← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16599

النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي

ابن سيد الناس

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

"منده" وهو عند ابن ماجه عنه ومحمد بن يحيى الذهلي عند ابن الجارود] (١). وأما حديث هشام الدستوائي فقرأت على أبي عبد الله محمد بن عبد المؤمن الحنبلي بمرج دمشق أخبركم الشيخان أبو الفخر أسعد بن سعيد بن روح وأم حبيبة عائشة بنت معمر ابن الفاخر الأصبهانيان كتابة منها قالا أخبرتنا أم إبراهيم فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية قالت: أنا أبو بكر بن ريذة أنا الطبراني قال نا أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي ثنا إسحق بن إبراهيم بن راهويه ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن عامر الأحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة قال: علمني رسول الله ﷺ فقال: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله ثم تعود فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي علي الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله". ورواه كذلك عن معاذ بن هشام عن أبيه علي بن المديني عند أبي عوانة يعقوب وأبو موسى عند الترمذي وعبيد الله بن سعيد عند البيهقي [وعبيد الله بن عمر ذكر عند ابن منده، ورواه عن هشام الدستوائي كرواية ابنه معاذ عنه هذه أبو الوليد الطيالسي رويناه من طريق أبي الشيخ ابن حيان بالسند المتقدم. أنا الخزاعي أنا أبو الوليد الطيالسي ثنا هشام ثنا عامر الأحول عن مكحول أن ابن محيريز أخبره أن أبا محذورة أخبره أن رسول الله ﷺ علمه الأذان تسعة عشرة كلمة الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أرج مرات أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمد رسول الله مرتين حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين الله

стр. 1507

أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والإقامة مثل هذا مثنى مثنى يقول: قد قامت الصلاة. وأما حديث ابن أبي عروبة عن عامر فروينا عن الطبراني في "المعجم الكبير": نا بكر بن سهل الدمياطي نا عمرو بن هاشم البيروتي أنا عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة وغيره عن عامر بن عبد الواحد عن مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة قال: علمني رسول الله ﷺ الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة. فقد رواه من أصحاب عامر ثلاثة لم يختلف عليهم فيه ومن أصحابهم عفان والطيالسي وحجاج بن منهال وحفص بن عمر الحوضي وسعيد بن عامر وابن المبارك ومعاذ بن هشام عن أبيه وعبدة بن سليمان عن ابن أبي عروبة فهؤلاء ثمانية لم يختلف عليهم أيضًا. ورواه من أصحاب هؤلاء الثمانية الحسن بن علي وأبو موسى محمد بن المثنى وعبد الله الدارمي وأبو بكر بي أبي شيبة ومحمد بن يحيى الذهلي وعلي بن المديني وعبيد الله بن سعيد وعمرو بن هاشم البيروتي وعبيد الله بن عمر على التفصيل الذي ذكرناه. ولم يختلف عليهم أيضًا. ورواه من هذه الطبقة إسحاق بن إبراهيم واختلف عليه كما تقدم. وروى التكبير فيه مثنى أبو غسان مالك بن عبد الواحد وتابعه على ذلك عن معاذ عبد الرحمن بن محمد بن منصور والعباس بن يزيد. قرأت على الحافظ النسّابة أبي محمد الدمياطي ﵀ أخبركم ابن خليل أنا أبو الفتح ناصر بن محمد القطان أنا إسماعيل بن الفضل السراج أنا ابن عبد الرحيم أنا الدارقطني ثنا القاضي الحاملي ثنا العباس بن يزيدح ونا الحسين بن القاسم الكوكبي نا عبد الرحمن بن محمد بن منصور قالا نا معاذ بن هشام قال

стр. 1508

حدثني أبي عن عامر الأحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة أن نبي الله ﷺ علمه هذا الأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله ثم تعود فتقول أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين. وعبد الرحمن بن محمد بن منصور بن حبيب أبو سعيد الجاري بصري قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وتكلموا فيه سئل أبي عنه فقال: شيخ. وذكره الدارقطني فقال: ليس بالقوي وذكر ابن عدي أنه حدث بأشياء لا يتابعه عليها أحد. قال وسمعت إبراهيم بن محمد يقول: كان موسى بن هارون يرضاه وكان حسن الرأي فيه. قال وأبو محذورة اسمه سمرة بن مِغيَر هذا الذي اختاره الترمذي وقال غيره ويقال أوس بن مِعْيَر ويقال سمرة بن عمير وقيل غير ذلك، أسلم بعد الفتح مات بمكة سنة سبع وخمسين وقيل: سنة تسع وسبعين. والأذان فيه تسع عشرة كلمة بإثبات الترجيع وهو ذكر الشهادتين مرتين قبل الجهر. والترجيع سنة على المذهب الصحيح عند الأكثرين. وقد نقل البيهقي عن الشافعي أنه إذا ترك الترجيع لا يصح أذانه والمذهب الأول لثبوت الأحاديث التي لا ترجيع فيها كحديث عبد الله بن زيد، وإلى أن الأذان تسع عشرة كلمة كما ذكرنا ذهب طائفة من أهل العلم بالحجاز وغيره وقال مالك: هو سبع عشرة كلمة أسقط تكبيرتين من أوله وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري: هو خمس عشرة كلمة فأسقطا الترجيع وجعلا التكبير أربعًا. وقال أحمد وإسحاق إثبات الترجيع وحذفه كلاهما سنة، وحكى الخرقي عن أحمد أنه لا يرجع، واحتج لأبي حنيفة وموافقيه في إسقاط الترجيع بحديث ابن

стр. 1509

زيد وما في معناه، ولأصحابنا بحديث أبي محذورة قالوا وهو مرجح على حديث عبد الله بن زيد لوجوه أربعة: الأول: أنه متأخر لأن أبا محذورة كما ذكرنا من مسلمة الفتح. الثاني: أنه تضمن زيادة وهي عن ثقة فيجب قبولها. الثالثة: أن النبي ﷺ لقنه إياه. الرابع: عمل أهل الحرمين بالترجيع. واحتج لمن سوى بين ثبوت الترجيع ونفيه بصحة الأحاديث في ذلك كله والعمل به كله في زمن الصحابة والتابعين ومن بعدهم. فليس عمل أهل المدينة في ذلك بأولى من عمل أهل مكة وقد حجها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان فمن بعدهم من أكابر الصحابة فلم يغيروا ما سمعوه من ذلك ولا بأولى من عمل أهل الكوفة وعمال عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان لها كأبي موسى الأشعري وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر والمغيرة بن شعبة وسعد بن أبي وقاص ثم سكنها علي بن أبي طالب ﵃ إلى أن مات ولم يغيروا أذان أهل الكوفة ثم كانت عمال علي ﵇ في البلاد وكل على ما هو عليه فثبت أن الكل سنة صحيحة والله أعلم.

стр. 1510

٢٧ - باب ما جاء في إفراد الإقامة حدثنا قتيبة نا عبد الوهاب الثقفي ويزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. وفي الباب عن ابن عمر. قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح. وهو قول بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين. وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. * الكلام عليه: حديث أنس مخرج في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما. وحديث ابن عمر: إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين والإقامة مرة مرة غير أنه يقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. والآمر لبلال بشفع الأذان ووتر الإقامة هو النبي ﷺ من غير شك وقد روى البيهقي فيه بالسند الصحيح عن أنس أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة لا ما حكى عن بعضهم من أن الامر لبلال بذلك كان من بعد رسول الله ﷺ إذ من المنقول أن بلالًا لم يؤذن لأحد بعد رسول الله ﷺ إلا لأبي بكر، وقيل لم يؤذن لأحد بعد موت رسول الله ﷺ إلا مرة واحدة بالشام لعمر ولم يتم أذانه. وفي لفظة للبخاري وغيره: أمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة يعني إلا قوله قد قامت الصلاة، بيّن ذلك حديث ابن عمر الذي ذكرناه: غير أنه

стр. 1511

يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة. وقوله: (وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق) يشير إلى اتفاقهم على خلف قول من قال من الكوفيين: الإقامة مثنى مثنى لأن أقوالهم اتفقت على كيفية الإيتار في ذلك كما سنذكره من مذاهبهم. وقد اختلف العلماء في الإقامة، فقالت طائفة: هي أحد عشر كلمة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله كما في حديث عبد الله بن زيد، وممن يُروى القول عنه بأنها أحد عشر كلمة عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري ومكحول والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ويحيى بن يحيى وداود وابن المنذر. وقال البيهقي: وممن قال بإفراد الإقامة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز. وقال البغوي: هو قول أكثر العلماء. وقال مالك: هي عشر كلمات جعل قوله: قد قامت الصلاة مرة ويرد عليه قوله في الحديث الإقامة: إلا الإقامة كما سبق. وقال أبو حنيفة والثوري وابن المبارك: الإقامة سبع عشرة كلمة مثل الأذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين ولهم ما يأتي في الباب الذي يلي هذا وما سبق في حديث أبي محذورة.

стр. 1512

٢٨ - باب ما جاء أن الإقامة مثنى مثنى ثنا أبو سعيد الأشج نا عقبة بن خالد عن ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد قال: كان أذان رسول الله ﷺ شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة. قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن زيد رواه وكيع عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام. وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثنا أصحاب محمد ﷺ أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام، وهذا أصح من حديث ابن أبي ليلى. وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد. وقال بعض أهل العلم: الأذان مثنى مثنى والإقامة مثنى مثنى. وبه يقول سفيان وابن المبارك وأهل الكوفة. قال أبو عيسى: ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى كان قاضي الكوفة ولم يسمع من أبيه شيئًا إلا أنه يروي عن رجل عن أبيه. * الكلام عليه: هذا حديث علله الترمذي بالخلف على عمرو بن مرة، وذكر ..... والأعمش أسنداه عن عمرو، وخالفهما شعبهْ ورجح ما قاله شعبة، وإرساله راجح لوجهين: الأول: أنه أتى في حديث شعبة من الزيادة قاض على ما لم يأتي في حديث غيره منها فوجب المصير [إليها].

стр. 1513

الثاني: أن طريق الأعمش المخالفة عنده لطريق شعبة ولم يوصلها عن وكيع، قد أتى بها موافقة لطريق شعبة من وصلها عن وكيع وهو ابن أبي شيبة، فقال: نا أصحاب محمد ﷺ ، كما قال شعبة. فقد اتفقا على الإرسال. وخالفهما محمد بن أبي ليلى وليس كفؤ واحدًا منهما. وقوله: (لم يسمع ابن أبي ليلى من عبد الله) إن أراد هذا الحديث فظاهر، وإن نفى السماع مطلقًا، فقد قيل في عبد الله: أنه مات يوم أحد، وقيل: مات سنة اثنين وثلاثين، وصلى عليه عثمان، فعلى الأول لا نزاع فيه. وعلى الثاني: ممكن. وقد أخرج أبو عوانة في "صحيحه" حديث الشعبي عن عبد الله بن زيد في تثنية الإقامة. وإذا صح حديث الشعبي عنه فحديث ابن أبي ليلى عنه أجدر بالتصحيح. وحديث الباب رواه أبو داود ومن حديث ابن أبي ليلى مطولًا قال: نا أصحابنا أن رسول الله ﷺ ... فذكره. ثم رواه من حديث ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل وفيه الإقامة مثل الأذان إلا أنه قال: زاد بعدما قال حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة. قال الحافظ المنذري ﵀: ذكر الترمذي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل وما قالاه ظاهر جدًّا فإن ابن أبي ليلى قال: ولدت لست بقين من خلافة عمر فيكون مولده سنة سبع عشرة ومعاذ توفي سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة وقد قيل إن مولده لست مضين من خلافة عمر فيكون مولده على هذا بعد موت معاذ.

стр. 1514

قال: ولم يسمع ابن أبي ليلى أيضًا من عبد الله بن زيد. وقول ابن أبي ليلى: (ثنا أصحابنا) إن أراد الصحابة فيكون الحديث مسندًا وإلا فهو مرسل. وقد سمع من جماعة من الصحابة. انتهى. أما رده سماع ابن أبي ليلى من معاذ فظاهر. وأما رده سماع ابن أبي ليلى من عبد الله بن زيد فقد تقدم ما فيه. وقد روي ابن أبي ليلى عن عمر وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب والمقداد وبلال وكعب بن عجرة وزيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان وصهيب وخلق يطول ذكرهم. وقال: أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي ﷺ كلهم من الأنصار وبعض هؤلاء متقدم الوفاة على عبد الله بن زيد على أن يحيى بن معين كان ينكر سماعه من عمر. فلا علة للخبر بشيء مما ذكره الترمذي، لأنه إما أن يكون مسندًا ومرسلًا عن الصحابة وهو في حكم المسند. وعقبة بن خالد ثقة روى له الجماعة. وأما محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فهو وإن كان بعضهم يضعفه وبعضهم يجيز حديثه فمتابعة الأعمش إياه عن عمرو بن مرة ومتابعة شعبة مما يصحح خبرَه، وإن خالفاه في الإسناد، وأرسلا، فهي مخالفة غير قادحة. وحديث ابن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش عن عمرو [عن] ابن أبي ليلى: حدثني أصحاب محمد ﷺ ، سلمت طريقه من محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وصرح فيه بأن الوسائط من أصحاب محمد ﷺ ، ولا مانع من القول بصحته.

стр. 1515

[وفي الباب مما لم يذكره عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه: أن بلالًا أذن بمنى ورسول الله ﷺ ثُمّ مرتين مرتين وأقام مثل ذلك. رويناه عن ابن حيان أبي الشيخ بالسند المتقدم نا محمود الواسطي وعبدان نا زحمويه نا زياد بن عبد الله عن إدريس الأودي عنه، تفرد به زياد البكائي وقد علل به وهو وإن كان مس بتضعيف فقد أخرج عنه مسلم وقال وكيع: هو أشرف من أن يكذب وقال ابن عدي: ما أرى برواياته بأسًا]. وذهب قوم إلى أن الخبر عن عبد الله بن زيد في إفراد الإقامة أصح من هذا، قال ابن خزيمة: سمعت الإمام محمد بن يحيى الذهلي يقول: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في الأذان أصح من هذا، وذكر الرواية التي فيها إفراد الإقامة ولعل ذلك هذا هو الذي اقتضى للترمذي الإمساك عن الحكم على هذا الحديث بتصحيح أو بتحسين وليس ذلك بمقتض لجواز وقوع الإقامة كما في الحديث الذي أشار إليه الذهلي تارة، وكما في أحاديث الباب أخرى. وقد قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول: من أقام مثنى مثنى لم أعنفه وليس به بأس. قيل لأبي عبد الله: حديث أبي محذورة صحيح؟ قال: أما أنا فلا أدفعه. قيل له: أفليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ فقال: أليس قد رجع النبي ﷺ إلى المدينة فأقرّ بلالًا على أذان عبد الله بن زيد؟ قال أبو عمر: ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي ومحمد بن جرير إلى إجازة القول بكل ما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك وحملوه

стр. 1516

على الإباحة والتخيير، قالوا: كل ذلك جائز لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ جميع ذلك وعمل به أصحابه فمن شاء قال الله أكبر الله أكبر مرتين في أول الأذان ومن شاء ثنى الإقامة ومن شاء أفردها إلا قوله قد قامت الصلاة فإن ذلك مرتان على كل حال. ذكر ابن أبي شيبة قال نا ابن علية عن يونس عن الحسن قال: الإقامة مرة مرة فإذا قال قد قامت الصلاة قالها مرتين. وقال أبو إسحاق السبيعي: كان أصحاب علي وعبد الله بن مسعو يشفعون الأذان والإقامة. قال الشيخ محيي الدين: وأما الإقامة ففيها خمسة أقوال الصحيح أنها إحدى عشرة كلمة كما تقدم، وهذا هو القول الجديد ودليله حديث أنى الثاني أنها عشر كلمات يفرد قوله قد قامت الصلاة وهو قول قديم حكاه الشيخ أبو إسحاق في المهذب. الثالث: قديم أيضًا أنها تسع كلمات يفرد أيضًا التكبير في آخرها حكاه إمام الحرمين. الرابع: قديم أيضًا أنها ثمان كلمات يفرد التكبير في أولها وآخرها مع لفظة الإقامة حكاه القاضي حسين والفوراني والسرخسي .... (١) العدة وجهًا وحكاه البغوي قولًا وهو أنه إن رخع في الأذان ثنى جميع كلمات الإقامة فيكون سبع عشرة كلمة وإن لم يرجع أفرد الإقامة فجعلها إحدى عشرة كلمة. قال البغوي: وهذا اختيار أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصحابنا

стр. 1517

والمذهب أنها إحدى عشرة كلمة سواء رجع أم لا، ودليله حديث عبد الله بن زيد وحديث أنس. فإن قيل: فقد قال: أليس أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة فهذا ظاهر أن يأتي بالتكبيرة مرة فقط وقد قلتم يأتي به مرتين؟ فالجواب أنه وتر بالنسبة إلى تكبير الأذان فإن التكبير في أول الأذان أربع كلمات ولأن السنة في تكبيرات الأذان الأربع أن يأتي بها في نفسين وفي الإقامة يأت بالتكبيرتين في نفس، فصارت وترًا بهذا الاعتبار والله أعلم.

стр. 1518

٢٩ - باب ما جاء في الترسل في الأذان ثنا أحمد بن الحسن نا المعلي بن أسد نا عبد المنعم وهو صاحب السقاء نا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر أن رسول الله ﷺ قال لبلال: "يا بلال إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تروني" (١) حدثنا عبد بن حميد نا يونس بن محمد عن عبد المنعم نحوه. قال أبو عيسى: حديث جابر هذا لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم وهو إسناد مجهول (٢). * الكلام عليه: في إسناده ضعيفان يروي أحدهما عن الآخر، فأولهما عبد المنعم بن نعيم هو أبو سعيد بصري ذكره ابن أبي حاتم بروايته عن يحيى هذا والصلت بن دينار والجريري وقال غيره والأعمش. روى عنه المعلى بن أسد والمقدمي، وذكر أنه سأل أباه عنه فقال: منكر الحديث. وكذلك البخاري. وقال النسائي: ليس هو ثقة.

стр. 1519

وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به. وقال الدارقطني: ضعيف. وثانيهما يحيى بن مسلم وهو البكاء بصري يكنى أبا مسلم ويقال فيه يحيى بن أبي خليد وقيل اسم أبي خليد سليمان سمع ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن البصري وأبا العالية روى عنه عبد العزيز بن الصمد القرشي وحماد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد وغيرهم. لم يرتضه يحيى بن سعيد. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال أبو حاتم: شيخ، قيل: أيما أحب إليك هو أو أبو جناب؟ قال: لا هذا ولا هذا. قيل: إذا لم يكن في الباب غيرهما. قال: لا يكتب منه شيء. وقال يحيى بن معين: ليس بذاك. وقال أحمد: ليس بثقة. وقال النسائي: متروك. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله. مات سنة ثلاثين ومائة. وقال ابن أبي حاتم بعد الترجمة: يحيى بن مسلم روى عن الحسن وعطاء عن جابر: أن النبي ﷺ قال لبلال: "إذا أذنت فترسل"، روى عنه عبد المنعم. سئل أبو زرعة عن يحيى بن مسلم هذا؟ فقال: لا أدري من هو، ولا أدري أهو الأول أم لا. غير أن ابن أبي حاتم ذكر ترجمة البكاء، ثم ذكر بعدها بترجمتين أو ثلاثة

стр. 1520

ترجمة يحيى بن مسلم راوي هذا الحديث، فاقتضى ذلك من عمله أنه غير الأول. وقد ذكر ابن عدي من جهة عباس عن يحيى بن معين في هذا الحديث قال وكيع: يروي عن شيخ ضعيف يقال له يحيى بن مسلم البكاء بصري متروك الحديث. وهذا يقتضي أنه الأول، فتكون الترجمتان على هذا واحدة. والله أعلم. ورويناه من طريق أبي محمد بن حيان في كتاب "الأذان" فقال نا إبراهيم بن علي العمري ثنا معلي بن مهدي نا عبد المنعم البصري فذكره ونسب معلى إلى مهدي. ومعلى بن مهدي هذا في طبقة معلى بن أسد غير أن ابن أسد موثق وهذا مضعف. قال أبو حاتم الرازي: شيخ موصلي أدركته فلم أسمع منه يحدث أحيانًا بالحديث المنكر. وفي الباب مما لم يذكره حديث علي بن أبي طالب [﵇] كان رسول الله ﷺ أمرنا أن نرسل (١) الأذان ونحدف الإقامة. رواه الدارقطني من حديث سويد بن غفلة سمعت عليًّا. [في إسناده عمرو بن شمر، قال يحيى: ليس بثقة]. وروى الدارقطني أيضًا من حديث مرحوم بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس قال: جاءنا عمر بن الخطاب وقال: إذا أذنت فترسل وإذا

стр. 1521

أقمت فاحذم. عبد العزيز مولى آل معاوية بن أبي سفيان بصري ذكر ابن أبي حاتم أنه روى عنه ابنه مرحوم بن عبد العزيز ولم يذكر غيره ولا عرف بحاله. الترسل ترك العجلة مع الإبانة. ويقال ترسل الرجل في مشيته وكلامه إذا لم يعجل فيه. وقوله: وإذا أقمت فاحدر، قال ابن سيده: حدر الشيء يحدره ويحدُر حدْرًا وخدُورًا فانحدر حظه من علو إلى سفل وقد رويناه فاحذم بالميم والذال المعجمة وكله بمعنى الإسراع. قال صاحب "المحكم": والحذم الإسراع في المشي قال: ومنه قول عمر ﵁ لبعض المؤذنين: إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم. والاعتصار ارتجاع العطية واعتصر من الشيء أخذ والاعتصار أن يأخذ من الإنسان مالًا يغرم أو بشيء غيره، وكأن الكناية عن الداخل لقضاء الحاجة بالمعتصر من ذلك. والمستحب أن يترسل في الأذان ويدرج الإقامة وكذا نص عليه الشافعي في "الأم" قال: وكيف ما أتى بالأذان والإقامة أجزأ غير أن الاختيار ما وصفت. وإلى هذا ذهب الأصحاب، قال الشاشي في "المعتمد": الصواب أن يكون صوته بتحزين وترقيق ليس فيه جفاء كلام الأعراب ولا بين كلام المتماوتين. قالوا ويكره تلحين الأذان وتمطيطه لأنه يخرجه عن الإفهام. ولأن السلف تجافوه وإنما أحدث بعدهم. وقد روى الدارقطني من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذن يطرب فقال رسول الله عليه ﷺ : "إن الأذان سهل سمح فإن كان أذانك سهلًا سمحًا وإلا فلا تؤذن". رواه عن علي بن محمد المصري عن مقدام بن داود عن علي بن معبد عن إسحاق بن أبي يحيى الكعبي عنه.

стр. 1522

وإسحاق هذا ضعفه الدارقطني وابن عدي وقال: لم أر له من الأحاديث إلا عشرة أو أقل. ومقدار ما رأيته مناكير، وتكلم فيه ابن حبان وقد ضعف بروايته عن ابن جريج هذا الحديث. وذكر ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن عمر بن سعد بن أبي حسين المكي: أن مؤذنًا أذن فطرب في أذانه فقال له عمر بن عبد العزيز: أذن أذانًا سمحًا وإلا فاعتزلنا. وعن وكيع عن الأعمش عن إبراهيم قال: الأذان جزم. وقوله ﵇: "واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله ....... (١). وقد روينا فيه عن سلمان وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ . أنا شيخنا الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف سماعًا قال أنا أبو محمد بن رواحة وأبو الفضل بن المحبلي بقراءتي على الأول وإجازة في من الثاني قالا أنا أحمد بن محمد الحافظ سماعًا قال أنا القاضي أبو رجاء بُندار بن محمد بن أبي أحمد بن جعفر الخلقاني بأصبهان من أصل سماعه في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وأربع مائة أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن أبي علي الهمداني أنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد بن حيان الحافظ قال ثنا محمد بن يعقوب الأهوازي ثنا أحمد بن المقدام العجلي ثنا يوسف بن الحجاج البلدي نا المعارك بن عباد عن يحيى بن أبي الفضل عن أبي الجوزاء أحسبه عن سلمان أن رسول الله ﷺ قال لبلال: "اجعل بين أذانك وإقامتك نفسًا حتى يقضي المتوضيء حاجته في مهل ويفرغ الآكل من طعامه في مهل". وبه إلى ابن حيان قال ثنا أحمد بن محمد بن شريح ثنا الحسن بن عيسى

стр. 1523

البسطامي نا عبد الصمد بن عبد الوارث نا المعارك بن عبّاد العبدي عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لبلال: "اجعل بين أذانك وإقامتك نفسًا يفرغ المتوضيء من وضوئه في مهل والمتعشي من عشائه". في "علل الخلال" عن أبي طالب أنه سأل أبا عبد الله ......... (١) ابن حبيب عن معارك بن عباد العبدي عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد فذكر هذا الحديث فأنكره إنكارًا شديدًا وقال: معارك لا أجيزه وعبد الله بن سعيد أبو عباد منكر الحديث متروك الحديث اهـ. [معارك قال أبو زرعة: منكر واهي الحديث وقال أبو حاتم: أحاديثه منكرة. وفيه أيضًا عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ أنه قال لبلال: "اجعل بين أذانك وإقامتك نفسًا يفرغ الآكل من أكله"، ......... (٢) رواه عبد الله بن أحمد فيما زاد في "المسند" عن غير أبيه]. فيه التنبيه على مقدار الزمن الفاصل بين الأذان والإقامة بالتقريب، لأن الآكل والشارب والمعتصر مختلفة أحوالهم في ذلك بالإطالة والإسراع فيحمل على التوسط فيه، وهو يتناول المغرب وغيرها لأن الأذان اسم جنس مضاف هنا إلى المعرفة فيعم، والإقامة كذلك، وقد خرج عن ذلك صلاة المغرب في سعة الفصل، باتفاق، لاتفاقهم إما على عدم الفصل بين الأذان لها والإقامة، كما ذهب إليه مالك وأبو حنيفة في أشهر قوليه، أو بقيد الفصل اليسير، كما ذهب إليه الشافعي وأحمد والأكثرون. ولا يعرف الفصل بين أذان المغرب وإقامتها كغيرها من الصلوات عن أحد من

стр. 1524

السلف لا قولًا ولا عملًا، فهو من باب تخصيص عموم السنة بالإجماع. وقد وقع هذا الفصل مقيدًا بانتظار الجماعة فيما خرجه البيهقي من حديث عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر: أن النبي ﷺ كان يخرج بعد النداء إلى المسجد، فإن رأى بأهل المسجد قلة (١) جلس حتى يرى منهم جماعة ثم يصلي، وكان إذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة. قال: وحدثني موسى بن عقبة أيضًا عن نافع بن جبير ومسعود بن الحكم الزرقي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه مثل هذا الحديث. قال البيهقي: ورواه أبو عاصم عن ابن جريج. قلت: أبو النضر حديثه مرسل، إلا أن إسناده جيد، وهو عند أبي داود. وكذلك أيضًا في هذا الحديث المراد بالنداء النداء لما عدا المغرب لما علم من حالهم في الحضور إلى المغرب أول ما يؤذن لها. مسألة: قال العلماء: والإقامة منوطة بنظر الإمام كما أن الأذان منوط بالمؤذن وعلمه بأحوال الوقت لا يحتاج إلى مراجعة الإمام، والمعنى فيه أن الإقامة من شأنها أن يتعقبها الصلاة على الاتصال والصلاة للإمام فينبغي أن يكون عازمًا على الشروع فيها عند تمام الإقامة، فلا بد من إذنه. [وروينا عن أبي محمد بن حيان بالسند المتقدم ثنا قاسم المطرز وعبد الله بن محمد بن الحسن قالا نا علي بن إشكاب ثنا يحيى بن إسحاق نا شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤذن أملك

стр. 1525

بالأذان والإمام أملك بالإقامة". قال ثنا محمد بن يعقوب الأهوازي نا أحمد بن المقدام نا يوسف بن الحجاج نا المعارك بن عباد عن يحيى بن أبي الفضل عن أبي الجوزاء عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "المؤذن أحق بالأذان والإمام أحق بالإقامة". وقوله: (لا تقوموا حتى تروني) هذا صحيح من حديث ابن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ . أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم. وهو هنا طرف من هذا الحديث. قال القاضي عياض: ظاهر أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي ﷺ من بيته، ويعارضه حديث بلال أنه كان لا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ ، ووجه الجمع أن بلالًا كان يراقب النبي ﷺ فيرى أول خروجه قبل أن يراه من هناك فيشرع في الإقامة إذ ذاك. ثم لا يقوم الناس حتى يروا النبي ﷺ ، ثم لا يقوم النبي ﷺ مقامه حتى يعدلوا صفوفهم وبهذا الترتيب يصح الجمع بين الأحاديث المتعارضة في هذا المعنى. انتهى. وإذا اقتضى الجمع بين الأحاديث كما ذكر أن بلالًا كان يراقب النبي ﷺ فيرى أول خروجه فيشرع في الإقامة، فكيف حسنت الحوالة في الإقامة هنا على الزمان المقدر بأكل الآكل وشرب الشارب. وإنما هي محالة على أول رؤية النبي ﷺ ، فيحتمل أن يكون المراد بالإقامة تأهبه وتشوفه لخروجه ﵇ للصلاة ليكون بمراقبته مدركًا لأول خروجه فيقيم عند ذلك، وسيأتي لهذا مزيد بيان في الكلام على حاديث جابر بن سمرة: كان مؤذن رسول الله ﷺ يمهل فلا يقيم حتى إذا رسول الله ﷺ قد خرج أقام الصلاة.

стр. 1526

وهناك نذكر مذاهب السلف في وقت القيام للصلاة حين الإقامة إن شاء الله تعالى] (١). مسألة الاستئذان: روينا من طريق ابن حيان من حديث كامل ..... أبي المعلى عن أبي صالح عن أبي هريرة: كان بلال إذا أذن أتى النبي ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله! الصلاة! يا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح! الصلاة يا رسول الله! ومن طريقه من حديت شريك عن سماك عن جابر بن سمرة: كان بلال يؤذن للنبي ﷺ فإذا فرغ من أذانه استأذن عليه. ومن طريقه من حديث يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عروة عن عائشة، وفيه: حتى إذا أذن بلال بالصبح، ثم جاء فقال: السلام عليك! يا رسول الله ورحمة الله وبركاته الصلاة! يا رسول الله ... الحديث. قال ابن قسيط: وكان بلال يسلم على أبي بكر وعمر كما كان يسلم على النبي ﷺ . قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "مهذبه": ويجوز استدعاء الأمراء إلى الصلاة. وقال القاضي أبو الطيب في "تعليقه": سلام المؤذن بعد الأذان على الأمراء، وقوله: (حي على الصلاة حي على الفلاح) مكروه. وقال نصر المقدسي وصاحب "العدة": يكره أن يخرج بعد الأذان إلى باب الأمير وغيره يقول: حي على الفلاح أيها الأمير! فإن أتى بابه وقال: الصلاة أيها الأمير، فلا بأس. انتهى.

стр. 1527

أما من قال بكراهة الاستئذان أو بعض الألفاظ الواردة فيه فيحتاج إلى الجواب عن هذه الأحاديث. وقد وقع في حديث عائشة (مولى ابن قسيط): كان بلال يسلم على أبي بكر وعمر كما كان يسلم على رسول الله ﷺ ، إن أراد السلام الذي تقدمت الإشارة فليس بشيء؛ لأنّ بلالًا لم يؤذن لعمر قط، إلا بعض أذان بالشام ولم يتم حين استغرقت الصحابة العَبرْة بتذكرهم أذانه بين يدي النبي ﷺ . وفي أذانه لأبي بكر خلاف بين أهل النقل. وسئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه إلى الصلاة؟ فقال: لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول. قال ابن عبد البر: هو كما قال، لم يكن في زمن الخلفاء الأربعة، وأول من فعل ذلك معاوية، وقيل: المغيرة بن شعبة، والأول أصح. وكان مالك يقول: في (حي على الصلاة حي على الفلاح) ما يكفي من الدعاء إليها. قال أبو عمر: من خشي على نفسه الشغل عن الصلاة بأمور المسلمين (جوز فعله) فلا بأس أن يقيم لذلك من يؤذنه بالصلاة ويشعره بإقامتها. مسألة: قال الرافعي: وبم تحصل فضيلة الأولية في الوقت؟ حكى الإمام فيه ثلاثة أوجه، أقربها عنده، وهو الذي ذكره صاحب "التقريب": أنها تحصل بأن يشتغل بأسباب الصلاة كالطهارة والأذان ودخول الوقت فإنه لا يعد حينئذ متوانيًا ولا مؤخرًا. الثاني: يبقي وقت الفضيلة إلى نصف الوقت لأن معظمه باق ما لم يمض

стр. 1528

النصف، فيكون موقعًا للصلاة في حد الأول، وإلى هذا مال الشيخ أبو محمد واعتبر نصف وقت الاختيار. والثالث: لا تحصل الفضيلة إلا إذا قدم ما يمكن تقديمه من الأسباب لينطبق التكبير على أول دخول الوقت. وترجيح الوجه الأول من الحديث ظاهر. مسألة: اختلف الفقهاء فيما إذا تعارض عند المريد للصلاة المبادرة إلى أول الوقت أو التأخير لانتظار الجماعة، والمختار المبادرة. وفي الحديث حجة على من قال بذلك، لأنه ﵊ كان يخرج لإرادة الصلاة فإذا رأى الجماعة قليلًا انتظرهم، وأخّر حتى يكثر جمعهم. وقد وقع في حديث آخر: إذا رآهم اجتمعوا تعجّل، وإذا رآهم أبطأوا أخر. قوله ﵊: "ولا تقوموا حتى تروني"، هذا ثابت في الصحيحين من حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ : "وإذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني"، زاد مسلم: "قد خرجت"، وما قبله من هذا الحديث ففيه من الاعتلال ما ذكرناه. وقد أخرجه الترمذي وصححه، ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى. وإذا كان كذلك فقد تضمن الحديث جعل الزمن المقدر بأكل الآكل، وما معه غاية لإقامة الصلاة، وليست الغاية إلا خروج الإمام أو أذانه، فيحتاج إلى تأويل قوله: (وإقامتك) فيمكن أن يكون المراد بالإقامة التأهب لها بمراقبته ﵇ أول خروجه عند من لا يرى الاستئذان على الإمام، فيمكن أن يكون المراد الاستئذان على الإمام للإقامة، وكلاهما من مجاز الحذف.

стр. 1529

٣٠ - باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان نا محمود بن غيلان نا عبد الرزاق أنا سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: رأيت بلالًا يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا وها هنا وأصبعاه في أذنيه ورسول الله ﷺ في قبة حمراء -أراه قال: من أدم- فخرج بلال بين يديه بالعنزة فركزها بالبطحاء فصلى إليها رسول الله ﷺ ، يصر بين يديه الكلب والحمار وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بريق ساقيه، قال سفيان: نُراه حبَرَة. قال أبو عيسى: حديث أبي جحيفة حديث حسن صحيح. وعليه العمل عند أهل العلم، يستحبون أن يدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان. وقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضًا يدخل أصبعيه في أذنيه وهو قول الأوزاعي. وأبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي. * الكلام عليه: أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه هذا الحديث غير أن المذكور في هذا اللفظ من الاستدارة وإدخال الإصبعين في الأذنين ليس في الصحيح عن البخاري ولا مسلم. وإن كان تصحيحه ممكنًا كما سنذكره. وأما لفظ حديث الباب المصحح للترمذي فإنه منقطع بين سفيان وعون. وإنما رواه الثوري عن حجاج بن أرطاة عن عون والحجاج غير سالم من تضعيف.

стр. 1530

ذكر البيهقي بإسناده إلى عبد الله بن محمد بن الوليد عن سفيان حدثني عون بن أبي جحيفة عن أبيه فذكر متنًا ليس فيه الاستدارة. ثم قال عقيبه: وبالإسناد نا سفيان حدثني من سمعه من عون أنه كان يدور ويضع أصبعيه في أذنيه، وتوهم البيهقي الواسطة بين سفيان وعون هنا حجاجًا وساق الحديث كذلك من رواية حجاج عن عون من غير طريق سفيان. قال: وعبد الرزاق وهم في إدراجه في الحديث يعني جملة لفظ سفيان عن حجاج عن عون على لفظ سفيان عن عون. فأما توجه أن هذا اللفظ عند سفيان عن حجاج فقد روى الطبراني نا محمد بن عبد الله الحضرمي نا عبد الأعلى بن واصل نا يحيى بن آدم عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: رأيت بلالًا أذن فاتبع فاه هاهنا وها هنا. والتفت سفيان يمينًا وشمالًا، قال يحيى: قال سفيان: كان حجاج يذكره عن عون أنه قال: فاستدار في أذانه، فلما لقينا عونًا لم يذكر فيه الاستدارة، وأما قوله: (إن عبد الرزاق وهم في إدراجه) فقد تابع عبد الرزاق عن سفيان على لفظ الاستدارة، وكذا هو عند ابن حيان عنهما. وتابع مؤمل عبد الرزاق على لفظه في الاستدارة وإدخال الأصبعين في الأذنين، رواه أبو عوانة الإسفرايني في "صحيحه" عن يوسف القاضي عن محمد بن أبي بكر عن مؤمل عن سفيان عن عون، وفيه: فجعل يتبع فاه هاهنا، وها هنا، ووضع أصبعيه في أذنيه. وقد رواه عن عون كرواية حجاج بلفظ الاستدارة وإدخال الأصبعين في الأذنين إدريس الأودي عند الطبراني عن الحسن بن العباس عن محمد بن نوح عن زياد البكائي عنه.

стр. 1531

وكذلك رواه حماد بن سلمة وهشيم عن عون ذكره ابن حيان عن الصوفي عن علي بن الجعد عن حماد وعن أبي يعلى عن إبراهيم بن الحجاج عن كامل عن حماد. وعن ابن ناجية نا الربيع بن تعلب نا هشيم جميعًا عن عون فذكره وقال: هذا لفظ حديث ابن ناجية. وأما جعل الأصبعين في الأذنين فقد جاء عن بلال وأبي محذورة أنهما كانا يجعلان أصابعهما في أذانهما قاله ابن المنذر، وقد أخرج ابن خزيمة حديث هشيم عن حجاج عن عون بذلك وقال: إن صح الخبر فإني لا أحفظ لفظه إلا عن حجاج، والإشارة بذلك والله أعلم إلى تدليس حجاج فهو مضعف به، وقد تقدم عن البيهقي قول سفيان: حدثني من سمعه من عون، وتبين طريق الطبراني أنه عند سفيان عن حجاج عن عون فهي شهادة من سفيان لحجاج بسماعه من عون ترفع شبهة تدليسه. وقوله: لا أحفظه إلا عن حجاج، قد ذكرناه من طريق حماد وهشيم والأودي وقد ذكر عن قيس بن الربيع كلهم عن عون كرواية حجاج فالشبهة التي شككت ابن خزيمة في تصحيحه مرتفعة وهو صحيح إن شاء الله. وفي الباب مما لم يذكره عن سعد القرظ أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يجعل إصبعيه في أذنيه وقال: "أنه أرفع لصوتك" عند ابن ماجه. فيه الاستدارة في الحيعلة في الأذان يعني جهة القبلة. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل القبلة في الأذان. وروينا من طريق ابن حيان بالسند المتقدم قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته نا يعقوب بن حميد بن كاسب نا عبد الرحمن بن سعد المؤذن عن عبد الله بن

стр. 1532

محمد بن عمار وعمار وعمير ابني حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال فذكر حديثًا ثم قال: وبإسناده عن بلال: أنه كان يؤذن للنبي ﷺ قال: وتفسير أذانه الذي كان يؤذن مستقبل القبلة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله ثم ينحرف عن يمين القبلة فيقول: أشهد أن لا إله لا الله أشهد أن محمدًا رسول الله ثم يقول خلف القبلة حي على الصلاة حي على الصلاة ثم ينحرف عن يسار القبلة فيقول حي على الفلاح حي على الفلاح ثم يستقبل القبلة فيقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. ثم ذكر الإقامة منفردة، وكان بلال يؤذن بهذا الأذان لأ بي بكر وكان سعد يؤذن بهذا الأذان لعمر وعثمان. وقد ذكره أبو أحمد بن عدي من طريق عبد الرحمن بن سعد هذا بسنده كما ذكرناه أن بلالًا كان إذا كبر بالأذان استقبل القبلة ... الحديث. وذكر ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عن عبد الرحمن المؤذن فقال: مديني ضعيف. وذكر ابن حيان أيضًا من طيق المسعودي عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل في حديث عبد الله بن زيد في رؤيا الأذان: رأيت شخصًا عليه ثوبان أخضران قام فاستقبل الصلاة فقال: الله أكبر الله أكبر حتى فرغ من الأذان ... الحديث. قالوا: ولأنه إذا لم يكن بد من جهة فجهة القبلة أولى. قال الأصحاب: والسنة أن يلتفت في الحيعلتين يمينًا وشمالًا ولا يستدير لما تقدم.

стр. 1533

وفي كيفية الالتفات المستحب ثلاثة أوجه. وقد اختلف العلفاء في الالتفات في الحيعلتين والاستدارة واختلف قول من استحبهما في كيفيتها. فقال طائفة: يستحب الالتفات في الحيعلتين يمينًا وشمالًا ولا يدور ولا يستدبر القبلة سواء كان على الأرض أو على منارة وإليه ذهب النخعي والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وهو رواية عن أحمد. وقال ابن سيرين يكره الالتفات. وقال مالك: لا يدور ولا يلتفت إلا أن يريد إسماع الناس. وقال أبو حنيفة وإسحاق وأحمد في رواية عنه: يلتفت ولا يدور إلا أن يكون على منارة فيدور. وأما الكيفية فقال الرافعي: وذلك أن يلوي رأسه وعنقه من غير أن يحول صدره عن القبلة أو يزيل قدميه عن مكانهما، قال: وكيفيته أن يلتفت يمينًا فيقول حي على الصلاة مرتين ثم يلتفت شمالًا فيقول حي على الفلاح مرتين هذا هو الأصح وعليه العمل وبه قال أبو حنيفة. وعن القفّال: أنه يقسم كل حيعلة على الجهتين فيقول حي على الصلاة مرة عن يمينه ومرة عن يساره وكذلك قوله حي على الفلاح. وحكى صاحب "البيان" على الوجه الأول وجهين فيما يفعل إلى تمام كل كل واحد من الحيعلتين. أحدهما: أنه يلتفت يمينًا ويقول حي على الصلاة مرة ثم يرد وجهه إلى القبلة ثم يلتفت شمالًا ويقول حي على الصلاة مرة أخرى. وكذلك يفعل بالجهة الثانية. وإنما اختصت الحيعلتان بالالتفات دون سائر الأذان لأن سائر الأذان ذكر الله

стр. 1534

تعالى وهما خطاب الآدمي وهذا كالسلام في الصلاة يلتفت فيه ولا يلتفت في سائر الأذكار. وإنما لم يستحب في الخطبة أن يلتفت يمينًا وشمالًا لأن ألفاظها تختلف والغرض منها الوعظ والإفهام، فلا يخص بعض الناس بشيء منها كيلا يختل الفهم بذهاب بعض الكلام عن السماع، وها هنا الغرض الإعلام بالصوت وذلك يحصل بكل حال، وفي الالتفات إسماع أهل النواحي. هل يستحب الالتفات في الإقامة؟ فيه وجهان أشهرهما نعم كما في الأذان والثاني لا، لأن المقصود منها الإعلام للحاضرين فلا حاجة إلى الالتفات إلا أن يكبر المسجد ويحتاج إليه. وفيه جعل الأصبعين في الأذنين وهو من السنة وهذا متفق عليه ونقله المحاملي في "المجموع" عن عامة أهل العلم. قال أصحابنا: وفيه فائدة وهي أنه ربما لم يسمع إنسان صوت المؤذن لصمم أو بعد أو غيرهما فيستدل بأصبعيه على أذانه فإن كان في إحدى يديه علة تمنعه من ذلك جعل الأخرى في صماخه. ولا يستحب وضع الأصبع في الأذن في الإقامة صرح به الروياني في "الحلية" وغيره، وقد حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم في الإقامة وقال: وهو قول الأوزاعي. وما في الحديث من ركز العنزة وغيره يأتي الكلام عليه في بابه. * * *

стр. 1535

٣١ - باب ما جاء في التثويب في الفجر ثنا أحمد بن منيع نا أبو أحمد الزبيري نا أبو إسرائيل عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر". قال: وفي الباب عن أبي محذورة. قال أبو عيسى: حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي. وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم، ويقال: إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم. وأبو إسرائيل اسمه إسماعيل بن أبي إسحاق وليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث. وقد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب، فقال بعضهم: التثويب أن يقول في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم، وهو قول ابن المبارك وأحمد. وقال إسحاق في التثويب غير هذا قال: هو شيء أحدثه الناس بعد النبي ﷺ إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح قال: وهذا الذي قال إسحاق هو التثويب الذي قد كرهه أهل العلم والذي أحدثوه بعد النبي ﷺ . والذي فسّر ابن المبارك وأحمد أن التثويب أن يقول المؤذن في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم فهو قول صحيح ويقال له التثويب أيضًا. وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه.

стр. 1536

وروي عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم وروي عن مجاهد قال: دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدًا وقد أذن ونحن يزيد أن نصلي فيه فثوب المؤذن فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال: اخرج بنا من عند هذا المبتدع ولما يصل فيه. قال: وإنما كره عبد الله التثويب الذي أحدثه الناس بعد. * الكلام عليه: رواه الإمام أحمد وابن ماجه [ذكره المقدسي عنهما: ولفظه عنده أمرني رسول الله أن أثوب في الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء] (١) وفيه انقطاع في موضعين: ذكر أحدهما: بين أبي إسرائيل والحكم. والثاني: بين ابن أبي ليلى وبلال، فقد قال يحيى: لم يسمع منه. وهو ظاهر لأن مولده كما تقدم سنة سبع عشرة ووفاة بلال سنة عشرين أو إحدى وعشرين بالشام وكان بها مرابطًا قبل ذلك من أوائل فتوحها فهو شامي وابن أبي ليلى كوفي فكيف يسمع منه مع حداثة السن وتباعد الأقطار. ففيه ضعيفان وهما أبو إسرائيل إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي العبسي الكوفي يروي عن الحكم وطلحة بن مصرف ومولاه سعد بن حذيفة وغيرهم. وعنه وكيع وأبو أحمد الزبيري وأبو نعيم وغيرهم. اختلف قول ابن معين فيه وضعفه النسائي والداقطني وقال ابن عدي: عامة ما يرويه يخالف فيه الثقات. قال مطين: مات سنة تسع وستين ومائة.

стр. 1537

روى له الترمذي وابن ماجه. اختلف في اسم أبيه فقيل خليفة وقيل عبد العزيز. والثاني: الحسن بن عمارة وهو واهٍ جدًّا، قال ابن يونس: مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. مع الانقطاع بين ابن أبي ليلى (١)، وعلى الذي ذكرناه. وقد رواه الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن الحسن الموصلي أبي مسعود الزجاج. وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. تضمن التبويب التثويب في الفجر والحديث يقتضي ذلك وزيادة انفراده بذلك دون غيره. فأما الأول ففيه أحاديث، في حديث عبد الله بن زيد في ذكر الأذان فكان بلالًا مولى أبي بكر يؤذن بذلك ويدعو رسول الله ﷺ إلى الصلاة قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر فقيل له: إن رسول الله ﷺ نام قال: فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين في صلاة الفجر. رواه الإمام أحمد. وعن سعيد بن المسيب عن بلال: أنه أتى النبي ﷺ يؤذنه بصلاة الفجر فقيل: هو نائم فقال الصلاة خير من النوم مرتين فأقرت في تأذين الفجر فثبت الأمر

стр. 1538

على ذلك رواه ابن ماجه، وعن محمد بن سيرين عن أنس قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر حي على الفلاح قال الصلاة خير من النوم. رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن عثمان العجلي نا أبو أسامة عن ابن عون عن ابن سيرين. ورواه الدارقطني من طريق محمد بن عثمان العجلي هذا بلفظ: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر حي على الفلاح قال الصلاة خير من النوم، وأخرجه البيهقي من طريق الدارقطني وقال: هو إسناد صحيح وعن نافع عن ابن عمر قال: كان في الأذان الأول بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم. رواه أبو العباس السراج في مسنده نا الحسن بن سلام وأبو عوف قالا نا أبو نعيم نا سفيان عن ابن عجلان عن نافع وهذا أيضًا إسناد صحيح ورواه الطبراني عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم. ومن طريق ابن ماجه عن محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهريّ عن سالم عن ابن عمر: أن النبي ﷺ استشار الناس، وفيه: فأري النداء، وفيه قال الزهريّ: وزاد بلال في نداء صلاة الغداة الصلاة خير من النوم فأقرها رسول الله ﷺ ... الحديث. محمد بن خالد تكلم فيه. وقد روينا قول الزهريّ هذا عن ابن عمر من طريق ابن حيان. وروينا من حديث عائشة قالت: جاء بلال إلى النبي ﷺ يؤذنه بصلاة الصبح فوجده نائمًا فقال: الصلاة خير من النوم فأقرت في صلاة الصبح رواه ابن حيان من حديث صالح بن أبي الأخضر عن الزهريّ عن عروة عن عائشة. ومن طريق الأوزاعي عن يحيى بن سعيد الأنصاري أن محمد بن إبراهيم

стр. 1539

التيمي حدثه عن نعيم النحام قال: كنت مع امرأتي في مرطها في غداة باردة فنادى منادي رسول الله ﷺ إلى صلاة الصبح فلما سمعت قلت: لو قال: ومن قعد فلا حرج قال: فلما قال الصلاة خير من النوم قال ومن قعد فلا حرج رواه البيهقي عن أبي نصر بن قتادة عن عبد الله بن أحمد بن سعد (١) الحافظ عن محمد بن إبراهيم البوشنجي عن هشام بن عمار عن عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين عنه. وحديث أبي محذورة روينا من طريق ابن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ومحمود بن أحمد الفرح ومحمد بن نصر قالوا: أنا إسماعيل بن عمرو البجلي. ورويناه من طريق النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك كلاهما عن سفيان وهو الثوري واللفظ للأول. قال سمعت أبا جعفر الفراء يحدث عن أبي سلمان قال سمعت أبا محذورة يقول: كنت أؤذن للنبي ﷺ فكنت أقول في الأذان إذا بلغت حي على الفلاح الصلاة خير من النوم فدعاني النبي ﷺ فمسح يده علي رأسي. ورواه النسائي أيضًا عن عمررو بن علي عن يحيى بن عبد الرحمن عن سفيان عن أبي جعفر عن أبي سلمان نحوه. وقال: ليس بأبي جعفر الفراء. ورويناه عن ابن حيان نا محمد بن نصر نا أبو أيوب نا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع سمع أبا محذوة يقول: أذنت بين يدي النبي ﷺ فقال: "إذا بلغت حي على الفلاح فقل: الصلاة خير من النوم". وروى ابن قسيط عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ أمر بلالًا أن يجعل في أذانه في الصبح الصلاة خير من النوم. ذكره ابن حيان وذكره من طريقه بلفظ آخر.

стр. 1540

وأما المعنى الثاني وهو إفراد الفجر بالتثويب ففيه حديث الباب وروى ابن أبي شيبة عن حفص عن حجاج عن عطاء عن أبي محذورة وعن طلحة عن سويد عن بلال أنهما كانا لا يثوبان إلا في الفجر. وعن وكيع عن سفيان عن منصور عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة أنه أرسل إلى مؤذن له يقال له رباح: أن لا يثوب إلا في الفجر. وروي عن بعض السلف التثويب في العشاء والفجر، فروى أبو بكر عن وكيع عن منصور عن إبراهيم قال: كانوا يثوبون في العشاء والفجر. وعن وكيع عن أبي إسرائيل عن عيسى بن أبي عزة عن الشعبي قال: يثوب في العشاء والفجر. قال نا جرير عن منصور عن إبراهيم قال: كانوا يثوبون في العتمة والفجر. وكان مؤذن إبراهيم يثوب في الظهر والعصر فلا ينهاه. وأما الرواية التي أشار إليها عن ابن عمر فقد ذكر ابن أبي شيبة نا عبدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم. لكن لفظ الترمذي في صلاة الفجر. وأما ما رواه عن مجاهد فعند أبي داود من طريق أبي يحيى القتات عنه قال: كنت مع ابن عمر فثوب رجل في الظهر أو العصر فقال: اخرج بنا فإن هذه بدعة. أخرجه عن محمد بن كثير عن سفيان عنه. واسم أبي يحيى مسلم، وقيل: زاذان، وقيل: عبد الرحمن بن دينار. وقد مس بتضعيف، وروي عن ابن معين توثيقه.

стр. 1541

هذا لفظ أبي داود وإسناده جيد وضعف أبي يحيى قريب. وفيه تقييد الصلاة المؤذن لها بأنها الظهر أو العصر وليس ذلك عند الترمذي فقد يكون التثويب لغير الصبح هو البدعة عند ابن عمر لا تثويبًا آخر غير المعروف. فليس في ألفاظ الحديث تثويب معين وإذا لم يكن فحمله على المشهور أولى والذي يظهر من كلام الترمذي أن مراد ابن عمر عنده التثويب الذي حكاه عن إسحاق من قول المؤذن إذا استبطأ القوم بين الأذان والإقامة قد قامت الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح. وقوله في آخر الخبر: إنما كره عبد الله التثويب الذي أحدثه الناس اليوم يحتمل ما أحدث الناس في لفظ التثويب مما لم يكن. ويحتمل التثويب لصلاة لم يكن يثوب لها احتمالًا على ........ (١) ... والصلاة خير من النوم من رواية محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده عند ابن حيان من طريق ابن محيريز عن أبي محذورة؛ ثم أمران يقول في الأذان الأول من الصبح: الصلاة خير من النوم مرتين، وهو أولى لكون الصلاة مذكورة في لفظ أبي داود فيقوى التعليل بها والتثويب غير مذكور عند واحد منهما فالتعليل به أضعف. [وأما قوله: (وفي الباب عن أبي محذورة) فإن أراد بالمعنى الأول التثويب في صلاة الفجر فقد ذكرناه. كان أراد بالمعنى الثاني أنه لا تثويب إلا في الفجر فقد وقفت على طرق شتى لحديث أبي محذورة ولم أجد ذلك، وإن أشار إلى المعنى الأول فقد كان ينبغي أن

стр. 1542

يذكر عن غير أبي محذورة أيضًا ممن ذكرناه والله أعلم] (١). وأما معنى التثويب فذكر الخطابي أنه الإعلام بالشيء والإنذار بوقوعه وأصله أن يلوح الرجل لصاحبه بثوبه ينذره عند الأمر يرهبه من خوف أو عدو، ثم استعمل في كل إعلام تجهر به صوت وعلل أيضًا تسمية الإقامة تثويبًا بأنه إعلام بإقامة الصلاة والأذان إعلام بوقت الصلاة. وحكى ابن عبد البر أن ابن الأنباري قال: إنما سمي التثويب تثويبًا وهو قول المؤذن الصلاة خير من النوم لأنه دعاء ثان إلى الصلاة والأول عنده حي على الصلاة حي على الفلاح. والتثويب عند العرب العود. وقال ابن سيده: التثويب الدعاء للصلاة وغيرها وأصله أن الرجل إذا جاء مستصرخًا لوح بثوبه فكان ذلك كالدعاء وقيل التثويب تثنية الدعاء. والمشهور في كيفية التثويب الصلاة خير من النوم. والكيفية الثانية محكية عن إسحاق وغيره. وروينا من طريق أبي الشيخ ثنا محمد بن جعفر الشعيري نا الجراح بن مخلد نا محمد بن سعيد السراج نا محبوب بن محرز عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة أنه كان يأتي النبي ﷺ يعني بلالًا فإذا أذن أتى النبي ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله الصلاة يا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يا رسول الله. وقد رويت في ذلك أحاديث عن أبي هريرة وجابر بن سمرة في الاستئذان

стр. 1543

على الإمام من المؤذن في أذانه. والتثويب على الوجه الأول في صلاة الصبح سنة اتفق عليها أصحاب الشافعي وهو رواية في القديم ومكروه عنده في الجديد وعلل بعضهم الكراهة بأن أبا محذورة لم يحكه، وقد تقدم عن أبي محذورة صحيحًا بتصحيح ابن خزيمة وغيره. والفتيا في هذه المسألة عند أصحاب الشافعي على القديم من قوليه وممن قال قال بالتثويب عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري وابن سيرين والزهري ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود ولم يقل أبو حنيفة بالتثويب على هذا الوجه واختلف السلف في محله فالمشهور أن محله صلاة الصبح وذكر عن النخعي أنه سنة في الصلوات كالصبح. وحكى القاضي أبو الطيب عن الحسن بن صالح أنه مستحب في أذان العشاء أيضًا. وقد ذكرنا عن الشعبي وغيره أنه مستحب (١) في العشاء والفجر. والمروي عن أبي حنيفة أنه يمكث بعد الأذان بقدر عشرين آية ثم يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح وقال إنه التثويب. قال الرافعي: المشهور في التثويب القطع بأنه ليس بركن في الأذان. وقال إمام الحرمين: فيه احتمال عندي من جهة أنه يضاهي كلمات الأذان في شرع رفع الصوت به فكان أولى بالخلاف من الترجيع وإطلاقهم مشروعية التثويب في الأذان للصبح يشمل الأذان الأول والثاني لكن ذكر صاحب "التهذيب" أنه إذا أذن مرتين وثوب في الأول لا يثوب في الثاني على أصح الوجهي.

стр. 1544

٣٢ - باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم ثنا هناد نا عبدة ويعلى عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن الحارث الصُّدائي قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أؤذن في صلاة الفجر فأذنت فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله: "إن أخا صُداء قد أذن فمن أذن فهو يقيم". قال: وفي الباب عن ابن عمر. قال أبو عيسى: وحديث زياد إنما يعرف من حديث الإفريقي وهو ضعيف عند أهل الحديث. ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. قال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي. رأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم. * الكلام عليه: رواه أبو داود وابن ماجه من طريق الإفريقي وتكلم فيه قوم وكان سفيان الثوري يعظمه. وقال ابن أبي داود: إنما تكلم الناس فيه لأنه روى عن مسلم بن يسار، فقيل له: أين رأيته؟ فقال: بإفريقية فقالوا: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط يعنون البصري ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له أبو عثمان الطنبذي وعنه روى. وكان الإفريقي رجلًا صالحًا وله أخبار حسان وقد ذكرته قبل هذا بأوفى من هذا.

стр. 1545

وقال ابن يونس: هو أول مولود ولد في الإسلام بإفريقية وتوفي سنة ست وخمسين ومائة. وأما حديث ابن عمر فروينا عن أبي الشيخ ثنا إبراهيم بن علي العمري نا معلي بن مهدي نا سعيد بن راشد عن عطاء عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما يقيم من أذن". ذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن سعيد بن راشد هذا فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث. وذكر في كتاب "العلل" أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: منكر وسعيد ضعيف الحديث منكر. وقال مرة: متروك الحديث. قال الحازمي في كتابه في "الناسخ والمنسوخ": واتفق أهل العلم في الرجل يؤذن ويقيم غيره أن ذلك جائز واختلفوا في الأولوية، فقال أكثرهم: لا فرق والأمر متسع وممن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة وأكثر أهل الكوفة وأبو ثور. وقال بعض العلماء: الأولى أن من أذن فهو يقيم. قال الشافعي: وإذا أذن الرجل أحببت أن يتولى الإقامة. انتهى. أما حجة الشافعي ومن قال بقوله فما ذكر في الباب. وأما حجة الآخرين فروى أبو داود من حديث عبد الله بن زيد أنه حين رأى الأذان وقال له ﵇: "ألقه على بلال" فقال عبد الله: أنا رأيته وأنا كنت أريده قال: "فأقم أنت". وذكر أبو الشيخ من حديث مقسم عن ابن عباس قال: كان أول من أذن في الإسلام بلال وأول من أقام عبد الله بن زيد فلما أذن بلال أراد أن يقيم فقال
следующие страницы →