فطريقان المذهب صحته وهو المنصوص في "الأم" والثاني في صحته وجهان وقيل قولان.
الثانية عشرة: وتكره القراءه في التشهد لأنه ركن لم تشرع فيه القراءة كالركوع والسجود.
الثالثة عشرة: والدعاء عقيب التشهد الآخر عندنا مستحب وله أن يدعو بما أحب من أمور الدنيا والآخرة من الأدعية المأثورة وغيرها ويكفي من ذلك قوله ﵇: "ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه". رواه البخاري ومسلم في حديث ابن مسعود.
قال أصحابنا: والدعاء بأمور الآخرة أفضل، وقال الشافعي: أحب ذلك لكل مصلٍّ، وأرى أن تكون زيادته إن كان إمامًا أقل من قدر التشهد والصلاة على النبي ﷺ فيه قليلًا للتخفيف عمن خلفه وإن لم يزد على التشهد والصلاة على النبي ﷺ كرهت ذلك ولا إعادة عليه ولا سجود سهو.
стр. 1997
١٠١ - باب ما جاء أنه يخفي التشهد
ثنا أبو سعيد الأشج ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: من السنة أن يخفي التشهد.
قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن غريب والعمل عليه عند أهل العلم.
* الكلام عليه:
أخرجه أبو داود عن أبي سعيد الأشج كذلك غير أنه سمى أبا سعيد ولم يكنه، ويونس بن بكير روى له مسلم واستشهد به البخاري، وابن إسحاق مشهور الحال.
وقد أخرج الحاكم في "المستدرك" هذا الحديث وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم، وساقه الحاكم من غير هذه الطريقة وذكر له شاهدًا صحيحًا من حديث عائشة قالت: نزلت هذه الآية في التشهد ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قال الشيخ محيي الدين: وقد أجمع العلماء على الإسرار بالتشهدين وكراهة الجهر بهما.
стр. 1998
١٠٢ - باب ما جاء كيف الجلوس في التشهد
ثنا أبو كريب ثنا عبد الله بن إدريس أنا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: قدمت المدينة، قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ فلما جلس يعني للتشهد افترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ونصب رجله اليمنى.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وابن المبارك.
стр. 1999
١٠٣ - باب منه أيضًا
ثنا محمد بن بشار ثنا أبو عامر العقدي ثنا فليح بن سليمان المدني حدثني عباس بن سهل الساعدي قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة النبي ﷺ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، إن رسول الله ﷺ جلس يعني للتشهد فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بأصبعه يعني السبابة.
قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح، وبه يقول بعض أهل العلم وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
قالوا: يقعد في التشهد الأخير على وركه واحتجوا بحديث أبي حميد وقالوا يقعد في التشهد الأول على رجله اليسرى وينصب اليمنى.
* الكلام عليه:
حديث وائل أخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد عن عبد الله بن إدريس به ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ قد حلق بالإبهام والوسطى ورفع التي تليها يدعو بها في التشهد.
وحديث أبي حميد تقدم وتقدم الكلام عليه.
وفي الباب مما لم يشر إليه حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد للتشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بأصبعه السبابة، وفي رواية وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام. رواه مسلم.
стр. 2000
وفيه عن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بأصبعه السبابة ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى. رواه مسلم.
وعند أحمد وأبي داود فيه: ولم يجاوز بصره إشارته. قال أبو داود: ولا يجاوز.
وللنسائي: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الثنتين أو في الأربع يضع يديه على ركبتيه ثم أشار بأصبعه.
وفيه عن خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري عند الإمام أحمد عن مقسم عن رجل من أهل المدينة قال: صليت في مسجد غفار فلما جلست في صلاتي افترشت فخذي اليسرى ونصبت صدر قدمي اليمنى ووضعت يدي اليمنى على فخذي اليمنى ونصبت أصبعي السبابة، قال: فرآني خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري وكانت له صحبة مع رسول الله ﷺ وأنا أصنع ذلك فلما انصرفت من صلاتي قال: أي بني لم نصبت أصبعك هكذا؟ قال فقلت له: رأيت الناس يصنعون ذلك قال: فإنك قد أصبت إن رسول الله ﷺ كان إذا صلى صنع ذلك فكان المشركون يقولون إنما يصنع هذا محمد بأصبعه يسحر بها وكذبوا إنما كان رسول الله ﷺ يصنع ذلك يوحد بها ربه .
وفيه غير ذلك.
وأما أقوال العلماء في ذلك فمذهبنا أنه يستحب أن يجلس في التشهد الأول مفترشًا وفي الثاني متوركًا، فإن كانت الصلاة ركعتين جلس متوركًا.
وقال مالك: يجلس فيهما متوركًا وجلوس المرأة كالرجل سواء عند مالك.
وقال أبو حنيفة والثوري: يجلس فيهما مفترشًا. وقال أحمد: إن كانت
стр. 2001
الصلاة ركعتين افترش وإن كانت أربعًا افترش في الأولى وتورك في الثاني قال الطبري: كل ذلك حسن واحتج من قال بالافتراش فيهما بحديث عائشة أن النبي ﷺ كان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وينهى عن عقب الشيطان. رواه مسلم، وفي رواية البيهقي: كان يفرش رجله اليسرى ورجله اليمنى وبحديث وائل بن حجر الذي ذكرناه.
واحتج من قال بالتورك بحديث عبد الله بن الزبير وقد ذكرناه، وبحديث ابن عمر قال: سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى. رواه البخاري.
وروى مالك بإسناده الصحيح عن ابن عمر الجلوس على وركه اليسرى.
واحتج أصحابنا بحديث أبي حميد وقد ذكرناه وسيأتي في صفة الصلاة
والمقصود منه هنا ما وقع في لفظ البخاري: فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته.
قال الشافعي والأصحاب: فحديث أبي حميد وأصحابه يعني العشرة الذين معه صريح في الفرق بين التشهدين وباقي الأحاديث مطلقة فيجب حملها على موافقته.
فمن روى التورك أراد الجلوس في التشهد الأخير ومن روى الافتراش أراد الأول وهذا متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة وذكر عن الشافعي الرجل والمرأة في الجلوس سواء، وعن أبي حنيفة تجلس المرأة كأيسر ما يكون روي مثله عن الشعبي والشافعي.
стр. 2002
١٠٤ - باب ما جاء في الإشارة في التشهد
ثنا محمود بن غيلان ويحيى بن موسى قالا: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته ورفع أصبعه التي تلي الإبهام اليمنى يدعو بها ويده اليسرى على ركبته باسطها عليه.
قال: وفي الباب عن عبد الله بن الزبير ونمير الخزاعي وأبي هريرة وأبي حميد ووائل بن حجر.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين يختارون الإشارة في التشهد وهو قول أصحابنا.
* الكلام عليه:
حديث ابن عمر وابن الزبير في الإشارة بالأصبع تقدما، وحديث نمير الخزاعي رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ولفظه قال: رأيت النبي ﷺ واضعًا ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعًا أصبعه قد حناها شيئًا.
وحديث وائل: إن النبي ﷺ وضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم عقد من أصابعه الخنصر والتي تليها وحلق حلقة بأصبعه الوسطى على الإبهام ورفع السبابة ورأيته يشير بها. رواه البيهقي بهذا اللفظ وابن ماجه بمعناه وإسناده صحيح.
وحديث أبي حميد تقدم.
وحديث أبي هريرة روينا من طريق النسائي أنا محمد بن بشار ثنا صفوان بن عيسى ثنا ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلًا كان يدعو
стр. 2003
بأصبعيه فقال رسول الله ﷺ : "أحد أحد". رواه النسائي في التشهد في باب النهي عن الإشارة بأصبعين وبأي أصبع يشير.
وفي الباب مما لم يذكره عن أبي قتادة أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بأصبعه. رواه الإمام أحمد.
وحديث الباب رواه مسلم عن محمد بن رافع وعبد بن حميد جميعًا عن عبد الرزاق به.
ورواه النسائي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق.
ورواه ابن ماجه عن محمد بن يحيى الذهلي والحسن بن علي وإسحاق بن منصور عن عبد الرزاق أيضًا، والحديث صحيح بتصحيح مسلم والغرابة في مثل هذا الإسناد لا تحطه عن الصحة لجلالة عبد الرزاق ومعمر والعمري والله أعلم.
ويتعلق بالإشارة بالمسبحة في الصلاة مسائل:
الأولى: استحبابها في التشهدين جميعًا.
الثاني: هيئتها، قال الشافعي: يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى واليمنى على فخذه اليمنى وينشر أصابع اليسرى إلى جهة القبلة ويجعلها قريبة من طرف الركبة بحيث تساوي رؤوسها الركبة وهل يفرج الأصابع أم يضمها فيه وجهان، الأصح أنه يفرجها وأما اليد اليمنى فيضعها على طرف الركبة اليمنى ويقبض خنصرها وبنصرها ويرسل المسبحة.
وفيما يفعل بالإبهام والوسطى ثلاثة أقوال: أحدها يقبض الوسطى مع الخنصر والبنصر ويرسل الإبهام مع المسبحة والثاني يحلق بالإبهام والوسطى. وفي كيفية التحليق وجهان أصحهما تحليقهما برأسيهما والثاني يضع أنملة الوسطى بين
стр. 2004
عقدتي الإبهام والقول الثالث وهو الأصح أنه يقبض الوسطى والإبهام أيضًا.
وفي كيفية قبض الإبهام على هذا وجهان أحدهما يضعها بجنب المسبحة كأنه عاقد ثلاثة وخمسين والثاني: يضعها على حرف أصبعه الوسطى كأنه عاقد ثلاثة وعشرين وكلها سنة، وإنما الخلاف في الأفضل.
الثالثة: أن تكون الإشارة بها إلى القبلة وذكر فيه حديث عن ابن عمر.
الرابعة: ينوي بالإشارة الإخلاص والتوحيد ذكره المزني في "مختصره" وغيره، وذكروا فيه حديثًا عن خفاف بن إيماء الغفاري وقد ذكرناه في الباب قبل هذا عن أحمد بن حنبل. وعن ابن عباس قال: هو الإخلاص وعن مجاهد قال: مقمعة للشيطان.
الخامسة: يكره أن يشير بالسبابتين من اليدين لأن سنة اليسرى أن تستمر مبسوطة.
السادسة: إذا كانت اليمنى مقطوعة سقطت هذه السنة فلا يشير بغيرها.
السابعة: السنة أن لا يجاوز بصره إشارته وكذا وقع في حديث عبد الله بن الزبير عند أبي داود كما أوردناه في الباب قبل هذا.
стр. 2005
١٠٥ - باب ما جاء في التسليم في الصلاة
ثنا محمد بن بشار ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ : أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله.
قال: وفي الباب عن سعد وابن عمر وجابر بن سمرة والبراء وعمار ووائل وعدي بن عميرة وجابر بن عبد الله.
قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق.
стр. 2006
١٠٦ - باب منه أيضًا
ثنا محمد بن يحيى النيسابوري ثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئًا.
قال: وفي الباب عن سهل بن سعد.
قال أبو عيسى: وحديث عائشة لا نعرفه مرفوعًا إلّا من هذا الوجه.
قال محمد بن إسماعيل: زهير بن محمد أهل الشام يروون عنه مناكير ورواية أهل العراق عنه أشبه.
قال محمد: وقال أحمد بن حنبل: كأن زهير بن محمد الذي وقع عندهم ليس هو الذي يروى عنه بالعراق وكأنه رجل آخر قلبوا اسمه.
قال أبو عيسى: وقد قال به بعض أهل العلم: في التسليم في الصلاة، وأصح الروايات عن النبي تسليمتين، وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي والتابعين ومن بعدهم. ورأى قوم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين وغيرهم تسليمة واحدة في المكتوبة، قال الشافعي: إن شاء سلم تسليمة وإن شاء سلم تسليمتين.
* الكلام عليه:
حديث ابن مسعود في التسليمتين رواه مسلم في "صحيحه" ورواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، ولفظ مسلم عن أبي معمر: أن أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال عبد الله يعني ابن مسعود: أنّى علقها إن رسول الله ﷺ كان يفعله.
стр. 2007
وحديث سعد بن أبي وقاص قال: كنت أرى رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده. رواه مسلم.
وحديث جابر بن سمرة عند مسلم قال: كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأشار بيده إلى الجانبين فقال الرسول ﷺ : "علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس وإنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه ومن على شماله".
وحديث وائل قال: صليت مع النبي ﷺ فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله.
ورويناه من طريق أبي داود ثنا عبدة بن عبد الله قال ثنا يحيى بن آدم ثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه فذكره، موسى بن قيس وثقة ابن معين وغيره.
وحديث عمار بن ياسر روينا من طريق ابن ماجه عنه قال: كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله.
وحديث ابن عمر روينا من طريق النسائي ثنا الحسن بن محمد الزعفراني عن حجاج قال ابن جريج: أنا عمرو بن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع أنه سأل عبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله ﷺ قال: الله أكبر كلما وضع الله أكبر كلما رفع ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله عن يساره.
ومن طريق النسائي أيضًا بسندنا إليه قال: أنا قتيبة ثنا عبد العزيز الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن عمه واسع بن حبان قال: قلت لابن عمر: أخبرني عن
стр. 2008
صلاة رسول الله ﷺ كيف كانت؟ قال: فذكر التكبير قال: يعني والسلام عليكم ورحمة الله عن يمينه السلام عليكم عن يساره.
وحديث البراء ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه ثنا وكيع عن حريث عن الشعبي عن البراء أن النبي ﵇ كان يسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده.
وحديث عدي بن عميرة [أخرجه أحمد] (١).
وفي الباب أيضًا عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ كان يسلم في صلاته عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خديه. رواه الإمام أحمد.
وفيه عن أبي موسى الأشعري قال: صلّى بنا علي يوم الجمل صلاةً ذكرنا صلاة رسول الله ﷺ ، فإما أن نكون نسيناها وإما أن نكون تركناها فسلم عن يمينه وعن شماله. رواه ابن ماجه.
وفيه عن حذيفة بن اليمان قال: كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله رواه ابن ماجه. قد ذكر فيه البيهقي عن واثلة ابن الأسقع وعبد الله بن زيد.
وأما الباب الثاني ففيه حديث عائشة وهو عند ابن ماجه وقد بيّن صاحب الكتاب ضعفه وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم ورده أبو عمر بزهير بن محمد وقال: لم يرفعه غيره عن هشام بن عروة وهو ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يحتج به.
قال أبو الفتح: ولا ينتهي زهير إلى هذه الدرجة في التضعيف فقد قال
стр. 2009
أحمد: مستقيم الحديث وقال صالح بن محمد: ثقة صدوق وقال موسى بن هارون: أرجو أنه صدوق.
وقال الدارمي: عثمان ثقة له أغاليط كثيرة، هذا عن الحاكم من "تاريخ نيسابور" له، ووثقه ابن معين وقال: مرة صالح وقال أبو حاتم: محله الصدق وفي حفظه سوء وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعواق لسوء حفظه وما حدث من حفظه فهو أغاليط.
قال ابن عدي: ولعل أهل الشام حيث رووا عنه أخطأوا عليه، فإنه إذا حدث عنه أهل العراق فرواياتهم عنه شبيهة بالمستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به، ومن كان بهذه المثابة فلا يقال فيه ضعيف عند الجميع، وقد أخرج له البخاري ومسلم.
وكذلك عمرو بن أبي سلمة رواية عنه بأن الشافعي يروي عنه عن لا بأس به، ومن كان بهذه المثابة فلا يقال فيه ضعيف عند الجميع، وقد أخرج له البخاري ومسلم، وكذلك عمرو بن أبي سلمة رواية عنه بأن الشافعي يروي عنه عن الأوزاعي، وإذا لم يصرح باسمه قال: ثنا الثقة عن الأوزاعي يريده. وفيما رويته عن والدي ﵀ عن أبي الحسين بن السراج أنا ابن بشكوال عن أبي محمد بن غياث أنا ابن عبد البر أنا أبو القاسم خلف بن القاسم الحافظ أنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين ثنا أحمد بن صالح المصري في "تاريخه" قال: عمرو بن أبي سلمة هذا كان حسن المذهب عنده شيء سمعه من الأوزاعي وشيء عرضه عليه وشيء أجازه له فكان يقول فيما سمع: (ثنا الأوزاعي) ويقول في الباقي: الأوزاعي.
وقد وثقه ابن حبان وهو دمشقي سكن تنيس يروي عن الأوزاعي ولسعيد بن عبد العزيز وغيرهما، ذكره ابن يونس وقال: مات بتنيس سنة ثلاث عشرة. وقال أبو زرعة الدمشقي: سنة أربع عشرة يعني ومائتين.
стр. 2010
وقد اختلف الناس في هذا الحديث فوجدت عن أبي عمر والبيهقي وغيرهما تضعيفه وعن الحاكم تصحيحه، واختلف في رفعه ووقفه على عائشة كما نذكره.
فأما من ضعفه فلتفرد زهير به ومخالفة غيره في رفعه ولا يصححون حديث التقة ما لم يتابع فكيف من اختلف فيه.
على أن عمرو بن أبي قيس شامي، وقد سبق عن البخاري وأبي حاتم وابن عدي تضعيف ما روى الشاميون عن زهير بل أخص من هذا ما ذكر ابن عدي عن الحميدي قال عن عمرو: روى عنه الوليد وعمرو بن أبي سلمة مناكير عن هشام بن عروة وغيره، وهذا مما رواه عمرو عنه عن هشام، وممن ضعف زهير النسائي فقال فيه: ليس بالقوي وروى عن ابن معين تضعيفه وقد تقدم عنه خلاف ذلك أيضًا.
وأما الحاكم فصححه لاحتجاج الشيخين بعمرو وزهير، ومن حديث عمرو عن زهير أخرجه مرفوعًا ثم قال: وقد رواه وهيب بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة أنها كانت تسلم تسليمة واحدة.
وأما رفعه ووقفه فإن الدارقطني قال في "علله": وإن عمرًا وعبد الملك بن محمد الصنعاني رفعاه عن زهير وخالفهما الوليد بن مسلم فوقفه على عائشة عن زهير وأن الوليد قال لزهير: هل بلغك في هذا شيء عن النبي ﷺ ؟ فقال: نعم أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري أن رسول الله ﷺ وذكر أيضًا الموقوف الذي ذكرناه عن وهيب وصوّب ذلك.
وكذلك صنع أبو بكر البزار قال: أنا محمد بن مسكين والحسن بن عبد العزيز قالا: ثنا عمرو بن أبي سلمة فذكره مرفوعًا وقال: هذا رواه غير واحد موقوفًا ولا نعلم أسنده إلا عمرو عن زهير.
وأما حديث عبد الملك بن محمد المتابع لعمرو على رفعه عن زهير فقد رويناه
стр. 2011
من طريق ابن ماجه وكذلك رواه بقي بن مخلد في "مسنده" قالا: ثنا هشام بن عمار ثنا عبد الملك بن محمد ثنا زهير عن هشام به فهذا متاج لعمرو عن زهير يعارض ما ذكره البزار.
وعبد الملك هذا هو ابن محمد البرسمي الصنعاني، صنعاء دمشق روى عن معمر والأوزاعي وغيرهما.
روى عنه سليمان بن عبد الرحمن ووثقه هشام بن عمار وغيرهما وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وقد ضعفه ابن حبان.
وقد رواه بقي بن مخلد في "مصنفه" من طريق عاصم بن سليمان قال: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ مرفوعًا. وهذا متابع لزهير عن هشام غير أنه في الأصل الذي وجدته فيه حدثنا ابن أبي السري قال: ثنا عاصم بن سليمان قال: ثنا هشام.
وابن أبي السري لا يدرك عاصم بن سليمان لعله سقط بينهما رجل.
ومتابعة عاصم إذا ثبتت ردت قول من زعم أن زهيرًا تفرد برفعه عن هشام بن عروة، فإن بقي بن مخلد رواه عن ابن أبي السري ثنا عاصم ثنا هشام بن عروة فذكره مرفوعًا.
وقد روينا عن الإمام أحمد في "مسنده" ثنا يزيد بن هارون ثنا بهز بن حكيم سمعت زرارة يقول: سئلت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل فقالت: كان يصلي العشاء، وفيه: ثم يسلم تسليمة واحدة يرفع بها صوته الحديث.
وقال الإمام أحمد: ثنا يونس ثنا عمران بن يزيد القطان عن بهز عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام قال: قلت لعائشة فذكر الحديث، وفيه قالت: وكان يسلم تسليمة واحدة يرفع بها صوته.
стр. 2012
عمران القطان وثقه يحيى بن معين وابن حبان وقد بينت هذه الطريق السائل لعائشة في حديث يزيد بن هارون، فهذا عن عائشة شاهد لمن رفع الأول وقد يكون ذلك مرفوعًا وموقوفًا عنها روته وأفتت به، فإن عاصم بن سليمان ثقة أخرج له الجماعة في كتبهم وكلام الوليد بن مسلم يعارضه ما اشتهر عن زهير من رفعه فقد ذكر رفعه عن زهير: الترمذي والدارقطني والبزار والبيهقي وأبو عمر وغيرهم، وقد يكون زهير حدث به على الوجهين للوليد قبل أن يتبين له رفعه ثم ذكر الرفع به فحدث به غيره مرفوعًا، والله أعلم.
أما حديث عمرو بن أبي سلمة عن زهير (١) فرويناه من طريق أبي العباس السراج في "مسنده": أنا محمد بن يحيى، نا عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يسلم تلقاء وجهه تسليمة يميل إلى الشق الأيمن قليلًا.
فوافقنا الترمذي فيه بعلو درجة.
وحديث زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رويناه من طريق السراج نا إسحاق بن إبراهيم نا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي: حديث أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة فيحمد الله ويذكره ثم يدعو ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة فيجلس ويذكر الله ويدعو ثم يسلم تسليمة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس فلما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلا في السادسة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي السابعة ثم يسلم تسليمة ثم يصلي ركعتين وهو جالس.
قال أبو الفتح: هذا صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه، وشاهده ما سبق،
стр. 2013
ولم يذكره الحاكم في "مستدركه".
وأما حديث سهل بن سعد فرويناه من طريق ابن ماجه قال: ثنا أبو مصعب المديني أحمد بن أبي بكر ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ سلّم تسليمة واحدة تلقاء وجهه.
عبد المهيمن قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك.
وفيه عن سلمة بن الأكوع روينا من طريق ابن ماجه قال: ثنا محمد بن الحارث المصري ثنا يحيى بن راشد عن يزيد مولى سلمة عن سلمة بن الأكوع قال: رأيت رسول الله ﷺ يسلم مرة واحدة.
يحيى بن راشد البصري قال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف.
ولحديث عبد الله بن مسعود طرق كثيرة منها ما رويناه عن الدارقطني نا الحسين بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا حميد الرؤاسي ثنا زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله: أنا رأيت النبي ﷺ ، وفيه: فسلم عن يمينه وعن يساره، وفيه: ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك. قال أبو الفتح: هذا إسناد صحيح.
وفي الباب (١) الثاني أيضًا عن أنس قال ابن أبي شيبة: ثنا يونس بن محمد ثنا جرير بن حازم عن أيوب عن أنس أن النبي ﵇ سلّم تسليمة.
وفيه عن الحسن مرسلًا قال: ثنا وكيع عن الربيع عن الحسن أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة.
стр. 2014
ثنا أبو خالد عن حميد قال: كان أنس يسلم تسليمة واحدة.
ثنا أبو خالد عن سعيد بن مرزبان قال: صليت خلف ابن أبي ليلى فسلم واحدة ثم صليت خلف علي فسلم واحدة.
وذكر مثله عن أبي وائل ويحيى بن وثاب وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن سيرين وابن عمر والقاسم بن محمد وعائشة وأنس وأبي العالية وأبي رجاء وابن أبي أوفى وابن عمر وسعيد بن جبير وسويد وقيس بن أبي حازم بأسانيده إليهم.
وذكر عبد الرزاق عن الزهري وذكر أيضًا عن عثمان في مرسل الحسن المتقدم.
وأما من رُوي عنه التسليمتان فذكره ابن أبي شيبة ثنا ابن إدريس عن الحسن بن عمرو قال: ذكر التسليم عند شقيق فقال: قد صليت خلف عمر وعبد الله فكلاهما يسلم يقول: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، وروي مثله عن عمار وعلي وسعد وابن مسعود ومسروق وابن أبي ليلى وعمرو بن ميمون وعطاء.
وذكر عبد الرزاق في "مصنفه" في ذلك عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: كيف بلغك كان بدء التسليم؟ قال: لا أدري غير أن أول من رفع صوته بالتسليم عمر بن الخطاب، قال: كانوا يسلمون في أنفسهم ولا يرفعون بالتسليم أصواتهم. قلت: فينصرفون على تسليم التشهد قط قال: لا ولكن كانوا يقولون السلام عليكم في أنفسهم ثم يقومون حتى رفع عمر صوته.
قال: أنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أن مجاهدًا أخبره عن طاوس: أن أول من رفع صوته بالتسليم عمر بن الخطاب.
قال: أنا ابن عيينة قال: أخبرني ابن أبي حسين قال: أدركني طاوس في الطواف فضرب على منكبي فقال: لا تنها صاحبك عن أن يجهر بالتسليم يعني ابن
стр. 2015
هشام قال: أول من جهر به عمر بن الخطاب فعابت عليه الأنصار فقالوا: وعليك ما شأنك؟ قال: أردت أن يكون أدبًا.
قال أبو الفتح: كذا في هذه الآثار أن أول من رفع صوته بالتسليم عمر وقد روينا من طريق الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عائشة في التسليمة الواحدة عن النبي ﷺ وفيه السلام عليكم يرفع بها صوته.
قال عبد الرزاق: أنا معمر والثوري عن حماد قال: كان النبي ﷺ إذا سلم يرى بياض خده الأيسر.
وعن معمر عن خصيف الجزري عن أبي عبيدة عن أبيه أنه كان يسلم التسليمتين يجهر بهما هذا معناه.
وعن علي أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره.
وعن عمار بن ياسر قال: أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن نافع بن عبد الحارث وهو أمير بمكة كان إذا سلم التفت فسلم عن يمينه ثم يسلم على شماله فبلغت ابن مسعود فقال: أنى أخذها ابن عبد الحارث.
قال ابن جريج: وبلغني أن ابن مسعود قال: أنى أخبرها فإني رأيت بياض وجه رسول الله ﷺ من كل الشقين إذا سلم.
قال: أنا معمر عن عاصم بن سليمان عن ابن سيرين قال: إذا صليت وحدك فسلم على يمينك قل السلام عليكم وعلى يسارك السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وإذا كنت في صف عن يمينك وعن يسارك أناس فقل عن يمينك السلام عليكم وعن يسارك السلام عليكم وإذا كنت في طرف الصف عن يمينك ناس وليس عن يسارك ناس فقل عن يمينك السلام عليكم وعن يسارك السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
стр. 2016
وإن كان عن يسارك ناس وليس عن يمينك ناس فقل عن يمينك السلام عليكم وعن يسارك السلام عليكم.
قال عاصم: فحدثت به أبا قلابة فوافقه في كله إلا أنه زاد في التسليم السلام عليكم ورحمة الله.
وكان معمر لا يسلم إذا أمّنا إلا السلام عليكم عن يمينه وعن يساره السلام عليكم لا يزيد عليه.
قال عبد الرزاق: وبه أخذ.
الوجه الثاني في الفوائد المتعلقة بأحكام السلام:
وفيه مسائل:
الأولى: في السلام هل هو فرض أو لا، وقد اختلف الناس في ذلك وهو فرض عندنا خلافًا لأبي حنيفة ومن قال بقوله في ذلك لقوله ﵇ في الصلاة: "وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم" ولأن لفظة كان مع المضارع تقتضي الدوام على المختار وقد ثبت أنه كان يصلي كذلك يتحلل من الصلاة بالتسليمة مع قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وسيأتي ما للعلماء من الشارع في هذا في باب ما جاء في الرجل يحدث في التشهد.
الثانية: اختلفوا في التسليمة الثانية فقالت طائفة يسلم الصلي تسليمة واحدة قاله ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة ﵃ والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي وغيرهم.
وقالت طائفة: يسلم تسليمتين حكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعلي وابن مسعود وعمار بن ياسر ونافع بن عبد الحارث ﵃، وعن عطاء بن
стр. 2017
أبي رباح وعلقمة والشعبي وأبي عبد الرحمن السلمي [من] (١) التابعين وعن الثوري وأحمد وإسحاق و [أبي ثور] وأصحاب الرأي قال ابن المنذر: وبه أقول.
واختلف القائلون بالتسليمة الثانية، فذهب الجمهور إلى استحبابها، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة، وحكى الطحاوي وغيره عن الحسن بن صالح أنه أوجب التسليمتين جميعًا وهي رواية عن أحمد وبها قال بعض أصحاب مالك: ونقله أبو عمر عن بعض أصحاب الظاهر والمنقول من ذلك عن بعض أصحاب مالك ذكره النووي في "شرح المهذب".
فمن حجة من ذهب إلى أن الثانية فرض قوله ﵇: "وتحليلها التسليم"، ثم بين كيف التسليم على ما ثبت في أحاديث التسليمتين.
وحجة من أوجب الأولى فقط قوله ﵇: "تحليلها التسليم" قالوا: والواحدة يقع عليها اسم التسليم وقد ثبت التسليم كذلك فيما ذكر من أحاديث التسليمة الواحدة.
ومن جعلها سنة فلأحاديث التسليمتين.
وأجاب من ذهب إلى التسليمتين كذلك عن أحاديث التسليمة الواحدة بأجوبة أحدها أن أحاديث التسليمتين أصح من أحاديث التسليمة الواحدة.
الثاني: أن التسليمة الواحدة جاءت لبيان الجواز وأحاديث التسليمتين جاءت لبيان الأكمل والأفضل ولهذا واظب عليها ﷺ فكانت أشهر ورواتها أكثر.
الثالث: أن في روايات التسليمتين زيادة من ثقات فوجب قبولها.
الثالثة: ما ينوي المسلم بسلامه وسيأتي في الكلام على حديث علي: كان
стр. 2018
النبي ﷺ يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين، عند الترمذي إن شاء الله تعالى.
الرابعة: في أكمل السلام وأقله، فأما أكمله فأن يقول: السلام عليكم ورحمة الله ولا يقول وبركاته هذا هو الصحيح ووقع في بعض كتب الأصحاب من الشافعية كإمام الحرمين وغيره زيادة وبركاته.
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: هذا الذي ذكره هؤلاء لا يوثق به وهو شاذ في نقل المذهب ومن حيث الحديث فلم أجده في شيء من الأحاديث إلا في حديث رواه أبو داود من رواية وائل بن حجر أن رسول الله صلى لله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذه زيادة نسبها الطبراني إلى موسى بن قيس الحضرمي وعنه رواها أبو داود.
قال أبو الفتح: موسى بن قيس الحضرمي وثقه وابن معين وغيره.
وأقله أن يقول السلام عليكم.
ويبدأ التسليم مستقبل القبلة ويلتفت يمينًا ويسارًا حتى يرى خداه وبالتسليمة الأولى تنقضي الصلاة حتى لو أحدث مع الثانية لم تبطل صلاته لكن لا يأتي بها إلا بطهارة ولو بدأ باليسار كره وأجزأه.
الخامسة: ينبغي للمأموم أن يسلم بعد فراغ الإمام، قال البغوي: يستحب أن لا يسلم المأموم حتى يفرغ الإمام من التسليمتين، وقال المتولي: بل يستحب أن يسلم بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى، وظاهر نص الشافعي في "البويطي" يؤيد نقل البغوي فإنه قال: ومن كان خلف إمام فإذا فرغ الإمام من سلامه سلم عن يمينه وعن شماله وهذا خلاف في الأفضل فلو قارنه في السلام فوجهان أحدهما تبطل صلاته إن لم ينو مفارقته كما لو قارنه في تكبيرة الإحرام وأصحهما لا تبطل كالمقارنة في
стр. 2019
بقية الأركان وقد سبق.
ولو سلم قبل شروع الإمام في السلام بطلت صلاته وإن لم ينو مفارقته فإن نواها ففيه الخلاف فيمن نوى المفارقة.
السادسة: قال القاضي أبو الطيب: إذا سلم الإمام التسليمة الأولى انقطعت قدوة المأموم الموافق والمسبوق ولخروجه من الصلاة، والمأموم الموافق بالخيار إن شاء سلم بعده وإن شاء استدام الجلوس للتعوذ والدعاء وإطالة ذلك.
السابعة: قال الشافعي والأصحاب: إذا اقتصر الإمام على تسليمة فيسن للمأموم تسليمتان لأنه خرج عن متابعته بالأولى بخلاف التشهد الأول، فإن الإمام لو تركه لزم المأموم تركه لأن المتابعة واجبة عليه قبل السلام.
الثامنة: المسبوق إن قام لتكميل صلاته قبل شروع إمامه في التسليمة الأولى بطلت صلاته إلا أن نوى المفارقة ففيه الخلاف المعروف وإن قام بعد فراغه من الأولى جاز إلا أنه عدل عن الأولى وهو القيام بعد فراغ التسليمتين على قول البغوي.
وإن قام بعد شروع إمامه في الأولى وقبل الفراغ منها فهو كما قبل شروعه ذكره المتولي وقد خرج بعض الفقهاء فيه خلافًا على المساوقة فيها عدا تكبيرة الإحرام من الركوع والسجود وغير ذلك مما سبق بيانه فإن جاز للمأموم مساوقة الإمام في تلك الأركان جاز له هنا القيام بعد شروعه وقبل تمامه وإلا فلا ولا أدري كيف هذا التخريج فإن المساوق يبقى مع الإمام إلى انتهائه والقائم (١) هنا قبل تكملة الإمام السلام قاطع للمساوقة قبل انتهائها بقيامه وتركه الإمام في سلامه فليتأمل ذلك.
стр. 2020
١٠٧ - باب ما جاء أن حذف السلام سنة
ثنا علي بن حجر أنا عبد الله بن المبارك وهقل بن زياد عن الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: حذف السلام سنة.
قال علي بن حجر: قال علي بن المبارك: يعني أن لا يمده مدًّا.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح وهو الذي يستحبه أهل العلم وروى عن إبراهيم النخعي أنه قال: التكبير جزم والسلام جزم.
وهقل كان كاتب الأوزاعي.
* الكلام عليه:
رواه أبو داود ثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن يوسف الفريابي نا الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ؛ "حذف السلام سنة" وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل بن ناشرة بن عبد بن عامر أبو محمد ويقال أبو حيويل المعافري المصري أصله مدني سكن مصر روى عن الزهري وربيعة بن أبي عبد الرحمن ويحيى وسعد ابني سعيد وشريك بن عبد الله ويزيد بن أبي حبيب وعامر بن يحيى.
روى عنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وحيوة بن شريح وعبد الله بن وهب والليث بن سعد ورشدين بن سعد ويزيد بن السمط وابن لهيعة وسويد بن عبد العزيز.
قال الأوزاعي: ما أحد أعلم بالزهري من قرة بن عبد الرحمن.
وقال أحمد: منكر الحديث جدًّا، وقال ابن معين ضعيف.
стр. 2021
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: لم أرَ له حديثًا منكرًا جدًّا وأرجو أنه لا بأس به.
ذكره مسلم في كتابه غير محتج به مقرونًا بعمرو بن الحارث وروى له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
قال ابن يونس: توفي سنة سبع وأربعين ومائة.
ذكره ابن حبان في ثقاته وشهد جده فتح مصر.
وقد أخرج الحاكم في "مستدركه" هذا الحديث من حديث مبشر بن إسماعيل الحلبي ومن حديث محمد بن يوسف كلاهما عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "حذف السلام سنة" فرفع الحديث وقال: صحيح على شرط مسلم فقد استشهد بقرة في موضعين من كتابه قال: وقد وقفه (١) ابن المبارك عن الأوزاعي وقال أبو داود: إن الفريابي لما رجع من مكة ترك رفعه وقال: نهاني أحمد عن رفعه، وقد أعله ابن القطان بقرّة، وهو أقرب إلى الصواب، والله أعلم.
قول أبي هريرة: من السنة كذا مما يدخل في المسند عند أهل الحديث أو أكثرهم وفيه خلاف عن أرباب الأصول معروف، وتقدم ذكرنا له.
قال العلماء: يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمده مدًّا لا أعلم في ذلك خلافًا بين العلماء وليس ذلك رفع الصوت به فرفع الصوت غير المد وقد تقدم في الباب قبله عن عائشة رفع الصوت مرفوعًا وعن عمر من فعله وقيل: معناه إسراع الإمام به لئلا يسبقه المأموم وقال بعض المالكية: أن لا يكون فيه
стр. 2022
قوله: ورحمة الله.
وقول النخعي: السلام جزم بالجيم والزاي المعجمتين وقيده بعضهم حذم بالحاء والذال المعجمة ومعناه سرج، الحذم السرعة ومنه قول عمر: إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم أي أسرع.
стр. 2023
١٠٨ - باب ما يقول إذا سلم من الصلاة
ثنا أحمد بن منيع ثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام".
قال: وفي الباب عن ثوبان وابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة والمغيرة بن شعبة.
قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد روى خالد الحذاء هذا الحديث عن عبد الله بن الحارث نحو حديث عاصم وقد رُوي عن النبي ﷺ أنه كان يقول بعد التسليم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد". وروي عنه أنه كان يقول: "سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين".
حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك أنا الأوزاعي حدثني شداد أبو عمار حدثني أبو أسماء الرحبي قال: حدثني ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات ثم قال: "أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام".
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح وأبو عمار اسمه شداد بن عبد الله.
* الكلام عليه:
حديث عائشة وحديث ثوبان رواهما مسلم.
وحديث ابن عمر: أن رجلًا رأى فيما يرى النائم قيل له: أي شيء أمركم
стр. 2024
نبيكم ﵇، قال: أمرنا أن نسبح ثلاثًا وثلاثين ونحمد ثلاثًا وثلاثين ونكبر أربعًا وثلاثين فتلك مائة، قال: سبحوا خمسًا وعشرين، واحمدوا خمسًا وعشرين، وكبروا خمسًا وعشرين، وهللوا خمسًا وعشرين، فتلك مائة، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "افعلوا كما قال الأنصاري". رواه النسائي.
وحديث ابن عباس روى البخاري (١) ومسلم من حديث أبي معبد مولاه عنه أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف من المكتوبة كان على عهد رسول الله ﷺ قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا ذلك إذا سمعته، وفي رواية: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله بالتكبير.
روينا من طريق النسائي أنا علي بن حجر قال: أنا خصيف عن عكرمة ومجاهد عن ابن عباس قال: جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله إن الأغنياء يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم ولهم أموال يتصدقون وينفقون! فقال النبي ﷺ : "إذا صليتم فقولوا: سبحان الله ثلاثًا وثلاثين والحمد لله ثلاثًا وثلاثين والله أكبر ثلاثًا وثلاثين ولا إله إلا الله عشرًا، فإنكم تدركون بذلك من سبقكم وتسبقون من بعدكم".
وحديث أبي سعيد الخدري: ذكر أبو بكر بن أبي شيبة ثنا هشيم عن أبي هارون عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي ﷺ غير مرة يقول في آخر صلاته عند انصرافه: "سبحان ربك رب العزّة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين".
وقد ذكر الترمذي هذا المتن ولم يذكر راويه من الصحابة فلا أدري أهو الذي أشار إليه من حديث أبي سعيد أو لا.
стр. 2025
وأما أبو هريرة فقد رويت عنه في ذلك روايات فمنها ما روينا من طريق البخاري: ثنا محمد بن أبي بكر ثنا معتمر عن عبيد الله عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضول أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون قال: ألا أحدثكم إن أخذتم أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله: تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين"، فاختلفنا بيننا فقال بعضنا: نسبح ثلاثًا وثلاثين ونحمد ثلاثًا وثلاثين ونكبر أربعًا وثلاثين فرجعت إليه فقال: تقول سبحان والحمد لله والله أكبر حتى تكون منهن كلهن ثلاثًا وثلاثين.
وأخرجه مسلم وفيه: ويعتقون ولا نعتق، وفيه تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة.
قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا وفعلوا مثله فقال رسول الله: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".
ومن طريقه أيضًا عن أبي هريرة قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات والنعيم المقيم، قال: "كيف ذاك"؟ قال: صلوا كما صلينا وجاهدوا كما جاهدنا وأنفقوا من فضول أموالهم وليست لنا أموال. قال: "أفلا أخبركم بأمر تدركون من كان قبلكم وتسبقون من جاء ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم به إلا من جاء بمثله تسبحون في دبر كل صلاة عشرًا وتحمدون عشرًا وتكبرون عشرًا".
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين وحمد الله ثلاثًا وثلاثين وكبر الله ثلاثًا وثلاثين فذلك تسعة وتسعون ثم
стр. 2026
قال: تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر". رواه مسلم.
وحديث المغيرة بن شعبة روينا من طريق البخاري قال: ثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملى عليّ المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
وفي الباب مما لم يذكر: عن زيد بن ثابت؛ روينا من طريق النسائي أنا موسى بن حزام الترمذي قال: ثنا يحيى بن آدم عن أبي إدريس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح عن زيد بن ثابت قال: أمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين ويحمدوا ثلاثًا وثلاثين ويكبروا أربعًا وثلاثين فأري رجل من الأنصار في منامه قيل: أمركم رسول الله ﷺ أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين وتحمدوا ثلاثًا وثلاثين وتكبروا أربعًا وثلاثين؟ قال: نعم قال: فاجعلوها خمسًا وعشرين واجعلوا فيها التهليل فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له قال: اجعلوها كذلك رواه الإمام أحمد وذكره الحاكم في المستدرك ثنا أحمد بن سلمان النجاد ثنا الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر عن هشام فذكره وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وحديث سعد بن أبي وقاص رويناه من طريق البخاري من حديث عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة ويقول: إن رسول الله ﷺ كان يتعوذ بهن دبر الصلاة "اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى
стр. 2027
أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر" رواه عن آدم ثنا شعبة قال: وثنا ابن مثنى ثنا غندر ثنا شعبة وثنا فروة بن أبي المغراء قال: ثنا عبيدة وأحمد كلهم عن عبد الملك.
حديث ابن الزبير روينا من طريق مسلم ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي ثنا هشام عن أبي الزبير قال: كان ابن الزبير يقول: في دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. قال ابن الزبير: كان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة.
وحديث كعب بن عجرة روينا من طريق مسلم ئنا الحسن بن عيسى قال: ثنا ابن المبارك قال: ثنا مالك بن مغول قال: سمعت الحكم بن عتيبة يحدث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن رسول الله ﷺ قال: "معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن: ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وثلاثون تكبيرة في دبر كل صلاة".
وحديث علي بن أبي طالب روينا من طريق أبي داود ثنا ابن معاذ ثنا أبي قال ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عمه الماجشون بن أبي سلمة عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن عليِ بن أبي طالب قال: كان النبي ﷺ إذا سلم من الصلاة قال: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت".
وحديث زيد بن أرقم روينا من طريق أبي داود ثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي وهذا حديث مسدد قالا ثنا المعتمر قال سمعت داود الطفاوي قال: حدثني
стр. 2028
أبو مسلم البجلي عن زيد بن أرقم قال: سمعت نبي الله ﷺ يقول: وقال سليمان كان رسول الله ﷺ يقول دبر صلاته: "اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أنك أنت الرب وحدك لا شريك لك اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن محمدًا عبدك ورسولك اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصًا لك وأهلي في كل ساعة في الدنيا والآخرة يا ذا الجلال والإكرام اسمع واستجب الله أكبر الأكبر اللهم نور السماوات والأرض -قال سليمان بن داود: رب السماوات والأرض- الله أكبر الأكبر حسبي الله ونعم الوكيل الله أكبر الأكبر".
وحديث معاذ بن جبل روينا من طريق أبي داود ثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا حيوة بن شريح قال: حدثني عقبة بن مسلم يقول حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ أخذ بيده وقال: "يا معاذ والله إني لأحبك" فقال: "أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" وأوصى بذلك معاذ الصنابحي وأوصى به الصنابحي أبا عبد الرحمن.
وحديث أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: "ومن قال دبر صلاة الفجر" يأتي
عند الترمذي إن شاء الله تعالى.
وحديث أم سلمة روينا من طريق ابن ماجه ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة ثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن مولى لأم سلمة عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: "اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ورزقًا طيبًا وعملًا متقبلًا".
وروينا من طريق الإمام أحمد عنها أن فاطمة جاءت إلى نبي الله ﷺ -
стр. 2029
تشتكي إليه الخدمة فقالت: يا رسول الله والله لقد مجلت يداي من الرحى أطحن مرة وأعجن مرة فقال لها رسول الله ﷺ : "إن يرزقك الله شيئًا يأتك وسأدلك على خير من ذلك إذا لزمت مضجعك فسبحي الله ثلاثًا وثلاثين وكبري ثلاثًا وثلاثين واحمدي الله أربعًا وثلاثين فذلك مائة فهو خير لك من الخادم، وإذا صليت صلاة الصبح فقولي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير عشر مرات بعد صلاة الصبح وعشر مرات بعد صلاة المغرب فإن كل واحدة منهن تكتب عشر حسنات وتحط عشر سيئات وكل واحدة منهن كعتق رقبة من ولد إسماعيل ولا يجد لذنبٍ كُسِبَ ذلك اليوم أن يكتبه إلا أن يكون الشرك وهو حرسك ما بين تقوليه إلى أن تقوليه عشية من كل شيطان ومن كل سوء". رواه الإمام أحمد في مسنده.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه قال: "خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما رجل مسلم إلا دخل الجنة"، فذكر التسبيح في دبر كل صلاة عشرًا عشرًا، سيأتي إن شاء الله عند الترمذي وصححه وقد أخرجه الحاكم في مستدركه.
وحديث عقبة بن عامر روينا من طريق أبي داود والنسائي واللفظ للأول قالا ثنا محمد بن سلمة المرادي قال: ثنا ابن وهب عن الليث بن سعد أن جبير بن أبي حكيم حدثه عن علي بن رباح اللخمي عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وحديث أبي بكرة روينا من طريق النسائي قال: أنا عمرو بن علي قال: أنا يحيى عن عثمان الشحام عن مسلم بن أبي بكرة قال: كان أبي يقول في دبر
стр. 2030
الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر" فكنت أقولهن.
قال أبي: بني عمن أخذت هذا؟ قلت: عنك، قال: إن رسول الله ﷺ كان يقولهن في دبر الصلاة. قال الحاكم: هذا صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بإسناده سواء في حديث: "تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم" ولم يخرجاه.
وحديث صهيب روينا من طريق النسائي أنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو قال أنا ابن وهب قال أخبرني حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه: أن كعبًا حلف له بالذي فلق البحر لموسى إنا نجد في التوراة أن داود نبي الله ﷺ كان إذا انصرف من صلاته قال: "اللهم أصلح ديني الذي جعلته لي عصمة، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي اللهم أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ يعني بعفوك من نقمتك وأعوذ بك منك لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
وحدثني كعب أن صهيبًا حدثه أن محمدًا ﷺ كان يقولهن عند انصرافه من صلاته.
وحديث جويرية بنت الحارث روينا من طريق النسائي أنا محمد بن بشار قال: ثنا محمد قال: ثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة قال: سمعت كريبًا عن ابن عباس عن جويرية بنت الحارث أن النبي ﷺ مرَّ عليها وهي في الممسجد تدعو ثمّ مرَّ بها قريبًا من نصف النهار فقال لها: "ما زلت على حالك" قالت: نعم. قال: "ألا أعلمك يعني كلمات تقوليهن سبحان الله عدد خلقه سبحان الله عدد خلقه سبحان الله عدد خلقه سبحان الله رضا نفسه ثلاث مرات سبحان الله زنة عرشه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله مداد كلماته سبحان الله مداد كلماته سبحان الله مداد كلماته ثلاث مرات".
стр. 2031
وفيه مسائل:
الأولى: قوله (أنت السلام ومنك السلام) فالأولى: اسم من أسماء الله تعالى كما قال تعالى: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ والثاني: السلامة كما قال: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ ومعناه أن السلامة من المعاطب والمهالك إنما تحصل لمن سلمه الله تعالى كما قال تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ﴾.
الثانية: قوله: (تباركت) تفاعلت من البركة وهي الكثرة والنماء، ومعناه: تعاظمت إذ كثرت صفات جلالك وكمالك.
الثالثة: قوله: (ذا الجلال) يريد ذا العظمة والسلطان وهو على حذف حرف النداء تقديره: يا ذا الجلال والإكرام يريد الإحسان وإفاضة النعم.
الرابعة: قوله: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد)، وقد تقدم الكلام فيه.
الخامسة: الدثور جمع دثر بفتح الدال وإسكان الثاء المثلثة وهو المال الكثير قال الهروي: يقال مال دثر ومالان دثر وأموال دثر وحكى أبو عمر المطرز أن الدثر بالثاء يثنى ويجمع وقال ابن السكيت: المال الدثر بكسر الدال الكثير وفي السيرة الهشامية في خبر النجاشي: دبر من ذهب بفتح الدال وكلاهما بالباء ثانية الحروف. قال ابن هشام: ويقال دبر وهو الحبل بلغة الحبشة.
السادسة: المعقبات قال الهروي: قال شمر: أراد تسبيحات بأعقاب الصلوات وقوله: (له معقبات) أي ملائكة يعقب بعضهم بعضًا.
السابعة: فيه استحباب الذكر بعد الصلوات وقد اتفق الأصحاب والشافعي وغيرهم على أنه يستحب ذكر الله تعالى بعد السلام للإمام والمأموم والمنفرد والرجل والمرأة والمسافر وغيره ويستحب أن يدعو أيضًا بعد السلام.
стр. 2032
قال القاضي أبو الطيب: ويستحب أن يبدأ من هذه الأذكار بحديث الاستغفار يعني حديث ثوبان.
الثامنة: المستحب للإمام إن كان في الجماعة نساء أن يثبت مكانه ومن خلفه من الرجال قدرًا يسيرًا يذكرون الله تعالى حتى ينصرف النساء بحيث لا يدرك المسارعون في الخروج من الرجال آخرهن، ومستحب لهن أن ينصرفن عقيب سلامه فإذا انصرفن انصرف الإمام وسائر الرجال، واستدل الشافعي والأصحاب لذلك بحديث أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حتى ينقضي تسليمه يمكث يسيرًا كي ينصرفن قبل أن يدركهن أحد من القوم .. الحديث رواه البخاري.
وإن لم يكن خلفه نساء فالمستحب أن يقوم في الوقت حتى إن كان في القوم من لم يسمع سلامه يعرف خروجه من الصلاة وإن دخل مسبوق لا يقتدي به، وفي قول عائشة: كان لا يقعد إلا مقدار إن يقول اللهم أنت السلام الحديث ما يشعر بذلك.
وقد استدل به بعض الفقهاء من المالكية على كراهيته للإمام المقام في موضعه الذي صلى فيه بعد سلامه خلافًا لمن أجاز ذلك وذكروا فيه أيضًا حديث أم سلمة الذي ذكرناه وقال ابن شهاب فيه: فنرى ذلك والله أعلم لكي ينفذ من ينصرف من النساء ووجه الدلالة منه أنهم اعتذروا عن المقام اليسير الذي صدر منه ﵇ وبينوا وجهه فدل ذلك على أن الإسراع بالقيام هو الأصل والمشروع وأما القعود فإنما كان منه ليستوفي من الذكر ما يليق بالسلام الذي انفصل به من الصلاة ولينصرف النساء.
وقد روينا من طريق أبي داود ثنا مسدد ثنا يحيى عن سفيان عن يعلى بن
стр. 2033
عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فكان إذا انصرف انحرف.
وذكر عبد الرزاق ثنا ابن جريج قال: حدثت عن أنس قال: صليت وراء النبي ﷺ فكان ساعة يسلم يقوم ثم صليت وراء أبي بكر فكان إذا سلم وثب فكأنما يقوم عن رضفة.
التاسعة: في قوله ﵇ في حديث أبي هريرة: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) ما يشعر بتفضيل الغنى على الفقر قال أبو العباس القرطبي: وهي مسألة اختلف الناس فيها على خمسة أقوال فمن قائل بتفضيل الغنى ومن قائل بتفضيل الفقر ومن قائل بتفضيل الكفاف ومن قائل رابع برد هذا التفضيل إلى أحوال الناس فإن منهم من لا يصلحه إلا الفقر ومنهم من لا يصلحه إلا الغنى ومن قائل خامس بالتوقف ولم يفضل أحدًا منهم على الآخر قال: والذي يظهر لي في هذا الحال أن الأفضل من ذلك ما اختار الله لنبيه ﷺ ولجمهور صحابته رضوان الله عليهم وهو الفقر غير المدقع، ويكفيك من هذا أن فقراء يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمس مائة عام وأصحاب الأموال محبوسون على قنطرة بين الجنة والنار يسئلون عن فضول أموالهم.
كذا قال أبو العباس واستدلاله بأحوال النبي ﷺ في ذلك هو عين ما استدل به من قال: بتفضيل الغنى وقد كان شيخنا الإمام أبو الفتح القشيري ﵀ يذهب إلى تفضيل الغنى ويحكيه عن شيخه الإمام أبي محمد بن عبد السلام السلمي آخذًا في ذلك بأن النبي ﷺ لم يزل راقيًا في المقامات العلية إلى أن قبضه الله تعالى وأن الغنى كان آخر حاليه وكذا معظم أصحابه الذين فتحت عليهم الفتوح، وذاكرت بهذا الشيخ أبا عبد الله القروي فقال: إنما يقع الترجيح بين الغنى والفقر الاضطراري لا الفقر الاختياري فإن الفقر الاختياري غنى، وإن الغني الأعلى
стр. 2034
عن الشيء لا به، والنبي ﷺ خير بين أن يكون نبيًّا عبدًا ونبيًّا ملكًا ليلة المعراج قال: "فأشار إلي جبريل أن تواضع فقلت: بل نبيًّا عبدًا"، ثم قال بعد ذلك لعمر: "عرضت عليّ كنوز الأرض في عرض هذا الحائط".
وهذه مسألة أكثر الناس فيها ومن قال بتفضيل الفقر يحتاج إلى تأويل ما في هذا الخبر من قوله ﵇: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" وذكر القرطبي في ذلك تأويلًا لا أراه مجديًا قال: الإشارة في قوله ذلك راجعة إلى الثواب المترتب على الأعمال الذي به يحصل التفضيل عند الله فكأنه قال: ذلك الثواب الذي أخبرتكم به لا يستحقه الإنسان بحسب الأذكار ولا بحسب إعطاء الأموال وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله أعلم.
العاشرة: اختلف السلف أيما أفضل رفع الصوت بالدعاء عقيب الصلوات أو إخفاؤه والأول محكي عن أبي محمد بن حزم أخذًا بحديث ابن عباس قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير وفي رواية: إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله ﷺ .
ونقل ابن بطال وآخرون أن الجمهور على استحباب الإسرار وعدم الجهر به.
قال الشافعي: أختار للإمام والمأموم أن يذكر الله تعالى بعد السلام من الصلاة ويخفيان الذكر إلا أن يكون إمامًا يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يُرى أنه قد تعلم منه ثم يُسر فإن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ يعني والله أعلم الدعاء ولا تجهر تسمع ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك.
وقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة ﵂ قالت: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ نزلت في الدعاء.
وعن ابن عباس أن الصلاة هنا هي الصلاة الشرعية وقيل: نزلت في أبي بكر وعمر كان أبو بكر يُسر بالقراءة يقول: أناجي ربي، وعمر يجهر بها يقول: أطرد
стр. 2035
الشيطان وأرضي الرحمن وأوقظ الوسنان فنزلت الآية فقال ﵇ لأبي بكر: "ارفع شيئًا" وقال لعمر: "اخفض شيئًا".
الحادية عشرة: استغفاره ﵇ مع أنه مغفور له واستعاذته بها استعاذ منه وإن كان قد أمن قبل الاستعاذة مما استعاذ منه وأعطي قبل السؤال قال العلماء: وهو وفاء بحق العبودية وقيام بوظيفة الشكر وحق العبودية كما قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا، وليبين للمأمومين سنته فعلًا كما بينها قولًا في الدعاء والضراعة ليقتدى به ﵇ في ذلك.
وقال الطبري في قول ابن عباس: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير، فيه الإبانة عن صحة فعل من كان يفعل ذلك من الأمراء يكبر بعد صلاته ويكبر من وراءه قال غيره: ولم أجد من الفقهاء من قال بهذا إلا ما ذكره ابن حبيب في "الواضحة" كانوا يستحبون التكبير في العساكر والبعوث إثر صلاة الصبح والعشاء تكبيرًا عاليًا ثلاث مرات وهو قديم من شأن الناس، وعن مالك هو محدث، قيل وذكر ابن عباس له يدل على ترك ذلك في وقته وإلا فليس كان يكون لقوله معنى.
الثانية عشرة: قد ذكرنا استحباب الذكر والدعاء للإمام والمأموم المنفرد وهو مستحب عقيب الصلوات كلها بلا خلاف، وأما من خص ذلك بصلاتي الصبح والعصر فلا أصل له وإن كان قد أشار إليه صاحب "الحاوي" فقال: إن كانت صلاة لا يتنفل بعدها كالصبح والعصر استدبر القبلة واستقبل الناس ودعا وإن كانت مما يتنفل بعدها كالظهر والمغرب والعشاء فنختار أن يتنفل في منزله.
قال الشيخ محيي الدين: وهذا الذي أشار إليه من التخصيص لا أصل له بل الصواب استحبابه في كل الصلوات ويستحب أن يقبل على الناس ويدعو.
وأما المصافحة المعتادة بعد صلاتي الصبح والعصر فقد ذكر الإمام أبو محمد