة، قال: فحدثنا الحسن أنه ذكر له: أنه لما كان عند صلاة الظهر نودي أن الصلاة جامعة،

стр. 1298

ففزع الناس، فاجتمعوا إلى نبيهم فصلى بهم محمد الظهر أربع ركعات، يؤم جبريل محمدًا ﷺ ، ويؤم محمد الناس، يقتدي محمد ﷺ بجبريل ﵇، ويقتدي الناس بمحمد ﷺ لا يسمعهم فيهن قراءة، ثم سلم جبريل على محمد، وسلم محمد على الناس، فلما سقطت الشمس نودي أن: الصلاة جامعة، ففزع الناس واجتمعوا إلى نبيهم ﷺ فصلى بهم العصر أربع ركعات لا يسمعهم فيهن قراءة وهن أخف، يؤم جبريل محمدًا ويؤم محمد صلى الله عليهما الناس، يقتدي محمد بجبريل ﵉، ويقتدي الناس بمحمد ﷺ ، ثم سلم جبريل على محمد ﵉، وسلم محمد ﷺ على الناس، فلما غابت الشمس نودي أن الصلاة جامعة ففزع الناس، واجتمعوا إلى نبيهم ﷺ فصلى بهم ثلاث ركعات، أسمعهم القراءة في الركعتين وسبح في الثالثة -يعني بها أنه قام ولم يظهر القراءة- يؤم جبريل محمدًا ﷺ ويؤم محمد ﷺ الناس يقتدي محمد بجبريل ﵉، ويقتدي الناس بمحمد ﷺ ، ثم سلم جبريل على محمد ﵉، وسلم محمد ﷺ على الناس، فلما بدت النجوم نودي أن الصلاة جامعة ففزع الناس إلى نبيهم ﷺ فصلى بهم أربع ركعات أسمعهم القراءة في الركعتين، وسبح في الأخريين يؤم جبريل محمدًا ﵉ ويؤم محمد الناس يقتدي محمد بجبريل ويقتدي الناس بمحمد ﷺ ، ثم سلم جبريل على محمد ﵉، وسلم محمد ﷺ على الناس، ثم رقدوا لا يدرون أيزادون أم لا؟ حتى إذا طلع الفجر نودوا أن الصلاة جامعة، ففزع الناس واجتمعوا إلى نبيهم ﷺ ، فصلى بهم ركعتين أسمعهم فيها القراءة، يؤم جبريل محمدًا ﷺ ويؤم محمد ﷺ الناس، يقتدي محمد بجبريل ﵉ ويقتدي الناس بمحمد ﷺ ، ثم سلم جبريل ﷺ على محمد وسلم محمد ﷺ على الناس (١).

стр. 1299

قال (١): وثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم، عن ابن إسحاق، عن عتبة بن مسلم، عن نافع بن جبير، وكان نافع كثير الرواية عن ابن عباس؛ قال: لما فرضت الصلاة على رسول الله ﷺ أتاه جبريل فصلى به الصبح حين يطلع الفجر ... ثم ذكر الحديث. قال أبو عمر (٢): وذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج؛ قال: قال نافع بن جبير وغيره لما أصبح النبي ﷺ من الليلة التي أسري به فيها لم يرعه إلا جبريل نزل ﷺ حين زاغت الشمس، ولذلك سميت الأولى فأمر فصيح بأصحابه: الصلاة جامعة. فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي ﷺ وصلى النبي بالناس، وطوّل الركعتين الأوليين ثم قصر الباقيتين، وذكر نحو ما تقدم، وفيه: وطول الأوليين -يعني من المغرب- وقصر في الثالثة، وفي العشاء: فما ذهب ثلث الليل صلى وفيه: فطول وجهر وقصر في الثانيتين وفي صلاة الصبح بعد ذلك فجهر وطول ورفع صوته ... الحديث. ففي هذا المرسل والذي قبله أن (صلاة) جبريل ﵇ بالنبي ﷺ كانت مرة مرة، وما سبق في الروايات المرفوعة من أنها كانت مرتين مرتين أولى إذ هي زيادات من ثقات يجب قبولها والعمل بها. وفيهما النداء للصلاة: بالصلاة جامعة، وذلك قبل الأذان. وإنما كان الأذان بعد الهجرة بعام أو أزيد بقليل على ما سيأتي. وفيها أن صلاة السفر مقصورة من صلاة الحضر، وسيأتي الخلاف في ذلك. وفيها الجهر والإسرار في موضعهما من الصلاة وسيأتي. وفيها: أن إطالة الأوليين من الظهر والعصر على الأخريين منهما.

стр. 1300

وفيها: أن الظهر أطول من العصر. وفيها: أن أول صلاة أديت الظهر، كما في مرسل الحسن، أو الصبح كما في مرسل نافع من طريق ابن أبي خيثمة، وأن ذلك صبيحة ليلة الإسراء كما في خبر عبد الرزاق. وكان الإسراء وفرض الصلوات الخمس قبل الهجرة بعام، وقيل كأن الإسراء بعد النبوة بخمسة أعوام، وقيل: كان قبل الهجرة بسنة ونصف، وقد ذكرت ذلك مستوعبًا في كتابي المسمى: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، فمن أراده فليقف عليه هناك. واختلف في الصلاة كيف كانت أول ما فرضت؟ هل كانت ركعتين ركعتين ثم زيد في صلاة الحضر، أو كانت أربعًا ثم قصرت في السفر أو غير ذلك؟ على ما سنذكره في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. وأما الصلاة قبل الإسراء وفرض الصلاة فذكر الحربي (١): أن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس وصلاة قبل طلوعها، ويشهد لهذا القول قوله: ﴿وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار﴾. وقال أبو عمر (٢): قال جماعة من أهل العلم: إن النبي ﷺ لم تكن عليه صلاة مفروضة قبل الإسراء إلا ما كان أمر به من صلاة الليل على نحو قيام رمضان من غير توقيت ولا تحديد لركعات معلومات، ولا لوقت محصور، وكان ﷺ يقوم أدنى من ثلثي الليل أو (٣) نصفه أو (٣) ثلثه وقامه معه المسلمون نحوًا من حول حتى
следующие страницы →