وفيه مسائل:
الأولى: قوله (أنت السلام ومنك السلام) فالأولى: اسم من أسماء الله تعالى كما قال تعالى: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ والثاني: السلامة كما قال: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ ومعناه أن السلامة من المعاطب والمهالك إنما تحصل لمن سلمه الله تعالى كما قال تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ﴾.
الثانية: قوله: (تباركت) تفاعلت من البركة وهي الكثرة والنماء، ومعناه: تعاظمت إذ كثرت صفات جلالك وكمالك.
الثالثة: قوله: (ذا الجلال) يريد ذا العظمة والسلطان وهو على حذف حرف النداء تقديره: يا ذا الجلال والإكرام يريد الإحسان وإفاضة النعم.
الرابعة: قوله: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد)، وقد تقدم الكلام فيه.
الخامسة: الدثور جمع دثر بفتح الدال وإسكان الثاء المثلثة وهو المال الكثير قال الهروي: يقال مال دثر ومالان دثر وأموال دثر وحكى أبو عمر المطرز أن الدثر بالثاء يثنى ويجمع وقال ابن السكيت: المال الدثر بكسر الدال الكثير وفي السيرة الهشامية في خبر النجاشي: دبر من ذهب بفتح الدال وكلاهما بالباء ثانية الحروف. قال ابن هشام: ويقال دبر وهو الحبل بلغة الحبشة.
السادسة: المعقبات قال الهروي: قال شمر: أراد تسبيحات بأعقاب الصلوات وقوله: (له معقبات) أي ملائكة يعقب بعضهم بعضًا.
السابعة: فيه استحباب الذكر بعد الصلوات وقد اتفق الأصحاب والشافعي وغيرهم على أنه يستحب ذكر الله تعالى بعد السلام للإمام والمأموم والمنفرد والرجل والمرأة والمسافر وغيره ويستحب أن يدعو أيضًا بعد السلام.
стр. 2032
قال القاضي أبو الطيب: ويستحب أن يبدأ من هذه الأذكار بحديث الاستغفار يعني حديث ثوبان.
الثامنة: المستحب للإمام إن كان في الجماعة نساء أن يثبت مكانه ومن خلفه من الرجال قدرًا يسيرًا يذكرون الله تعالى حتى ينصرف النساء بحيث لا يدرك المسارعون في الخروج من الرجال آخرهن، ومستحب لهن أن ينصرفن عقيب سلامه فإذا انصرفن انصرف الإمام وسائر الرجال، واستدل الشافعي والأصحاب لذلك بحديث أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حتى ينقضي تسليمه يمكث يسيرًا كي ينصرفن قبل أن يدركهن أحد من القوم .. الحديث رواه البخاري.
وإن لم يكن خلفه نساء فالمستحب أن يقوم في الوقت حتى إن كان في القوم من لم يسمع سلامه يعرف خروجه من الصلاة وإن دخل مسبوق لا يقتدي به، وفي قول عائشة: كان لا يقعد إلا مقدار إن يقول اللهم أنت السلام الحديث ما يشعر بذلك.
وقد استدل به بعض الفقهاء من المالكية على كراهيته للإمام المقام في موضعه الذي صلى فيه بعد سلامه خلافًا لمن أجاز ذلك وذكروا فيه أيضًا حديث أم سلمة الذي ذكرناه وقال ابن شهاب فيه: فنرى ذلك والله أعلم لكي ينفذ من ينصرف من النساء ووجه الدلالة منه أنهم اعتذروا عن المقام اليسير الذي صدر منه ﵇ وبينوا وجهه فدل ذلك على أن الإسراع بالقيام هو الأصل والمشروع وأما القعود فإنما كان منه ليستوفي من الذكر ما يليق بالسلام الذي انفصل به من الصلاة ولينصرف النساء.
وقد روينا من طريق أبي داود ثنا مسدد ثنا يحيى عن سفيان عن يعلى بن
стр. 2033
عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فكان إذا انصرف انحرف.
وذكر عبد الرزاق ثنا ابن جريج قال: حدثت عن أنس قال: صليت وراء النبي ﷺ فكان ساعة يسلم يقوم ثم صليت وراء أبي بكر فكان إذا سلم وثب فكأنما يقوم عن رضفة.
التاسعة: في قوله ﵇ في حديث أبي هريرة: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) ما يشعر بتفضيل الغنى على الفقر قال أبو العباس القرطبي: وهي مسألة اختلف الناس فيها على خمسة أقوال فمن قائل بتفضيل الغنى ومن قائل بتفضيل الفقر ومن قائل بتفضيل الكفاف ومن قائل رابع برد هذا التفضيل إلى أحوال الناس فإن منهم من لا يصلحه إلا الفقر ومنهم من لا يصلحه إلا الغنى ومن قائل خامس بالتوقف ولم يفضل أحدًا منهم على الآخر قال: والذي يظهر لي في هذا الحال أن الأفضل من ذلك ما اختار الله لنبيه ﷺ ولجمهور صحابته رضوان الله عليهم وهو الفقر غير المدقع، ويكفيك من هذا أن فقراء يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمس مائة عام وأصحاب الأموال محبوسون على قنطرة بين الجنة والنار يسئلون عن فضول أموالهم.
كذا قال أبو العباس واستدلاله بأحوال النبي ﷺ في ذلك هو عين ما استدل به من قال: بتفضيل الغنى وقد كان شيخنا الإمام أبو الفتح القشيري ﵀ يذهب إلى تفضيل الغنى ويحكيه عن شيخه الإمام أبي محمد بن عبد السلام السلمي آخذًا في ذلك بأن النبي ﷺ لم يزل راقيًا في المقامات العلية إلى أن قبضه الله تعالى وأن الغنى كان آخر حاليه وكذا معظم أصحابه الذين فتحت عليهم الفتوح، وذاكرت بهذا الشيخ أبا عبد الله القروي فقال: إنما يقع الترجيح بين الغنى والفقر الاضطراري لا الفقر الاختياري فإن الفقر الاختياري غنى، وإن الغني الأعلى
стр. 2034
عن الشيء لا به، والنبي ﷺ خير بين أن يكون نبيًّا عبدًا ونبيًّا ملكًا ليلة المعراج قال: "فأشار إلي جبريل أن تواضع فقلت: بل نبيًّا عبدًا"، ثم قال بعد ذلك لعمر: "عرضت عليّ كنوز الأرض في عرض هذا الحائط".
وهذه مسألة أكثر الناس فيها ومن قال بتفضيل الفقر يحتاج إلى تأويل ما في هذا الخبر من قوله ﵇: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" وذكر القرطبي في ذلك تأويلًا لا أراه مجديًا قال: الإشارة في قوله ذلك راجعة إلى الثواب المترتب على الأعمال الذي به يحصل التفضيل عند الله فكأنه قال: ذلك الثواب الذي أخبرتكم به لا يستحقه الإنسان بحسب الأذكار ولا بحسب إعطاء الأموال وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله أعلم.
العاشرة: اختلف السلف أيما أفضل رفع الصوت بالدعاء عقيب الصلوات أو إخفاؤه والأول محكي عن أبي محمد بن حزم أخذًا بحديث ابن عباس قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير وفي رواية: إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله ﷺ .
ونقل ابن بطال وآخرون أن الجمهور على استحباب الإسرار وعدم الجهر به.
قال الشافعي: أختار للإمام والمأموم أن يذكر الله تعالى بعد السلام من الصلاة ويخفيان الذكر إلا أن يكون إمامًا يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يُرى أنه قد تعلم منه ثم يُسر فإن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ يعني والله أعلم الدعاء ولا تجهر تسمع ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك.
وقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة ﵂ قالت: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ نزلت في الدعاء.
وعن ابن عباس أن الصلاة هنا هي الصلاة الشرعية وقيل: نزلت في أبي بكر وعمر كان أبو بكر يُسر بالقراءة يقول: أناجي ربي، وعمر يجهر بها يقول: أطرد
стр. 2035
الشيطان وأرضي الرحمن وأوقظ الوسنان فنزلت الآية فقال ﵇ لأبي بكر: "ارفع شيئًا" وقال لعمر: "اخفض شيئًا".
الحادية عشرة: استغفاره ﵇ مع أنه مغفور له واستعاذته بها استعاذ منه وإن كان قد أمن قبل الاستعاذة مما استعاذ منه وأعطي قبل السؤال قال العلماء: وهو وفاء بحق العبودية وقيام بوظيفة الشكر وحق العبودية كما قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا، وليبين للمأمومين سنته فعلًا كما بينها قولًا في الدعاء والضراعة ليقتدى به ﵇ في ذلك.
وقال الطبري في قول ابن عباس: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير، فيه الإبانة عن صحة فعل من كان يفعل ذلك من الأمراء يكبر بعد صلاته ويكبر من وراءه قال غيره: ولم أجد من الفقهاء من قال بهذا إلا ما ذكره ابن حبيب في "الواضحة" كانوا يستحبون التكبير في العساكر والبعوث إثر صلاة الصبح والعشاء تكبيرًا عاليًا ثلاث مرات وهو قديم من شأن الناس، وعن مالك هو محدث، قيل وذكر ابن عباس له يدل على ترك ذلك في وقته وإلا فليس كان يكون لقوله معنى.
الثانية عشرة: قد ذكرنا استحباب الذكر والدعاء للإمام والمأموم المنفرد وهو مستحب عقيب الصلوات كلها بلا خلاف، وأما من خص ذلك بصلاتي الصبح والعصر فلا أصل له وإن كان قد أشار إليه صاحب "الحاوي" فقال: إن كانت صلاة لا يتنفل بعدها كالصبح والعصر استدبر القبلة واستقبل الناس ودعا وإن كانت مما يتنفل بعدها كالظهر والمغرب والعشاء فنختار أن يتنفل في منزله.
قال الشيخ محيي الدين: وهذا الذي أشار إليه من التخصيص لا أصل له بل الصواب استحبابه في كل الصلوات ويستحب أن يقبل على الناس ويدعو.
وأما المصافحة المعتادة بعد صلاتي الصبح والعصر فقد ذكر الإمام أبو محمد
стр. 2036
ابن عبد السلام ﵀ أنها من البدع المباحة ولا توصف بكراهة ولا استحباب.
قال النووي: وهذا حسن والمختار أن يقال: إن صافح من كان معه قبل الصلاة فمباح كما ذكر وإن صافح من لم يكن معه قبلها فمستحب لأن المصافحة عند اللقاء سنة.
الثالثة عشرة: قد ذكرنا أن المستحب للإمام أن يقوم عقيب الصلاة من مصلاه.
قال الأصحاب: فإن كانت الصلاة مما يتنفل بعدها فالسنة أن يرجع إلى بيته لفعل النافلة لأن فعلها في البيت أفضل لقوله ﷺ : "صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفصل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" رواه البخاري ومسلم من حديث زيد بن ثابت ورويا أيضًا من حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا".
وروى مسلم عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قضى أحدكم صلاته في مسجد فليجعل لبيته من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا".
قال أصحابنا: فإن لم يرجع إلى بيته وأراد التنفل في المسجد يستحب أن ينتقل عن موضعه قليلًا لتكثر مواضع سجوده فإن لم ينتقل إلى موضع آخر فينبغي أن يفصل بين الفريضة والنافلة بكلام وذكروا في ذلك قول معاوية للسائب ابن أخت نمر: إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج. رواه مسلم.
وروينا من طريق أبي داود ثنا مسدد قال: ثنا حماد وعبد الوارث عن ليث عن الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 2037
"أيعجز أحدكم" قال غير عبد الوارث: "أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله" زاد في حديث حماد في "الصلاة" يعني في السبحة.
الحجاج بن عبيد قال أبو حاتم: مجهول.
وروينا من طريق أبي داود ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ثنا عبد العزيز بن عبد الملك القرشي ثنا عطاء الخراساني عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يصلي الإمام في الوضع الذي صلى فيه حتى يتحول" ورواه ابن ماجه، قال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة.
قال أصحابنا: وإن صلى النافلة في المسجد جاز وإن كان أتى بخلاف الأفضل لما ثبت عن ابن عمر قال: صليت مع رسول الله ﷺ سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعدها وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء وسجدتين بعد الجمعة فأما المغرب والعشاء ففي بيته. رواه البخاري ومسلم.
وما وقع من ذلك في المسجد فلبيان الجواز وقال البخاري: وقال لنا آدم: ثنا شعبة عن أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة وفعله القاسم، ويذكر عن أبي هريرة رفعه: "لا يتطوع الإمام في مكانه" ولم يصح.
الرابعة عشرة: قد ذكرنا في المسألة قبلها أن المستحب للإمام أن يقوم عقيب الصلاة من مصلاه وقد روينا من طريق أبي داود ثنا ابن نفيل وأحمد بن يونس قالا: ثنا زهير قال: ثنا سماك قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم كثيرًا فكان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام ﷺ . وسيأتي الكلام عليه عند حديث الترمذي عن قتيبة عن أبي الأحوص عن سماك بمعناه إن شاء الله تعالى.
стр. 2038
١٠٩ - باب ما جاء في الانصراف عن يمينه وعن شماله
حدثنا قتيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يؤمّنا فينصرف على جانبيه جميعًا على يمينه وعلى شماله.
وفي الباب عن ابن مسعود وأنس وعبد الله بن عمرو.
قال أبو عيسى: حديث هلب حديث حسن (١) وعليه العمل عند أهل العلم أنه ينصرف على أي جانبيه شاء، [إن شاء] عن يمينه وإن شاء عن يساره، وقد صح الأمران عن النبي ﷺ .
ويروى عن علي أنه قال: إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره.
* الكلام عليه:
في إسناده قبيصة بن هلب وقد وثقه العجلي وابن حبان ورماه بعضهم بالجهالة ومن عرف حجة على من لم يعرف.
والحديث أخرجه أبو داود عن أبي الوليد عن شعبة عن سماك به. وأخرجه ابن ماجه عن عثمان بن أبي شيبة عن أبي الأحوص، وقد صحح أبو عمر هذا الحديث في "الاستيعاب" عندما ذكر وضع اليمين على الشمال وهو حديث واحد كذلك ذكره عبد الباقي بن قانع في "معجمه" من طرق متعددة.
وحديث عبد الله بن مسعود رويناه من طريق البخاري ثنا أبو الوليد ثنا شعبة
стр. 2039
عن سليمان عن عمارة بن عمير عن أبي الأسود قال: قال عبد الله: لا يجعل أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته يرى أن حقًّا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه لقد رأيت النبي ﷺ كثيرًا ينصرف عن يساره. وأخرجه مسلم.
وحديث أنس رويناه من طريق مسلم ثنا قتيبة بن سعيد ثنا أبو عوانة عن السدي قال: سألت أنسًا: كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يساري؟ قال: أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه.
وحديث عبد الله بن عمرو روينا من طريق ابن ماجه ثنا بشر بن هلال الصواف ثنا يزيد بن زريع عن حسين المعلّم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأيت النبي ﷺ ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة.
قال الشافعي في "الأم" والأصحاب: وإذا انصرف المصلي إمامًا كان أو مأمومًا أو منفردًا فله أن ينصرف عن يمينه وعن يساره وتلقاء وجهه ووراءه لا كراهة في شيء من ذلك لكن يُستحب إن كانت له حاجة في جهة من هذه الجهات أن يتوجه إليها وإن لم تكن له حاجة فجهة اليمين أولى.
واستدل الشافعي في "الأم" والأصحاب بأن النبي ﷺ كان يحب التيامن في شأنه كلّه، وألفاظ الأحاديث في الانصراف من الصلاة كما سبق فيها ما يقتضي استحباب الانصراف عن اليسار وهو حديث ابن مسعود وفيها ما يقتضي الانصراف عن اليمين وهو حديث أنس وحديث هلب وابن عمرو لا ترجيح في شيء منهما لأحد الجانبين على الآخر فاقتضى ذلك جواز الجميع وإنما أنكر ابن مسعود على من يعتقد وجوب ذلك.
стр. 2040
١١٠ - باب ما جاء في وصف الصلاة
ثنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن علي أن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن جدّه رفاعة بن رافع أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد يومًا قال رفاعة: ونحن معه يومًا إذ جاءه رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته ثم انصرف فسلم على النبي ﷺ فقال النبي: "وعليك فارجع فصلِّ فإنك لم تصلِ" فرجع فصلى ثم جاءه فسلم عليه فقال: "وعليك، ارجع فصلِ فإنك لم تصلِّ"، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يأتي النبي ﷺ فيسلم على النبي ويقول النبي: "وعليك فارجع فصلِ فإنك لم تصلِّ" فعاف الناس وكبر عليهم أن يكون من أخف صلاته لم يصلِّ فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ. فقال: "أجل إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد وأقم فإن كان معك قرآنٌ فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع فاطمئن راكعًا ثم اعتدل قائمًا ثم اسجد فاعتدل ساجدًا ثم اجلس فاطمئن جالسًا ثم قم فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك وإن انتقصت منه شيئًا انتقصت من صلاتك".
قال: وكان هذا أهون عليهم من الأول أنه من انتقص من ذلك شيئًا انتقص من صلاته ولم تذهب كلها.
قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعمار بن ياسر.
قال أبو عيسى: حديث رفاعة حسن وقد روي عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه.
ثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا عبيد الله بن عمر أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فدخل رجلٌ فصلى ثم جاء إلى النبي ﷺ فسلم عليه فردّ ﵇ فقال: "ارجع فصلِّ
стр. 2041
فإنك لم تصلِّ" فرجع الرجل فصلى كما صلى ثم جاء إلى النبي ﷺ فسلم عليه فرد ﵇ فقال له رسول الله ﷺ : "ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ" حتى فعل ذلك ثلاث مرات فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني قال: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا وافعل ذلك في صلاتك كلّها".
قال أبو عيسى: هذا حسن صحيح. وقد روى ابن نمير هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يذكر فيه: عن أبيه، ورواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله أصح، وسعيد المقبري قد سمع من أبي هريرة وروى عن أبيه عن أبي هريرة.
وأبو سعيد القبري اسمه كيسان وسعيد القبري يُكنى أبا سعد.
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد الحميد بن جعفر ثنا محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة بن ربعي يقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا: ما كنت أقدمنا له صحبة ولا أكثرنا له إتيانًا قال: بلى، قالوا: فاعرض فقال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه فإذا أراد أن يرفع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم قال: الله أكبر وركع ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنع ووضع يديه على ركبتيه ثم قال: سمع الله لمن حمده ورفع يديه واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلًا ثم أهوى إلى الأرض ساجدًا فقال: الله أكبر ثم جافى عضديه عن إبطيه وفتخ أصبع رجليه ثم ثنى رجله اليسرى
стр. 2042
وقعد عليها ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه (١) [ثم نهض] ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حيث افتتح الصلاة ثم صنع كذلك حتى كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته أخّر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركًا ثم سلّم.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
قال: ومعنى قوله: ورفع يديه إذا قام من السجدتين يعني: قام من الركعتين.
حدثنا محمد بن بشار والحسن بن علي الخلال وسلمة بن شبيب وغير واحد قالوا: ثنا أبو عاصم ثنا عبد الحميد بن جعفر ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ فيهم أبو قتادة بن ربعي فذكر نحو حديث يحيى بن سعيد بمعناه وزاد فيه أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر هذا الحرف قالوا: صدقت هكذا صلّى النبي ﷺ .
* الكلام عليه:
حديث رفاعة بن رافع أخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلّاد عن عمه به.
وعن الحسن بن علي الحلواني عن هشام بن عبد الملك وحجاج بن المنهال عن همام عن إسحاق علي بن يحيى بن خلاد عن رفاعة بن رافع بهذه القصة.
وعن مؤمل بن هشام عن إسماعيل بن عليّة عن محمد بن إسحاق عن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه رفاعة بهذه القصة.
وعن عباد بن موسى عن إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن علي بن يحيى بن
стр. 2043
خلاد بن رافع عن أبيه عن جدّه عن رفاعة بعض هذا الحديث ورواه النسائي وابن ماجه أيضًا.
وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
وحديث أبي حميد أخرجه البخاري وأبو داود من غير وجه وفيه عند الترمذي وأبي داود رواية محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي قتادة.
والصحيح أنه لم يدرك أبا قتادة والصحيحُ أن أبا قتادة مات مع علي في حروبه، وممن رد الخبر بذلك: أبو جعفر الطحاوي، قال: ويزيد ذلك بيانًا أن عطاف بن خالد رواه عن محمد بن عمرو قال: حدثني رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي ﷺ جلوسًا فذكرهُ.
عطاف وثقه أحمد ويحيى.
وأما عمار بن ياسر فروينا عنه من طريق النسائي قال ثنا يحيى بن حبيب بن عربي قال ثنا حماد ثنا عطاء بن الساثب عن أبيه قال: صلّى بنا عمار بن ياسر صلاةً فأوجز فيها فقال له بعض القوم: لقد خففت أو أوجزت الصلاة قال: أما على ذلك فقد دعوت فيها بدعواتٍ سمعتها من رسول الله ﷺ وذكر الحديث.
ثم قال: أنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا عمي قال: ثنا شريك عن أبي هاشم الواسطي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال: صلى عمار بن ياسر بالقوم صلاة أخفها فكأنهم أنكروها فقال: ألم أتم الركوع والسجود؟ قالوا: بلى قال: أما أني دعوت فيها بدعاءٍ كان النبي ﷺ يدعو به ... فذكرهُ.
لا أدري هل هذا حديث عمار الذي أشار إليه أو غيرة.
الوجه الثاني في شيءٍ من مفرداته:
قوله: (فعاف الناس) أي كرهوا، قال الجوهري: عاف الرجل الطعام والشراب
стр. 2044
أي: كرهه فلم يشربه فهو عائف وقال (١):
إني وقتلي سُليكًا ثم أعقله ... كالثور يُضرب لما عافت البقر
وذلك أن البقر إذا امتنعت من شروعها في الماء لا تضرت لأنها ذات لبن وإنما يضرب الثور لتفزع هي فتشرب.
(ما) وهي من ألفاظ العموم في قوله: "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" ونحوه قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ وهي كذلك تصلح لأن يحتج بها من لا يشترط الفاتحة وسيأتي الكلام على ذلك.
وذكر أبو القاسم الراغب أنها تأتي على عشرة أضرب تكون في خمسة منها اسمًا، وفي خمسة حرفًا وليس هذا موضع الكلام في ذلك.
الثانية: الطمأنينة السكون قال الجوهري: اطمأن الرجل اطمئنانًا وطمأنينة أي: سكن وهو مطمئن إلى كذا وذلك مطمأن واطبأن [بالباء] مثله على الإبدال وتصغير مطمئن طميئن بحذف الميم من أوله وإحدى النونين من آخره وتصغير طمأنينة طميئنة بحذف إحدى النونين لأنها زائدة وطمأن ظهره وطأمن بمعنى، على القلب، وطأمنت به سكنت.
الثالثة: التصويب في قوله: (لم يصوب رأسه) الصوب نزول المطر كذا قال الجوهري: فأطلق وقيده الراغب فقال: وجعل الصوب لنزول المطر إذا كان بقدر ما ينفع قال: وإلى هذا القدر من المطر أشار بقوله تعالى: ﴿نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ﴾ وقال الشاعر (٢):
فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي
стр. 2045
قال أبو الفتح: في هذا التقييد (١) نظر ولا دليل من الآية عليه لأنه لا ذكر فيها لصوب ولا صيب، وأما البيت فلو كان الصوب لا يطلق على المطر إلا إذا كان بقدر ما ينفع لاستغنى الشاعر بذلك عن قوله: غير مفسدها، وإنما مادته من النزول والصيب فيعل وهو السحاب ذو الصوب وصاب أي نزل قال الشاعر:
فلست لأنسى ولكني لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب
وصوب رأسه أي: خفضه قاله الجوهري.
الرابعة: قوله: (ولم يقنع) قال الجوهري: قال أبو يوسف: أقنع رأسه إذا رفعه قال ومنه قوله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ وكذلك قول رؤبة:
أشرف روقاه صليفًا مقنعًا
يعني عنق الثور، وأقنع يديه في الصلاة إذا رفعهما في القنوت مستقبلًا ببطونهما وجهه ليدعو، وأقنعني هذا الأمر أرضاني، قال الراغب: القناعة الاجتزاء باليسير من الأعراض المحتاج إليها يقال: قنع يقنع قناعة وقنعانًا إذا رضي وقنع يقنع قنوعًا إذا سأل، قال تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ وقال بعضهم: القانع هو السائل الذي لا يلح في السؤال ويرضى بما يأتيه عفوًا، قال الشاعر: وهو الشماخ بن ضرار العقيلي:
لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع
قال الجوهري: القُنوع يعني مسألة الناس ثم قال: وقال بعض أهل العلم: إن القُنُوع قد يكون بمعنى الرضى والقانع بمعنى الراضي وهو من الأضداد وأنشد:
وقالوا قد زُهيتَ فقلت كلا ... ولكني أعزني القنوع
стр. 2046
وقال لبيد:
فمنهم سعيد آخذ بنصيبه ... ومنهم شقي بالمعيشة قانع
وفي المثل: خير الغنى القُنوع وشر الفقر الخضوع قال: ويجوز أن يكون السائل سمي قانعًا لأنه يرضى بما يُعطى قل أو أكثر ويقبله ولا يرده فيكون معنى الكلمتين راجعًا إلى الرضى، وقال بعضهم: أصل هذه الكلمة من القناع وهو ما يغطى به الرأس، فقنع لبس القناع ساترًا لفقره كقولهم: خفي إذا لبس الخفاء وقنع إذا رفع قناعه كاشفًا رأسه للسؤال نحو خفا إذا رفع الخِفاء.
الخامسة: الهصر وهو هنا العطف والإمالة قال الجوهري: وهصرت الغصن إذا أخذت برأسه فأملته إليك قال امرؤ القيس:
هصرت بغصن ذي شماريخ ميال
الوجه الثالث في الفوائد والمباحث:
وفيه مسائل:
قال القاضي أبو بكر بن العربي: فيه أربعون مسألة:
جلوس القاضي في المسجد.
وجلوس أصحابه معه وإن لم تكن لهم حاجة.
نقصان السلام حين قال: عليك ولم يقل: عليك السلام.
دنوه ومده له ليكون أثبت إذا بيَّن أو لعله لأن يفطن من قبل نفسه لما انتقص مما روي من فعل غيره.
نفي الصلاة عمن لم يكملها.
الإذن في الدنو من العالم، سؤال التعلم.
стр. 2047
العمل بالتسليم للعالم والانقياد له.
التصريح بحكم البشرية في جواز الخطأ.
الاعتراف بالتقصير.
الإحالة بالوضوء على القرآن دون ما زادته السنة وفي هذا دليل على أنّه أراد أن يبين له المفروض من الوضوء والصلاة خاصة وقيل: كما أمرك الله في دينه من كتاب وسنة.
وجوب الإقامة وبه أقول، وقد روى المدنيون ذلك عن مالك وجهل علماؤنا الوجوب فيها فقالوا: إن من السنن ما تعاد منه الصلاة وذلك جهل.
وجوب الذكر لمن لا يحفظ القرآن وبه قال بعض علمائنا.
وجوب الطمأنينة في الأركان والرفع عند انفصال الركوع من السجود والسجود من السجود.
فيه فهم الصحابة أن النقصان من العبادة لا يوهنها وقد بينا أنه إن كان نقصان فرض أذهبها كان كان نقصان فضل بقيت دونه والحديث لم يصح.
في قوله: (والذي بعثك بالحق) دليل على القسم بالله وصفاته وأفعاله إذا أخبر بها دون مجرد الأفعال ومن الحق أن يكون فعلًا ممدحًا.
جواز دعوى الاختصاص بالعلم في مسألة واحدة دون الناس يقول أبي حميد: أنا أعلمكم.
اختياره في قوله: رفع اليدين بمحاذاة المنكبين.
التكبير في الرفع.
стр. 2048
تمكين اليدين من الركبتين.
تفريج الأصابع فإنه أمكن للتمسك.
عطف الظهر عند الركوع معتدلًا حتى لو وضع كوز ماء على ظهر المصلي لم يمل.
وتعديل الرأس معه ولا يدبح تدبيح الحمار.
التكبير عند كل انتقال.
الاعتدال في كل فعل.
وضع الركبتين قبل اليدين في السجود وقد تقدم القول فيه وهذا صحيح من الحديث.
رفع الساعدين والمقعدتين من الأرض في السجود.
فتح أصابع الرجلين وكذلك يكون إذا مكنت من غير تكلف لذلك.
استقبال القبلة بباطنها وليهما لمن قدر ومن لم لم تكن منه لينة ردها مديدة.
تفريج الفخذين حتى لا يستقر عليهما البطن فإنه في الركوع ربما سقط، وفي السجود يكون معتمدًا على الفخذين خاصة ويسقط الاعتماد على سائر الأراب فتبطل الصلاة في السجود وتصح في الركوع.
السجود على الجبهة والأنف.
وضع الوجه بين الكفين.
الجلوس على الرجل اليسرى في السجود والجلسة الوسطى ولا يكون جفاء بالرجل ولكنه جلوس استيفاز فلم يتمكن فيه ولم ير ذلك مالك وإني لأراه مندوبًا مستحبًا وأنا أفعله في كل صلاة اقتداء بسيد البشر لصحة الخبر.
стр. 2049
نهوضه على الركبتين.
تكبيره عند القيام من الجلسة الوسطى بعد الاستواء، رفع اليدين حينئذ.
قوله: (حتى إذا كانت الرابعة) رواه الترمذي والبخاري (أخر رجله اليسرى) ورواه أبو داود (قدم رجله اليسرى) وكلاهما معنى صحيح (أخر رجله اليسرى) عن هشام، (وقدمها إلى اليمنى فجمعهما وجلس على وركه) فصح اللفظان فيهما.
قوله: (ثم سلم) لم يذكر التحريم لأنه لم يذكر الأقوال إلا السلام وإنما اعتمد الأفعال.
فهذه أربعون مسألة، وهذه الفوائد التي ذكرها القاضي أبو بكر ليست كلها مستفادة من لفظ الحديث عند الترمذي بل من لفظه ولفظ البخاري وألفاظ وقعت عند أبي داود من غير طريق ولا يخلو بعضها من ضعف ولكنه ساق الخبر مساقًا طويلًا ولم يعزه إلى مكان فينظر فيه، وسنذكر في ذلك لفظ البخاري وأبي داود ليستفاد من ذلك ما عندهما من الزيادات، فأما لفظ البخاري فرويناه من طريقه: نا يحيى بن بكير نا الليث عن خالد بن سعيد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ فذكرنا صلاة النبي ﷺ فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى وإذا جلس في الركعة الأخيرة جلس على رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته.
وأما أبو داود فروينا من طريقه ثنا أحمد بن حنبل ثنا أبو عاصم الضحاك بن
стр. 2050
مخلد ح وثنا مسدد ثنا يحيى وهذا حديث أحمد قال: أنا عبد الحميد يعني ابن جعفر حدثني محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم أبو قتادة قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا: فلم، فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة قال: بلى قالوا: فاعرض قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم كبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلًا ثم يقرأ ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه ثم يعتدل فلا يصب رأسه ولا يقنع ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده ثم يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه معتدلًا ثم يقول الله أكبر ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ثم يسجد ثم يقول: الله أكبر ويرفع ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة ثم يصنع ذلك في بقية صلاته حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركًا على شقه الأيسر قالوا: صدقت هكذا كان يصلي ﷺ .
حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو العامري قال: كنت في مجلس من أصحاب رسول الله ﷺ فتذكروا صلاته ﷺ فقال أبو حميد فذكر بعض هذا الحديث وقال: فإذا ركع أمكن كفيه من ركبتيه وفرج بين أصابعه ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح بخده وقال: فإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى. ونصب اليمنى فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة.
стр. 2051
حدثنا عيسى بن إبراهيم المصري ثنا ابن وهب عن الليث بن سعد عن يزيد بن محمد القرشي ويزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء نحو هذا قال: فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابعه القبلة.
حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم ثنا أبو بدر حدثني زهير أبو خيثمة ثنا الحسن بن الحر حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه وكان من أصحاب النبي ﷺ وفي المجلس أبو هريرة وأبو حميد الساعدي وأبو أسيد بهذا الخبر يزيد أو ينقص قال: فيه ثم رفع رأسه يعني: من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ورفع يديه ثم قال الله أكبر فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد ثم كبر فجلس فتورك ونصب قدمه الأخرى ثم كبر فسجد ثم كبر فقام ولم يتورك ثم ساق الحديث قال: ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض إلى القيام قام بتكبيرة ثم ركع الركعتين الأخريين ولم يذكر التورك في التشهد.
حدثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الملك بن عمرو أنا فليح حدثني عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله عن فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ فذكر بعض هذا قال: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليها ووتر يديه فتجافى عن جنبيه قال: ثم سجد فأمكن جبهته وأنفه ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه ثم رفع رأسه حتى رجع كل عظم في موضعه حتى فرغ ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بأصبعه.
стр. 2052
وفي رواية عند أبي داود: وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه. هذه روايات ذكرناها لحديث أبي حميد تتضمن زيادة على ما عند الترمذي وهي المتضمنة من زيادات الأحكام ما ذكره ابن العربي ومع ذلك فوضع الساجد جبينه في سجوده بين كفيه لم أجده فيما ألفيته من الزيادات وقد تضمن الحديث بهذا الاعتبار أحكامًا أخرى هي عشرون حكمًا وهي: الأذان في قوله (تشهد ثم أقم) فالظاهر أن المراد بقوله: تشهد هنا الأذان.
الثاني: إعادة السلام المرة بعد المرة والقوم في مجلس واحد.
الثالث: قيام المنفرد بالأذان.
الرابع: فعل ذلك في مسجد أذن فيه وأقيم.
الخامس: استفتاح الصلاة بالتكبير.
السادس: وجوب القراءة في الصلاة على من يعرف شيئًا من القرآن.
السابع: تعين ما يأتي به من لا يحسن من البدل المذكور في الحديث وقد اختلفت فيه الآثار.
الثامن: تقديم تحية المسجد على تحية مَنْ به لأن سلامه على النبي ﵇ كان بعد فراغه من صلاته والفرض في تحية المسجد قائم مقام الفعل لأن أمره ﵇ المصلي بالإقامة قد تدل على فرضية صلاته.
التاسع: القول بأن الفاتحة ليست شرطًا لأن لفظة (ما) من ألفاظ العموم وقد أمره ﵇ أن يقرأ ما تيسر من القرآن وهو في مقام التعليم وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
العاشرة: إعادة القراءة في كل ركعة وهو مما اختلف الناس فيه.
стр. 2053
الحادي عشر: الركوع.
الثاني عشر: القيام منه.
الثالث عشر: قول سمع الله لمن حمده.
الرابع عشر: الجمع بين قوله سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد.
الخامس عشر: أن الطمأنينة في الرفع من الركوع قد لا تكون فرضًا وهو بحث ذكره إمام الحرمين قال: لأنه ﵇ أمره في الأركان بالطمأنينة وقال في هذا (حتى تعتدل قائمًا) والاعتدال دون الطمأنينة وقد سبق الكلام فيه.
السادس عشر: السجود.
السابع عشر: الرفع منه للجلوس بين السجدتين فقد محمد القاضي أبو بكر الطمأنينة في الأركان من فوائد الحديث وأغفل عدد الأركان والأمر بها فيه وارد قبل الأمر بالطمأنينة فيها.
الثامن عشر: السجود على الركبتين وصدور القدمين.
التاسع عشر: تمكين الجبهة والأنف في السجود وقد يستفاد من تمكين الجبهة الرد على من أجاز السجود على كور العمامة.
الموفى عشرين: الجلوس للتشهد الأول.
الحادي والعشرون: الجلوس للتشهد الآخر.
الثاني والعشرون: التفرقة بين هيئة الجلستين بالافتراش في الأول والتورك في الثانية.
الثالث والعشرون: الإشارة بالمسبحة في التشهد وقد تقدمت هذه المسائل مبسوطة فلا حاجة إلى إعادتها هاهنا.
стр. 2054
١١١ - باب ما جاء في القراءة في صلاة الصبح
ثنا هناد ثنا وكيع عن مسعر وسفيان عن زياد بن علاقة عن عمه قطبة بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الفجر ﴿والنخل باسقات﴾ في الركعة الأولى.
وفي الباب عن عمرو بن حريث وجابر بن سمرة وعبد الله بن السائب وأبي برزة وأم سلمة.
قال أبو عيسى: حديث قطبة بن مالك حديث حسن، وروي عن النبي ﷺ أنه قرأ في الصبح بالواقعة وروي أنه كان يقرأ في الفجر من ستين آية إلى مائة، وروي عنه أنه قرأ ﴿إذا الشمس كورت﴾ وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل.
وعلى هذا العمل عند أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي.
* الكلام عليه:
حديث قطبة أخرجه مسلم في صحيحه ولفظه: يقرأ في الفجر ﴿والنخل باسقات لها طلع نضيد﴾ وربما قال (ق)، وفي بعض النسخ لجامع الترمذي تصحيحه.
وحديث عمرو بن حريث روينا من طريق مسلم قال: حدثني زهير بن حرب قال: ثنا يحيى بن سعيد ح وثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا وكيع ح وحدثني أبو كريب واللفظ له قال: أنا ابن بشر عن مسعر قال: حدثني الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر ﴿والليل إذا عسعس﴾.
стр. 2055
وعمرو هو الذي روى ﴿إذا الشمس كورت﴾ روينا من طريق النسائي أنا محمد بن أبان البلخي ثنا وكيع بن الجراح عن مسعر والمسعودي عن الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في الفجر ﴿إذا الشمس كورت﴾ وقول الترمذي: روي عن النبي ﷺ أنه قرأ في الفجر ﴿إذا الشمس كورت﴾ بعد أن قال: وفي الباب عن عمرو بن حريث يوهم أن الثاني غير الأول وليس كذلك.
وحديث جابر بن سمرة روينا من طريق مسلم قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا حسين بن علي عن زائدة قال: ثنا سماك بن حرب عن جابر بن سمرة: إن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد وكانت صلاته بعد تخفيفًا.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن رافع واللفظ لابن رافع قالا: ثنا يحيى بن آدم ثنا زهير عن سماك قال: سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي ﷺ فقال: كان يخفف الصلاة ولا يصلي صلاة هؤلاء، قال: أنبأني أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد.
وحديث عبد الله بن السائب روينا من طريق مسلم حدثني هارون بن عبد الله قال: ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج ح وحدثني محمد بن رافع وتقاربا في اللفظ قال: ثنا عبد الرزاق قال: أنا ابن جريج قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي عن عبد الله بن السائب قال: صلى لنا النبي ﷺ الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى ﵈، محمد بن عباد يشك أو اختلفوا عليه أخذت النبي ﷺ سعلة فركع. وعبد الله بن السائب حاضر ذلك وفي حديث عبد الرزاق فحذف فركع وفي حديثه وعبد الله بن عمرو ولم يقل ابن العاص قال ابن الصلاح: قوله ابن العاص غلط إنما هو عبد الله
стр. 2056
ابن عمرو حجازي ليس بالمعروف.
وحديث أبي برزة روينا من طريق البخاري ثنا آدم ثنا شعبة ثنا سيار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي فسألناه عن وقت الصلاة فقال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر حين تزول الشمس، الحديث، وفيه: ويصلي الصبح فيتصرف الرجل فيعرف جليسه وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة. رواه مسلم.
وحديث أم سلمة قال البخاري: باب القراءة في الفجر وقالت أم سلمة: قرأ النبي ﷺ بالطور ......... (١).
وفي الباب مما لم يذكر: روينا من طريق النسائي أنا محمد بن بشار ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن شبيب أبي روح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه صلى صلاة الصبح فقرأ الروم فالتبس عليه فلما صلى قال: "ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور فإنما يلبس علينا القرآن أولئك".
وروينا من طريقه أيضًا أنا عمران بن يزيد ثنا ابن أبي الرجال عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا من وراء رسول الله ﷺ كان يصلي بها في الصبح.
ومن طريقه ما رويناه عنه أنا موسى بن حزام الترمذي وهارون بن عبد الله واللفظ له قالا ثنا أبو أسامة أخبرني سفيان عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عقبة بن عامر: أنه سأل النبي ﷺ عن المعوذتين؟ قال عقبة: فأمنا بهما رسول الله ﷺ في صلاة الفجر.
وروينا من طريق أبي داود ثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرني عمرو عن
стр. 2057
أبي هلال عن معاذ بن عبد الله الجهني: أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض في الركعتين كلتيهما فلا أدري أنسي رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمدًا.
وذكر عبد الرزاق أنا معمر عن أبي إسحاق عن أبي بردة أن النبي ﷺ قرأ في الصبح ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾.
وذكر عبد الرزاق من حديث جابر بن سمرة قال: أنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله ﷺ يصلي الصلوات كنحو من صلاتكم التي تصلون اليوم ولكنه كان يخفف، كانت صلاته أخف من صلاتكم كان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور. هذا الذي أشار إليه الترمذي بقوله: وروي عن النبي ﷺ أنه قرأ في الصبح بالواقعة ولم يذكر صحابيه الذي رواه.
وذكر ابن أبي شيبة في مصنفه ثنا معتمر عن الزبير بن حريث عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة قال: صليت خلفه صلاة الغداة فقرأ بيونس وهود.
وقد رويت في ذلك آثار منها ما رويناه من طويق يحيى بن يحيى عن مالك في "موطئه" عن هشام بن عروة عن أبيه: أن أبا بكر الصديق صلى الصبح فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما.
وعن هشام بن عروة عن أبيه أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة فقلت: والله إذن لقد كان يقوم حين يطلع الفجر؟ قال: أجل.
وعن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد أن الفرافصة بن! عمير الحنفي قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها.
стр. 2058
وعن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقرأ في الصبح في السفر بالعشر السور الأول من المفصل في كل ركعة بأم القرآن وسورة.
ومنها ما ذكره عبد الرزاق بن همام في "مصنفه" قال: أنا معمر عن الزهريّ عن أنس بن مالك قال: صليت خلف أبي بكر الفجر فاستفتح البقرة فقرأها في ركعتين فقام عمر حين فرغ فقال: يغفر الله لك لقد كادت الشمس أن تطلع قبل أن تسلم قال: إن طلعت لألفيتنا غير غافلين.
قال: أنا معمر عن قتادة عن أنس قال: صليت خلف أبي بكر الفجر فاستفتح بسورة آل عمران فقام إليه عمر فقال: يغفر الله لك لقد كادت الشمس تطلع قبل أن تسلم قال: لو طلعت لألفيتنا غير غافلين.
قال: أنا الثوري عن هشام بن عروة عن عروة: أن أبا بكر قرأ البقرة في ركعتين في الفجر.
قال: أنا معمر عن أيوب عن حفصة ابنة سيرين أن عمر قرأ في الفجر بسورة يوسف فردد فعاد إلى أولها ثم قرأ فمضى في قراءته.
قال: أنا معمر عن أيوب عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد: أن عمر قرأ في صلاة الفجر بالكهف ويوسف أو يوسف وهود قالت: فتردد في يوسف فلما تردد رجع إلى أول السورة فقرأها ثم مضى فيها كلها.
قال: أنا الثوري عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: أمنا علي في الفجر فقرأ بالأنبياء فترك آية ثم قرأ أين جاء ثم عاد إلى الآية فقرأ بها ثم عاد إلى مكانه قال: فما رأيت أحدًا كان أقرأ من علي قال: فما أعلم أحد أنه تردد أو رجع إلا رجل واحد كان يقرؤها.
قرئ على الإمام الحافظ أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي أخبركم
стр. 2059
ابن خليل بقراءتكم عليه قلت له: أخبركم الشيخان أبو المحاسن محمد بن الحسن بن الحسين بن الأصفهيذ وأبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر بن أبي الفتح الصيدلاني قال: الأول أنا أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي قال: أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، وقال الصيدلاني: أنا أبو منصور محمود بن إسماعيل بن محمد الصيرفي قراءة عليه وأنا حاضر أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الأعرج قالا: أنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن القباب أنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن وهب قال: قرأ عمر في صلاة الفجر بني إسرائيل وسورة الكهف.
وبه إلى أبي نعيم قال: ثنا إسرائيل عن زيد بن جبير عن خصيف بن مالك عن عبد الله أنه صلى الفجر فقرأ في إحدى الركعتين طسم المئتين.
وبه إلى أبي نعيم ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي عمرو الشيباني قال: صلى عبد الله الفجر فقرأ بسورتين من المئتين إحداهما بني إسرائيل.
وبه ثنا شريك عن علي بن زيد بن جدعان عن حطان بن عبد الله قال: أقرأني أبو موسى كتاب عمر إليه: اقرأ في الناس في الفجر بأول المفصل.
وبه إلى أبي نعيم قال: ثنا أبو العنبس قال: صليت خلف سعيد بن جبير الفجر فسمعته قرأ المؤمن والزخرف يعني في ركعة ركعة.
وبه إلى أبي نعيم ثنا سكن بن أبي المغيرة عن عبيد بن قيس أن عبد الله بن الزبير كان يصلي فيقرأ في صلاة الصبح بيوسف وذواتها.
وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو بكر عن أبي حصين عن خرشة بن الحر قال: كان عمر يقرأ سورة يوسف ويونس وقصار المثاني من المفصل يعني في الفجر.
стр. 2060
وبه إلى أبي نعيم قال: كان سفيان يقرأ بنا في الركعة الأولى من الفجر ﴿إذا وقعت الواقعة﴾ وبه إلى أبي نعيم ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي شيبة الجهني قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: صلى عمر بالناس صلاة الفجر فقرأ سورة يوسف حتى انتهى ﴿وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾.
حدثنا أبو نعيم ثنا يونس عن أبي شيبة الجهني قال: حدثني عبد الله بن شداد عن عمر مثله.
وبه قال أبو نعيم: باب من نقص في صلاة الصبح ثنا أبو النعمان ثنا الحارث بن الفضيل قال: مررت على ابن شهاب فأقمت عنده عشرًا فكان يقرأ حتى فارقته في صلاة الفجر تبارك وقل هو الله أحد.
حدثنا أبو نعيم ثنا يحيى بن أبي الهيثم العطار قال: قال حدثني يزيد أبو داود الأودي قال: كنت أصلي وراء علي الغداة وكان يقرأ ﴿إذا الشمس كورت﴾ و ﴿إذا السماء انفطرت﴾ ونحو ذلك من السور.
حدثنا أبو نعيم ثنا ابن عيينة عن عثمان بن أبي سليمان قال: سمعت عراك بن مالك يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قدمت المدينة ورسول الله ﷺ بخيبر فوجدت رجلًا من بني غفار يؤم الناس في صلاة الفجر فسمعته يقرأ في الركعة بسورة مريم وفي الثانية ﴿ويل للمطففين﴾.
قال عبد الرزاق: أنا معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: ما حفظت سورة يوسف وسورة الحج إلا من عمر بن الخطاب من كثرة ما كان يقرؤها في صلاة الفجر قال: كان يقرأ بهما قراءة بطيئة.
وذكر مسلم بن الحجاج أن مالكًا وهم في هذا الخبر بروايته إياه عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عامر وأن أصحاب هشام لم يقولوا: عن هشام عن أبيه، وإنما
стр. 2061
قالوا: عن هشام أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة.
قال أبو عمر: القول عندي ما قاله مالك، لأنه أقعد بهشام وأحفظ من كل من خالفه في ذلك.
وقد أنكر مالك ما بلغه من أحاديث هشام بالعراق، وذكر أنه خلط فيها، وساء حفظه.
قال أبو الفتح: وهذا معمر في هذا الإسناد قد وافق مالكًا على: هشام عن أبيه. والله أعلم.
قال: أنا ابن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن سعد قال: سمعت عبد الله بن شداد يقول: سمعت نشيج عمر وإني لفي الصف خلفه في الصلاة وهو يقرأ سورة يوسف حتى انتهى ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾.
قال: أنا معمر عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان النهدي قال: صلى بنا عمر صلاة الغداة فما انصرف حتى عرف كل ذي بال أن الشمس قد طلعت قال: فقيل له: ما فرغت حتى كادت الشمس تطلع! فقال: لو طلعت لألفيتنا غير غافلين.
قال: أنا ابن جريج قال: حدثني سليمان بن عتيق: أن عمر بن الخطاب قرأ في الصبح بسورة آل عمران.
قال: أنا الثوري عن عمرو بن يعلى عن سعيد بن جبير: أنه أمَّهم في الفجر فقرأ ببني إسرائيل في ركعتين.
قال: أنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر قال: ثنا ربيعة بن عبد الله بن الهدير قال: كان عمر بن الخطاب يقرأ في صلاة الصبح بالحديد وأشباهها.
قال: أنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقرأ في الفجر بعشر سور من أول
стр. 2062
المفصل في كل ركعة بسورة.
قال: أنا الثوري وابن عيينة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن حصين بن سبرة أن عمر قرأ في الفجر بيوسف ثم قرأ في الثانية بالنجم فسجد ثم قام فقرأ ﴿إذا زلزلت﴾.
قال: أنا معمر عن قتادة قال: أمر عدي بن أرطاة الحسن أن يصلي بالناس فقرأ في الفجر بيا أيها النبي إذا طلقتم النساء ويا أيها النبي لم تحرم.
قال: أنا الثوري عن العلاء بن المسيب أن أبا وائل قرأ في إحدى ركعتي الصبح بأم القرآن وآية.
وذكر ابن أبي شيبة في "مصنفه" ثنا وكيع عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن وهب: أن عمر قرأ في الفجر بالكهف.
قال أبو بكر: ثنا وكيع عن إدريس الأودي عن أبيه قال: سمعت عليًّا يقرأ في الآخرة منهما بسبح اسم ربك الأعلى.
قال أبو بكر: ثنا غندر عن شعبة عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن عمرو بن ميمون أن معاذ بن جبل صلى الصبح باليمن فقرأ بالنساء فلما أتى على هذه الآية ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلًا﴾ قال رجل من خلفه: لقد قرت عين أم إبراهيم.
قال: ثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال: كان إمامنا يقرأ بنا في الفجر بالسور المئين.
قال: ثنا ابن فضيل عن النعمان بن قيس عن عبيدة أنه كان يقرأ في الفجر الرحمن ونحوها.
стр. 2063
قال: ثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب قال: صليت خلف عرفجة فربما قرأنا المائدة في الفجر.
قال: ثنا غندر عن شعبة عن توبة العنبري أنه سمع أبا سوار القاضي قال: صليت خلف ابن الزبير الصبح فسمعته يقرأ ﴿ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد﴾.
قال: ثنا ابن فضيل عن الوليد بن جميع قال: صليت خلف إبراهيم فكان يقرأ في الصبح بياسين وأشباهها وكان سريع القراءة.
قال أبو بكر: قال: ثنا زيد بن الحباب قال: أنا الضحاك بن عثمان قال: رأيت عمر بن عبد العزيز قرأ في الفجر بسورتين من طوال المفصل.
قال: ثنا عبد الأعلى عن الجريري عن أبي العلاء عن أبي رافع قال: كان عمر يقرأ في صلاة الصبح بمائة من البغرة ويتبعها بسورة من المثاني أو من صدور المفصل ويقرأ بمائة من آل عمران ويتبعها بسورة من المثاني أو من صدور المفصل.
الوجه الثاني: في المفردات:
النخل معروف، قال أبو القاسم الراغب: ويستعمل في الواحد والجمع قال تعالى: ﴿كأنهم أعجاز نخل منقعر﴾ وقال تعالى: ﴿وكأنهم أعجاز نخل خاوية﴾ ﴿ونخل طلعها هضيم﴾ و ﴿النخل باسقات﴾ وجمعه نخيل قال تعالى: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب﴾، والنخل نخل الدقيق بالمنخل وانتخلت الشيء انتقيته فأخذت خياره.
باسقات أي طويلات.
لها طلع نضيد قالوا: منضود أي متراكب بعضه على بعض.
стр. 2064
﴿وإذا الشمس كورت﴾ قال ابن عباس: عورت، وقال قتادة: ذهب ضوءها، وقال أبو عبيدة: كورت مثل تكوير العمامة تلف فتمحا والتكور التقطر والتشمر واكتار رفع ذنبه في حضره.
والمفصل من القرآن السُبُع الأخير وذلك المفصل بين القصص بالسور القصار، وقيل لكثرة الفصل فيه بين سوره، وقيل لقلة المنسوخ فيه واخره قل أعوذ برب الناس وأوله: قيل: القتال، وقيل: الحجرات، وقيل: ق، وذكر عياض أنه من الجاثية.
والسورة فيها لغتان الهمز وتركه وهو أشهر.
الوجه الثالث: في الأحكام:
قال الشافعي والأصحاب: يستحب أن يقرأ الإمام والمنفرد بعد الفاتحة شيئًا من القرآن في الصبح وفي الأوليين من سائر الصلوات ويحصل أصل الاستحباب بقراءة شيء من القرآن ولكن سورة بكمالها أفضل حتى إن سورة قصيرة أفضل من قدرها من سورة طويلة لأنه إذا قرأ بعض سورة فقد يقف في غير موضع الوقف وهو انقطاع الكلام المرتبط وقد يخفى ذلك.
قالوا: ويستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل كالحجرات والواقعة وفي الظهر بقريب من ذلك وفي العصر والعشاء بأوساطه وفي المغرب بقصاره، فإن خالف وقرأ بأطول أو بأقصر مما ذكرناه جاز وهذا الذي ذكرناه من استحباب طوال المفصل وأوساطه فيما إذا آثر المأمومون التطويل وكانوا محصورين ما يزيدون وإلا فليخفف، ولعل اختلاف الأحاديث في قدر القراءة كان بحسب اختلاف الأحوال.
ويجوز أن يجمع سورتين فأكثر في ركعة واحدة لما سبق.
قال أصحابنا: والسنة أن يقرأ على ترتيب المصحف متواليًا فإذا قرأ في الوكعة
стр. 2065
الأولى سورة قرأ في الثانية التي بعدها متصلة بها.
قال المتولي: حتى لو قرأ في الأولى ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ قرأ في الثانية من أول البقرة، ولو قرأ سورة ثم قرأ في الثانية التي قبلها فقد خالف الأولى ولا شيء عليه.
قال أبو عمر: فيه استحباب طول القراءة في صلاة الصبح وقد استحب ذلك مالك وجماعة من العلماء في صلاة الصبح وذلك في الشتاء أكثر منه في الصيف.
стр. 2066
١١٢ - باب ما جاء في القراءة في الظهر والعصر
ثنا أحمد بن منيع ثنا يزيد بن هارون أنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق وشبههما.
وفي الباب عن خباب وأبي سعيد وأبي قتادة وزيد بن ثابت والبراء.
قال أبو عيسى: حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح.
وقد روي عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في الركعة الأولى من الظهر قدر ثلاثين آية وفي الركعة الثانية خمس عشرة آية.
وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في الظهر بأوساط المفصل.
ورأى بعض أهل العلم أن القراءة في صلاة العصر كنحو القراءة في صلاة المغرب يقرأ بقصار المفصل.
وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: تعدل صلاة العصر بصلاة المغرب في القراءة.
وقال إبراهيم: تضاعف صلاة الظهر على صلاة العصر في القراءة أربع مرّات.
* الكلام عليه:
رواه أبو داود.
وفي الباب عن جابر بن سمرة ما رويناه من طريق مسلم ثنا محمد بن مثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر بـ الليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح أطول من ذلك.
стр. 2067
ومن طريقه ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو داود الطيالسي عن شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى وفي الصبح بأطول من ذلك.
وحديث خباب رويناه من طريق البخاري قال: ثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر قلت لخباب بن الأرّت: أكان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلت: بأي شيء كنتم تعلمون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته.
وحديث أبي سعيد روينا من طريق مسلم ثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة جميعًا عن هثيم قال يحيى: أنا هشيم عن منصور عن الوليد بن مسلم عن أبي الصديق عن أبي سعيد قال: كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ألم تنزيل السجدة، وحزرنا قيامه في الركعتين الأخريين قدر النصف من ذلك، وحرزنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك ولم يذكر أبو بكر في روايته (ألم تنزيل) وقال: قدر ثلاثين آية.
ومن طريقه ثنا شيبان بن فروخ قال: ثنا أبو عوانة عن منصور عن الوليد أبي بشر عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية وفي الأخريين قدر نصف ذلك.
ومن طريقه ثنا داود بن رشيد قال: ثنا الوليد يعني ابن مسلم عن سعيد وهو
стр. 2068
ابن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال: لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يأتي رسول الله ﷺ في الركعة الأولى مما يطولها.
وحديث أبي قتادة روينا من طريق البخاري ثنا أبو نعيم ثنا شيبان عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الئانية ويسمع الآية أحيانًا وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين وكان يطول في الأولى وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية.
وروينا من طريق مسلم ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون أنا همام وأبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحيانًا ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب.
وحديث زيد بن ثابت روينا من طريق الطبراني في "معجمه الكبير" ثنا عبيد بن غنام قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح وثنا الحسين بن إسحاق ثنا عثمان بن أبي شيبة قالا: ثنا وكيع عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن زيد بن ثابت أنه سئل عن القراءة في الظهر والعصر؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يطيل القراءة ويحرك شفتيه.
وحديث البراء روينا عن النسائي أنا محمد بن إبراهيم بن صدران ثنا مسلم بن قتيبة ثنا هاشم بن البريد عن أبي إسحاق عن البراء قال: كنا نصلي خلف النبي ﷺ الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات.
وفي الباب مما لم يذكره:
стр. 2069
روينا من طريق النسائي أنا محمد بن شجاع المروذي ثنا أبو عبيدة عن عبد الله بن عبيد قال: سمعت أبا بكر بن النضر قال: كنا بالطف عند أنس فصلى بهم الظهر فلما فرغ قال: إني صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية.
وفيه ما روينا من طريق أبي داود ثنا محمد بن عيسى ثنا معتمر بن سليمان ويزيد بن هارون وهشيم عن سليمان التيمي عن أمية عن أبي مجلز عن ابن عمر أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع فرأينا أنه قرأ تنزيل السجدة.
قال ابن عيسى: لم يذكر أميه أحد إلا معتمر وقد رواه عبد الرزاق عن ابن التيمي عن أبيه عن أبي مجلز: أن النبي ﷺ ، مرسل، وجودّه محمد بن عيسى فوصله وأسنده عن معتمر. ومحمد ثقة جليل حجة عند أهل العلم.
وفيه ما روينا من طريق أبي داود ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عثمان ثنا همام ثنا محمد بن جحادة عن رجل عن عبد الله بن أبي أوفى: أن النبي ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم كذا هو عند أبي داود عن رجل لم يسمه وقد سمي: طرفة الحضرمي عند بعض الرواة.
وفيه ما روينا من طريق النسائي أنا هارون بن عبد الله ثنا ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان قال سليمان: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين ويخفف العصر ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ويقرأ في العشاء بوسط المفصل ويقرأ في الصبح بطوال المفصل.
وفيه عن عمران بن الحصين روينا في "المعجم الكبير" للطبراني حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران
стр. 2070
ابن حصين أن النبي ﷺ صلّى بأصحابه الظهر فلما قضى صلاته قال: "أيكم قرأ سبح اسم ربك الأعلى" فقال بعض القوم: أنا يا رسول الله قال: "قد عرفت أن بعضكم خالجنيها".
وفيه من المراسيل والآثار غير ذلك:
ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن زيد العمي عن أبي العالية قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ رمقوه في الظهر فحزروا قراءته في الركعة الأولى من الظهر تنزيل السجدة.
وروينا من طريق أبي نعيم في كتاب "الصلاة" عن سفيان بهذا السند وقال: حزر قراءة النبي ﷺ في الركعة الثلاث من الظهر ثلاثين آية.
وذكر عبد الرزاق أيضًا عن معمر عن قتادة عن مورق العجلي قال: كان ابن عمر يصلي بهم فيقرأ في الظهرق واقتربت.
قال معمر: وأخبرني شيخ لنا عن مورق قال: فقلنا له من أين علمت هذا؟ قال: ربما سمعت منه الآية.
ورواه أيضًا عن جعفر بن سليمان عن أبان عن مورق، وذكر عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقرأ في الظهر الذين كفروا وإنا فتحنا لك.
ورواه أيضًا عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر.
وذكر أيضًا عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: سمعت عبد الله بن عمر يقرأ في الظهر كهيعص.
وذكر أيضًا عن معمر عن قتادة أن ابن عمر كان يقرأ في الركعة الأولى من الظهر والذاريات.