← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16599

النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي

ابن سيد الناس

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وللإمام أحمد عن أبي بكر الصِّدِّيق، عن النبيِّ ﷺ مثله (١)، وقد تقدم معزوًّا لرواية أبي نعيم الحافظ. وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ "من خير خصال المرء السواك". رواه ابن ماجه من رواية مجالد (٢). قال يحيى بن معين: لا يحتجُّ بحديثه (٣)، وقال مرة: صالح (٤). وعنها قالت: "كان النبي ﷺ يستنُّ وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فأوحى الله إليه في فضل السِّواك؛ أنَّ كبِّر أعطِ السواكَ أكبرهما". رواه أبو داود (٥). وعنها قالت: "كان النبيّ ﷺ يستاك، فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به، فأستاك ثم أغسله، وأدفعه إليه". رواه أبو داود (٦). وعنها قالت: "توفي رسول الله ﷺ في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري وفيه: ومرَّ عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة فنظر إليه النبيُّ ﷺ فظننت أنَّ له بها حاجةً، فأخذتُها، فمضغتُ رأسها، ونفضتها ودفعتها إليه، فاستنُّ بها كأحسنِ ما كان مستنًا" الحديث رواه البخاري (٧). وعنها قالت: "كنت أضع لرسول الله ﷺ ثلاثة آنية مخمَّرة، إناءً لطهوره،

стр. 247

وإناءً لسواكه، وإناءً لشرابه". رواه ابن ماجه (١). وعنها قالت: قال رسول الله: " ﷺ عشر من الفطرة قصُّ الشاربِ، وإعفاءُ اللحيةِ، والسواك، واستنشاق الماء، وقصُّ الأظافرِ، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء". وقال مصعب: ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة. قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء. رواه مسلم (٢). وعنها قالت: "ما كان رسول الله ﷺ يصنع شيئًا بعد الوتر إلا أن يستاك". رواه أبو نعيم. وعن عبد الله بن عباس أيضًا ﵁ قال: "بتُّ عند النبيّ ﷺ ذاتَ ليلةٍ، فقام نبيُّ الله ﷺ من آخر الليل فنظر إلى السماء، ثم تلى هذه الآية في آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. . .﴾ حتى بلغ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، ثم رجع إلى البيت فتسوَّك وتوضَّأ، ثم قام فصلَّى ثم اضَّطجع، ثمَّ قام، فخرج فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية، ثم رجع فتسوَّك، ثم قام فصلَّى". أخرجه البخاري (٣) ومسلم (٤). وأمَّا حديث حذيفة فعنه ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قام من

стр. 248

الَّليل يشوص فاه بالسواك" أخرجه البخاري (١) ومسلم (٢). وزيد بن خالد تقدَّم في الباب حديثه حديث أنس، فعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثرت عليكم في السواك". رواه البخاري (٣). [وعنه] (٤) أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "تجزئ من السواك الأصابع". رواه البيهقي (٥). وذكره الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي، بسنده له، وقال: هذا إسناد لا بأس به. وبإسناده عنه أيضًا: قال: "كان رسول الله ﷺ يستاك بفضل وضوئه". رواه [الدارقطني] (٦) (٧). [أما] (٨) حديث عبد الله بن عمرو، فرواه أبو نعيم من حديث إبراهيم بن سليمان بن هشام الإفريقي: ثنا أبي: ثنا معاوية بن صالح، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم بالسواك عند كُلِّ صلاة". رواه أحمد بن عبيد الله بن

стр. 249

محمود، عن عبد الله بن وهب، عنه (١). وروى أبو نعيم من حديث الوليد، عن ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الرحمن بن عمرو. والصواب: عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ قال: "لولا أن أشقّ على أمَّتي لأمرتهم أن يستاكوا (٢) بالأسحار". رواه عن علي بن هارون، عن جعفر الفريابي، عن صفوان بن صالح عنه. حديث أمّ [حبيبة] (٣) فروى أبو نعيم (٤) من حديث محمد بن حميد، ثنا سلمة بن الفضل: ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن سالم بن عبد الله، عن أبي الجراح مولى أمِّ حبيبة، عن أُمِّ حبيبة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهم بالسواك عند كلِّ صلاةٍ". رواه عن جندب بن الحسن، عن أحمد بن عون، وعن محمد بن المظفر، عن القاسم بن يحيى قالا: ثنا محمد بن حميد، ولفظهما سواء (٥). [وأما] حديث ابن عمر: فعنه: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "أراني أتسوَّك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر فناولت الأصغر منهما، فقيل لي: كبِّر فدفعته إلى الأكبر منهما" رواه البخاري (٦) ومسلم (٧).

стр. 250

إلا أنَّ البخاريَّ قال: وقال عفان: لم يذكر أنَّه حدَّثه به: "أنَّ رسول الله ﷺ كان لا ينام إلَّا والسِّواك [في] (١) يده، فإذا استيقظ بدأ بالسِّواك". أن النبيّ ﷺ [قال:] (٢) "عليكم بالسِّواك فإنه مطيبة للفمِّ، مرضاة للرب ﵎" رواهما الإمام (٣) أحمد وساق ... من طريق ابن لهيعة. [وأما] (٤) حديث أبي أمامة: فروي من حديث بقية عن إسحاق بن مالك [الألهاني] (٥). وحدثني يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "السِّواك مطهرة للفمِّ مرضاة للربِّ ". وروى ابن ماجه حديث عثمان (٦) بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مطوَّلًا (٧) (٨). وحديث (٨) أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع من سنن المرسلين؛ الختان (٩) والسواك والتعطر والنكاح". عند الترمذي، وقال فيه: حسن غريب وسيأتي (١٠).

стр. 251

[وأمَّا] (١) حديث تمام بن عباس فرواه الإمام أحمد عن تَّمام بن عباس ﵄ قال: أتوا النبيَّ ﷺ -أو أتي فقال: "ما لي أراكم تأتوني قلحًا؛ استاكوا! لولا أن أشقَّ على أمَّتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء" (٢). [وأما] (١) حديث عبد الله بن حنظلة فروى أبو داود (٣) من حديث عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل ﵁: "أن رسول الله ﷺ كان يُؤمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر؛ فلما شقَّ ذلك على رسول الله ﷺ أُمر بالسواك عند كُلِّ صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث". ورواه أحمد (٤). وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٥)، وكذلك ابن حبَّان والحاكم في مستدركه (٦)، وزعم أنّه على شرط مسلم. قال بعضه القشيري. وأما (٧) حديث واثلة بن الأسقع (٨) قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمرتُ بالسواك

стр. 252

حتى حسبت أن يكتب عليَّ". فرواه الإمام أحمد (١). وأما (٢) حديث أبي موسى الأشعري قال: "أتيت النبيَّ ﷺ فوجدته يستنُّ بسواك بيده يقول أُع أُع والسِّواك في فيه كأنه يتهوَّع" لفظ البخاري (٣). ولفظ مسلم (٤): "دخلت على النبيِّ ﷺ وهو يستاك وطرف السواك على لسانه" حسب (٥). وزاد فيه الإمام أحمد: "دخلت على النبيِّ ﷺ وهو يستاك وهو واضع طرف السواك على لسانه يستنُّ إلى فوق، فوصف حمّاد كأنه يرفع سواكه. قال حماد: ووصفه لنا غيلان: قال: كأنَّه يستنّ طولًا (٦). وفي الباب مما ليس عند الترمذي: عن عامر بن ربيعة وابن مسعود، وبهز، وربيعة بن أكثم بن سخبرة، وعمار بن ياسر، ومليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه عن جده، وجبير بن مطعم. وعن سعيد، وعامر بن واثلة، ووضين، وسليمان بن صرد، وعبد الله بن جراد، وعبد الله بن عمرو بن طلحة، ورافع بن خديج، والعباس بن عبد المطلب،

стр. 253

وسهل بن سعد، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن الزبير، ومحرر، وأسامة، وأبي سعيد الخدري، وربيعة بن أكثم، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ومعاذ بن جبل، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده، وأبي حيوة الصباحي، وابن أبي ليلى عن أصحاب محمد. أما (١) حديث عامر بن ربيعة قال: رأيت رسولَ الله ﷺ ما لا أحصي يتسوَّك وهو صائم. رواه الإمام أحمد (٢) أبو داود (٣) والترمذي وقال: حسن وسيأتي (٤). وأما [حديث] ابن مسعود فرواه أبو يعلى الموصلي (٥) من حديث زرّ عنه: "كنت أجتني لرسول الله ﷺ سواكًا من أراك". ورواه الإمام أحمد بنحوه (٦). [وأما] (١) حديث بهز وربيعة فإنَّ الحافظ ضياء الدين المقدسي روى من طريق الطبراني (٧) ثنا يحيى بن عبد الباقي المصيصي، وإبراهيم بن متويه الأصبهاني قالا: ثنا يحيى بن عثمان الحمصي: ثنا اليمان بن عدي: ثنا ثبيت بن كثير البصري الضبي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن بهز قال: "كان النبيُّ ﷺ يستاك عرضًا، ويشرب مصًّا، ويتنفس ثلاثًا، ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ". ثبيت: بضم الثاء المثلثة، وبعدها باء ثاني الحروف مفتوحة، وبعدها آخر الحروف ثم تاء مثناة.

стр. 254

قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد به (١). [وقال] (٢) ابن عدي: ضعفه أحمد بن حنبل (٣). ورواه أبو القاسم البغوي وقال: لا أعلم روى بهز غير هذا وهو منكر (٤). وقال أبو عمر: ولم يرو عن بهز غير سعيد، ولم ينسبه، وإسناد حديثه ليس بالقائم (٥). وأمَّا ربيعة بن أكثم، فإنَّ أبا عمر ذكره في "الاستيعاب"، وذكر له حديث "يستاك عرضًا ويشرب مصًّا" الحديث. وقال: روى عنه سعيد بن المسيب ولا يحتجُّ بحديثه هذا، لأنَّ من دون سعيد لا يوثق بهم لضعفهم، ولم يره سعيد، ولا أدرك زمانه لأنه ولد زمن عمر ﵁. انتهى (٦). إنّما قال أبو عمر: ولم يدرك زمانه لأن ربيعة بن أكثم استشهد بخيبر (٦). وأما حديث عمار بن ياسر ففي خصال الفطرة: "أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من الفطرة أو الفطرة المضمضة والاستنشاق وقصُّ الشارب والسواك" الحديث. رواه

стр. 255

أحمد (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣). وأما حديث مليح بفتح الميم، وكسر اللام، ابن عبد الله الخطمي. فروى أبو بكر بن أبي خيثمة في "تاريخه"، من طريق ابن أبي فديك، عن عمر بن محمد الأسلمي، عن مليح بن عبد الله الخطمي، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "خمس من سنن المرسلين الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر" رواه عن إسماعيل بن عبد الله بن خالد البكري عنه (٤). وأما (٥) حديث جبير بن مطعم فروى ثابت بن أبي ثابت السرقسطي في كتاب "الدلائل" له حدثنا موسى بن هارون: ثنا محمد بن الصباح: ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الحويرث، عن نافع بن جبير قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد أمرت بالسواك حتى خشيت أن يدردني". وذكر في تفسيره: أن مسقط الأسنان ومغارس الأسنان يقال لها الدردر، ويقال للشيخ ما بقي إلا دردره. وهذه الرواية التي ذكرها ثابت، قال أبو نعيم: رفعه أبو معشر، ثم أسنده من حديث محمد بن أبي عمرة. وقال: ثنا بشر بن السري، عن أبي معشر نجيح عن أبي الحويرث، عن نافع بن جبير عن أبيه به. رواه الطبراني عن أحمد بن عمرو الخلال عنه.

стр. 256

وأبو معشر، وأبو الحويرث قد ضُعِّفا. وحديث سعيد وعامر بن واثلة، روى أبو نعيم من حديث سعيد وعامر بن واثلة، يرفعانه عن النبيّ ﷺ : قال: "لقد أمرت بالسواك حتى خشيت على فمي". رواه عن القاضي أبي أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، عن علي بن الحسين العجلي، عن محمد بن طريف، عن محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد وعامر. وحديث الوضين رواه أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشّي في "سننه"، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن مندل، عن أبي رجاء، عن وضين قال: قال رسول الله ﷺ : "طيبوا أفواهكم، فإنّ أفواهكم طريق القرآن". وأمَّا حديث سليمان بن صرد؛ فروى الطبراني في "معجمه الأوسط" (١) من حديث إسماعيل بن عمر البجلي: ثنا الحسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن صرد جده. فروى البيهقي: من حديث عمر بن علي بن أبي بكر الكندي، عن علي بن ربيعة القرشي المدني، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن ربيعة بن أكثم قال: "كان رسول الله ﷺ يستاك عرضًا، ويشرب مصًّا، ويقول: هو أهنأ وأبرأ (٢) ". وقد تقدم عن أبي عمر الكلام على هذه الترجمة. ورواه هشام بن عمار عن مخيَّس بن تميم، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، كذلك نحوه.

стр. 257

مخيس: بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة بعدها آخر الحروف مفتوحة، ثم سين مهملة. ذكره شيخنا أبو الفتح القشيري. وأما حديث معاذ بن جبل، فروى الطبراني في "معجمه الأوسط" من حديث إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبد الرحمن بن الديلمي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نعم السِّواك الزيتون، من شجرة مباركة، يُطيِّبُ الفمَّ ويذهب بالحفر، وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي". رواه عن أحمد بن علي الأبار عن معلل بن نفيل، عن محمد بن محصن، عنه. وقال: لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا ابن محصن (١). وأما حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : "الأصابع تجري مجرى السواك إذا لم يكن سواك" فرواه أبو نعيم عن سليمان بن أحمد، عن محمد بن عبد الله بن عرس المصري، عن هارون الفروي: ثنا أبو غزية محمد بن موسى عنه (٢). وأما حديث أبي خيرة الصباحي؛ فقال البخاري: قال خليفة: ثنا عون بن كهمس بن الحسن: ثنا داود بن مساور، عن مقاتل بن همام، عن أبي خيرة قال: كنت في الوفد الذين أتينا النبيّ ﷺ من عبد القيس، فزوَّدَنا الأراك وفي لفظ: "نستاك به"، وفي آخر فقال: "استاكوا بهذا" في حديث صباح بن لكيز بن أفصى، ابن عبد القيس. وفي غير عبد القيس أيضًا صباح ممن يُنسب إليه بضمِّ الصاد المهملة بعدها باء، ثاني الحروف، وحاء مهملة.

стр. 258

وأما حديث ابن أبي ليلى عن أصحاب محمد قالوا (١): قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشق على أمَّتي لفرضت عليهم السواك كما فُرض عليهم الوضوء". رواه أبو نعيم عن إبراهيم بن عبد الله، عن السراج، عن قتيبة، عن جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن يسار الجهني عنه (٢). السِّواك: بكسر السين؛ يُراد به الفعل، ويراد به العود الذي يُتَسْوَّكُ به، وهو مُذَّكر، وقيل: وتؤنثَّه العرب أيضًا. ويقال: من الفعل ساك فمه يسوك سوكًا، واستاك ولا يذكَّر ها هنا الفم. وقيل: إنَّ السواك مأخوذ من شاك، إذا دُلِك. وقيل: من جاءت الإبل تساوك، أي تمايل هزلًا وجمع السواك بمعنى العود سُوك ككتاب، وكتب بضمَّتين. وذكر صاحب "المحكم" أنه يجوز أيضًا سؤك بالهمز. والسواك سنة، ليس بواجب في حال من الأحوال. وفي هذه الأحاديث دليل على فضل السواك والترغيب فيه. ودليل على تيسير أمور الديانة، وفضل ذلك، وأنَّ ما شقَّ منها مكروه، قال

стр. 259

الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (١). ولم يُخيَّر رسولُ الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه (٢). قال أبو عمر: وفضل السواك مجمع عليه لا اختلاف فيه، والصلاة عند الجميع بعد السواك أفضل منها قبله. قال الأوزاعي رحمه الله تعالى: أدركت أهل العلم يحافظون على السواك مع وضوء الصبح والظهر، وكانوا يستحبونه مع كل وضوء، وكانوا أشدّ محافظة عليه عند هاتين الصلاتين. وقال الأوزاعي: السواك شطر الوضوء، وقال: وركعة على أثر سواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك. وقال يحيى بن معين: لا يصح حديث: (الصلاة بأثر السواك أفضل من الصلاة بغير سواك)، وهو باطل. وقال الشافعي: أحب السواك للصلاة عند كل حال تغير فيه الفم نحو الاستيقاظ من النوم، والأزم، وكل ما يغيِّر الفم، لأن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".

стр. 260

قال الشافعي: "ولو كان واجبًا لأمرهم بهم شَقَّ أو لم يشقّ" (١)، وقد حكي عن داود الظاهري وعن إسحاق بن راهويه وجوبه (٢)، وكأنَّ ذلك لم يثبت عنهما (٣). وهو مستحبٌّ عند مالك ﵀. وتتأكد طلبية السواك في خمسة أوقات: * أحدها: عند إرادة الصلاة سواء كان متطهرًا بماء أو بتراب، أو غير متطهَّر، كمن لم يجد ماءً ولا ترابًا. * الثاني: عند الوضوء. * الثالث: عند قراءة القرآن. * الرابع: عند الاستيقاظ من النوم. * الخامس: عند تغيّر الفم، وتغيُّره إما بترك الأكل، أو بأكل ما له رائحة كريهة، أو غير ذلك. وقد تقدَّمت الأحاديث نصًّا في كلِّ من هذه الخمسة.

стр. 261

أمَّا استحبابه مطلقًا؛ فلحديث عائشة وأنس وغيرهما، مما في معناها: "السِّواك مطهرةٌ للفمِّ، مرضاةٌ للرَّب". فلم يخصَّ وقتًا دون وقت، ولا حالة دون أخرى. وأمَّا عند الصَّلاة؛ فلحديثي الباب، وما في معناهما. وأما (١) عند الوضوء؛ فلحديث مالك عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ أنّه قال: "لولا أن يَشقَّ على أمَّته لأمرهم بالسِّواك عند كُلِّ وضوء." (٢). قال أبو عمر: هذا يدخل في المسند لاتصاله من غير ما وجه كما يدلَّ عليه اللفظ (٣). قلت: وقد روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله من غير ما وجه، من حديث حميد وغيره، رواه كذلك الدارقطني (٤)، وابن خزيمة (٥)، وغيرهما (٦). [وأما] (٧) عند قراءة القرآن؛ فلما ذكرنا من حديث عليٍّ، ومن حديث وضين أيضًا، قال: قال رسول الله ﷺ : "طيِّبوا أفواهكم فإنّ أفواهكم طريق القرآن". وأما عند الاستيقاظ من النوم؛ فلحديث حذيفة وغيره.

стр. 262

وأمَّا عند تغيّر الفم؛ فلحديث ابن عباس: "أتى رجلان رسول الله ﷺ " الحديث. وفيما سقناه من الأحاديث: استحباب السِّواك بين كُلِّ ركعتين من صلاة الليل. واستحبابُ السِّواك يوم الجمعة، وقبل النوم، وبعد الوتر، وعند الأكل، وبالأسحار، ولإزالة القلح، وفي الصيام. والاستياك عرضًا، والاستياك بالآله من قضبان الأشجار وغيرها، والاستياك بالإصبع. وقال أصحابنا: إن كان الإصبع لينة لم يحصل بها السواك، وإن كانت خشنة؛ ففيه ثلاثة أقوال: * المشهور لا يجزئ. * والثاني: يجزئ. * والثالث: يجزئ إن لم يجد غيرها، ولا يجزئ إن يجد (١). والأولى في ذلك عندهم الأراك [لحديث] (٢) أبي خيرة الصباحي، وقد تقدم في الزيتون حديث. قال أبو عمر: السِّواك المندوب إليه هو المعروف عند العرب، وفي عصر النبيِّ ﷺ ، وذلك الأراك والبشام، وكُلُّ ما يجلو الأسنان إذا لم يكن فيه صبغ ولون، ما

стр. 263

خلا الريحان والقصب فإنهما يكرهان (١). وقد كره جماعة من أهل العلم السِّواك الذي يُغيِّر الفم، ويصبغه لما فيه من التشبُّه بزينة النساء (٢). واستضعفه ابن العربي وزعم أنَّه لا يكره فيه، وقاسه على الكحل (٣). وما قاله أبو عمر أولى. ويُذكر عن أصحاب أبي حنيفة كراهة السواك عند القيام إلى الصلاة، ويرون أنَّ محلَّه عند إرادة الوضوء لا بالصلاة، لأنَّه أشبه به؛ لاشتراكهما في إزالة الأوساخ ورفع الأدران (٤). وحجة من خالفهم قولُه ﵇: "لأمرتهم بالسواك عند كُلِّ صلاة" (٥). وقد يمكن من انتحل مذهبهم أن يحمل الصلاة في الحديث على صلاة المتيمم، أو من لم يجد ماءً ولا ترابًا، حتى لا يخلو المصلي عن سواك إن لم يكن عند الوضوء فعند الصلاة. وتأوَّل بعضُ أهلِ العلمِ في حديث حذيفة يشوص فاه بالسِّواك: إنه يدلكَ أسنانه بإصبعه، ويجزئ ذلك من السِّواكِ (٦). وفيه أنَّ الأمرَ للوجوب مستفاد من قوله ﵇: "لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم".

стр. 264

"ولولا" تدلُّ على انتفاء الشيء لوجود غيره، فيدلُّ على انتفاء الأمر لوجود المشقَّة، والمنتفي لوجود المشقة إنَّما هو الوجوب لا الاستحباب، فإنَّ الاستحباب ثابت غيرُ منتفٍ. وقال بعض أهل العلم: يحتاج في تمام ذلك إلى أن يكون السواك مستحبًا حالة قوله ﵇ "لولا أن أشق" واستحباب السواك معلل عندهم. إمَّا بأن المتوجه إلى الله تعالى ينبغي أن يكون على أجمل الأحوال وأكملها. وإما بأن الملك يتلقى القراءة من فيه كما سبق فينبغي أن يحول بالسواك بينه وبين ما يؤذيه من الرائحة المتغيرة التي يزيل السواك تغيرها. وفيه أن المندوب ليس مأمورًا به. وفيه خلاف بين أهل العلم لثبوت الندب وانتفاء الأمر. وفيه ما سبقت الإشارة إليه من اتحاد زمنهما. وفي الحديث أنَّ النبيَّ ﷺ له أن يحكم بالاجتهاد، ولا يتوقَّفُ حكمُه على النَّص، فإنَّه جعل ثبوت المشقة سببًا لعدم أمره ﷺ ، ولو كان الحكم موقوفًا على النصَّ؛ لكان سببُ انتفاءِ أمرهِ ﷺ عدمَ ورود النَّص به إلى وجود المشقَّة، وإليه ذهب الأكثرون (١). وفيه ما كان النبيُّ ﷺ عليه من الرفق بأمته. وفيه استحباب السِّواك عند القيام لكلِّ صلاةٍ، ويدخل في ذلك الصلاتان الواقعتان بعد الزوال للصائم، ومن يخالف في ذلك يحتاج إلى دليل يخصُّ به العمومَ، وهو حديثُ "خلوفُ فمِ الصائمِ" وفيه بحت يأتي.

стр. 265

والتهجد الخروج من النوم وهو الهجود بالصلاة، كما يقال: تأثَّم خرج من الإثم، وتحنّث خرج عن الحنث، وما أشبه ذلك. والشوص: بالشين المعجمة المفتوحة، والصاد المهملة؛ دلك الأسنان بالسواك عرضًا، قاله غير واحد (١). وقيل: الغسل؛ قاله الهروي (٢) وغيره (٣). وقيل: التنقية، قاله أبو عبيد (٤) والداودي (٥). وقيل: هو الحك؛ قاله أبو عمر وقد سبق (٦). * * *

стр. 266

١٩ - باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها حدثنا أبو الوليد الدمشقي أحمد بن بكار، من ولد بسر بن أرطاة صاحب النبيّ ﷺ : ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدُكم من اللَّيل فلا يُدخل يده في الإناء حتَّى يُفرغ عليها مرتين أو ثلاثًا، فإنَّه لا يدري أين باتت يده ". [قال] (١): وفي الباب عن ابن عمر، وجابر، وعائشة. قال: هذا حديث حسن صحيح. قال الشافعي: وأُحِبُّ لكل من استيقظ من النوم قائلةً كانت أو غيرها أن لا يُدخل يده في وضوئه حتى يغسلها، فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت ذلك له، ولم يفسد ذلك الماء إذا لم يكن على يده نجاسة. وقال أحمد بن حنبل: إذا استيقظ من الليل فأدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها فأعجبُ إليَّ أن يهريق الماء. وقال إسحاق: إذا استيقظ من النوم بالليل أو بالنهار فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها (٢).

стр. 267

* الكلام عليه: حديث الباب أخرجه البخاري (١) ومسلم (٢). وفي رواية: "إذا كان أحدكم نائمًا ثم استيقظ فأراد الوضوء؛ فلا يضع يده في الإناء حتى يصبَّ على يده، فإنَّه لا يدري أين باتت". ورواه ابن ماجه أيضًا (٣). وحديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها، فإنّه لا يدري أين باتت يده، ولا على ما وضعها". رواه ابن ماجه أيضًا (٤). وحديث عائشة) (٥) [(٦) فيسمِّي الله ثم يفرغ الماء على يديه] (٧).

стр. 268

وفي الباب مما ليس عند الترمذي حديث الحارث، عن عليٍّ أنَّه: "دعا بماء فغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم قال: هكذا رأيت النبيَّ ﷺ يصنع". رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عنه (١). فيه النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها، وهو نهي تنزيه لا تحريم عند الجمهور، فلو خالف وغمس لم يفسد الماء، ولم يأثم الغامس (٢). وحكي عن الحسن البصري أنَّه ينجس إن كان قام من نوم الليل. وحكي ذلك عن إسحاق بن راهويه، ومحمد بن جرير الطبري (٣) وهو ضعيف؛ فإنَّ الأصل في الماء واليد الطهارة. وروي عن الحسن إعادة الوضوء والصلاة على من لم يغسل يده ثلاثًا قبل أن يدخلها في الوضوء (٤)، وبه يقول داود الظاهري (٥). وذكر ابن عدي من حديث معلّى بن الفضل: ثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها، ثم ليتوضأ، فإن غمس يده في الإناء من قبل أن

стр. 269

يغسلها، فليهريق ذلك الماء. أنكر ابن عدي على معلّى زيادة: فليهريق ذلك الماء. قال: ولمعلّى غير ما ذكرت، وفي بعض ما يرويه نكرة (١). وفي الحديث أيضًا رواية الحمسن عن أبي هريرة، وهو منقطع عند أكثرهم (٢). وقال (٣) غيره حتى يغسل يديه ثلاث مرات، ويستنشق ويستنثر ثلاثًا ثلاثًا، فإن لم يفعل لم يجزءه الوضوء، ولا تلك الصلاة، لما روى البخاري (٤) ومسلم (٥) في صحيحيهما، من حديث عيسى بن طلحة عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات، فإنَّ الشيطان يبيت على خيشومه". وفي لفظ: "فليستنشق ثلاثًا". وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أحقٌّ عليَّ أن أستنشق؟ قال: نعم، قلت: كم؟ قال: ثلاثًا. قلت: عمَّن؟ قال: عن عثمان. قال عبد الرزاق: ثنا معمر، عن قتادة، عن معبد الجهني قال في المضمضة والاستنشاق: إن كان جنبًا فثلاثًا، وإن كان جاء من الغائط فاثنتين، وإن كان جاء من البول فواحدة.

стр. 270

وقد خصَّ الإمامُ أحمدُ (١)، وبعضُ أهلِ الظاهرِ (٢) التَّحريم في ذلك بنوم الليل دون النهار، أخذًا لذلك من لفظ البيات. [وقد] (٣) روى أبو داود (٤) في هذا الحديث: "إذا استيقظ أحدُكم من اللَّيل" كما ذكرناه من طريق الترمذي. والذي ذهب إليه مالك (٥) والشافعي (٦) وغيرهما (٧) أنّ الأمر بهذا الغسل محمول على اليدين للمتوضئ سواء قام من نوم ليل أو نهار، أو قام لا من نوم. إلَّا أنَّ أصحابنا (٨) فرقوا في ذلك بين المستيقظ من النوم وغيره تفرقة يأتي ذكرها. قالوا: وإنَّما قلنا إنَّ الأمر بذلك محمول على الندب، لا على الوجوب لأمرين: أحدهما: ما جاء (٩) في الحديث (١٠) من قوله ﵇ للأعرابي:

стр. 271

"توضَّأْ كما أمرك الله" فأحاله على الآية، وليس فيها غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء. الثاني: أنَّ الأمر وإن كان ظاهره الوجوب، إلا أنَّه انصرف عن الظاهر بقرينة ودليل؛ القرينة ها هنا قائمة في صرفه عن الوجوب لأنَّه ﵇ علَّلَ بأمرٍ يقتضي الشك، وهو قوله: "فإنَّه لا يدري أين باتت يدُه". والقواعد تقتضي أنَّ الشكَ لا يقتضي وجوبًا في الحكم إذا كان الأصل المستصحب على خلافه موجودًا (١). والأصل الطهارة في اليد فليستصحب، واعتبار هذه العلَّة ظاهر خلافًا لمن قال من الظاهرية (٢) وغيرهم (٣) أنَّ الأمر بذلك للتعبد فهذه علَّة نص [الشارع] عليها. غير أن المعلِّلين بها اختلفوا هل ذلك [للنظافة] (٤)، أو خشية النجاسة، كما أشار إليه القاضي أبو بكر بن العربي (٥). فالذين علَّلوا بتوقع النجاسة قالوا: إنَّهم كانوا يستنجون بالأحجار غالبًا ومعلوم أنها لا تستوعب الإنقاء؛ فربما وقعت اليد على المحل في حالة العرق فتنجست، فإذا وضعت في الماء نجّسته، لأن الماء المذكور في الحديث هو ما يكون في الأواني التي

стр. 272

يتوضّأ منها، والغالب عليها القلّة، وقد لا يخلو الإنسان من حك بثرة في جسمه أو ما أشبه ذلك، فيعلق دمه بيده، فاستحبّوا غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء في ابتداء الوضوء مطلقًا، سواء قام من النوم أو لا، ولهم فيه مأخذان: * أحدهما: أنَّ ذلك وارد في صفة وضوء رسول الله ﷺ من غير تعرض لسبق نوم. * الثاني: أن المعنى الذي عُلِّل به النوم وهو جولان اليد في الجسد؛ هو موجود في حالة اليقظة أيضًا فيعمّ الحكم لوجود علته. وإنّما ذُكر الليل لكونه الغالب، وذكر العلّة لينبه على أنّه ليس مخصوصًا باللَّيل، إلَّا أنَّ الأصحاب رحمهم الله تعالى فرّقوا بين حالة المستيقظ من النوم، وغير المستيقظ وهي التفرقة التي تقدَّمت الإشارة إليها. فقالوا في المستيقظ من النوم: * يكره أن يغمس يده في الإناء قبل غسلها ثلاثًا. وفي غير المستيقظ من النوم يستحبُ له غسلها قبل إدخالها في الإناء على أظهر الوجهين. * والثاني: يكره الغمس قبل الغسل كالأول. والفرق بين قولنا يستحبّ فعل كذا وقولنا يكره تركه ظاهر. فلا تلازم بينهما، إذ قد يكون الشيء مستحب الفعل، ولا يكون مكروه الترك؛ كصلاة الضحى مثلًا، وكصوم يوم الاثنين والخميس. فغسلهما لغير المستيقظ من النوم قبل إدخالهما الإناء من المستحبّات، وترك غسلهما للمستيقظ من المكروهات. فقد وردت صيغة النهي عن إدخالهما في الإناء قبل الغسل في حق المستيقظ من النوم، وأقل ما يقتضيه الكراهة.

стр. 273

وإذا كان الماء في إناء كبير، أو صخرة بحيث لا يمكن الصّب منه، وليس معه إناء صغير يغترف به، فطريقه أن يأخذ الماء بفيه، ثم يغسل به كفيه، أو يأخذه بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره. قال الشيخ محيي الدين: وفي هذا الحديث دلالة لمسائل كثيرة في مذهبنا ومذهب الجمهور؛ [منها] (١): أنَّ الماء القليل إذا وردت عليه نجاسةٌ نجسَّته، وإنْ قلَّت ولم تغيِّره فإنَّها تنجِّسه لأنّ الذي تعلَّق باليد ولا يرى قليل جدًّا، وكانت عادتهم استعمال الأواني الصغيرة التي تقصر عن قلَّتين بل لا تقاربهما (٢). قال شيخنا الإمام أبو الفتح القشيري: "وفيه نظر عندي لأن مقتضى الحديث: إنَّ ورود النجاسة على الماء يؤثّر فيه، ومطلق التأثير أعمُّ من التأثير بالتَّنْجيس، ولا يلزم من ثبوت الأعمَّ ثبوت الأخصِّ المُعيَّن، فإذا سلَّم الخصمُ أنَّ الماء القليل بوقوع النجاسة فيه يكون مكروهًا. فقد ثبت مطلق التأثير، ولا يلزم ثبوت خصوص التأثير بالتنجيس" (٣). قال: ومنها: "الفرق بين ورود الماء على النجاسة، وورودها عليه، فإنَّها إذا وردت عليه نجّسته، وإذا ورد عليها أزالها" انتهى كلامه (٤). [وتقريره] (٥) أنَّه قد نهى عن إدخال اليدين في الإناء لاحتمال النجاسة،

стр. 274

وذلك يقتضي أنَّ ورود النجاسة على الماء مؤثر فيه، وأمر بغسلهما بإفراغ الماء عليهما للتطهير، وذلك يقتضي أنَّ ملاقاتهما الماء على هذا الوجه غير مفسد له، بمجرَّد الملاقاة، وإلَّا لما حصل المقصود من التطهير. قال: "ومنها: أنَّ الغسل سبعًا ليس عامًّا في جميع النجاسات، وإنّما ورد الشرع به في ولوغ الكلب خاصة. ومنها: أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالأحجار، بل يبقى نجسًا معفوًّا عنه في حين الصلاة. ومنها: استحباب غسل النجاسة ثلاثًا. ومنها: استحباب الغسل ثلاثًا في المتوهمة. ومنها: أنَّ النجاسة المتوهَّمة يستحبُّ فيها الغسلُ، ولا يُؤثِّر الرش لأنَّه ﷺ قال: حتى يغسلها، ولم يقل حتى يغسلها أو يرشَّها. ومنها: استحباب الأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها ما لم يخرج عن حد الاحتياط إلى حدِّ الوسوسة. ومنها: استحباب استعمال الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به، فإنَّه ﵇ قال: "لا يدري أين باتت يده"، ولم يقل: فلعلَّ يده وقعت على دبره، أو ذكره، أو نجاسة ونحو ذلك. وإن كان هذا معنى قوله ﷺ ولهذا نظائر كثيرة في القرآن العزيز، والأحاديث الصحيحة، وهذا إذا عُلم أنَّ السامع يفهم بالكناية. المقصود: فإن لم يكن كذلك، فلا بدّ من التصريح لينتف اللبس والوقوع في

стр. 275

الخلاف للمطلوب. وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مُصرَّحًا به" (١). وروى هذا الحديث مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإنّه لا يدري أين باتت يده" أخرجه البخاري من حديث مالك (٢). قال أبو عمر: لم يختلف الرواة عن مالك في حديث أبي الزناد هذا (٣). وفيه شيئان: * أحدهما: صيغة الأمر في قوله فليغسل. " والثاني: ترك العدد. [قلت] (٤): وقد روي بصيغة النهي فلا يدخل يده في الإناء كما ذكرناه، وبصيغة العدد من غير وجه. فأمّا ما ورد فيه الغسل مطلقًا، وما ورد فيه مقيّدًا بالعدد فيحمل مطلق ذلك على مقيّده. * * *

стр. 276

٢٠ - باب ما جاء في التسمية عند الوضوء حدثنا نصر بن علي وبشر بن معاذ العقدي قالا: ثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المرّي، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدته، عن أبيها قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". قال: وفي الباب عن عائشة، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وسهيل (١) بن سعد، وأنس. قال أحمد: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد. وقال إسحاق: إن ترك التسمية عامدًا أعاد الوضوء؛ فإن كان ناسيًا أو متأوِّلًا أجزأه. قال محمد: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن. قال أبو عيسى: ورباح بن عبد الرحمن، عن جدته، عن أبيها، وأبوها (٢): سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. وأبو ثفال المرّي: اسمه ثمامة بن حصين، ورباح بن عبد الرحمن هو أبو بكر بن حويطب منهم من روى هذا الحديث فقال: عن أبي بكر بن حويطب، فنسبه إلى جده (٣). * الكلام عليه: قال الشيخ أبو الحسن الدارقطني: وقد سئل عن حديث الباب (٤) هذا فقال: يرويه أبو ثُفال المرّي (٥).

стр. 277

وأبو علي ضبطه بضمِّ الثاء المثلثة وبعدها فاء. المرّي: بالراء المهملة. [واختلف] (١) عنه: فرواه عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن أبي ثفال واختلف عنه. وقال وهيب وبشر بن المفضل وابن أبي فديك وسليمان بن بلال، عن [أبي] (٢) حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدّته، عن أبيها، عن النبيّ ﷺ . وأبوها: هو سعيد بن زيد (٣)، وخالفهم حفص بن ميسرة، وأبو معشر: نجيح وإسحاق بن حازم. فرووه عن [أبي] (٢) حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح، عن جدته أنها: سمعت رسول الله ﷺ ، ولم يذكروا أباها في الإسناد. ورواه يزيد بن عياض بن جعد به، والحسن بن أبي جعفر الجفري، وعبد الله بن جعفر بن نجيح المديني، عن أبي ثفال، عن رباح، عن جدته، عن أبيها سعيد، كقول وهيب ومن تابعه، عن [أبي] (٢) حرملة. ورواه الدراوردي، عن أبي ثفال، عن رباح، عن ابن ثوبان مرسلًا، عن النبيّ ﷺ . ورواه حمّاد بن سلمة، عن صدقة مولى آل (٤) الزبير، عن أبي ثفال، عن أبي بكر بن حويطب مرسلًا، عن النبيّ ﷺ .

стр. 278

والصحيح قول وهيب وبشر بن المفضل، ومن تابعهما (١). وذكر أبو الحسن بن القطان (٢)، وقال: عن عبد الحق حين أخرج هذا الحديث من طريق الترمذي. وذكر كلامه عليه كما سقناه: "فإن كان اعتمد قول أحمد فقد بقي عليه أن يبيّن علّته، وذلك هو الذي قصدت بيانه لتكمل الفائدة، وإن كان اعتمد قول البخاري فقد توهَّم أنَّه حسن، وليس كذلك، وما هو إلا ضعيف جدًّا، وإنَّما معنى (٣) كلام البخاري أنَّه أحسن ما في الباب على علاته. وعلَّل ابنُ القطان الحديث بأنْ قال: "في إسناده ثلاثة مجاهيل الأحوال: * أوَّلهم: جدَّةُ رباح فإنَّها لا تُعرف بغير هذا، ولا يُعرف لها اسم ولا حال، وغاية ما تعرفنا بهذا أنها ابنة لسعيد بن زيد. * والثاني: رباح المذكور فإنَّه مجهول الحال كذلك. ولم (٤) يعرف ابن أبي حاتم من حاله بأكثر مما أخذ من هذا الإسناد من روايته عن جدته، ورواية أبي ثفال عنه. * الثالث: أبو ثفال المذكور فإنّه أيضًا مجهول الحال كذلك، وهو أشهرهم لرواية جماعة عنه. منهم عبد الرحمن بن حرملة، وسليمان بن بلال، وصدقة مولى آل الزبير، والحسن بن أبي جعفر، وعبد الله بن عبد العزيز" انتهى ما ذكره ابن القطان (٥).

стр. 279

وقوله إنَّ جدةَ رباح لم يعرف لها اسم؛ قد ذكر البيهقي (١) أنَّ اسم جدة رباح أسماء، وأنَّ رباحًا لا يعرف له حال، وقد وثَّق رباحًا أبو حاتم بن حبّان (٢). وقال البخاري: أبو ثفال المرّي، عن رباح بن عبد الرحمن في حديثه نظر، قاله العقيلي عنه (٣)، وقال أيضًا: الأسانيد في هذا الباب فيها لين (٣). قلت: لم يحكم الترمذي على هذا الحديث بشيء. وما حكاه عن البخاري لا يدل على أنّه من باب الحسن، بل هو كما قال ابن القطان على علّاته، وقد ذكره الترمذي في كتاب "العلل" (٤). وذكر نحو ما تقدم، وذكر حديث أبي هريرة فقال: ثنا قتيبة: ثنا محمد بن موسى المخزومي، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"، فسألت محمّدًا عن هذا الحديث فقال: محمد بن موسى المخزومي لا بأس به مقارب الحديث، ويعقوب بن سلمة مدني لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة (٥). قلت: قد ذكر الحافظ عبد العظيم المنذري حديث أبي هريرة هذا من عند أبي داود، من هذا الوجه، وزعم المنذري أنّه أجود أحاديث هذا الباب. قال: وقد رويت في هذا الباب أحاديث ليست أسانيدها مستقيمة (٦).

стр. 280

وفيما قاله المنذري نظر لانقطاع حديث أبي هريرة هذا في موضعين. قال الترمذي: وثنا أحمد بن منيع: ثنا أبو أحمد الزبيري، عن كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبيّ ﷺ قال: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". قال محمد: ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد (١) منكر الحديث (٢). قلت: حديث أبي سعيد هذا أجود من الحديثين المتقدِّمين وذلك أنَّ كثير بن زيد ذكر ابن أبي خيثمة (٣) عن يحيى بن معين أنّه قال: ليس بالقويّ (٤). وقال معاوية بن صالح عنه: صالح (٥). وقال محمد بن عبد الله بن عمار عنه: هو ثقة (٥). وحكس ابن الجوزي عن ابن معين توثيقه (٦). وقال أبو زرعة: صدوق وفيه لين (٧). وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقويّ يكتب حديثه (٧).

стр. 281

وقال ابن سعد: كان كثير الحديث (١). وذكره أبو حاتم: في الثقات، وقال: مات سنة ثمان وخمسين ومائة (٢)، وربيح (٣) بن عبد الرحمن: وثّقه أبو حاتم بن حبّان (٤). وقال أبو حاتم الرازي (٥): شيخ. وابن حبان يخرج حديثه في الصحيح!! وقد قال الإمام أحمد أحسن ما في الباب حديث ربيح، حكاه عنه البيهقي (٦). وأخرجه الإمام أحمد (٧) وابن ماجه (٨). وأمّا حديث أبي هريرة (٩) المتقدِّم فأخرجه أحمد (١٠) وأبو داود (١١) وابن ماجه (١٢).

стр. 282

وأمَّا حديثُ أنسٍ ففي قصة الحديبية، وفيه: "توضؤوا باسم الله". رواه النسائي (١) والدارقطني (٢). ذكره الحافظان أبو بكر البيهقي وقال: هذا أصحُّ ما في التسمية (٣). وضياء الدين محمد بن عبد الواحد في باب التسمية على الوضوء. أيضًا كما ذكره البيهقي. وقال: إسناده جيِّد (٤). وهو عند البيهقي من طريق معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس: رواه عن [بشران] (٥)، عن إسماعيل الصفار، عن أحمد بن منصور الرمادي، عن عبد الرزاق، عنه (٦). وهذا من الصحيح، غير أنّه ليس صريحًا في الباب، ولولا أنَّ البيهقيَّ والمقدسيَّ ذكراه في ذلك لا نصرف الذهن إلى أنَّ الترمذي أراد غيره. وأمَّا حديثُ عائشةَ فعند الدارقطني (٧) من طريق حارثة بن محمد، عن عمرة (٨)، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا مسَّ طهوره أسمى الله". قال: وفي لفظ: "كان يقوم إلى الصلاة فَيُسمِّي الله، ثمَّ يُفرغ الماء على

стр. 283

يديه". رواه الدارقطني عن حارثة (١) وغيره يضعفه (٢). وأمَّا حديثُ سهلِ بن سعدٍ: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يصلِّ على النبيِّ ﷺ ، ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار" فرواه ابن ماجه من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد بن الساعدي (٣)، عن أبيه [عباس] (٤) عن جده. وعبد المهيمن ضعيف عندهم. وفي الباب مما ليس عند الترمذي حديث سبرة بن معبد الجهني (٥)، وهو عند البغوي (٦). قال البغوي: ثنا صلت بن مسعود الجحدري: ثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس: حدثني عيسى بن سبرة، عن أبيه، عن جده أبي سبرة (٧) قال: "خرج رسول الله ﷺ في ساعة لا صلاة فيها إلى المسجد، فجلس على المنبر ساكتًا، فتداعى الناس [لخروج] (٨) رسول الله ﷺ ، فلما كثر الناس؛ قام رسول الله ﷺ فحمد الله ثم قال: يا أيها الناس! لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم

стр. 284

يسمِّي الله ﵎ ... الحديث. وفي الباب ممَّا لَمْ يذكره أيضًا: حديثٌ لعبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا تطهَّر أحدُكم فليذكر اسم الله، فإنه يُطهِّر جسده [كله] (١)، وإن لم يذكر أحدُكم اسم الله على طهوره، لم يطهِّر إلا ما مرَّ عليه الماء". الحديث ذكره البيهقي من حديث الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله. رواه عن محمد بن موسى بن شاذان، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار: ثنا أحمد بن مهران الأصبهاني: ثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم السمسار عنه. وضعَّفه بيحيى بن هاشم هذا، قال: ولا أعلمه رواه عن الأعمش غيره (٢). وفيه أيضًا حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضَّأ وذكر اسم الله على وضوئه كان طهورًا لجسده، ومن توضَّأ ولم يذكر اسم الله على وضوئه كان طهورًا لأعضائه". وهذا أيضًا ضعيف، ذكره البيهقي أيضًا، من حديث أبي بكر الداهري، عن عاصم بن محمد، عن نافع. رواه عن أبي الحسن علي بن أحمد بن عبدان، عن أحمد بن عبيد الصفار: ثنا محمد بن غالب: ثنا هشام بن بهرام: ثنا عبد الله بن حكيم أبو بكر الداهري، وضعفه بالداهري هذا (٢). فيه التسمية على الوضوء. وقد ذهب الإمام أحمد إلى وجوبها (٣).

стр. 285

أمَّا (١) مالك ﵀ فسئل عن ذلك فقال: أتريد أن تذبح؟ إشارة إلى أنّ التسمية إنّما هي مشروعة عند الذبح (٢). وهي عندنا سنة على خلاف منقول عن بعض الأصحاب فيها، يأتي له مزيدُ بيانٍ. قال الرافعي: "ومن سنن الوضوء أن يقول في ابتدائه: بسم الله على سبيل التبرك والتيمُّن. وذهب أحمد إلى أنَّ التسميةَ واجبةٌ لقوله ﷺ "لا وضوء لمن لا يسمي الله عليه"؛ قلنا: لا وضوء كاملًا. كذلك روى في بعض الروايات ويدلُّ عليه قوله ﷺ : "من توضَّأ وذكر اسم الله عليه؛ كان طهورًا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله؛ كان طهورًا لأعضاء وضوئه، ولو كانت التسمية واجبة لما طهر شيء، ثمَّ لو نسي التسمية في الابتداء وتذكرها في أثناء الوضوء أتى بها، كما لو نسي التسمية في ابتداء الأكل يأتي بها إذا تذكَّر في الأثناء. ولو تركها في الابتداء عمدًا فهل يشرع له التدارك في الأثناء هذا محتمل. وحُكي عن بعض الأصحاب أنَّه لم يعدَّها من سنن الوضوء، وقال: "هي محبوبة في كلِّ أمر ذي بال، فلا اختصاص لها بالوضوء" (٣). وقال القاضي أبو بكر بن العربي: وقال الشافعي: هي من سنن الوضوء، ولا
следующие страницы →