← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16599

النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي

ابن سيد الناس

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وقال ابن سعد: كان كثير الحديث (١). وذكره أبو حاتم: في الثقات، وقال: مات سنة ثمان وخمسين ومائة (٢)، وربيح (٣) بن عبد الرحمن: وثّقه أبو حاتم بن حبّان (٤). وقال أبو حاتم الرازي (٥): شيخ. وابن حبان يخرج حديثه في الصحيح!! وقد قال الإمام أحمد أحسن ما في الباب حديث ربيح، حكاه عنه البيهقي (٦). وأخرجه الإمام أحمد (٧) وابن ماجه (٨). وأمّا حديث أبي هريرة (٩) المتقدِّم فأخرجه أحمد (١٠) وأبو داود (١١) وابن ماجه (١٢).

стр. 282

وأمَّا حديثُ أنسٍ ففي قصة الحديبية، وفيه: "توضؤوا باسم الله". رواه النسائي (١) والدارقطني (٢). ذكره الحافظان أبو بكر البيهقي وقال: هذا أصحُّ ما في التسمية (٣). وضياء الدين محمد بن عبد الواحد في باب التسمية على الوضوء. أيضًا كما ذكره البيهقي. وقال: إسناده جيِّد (٤). وهو عند البيهقي من طريق معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس: رواه عن [بشران] (٥)، عن إسماعيل الصفار، عن أحمد بن منصور الرمادي، عن عبد الرزاق، عنه (٦). وهذا من الصحيح، غير أنّه ليس صريحًا في الباب، ولولا أنَّ البيهقيَّ والمقدسيَّ ذكراه في ذلك لا نصرف الذهن إلى أنَّ الترمذي أراد غيره. وأمَّا حديثُ عائشةَ فعند الدارقطني (٧) من طريق حارثة بن محمد، عن عمرة (٨)، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا مسَّ طهوره أسمى الله". قال: وفي لفظ: "كان يقوم إلى الصلاة فَيُسمِّي الله، ثمَّ يُفرغ الماء على

стр. 283

يديه". رواه الدارقطني عن حارثة (١) وغيره يضعفه (٢). وأمَّا حديثُ سهلِ بن سعدٍ: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يصلِّ على النبيِّ ﷺ ، ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار" فرواه ابن ماجه من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد بن الساعدي (٣)، عن أبيه [عباس] (٤) عن جده. وعبد المهيمن ضعيف عندهم. وفي الباب مما ليس عند الترمذي حديث سبرة بن معبد الجهني (٥)، وهو عند البغوي (٦). قال البغوي: ثنا صلت بن مسعود الجحدري: ثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس: حدثني عيسى بن سبرة، عن أبيه، عن جده أبي سبرة (٧) قال: "خرج رسول الله ﷺ في ساعة لا صلاة فيها إلى المسجد، فجلس على المنبر ساكتًا، فتداعى الناس [لخروج] (٨) رسول الله ﷺ ، فلما كثر الناس؛ قام رسول الله ﷺ فحمد الله ثم قال: يا أيها الناس! لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم

стр. 284

يسمِّي الله ﵎ ... الحديث. وفي الباب ممَّا لَمْ يذكره أيضًا: حديثٌ لعبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا تطهَّر أحدُكم فليذكر اسم الله، فإنه يُطهِّر جسده [كله] (١)، وإن لم يذكر أحدُكم اسم الله على طهوره، لم يطهِّر إلا ما مرَّ عليه الماء". الحديث ذكره البيهقي من حديث الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله. رواه عن محمد بن موسى بن شاذان، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار: ثنا أحمد بن مهران الأصبهاني: ثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم السمسار عنه. وضعَّفه بيحيى بن هاشم هذا، قال: ولا أعلمه رواه عن الأعمش غيره (٢). وفيه أيضًا حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضَّأ وذكر اسم الله على وضوئه كان طهورًا لجسده، ومن توضَّأ ولم يذكر اسم الله على وضوئه كان طهورًا لأعضائه". وهذا أيضًا ضعيف، ذكره البيهقي أيضًا، من حديث أبي بكر الداهري، عن عاصم بن محمد، عن نافع. رواه عن أبي الحسن علي بن أحمد بن عبدان، عن أحمد بن عبيد الصفار: ثنا محمد بن غالب: ثنا هشام بن بهرام: ثنا عبد الله بن حكيم أبو بكر الداهري، وضعفه بالداهري هذا (٢). فيه التسمية على الوضوء. وقد ذهب الإمام أحمد إلى وجوبها (٣).

стр. 285

أمَّا (١) مالك ﵀ فسئل عن ذلك فقال: أتريد أن تذبح؟ إشارة إلى أنّ التسمية إنّما هي مشروعة عند الذبح (٢). وهي عندنا سنة على خلاف منقول عن بعض الأصحاب فيها، يأتي له مزيدُ بيانٍ. قال الرافعي: "ومن سنن الوضوء أن يقول في ابتدائه: بسم الله على سبيل التبرك والتيمُّن. وذهب أحمد إلى أنَّ التسميةَ واجبةٌ لقوله ﷺ "لا وضوء لمن لا يسمي الله عليه"؛ قلنا: لا وضوء كاملًا. كذلك روى في بعض الروايات ويدلُّ عليه قوله ﷺ : "من توضَّأ وذكر اسم الله عليه؛ كان طهورًا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله؛ كان طهورًا لأعضاء وضوئه، ولو كانت التسمية واجبة لما طهر شيء، ثمَّ لو نسي التسمية في الابتداء وتذكرها في أثناء الوضوء أتى بها، كما لو نسي التسمية في ابتداء الأكل يأتي بها إذا تذكَّر في الأثناء. ولو تركها في الابتداء عمدًا فهل يشرع له التدارك في الأثناء هذا محتمل. وحُكي عن بعض الأصحاب أنَّه لم يعدَّها من سنن الوضوء، وقال: "هي محبوبة في كلِّ أمر ذي بال، فلا اختصاص لها بالوضوء" (٣). وقال القاضي أبو بكر بن العربي: وقال الشافعي: هي من سنن الوضوء، ولا

стр. 286

دليل له على ذلك. وقال الشيخ محيي الدين النواوي ﵀: "ليس في أحاديث التسمية على الوضوء حديث صحيح صريح". وقد ذكرنا من الأحاديث ما يستدل الفقهاء بمثله ويستند العلماء في الأحكام إليه، فليس من شأنهم أن لا يحتجّوا إلا بالصحيح، بل أكثر احتجاجهم بالحسن، ولا يخلو هذا الباب عن ذلك من حسن صريح وصحيح غير صريح، والله أعلم. ٢١ - باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق حدثنا قتيبة: ثنا حماد بن زيد وجرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأت فانتثر، وإذا استجمرت فأوتر". قال: وفي الباب عن عثمان، ولقيط بن صبرة، وابن عباس، والمقدام بن معدي كرب، ووائل بن حجر، وأبي هريرة. قال أبو عيسى: حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح. * واختلف أهل العلم فيمن ترك المضمضة والاستنشاق * فقالت طائفة منهم: إذا تركهما في الوضوء حتى صلى أعاد، ورأوا ذلك في الوضوء والجنابة سواء. وبه يقول ابن أبي ليلى، وعبد الله بن المبارك، وأحمد، وإسحاق. وقال أحمد: الاستنشاق أوكد من المضمضة.

стр. 287

* قال: وقالت طائفة من أهل العلم يعيد في الجنابة ولا يعيد في الوضوء. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. " وقالت طائفة: لا يعيد في الوضوء، ولا في الجنابة؛ لأنَّهما سُنَّة عن النَّبي ﷺ ، فلا تجب الإعادة عليه، من تركهما في الوضوء ولا في الجنابة وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله تعالى (١). * الكلام عليه: قد صحَّحَ حديث الباب. وقد أخرجه النسائي (٢) وابن ماجه (٣)، ورجاله رجال الصحيحين إلى سلمة صحابيه. وأما حديث عثمان؛ فعن حمران، عنه: أنّه دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفّيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنثر ثم غسل [وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل] (٤) رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل رجله اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضَّأ نحو وضوئي هذا ثمَّ قال ﷺ : "من توضَّأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يُحدِّث فيهما نفسه غُفر له ما تقدم من ذنبه".

стр. 288

فرواه البخاري (١) ومسلم (٢) وهذا لفظه. وقال البخاري (١) "ثمَّ تمضمض واستنشق واستنثر". وأما حديث لقيط بن صبرة فذكره (٣) الترمذي وصححه (٤)، وسيأتي. وأخرجه ابن حبان في صحيححه (٥) أيضًا وابن خزيمة (٦). وأمَّا حديثُ ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا". فرواه الإمام أحمد (٧) وأبو داود (٨) وابن ماجه (٩). وأما حديث المقدام بن معدي كرب قال: "أُتي رسولُ الله ﷺ بوَضوء فتوضَّأ، فغسل كفيه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثمَّ غسل ذراعيه ثلاثًا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا، ثم مسح برأسه (١٠) وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، ثم غسل رجليه (١١) ثلاثًا".

стр. 289

فرواه [الإمام] (١) أحمد (٢) وهذا لفظه، وأبو داود (٣) بعضه. وقال ابنُ الجارود: ثنا محمد بن يحيى: ثنا أبو المغيرة: ثنا حريز: حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، سمعت المقدام بن معدي كرب قال: "أُتي النبيّ ﷺ بوَضوء فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا [ثم] (٤) مسح برأسه، وأذنيه ظاهرهما وباطنهما (٥) ... " الحديث. وأمَّا حديثُ وائل بن حجر فعند البزار من طريق محمد بن حجر، عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن أمَّه، عن وائل أبيه قال: "شهدتُ النبيَّ ﷺ وأُتِيَ بإناء فيه ماءٌ فأكفأه على يمينه ثلاثًا، ثم غمس يمينه في الماء فغسل بها يساره ثلاثًا، ثمَّ أدخل يمينه في الماء فحفن بها حفنة من الماء، فتمضمض واستنشق ثلاثًا" الحديث (٦). وأمَّا حديثُ أبي هريرة؛ فإنَّ (٧) رسولَ الله ﷺ قال. "إذا توضَّأ أحدُكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر" فرواه البخاري (٨) ومسلم (٩). وفي الباب مما لم يذكره عن علي ﵁: "أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى، وفعل هذا ثلاثًا ثم قال: هذا طهورُ نبيِّ الله ﷺ ".

стр. 290

رواه الإمام أحمد (١) والنسائي (٢) والدارقطني (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: "أمرنا رسول الله ﷺ بالمضمضة والاستنشاق" رواه الدارقطني (٤). وهذان الحديثان ليس (٥) من حديث سلمة بالتبويب لأن فيهما ذكر المضمضة والاستنشاق، وليس في حديث سلمة إلَّا ذكر الاستنثار فقط. وهو يدل على الاستنشاق بطريق الملازمة. وأما المضمضة فليست فيه بمطابقة، ولا التزام، ولا وجه. ومن طريق أبي داود: ثنا حميد بن مسعدة: ثنا معتمر قال: سمعت ليثًا يذكر عن طلحة، عن أبيه، عن جده قال: دخلت -يعني على النبيِّ ﷺ وهو يتوضَّأ، والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق" (٦). وقال أبو داود: في حديث آخر لليث بن أبي سليم، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده في الوضوء. قال مسدد: فحدَّثتُ به يحيى القطان فأنكره. وقال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: ابن عيينة زعموا كان ينكر؛ ويقول:

стр. 291

إيش هذا طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده؟ " (١). وعن علي بن المديني أنه قال لسفيان: إن ليثًا روى عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده: "أنه رأى النبي ﷺ توضَّأ" فأنكر ذلك سفيان، وعجب أن يكون جدُّ طلحة لقي النبيّ ﷺ . قال علي: وسألت عبد الرحمن -يعني ابن مهدي- عن نسب جدِّ طلحة فقال: عمرو بن كعب، أو كعب بن عمرو، وكانت له صحبة، وقال غيره: عمرو بن كعب لم يشكَّ فيه (٢). وذكر العباس الدَّوري أنَّه سأل يحيى بن معين عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده؛ رأى جده النبيّ ﷺ فقال يحيى: المحدثون يقولون: قد رآه، وأهل بيت طلحة يقولون: ليست له صحبة (٣). وأمَّا حديث أبي هريرة المذكور عن الدَّارقطني (٤)؛ فذكره البيهقي (٥) عن غيره (٦) من حديث هدبة بن خالد عن حمَّاد بن سلمة، عن عمَّار بن أبي عمَّار، عن أبي هريرة الحديث. قال: وقال مرة أخرى: مرسلًا، لم يقل عن أبي هريرة، وقال: كذا في هذا (٧) الحديث أظنّه هُدْبَة؛ أرسله مرة ووصله أخرى. وتابعه داود بن المحبر (٨)، عن حمَّاد

стр. 292

في وصله وغيرهما، يرويه مرسلًا كذلك، ذكره لي [أبو بكر] الفقيه، عن أبي الحسن الدارقطني. قال البيهقي (١): وخالفهما إبراهيم بن سليمان الخلال شيخ ليعقوب بن سفيان، فقال: عن حمَّاد، عن عمَّار، عن ابن عباس. وكلاهما غير محفوظ. وفي الباب أيضًا ممَّا لم يذكره حديث عائشة! أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه". ذكره البيهقي (١) من حديث سليمان عن الزهري، عن عروة عنها، رواه عن أبي سعد أحمد بن محمد الصوفي، عن ابن عدي الحافظ، عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث: ثنا الحسين بن علي بن مهران: ثنا عصام بن يوسف، عن ابن المبارك، عن ابن جريج عنه (١). قال: ورواه إسماعيل بن بشر البلخي، عن عصام نحوه، إلَّا أنَّه قال: "من الوضوء الذي لا تتم الصلاةُ إلا به". ثم رواه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلًا (١). وحكى (٢) عن الدارقطني ترجيح المرسل، لكنه ضعف المسند (٣) هناك لمحمد بن الأزهر الجوزجاني (١)، وليس مسندنا من طريقه فليعلم ذلك. وفي الباب حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي ﷺ ، وسيأتي لطرف منه ذكر عنده، [فيذكر] (٤) هناك بكماله، وما يتعلَّق به.

стр. 293

وفي الباب ما في حديث الصنابحي، وعمرو بن عنبسة، من بعض الطرق الذي تقدم ذكر ذلك في أحاديث فضل الوضوء فأغنى عن الإعادة ها هنا (١). والمضمضة مأخوذة من الحركة، حركة الماء في الفم أو الغسل وهو قريب منه (٢). قال ابن سيده: ومضمض إناءه غسله. والصاد يعني المهملة لغة حكاهما يعقوب. ومضمض الماء في فيه حركه وتمضمض به، ومضمض النعاسُ في عينيه: دبَّ، وتمضمضت به العين. وأمَّا حقيقتها الشرعية: فقال أصحابنا: كمالها أن يجعل الماء في فيه، ثم يديره فيه ثم يمجُّه. وأمَّا أقلَّها: فأن يجعل الماء في فيه، ولا يشترط إدارته على المشهور. وقال بعض الأصحاب: يشترط (٣). والاستنشاق: جذب الماء بريح الأنف إلى الخياشيم. قاله القاضي عياض (٤). وقال: الاستنثار: طرح الماء من الأنف بعد استنشاقه (٤). وقال ابن قتيبة: الاستنشاق والاستنثار واحد، وحكي ذلك عن ابن

стр. 294

الأعرابي (١). وقال ابن قتيبة: مأخوذان من النثرة وهي الأنف. قال القاضي عياض: ولم يقل شيئًا (٢). وقال ابن عبد البر: "متقاربان في المعنى؛ إلا أن أخذَ الماء للأنف هو الاستنشاق، والاستنثار: ردُّ الماء بعد أخذه بريح الأنف، هذه حقيقة اللفظين (٣) " (٤). وقال غيره في الاستنثار مأخوذ من النثرة: وهي طرف الأنف. وقال الخطابي (٥): "الأنف" والمشهور: الأول (٦). ويحتمل (٧) أن يكون مأخوذًا من النثرة (٨) لأنَّه نُثر الماء، وردُّه من الأنف. قال أبو عمر: "وقد كان مالك يرى أنّ الاستنثار أن يجعل يده على أنفه ويستنثر. قال: وأكثر أهل العلم يكتفون في هذا المعنى باللفظ الواحد، وقد روي (٩) عن

стр. 295

رسول الله ﷺ اللفظان جميعًا" (١). قال أصحابنا: وعلى أيِّ صفةٍ أوصل الماء إلى الفمِّ والأنفِ، حصلت (٢) المضمضة والاستنشاق (٣). وفي الأفضل خمسة أوجه يأتي ذكرها. قال أبو عمر: "وأمَّا اختلافهم في حكمها (٤)، فإنَّ مالكًا والشافعيَّ وأصحابَهما يقولون: المضمضة والاستنشاق سنة ليستا بفرض لا في الجنابة، ولا في الوضوء. وكذلك قال محمد بن جرير الطبري، وهو قول الأوزاعي، والليث بن سعد، ورُوي أيضًا عن الحسن البصري، والزهري، وربيعة، ويحيى بن سعيد، وقتادة، والحكم بن عتيبة. فمن توضَّأ وتركهما، وصلَّى: فلا إعادة عليه عند واحد من هؤلاء المذكورين. وقال أبو حنيفة وأصحابُه والثوري: هما فرض في الجنابة، سنة في الوضوء، فإنْ تركهما في غسل من الجنابة وصلَّى؛ أعاد كمن ترك لُمعةً، ومن تركهما في وضوءه فلا إعادة عليه. وقال ابن أبي ليلى، وحماد (٥) بن أبي سليمان، وهو قول إسحاق بن راهويه: هما فرض في (٦) الغسل والوضوء جميعًا.

стр. 296

وروي عن الزهري وعطاء مثل هذا القول أيضًا. وروي عنهما مثل قول مالك والشافعي. وكذلك اختلف أصحاب داود فمنهم من يقول: هما فرض في الغسل والوضوء جميعًا. ومنهم (١) من قال: إن المضمضة سنة، والاستنشاق فرض. وكذلك اخْتُلِفَ عن أحمد بن حنبل كهذين القولين المذكورين عن داود وأصحابه (٢). وقال الإمام أبو العباس أحمد بن تيمية: "المشهور عند أحمد يجبان في الطهَّارتين الصغرى والكبرى (٣)، فمنْ أخلَّ بهما حتَّى صلَّى أعاد. قال أبو عمر (٤): "ولم يختلف قول أبي عبيد وأبي ثور (٥): إنَّ المضمضة سنة، والاستنشاق واجب؛ فمن ترك الاستنشاق وصلَّى أعاد. ومن ترك المضمضة لم يعد. وحجة من لم يوجبهما أنَّ الله لم يذكرهما في كتابه، ولا أوجبهما رسوله ﷺ ، ولا اتفق الجميع عليه، والفرائض لا تثبت إلا من هذه الوجوه. وحجة من أوجبهما في الغسل من الجنابة دون الوضوء قوله ﷺ : "تحت كُلِّ شعرة جنابة، فبلُّوا الشَّعرَ، وأنقوا البشرة". وفي الأنف ما فيه من الشَّعر، وأنَّه لا يوصل إلى غسل الأسنان والشفتين إلَّا بالمضمضة.

стр. 297

وقد قال النبيُّ ﷺ : "العينان تزنيان، والفمُّ يزني ونحو هذا إلى أشياء يطول ذكرها. وحجَّةُ من أوجبهما في الوضوء وفي غسل الجنابة جميعًا: أنَّ الله قال: ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ كما قال: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾. فما وجب في الواحد من الغسل، وجب في الآخر (١)، والنبيُّ ﷺ لم يُحفَظْ عنه أنه ترك المضمضة والاستنشاق في وضوئه ولا في غسله للجنابة، وهو المُبيَّن عن الله مراده قولًا وعملًا، وقد بيَّن من (٢) مراد الله بقوله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾؛ المضمضة والاستنشاق [مع] (٣) [غسل] (٤) سائر الوجه. وحجَّة من فرَّق بين المضمضة والاستنشاق: أنَّ النبيَّ ﷺ فعل المضمضة ولم يأمر بها، وأفعاله مندوب إليها ليست بواجبة إلا بدليل. وفَعَلَ الاستنثار وأمرَ به، وأمرُه على الوجوب أبدًا، إلا أنْ يتبيَّن غيرُ (٥) ذلك من مراده، وهذا على أصولهم في ذلك. انتهى ما ذكره الحافظ أبو عمر رحمه الله تعالى (٦) " (٧). فأمَّا الاحتجاج لمن لا يرى وجوبهما بأنّ الله لم يذكرهما في كتابه، ولا أوجبهما رسوله ﷺ فقد ثبت (٨) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا

стр. 298

توضأ أحدُكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر". رواه البخاري (١) ومسلم (٢)، وقد تقدَّم في أحاديث في معناه عند غيرهما، أيضًا أول الباب. وأمَّا الاحتجاج لمن يوجبهما في الغسل دون الوضوء بقوله ﵇: "فبلُّوا الشَّعر وأنقوا البشرة" فهو حديث لا تقوم (٣) به حجة لتفرَّد الحارث بن وجيه به وهو ضعيف جدًّا. قال يحيى: ليس بشيء (٤). وقال النسائي: ضعيف (٥). وقال ابن حبَّان: يتفرّد بالمناكير عن المشاهير (٦). وأمَّا الاحتجاج لمن أوجب الاستنشاق دون المضمضة فإنَّ النبيَّ ﷺ فعل المضمضة ولم يأمر بها. فقد حدثنا أبو الفضل عبد الرحيم بن يوسف الموصلي قراءة عليه، وأنا أسمع: قال: ثنا أبو حفص عمر محمد بن طبرزد أنا [أبو الوليد بن إبراهيم] (٧) بن محمد بن منصور الكرخي الفقيه: أبنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب: ثنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، أبنا أبو علي محمد بن أحمد بن [لؤلؤ: ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث: ثنا قتيبة بن سعيد في آخرين قالوا: ثنا يحيى بن سليم،

стр. 299

عن] (١) إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه لقيط بن صبرة قال: كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله ﷺ وفيه: فقلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال: "أسبغ الوضوء وخلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلَّا أن تكون صائمًا" (٢). وبه إلى أبي داود قال: ثنا عقبة بن مكرم: ثنا يحيى بن سعيد: ثنا ابن جريج: حدَّثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه لقيط بن صبرة (٣) فذكر معنى ما ذكرناه (٤). قال أبو داود: ثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا أبو عاصم، أبنا [ابن] (٥) جريج هذا الحديث قال فيه: "إذا توضأت فمضمض" (٦). انتهى. ليس في إسناد هذا الحديث إلا من وُثِّق. أمَّا محمد بن يحيى الذهلي: فإمام نيسابور المجمع على إمامته، وبفضله. وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، وابن جريج أعرف من أن يعرَّف بهما، وأشهر من أن ينبّه على محلِّهما.

стр. 300

وإسماعيل بن كثير وثقه أحمد (١) وابن سعد (٢). وقال أبو حاتم: صالح (٣). وعاصم: وثقه ابن حبَّان (٤) ولم نقف لأحد على جرح في واحد منهما. وحديث عاصم هذا صحَّحه الترمذي. وأخرجه ابنُ حبَّان، وابن خزيمة في صحيحيهما. وقال أبو بشر الدولابي فيما جمعه من حديث الثوري: ثنا محمد بن بشار: أبنا ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا توضَّأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق، إلَّا أن تكون صائمًا". قال أبو الحسن بن القطان: "وهذا صحيح" (٥). فهذا أمر صحيح صريح، وانضمَّ إليه مواظبة النبيِّ ﷺ عليهما (٦)؛ فثبت ذلك عن النبيِّ ﷺ قولًا وفعلًا، مع المواظبة على الفعل، فلا وجه لدعوى التفرقة بينهما، ومن احتجَّ على وجوب المضمضة في الوضوء بوجوبها في الغسل [بطريق] (٧)

стр. 301

الإلحاق به والقياس عليه، واستفاد وجوبها في الغسل بقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾. كما أشار إليه أبو عمر (١): فقد أبعد النجعة، وأتى بما يقبل المنازعة في غير ما موضع. والله أعلم. وأمَّا حكم الجمع والتفرقة وذكر الهيئات في ذلك، وما يختار منها، فيأتي في الباب بعد هذا إن شاء الله. ٢٢ - باب المضمضة والاستنشاقِ من كفٍ واحدٍ حدثنا يحيى بن موسى: ثنا (٢) إبراهيمُ بنُ موسى: ثنا خالد، عن عمرو بنِ يحيى، عن أبيهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيد قال: "رأيتُ النبيّ ﷺ مَضمَض واستنشَقَ مِن كفٍ واحدٍ، فعل ذلك ثلاثًا". [قال: وفي الباب من عبد الله بن عباس]. قال: وحديث عبد الله بن زيد حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد روى (٣) مالكٌ، وابن عيينة، وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن عمرو بن يحيى، ولم يذكروا هذا الحرف أنَّ النبيَّ ﷺ فيِ مضمض واستنشق من كفٍ واحدٍ. وإنَّما ذكره خالد بن عبد الله، وخالدٌ: ثقةٌ حافطٌ عند أهل الحديث.

стр. 302

وقال بعضُ أهلِ العلمِ: المضمضة والاستنشاق مِن كف واحدٍ يُجْزئ. وقال بعضهم: يُفرِّقها أحبُّ إلينا. وقال الشافعي: إن جمعهما في كفٍ واحدٍ فهو جائز، وإن فرَّقَها فهو أحبُّ إلينا (١). * الكلام عليه: حديث عبدِ الله بنِ عباس: "فأخَذَ غَرْفة من ماءٍ فتمضمض بها واستنشق، [ثم] (٢) قال في -آخره-: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ". أخرجه البخاري (٣) من حديث زيدِ بن أسلمَ، عن عطاء بنِ يسار عنه، رواه عن محمد بن عبد الرحيم قال: ثنا أبو سَلَمة منصور بن سلمة الخُزاعيّ قال: ثنا ابن بلال -يعني سليمان- عنه. وحديثُ الباب: من طريق خالدِ بن عبدِ الله، التي أشار إليها مُخَرَّج في الصحيحين أيضًا. رواه البخاري عن مُسدَّد (٤). ومسلم عن محمد بن الصَّبَّاح (٥)، كلاهما عن خالد به.

стр. 303

وقد ذَكرَ خالدًا ووثَّقه، ووصفه بالحفظ، وذكَرَ تفرَّده بهذا اللفظ (١). فلنذكر ما حضَرَنا من حالِهِ، وما وَصَل إلينا من طُرُق حديثه هذا على سبيل الاختصار والإيجاز، فنقول: خالدٌ هذا هو: خالدُ بن عبدِ الله بنِ عبد الرحمن بن يزيد الواسطيُّ، أبو الهَيْثَم الطحان، ويُقال: أبو محمد المُزَنيُّ مولاهم، يقال: إنه مولى النعمان بن مُقْرِن. سَمعَ أبا إسحاق الشيبانيّ، وإسماعيل بن أبي خالد، وحُصَيْن بن عبد الرحمن، وخالد الحذَّاء، وعمرو بن يحيى الأنصاري، ومُغيرة بن مِقْسَم، وبيان بن بِشر، وعبد الله بن عَوْن، ويونس بن عُبَيْد، وداود بن أبي هند، وسُهَيل بن أبي صالح، ومُطَرِّف بن طَريف، وعبد الملك بن أبي سليمان، وسعيد بن إياس الجُرَيْري. وروى عنه؛ يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وقُتَيْبة، وعمرو بن عون، ووكيع، ويحيى بن يحيى، ومُسدَّد، وعفَّان بن مسلم، ومُعلَّى (٢) بن منصور، ومحمد بن الصَّبَّاح، ووهب بن بقيَّة، ورفاعة بن الهيثم، وخلف بن هشام [البزار] (٣)، وعبد الحميد بن بيان، وعمر بن حفص، وإسحاق بن شاهين، وأبو عمر الحوضيّ، وسعيد بن منصور (٤)، وسعيد بن سليمان. قال أبو زرعة: "ثقة" (٥). وقال أبو حاتم: "ثقة صحيح الحديث" (٥). قال أبو بكر الخطيب: "قدم بغدادَ في أيامِ هارون الرشيد مع جماعة من

стр. 304

الواسطيين، يسألون عَزْلَ (١) سلمة بن صالح عن (٢) قضاء واسط" (٣). قال: أنا [أبو] (٤) نُعيم الحافظ -إملاءً- قال: سمعتُ الطبرانيّ يقول: سمعتُ عبد الله بنَ أحمدَ بن حنبل يقول: قال أبي: "كان خالد بن عبد الله الواسطيُّ من أفاضل المسلمين (٥)، اشترى نفسَه من الله أربعَ مراتٍ، فتصدَّق بوزن نفسِه فضةً أربعَ مراتٍ" (٦). وقال أبو داود (٧): قال إسحاق الأزرق: "ما أدركت أفضلَ من خالد الطحان، [قال] (٨): رأيت سفيان؟ قال: كان سفيان رجل نفسه، وكان خالدٌ (٩) رجل عامّة. وسُئل محمد بن [عبد الله بن] (١٠) عمّار عنه، وعن جرير بن عبد الحميد، فقدَّمَه (١١) " (١٢). وكان عثمان بن أبي شيبة يُقدِّم جريرًا على خالدٍ (١٣).

стр. 305

وقال أحمد: "كان ثقة صالحًا في نفسِهِ" (١). ولد سنة عشر ومائة. وقال محمد بن سعد (٢): "خالد بن عبد الله الطحان ثقة، توفي سنة اثنين وثمانين ومائة" (٣). وأمَّا ما أشار إليه مِن تفرُّد خالدٍ بهذا اللفظ، فإنَّ البخاري رواه مِن حديث سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى (٤)، كرواية خالد. وكذلك رواه مسلم (٥) ﵀ فقال: حدَّثني محمد بن الصبَّاح قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن عبدِ الله بن زيدِ بن عاصم الأنصاريِّ -وكانت له صُحْبة- قال: قيل له: "توضَّأ لنا وضوءَ رسولِ الله ﷺ فدعا بإناءٍ، فأكْفَأَ منه على يديْه، فغسلهما ثلاثًا، ثمَّ أدخل يده فاستخرجها، فمضمض واستنشق من كفٍّ واحدٍ، ففعل ذلك ثلاثًا، ثمَّ أدخل يده فاستخرجها، فغسل وجهَهُ ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها، فغسل يديه إلى المِرْفَقَيْن مرَّتين مرَّتين، ثم أدخَل يده فاستخرجها، فمسح برأسه، فأقبل بيديه وأدبر، ثم غسَلَ رِجْلَيْه إلى الكعبين، ثم قال: هكذا كان وضوءُ رسولِ الله ﷺ " (٥). قال مسلم (٦): وحدثني القاسم بن زكريا قال: ثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، بهذا الإسناد نحوه، ولم يَذْكرِ الكعبين.

стр. 306

قال مسلم (١): وحدثني إسحاق بن موسى الأنصاريّ قال: ثنا معن قال: ثنا مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى، بهذا الإسناد وقال: مضمض واستنثر ثلاثًا، ولم يقل: مِن كفٍّ واحدٍ. فقد تبيَّن بما ذكرناه: أنَّ سليمان بن بلال تابعَ خالدًا، عند مسلمٍ على زيادة: "من كفٍّ واحدٍ"، لأن مسلمًا استثناها في حديث مالك، حيث لم تثبت، ولم يستثنِ في حديث سليمان إلًا الكعبين، فرواية سليمان أيضًا بن بلال هذه تنفي عنه اسمَ الغرابة، وهو أجدر بأن يُسمَّى عزيزًا، فإنَّ المعروفَ عندهم أنّ من اشتهر إذا انفرد الرجل عنه بالحديث سُمِّي غريبًا. وإذا روى عنه رجلان، أو ثلاثة، واشتركوا في حديث سُمِّي عزيزًا، وإذا روى له الجماعة حديثًا سُمِّي مشهورًا، وقد تقدَّم هذا، وإطلاق الصِّحة على هذا هو الظاهر الأن لثبوته في صحيْحَي (٢) البخاري ومسلم، ومتابعة سليمان بن بلال خالدًا على روايته عن عمرو بن يحيى، كرواية خالد عنه (٣). ولوجود حديث ابن عباس في معناه، وهو أيضًا عند البخاريِّ (٤). ولأنَّ خالدًا لو انفرد لم يكن حديثه نازلًا عن درجة الصَّحيح على ما رسموه، ولَسنا في هذا وأمثاله نلزم الترمذي تصحيح الشيخين، إذ هو مجتهد كواحد (٥) منهما، ولعلَّ متابعة سليمان لم تقع له، وإنَّما كلامُنا بحسب ما انتهى إليه الحال، ممَّا اقتضاه النظر في عصرنا، والله أعلم. وقد تقدَّم في الباب قبله حكم المضمضة والاستنشاق في الوجوبِ وعدمِه.

стр. 307

[والكلام على الهيئة المختارة من ذلك قال الشيخ محيي الدين -رحمه الله تعالى-] (١). "واتفقوا على أنَّ المضمضة مُقدَّمة على الاستنشاق، وهل هو تقديم استحباب أو اشتراط؟ فيه وجهان: * أظهرهما: أنه اشتراط لاختلاف العُضوين. * والثاني: استحباب كتقديم اليد اليمنى على اليسرى (٢). قلتُ: تقديمُ المضمضةِ مستفاد من حديث عبدِ الله بن زيدٍ هذا، من قوله: "ثمَّ أدخل يده فاستخرجها، فمَضْمَض"، فعطف بالفاء المقتضية للتعقيب من غير تراخٍ ولا مُهْلة، ثم جاء ذكرُ الاستنشاق بعد ذلك. وأما كيفيَّتها: ففي الأفضل خمسةُ وجوه: * الأصح: يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات، يتمضمض من كُلِّ واحدة، ثمَّ يستنشق منها ثلاثًا. * والوجه الثاني: يجمع بينهما بغرفة واحدة، يتمضمض منها ثلاثًا، ثمَّ يستنشق منها ثلاثًا. * والوجه الثالث: يجمع أيضًا بغرفة، ولكن يتمضمض منها، ثمَّ يستنشق، ثمَّ يتمضمض منها (٣) ثم يستنشق، ثمَّ يتمضمض منها ثمَّ يستنشق (٤). * والوجه الرابع: يفصل بينهما بغرفتين، فيتمضمض من إحداهما ثلاثًا، ثم يستنشق من الأخرى ثلاثًا.

стр. 308

"والخامس: يفصل بست غرفات، يتمضمض بثلاث غرفات، ثمَّ يستنشق بثلاث غرفات". قال الشيخ محيي الدين -رحمه الله تعالى-: "والصحيح الوجه الأول، وبه جاءت الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وغيرهما". (١) والرافعي يخالفه في التصحيح (٢). قال النووي: "وأمَّا حديثُ الفصل فضعيف، فتعيَّن المصيرُ إلى الجمع بثلاث غرفات، كما ذكرنا، لحديث عبد الله بن زيد" (٣). يعني قوله فيه: "ثمَّ أدخل يده في الإناء، فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات من ماءٍ الحديث. قلت: هذا اللفظ الذي أشار إليه في حديث عبد الله بن زيد هو صحيح من رواية مالك، وسفيان، وغيرهما، عن عمرو بن يحيى. ولكن اللفظ الآخر الذي فيه: "مِن كفٍّ واحدٍ" ثابت أيضًا من رواية خالد بن عبدِ اللهِ الطحّان، وسليمان بن بلال، عن عمرو كما بيّناه. وحديثُ ابنِ عباس في معناه صحيحٌ أيضًا، ويدخل فيهما الوجه الثاني والثالث. فالأحاديث الصحيحة جاءت بالوجه الأول والثاني والثالث، لا تخصيص الوجه الأول فقط كما قال (٤). وأمّا أحاديث الفصل فليست كذلك، والله أعلم.

стр. 309

٢٣ - باب ما جاء في تخليل اللحية حدثنا ابنُ أبي عمر: ثنا سفيان بن عُيينة، عن عبدِ الكريم بن أبي المُخارِق أبي أمية، عن حسّان بن بلال قال: "رأيت عمّارَ بن ياسر يتوضأ، فخلّل لحيته، فقيل له: أو قال: أتُخلّل لحيتك؟ فقال: وما يمنعني؛ ولقد رأيت رسول الله ﷺ يُخَلِّل لحيتَه". حدثنا ابن أبي عمر: ثنا سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسّان بن بلال، عن عمّار، عن النبيّ ﷺ مثله. قال: وفي الباب عن عائشة، وأمِّ سلمة وأنس، وابن أبي أوفى وأبي أيوب. قال: سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعتُ أحمدَ بن حنبل قال: قال ابن عيينة: لم يَسْمَع عبدَ الكريم من حسَّان بن بلال حديث التَّخليل. وقال محمد بن إسماعيل: أصحُّ شيءٍ في هذا الباب حديثُ عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان. وقال بهذا أكثر أهل العلم، مِن أصحاب النبيِّ ﷺ ومَن بعدهم، رأوا تخليل الَّلحية، وبه يقول الشافعيُّ. وقال أحمد: إنْ سها عن التخليل فهو جائز. وقال إسحاق: إن تركه ناسيًا أو متأوِّلًا أجزأه (١)، وإن تركه عامدًا أعاد. حدثنا يحيى بن موسى: ثنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان بن عفَّان: "أن النبي ﷺ كان يُخلِّل لحيته". هذا حديث

стр. 310

حسن صحيح (١). * الكلام عليه: أمَّا حديثُ عائشة: "أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا توضَّأ خَلَّل لحيتَه"؛ فرواه الإمام أحمد (٢). وأمَّا حديثُ أنسٍ بن مالك: "أن رسول الله ﷺ كان إذا توضَّأ أخذ كفًّا من فأدْخله تحتَ حنكِه، فخلَّل به لحيتَه، وقال: هكذا أمرني ربِّي"؛ فرواه أبو داود (٣)، واللفظ له، وأخرج ابن ماجه بعضَه في "التخليل" (٤). وأمَّا حديثُ أبي أيوب الأنصاري قال: "رأيتُ رسولَ الله ﷺ توضَّأ فخَلَّل لحيتَه"؛ فرواه ابن ماجه (٥). وأسنده الترمذي في "العلل": ثنا هنَّاد: ثنا محمد بن عُبَيْد، عن واصِل بن السائب، عن أبي سَوْرة، عن أبي أيوب: "أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا توضَّأ تمضمض، ومَسَّ لحيته بالماء مِن تحتها" (٦). قال: سألتُ محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: لا شيء، فقلت: أبو سورة ما اسمه؟ فقال: لا أدري، ما تصنع به؟ عنده مناكير، ولا يُعرَف له سماعٌ من أبي أيوب" (٦). قلت: أبو سورة هذا هو: ابن أخي أبي أيوب.

стр. 311

قال الدارقطني: "مجهول" (١)، ووثَّقه ابن حبان" (٢). وحديث ابن أبي أوفى: أنَّه رأى النبيَّ ﷺ يتوضَّأ، وفيه: "يمسح رأسه واحدة، ويُخَلّل لحيته بأصابعه ثلاثًا" (٣). في نسخة أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن التيميِّ، عن مروان بن معاوية الفزاري: ثنا فائد عنه. وفي الباب ممَّا لم يذكره: عن أبي أُمامة، وابن عمر، وجابر، وعليِّ بن أبي طالب، وابن عباس، وجرير. أمّا حديث أبي أُمامة، فروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤) حدثنا زيد بن الحباب، عن عمر بن سليم الباهلي قال: حدثني أبو غالب قال: "قلت لأبي أُمامة: أخْبِرْنا عن وضوء رسول الله ﷺ فتوضأ ثلاثًا، وخَلَّل لحيته، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل" (٤). [وأمّا] (٥) حديثُ ابن عمر: عن نافع عنه فعن الخلال، أنبا محمد بن الحسن بن هارون، حدثني أبو الفضل جعفر بن محمد المخرمي (٦)، ثنا عفان ثنا بشر بن منصور، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ خلل لحيته. قال جعفر بن محمد: قال أحمد: ليس في التخليل أحسن من هذا. انتهى.

стр. 312

وقد رواه الطبراني مرفوعًا في "المعجم الأوسط" من حديث مؤمل بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر: أنه رأى النبي ﷺ يفعل ذلك. رواه عن أحمد بن محمد بن صدقة، عن أحمد بن محمد (١) بن أبي بردة، عن مؤمل. وقال: لم يروه عن عبد الله بن عمر إلا مؤمل. وأمَّا حديث ابن عمر في "عرك العارضين" فعن نافع عنه قال: "كان رسول الله ﷺ إذا توضّأ عرَكَ عارِضَيْه بعض العَرْك (٢)، ثم شبَّك لحيته بأصابعه من تحتها". أخرجها (٣) ابن ماجه (٤)، والدارقطني (٥)، وسيأتي الكلام على تعليله في الباب. وحديث جابر: قال: "رأيتُ النبيَّ ﷺ توضَّأ فخلَّل لحيته كأنَّها أنيابُ مُشطٍ". ذكره شيخنا الحافظ أبو الفتح القُشَيري في كتابه المسمَّى "بالإمام" (٦)، من رواية الحسن، عن جابر، من طريق لا معوَّل عليها (٧).

стр. 313

وحديث عليّ بن أبي طالب ﵁: رواه أبو القاسم الطبراني من حديث هُشَيْم بن بَشير، عن منصورِ بنِ [زاذانَ] (١)، عن أبي البُخْتَريّ الطائيّ قال: "رأيت عليًّا ﵁ يُخلِّل لحيته إذا توضَّأ، ويقول: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعل" الحديث. فيما انتقاه أبو بكر بن مردويه على الطبراني، فيما انتقاه عن أهل البصرة هو للطبراني، عن يحيى بن عثمان، قال: ثنا زكريا بن عبد الخالق الواسطي قال: ثنا هشيم به (٢). وأمَّا حديثُ ابن عباس: فقال ابن حزم (٣): وفي "كتاب العُقيلي" (٤)، في ترجمة نافع مولى يوسف السلمي قال: رُويَ عن ابن سيرين، عن ابن عباس قال: "كان رسول الله ﷺ يتطهّر ثم يخلِّل لحيته، ويقول: بهذا أمرني ربي". قال: ولا يتابع عليه بهذا الإسناد، والرواية في هذا الباب فيها لين، ونافع منكر الحديث (٤). وقال النباتي (٥) في "الحافل" (٦): نافع مولى يوسف هو: السلمي. ذكر ابن

стр. 314

عدي روايته عن عطاء في ترجمة نافع بن هرمز، وجمع بينهما، ووهم (١) في ذلك. وأمَّا (٢) حديثُ جريرٍ: فذكره ابن عدي من طريق ياسين الزيَّات، عن ربعي بن حراش عنه -مرفوعًا-، ثم قال: و "ياسين متروك". [وحديثُ الباب: عن عمَّار من طريق سعيد بن أبي عروبة، وابن أبي المُخارق] (٣)، عند ابن ماجه (٤). وذكر ابن أبي حاتم في كتاب "العلل" (٥)، عن أبيه أنّه قال: لم يُحدِّث بهذا أحدٌ سوى ابن عيينة، عن ابن (٦) أبي عروبة. قلت: هو صحيح؟ قال: لو كان صحيحًا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة (٧). وكأنّه يشير إلى أن ابنَ عيينة لم يُصرّح فيه أيضًا بالسماع. وسُئلَ أحمد (٨) عن حديث الحميدي، عن سفيان، عن ابن أبي عروبة، عن (٩) قتادة، عن حسَّان هذا فقال: "إمَّا أن يكون الحميديُّ اختلط، وإمَّا أن يكون

стр. 315

من حدَّث (١) عنه خلَّط". قلت: قد بَرِئ الحميدي من هذا بمتابعة ابن أبي عمر له (٢). وذكر أحمد عن ابن المديني: لم يسمع عبد الكريم هذا إلا من قتادة (٣) ثمَّ قال أحمد: "كأنَّ عليَّ ابن المديني قد عَرَف الحديث" (٣). وروى الطبرانيُّ (٤) حديثَ سفيان، عن سعيد، عن قتادة ثم قال: لم يَرْوه عن قتادة إلا سعيد، تفرَّد به سفيان (٥). وذكر ابنُ عساكر عن البخاري (٦) أنه قال: "لم يسْمَع عبدُ الكريم من حسَّان هذا الحديث"، كما حكاه الترمذي عن أحمد (٧). فطريق عبد الكريم مضعَّفةٌ به، وبهذا الانقطاع (٨). وطريق سعيد أرفع منها، ويمكن أن تكون من باب الحسن.

стр. 316

وأمَّا حديثُ عثمان فمصحَّح (١) في الأصل، وقد أخرجه ابن ماجه (٢) أيضًا، وأبو بكر بن خزيمة (٣)، والدارقطني (٤)، والبيهقي (٥) وقال: بلغني عن البخاري أنه قال: "هو عندي حسن". وعند الدارقطني: "وخَلَّل لحيته ثلاثًا"، ومع ذلك فكلُّهم رواه من طريق عامر بن شقيق. وقد قال عنه يحيى بن معين: "ضعيف". وقال أبو حاتم: "ليس بقويّ" (٦). وقال ابن أبي خيثمة: "سألت يحيى بن معين عن حديث عامر (٧) بن شقيق بعينه؛ فقال: ضعيف" (٨). وحديث ابن عمر (٩): "إذا توضَّأ عرك عارضيه بعض العرك": قال الدارقطني (١٠): قال ابن أبي حاتم: قال أبي: "روى هذا الحديث الوليد، عن الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن يزيد الرقاشي وقتادة قالا: كان النبيّ ﷺ مرسلًا-، وهو الصواب (١١).

стр. 317

قال الدارقطني: ورواه أبو (١) المغيرة عن الأوزاعي -موقوفًا-" (٢). ثمَّ أسنده عن ابن عمر -غير مرفوع - (٣) من طريق ابن أبي العشرين. وصوَّب الدارقطني الموقوف (٤). وأخرج هذا الحديث عبد الحق في "أحكامه" (٥) وقال؛ "والصحيح أنَّه فعل ابن عمر، غير مرفوع إلى النَّبيِّ ﷺ ". قال ابن القطّان (٦): "هذا نصُّ ما ذكر، ولم يبيِّن علَّته، وقد يُظَنُّ أنَّ تعليله إيَّاه هو ما ذكر مِن وقفه ورفعه، وليس ذلك بصحيح، فإنه إنَّما كان يصح أن يكون هذا عِلَّةً لو كان رافعه ضعيفًا، وواقفه ثقةً، ففي مثل هذه الحال كان يصدق قوله: "الصحيح موقوف من فعل ابن عمر. أمَّا إذا كان رافغه ثقة، وواقفه ثقةً، فهذا لا يضرُّه، وهو لا علَّة فيه. وهذا حال هذا الحديث، فإن رافعه عن الأوزاعي هو: عبد الحميد بن حبيب ابن أبي العشرين كاتبه، وواقفه عنه هو: أبو المغيرة (٧)، وكلاهما ثقة فالقضاء للواقف على الرافع يكون خطأً. وبعد هذا فعلَّةُ الخبرِ هي غير ذلك: وهي ضعف عبد الواحد بن قيس راويه عن نافع، عن ابن عمر، وعنه رواه الأوزاعي في الوجهين.

стр. 318

قال يحيى بن سعيد (١): "عبد الواحد بن قيس الذي رَوى عنه الأوزاعي شبه لا شيء". وإذ (٢) الموقوف الذي صُحّح لا بُدَّ فيه مِن عبد الواحد، فليس إذن بصحيح. والدارقطني في لم يَقُل في الموقوف: صحيح، ولا أصحُّ؛ إنّما قال: "إنّ رواية أبي المغيرة بوقفه هي الصواب فاعلم ذلك". قلت: أمَّا ما ذكره ابنُ القطَّان، فليس بعيدًا من حيث النَّظر، إذا استويا في مرتبة الثقة والعدالة، أو تقاربا (٣) كما هو ها هنا، لأنَّ الرفع زيادة على الوقف، وقد جاء عن ثقة، فسبيله القَبول، وهذا هو (٤) الذي زعمه ابنُ الصلاح (٥)، فإن كان نظرًا منه فهو نظرٌ صحيح، وإنْ كان نقلًا عن من تقدَّم، فليس للناس في ذلك عملٌ مطّردٌ. وأبو المغيرة هو: عبد القدّوس بنُ الحجّاج الشامي، احتجَّ به الشيخان (٦). وابن أبي العشرين: رَوَى له الترمذي، وابن ماجه (٧). وقال ابن معين: "ليس به بأس" (٨).

стр. 319

وقال العجليّ؛ قريبًا من ذلك (١). وقال النسائي: "ليس بالقويّ" (٢). وقال البخاريّ: "شاميٌّ رُبَّما يخالف في حديثه" (٣). فإن كان عبدُ القدّوس مرجَّحًا على عبد الحميد، فإنَّ لعبد الحميد اختصاصًا بالأوزاعي يُوجب له مزيَّةً فيما يروي عنه، كان كاتبه، وقدَّمه هشام بن عمار على أصحاب الأوزاعي، فقال في حكاية: "أوثق أصحابه كاتبه عبد الحميد" (٤). وعُرِف عن يحيى بن معين أنَّ قولَه: "ليس به بأس"؛ يعني به: الثقة (٥). فليس بمقصَّر في الأوزاعي عن درجة أبي المغيرة، وإنْ احتمل أنْ يقصر عنه في غيره. وأمَّا ردُّ ابنُ القطان الخبرَ بعبد الواحد بن قيس، فليس في عبد الواحد كبيرُ أمرٍ. عبد الواحد مختلف في حاله: وثَّقه ابن معين (٦)، وأباه البخاريُّ (٧) ويحيى القطان (٧). وقال ابن عديٍّ: ضعيف (٨)، وإذا روى [عنه] (٩) الأوزاعي فهو صالح.

стр. 320

وهذا من رواية الأوزاعي عنه. وأمَّا أبو محمد عبد الحقّ فقد صحَّح ذلك عن ابن عمر مِن فِعْله (١)، وليس إلَّا الاعتماد على الدارقطني في ترجيح موقوف هذا الخبر على مرفوعَه (٢)، وذلك لا يقتضي تصحيح الموقوف مطلقًا. والله أعلم. وزعم أبو عمر في كلام له: "إنَّ أحاديث هذا الباب كلَّها ضعيفة (٣) " (٤). وأمَّا حكمُ تخليلِ اللحيةِ: فالعلماء مختلفون فيه: * فمنهم من أوجبه. * ومنهم (٥) مَن لم يوجبه. * ومنهم من فَرَّق بين الوضوءِ والغسل من الجنابة، فأوجبه في الغسل دون الوضوء. * ومنهم مَن فرَّق بين اللحية الكثيفة والخفيفة. وسنذكر من ذلك ما انتهى إلينا بمشيئة الله تعالى وعونه، وقد ذكرنا الأحاديث المرفوعة في ذلك (٦).
следующие страницы →