← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16599

النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي

ابن سيد الناس

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وقال عمرو بن علي: سنة تسع وعشرين (١). روى له الجماعة (٢). وأما أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، فقال (٣): لم يوقف على اسمه. وقد ذكر أنَّ اسمه عامر، وقيل: اسمه كنيته. سمع: أبا موسى الأشعري وأكثر الرواية عن أبيه، ولم يسمع منه. وروى عن كعب بن عجرة، وعمرو بن الحارث. روى عنه: عمرو بن مرة، وأبو إسحاق السبيعي، وإبراهيم بن يزيد النخعي، ونافع بن جبير، وأبو مجلز، وسلمة بن كهيل وغيرهم. قال عبد الغني: روى له الجماعة إلا البخاري (٤). وقال غيره: روى البخاري محتجًا به. قوله: (إنها ركس). قال القاضي: كقوله رجيع؛ يعني: نجسًا؛ لأنها أركست أي: ردت في النجاسة بعد أن كانت طعامًا (٥). ضمَّن الحديث العدد فيما يُستنجى به وطهارة ما يستنجى به وفي كل من المسألتين خلافُ بين العلماء.

стр. 212

قال الرافعي: وقد ذكر حديث سلمان: "أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار". وظاهر الأمر الوجوب فيجب رعاية العدد. وعند أبي حنيفة: الاستنجاء مستحب من أصله والعدد غير مستحب فيه وإنما الاعتبار الإنقاء. وقال مالك: إذا حصل الإنقاء بدون الثالث كفى (١). وهذا الحديث وإن كان في بادئ الرأي يقتضي اشتراط العدد في الأحجار فليس يقتضي ذلك إذا حقق بل إذا أنعم النظر فيه اقتضى عدم الاشتراط لأن النبي ﷺ لما طلب الثلاثة وتعذر عليه استعمال الثالثة فرمى بها لم تكن الثالثة شرطًا إذ لو كانت شرطًا لطلب عوضها. وأما رواية معمر التي ذكرناها "فألقى الروثة، وقال: إنها ركس، فأتني بحجر". ورواية أبي شيبة عن أبي إسحاق: فأتني بغيرها، فكلاهما من رواية أبي إسحاق عن علقمة بن قيس، ولم يسمع منه شيئًا، فلا تقوم بها حجة وقد ذكرنا ذلك في ترجمة أبي إسحاق السبيعي. وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: قرأت بخط النسائي: أبو إسحاق لم يسمع من علقمة. وكذلك قال ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة: أبو إسحاق لم يسمع من علقمة (٢).

стр. 213

وقد يستفاد هذا المعنى الذي ذكرته من تبويب الترمذي باب في الاستنجاء بالحجرين لا سيما وقد تقدم عنده باب في الاستنجاء بالحجارة فقصد المغايرة بين الحكمين في البابين ولو صحت عنده الزيادة في طلب الحجر الثالث لدخل حديث هذا الباب في الباب قبله ويبعد أن يقال لعلمه: لم يصر عليها، فإنها من طريق معمر وهو قد نبه في كلامه على هذا الحديث على طريق معمر. وأما طلبه ﵇ الثلاثة أولًا فلعله بطريق الأولوية والتحري أو ليستعمل منها ما تدعو الحاجة إلى استعماله، ويرفض ما عداه أو خشية من أنَّ يقع مثل ما وقع، فاستظهر بطلب زيادة على المقصود لذلك. وأما طهارة ما يستنجى به فمستفاد من تعليله ﵇ إلقاء الروثة بأنها ركس. وقد سبق تفسير الركس بالنجس، وإلى اشتراط الطهارة ذهب مالك والشافعي (١) وغيرهما (٢). ولم يره أبو حنيفة ﵀ شرطًا (٣). واحتج أصحابنا بحديث النهي عن الروث والرمة، وما في معناه، وقالوا: ولأن النجاسة لا تزال بالنجس كما لا يزال بالماء النجس ولا فرق بين نجس العين كالروث وما تنجس بعارض. وقد قال الشافعي ﵀: ولا يستنجى بحجر قد مسح به مرة إلا أن يكون قد طهره بالماء (٤).

стр. 214

قال الرافعي: وله شروط: * أحدها: أنَّ يكون [طاهرًا] (١). * الثاني: أنَّ يكون خشنًا قالعًا للنجاسة فما لا يقلع لملاسته كالزجاج الأملس والقصب، والحديد الأملس، لا يجوز الاستنجاء به لأنه لا يزيل النجاسة وعد من ذلك التراب المتناثر. * والثالث: أنَّ لا يكون محترمًا فلا يجوز الاستنجاء بالمطعومات لحرمتها، والعظم معدود من المطعومات؛ لأنَّ النبي ﷺ نهى عن الاستنجاء بالعظم وقال: "إنه زاد إخوانكم من الجن"، وليس له حكم طعامنا من تحريم الربا فيه وغيره. وعند مالك لا يمنع من الاستنجاء بالعظم الطاهر والخبر حجة عليه (٢). قلت: ليس هذا معروفًا من مذهب مالك بل المستنجَّى به عندهم الماء والحجر وما في معناه (٣)، وهو كُلُّ جامد طاهرٍ خشن ليس بمطعوم ولا ذي حرمة، قالوا: والعظم مطعوم وعلى هذا فرَّعوا. وأما التراب فقد سبق ذكره في حديث طاوس عن ابن عباس، فيما يستنجى به (٤). وقد روى عنه عن النبي ﷺ مرسلًا (٥). وقد روى عنه من قوله (٥): قال البيهقي: وهو الصحيح عن طاوس من

стр. 215

قوله (١). وأما مرفوع هذا الخبر ففيه أحمد بن الحسن المصري، وهو كذاب متروك. وفيه أيضًا حديث عن سراقة بن مالك وقد تقدم رده بمبشر بن عبيد الحلبي فيما حكيناه، عن الدارقطني (٢). وفيه: أنه عن عمر أنه كان إذا بال يأتي حائطًا يتمسح به أو يمسه الأرض. قال البيهقي وهذا أصحُّ ما روى في هذا الباب وأعلاه (٣). ١٤ - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به حدثنا هنَّاد: ثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنَّه زاد إخوانكم من الجن". قال: في الباب عن أبي هريرة، وجابر، وابن عمر. قال: وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم وغيره عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله: أنه كان مع النبي ﷺ ليلة الجن ... الحديث بطوله. وقال الشعبي: إن رسول الله ﷺ قال: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن"، وكأن رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث. والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم (٤).

стр. 216

* الكلام عليه: سكت الترمذي عن هذا الحديث وهو صحيح من حديث إسماعيل فإن مسلمًا أخرجه في الصلاة. قال: ثنا ابن مثنّى قال: ثنا عبد الأعلى: وحدثنا ابن حجر، عن إسماعيل بن إبراهيم، كلاهما عن داود بن أبي هند مفصولًا فيه قول الشعبي من حديث عبد الله (١). قال البيهقي: ورواه جماعة عن داود مدرجًا في الحديث من غير شك (٢). قال مسلم: وثنا أبو بكر قال: ثنا ابن إدريس، عن داود، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ ببعضه (٣). ورواه أبو داود في الطهارة عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن داود، عن عامر، عن علقمة (٤). والترمذي في التفسير: عن علي بن حجر، عن ابن عليَّة، عن داود الحديث بتمامه (٥). [وأما] (٦) من الوجه الأول من طريق حفص بن غياث؛ فإن الشيخ أبا الحسن الدارقطني رحمه الله تعالى قال:

стр. 217

يرويه داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله. رواه عنه جماعة من الكوفيين والبصريين، [فأما] (١) البصريون فجعلوا قوله: وسألوه الزاد إلى آخره، من قول الشعبي مرسلًا. وأما يحيى بن أبي زائدة، وغيره من الكوفيين فأدرجوه في حديث ابن مسعود، عن النبي ﷺ ، والصحيح قول من فصله؛ فإنَّه من كلام الشعبي مرسلًا (٢). قلت: في هذا التصرف من كلام الترمذي والدارقطني رد على من زعم أنَّ الحديث المختلف على الثقات في إسناده وإرساله؛ إذا كان مسنده ثقة حكم له، وإن كان أيضًا مرسله أو مرسلوه ثقات، نظر إلى أنَّ الإسناد زيادة فإذا جاءت عن ثقة قبلت، وهذا وإن كان النظر يقتضيه فليس عملهم عليه مطردًا، وحفص بن غياث ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة من الثقات، ولم يحكم لما أسنداه منه، والذي توجَّه به ما قاله الدارقطني في هذا العصر: من لم يقف على نقل فيه يقتضي الترجيح أنَّ نقول: داود بن أبي هند من شيوخ البصرة، فأهل بلده أعلم بحديثه من الغرباء والواردين عليه، مع أنَّ في التفصيل مرتبة تقتضي مزيد علم على من أجمل ولم يفصل، فهذه علة لحديث حفص بن غياث، توجب التوقف عن الحكم بصحته لولاها لكان صحيحًا إذ رواته من شرط الصحيح. [وأما] (١) حديث أبي هريرة وسلمان ﵄، فقد تقدما. [وأما] (١) حديث جابر فرواه مسلم، ولفظه: "نهى رسول الله ﷺ أن يتمسح

стр. 218

بعظم أو ببعر" (١). [وأما] (٢) حديث ابن عمر ........................ (٣). وفي الباب مما لم يذكره حديث رويفع بن ثابت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا رويفع! لعلَّ الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته أو تقلَّد وترًا أو استنجى برجيع دابة أو عظم؛ فإنّ محمدًا ﵇ منه بريء". رواه الإمام أحمد (٤)، وأبو داود (٥)، والنسائي (٦). وفيه عن عبد الله بن مسعود قال: "قدم وفدُ الجنِّ على رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد انْهَ أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة؛ فإنَّ الله جلّ وعزّ جعل لنا فيها رزقًا. قال: فنهى النبي ﷺ ". رواه أبو داود (٧) واللفظ له، والدارقطني، وقال: إسناده شامي ليس بشيء، أو ليس بثابت (٨). وعن عبد الله بن مسعود ﵁: "أنَّ رسول الله ﷺ أتاه ليلة الجنّ ومعه عظم حائل وبعرة، وفحمة فقال: لا يستنجى بشيء من دْلك". رواه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة (٩).

стр. 219

وعن سهل بن حنيف ﵁: "أنّ النبي ﷺ بعثه وقال: أن رسولي إلى أهل مكة، قل: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليكم السلام ويأمركم بثلاث: لا تحلفوا بغير الله، وإذا تخلّيتم فلا تستقبلوا القبلة -وفي رواية الكعبة- ولا تستدبروها، ولا تستنجوا بعظم ولا ببعر". رواه الإمام أحمد (١). وعن أبي هريرة: أنّ النبيّ ﷺ نهى أنَّ يستنجى بروث أو عظم، وقال: إنهما لا يطهران " رواه الدارقطني وقال: إسناد صحيح (٢). قال البيهقي: وأما الحديث الذي رواه عمرو بن الحارث، عن موسى بن أبي إسحاق الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار: أخبره عن رسول الله ﵁: "أنَّه نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روث أو جلد". قال: وقد أناه أبو بكر الحارثي: أنا علي بن عمر الحافظ، حدثني جعفر بن محمد بن نصير: ثنا الحسن بن علي: ثنا أبو طاهر عمرو بن سواد: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث: فذكره. قال علي بن عمر: هذا إسناد غير ثابت (٣). وليس في هذا الحديث ما انفرد به إلا "الجلد"، وفيه خلاف بين الفقهاء يأتي ذكره إن شاء الله.

стр. 220

أما ما يتعلَّق بهذا الحديث من فقه أو كلام على معناه؛ فقد سبق في الباب قبله. وأما ما وقع في حديث الدارقطني من ذكر الجلد فللفقهاء فيه أقوال ثالثها الفرق بين المدبوغ وغيره، ومن منع فنظر إلى أنَّ الجلد من باب المطعومات، ومثلوا به في الرؤوس والأكارع. ١٥ - باب ما جاء في الاستنجاء بالماء حدثنا قتيبة ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قالا: ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن معاذة، عن عائشة قالت: "مُرْنَ أزواجكن أنَّ يستطيبوا بالماء، فإنِّي أستحييهم، فإن رسولَ الله ﷺ كان يفعله". وفي الباب عن جرير، وأنس، وأبي هريرة. قال: هذا حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم، يختارون الاستنجاء بالماء، وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم فإنهم يستحبّون الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل. وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق (١). وأما حديث عائشة الذي ذكره وصححه فرجاله رجال الصحيح. وقد أخرجه الإمام أحمد (٢)، والنسائي (٣)، وفي رواية أحمد: "يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول، فإنَّا نستحيي منهم". وفي لفظ له: "وهو شفاء من الناسور" (٤).

стр. 221

قال ابن معين: قتادة لم يصح [سماعه] (١) عن معاذة (٢). وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: إنّ شعبة يرويه عن يزيد الرشك، عن معاذة، عن عائشة موقوف، وأسنده قتادة فأيهما أصح. قال: حديث قتادة المرفوع أصح، وقتادة أحفظ ويزيد ليس به بأس (٣). وأما حديت جرير فرواه النسائي (٤)، وابن ماجه (٥)، ولفظه: عن جرير بن عبد الله ﵁: "أنّ نبي الله ﷺ دخل الغيضة فقضى حاجته، فأتاه جرير بإداوة من ماء، فاستنجى بها ومسح يده بالتراب". في إسناده أبان بن عبد الله وهو ضعيف، عن إبراهيم بن جرير البجلي، ولم يسمع منه، قاله أبو حاتم (٦)، وأبو داود. وأمَّا حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ في أهل قباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾؛ قال: وكانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية، رواه أبو داود (٧)، وابن ماجه (٨)، والترمذي (٩)، وسيأتي في موضعه إن شاء الله.

стр. 222

وأما حديث أنس قال: "كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزةً، فيستنجي بالماء" (١). مخرَّج في الصحيحين. انتهى ما أشار إليه. وفي الباب غير ذلك عن عويم بن ساعدة ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ أتاهم في مسجد قباء فقال: "إنَّ الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجد قباء؛ فما هذا الطهور الذي تطَّهرون به؟ قالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئًا، إلا أنَّه كان لنا جيران من اليهود يغسلون أدبارهم فغسلنا كما غسلوا". رواه الإمام أحمد (٢)، وأبو بكر بن خزيمة في "صحيحه" (٣)، ذكره المقدسي "في أحكامه" (٤). وروى الطبراني في "معجمه الكبير" (٥) من حديث الأعمش عن مجاهد، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، فبعث النبي ﷺ إلى عويم بن ساعدة فقال: ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم؟ قالوا: يا رسول الله! ما خرج منَّا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه، أو قال: مقعدته. فقال النبيُّ ﷺ : هو هذا". رواه عن الحسن المعمري: ثنا محمد بن حميد الرازي: ثنا سلمة بن الفضل: ثنا محمد بن إسحاق: عن أبي أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن

стр. 223

مالك: أنَّ هذه الآية نزلت فيهم ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾. قال رسول الله: "يا معشر الأنصار قد ثنى الله عليكم في الطّهور فما طهوركم؟ قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء! قال: هو ذلك، فعليكموه" (١). رواه ابن ماجه (٢)، وهذا لفظه، والدارقطني (٣) وفيه عتبة بن أبي حكيم وهو ضعيف، عن طلحة بن نافع، وقد خرّج له (٤) مسلم. قال شعبة: حديثه عن جابر إنما هو صحيفة (٥)، وفي موضع آخر قال: سمع منه أربعة أحاديث. قال ابن أبي حاتم: قال أبي: ولم يسمع من أبي أيوب شيئًا، وأما أنس فإنَّه محتمل (٦). قال البيهقي: وروينا عن حذيفة بن اليمان أنّه كان يستنجي بالماء إذا بال. وعن عائشة ﵂: "من السنَّة غسل المرأة قبلها" (٧).

стр. 224

فيه جواز استخدام الرجل الفاضل بعض أصحابه في حاجاته. وفيها خدمة الصالحين، وأهل الفضل والتبرُّك بذلك. وفيه جواز الاستنجاء بالماء، واستحبابه ورجحانه على الاقتصار على الحجر. وقد اختلف الناسُ في ذلك: * فالذي عليه الجمهور: أنَّ الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فيستعمل الحجر أولًا لتخفَّ النجاسة، وتقل مباشرتها بيده، ثم يستعمل الماء. فإن أراد الاقتصار على أحدهما جاز الاقتصار على أيّهما شاء، سواء وجد الآخر أو لم يجده، فيجوز الاقتصار على الحجر مع وجود الماء، ويجوز عكسه. فإن اقتصر على أحدهما فالماء أفضل من الحجر، لأنَّ الماء يُطهر الحلَّ طهارة حقيقية، وأمَّا الحجرُ فلا يطهِّره وإنّما يخفف النجاسة ويبيح الصلاة، مع النجاسة المعفو عنها. * وذهب بعض السلف إلى أنَّ الحجر أفضل، وربما أوهم كلام بعضهم أنَّ الماء لا يجزئ، وذهب إلى أنه من قَبِيل المطعومِ فيحترم في ذلك. وقال سعيد بن المسيب: في الاستنجاء بالماء: إنّما ذلك وضوء النساء. وقال أبو العباس القرطبي: وقد شذَّ ابنُ حبيبِ من أصحابنا فقال: لا يجوز استعمال الأحجار مع وجود الماء، وهذا ليس بشيء، إذ قد صحَّ في "جامع البخاري" من حديث أبي هريرة: أنَّ النبيّ ﷺ استعمل الحجارة مع وجود الماء في الإداوة مع أبي هريرة يتبعه بها. * قال: واختلف العلماء في الاستنجاء: قال أبو حنيفة: ليس بفرض، وإزالة النجاسة فرض. وقال الجمهور: هو من باب إزالة النجاسة إلا أنّهم اختلفوا في حكم إزالتها

стр. 225

على ثلاثة أقوال: هل هي فريضة مطلقًا، أو سنة مطلقًا، أو هي واجبة بشرط الذكر والقدرة. وهكذا اختلاف أصحاب مالك عنه (١). ١٦ - باب ما جاء أنَّ النبيّ ﷺ كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب حدثنا محمد بن بشار: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبيّ ﷺ في سفر؛ فأتى النبيّ ﷺ حاجته فأبعد في المذهب . قال: وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي قراد، وأبي قتادة وجابر ويحيى بن عبيد، عن أبيه وأبي موسى، وابن عباس، وبلال بن الحارث. قال: هذا حديث حسن صحيح. وروي عن النبيِّ ﷺ : "أنّه كان يرتاد لبوله مكانًا، كما يرتاد منزلًا". وأبو سلمة اسمه: عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (٢). * الكلام عليه: حديث الباب رواه الإمام أحمد (٣) وأبو داود (٤). ومحمد بن عمرو أخرج له مسلم. حديث "ما أذن الله بشيء كإذنه لنبي

стр. 226

يتغنَّى بالقرآن" في المتابعات (١)، وقد وثَّقه غيرُ واحدٍ. وسيأتي في الباب بعد هذا الذكر. وحديثُ المغيرةَ مخرّجٌ في الصحيحين من غير هذا الوجه، ودال منقوله وسيأتي (٢). وحديث ابن أبي قراد قال: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد الحاجة أبعد". رواه الإمام أحمد (٣)، وابن ماجه (٤)، والنسائي (٥). وحديث أبي قتادة (٦) ................................... (٧). وحديث جابر "أنَّ النبي ﷺ كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد". لفظ أبي داود (٨)، ورواه ابن ماجه (٩). وحديث يحيى بن عبيد عن أبيه؛ روينا في معجم عبد الباقي بن قانع القاضي: قال عبيد بن دحي الجهضمي، حدثنا بشر بن موسى قال: ثنا يحيى بن

стр. 227

إسحاق قال: ثنا سعيد بن زيد أخو حمّاد بن زيد، عن يحيى بن عبيد بن دحي، عن أبيه قال: "كان رسول الله ﷺ يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله (١) ". وذكره أبو عمر في "الاستيعاب" (٢). وحديث أبي موسى قال: "كنت مع النبي ﷺ ذاتَ يوم فأراد أن يبولَ فأتي دمثًا في أصل جدار فبال، ثم قال: إذا أراد أحدُكم أنَّ يبول فليرتد لبوله" رواه الإمام أحمد (٣) وأبو داود (٤) من طريق أبي التيّاح، عن رجل كان يصحب ابن عباس، لم يسمّه، عن أبي موسى. وحديث ابن عباس (٥) .............................. (٦). وحديث بلال بن الحارث: "أنَّ النبي ﷺ كان إذا أراد الحاجة أبعد" رواه ابن ماجه (٧). وفي الباب مما لم يذكره عن المغيرة بن شعبة أيضًا: قال: "كنت مع النبيِّ

стр. 228

- ﷺ في سفر، فقال: يا مغيرة! خذ الإداوة، فأخذتها. فانطلق رسول الله ﷺ حتى توارى عني، فقضى حاجته". رواه البخاري (١) ومسلم (٢) من حديث الأعمش، [عن] (٣) مسلم عن مسروق عنه (٢)، وهو غير الأول، وهذا مما عدل فيه الترمذي عن أصحَّ الطريقين. وفيه عن يعلى بن مرة: "أنّ النَّبي ﷺ كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد". رواه ابن ماجه (٤). وفيه عن ابن عمر: "كان النبيّ ﷺ يذهب في حاجته إلى المُغمس (٥). قال نافع: المغمس: ميلان أو ثلاثة من مكة. رويناه من مسند السراج. وحديث عائشة من طريق المقدام بن شريح، عن أبيه، عنها قالت: "كان رسول الله ﷺ يبدو في هذه القلاع" رويناه من طريق السراج (٦): حدثنا أبو معشر إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا شريك، عن المقدام. قال: وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.

стр. 229

قلت: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، بن عبد عوف بن عبد بن الحارث، بن زهرة الزهري المدني. وقيل اسمه: إسماعيل، وقيل: لا يعرف اسمه. قاله عمرو بن علي (١) ونقل عن مالك (٢). سمع عبد الله بن سلام، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبا سعيد الخدري، وأبا أسيد الساعدي، ومعاوية بن الحكم، وربيعة بن كعب، ومعيقيب بن أبي فاطمة، وعائشة، وأم سلمة. وروى عن أبيه، وزيد بن ثابت، وقيل: سمع حسان بن ثابت. وسمع من التابعين عطاء بن يسار، وعروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وبشر بن سعيد، وعمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ. [وروى] (٣) عنه: عراك بن مالك، والشعبي، وعبد الرحمن الأعرج، وعبد الله بن دينار، والزهري، وسلمة بن كهيل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وخلق كثير. سئل عنه أبو زرعة فقال: ثقة، إمام (٤). وقال ابن سعد: كان ثقة فقيهًا كثير الحديث، وتوفي بالمدينة سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وهذا أثبت من قول من قال:

стр. 230

إنّه توفي سنة أربع ومائة (١) روينا عن ابن سعد قال: حدثنا عفان، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب قال: قدم علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن البصرة في إمارة بشر بن مروان، وكان رجلًا صبيحًا، كأنّ وجهه دينار هرقلي (٢). [روى] (٣) له الجماعة (٤). في هذا الحديث استحباب التباعد لقضاء الحاجة عن أعين الناس، والاستتار عن أعين الناظرين. والبراز بفتح الباء: هو المكان الواسع الظاهر من الأرض. والدمث: الأرض السهلة، وإنّما فعل ذلك حتى لا يرتدُّ عليه البولُ. ١٧ - باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل حدثنا علي بن حجر وأحمد بن محمد بن موسى بن عبد الله قالا: حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن أشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن معقل: "أنّ النّبي ﷺ نهى أن يبول الرجل في مستحمِّه؛ وقال: إنّ عامة الوسواس منه". قال: وفي الباب عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ قال: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أشعث بن عبد الله (٥)، ويقال له: أشعث الأعمى.

стр. 231

وقد كره قوم من أهل العلم البول في الغتسل وقالوا: عامة الوسواس منه. ورخّص فيه بعضُ أهلِ العلمِ؛ منهم: ابن سيرين، وقيل له: إنه يقال: إنَّ عامّة الوسواس منه، فقال: ربنا الله لا شريك له. وقال ابن المبارك: قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء. حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الآملي، عن حبان، عن عبد الله بن المبارك (١). * الكلام عليه: حديث الباب: رواه أحمد (٢)، وأبو داود (٣)، وابن ماجه (٤)، والنسائي (٥) قال: وفي الباب عن رجل صحب النبي ﷺ ، قاله حميد بن عبد الرحمن. وقال: كما صحبه أبو هريرة، قال: "نهى رسول الله ﷺ أنَّ يتمشَّط أحدنا كُلَّ يوم، أو يبول في مغتسله" رواه أبو داود (٦)، والنسائي (٧)، وهو عند الإمام أحمد أيضًا (٨). وأشعث الراوي عن الحسن هذا: هو أشعث بن عبد الله بن جابر الأعمى، أبو عبد الله البصري الحدّاني. الحدّاني: بالحاء المضمومة والدال المفتوحة المشددة المهملتين، وبالنون وحدان في الأزد؛ روى عن أنس بن مالك، والحسن بن أبي الحسن، ومحمد بن سيرين،

стр. 232

وشهر بن حوشب. روى عنه: محمد، وشعبة، ونوح بن قيس، وبسطام بن حريث، ونصر بن علي، ويحيى القطان، ومعاذ بن معاذ (١)، وخالد بن الحارث وابن أبي عدي، وسفيان بن حبيب، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ومسكين بن عبد العزيز، وابنه عبد الله بن أشعث. قال الترمذي: الأشعث بن جابر جد نصر بن علي، جد نصر الجهضمي. وقال عبد الغني بن سعيد: أشعث بن جابر الحدَّاني البصري، وهو أشعث بن عبد الله البصري، وهو أشعث بن عبد الله بن جابر، وهو أشعث الأعمى، وهو أشعث الأزدي -لأن أشعث من قبائل الأزد-، وهو أشعث الجمل (٢). روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٣). هذا حديث استغربه الترمذي وبيَّن وجه الغرابة، فقال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أشعث بن عبد الله، فأغنى عن الزيادة فيه، [وبين] (٤) في كتاب "العلل" أنه سأل البخاري عنه فقال: إنّه لا يعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه (٥)، ومع الغرابة فيحتمل أنَّ يكون من قسم الحسن لأن راويه أشعث الحدَّاني مستور (٦) لم يطعن عليه بأكثر من أنَّ العقيلي قال فيه: بصري، في حديثه وهم.

стр. 233

وقد روى نحوه من وجه اخر، وقد ذكرناه فهو حسنٌ غريبٌ الغرابة التي لا تُنافي الحُسن. والمستحمّ (١): هو الموضع الذي يغتسل فيه، وسُمّي مستحمًا باسم الحميم: وهو الماء الحار الذي يغتسل به، ثم قيل: للاغتسال بأي ماء كان استحمام. قال أهل (١) العلم: وإنّما نهى عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب منه البول، أو كان المكان صلبًا فيخيل إليه أنَّه أصابه شيء من رشاشه. فيحصل منه الوسواس. فإن كان لا يخاف ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة، وقد أشار ابن المبارك إلى العلة بقوله: إذا جرى فيه الماء. والنهي عن الامتشاط كل يوم نهي تنزيه لا تحريم. ١٨ - باب ما جاء في السواك ثنا أبو كريب: ثنا عبده بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "لولا أنَّ أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك عند كُلِّ صلاةٍ". قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث محمدُ بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد، عن النبيِّ ﷺ . وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وزيد بن خالد عن النبيِّ ﷺ ؛ كلاهما عندي صحيح؛ لأنه قد روي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ هذا الحديث.

стр. 234

وحديث أبي هريرة إنَّما صح لأنه قد روي من غير وجه. وأما محمد (١) فزعم أنَّ حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح. وفي الباب عن أبي بكر الصدّيق، وعلي، وعائشة، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن خالد، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وأم حبيبة، وابن عمر، وأبي أمامة، وأبي أيوب، وتمام بن عباس، وعبد الله بن حنظلة، وأم سلمة، ووائلة، وأبي موسى. [حدثنا] (٢) هنّاد: ثنا عبده بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لولا أنَّ أشق على أمَّتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخَّرت صلاة العشاءِ إلى ثلثِ الليلِ". [قال] (٢): وكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد، وسواكه على أذنه موضعَ القلمِ من أدنِ الكاتبِ، لا يقوم إلى الصلاة إلا استنَّ، ثم ردَّه إلى موضعه. [قال أبو عيسى (٣)]: هذا حديث حسن صحيح (٤). * الكلام عليه: قد صحح الترمذيُّ كلا الحديثين.

стр. 235

ونقل عن البخاري أنَّ حديث (١) زيد بن خالد أصحُّ، وفي إسناده محمد بن إسحاق. وفي حديث أبي هريرة محمد بن عمرو، وليسا بمحل الحجة عند البخاري، وليس في لفظه ما يشعر بصحّة حديثِ زيد بن خالد جزمًا. ومحمد بن عمرو هذا هو ابن علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد ياليل بن طريف بن عتوارة بن عامر بن مالك بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الليثي المدني. سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، ونافعًا مولى ابن عمر، وسفيان بن أبي يزيد، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، وخالد بن عبد الله بن حرملة، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي، وأبا عبد الله القرّاظ، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، وأباه عمرو بن علقمة بن وقاص، وأبا عبد الله الأغر، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعمر بن الحكم بن ثوبان، وسعيد بن الحارث الأنصاري. روى عنه: مالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، ويحيى القطان، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وعبد الله بن نمير، ويزيد بن هارون، والنضر بن شميل، وإسماعيل بن جعفر، ومحمد بن بشير، وأبو أسامة، ومعاذ بن معاذ، وخالد بن عبد الله الواسطي، وسعيد بن عامر الضبعي، ووهيب بن خالد، وعباد بن عباد. قال يحيى القطان: هو رجل صالح (٢). وقال يحيى بن معين: ثقة (٣)، وهو أعلى من سهيل بن أبي صالح (٤).

стр. 236

وروي عنه أنّه قال: محمد بن عجلان أوثق منه (١). وقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان: ليس هو ممن تريد (٢). وقد سألت مالكًا عنه فقال: نحوًا مما قلت لك، وقال: يحيى بن سعيد، ومحمد بن عمرو أحبّ إلي من ابن حرملة (٣). وقال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد القطان، وسئل عن سهيل بن أبي صالح، ومحمد بن عمرو بن علقمة، فقال: محمد بن عمرو أعلى (٤) منه (٥). وقال ابن أبي خثيمة: سئل يحيى بن معين عن محمد بن عمرو فقال: ما زال الناسُ يتَّقون حديثه. قيل له: وما علّةُ ذلك؛ قال: كان محمد بن عمرو يُحدِّث مرةً عن أبي سلمة بالشيء [من] (٦) رأيه، ثم يُحدث به مرةً أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (٧)، وذكر إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين أنه سُئل عن محمد بن عمرو، ومحمد بن إسحاق أئهما تُقدّم؟ فقال: محمد بن عمرو (٧). [وقال] (٨) ابن أبي حاتم: سألت أبي عن محمد بن عمرو بن علقمة، فقال: صالح الحديث، يكتب حديثه، وهو شيخ. [وقال] (٨) السعدي: ليس بقوي.

стр. 237

قال أبو الحسين يحيى بن علي القرشي الحافظ المصري: محمد بن عمرو بن علقمة؛ أخرج له البخاري استشهادًا، ومسلم في المتابعات، واحتجّ به أصحاب السنن أبو داود والترمذي، وصحَّحَ حديثه وغيرهما (١). وقال ابن عدي: وقد روى عنه مالك، غيرَ حديث في الموطَّأ، وأرجو أنّه لا بأس به (٢). يكنى أبا عبد الله، وقيل: يكنى أبا الحسن. توفي سنة أربع وأربعين ومائة (٣). وأما محمد بن إسحاق فقد أثنى عليه جماعة من السلف منهم: ابنُ شهاب، وشعبة، وكان يقول فيه: "أمير المؤمنين في الحديث" (٤)، وابن عيينة (٤)، وأبو زرعة (٥)، وعلي بن المديني (٦)، والشافعي (٧)، وأبو معاوية: محمد بن خازم الضرير (٨). وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري: قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه منهم: سفيان، وشعبة، وابن عيينة، والحمادان، وابن

стр. 238

المبارك، وإبراهيم بن سعد. وروى عنه من الأكابر: يزيد بن أبي حبيب، وقد اختبره أهلُ الحديث فرأوا صدقًا وخيرًا، مع مدح ابن شهاب له. وقد ذاكرت دحيمًا قول مالك يعني فيه؛ فرأى: أنَّ ذلك ليس للحديث، إنّما هو لأمر آخر بالقدر (١). وممن أثنى عليه ابن إدريس (٢)، ويزيد بن هارون (٣)، وأحمد بن عبد الله العجلي: وثَّقه (٤). وقال ابن معين: صدوق (٥)، وقال: ليس به بأس (٦)، وتكلم فيه آخرون. وقال أبو بكر الخطيب: قد احتجَّ بروايته في الأحكام قومٌ من أهلِ العلمِ، وصدف عنها آخرون (٧). [وقال] (٨) في موضع آخر: قد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غيرُ واحد من العلماء، لأسباب منها إنَّه كان يتشيَّع، وينسب إلى القدر، ويُدلِّس، وأمَّا الصدق فليس بمدفوع عنه (٩). وقال أبو الحسن بن القطان: الحديث الذي من أجله وقع الكلام في ابن

стр. 239

إسحاق من روايته، عن فاطمة، حتى قال هشام: إنّه كذابٌ، وتبعه في ذلك مالك، وتبعه يحيى بن سعيد، وتتابعوا بعدهم تقليدًا لهم حديث: "فلتقرضه ولتنضح ما لم تر ولتصلّ فيه". (١) قلت: وقد روينا من حديثه عنها غير ذلك، وقد أجاب عن ذلك الإمام أحمد، وابن المديني، وغيرهما (٢) من أهل العلم، وقد استشهد به البخاري (٣). وأخرج له مسلم متابعة (٣)، وممَّن يُصحح حديثه الترمذي وأبو حاتم بن حبان. فأمَّا الترمذي: فإنه مع تصحيحه حديثه في بعض المواضع؛ ربما اقتصر في بعضها على تحسين حديثه، وربما سكت في بعضها فلم يحكم بشيء. فممَّا صحَّحَ فيه حديثه حديث هذا الباب. وحديث: المذي الذي يصيب الثوب (٤). وحديث: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من النبوة (٥).

стр. 240

وحديث: يمين الله ملأى (١). وحديث: لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث (٢). وحديث: لما توفي عبد الله بن أبيّ دُعى رسول الله ﷺ للصلاة عليه (٣). وحديث: لا يحتكر إلا خاطئ (٤). [وحسّن] (٥) من أخباره: حديث النهي عن نتف الشيب (٦). وقد كان يمكن أنَّ يقال: هذا الحديث من رواية ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فلعل الذي قصر به عن التصحيح ذلك، لما في هذه النسخة من الاختلاف بين العلماء. لكن منع من ذلك أنّه صحح من هذه النسخة حديث "لا يحل سلف وبيع" وغيره، كما سنقف عليه في موضعه من ذلك في هذا الكتاب (٧) إن شاء الله تعالى.

стр. 241

ومَّما حسن الترمذي من حديث ابن إسحاق؛ قدم زيد بن حارثة المدينة في [كتاب] (١) الاستئذان (٢). وحديث: ما من مسلم يموت فَيُصلِّى عليه ثلاث صفوف من المسلمين ... (٣) وممَّا سكت عنه وترك باب النظر فيه مفتوحًا لمن أراده؛ حديث "سأل عثمان قباث بن أشيم: أنت أكبر أم رسول الله ﷺ ؟ (٤) ... وسيأتي الكلام على الأحاديث التي حسَّنها أو سكت عنها من أحاديثه حديثًا حديثًا في مواضعها إن شاء الله تعالى. وإلى تحسين أخباره يذهب أبو الحسن بن القطان (٥)، وهي أخلق بالتَّصْحيح إن شاء الله. وقد بسطت القول في ترجمته والاعتذار عن طعن الطاعنين عليه في كتابي المسمى "عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير" (٦). وأمَّا ترجيح البخاري حديث زيد على حديث أبي هريرة فلعلَّه من هذا الوجه

стр. 242

لا مطلقًا فإنه أخرج في صحيحه حديث أبي هريرة (١)، ولم يُخرّج حديث زيد بن خالد. لكن من غير طريق محمد بن عمرو، وكذلك فعل مسلم أيضًا (٢)، فقد يستفاد من ذلك ترجيح ابن إسحاق عنده على محمد بن عمرو، وإن كان لا يُصحَّح لواحد منهما وإلى ذلك يشير تصرف الترمذي فإنَّه لم يصحح (٣) حديث أبي هريرة لترجيح محمد بن عمرو على محمد بن إسحاق، وإنما علل صِحّته بأنَّه روي من غير وجه، وغيرهما يخالفه في هذا الترجيح بين الرجلين كما حكيناه عن يحيى بن معين. وقال البيهقي في حديث زيد: قد رُفع آخرُ هذا الحديث عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن جابر قال: "كان السُّواكُ من أذن النبيِّ ﷺ موضعَ القلم من أُذن الكاتب (٤) هذا". وطريق يحيى بن يمان وليس بالقوي عندهم (٥). فأمَّا حديث أبي بكر فرواه أبو نعيم من حديث عيسى بن إبراهيم البركي: ثنا حمَّادُ بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "السُّواك مطهرة للفمِّ، مرضاةٌ للرَّبِ" رواه عن فاروق الخطابي، عن أحمد بن محمد [القطان] (٦)، عنه (٧).

стр. 243

ذكر ابن أبي حاتم أنَّه سأل أباه وأبا زرعة عن حديث أبي بكر هذا؟ فقالا: خطأ إنما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة (١). قال أبو زرعة: أخطأ فيه حمّاد، وقال أبي: الخطأ فيه من حماد، أو ابن أبي عتيق (١). وأمّا حديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أنَّ أشقّ على أمَّتي لأمرتُهم بالسواك عند كُلِّ صلاةٍ". رواه الإمام أحمد (٢). حديث (آخر) لعليّ من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عنه قال: أمرنا بالسِّواك وقال: "إن العبد إذا قام يصلي أتاه الملك فقام خلفه يستمع القرآن ويدنو فلا يزال يسمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه". رواه البيهقي (٣). ورواه أبو نعيم (٤)، وفيه: "فطيِّبوا أفواهكم للقرآن" (٥). وروى الطبراني: حديث ابن عباس وفيه: "يستاك بين كُلِّ ركعتين" (٦). حديث ثان لابن عباس: روى زهير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: "أتى رجلان رسول الله ﷺ حاجتهما واحدة

стр. 244

فتكلم أحدهما فوجد رسول الله ﷺ في فيه إخلافًا؛ فقال له: أما تستاك؟ قال: بلى، ولكنِّي لم أطعم من ثلاث فأمر رجلًا من أصحابه فآواه وقضى حاجته". رواه البيهقي من جهة النفيلي وعمرو بن خالد، عن زهير (١). وقال: أخلف فوه يخلف إخلافًا، كما يقال خلف يخلف خلوفًا (١). حديث ثالث لابن عباس: روى أبو نعيم من حديث علي بن غراب، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن هذا يوم عيد جعله الله للناس، فمنْ جاء الجمعةَ فليغتسل وإن كان طيبًا فليمس منه، وعليك بالسواك". رواه عن محمد بن علي بن حبيش، عن أحمد بن الوليد بن إبراهيم الواسطي، عن عمار بن خالد عنه (٢). قلت: رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب، عن ابن السباق مرسلًا (٣). ورفعه أبو عمر من حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث أنس بن مالك (٤)، والأول أصح. [وأما] (٥) حديث ابن عباس قال: "كان رسول الله يُصلِّي باللّيل ركعتين

стр. 245

ركعتين ثم ينصرف فيستاك". رواه ابن ماجه (١) والنسائي (٢). وأما حديث عائشة عن النبيِّ ﷺ انه قال: "فضل الصلاة بالسواك، على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفًا". أخرجه الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق، قال: ذكر الزهري (٣)، كأنَّه لم يسمعه عنه. [وعن] (٤) عائشة: "أنَّ النبي ﷺ كان يوضع له وضوءه وسواكه، فإذا قام من اللَّيل تخلَّى ثم استاك". رواه أبو داود (٥). وعن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة قلت: بأيِّ شيء يبدأُ النبي ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك. رواه مسلم (٦). وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "السِّواك مطهرة للفمّ، مرضاة للرب". أخرجه ابن حبّان في "صحيحه" (٧)، والحاكم في "الستدرك"، ورواه الإمام أحمد (٨) والنسائي (٩).

стр. 246

وللإمام أحمد عن أبي بكر الصِّدِّيق، عن النبيِّ ﷺ مثله (١)، وقد تقدم معزوًّا لرواية أبي نعيم الحافظ. وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ "من خير خصال المرء السواك". رواه ابن ماجه من رواية مجالد (٢). قال يحيى بن معين: لا يحتجُّ بحديثه (٣)، وقال مرة: صالح (٤). وعنها قالت: "كان النبي ﷺ يستنُّ وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فأوحى الله إليه في فضل السِّواك؛ أنَّ كبِّر أعطِ السواكَ أكبرهما". رواه أبو داود (٥). وعنها قالت: "كان النبيّ ﷺ يستاك، فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به، فأستاك ثم أغسله، وأدفعه إليه". رواه أبو داود (٦). وعنها قالت: "توفي رسول الله ﷺ في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري وفيه: ومرَّ عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة فنظر إليه النبيُّ ﷺ فظننت أنَّ له بها حاجةً، فأخذتُها، فمضغتُ رأسها، ونفضتها ودفعتها إليه، فاستنُّ بها كأحسنِ ما كان مستنًا" الحديث رواه البخاري (٧). وعنها قالت: "كنت أضع لرسول الله ﷺ ثلاثة آنية مخمَّرة، إناءً لطهوره،

стр. 247

وإناءً لسواكه، وإناءً لشرابه". رواه ابن ماجه (١). وعنها قالت: قال رسول الله: " ﷺ عشر من الفطرة قصُّ الشاربِ، وإعفاءُ اللحيةِ، والسواك، واستنشاق الماء، وقصُّ الأظافرِ، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء". وقال مصعب: ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة. قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء. رواه مسلم (٢). وعنها قالت: "ما كان رسول الله ﷺ يصنع شيئًا بعد الوتر إلا أن يستاك". رواه أبو نعيم. وعن عبد الله بن عباس أيضًا ﵁ قال: "بتُّ عند النبيّ ﷺ ذاتَ ليلةٍ، فقام نبيُّ الله ﷺ من آخر الليل فنظر إلى السماء، ثم تلى هذه الآية في آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. . .﴾ حتى بلغ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، ثم رجع إلى البيت فتسوَّك وتوضَّأ، ثم قام فصلَّى ثم اضَّطجع، ثمَّ قام، فخرج فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية، ثم رجع فتسوَّك، ثم قام فصلَّى". أخرجه البخاري (٣) ومسلم (٤). وأمَّا حديث حذيفة فعنه ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قام من

стр. 248

الَّليل يشوص فاه بالسواك" أخرجه البخاري (١) ومسلم (٢). وزيد بن خالد تقدَّم في الباب حديثه حديث أنس، فعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثرت عليكم في السواك". رواه البخاري (٣). [وعنه] (٤) أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "تجزئ من السواك الأصابع". رواه البيهقي (٥). وذكره الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي، بسنده له، وقال: هذا إسناد لا بأس به. وبإسناده عنه أيضًا: قال: "كان رسول الله ﷺ يستاك بفضل وضوئه". رواه [الدارقطني] (٦) (٧). [أما] (٨) حديث عبد الله بن عمرو، فرواه أبو نعيم من حديث إبراهيم بن سليمان بن هشام الإفريقي: ثنا أبي: ثنا معاوية بن صالح، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم بالسواك عند كُلِّ صلاة". رواه أحمد بن عبيد الله بن

стр. 249

محمود، عن عبد الله بن وهب، عنه (١). وروى أبو نعيم من حديث الوليد، عن ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الرحمن بن عمرو. والصواب: عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ قال: "لولا أن أشقّ على أمَّتي لأمرتهم أن يستاكوا (٢) بالأسحار". رواه عن علي بن هارون، عن جعفر الفريابي، عن صفوان بن صالح عنه. حديث أمّ [حبيبة] (٣) فروى أبو نعيم (٤) من حديث محمد بن حميد، ثنا سلمة بن الفضل: ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن سالم بن عبد الله، عن أبي الجراح مولى أمِّ حبيبة، عن أُمِّ حبيبة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهم بالسواك عند كلِّ صلاةٍ". رواه عن جندب بن الحسن، عن أحمد بن عون، وعن محمد بن المظفر، عن القاسم بن يحيى قالا: ثنا محمد بن حميد، ولفظهما سواء (٥). [وأما] حديث ابن عمر: فعنه: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "أراني أتسوَّك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر فناولت الأصغر منهما، فقيل لي: كبِّر فدفعته إلى الأكبر منهما" رواه البخاري (٦) ومسلم (٧).

стр. 250

إلا أنَّ البخاريَّ قال: وقال عفان: لم يذكر أنَّه حدَّثه به: "أنَّ رسول الله ﷺ كان لا ينام إلَّا والسِّواك [في] (١) يده، فإذا استيقظ بدأ بالسِّواك". أن النبيّ ﷺ [قال:] (٢) "عليكم بالسِّواك فإنه مطيبة للفمِّ، مرضاة للرب ﵎" رواهما الإمام (٣) أحمد وساق ... من طريق ابن لهيعة. [وأما] (٤) حديث أبي أمامة: فروي من حديث بقية عن إسحاق بن مالك [الألهاني] (٥). وحدثني يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "السِّواك مطهرة للفمِّ مرضاة للربِّ ". وروى ابن ماجه حديث عثمان (٦) بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مطوَّلًا (٧) (٨). وحديث (٨) أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع من سنن المرسلين؛ الختان (٩) والسواك والتعطر والنكاح". عند الترمذي، وقال فيه: حسن غريب وسيأتي (١٠).
следующие страницы →