← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16599

النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي

ابن سيد الناس

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وفي الباب مما لم يذكره الترمذي حديث عبد الله (١) بن عمرو: روى قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: "إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول، ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر، ثم إذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس، فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق، فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل. رواه عن قتادة جماعة (٢) منهم هشام، وهذا لفظه عند مسلم (٣). ورواه البيهقي (٤) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وله طرق كثيرة. وفيه حديث أبي برزة الأسلمي مخرج في الصحيحين (٥) من حديث سيَّار بن سلامة؛ قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية -ونسيت ما قال في المغرب- وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي

стр. 1297

تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ويقرأ بالستين إلى المائة. وفيه عند الحاكم (١) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، عن عمه مجمع بن جارية أن النبي ﷺ سئل عن مواقيت الصلاة فقدم ثم أخر، وقال: بينهما وقت. رواه في مستدركه عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا الحسن بن علي بن يحيى البرني، ثنا أبو يعلى محمد بن الصلت، نا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وعبيد الله هذا هو ابن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير العذري، وذكر أبو عمر (٢) حديث ابن عباس المتقدم من طريق الثوري، عن ابن (٣) أبي ربيعة المخزومي بسنده، وفي آخره: هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك، ثم قال (٤): لا يوجد هذا اللفظ: ووقت الأنبياء قبلك، إلا في هذا الإسناد (٥). وكانت إمامة جبريل ﵇ بالنبي ﷺ في اليوم الذي يلي ليلة الإسراء، وأول صلاة أديت كذلك الظهر على المشهور، وقيل الصبح (٦). ذكر ابن (٧) أبي خيثمة: ثنا هدبة بن خالد، عن همام، عن قتادة، قال: فحدثنا الحسن أنه ذكر له: أنه لما كان عند صلاة الظهر نودي أن الصلاة جامعة،

стр. 1298

ففزع الناس، فاجتمعوا إلى نبيهم فصلى بهم محمد الظهر أربع ركعات، يؤم جبريل محمدًا ﷺ ، ويؤم محمد الناس، يقتدي محمد ﷺ بجبريل ﵇، ويقتدي الناس بمحمد ﷺ لا يسمعهم فيهن قراءة، ثم سلم جبريل على محمد، وسلم محمد على الناس، فلما سقطت الشمس نودي أن: الصلاة جامعة، ففزع الناس واجتمعوا إلى نبيهم ﷺ فصلى بهم العصر أربع ركعات لا يسمعهم فيهن قراءة وهن أخف، يؤم جبريل محمدًا ويؤم محمد صلى الله عليهما الناس، يقتدي محمد بجبريل ﵉، ويقتدي الناس بمحمد ﷺ ، ثم سلم جبريل على محمد ﵉، وسلم محمد ﷺ على الناس، فلما غابت الشمس نودي أن الصلاة جامعة ففزع الناس، واجتمعوا إلى نبيهم ﷺ فصلى بهم ثلاث ركعات، أسمعهم القراءة في الركعتين وسبح في الثالثة -يعني بها أنه قام ولم يظهر القراءة- يؤم جبريل محمدًا ﷺ ويؤم محمد ﷺ الناس يقتدي محمد بجبريل ﵉، ويقتدي الناس بمحمد ﷺ ، ثم سلم جبريل على محمد ﵉، وسلم محمد ﷺ على الناس، فلما بدت النجوم نودي أن الصلاة جامعة ففزع الناس إلى نبيهم ﷺ فصلى بهم أربع ركعات أسمعهم القراءة في الركعتين، وسبح في الأخريين يؤم جبريل محمدًا ﵉ ويؤم محمد الناس يقتدي محمد بجبريل ويقتدي الناس بمحمد ﷺ ، ثم سلم جبريل على محمد ﵉، وسلم محمد ﷺ على الناس، ثم رقدوا لا يدرون أيزادون أم لا؟ حتى إذا طلع الفجر نودوا أن الصلاة جامعة، ففزع الناس واجتمعوا إلى نبيهم ﷺ ، فصلى بهم ركعتين أسمعهم فيها القراءة، يؤم جبريل محمدًا ﷺ ويؤم محمد ﷺ الناس، يقتدي محمد بجبريل ﵉ ويقتدي الناس بمحمد ﷺ ، ثم سلم جبريل ﷺ على محمد وسلم محمد ﷺ على الناس (١).

стр. 1299

قال (١): وثنا أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا إبراهيم، عن ابن إسحاق، عن عتبة بن مسلم، عن نافع بن جبير، وكان نافع كثير الرواية عن ابن عباس؛ قال: لما فرضت الصلاة على رسول الله ﷺ أتاه جبريل فصلى به الصبح حين يطلع الفجر ... ثم ذكر الحديث. قال أبو عمر (٢): وذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج؛ قال: قال نافع بن جبير وغيره لما أصبح النبي ﷺ من الليلة التي أسري به فيها لم يرعه إلا جبريل نزل ﷺ حين زاغت الشمس، ولذلك سميت الأولى فأمر فصيح بأصحابه: الصلاة جامعة. فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي ﷺ وصلى النبي بالناس، وطوّل الركعتين الأوليين ثم قصر الباقيتين، وذكر نحو ما تقدم، وفيه: وطول الأوليين -يعني من المغرب- وقصر في الثالثة، وفي العشاء: فما ذهب ثلث الليل صلى وفيه: فطول وجهر وقصر في الثانيتين وفي صلاة الصبح بعد ذلك فجهر وطول ورفع صوته ... الحديث. ففي هذا المرسل والذي قبله أن (صلاة) جبريل ﵇ بالنبي ﷺ كانت مرة مرة، وما سبق في الروايات المرفوعة من أنها كانت مرتين مرتين أولى إذ هي زيادات من ثقات يجب قبولها والعمل بها. وفيهما النداء للصلاة: بالصلاة جامعة، وذلك قبل الأذان. وإنما كان الأذان بعد الهجرة بعام أو أزيد بقليل على ما سيأتي. وفيها أن صلاة السفر مقصورة من صلاة الحضر، وسيأتي الخلاف في ذلك. وفيها الجهر والإسرار في موضعهما من الصلاة وسيأتي. وفيها: أن إطالة الأوليين من الظهر والعصر على الأخريين منهما.

стр. 1300

وفيها: أن الظهر أطول من العصر. وفيها: أن أول صلاة أديت الظهر، كما في مرسل الحسن، أو الصبح كما في مرسل نافع من طريق ابن أبي خيثمة، وأن ذلك صبيحة ليلة الإسراء كما في خبر عبد الرزاق. وكان الإسراء وفرض الصلوات الخمس قبل الهجرة بعام، وقيل كأن الإسراء بعد النبوة بخمسة أعوام، وقيل: كان قبل الهجرة بسنة ونصف، وقد ذكرت ذلك مستوعبًا في كتابي المسمى: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، فمن أراده فليقف عليه هناك. واختلف في الصلاة كيف كانت أول ما فرضت؟ هل كانت ركعتين ركعتين ثم زيد في صلاة الحضر، أو كانت أربعًا ثم قصرت في السفر أو غير ذلك؟ على ما سنذكره في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. وأما الصلاة قبل الإسراء وفرض الصلاة فذكر الحربي (١): أن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس وصلاة قبل طلوعها، ويشهد لهذا القول قوله: ﴿وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار﴾. وقال أبو عمر (٢): قال جماعة من أهل العلم: إن النبي ﷺ لم تكن عليه صلاة مفروضة قبل الإسراء إلا ما كان أمر به من صلاة الليل على نحو قيام رمضان من غير توقيت ولا تحديد لركعات معلومات، ولا لوقت محصور، وكان ﷺ يقوم أدنى من ثلثي الليل أو (٣) نصفه أو (٣) ثلثه وقامه معه المسلمون نحوًا من حول حتى

стр. 1301

شق عليهم ذلك، فأنزل الله التوبة عنهم (١) والتخفيف في ذلك ونسخه وحطه (٢) فضلًا منه ورحمة فلم يبق في الصلاة فريضة إلا الخمس. ذكر وكيع عن مسعر، عن سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: لما أنزلت: ﴿يا أيها المزمل﴾ كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل (٣) آخرها، وكان بين آخرها وأولها حول. وعن عائشة مثله بمعناه، وقالت: فجعل قيام الليل تطوعًا بعد فريضة. وعن الحسن مثله قال: نزلت الرخصة بعد حول (٤). وأما صلاته ﵇ إلى الكعبة فإن ابن جريج ذكر في تفسيره رواه عنه حجاج وغيره (٥). وذكره سنيد عن حجاج عن ابن جريج؛ قال: صلى النبي ﷺ أول ما صلى إلى الكعبة، ثم صرف إلى بيت المقدس، فصلت الأنصار إلى بيت المقدس قبل قدومه ﵇ بثلاث حجج، وصلى النبي ﷺ بعد قدومه ستة عشر شهرًا، ثم وجهه الله إلى الكعبة البيت الحرام هكذا قال ابن جريج، وهو أمر قد اختلف فيه (٦)، وسنذكره في أبواب استقبال القبلة إن شاء الله تعالى. وقد وقع في حديث الموطأ (٧) أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يومًا، ومعناه (٨)

стр. 1302

والله أعلم أنه أخرها حتى خرج الوقت المستحب المرغوب فيه، ولم يؤخرها حتى غربت الشمس. وفي قوله: يومًا، ما يشعر بندور ذلك، وأنه لم يكن عادةً له، ولو كان ذلك يكثر منه لما قال: يومًا، وقد كانت ملوك بني أمية تؤخر الصلاة (١). قال ابن (٢) عبد البر: كان ذلك شأنهم قديمًا من زمن عثمان، وقد كان الوليد بن عقبة بن أبي معيط يؤخرها في زمان عثمان، وكان ابن مسعود ينكر ذلك عليه، ومن أجله حدث ابن مسعود بالحديث (٣)، وهو قوله: قال رسول الله ﷺ : "كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها؟ " قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله؟ قال: "صل الصلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سبحة" (٤). ذكره أبو (٥) داود وغيره من حديث عمرو بن ميمون الأودي عن ابن مسعود. ذكر (٦) عبد الرزاق عن معمر، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن القاسم بن عبد الملك؛ قال: أخر الوليد بن عقبة الصلاة يومًا، فأمر ابن مسعود المؤذن فثوب بالصلاة، ثم تقدم بالصلاة فصلى الناس، فأرسل إليه الوليد: ما صنعت؟ أجاءك من أمير المؤمنين حدث أم ابتدعت؟ فقال ابن مسعود: كل ذلك لم يكن، ولكن أبى الله ورسوله أن ننتظرك لصلاتنا وأنت في حاجتك. وذكر معمر أيضًا عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن القاسم بن

стр. 1303

عبد الرحمن، عن ابن مسعود: أن النبي ﷺ قال له: كيف بك يا أبا عبد الرحمن إذا كان عليك أمراء يطفئون السنة ويؤخرون الصلاة عن ميقاتها؟ قال: فكيف تأمرني يا رسول الله؟ فقال النبي ﷺ : "يسألني ابن أم عبد كيف يفعل! لا طاعة لمخلوق في معصية الله". فإن ظن ظانٌّ أن في هذا الخبر (١) أنهم كانوا يؤخرونها حتى يخرج الوقت كله، ولهذا استحقوا اسم العصيان لله، قيل له: يحتمل أن يكون قوله خرج على جملة طاعة الله وعصيانه في سائر الأمور، وعلى أنه لا يؤمن على من كان شأنه تأخيرها أبدًا أن يفوته الوقت (٢). روى معمر عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: إنكم في زمان قليل خطباؤه، كثير علماؤه يطيلون الصلاة ويقصرون الخطبة، وإنه سيأتي عليكم زمان كثير خطباؤه قليل علماؤه يطيلون الخطبة ويؤخرون الصلاة حتى يقال: هذا شرق الموتى، قلت (٣): وما شرق الموتى؟ قال: إذا اصفرت الشمس جدًّا فمن أدرك (٤) فليصل الصلاة لوقتها، وإن (٥) احتبس فليصل معهم وليجعل صلاته وحده الفريضة، وصلاته معهم تطوعًا. ومما يدل على ذلك أن الفقهاء في ذلك الزمان كانوا يصلون معهم ويأمرون بذلك. ذكر ابن جريج عن عطاء قال: أخر الوليد مرة الجمعة حتى أمسى، قال:

стр. 1304

فصليت الظهر قبل أن أجلس، ثم صليت العصر وأنا جالس وهو يخطب. قال: أضع يدي على ركبتي وأومئ برأسي. وعن الثوري، عن محمد بن إسماعيل، قال: رأيت سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح -وأخر الوليد بن عبد الملك الصلاة- فرأيتهما يومئان إيماءً وهما قاعدان. وعن الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق وأبي عبيدة أنهما كانا يصليان الظهر إذا حانت الظهر ويصليان العصر إذا حانت العصر، صليا العصر في المسجد مكانهما، وكان ابن زياد يؤخر الظهر والعصر. وعن إسرائيل عن عامر بن شقيق، عن شقيق؛ قال: كان يأمرنا أن نصلي الجمعة في بيوتنا ثم نأتي المسجد، وذلك أن الحجاج كان يؤخر الصلاة (١). وذكر سنيد ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى؛ قال: رأيت مسروقًا وأبا عبيدة بن عبد الله مع بعض الأمراء وأخر الوقت فأومأ في وقت الصلاة ثم جلسا حتى صليا معه تلك الصلاة، قال: رأيتهما فعلا ذلك مرارًا. قال (٢): ثنا أبو معاوية عن محمد بن إسماعيل؛ قال: رأيت سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح -وأخر الوليد بن عبد الملك الصلاة عن وقتها- فرأيتهما يومئان في وقت الصلاة، ثم جلسا حتى صليا معه. وروى محمد بن الصباح الدولابي؛ قال: ثنا جرير عن أبي فروة عروة بن الحارث الهمداني عن أبي إياس؛ قال: تذاكرنا الجمعة، واجتمع قراء الكوفة أن يدعوا الصلاة مع الحجاج لأنه كان يؤخرها حتى تكاد تغيب الشمس فتذاكروا ذلك وهموا أن يجمعوا عليه، فقال شاب منهم: ما أرى ما تفعلون شيئًا، ما للحجاج

стр. 1305

تصلون، إنما تصلون لله فاجتمع رأيهم على أن يصلوا معه (١). قال أبو (٢) عمر: إنما صلّى من صلّى إيماءً وقاعدًا لخوف خروج الوقت وللخوف على نفسه من القتل والضرب، والله أعلم، ومن كان شأنه التأخير لم يؤمن عليه فوات الوقت وخروجه عصمنا الله تعالى. وروينا من طريق الطبراني (٣)، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عاصم بن عبيد الله بن عاصم، أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة: أن رسول الله ﷺ قال: "إنها ستكون أمراء من بعدي يصلون الصلاة لوقتها ويؤخرونها عن وقتها فصلوا معهم، فإن صلوها لوقتها وصليتموها معهم فلكم ولهم، وإن أخروها عن وقتها فصلوها معهم فلكم وعليهم". وبه أن رسول الله ﷺ قال: "من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية، ومن نكث العهد فمات ناكثًا للعهد جاء يوم القيامة لا حجة له" (٤). وقرأت على أبي عبد الله محمد بن علي بن ساعد الحلبي أخبركم ابن كامل قراءة عليه وأنتم تسمعون فأقر به قال: أنا الشيخان أبو عبد الله بن أبي زيد وأبو جعفر محمد بن إسماعيل الطرسوسي؛ قالا: أنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن فاذشاه، أنا أبو القاسم الطبراني (٥)، ثنا أبو مسلم الكشي والعباس بن الفضل الأسقاطي (٦) وأبو خليفة الفضل بن الحباب ومحمد بن يعقوب

стр. 1306

ابن سورة البغدادي؛ قالوا: ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا أبو هشام (١) عمار بن عمارة صاحب الزعفراني حدثني صالح بن عبيد، عن قبيصة بن وقاص؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة فهي لكم وهي عليهم فصلوا معهم ما صلوا بكم القبلة". وقد روي فيه أيضًا عن عبادة بن الصامت وابن مسعود ومعاذ بن جبل وغيرهم (٢). وأحاديث الباب دالة أن أوقات الصلاة من فرائضها وأنها لا تجزئ قبل وقتها (٣). قال أبو (٤) عمر: وهذا لا خلاف فيه بين العلماء إلا ما روي (٥) عن أبي موسى الأشعري وعن بعض التابعين، وقد أجمع العلماء على خلافه فلم أر لذكره وجهًا لأنه لا يصح عنهم، وقد صح عن أبي موسى خلافه مما وافق الجماعة فصار إجماعًا (٦) صحيحًا (٧).

стр. 1307

والوقت أول فرائض الصلاة لأنه لا يلزم الوضوء لها إلا بعد دخول وقتها، والمتوضئ قبل الوقت متبرع مبادر إلى فضل ومتأهب لفرض، ومن الدليل على أن الأوقات من فرائض الصلاة مع ما ذكرناه من الأحاديث والإجماع قول الله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا﴾. قال مالك ﵀: أوقات الصلوات في كتاب الله تعالى قوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾؛ يعني: الظهر والعصر، ﴿إلى غسق الليل﴾؛ يعني: المغرب والعشاء، و"قرآن الفجر"؛ يعني: صلاة الفجر. وقد قال ذلك قبله جملة من العلماء بتأويل القرآن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم. وقوله: "حتى كان الفيء مثل الشراك": أما الظل والفيء فقال ابن قتيبة: يتوهم الناس أن الظل والفيء بمعنى، وليس كذلك بل الظل يكون غدوة وعشية ومن أول النهار إلى آخره، ومعنى الظل الستر، ومنه قولهم: أنا في ظلك، وظل الليل سواده لأنه يستر كل شيء، وظل الشيء ما يستر به من الشخوص من مسقطها وأما الفيء فلا يكون إلا بعد الزوال، ولا يقال لما قبل الزوال فيء، وإنما قيل لما بعد الزوال فيء لأنه ظل فاء من جانب إلى جانب أي رجع، والفيء الرجوع (١). وقال ابن سيده: الفيء ما كان شمسًا فنسخه الظل، والجمع أفياء وفيوء، وفاء الفيء فيئًا تحول، وتفيأ فيه تظلل، وتفيأت الشجرة وفاءت كثر فيؤها، والمفيؤة: موضع الفيء جاءت على الأصل وحكى الفارسي عن ثعلب المفيئة فيها، والمفيوء المعتوه لزمه هذا الاسم من طول لزومه الظل، وفيأت المرأة شعرها الريح مرة هنا ومرة هنا. تفيء الزرع والشجر تحركهما.

стр. 1308

وفي الحديث: "مثل المؤمن كخامة الزرع تفيئها الريح مرة هنا ومرة هنا". وقال نافع بن لقيط الفقعسي (١): فلئن بليت فقد عمرت كأنني ... غصن تفيئه الرياح رطيب ثم قال: والفيء: الغنيمة، والفيء: القطعة من الطين. والشراك: سير النعل، والجمع شرك، وأشرك النعل وشركها جعل لها شراكًا. فقوله: حتى (٢) كان الفيء مثل الشراك عبارة عن قصر الظل ذلك الوقت. قال القاضي أبو بكر بن العربي ﵀: أجمعت الأمة على أن للصلاة وقتين: وقت سعة وسلامة، ووقت ضيق ومعذرة، فأما وقت الضيق والمعذرة فيأتي إن شاء الله تعالى، وأما وقت السلامة والسعة فهو المبين في هذه الأحاديث. انتهى. والاعتراض عليه من وجوه: الأول: دعواه الإجماع على أن للصلوات وقتين تخرج عنه صلاة المغرب، ففيها من الخلاف بين العلماء في الوقت والوقتين ما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. الثاني: قوله: إن المذكور في هذه الأحاديث هو وقت السلامة والسعة ممنوع، بل أن المذكور في هذه الأحاديث أول وقت كل صلاة وآخره، وذلك هو المعبر عنه بالوقتين زيادة على ما في الأحاديث التي لم يذكر فيها إلا الوقت الواحد، فإن أراد بوقت السعة والسلامة أول الوقت وما كان متصلًا به، وبوقت الضيق والمعذرة ما تأخر

стр. 1309

عن ذلك إلى آخر الوقت، فدعوى الإجماع في ذلك لولا الغرب ممكن على خلاف في التفصيل يتعلق ببعض الأول وبعض ... يأتي في موضعه، وإن أراد بوقت الضيق والمعذرة ما يلزم الكافر إذا أسلم والمجنون إذا أفاق والحائض إذا طهرت من الصلوات عند من يرى الاشتراك بين وقتي الظهر والعصر ووقتي المغرب والعشاء أو من لا يراه وكذلك حكم المدرك من الوقت ما يؤدي فيه بعض الصلاة. فالخلاف في تلك المسائل مشهور لا يحسن معه دعوى إجماع الأمة بوجه. الثالث: نقله الإجماع في تسويته في الصلوات الخمس بين كونها كلها ذات وقتين ليس على إطلاقه، بل ما فيها ما لا وقت له إلا واحدًا عند بعضهم كما أشرنا إليه في المغرب، وما فيها ما له أكثر من وقتين كما نذكره في العصر. قد تضمنت هذه الأحاديث في أوقات الصلاة وقتين [وقتين] للصلوات زيادة على ما في الأحاديث التي لم يذكر فيها إلا الوقت الواحد فأحد الوقتين أول الوقت وما قاربه (١) متصلًا به، والثاني: ما تأخر عن ذلك إلى آخر الوقت إلا المغرب فقد اختلف فيها، هل وقتها واحد أو هي ذات وقتين أيضًا؟ ومن هذه الأحاديث أخذ من لم يجعل لها إلا وقتًا واحدًا كما سيأتي. وهذا التقسيم كله وفي وقت السعة والرفاهية لا في مطلق الوقت [لما دل عليه الحديث من امتداد وقت كل صلاة إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى، وما في معناه، مما يأتي في الأبواب بعد هذا إلا الصبح، فلا بد من الجمع بينهما، وأن تكون الثانية ناسخة لانحصار الوقت فيما جاء في إمامة جبريل، وإذا تردد الأمر بينهما فالجمع أولى من النسخ ... (٢) فطريقه أن يحمل ما في حديث جبريل كله على وقت

стр. 1310

الاختيار أوله وآخره، وما في غيره من الزيادة على ذلك على وقت الجواز] (١) فقد قال العلماء، وهذه عبارة الشافعي رحمه الله تعالى من بينهم: والوقت وقتان؛ وقت مقام ورفاهية، ووقت عذر وضرورة، فقسم أوقات الصلاة قسمين: قسم جعله للمقيمين والمرفهين، وقسم جعله للمعذورين والمضطرين. قال الماوردي: فاختلف أصحابنا في المقيمين المرفهين، هل هم صنف واحد؟ وفي المعذورين المضطرين أيضًا، هل هم صنف واحد؟ فكان أبو علي بن خيران يذهب إلى أن أول وقت هو أول وقت للمقيمين الذين لا يترفهون، ووقت الرفاهية هو آخر الوقت للمقيمين المرفهين بتأخر الصلاة إلى آخر الوقت، وأن المعذورين هم المسافرون والممطورون في تأخير الصلوات للجمع، وأن المضطرين هم ما ذكره الشافعي من الجنون إذا أفاق والحائض إذا طهرت، والصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، فجعل كل واحد من القسمين منوّعًا نوعين. وقال أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة وجمهور أصحابنا أن المقيمين المرفهين صنف واحد، والمعذورين المضطرين صنف واحد، وهم الذين يلزمهم فرض الصلاة في آخر الوقت كالحائض إذا طهرت، والمجنون إذا أفاق والصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، ولم يرد بالمعذور المسافر والممطور لأن وقت الجمع وقت لصلاتي الجمع. [ثم وقت الاختيار المشار إليه ينقسم إلى قسمين (٢) ........... ، منه كما يأتي في باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل، على ما في ذلك من الخلاف بين العلماء، وإذا ثبت أن أول الوقت أفضل ففيه أن الإتيان بالمفضول مع القدرة على الأفضل احتمالًا لترك الفضل في أول الوقت بصلاته في اليوم الثاني في آخره لما

стр. 1311

دعت إليه مصلحة التعليم وبيان الجواز]. ووقع في حديث أبي مسعود الذي أوردناه من طريق مالك قول جبريل ﵇ للنبي ﷺ حين صلى به: "بهذا أمرت". وروينا بفتح التاء من "أمرت" وبضمها، وكلا الوجهين ظاهر، فعلى رواية الضم، نقول: هل كان جبريل ﵇ مأمورًا بتلك الصلوات التي صلاها بالنبي ﷺ على سبيل التعليم فعلًا وتعليمًا، أو كان مأمورًا بالتعليم فقط؟ فإن قلنا: إنه كان مأمورًا بهما أو بالتعليم فقط، فهل كان مأمورًا بالتعليم فعلًا وقولًا أو جمعًا بينهما لما يتضمنه لفظة "هذا" من مجموع ما وقع من الفعل والتعليم، لا يصح أن يقال: كان مأمورًا بالتبليغ فعلًا أو قولًا وفعلًا، فعلى كلا التقديرين تكون تلك الصلاة عليه فريضة أو يكون مخيرًا بين التبليغ بالفعل أو القول فتكون الصلاة في حقه نفلًا، فينبني عليه جواز اقتداء المفترض بالمتنفل. وقد اختلف الناس في ذلك فعندنا يجوز للمفترض أن يقتدي بالمتنفل وبالعكس خلافًا لأبي حنيفة ومالك، وذكر ابن شاس في شؤون القدوة ... لا ينزل جنس صلاة الإمام عن جنس صلاة المأموم كمتنفل يؤم مفترضًا، وبه قال أحمد في أصح الروايتين عنه، وليس هذا موضع كلام في هذه المسألة، والترجيح بين هذه المسالك. وفيه جواز الصلاة للتعليم، كما سبق في الوضوء (١). عن شعبة، عن داود البصري، وقد قيل إنه ابن أبي هند وقد أعله أبو محمد عبد الحق وقبله أبو عمر بن عبد البر بما لا يجدي.

стр. 1312

وأما حديث أبي برزة فمخرج في الصحيحين من حديث سيار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي فقال له أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ فقال: "كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية -ونسيت ما قال في المغرب- وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ويقرأ بالستين إلى المئة". وحديث بلال رواه البزار ومحمد بن هارون الروياني من طريق أيوب بن سيار عن ابن المنكدر، عن جابر، عن أبي بكر، عن بلال؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "أسفروا بالصبح فإنه أعظم للأجر". ذكر الخلال عن مهنا قال: سألت أحمد ويحيى عن هذا الحديث فقالا: لا يصح. قال أحمد: أيوب ليس بثقة. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال نصر عن يحيى: هو كذاب. والإسفار: التبيين، والسفر مأخوذ من سفر إذا تبين وانكشف، ومن ذلك قول العرب: أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفت عنه، والمراد به هنا إذا انكشف واتضح لئلا يظل المصلي في شك من دخول الوقت. واختلف الفقهاء في الأفضل من وقت صلاة الصبح، فذهب الكوفيون: أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وأكثر العراقيين إلى أن الإسفار بها أفضل من التغليس في الأزمنة كلها الشتاء والصيف، واحتجوا بحديث رافع بن خديج الذي ذكرناه وما في معناه، وذكروا عن علي وابن مسعود ﵄ أنهما كانا يسفران بالصبح جدًّا.

стр. 1313

وإلى الإسفار ذهب طاوس وإبراهيم وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز، وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير قال: صلى بنا معاوية بغلس، فقال أبو الدرداء: أسفروا بهذه الصلاة فإن أفقه لكم. وكان مالك والليث بن سعد والأوزاعي والشافعي يذهبون إلى أن التغليس بها أفضل، وهو قول أحمد بن حنبل وأبي ثور وداود بن علي وأبي جعفر الطبري، وهو المروي عن عمر وعثمان وابن الزبير وأنس وأبي موسى وأبي هريرة. ومن حجة من قال بالتغليس حديث عائشة في الباب قبل هذا. وذكروا عن أبي بكر وعمر أنهما كانا يغلسان، وأنه لما قتل عمر أسفر بها عثمان، وحديث جابر الذي ذكرته آنفًا أنه ﵇ كان يصلي الصبح بغلس. وعن قتادة عن أنس قال: تسحر رسول الله ﷺ وزيد بن ثابت فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله ﷺ إلى الصلاة فصلى، قلت لأنس: كم كان بين فراغهما من سجودهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية. رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظ البخاري. وعند البخاري أيضًا عن سهل بن سعد قال: كنت أتسحر في أهلي ثم يكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ . وعن أبي مسعود البدري ﵁: أن رسول الله ﷺ صلى الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر. رواه أبو داود بإسناد حسن، وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد. وعن أبي مسعود البدري ﵁: أن رسول الله ﷺ صلى الصبح مرة

стр. 1314

بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر. رواه أبو داود بإسناد حسن، وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد. وعن مغيث بن سمي؛ قال: صليت مع ابن الزبير صلاة الفجر فصلى بغلس، فلما سلم قلت لابن عمر: ما هذه الصلاة؟ وهو إلى جانبي، فقال: هذه صلاتنا مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، فلما قتل عمر أسفر بها عثمان. ذكر الترمذي في العلل أن البخاري قال: هذا حديث حسن. وعن جابر أنه ﵇ كان يصليها بغلس. مخرج في الصحيحين. وروى الطبراني عن الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة: كن نساء يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فينصرفن متلفعات في مروطهن ما يعرفن من الغلس. وعنده من حديث ... بن خالد، قال: حدثنا ضرغامة بن كليبة بن حرملة، حدثني أبي عن جدي، قال: انطلقت في وفد الحي إلى رسول الله ﷺ فصلى بنا صلاة الصبح، فلما سلم جعلت أنظر إلى وجه الذي إلى جنبي فما أكاد أعرفه من الغلس. الحديث. وأخرجه الطحاوي. وأخرج البغوي قطعة منه ليس فيه ذكر التغليس بالصبح. وقد أجاب القائلون بالتغليس عن أحاديث الإسفار بأجوبة منها ما تقدم أن الإسفار التبين والتحقق فليس المراد إلا تبين الفجر وتحقق طلوعه، وذلك ... ، أولى ............ يتضح الفجر، فلا يشك أنه طلع الفجر. وقيل يحتمل أن

стр. 1315

يكون الأمر بالإسفار في الليالي المقمرة فإنه لا يتحقق فيها الفجر إلا بالاستظهار في الإسفار، وذكر الخطابي أنه يحتمل أنهم لما أمروا بالتعجيل صلوا بين الفجر الأول والثاني طلبًا للثواب، فقيل لهم: صلوا بعد الفجر الثاني وأصبحوا بها فإنها أعظم لأجركم. فإن قيل: لو صلوا قبل لم يكن فيها أجر، فالجواب أنهم يؤجرون على نيتهم وإن لم تصح صلاتهم لقوله ﷺ : "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر". وقال أبو جعفر الطحاوي: إنما تتفق معاني آثار هذا الباب بأن يكون دخوله ﷺ في صلاة الصبح مغلسًا ثم يطيل القراءة حتى ينصرف عنها مسفرًا. وهذا خلاف قول عائشة لأنها حكت أن انصراف النساء كن وهن لا يعرفن من الغلس، ولو قرأ رسول الله ﷺ بالسور الطوال ما انصرف الناس إلا وهم تجد أسفروا ودخلوا في الإسفار جدًّا، ألا ترى إلى أبي بكر ﵁ حين قرأ البقرة في ركعتي صلاة الصبح، فقيل له: كادت الشمس تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين. رواه ابن عيينة وغيره عن ابن شهاب عن أنس: أنه صلى خلف أبي بكر ... فذكره. وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج؛ قال: قلت لعطاء: أيّ حين أحب إليك أن أصلى الصبح إمامًا وخلوًا؟ قال: حين ينفجر الفجر الآخر، ثم تطول في القراءة والركوع والسجود حتى ينصرف منها وقد ينبلج النهار وتتام الناس. قال: ولقد بلغني أن عمر بن الخطاب كان يصليها حين ينفجر الفجر الآخر وكان يقرأ في إحدى الركعتين سورة يوسف. وروى الطحاوي من حديث وهب بن جرير عن شعبة، عن عبد الله بن ميسرة، عن زيد بن وهب؛ قال: صلى بنا عمر صلاة الصبح فقرأ ببني إسرائيل والكهف حتى جعلت أنظر إلى جدار المسجد هل طلعت الشمس.

стр. 1316

٤ - باب ما جاء في التعجيل بالظهر ثنا الحسن بن علي الحلواني، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري؛ قال: أخبرني أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ صلى الظهر حين زالت الشمس. قال: وهذا حديث صحيح. حدثنا هناد بن السري، نا وكيع، عن سفيان، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: ما رأيت أحدًا كان أشد تعجيلًا للظهر من رسول الله ﷺ ولا من أبي بكر ولا من عمر. قال: وفي الباب عن جابر وخباب وأبي برزة وابن مسعود وزيد بن ثابت وأنس وجابر بن سمرة. قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن، وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم. قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل حديثه الذي روي عن ابن مسعود عن النبي ﷺ : "من سأل الناس وله ما يغنيه". قال يحيى: وروى له سفيان وزائدة، ولم ير يحيى بحديثه بأسًا. قال محمد: وقد روي عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ في تعجيل الظهر. * الكلام عليه: حديث أنس رواه البخاري ومسلم والنسائي، وفي لفظ لمسلم: "كنا نصلي

стр. 1317

الظهر مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن تمس جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه". وأما حديث عائشة فانفرد به الترمذي من بين أصحاب الكتب الستة، ورأيته في مسند بقي بن مخلد: نا الحماني، ثنا وكيع فذكره. حكيم بن جبير ضعفه أحمد ويحيى وغيرهما. وأما حديث جابر بن عبد الله؛ قال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة ... الحديث مخرج في الصحيحين. وحديثه أيضًا قال: كنت أصلي الظهر مع رسول الله ﷺ فآخذ قبضة من الحصا لتبرد في كفي أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر. رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وأبو العباس السراج في مسنده والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وحديث خباب: روى أبو الأحوص سلام بن سليم عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب؛ قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ الصلاة في الرمضاء فلم يشكنا. لفظ مسلم وهو متفق عليه. وفي رواية محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق: شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء في صلاة الهجير فما أشكانا. ورواية زهير عن أبي إسحاق قال: أتينا رسول الله ﷺ فشكونا إليه حر الرمضاء. قال زهير: قلت: لأبي إسحاق: في الظهر؟ قال: نعم. قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم. لفظ رواية مسلم، وأخرجه النسائي من حديث زهير أيضًا. قال ابن القطان: وذكر -يعني عبد الحق- من طريق مسلم حديث خباب:

стр. 1318

"شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا". قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم. قلت أفي تعجيلها؟ قال: نعم. قال ابن القطان: كذا أورده. وقد اختلف في معناه، فقيل لم يعذرنا، وقيل لم يحوجنا إلى الشكوى في المستقبل، فرويت فيه زيادة مبينة للأول: قال أبو بكر بن المنذر: ثنا عبد الله بن أحمد، نا خلاد بن يحيى، نا يونس بن أبي إسحاق، نا سعيد بن وهب؛ قال: أخبرني خباب بن الأرت؛ قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء فما أشكانا، وقال: "إذا زالت الشمس فصلوا". قال ابن القطان: ويونس بن أبي إسحاق شارك أباه في أشياخه منهم: العيزار بن حريث وناجية بن كعب وغيرهما فلا بعد في قوله: نا سعيد بن وهب، ثم قال بعد كلام: فلعل يونس حفظ عن سعيد بن وهب من الزيادة المذكورة ما لم يحفظ أبوه أبو إسحاق، ويونس ثقة حافظ وخلاد بن يحيى: ثقة، أحد أشياخ البخاري. وأما حديث أبي برزة: وكان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس. فقد تقدم في الباب قبل هذا مخرجًا من الصحيحين. وأما حديث ابن مسعود فعند ابن ماجه من حديث معاوية بن هشام، عن سفيان، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: "شكونا إلى النبي ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا". زيد بن جبير؛ قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، يكتب حديثه. وقال البخاري: منكر الحديث. وأما حديث زيد بن ثابت: فرواه شعبة عن عمرو بن حكيم عن الزبرقان، عن

стр. 1319

عروة، عن زيد بن ثابت: أن النبي ﷺ كان يصلي الظهر بالهاجرة. وأما حديث جابر بن سمرة فرواه مسلم من حديث شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر إذا دحضت الشمس. وفي الباب مما لم يذكره هنا حديث أم سلمة: كان رسول الله ﷺ أشد تعجيلًا للظهر، وقد ذكره في باب ما جاء في تأخير العصر. وفيه عن ابن أبي أوفى قال: سافرت مع النبي ﷺ اثنتي عشرة سفرة فكان يصلي الظهر ولو وضعت جبنًا في الرمضاء لأنضجه ... الحديث. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١): سألت أبي عن حديث حدثنا به عبد الرزاق بن عمر الدمشقي، عن محمد بن عيسى بن سميع، عن معاوية بن سلمة البصري الكوفي، عن طرفة عن عبد الله بن أبي أوفى، فقال أبي: أحسب أن هذا الحديث من حديث ابن جحادة ومعاوية بن سلمة لم يدرك طرفة، فأرى: أن معاوية روى عن محمد بن جحادة [وقد ترك من الإسناد محمد بن جحادة]، قلت: ما حال معاوية بن سلمة؟ قال: أرى حديثه مستقيمًا. قوله في هذه الأحاديث: دحضت الشمس: أي زالت وزلقت، والدحض الزلق، ودحضت -بفتح الدال والحاء المهملتين، وبعدها ضاد معجمة-، وكذلك قوله في بعضها: زاغت الشمس: أي مالت عن وسط السماء، وكل شيء مال وانحرف عن الاعتدال فقد زاغ؛ قال الله تعالى: ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾. وأجمع علماء المسلمين أن أول وقت الظهر زوال الشمس عن كبد السماء

стр. 1320

ووسط الفلك إذا استوقن ذلك في الأرض بالتفقد والتأمل، وذلك ابتداء زيادة الظل بعد تناهي نقصانه في الشتاء والصيف، وإن كان الظل مخالفًا في الصيف له في الشتاء، فإذا تبين زوال الشمس بما ذكرنا أو بغيره، فقد دخل وقت الظهر، هذا ما لم يختلف فيه، وهو تفسير قوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾؛ ودلوكها ميلها عند أكثر أهل العلم، ومنهم من قال: دلوكها غروبها، واللغة محتملة للقولين، والأول أكثر، ويذكر عن ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وأبي برزة وعائشة والحسن البصري، وكذا نقل أبو بكر محمد بن حسن الزبيدي وأبو الحسين بن فارس أنه الزوال. وممن ذهب إلى أنه الغروب أبو حنيفة، وهو قول مروي عن علي وابن مسعود وغيرهما، وهو اختيار ابن قتيبة في تفسير الدلوك، وقد نقل الأزهري والجوهري وغيرهما القولين، وقال بعض أهل العلم: دلوكها من زوالها إلى غروبها. والمراد بالزوال ما يظهر لنا لا الزوال في نفس الأمر، فإن ذلك متقدم على ما يظهر، وما قبل الظهور معدود من وقت الاستواء، فلو شرع في تكبيرة الإحرام بالظهر قبل ظهور الزوال ثم ظهر عقيبها أو في أثنائها لم تصح الظهر، وكذا الصبح إذا علم وقوع التكبيرة بعد الطلوع في نفس الأمر، لكن في وقت لا يتصور أن يتبين الفجر فيه للناظر لم يصح الصبح، ذكر معناه إمام الحرمين. وأما آخر وقت الظهر فمختلف فيه على ما سنذكره في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى. وللظهر ثلاثة أوقات: وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت عذر، فوقت الفضيلة أوله، ووقت الاختيار ما بعد وقت الفضيلة إلى آخر الوقت على ما يأتي بيانه في الباب بعد هذا، ووقت العذر وقت القصر في حق من يجمع بسفر أو مطر.

стр. 1321

وقال القاضي حسين: لها أربعة أوقات: وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت جواز، ووقت عذر، فوقت الفضيلة إذا صار ظل الشيء مثل ربعه، والاختيار إذا صار مثل نصفه، والجواز إذا صار ظله مثله وهو آخر الوقت، والعذر وقت القصر لمن جمع بسفر أو مطر. انتهى. وقوله: "إذا صار": هي في المواضع الثلاثة غايات، يريد أن وقت الفضيلة يمتد إلى أن يصير ظل الشيء مثل ربعه، وكذلك ما بعده. وقول أنس ﵁: فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه، فيه دليل لمن أجاز السجود على طرف ثوبه المتصل به، وبه قال أبو حنيفة والجمهور ولم يجوزه الشافعي، وتأول هذا الحديث وما أشبهه على ثوب منفصل عنه. والرمضاء: شدة الحر، والرمضاء: الرمل الحار. وقوله: "شكونا إليه الرمضاء فلم يشكنا"، يريد أنهم شكوا إليه حر الشمس وما يصيب أقدامهم منه في صلاة الظهر. ومعنى "لم يشكنا": لم يجبهم إلى ذلك، يقال: اشتكيت فلانًا إذا ألجأته إلى الشكوى، وأشكيته إذا نزعت عنه الشكوى. قال: تشكي المحب وتشكو وهي ظالمة ... كالقوس تصمى الرمايا وهي مرنان قال القاضي: في هذه الأحاديث مع ما ذكره مسلم بعدها من قوله: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته في الأرض بسط ثوبه دليل على صلاة رسول الله ﷺ الظهر أول وقتها. فإما أن يكون حديث الإبراد نسخه أو يكون على الرخصة، وقد قال ثعلب في

стр. 1322

تأويل قوله: "فلم يشكنا"؛ أي: لم يحوجنا إلى الشكوى ورخص لنا في الإبراد. انتهى. فعلى هذا تكون الأحاديث كلها متواردة على معنى واحد، وقد قيل في صلاته ﵇ الظهر إذا دحضت الشمس أن ذلك كان منه ﷺ في زمن البرد كما رواه أنس أنه إذا كان الحر أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عجّل. قال القرطبي: وقول أنس: "كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر" ليس فيه دليل على أنه ﵇ كان لا يبرد، بل قد توجد سورة الحر وشدته بعد الإبراد، إلا أنه أخف مما قبله. وفي قوله: "صلى الظهر حين زالت الشمس"؛ دليل على أنه من حينئذٍ يجب الظهر ويستحب فعلها. قال صاحب البيان: إذا زالت الشمس وجبت الظهر، ويستحب فعلها حينئذٍ ولا ينتظر بها مصير الفيء مثل الشراك. وحكى الساجي عن الشافعي: أنه يستحب ذلك ولا يجب وليس بشيء، ومن الناس من قال: لا يجوز أن يصلي حتى يصير الفيء مثل الشراك لحديث جبريل ﵇. وحكى القاضي أبو الطيب هذا في تعليقه عن بعض الناس؛ قال: وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء، وخلاف ما اتفق عليه الفقهاء، وخلاف الأحاديث. انتهى. وهذا الاختلاف في التقييد بالشراك أو بالزوال تابع لاختلاف ألفاظ الأحاديث في ذلك فوقع التقييد بالزوال أو ما في معناه في حديث أبي موسى وابن العاص وأبي هريرة وأبي برزة وأنس وأبي مسعود عند البخاري وأبي سعيد الخدري وغيرهم.

стр. 1323

ووقع التقييد بالشراك في حديث جابر وابن عباس إلا أن في بعض ألفاظ حديث ابن عباس: "حين زالت الشمس فكان الفيء بقدر الشراك"، فمن حمل التقدير بالشراك. على التحديد قال به وحمله على أنه مفسر لما يظهر من مقدار الزوال، ومن حمله على التقريب استغنى عن ذلك كما ذهب إليه الجمهور. * * *

стр. 1324

٥ - باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر ثنا قتيبة، نا الليث عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". قال: وفي الباب عن أبي سعيد وأبي ذر وابن عمر والمغيرة والقاسم بن صفوان عن أبيه، وأبي موسى وابن عباس وأنس، وروي عن عمر عن النبي ﷺ في هذا ولا يصح. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وقد اختار قوم من أهل العلم تأخير الظهر في شدة الحر، وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق. قال الشافعي: إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجدًا ينتاب أهله من البعد، فأما المصلي وحده والذي يصلي في مسجد قومه فالذي أحب له أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر. قال أبو عيسى: ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالاتباع. وأما ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ينتاب من البعد والمشقة على الناس فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي. قال أبو ذر: كنا مع النبي ﷺ في سفر فأذن بلال فقال النبي ﷺ : "يا بلال أبرد ثم أبرد"، فإن كان على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك وقت معنى لاجتماعهم في السفر، فكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد. حدثنا محمود بن غيلان، نا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة، عن مهاجر أبي الحسن، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر: أن رسول الله ﷺ كان في سفر ومعه بلال

стр. 1325

فأراد أن يقيم فقال: "أبرد"، ثم أراد أن يقيم، فقال رسول الله ﷺ : "أبرد في الظهر". قال: حتى رأينا فيء التلول، ثم أقام فصلى، فقال رسول الله ﷺ : "إن شدة الحر من فيح جهنم، فأبردوا عن الصلاة". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. * الكلام عليه: حديث أبي ذر أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. وحديث أبي هريرة، أخرجوه أجمعون. وأما حديث أبي سعيد فعند البخاري من حديث حفص، وعند ابن ماجه من حديث أبي معاوية كلاهما عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة (١)؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم". وأما حديث ابن عمر فرواه البخاري من حديث سليمان بن بلال قال صالح بن كيسان: ثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره، عن أبي هريرة، ونافع مولى عبد الله عن ابن عمر أنهما حدثاه عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". وقد أفرد بن ماجه حديث ابن عمر فرواه عن عبد الرحمن بن عمر، عن عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بالظهر". وأما حديث المغيرة بن شعبة: فروى شريك عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة؛ قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا: "أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم".

стр. 1326

أخرجه ابن ماجه في سننه (١) عن تميم بن المنتصر الواسطي عن إسحاق بن يوسف عن شريك. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه إسحاق الأزرق، عن شريك فذكره، فقال: رواه أبو عوانة عن طارق، عن قيس؛ قال: سمعت عمر بن الخطاب قوله: أبردوا بالصلاة. قال أبي: أخاف أن يكون هذا الحديث يدفع ذاك الحديث، قلت: فأيهما أثبت؟ قال: كأنه هذا، يعني حديث عمر. قال في موضع آخر: لو كان عند قيس، عن المغيرة، عن النبي ﷺ لم يحتج أو [لم] (٢) يفتقر إلى أن يحدث عن عمر الموقوف. انتهى. قلت: هذه قرينة ضعيفة في الرد إذ من الجائز أن يكون عند قيس في ذلك المرفوع والموقوف معًا، أو تذكر المرفوع بعد رواية الموقوف فحدث به كما كان حدث بالموقوف من قبل. وقد ذكر الخلال عن الميموني أنهم ذاكروا أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل حديث المغيرة بن شعبة فقال: أسانيد جياد، ثم قال: خباب يقول: شكونا إلى النبي ﷺ فلم يشكنا، والمغيرة كما ترى روى القضيتين جميعًا. قال: وفي غير رواية الميموني: "وكان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ الإبراد".

стр. 1327

وأما حديث القاسم بن صفوان عن أبيه، فروى مروان بن معاوية عن بشير بن سلمان، عن القاسم بن صفوان الزهري عن أبيه؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة -يعني صلاة الظهر- فإن الحر من فيح جهنم"، أخرجه البغوي في معجمه، وقال: صفوان بن مخرمة أخو المسور بن مخرمة الزهري، روى عن أبيه، ولأبيه صحبة، روى عنه الشعبي. وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: لا يعرف القاسم بن صفوان إلا من حديث رواه بشير بن سلمان عنه، فهذا يقتضي تفرد بشير بالرواية عنه، وما قاله البغوي يقتضي أن الشعبي أيضًا روى عنه. وقال العجلي: بشير بن إسماعيل هو والد الحكم، روى عن جماعة، روى عنه جماعة. قال عبد الغني: كذا قال ابن إسماعيل والمعروف ابن سلمان، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وقد روى ابن أبي شيبة هذا الحديث في مسنده عن محمد بن عبد الله الأسدي عن بشير غير منسوب. وأما حديث أبي موسى: فروى حفص بن غياث، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس، عن ثابت بن قيس، عن أبي موسى يرفعه؛ قال: "أبردوا بالظهر، فإن الذي تجدون من فيح جهنم". وأخرجه السراج في مسنده من جهة حفص، وقال: وعن أبي زرعة عن ثابت بن قيس، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ ، والمتن سواء. وأما حديث ابن عباس ........... (١). وأما حديث أنس: فروى البخاري من حديث أبي خالد، وهو خالد بن دينار؛ قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: كان النبي ﷺ إذا اشتد

стр. 1328

الحر أبرد بالصلاة، وإذا اشتد البرد بكّر بالصلاة -يعني الجمعة-. رواه من حديث حرمي بن عمارة، عن أبي خلدة، وقال: قال أبي بكر: أنا أبو خلدة، وقال بالصلاة، ولم يذكر الجمعة. وقال بشير بن ثابت، ثنا أبو خلدة، قال: صلى بنا أمير الجمعة ثم قال لأنس: كيف كان النبي ﷺ يصلي الظهر؟ وأما الرواية عن عمر قوله فجاءت من طريق يحيى القطان عن الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير بن مطعم أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري: أن صلِّ الظهر إذا زالت الشمس وأبرد. وأما رواية عمر عن النبي ﷺ . وفي الباب مما لم يذكره عن عائشة وابن مسعود وعمرو بن عبسة ﵃. أما حديث عائشة: فروى ابن خزيمة في صحيحه من حديث هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "أبردوا بالظهر في الحر". رواه عن القاسم بن محمد، عن عباد بن عباد المهلبي، عن عبد الله يعني ابن داود عنه. وأما حديث ابن مسعود: فروى عبيدة بن حميد، عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، عن كثير بن مدرك، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: كانت قدر صلاة رسول الله ﷺ في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام. رواه أبو داود والنسائي، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. وأما حديث عمرو بن عبسة فعند الطبراني من حديث محمد بن شعيب بن

стр. 1329

شابور، نا يزيد بن أبي مريم، عن الوليد بن هشام المعيطي، عن عبادة بن أبي أوفى النميري، عن عمرو بن عبسة، عن النبي ﷺ قال: "أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". رواه من حديث سليمان بن سلمة الخبايري عنه. قوله: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة"؛ أبردوا: أي أخروها عن ذلك الوقت وادخلوا بها في وقت البرد، وهو الزمان الذي يتبين فيه انكسار شدة الحر، وتوجد فيه برودة ما. يقال: أبرد الرجل: أي صار في برد النهار. و"عن" في قوله: "عن الصلاة"؛ بمعنى الباء، كما قد روي في بعض طرقه: أبردوا بالصلاة، و"عن" تأتي بمعنى الباء، كما يقال: رميت عن القوس؛ أي: به، وكذلك تأتي الباء بمعنى (عن) كما قال الشاعر: فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله ... فليس له من ودّهنّ نصيب أي: عن النساء، وكما قيل في قوله تعالى: ﴿فاسأل به خبيرًا﴾ أي: عنه وقيل: بأن (عن) هنا زائدة؛ أي: أبردوا بالصلاة، يقال: أبرد الرجل كذا إذا فعله في برد النهار. و"فيح جهنم": شدة حرها وشدة غليانها، يقال: فاحت القدر تفيح؛ أي: هاجت وغلت. وفي حديث أبي سعيد من طريق الأعمش: "من فوح جهنم" بالواو. قال أحمد: لا أعلم أحدًا رواه بالواو إلا الأعمش. والنفس: التنفيس، قإذا تنفست في الصيف قوي لهبها حر الشمس فزادها وتضاعف، وإذا تنفست في البرد دفع حرها شدة البرد إلى الأرض وهو الزمهرير الذي ذكر.

стр. 1330

واختلف في معنى هذا الحديث؛ فمن العلماء من حمله على ظاهره، وقال هو لسان مقال محقق، وشكوى محققة، وتنفس محقق، إذ هو إخبار من الصادق بأمر جائز فلا يحتاج إلى تأويله، ومنهم من قال: بل خرج هذا مخرج التشبيه والتقريب، أي كأنه نار جهنم في الحر وتكون هذه الشكوى وهذه المقالة لسان حال كما قال: شكا إلي جملي طول السرى ... صبرًا جميل فكلانا مبتلى والأول أولى لأنه حمل اللفظ على حقيقته ولا إحالة في شيء في ذلك. وقوله: "حتى رأينا فيء التلول"، قد تقدم تفسير الفيء، والتلول: جمع تل، وهي الروابي في ظلها لا يظهر إلا بعد تمكن الفيء واستطالته جدًّا يملآن الأشياء التي يظهر ظلها سريعًا في أسفلها لاعتدال أعلاها وأسفلها. وفي الحديث دليل على أن النار قد خلقت وأنها موجودة لما قالته المعتزلة وبعض أهل البدع أنها تخلق في القيامة. وقد تقدم في الباب قبل هذا أول وقت الظهر، والكلام على آخر وقت الظهر سيأتي في هذا الباب الذي نحن فيه. وأما آخر وقت الظهر فهو إذا صار ظل الشيء مثله غير الظل الذي يكون له عند الزوال. وإذا خرج هذا دخل وقت العصر متصلًا به، ولا اشتراك بينهما، هذا مذهبنا، وبه قال الأوزاعي والثوري والليث وأبو يوسف ومحمد وأحمد. وقال عطاء وطاوس: إذا صار ظل الشيء مثله دخل وقت العصر وما بعده وقت للظهر والعصر على الاشتراك حتى تغرب الشمس. وقال إسحاق بن راهويه وأبو ثور والمزني وابن جرير: إذا صار ظله مثله فقدر أربع ركعات بعده وقت للظهر والعصر، ثم يتمحص الوقت للعصر.

стр. 1331

وقال مالك: إذا صار ظله مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشمس فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر بالاشتراك، وبه قال ابن المبارك، ويستحب مالك لمساجد الجماعات أن يؤخروا العصر بعد هذا قليلًا، فإذا زاد على الليل زيادة بينة خرج وقت الظهر، وعن مالك رواية أن وقت الظهر يمتد إلى غروب الشمس. وقال أشهب: بل الاشتراك في القامة الأولى فيكون ما قبلها بقدر ما يوقع فيه أحد الصلاتين مشتركًا بينهما، واختار هذا القول أبو إسحاق التونسي وحكاه القاضي أبو بكر رواية عن مالك. وقال ابن حبيب بالتعاقب ونفى الاشتراك، ورأى أن آخر وقت الظهر إذا كان الظل بعد الفراغ منها تمام القامة؛ يعني: المثل، وأول وقت العصر تمام القامة. قال الشيخ أبو محمد: هذا خلاف قول مالك ﵀. وقال أبو حنيفة: آخر وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثليه. قال أبو عمر: فخالف الآثار والناس بقوله بالمثلين في آخر وقت الظهر، وخالفه أصحابه في ذلك. قال: وذكر الطحاوي رواية أخرى عن أبي حنيفة أنه قال: آخر وقت الظهر حين يصير ظل كل شيء مثله، وأول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه، فترك بين الظهر والعصر وقتًا منفردًا لا يصلح لأحدهما، وهذا لم يتابع عليه أيضًا. واحتج لمن قال بالاشتراك بحديث ابن عباس المذكور قالوا: فصلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في الأول. وبحديث ابن عباس: "جمع النبي ﷺ بالمدينة من غير خوف ولا سفر". رواه البخاري ومسلم: "من غير خوف ولا مطر"، فدل على اشتراكهما.

стр. 1332

واحتج من لم ير الاشتراك بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي تقدم، وفيه: "ثم صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر"، رواه مسلم من طرق، وفي بعضها: "ووقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم يحضر العصر". وبحديث أبي موسى الذي تقدم ذكره من طريق مسلم أيضًا وفيه في صلاة الظهر في اليوم الثاني ثم أخر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس وفي آخره: "الوقت ما بين هذين"، وهذا نص في أن آخر وقت الظهر لا يزيد على ذلك فاقتضى نفي الاشتراك. وبحديث أبي قتادة أنه ﵇ قال: "ألا أنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى". وأجابوا عن احتجاج القائلين بالاشتراك بقوله: "فصلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في الأول بأن المراد بدأ بالعصر في اليوم الأول حين صار الظل مثله، وفرغ من الظهر في اليوم الثاني حين صار الظل مثله فلم يحصل اشتراك، ولو حمل على الاشتراك لم يحصل تحديد آخر وقت الظهر ولفات بيانه وقد قال في آخر الحديث: الوقت بين هذين. قال الشيخ أبو حامد: ولأن حقيقة الكلام أن يكون فرغ من الصلاتين حين صار ظل الشيء مثله، فمنعنا الإجماع من إرادة ذلك في العصر فتأولناه على أنه ابتدأ حين العصر وبقي وقت الظهر على حقيقته، ونظير هذا التأويل قوله تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن﴾، وقال تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن﴾، المراد بالبلوغ الأول مقاربته وبالتالي حقيقة انقضاء الأجل، ويقال: بلغ المسافر البلد إذا انتهى إليه وإن لم يدخله، وبلغه إذا دخله. وأجابوا عن الجمع بالمدينة بأنه محمول على أنه صلى الظهر في آخر وقتها،

стр. 1333

والعصر في أول وقتها، فصار صورته صورة جمع وليست بجمع. وأما من قال: لعله جمع لعذر إما مطر أو مرض فضعيف؛ لأن السفر ممتنع، إذ الجمع بالمدينة والمطر والخوف كذلك منصوص على بقية الحديث، وأما المرض فقوة الكلام تنفيه لما يفهم من نفي المطر والخوف والسفر أن ما هو في معناها من المرض عند من يقول به منتفٍ أيضًا لأن مراد الراوي أن الجمع كان لغير عذر، وما ذكره من الأعذار فعلى سبيل المثال نفيه يدل على نفيها، وكما تأولناه من تأخير الظهر وتقديم العصر تأوله أبو الشعثاء وعمرو بن دينار صاحبا ابن عباس راويه، وهما أسعد بفهمه عن ابن عباس ممن بعدهم. وأما الإبراد بالصلاة ففيه مسائل. الأولى: قال القاضي عياض ﵀: ذهب قوم من أهل العلم إلى أن حديث الإبراد ناسخ لما جاء بخلافه من صلاة الظهر بالهاجرة وما في معناه، وقال بعضهم: ليس بناسخ وإنما هو رخصة لمن لم يرد الأخذ بالأفضل. الثانية: شروطه: قال القاضي أبو بكر بن العربي: وهي ثلاثة: الأول: أن يصلي في مسجد جماعة، الثاني: أن يكون في شدة الحر، الثالث: أن يكون المسجد منتابًا من موضع بعيد. وطردوه في جماعة هم في موضع لا يأتيهم إليه أحد، وفيمن يمكنه المشي إلى المسجد في ظل، وفيمن صلى في بيته منفردًا. والأصح المنصوص أنهم كلهم لا يبردون بل يشترط الشروط الأربعة. وقال الأثرم: قلت لأحمد: أي الأوقات أحب إليك في الصلوات كلها؟ قال: أولها، إلا في صلاتين، في العشاء الآخرة، والظهر في شدة الحر.

стр. 1334

قال: وأما في الشتاء فيعجل بها. فهذا (١) لم يشترط إلا شدة الحر كما حكاه الترمذي. وعن ابن المبارك وإسحاق (وذكره)، واستدل عليه بحديث أبي ذر، وإذا لم يثبت نص بهذه الشروط فأكثر ما فيها أنها تخصيص للنص بالمعنى. وقد ذكر أبو عمر عن الشافعي أنه روى عنه: أن أمر رسول الله ﷺ بالإبراد كان بالمدينة لشدة حر الحجاز، ولأنهم لم يكن بالمدينة مسجد غير مسجده يومئذ، وكان ينتاب من بعد فيتأذون لشدة الحر؛ فأمرهم بالإبراد لما في الوقت من السعة، فهذا نظر إلى المعنى الذي نبه عليه في الشروط التي اشترطها، ولم يقف عند عموم قوله ﵇: "إذا اشتد الحر فأبردوا"، ولو سلم له هذا المعنى لكان حسنًا، لكن لقائل أن يقول: لعل المعنى المقتضي للإبراد هو ما يجدونه من حر الرمضاء في جباههم حين السجود، فكان مقتضى الإبراد ذلك، أو يكون كل منهما جزء علة، فلا يستقل الأول بالتعليل، لا سيما وقد وجدنا في الحديث الذي اتفقا على إخراجه (٢) من حديث بكر المزني عن أنس قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ بالظهائر جلسنا على ثيابنا اتقاء الحر. ورواه أبو عوانة، فقال: فسجدنا، بدل: فجلسنا. وفي حديث جابر: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الظهر، فآخذ قبضة من حصى في كفي أبرده، ثم أحوله في كفي الأخرى، فإذا سجدت وضعته لجبهتي. أخرجه أبو العباس السراج في "مسنده". وكذلك قول أنس في الحديث الصحيح عنه أيضًا: فإذا لم يستطع أحدنا أن

стр. 1335

يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه. فهذا وما أشبهه هو المنقول عنهم، فناسب أن يكون هو العلة، ولم نجد عنهم أنهم شكوا مشقة المسافة، ولا بعد الطريق فيقال به. وإذا لم يصلح ذلك للتعليل كان ما رواه البويطي أولى. ولو علل بفتح جهنم في ذلك الوقت كما جاء منصوصًا عليه في الخبر، منسوقًا بفاء التعليل: "فأبردوا؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم"، ومثله حديث عمرو بن عبسة في الساعات المنهي عن الصلاة فيها، وفيه: "فإذا اعتدل النهار قصر ... (١) عن الصلاة فإنها ساعة تسجر فيها جهنم" لكان أولى من كل ما سبق إذ هي العلة المنصوص عليها من صاحب الشرع. فإن قيل: كان يلزم التأخير في شدة البرد أيضًا، إذ هو من تنفس جهنم؟ فالجواب: إن شدة البرد في زمن الشتاء ليست وقت الظهر بل وقتها أقل الأوقات بردًا، وإنما مظنة البرد السحر، ثم هو يقوى مع الإسفار حتى ترتفع الشمس، ويخرج الوقت ولا ينتهي الأمر بالإبراد إلى هذا الحد. وأما أصحاب مالك فاشترطوا الجماعة، واختلفوا في المنفرد؛ هل يبرد أو لا؟ وهذا أيضًا تخصيص بالمعنى، عند من لا يرى للمنفرد أن يبرد، إذ من المعلوم أن العادة حينئذ عندهم ... صلاتهم ... إقامتها في الجماعة، إلا لضرورة ... ، والائتمام بالنبي ﷺ إلا لمن تعذر عليه ذلك. الثالثة: هل يختص الإبراد بالظهر أو لا؟ قال القاضي عياض: ولم يقل أحد بالإبراد في غير صلاة الظهر إلا أشهب،
следующие страницы →