← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16599

النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي

ابن سيد الناس

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

بالسبَّابتين، وخالف بإبْهامَيْه إلى ظاهر أذُنَيْه، فمَسَح باطنهما وظاهرهما". وروى (١) نحوه عن ابن نُمير، عن عُبيد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر -من فعله-. وعن غندر، عن شعبة، عن الهيثم، عن حمَّاد، عن سعيد بن جُبَيْر، وإبراهيم: أنَّهما قالا في الأذنين: "امْسَحْ ظاهرهما وباطنهما" (٢). وقال (٣): ثنا زيدُ بنُ الحُباب: ثنا داود بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد: "أن عُمَر بن الخطاب توضَّأ، فأدْخل أُصْبُعَيْه في باطن أُذنَيه، وظاهرهما [فمسحهما] " (٤). وقد اختلف العلماء في الأذُنين: هل مسحهما بماء جديد أو لا؟ • فذهب مالك (٥)، والشافعي (٦): إلى أنَّهما يُمْسحان بماءٍ جديد، وهو أحد الروايتين عن أحمد (٧)، قالوا: لأنَّ ابنَ عمر كان يفعلُ ذلك. • وذَهَب أبو حنيفة (٨) وآخرون: إلى أنَّه يمسحهما بما فضَلَ من الماء الذي مَسَح به رأسه، ولا يحتاج إلى تجديد ماء فإنّ [الذين وصفوا] (٩) وضوءَ النبيِّ ﷺ لم يذكر

стр. 352

أحدٌ منهم، أنَّه أخذ لأُذُنَيْه ماءً جديدًا، بل الذي في الأحاديث الصحيحة: "أنَّه مسحهما مع رأسه"، ولم يُنقل هذا إلَّا عن ابن عمر، وقد كان ابنُ عمر (١) يُدْخِل الماء في عينيه في الوضوء، ويُذكر عنه أنه قال: "لا تقتدوا بي، فإنّ لي وَسْواسًا" أو نحو هذا. قال الرافعي (٢): "وليس من الشرط أنْ يأخذه جديدًا حينئذٍ، بل لو أمسك بعض أصابعه من البلل المأخوذ، فمَسَح الرأس ومَسَح به الأُذُنَيْن تأدَّت هذه السُنَّة". ويَمْسَح الصَّماخَيْن بماءٍ جديدٍ أيضًا، لأنّه من الأذن كالفم والأنف من الوجه. وحُكِيَ قولٌ آخر: أنَّه يكفي مسحُه ببقيَّةِ بلل الأذن، لأنَّ الصِّماخَ من الأذُن، والأحبُّ في إقامة هذه السُّنَّة، أنْ يُدْخل مسبّحتيه في صِماخَيْه، ويديرهما على (٣) المعاطف، ويُمِرُّ إبهامَيْه على ظاهرهما (٤)، ثمَّ يُلصقْ كفَّيه وهما مبلولتان بالأُذُنَيْن استظهارًا". وحجَّةُ من قال بتجديد الماء للأذُنين، ما رَوى البيهقي (٥) من حديث عبدِ الله بنِ زيد -في الباب قبل هذا-، من طريق ابنِ وهبٍ كروايةِ الترمذيّ، وفيه: "وأخذ (٦) لأذنيه ماءً خلاف الماء الذي أخذ لرأسه". رواه عن الحاكم: عن أحمد بن عبدوس، عن عثمان الدارمي، عن الهيثم بن خارجة عنه. وقال: (٥) هذا إسناد صحيح.

стр. 353

قال (١): ويروى عن عبد العزيز بن (٢) مقلاص، وحرملة (٣)، عن ابن وهب، كرواية الهيثم بن خارجة عنه. ٢٩ - باب ما جاء أن الأذنين من الرأس حدثنا قتيبة: ثنا حمَّاد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة؛ قال: "توضَّأ النَّبيُّ ﷺ فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ومسح برأسه وقال: الأذنان من الرأس". قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هذا من قول النَّبيِّ ﷺ أو من قول أبي أمامة؟ قال: وفي الباب عن أنس. قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبيِّ ﷺ ومن بعدهم، أن الأذنين من الرأس. وبه يقول سفيان، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق. وقال بعضُ أهلِ العلمِ: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس. قال إسحاق: وأختار أن يمسح مقدَّمَهما مع وجهه، ومؤخَّرهما مع رأسه (٤). * الكلام عليه: ذكر أبو داود (٥): أن سليمان بن حرب؛ قال: يقولها أبو أمامة؛ يعني: قصة الأذنين.

стр. 354

وقال الدارقطني: "رَفعه وهم، والصواب أنه موقوف" (١). قال: وقال سليمان بن حرب: الأذنان من الرَّأس، إنما هو قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدَّل أو كلمة قالها سليمان أي أخطأ (٢). قال الدارقطني (٢): ثنا دعلج؛ قال: سألت موسى بن هارون عن هذا الحديث، فقال: ليس بشيء، فيه شَهْرٌ وشهر ضعيف والحديث في رفعه شك. وقال ابن أبي حاتم (٣): سنان بن ربيعة، أبو ربيعة مضطرب الحديث -يعني: راويه عن شهر-. قلت: سنان بن ربيعة أخرج له البخاري (٤). وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به (٥). وشهرٌ: وثَّقه (٦) أحمد (٧) ويحيى (٨) والعجلي (٩) ويعقوب بن شيبة (١٠)،

стр. 355

وحسَّن البخاري (١) حديثه، وتكلَّم فيه آخرون (٢)، وليس الكلام فيه بكبير أمر. فالحديث لو سلم من تعليل ممَّن علَّله ممَّن ذكرناه، لكان صحيحًا أو حسنًا. ويشهد له حديث عبد الله بن زيد؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس". رواه ابن ماجه (٣)، عن سويد بن سعيد، عن يحيى بن زكريا بن (٤) أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عبَّاد بن تميم، عن عمِّه. ورجالهُ (٥) كُلُّهم موثقون، مُخرَّج لهم في الصَّحيح، إلَّا حبيب بن زيد، فقد وثَّقه أبو حاتم ابن حبان (٦)، وتقلَّد تصحيح حديثه هذا (٧). وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح" (٨). وحديث عبد الله بن زيد لم يذكره الترمذي مسنَدًا، ولا بصحابيَّه. وفي الباب ممَّا لم يذكره أيضًا: عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس".

стр. 356

رواه ابن ماجه (١)، والدَّارقطني (٢)، وفي إسناده (٣) عمرو بن حصين، وهو متروك، قاله ابن عدي (٤)، والدارقطني (٥). وقال أبو حاتم الرازي (٦): "أخرج لنا عن ابن علاثة (٧) أحاديث موضوعة"، وحديثه هذا عن محمد بن علاثة. وقال أبو حاتم (٨) -في ابن علاثة-: يُكْتَبُ حديثه، ولا يحتجُّ به. وقال البخاري: في حديثه نظر (٩). قال أبو الفتح الأزدي: لسنا نقنع من البخاري بهذا، حديثه يدل على كذبه، وكان أحدُ العُضَلِ في التزيّد (١٠). وقال الدَّراقطني: ضعيف، متروك (١١). ووثَّقه ابنُ معين (١٢)، وابنُ سعد (١٣)

стр. 357

وغيرهما (١). ورواه الدارقطني (٢) من حديث ابن عمر (٣)، وابن عباس (٤)، وأبي أمامة (٥)، وأبي موسى (٦)، وعائشة (٧)، وأنس (٨)، وضعَّفها كُلَّها، ولم يروه من طريق عبد الله بن زيد. فأمَّا حديثُ أنسٍ: فذكره أيضًا أبو أحمد ابن عدي في ترجمة خارجة بن مصعب (٩)، عن الهيثم بن جمّاز، عن يزيد الرقاشي، عن أنس. وخارجة متروك الحديث (١٠). وذكره عن أنس، من غير هذه الطريق وأعلَّها أيضًا (١١). وأمَّا حديثُ ابن عباس: فإنَّ الدَّارقطني قال: ثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري -بمصر-: ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار: ثنا أبو كامل الجحدري: ثنا غُنْدر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النَّبيَّ ﷺ

стр. 358

قال: "الأذنان من الرأس" (١). حدَّثني به أبي: ثنا محمد بن سليمان الباغندي: ثنا أبو كامل الجحدري بهذا مثله (٢). هذا صحيح بثقة رواته، واتصاله، وإنمَّا أعلَّه الدارقطني بالاضطراب (٣) في إسناده، قاله أبو الحسن بن القطان (٣). وقال: وهو ليس بعلَّة فيه، والذي قال فيه الدارقطني (٤) هو: أنَّ أبا كامل تفرَّد به عن غُنْدر، ووهم (٥) فيه عليه. هذا ما قال، ولم يؤيده بشيء، ولا عضده بحجة، غير أنَّه ذكر أنَّ ابن جريج الذي دار الحديث عليه، يروي عن (٦) سليمان بن موسى، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا. وما أدري ما الذي يمنع أن يكون عنده في ذلك حديثان، مسند ومرسل (٧). قلت: ما قاله ابن القطان له وجه من النَّظر، لكن ليس هو الاصطلاح عندهم، وإنَّما لا يكون الاضطراب عِلَّة عند تساوي الطرفين، أو تقاربهما. وأمَّا حيثُ يكونُ أصحابُ غندر كُلُّهم رووه عنه، من طريق سليمان بن

стр. 359

موسى، وانفرد أبو كامل وحده بطريق أخرى، لم يتابعه عليها غيره، فشبهة تضعيفه راجحة على تصحيحه اصطلاحًا. وقال ابن عدي: ليس هو من حديث غندر بمحفوظ، وضعَّف الحديث (١). وفيه: حديث مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن الصُّنابحي، وقد تقدَّم، وفيه: "فإذا مسح برأسه، خرجت الخطايا من رأسه، حتَّى تخرج من أذنيه" الحديث. وحديث عبد الله بن زيد، وأبي أمامة، وابن عباس، والصُّنابحي، أجود ما في هذا الباب. وأمَّا حديثُ أنسٍ، وابن عمر، وأبي موسى، وعائشةَ، فواهية. أمَّا حديثُ أنسٍ: فقد تقدَّم تعليله. وأمَّا حديثُ ابن عمر: فمن طريق محمد بن الفضل بن عطية، والكلام فيه شديد (٢)، عن زيد العمِّي، وضُعِّف (٣)، عن نافع (٤) عنه. وأمَّا حديثُ أبي موسى: فمردود بأشعث بن سوَّار.

стр. 360

قال أحمد (١) ويحيى (٢) والنسائي (٣) والدَّارقطني (٤): ضعيف. وكان ابن مهدي يَخُطُّ على حديثه (٥). وقال ابن حِبَّان: فاحش الخطأ، كثير الوهم (٦). ومُعلَّلٌ بغيره أيضًا (٧). وحديث عائشة: ذكره الدارقطني (٨) من طريق سليمان بن موسى -مرفوعًا- وزعم أنَّ إرساله هو الصحيح. وذكره من طريق اليمان أبي (٩) حذيفة، وضعَّفه به (١٠). قال أبو عمر (١١): وأمَّا اختلافُ العلماءِ في حكم الأذنين في الطهارة: فإنَّ مالكًا قال -فيما روى (١٢) عنه ابن وهب وابن القاسم وأشهب وغيرهم-: الأذنان من الرأس؛ إلَّا أنَّه يرى لهما ماءًا جديدًا، سوى (١٣) الماء الذي مسح به

стр. 361

الرأس، فوافق الشافعيَّ في هذه، لأنَّ الشافعي يرى لها ماءًا جديدًا؛ كما قال مالك، ولكنَّه قال: "هما سُنَّةٌ على حيالهما (١)، لا من الوجه، ولا من الرأس". وقال أبو ثور في ذلك كقول الشافعي، سواءًا حرفًا بحرف، وقول أحمد في ذلك كقول مالك سواءً. وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابُهما: الأذنان [مع الرأس] (٢)؛ يُمسحان مع الرأس بماء واحد". وروي عن جماعة مثل هذا القول من الصَّحابة، والتَّابعين، وسيأتي. وقال ابن شهاب الزهري: الأذنان من الوجه. وقال الشعبي: ما أقبل منهما من الوجه، وظاهرهما من الرأس. وبهذا القول قال الحسن بن حي (٣)، وإسحاق بن راهويه. وحكاه ابن أبي هريرة عن الشافعي، والمشهور من مذهبه ما تقدَّم، رواه المزني والربيع والزعفراني والبويطي وغيرهم. وقد روي عن أحمد بن حنبل مثل قول الشعبي، وإسحاق في هذا أيضًا (٤). فتلخَّص (٥) ممَّا ذكره أبو عمر خمسة أقوال: * قول: بأنَّهما من الرأس، فيمسحان بمائه. * وقول: بأنَّهما من الرأس، يجدد الماء لمسحهما.

стр. 362

* وقول: بأنَّهما عضوان مستقلان. * وقول رابع: بأنَّهما من الوجه. * وقول خامس: بأنَّ ما أقبل منهما من الوجه، وما أدبر من الرأس، كما سبق في المسح والغسل. * وذكر ابن الفرس (١) قولًا سادسًا: أنهما يغسلان مع الوجه، ويمسحان مع الرأس. وفيما يأتي ذكره حكاية بهذا القول عن ابن سيرين وإبراهيم. وقال داود: "إن مسح أذنيه فحسن، وإن لم يمسح فلا شيء عليه" (٢). وأهل العلم يكرهون للمتوضِّئ ترك مسح أذنيه، ويجعلونه تارك سنة من سنن النَّبيِّ ﷺ لا يوجبون عليه إعادة، إلَّا إسحاق بن راهويه، فإنَّه قال: "إن ترك مسح أذنيه عامدًا لم يجزئه". وقال أحمد بن حنبل: "إن تركهما عمدًا أحببت أن يعيد". وقد كان بعض أصحاب مالك يقولون: من ترك سنةً من سُنن الوضوء، أو الصَّلاة عامدًا أعاد. هذا عند الفقهاء ضعيف، وليس لقائله سلف، ولا له حظ من النظر، ولو كان ذلك كذلك لم يَعرف الفرض الواجب من غيره. وقال بعضهم: من ترك مسح أذنيه، فكأنَّه ترك مسح بعض رأسه، وهو ممَّن يقول بأنَّ الفرض مسح بعض الرأس، وأنَّه يجزئ المتوضِّئُ مسح بعضه، وقول هذا كله ليس على أصل مذهب مالك الذي يعتبر. وقد ذكرنا حجة من قال بتجديد الماء لهما في الباب قبل هذا.

стр. 363

وأمَّا من ذهب إلى أنَّهما يمسحان مع الرأس بماء واحد، فاحتجَّ بحديث ابن عباس، وقد سبق عن النبي ﷺ أنَّه فعل كذلك، وبحديث الرُّبيِّع، وطلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، وبحديث الصنابحي، قوله: "خرجت الخطايا من أذنيه". وحجَّةُ من قال بغسل (١) باطنهما مع الوجه، ومسح (٢) ظاهرهما مع الرأس: أنَّ الله قد أمر بغسل الوجه، وهو مأخوذ من المواجهة، فكلُّ ما وقع عليه اسم وجه، وجب غسله. وأمر الله (٣) بمسح الرأس، وما لم يواجهك من الأذنين فمن الرأس يمسح معه (٤). قال أبو عمر (٥): هذا قول ترده الآثار الثَّابتة عن النَّبيِّ ﷺ : أنَّه كان يمسح ظهور أذنيه وبطونهما، وقد تقدَّم. وحجَّةُ ابنُ شهاب في أنَّهما من الوجه: أنَّ ما لم يَنْبُتْ عليه الشَّعرُ، فهو من الوجه، لا من الرأس، إذا أدركته المواجهة، ولم يكن قفا، والله قد أمر بغسل الوجه مطلقًا. ويمكن أن يُحْتَجَّ له بحديث ابن أبي مليكة: أنَّه رأى عثمان بن عفان، فذكر صفة وضوء رسول الله ﷺ ثلاثًا، قال: "ثمَّ أدخل يده، فأخذ ماءًا، فمسح رأسه وأذنيه، فغسل ظهورهما وبطونهما".

стр. 364

ومن الحجة له ما صحَّ عن رسول الله ﷺ : أنَّه كان يقول في سجوده: "سجد وجهيَ للذي خلقه وشق سمعه وبصره". فأضاف السَّمع إلى الوجه. قال: وهذا كله يحتمل التأويل، ويمكن فيه الاعتراض. وحجَّة الشَّافعي في قوله: "إنَّ مسح الأذنين سنة على حيالهما" (١) إجماع القائلين بإيجاب الاستيعاب في مسح الرأس، أنه إن ترك مسح أذنيه، وصلَّى لم يُعِد، فبطل قولهم أنَّهما من الرأس؛ لأنه لو ترك شيئًا من رأسه لم يُجْزئه. وإجماع العلماء على أنَّ الذي يجب عليه حلق رأسه في الحجِّ، ليس عليه أن يأخذ ما على أذنيه من الشعر، فدلّ ذلك على أنهما ليستا من الرأس، وأنَّ مسحهما سنة على الانفراد، كالمضمضة، والاستنشاق (٢). وأمَّا ما أشرنا إليه (٣) من أن جماعة من الصَّحابة والتَّابعين، قالوا: الأذنان من الرأس، فروي ذلك عن عثمان، وابن عباس، وابن عمر، وأبي موسى الأشعري ﵃. وعن قتادة، عن سعيد بن المسيب، والحسن. وعن عمرو بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز. وعن جابر، عن أبي جعفر الهاشمي. وعن أبي معشر، عن إبراهيم. وعن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي؛ قال: "ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس".

стр. 365

وعن أبي عون: أن ابن سيرين كان يغسل أذنيه مع وجهه، ويمسحهما مع رأسه. وعن حصين، عن إبراهيم؛ قال: سألته عن مسح الأذنين مع الرأس، أو مع الوجه؟ قال: مع كلٍّ. وعن سعيد بن جبير؛ قال: "الأذنان من الرأس" (١). وهل مسحهما سنة أو واجب؟ عن مالك روايتان: فوجه الوجوب: أنهما مع الرأس، فواجب مسحهما، لدخولهما في عموم قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾. وذكر بعض أصحاب مالك: أن الخلاف في ذلك إنما هو في ظاهرهما، وأما باطنهما فلا خلاف أنه سنة. وقد ذُكر عن الإمام أحمد في مسحهما الوجوب، حكاه أصحابنا (٢)، لكن فيما حكيناه عن أبي عمر أنه قال (٣): "إن تركهما عمدًا أحببت أن يعيد"، ما يقتضي عدم الوجوب. * * *

стр. 366

٣٠ - باب ما جاء في تخليل الأصابع ثنا قتيبة وهناد؛ قالا: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه؛ قال: قال النَّبيُّ ﷺ : "إذا توضَّأت فخلِّل الأصابع". قال: وفي الباب عن ابن عباس، والمستورد، وأبي أيوب الأنصاري. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم: أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء. وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال إسحاق: يخلل أصابع يديه ورجليه. وأبو هاشم: اسمه إسماعيل بن كثير. حدثنا إبراهيم بن سعيد: ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك". قال: هذا حديث حسن غريب. حدثنا قتيبة: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد؛ قال: "رأيت النبي ﷺ إذا توضأ دَلَك أصابع رجليه بخنصره". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. * الكلام عليه: حديث عاصم بن لقيط بن صَبرة -بفتح الصاد المهملة، وكسر الباء ثانية

стр. 367

الحروف، ومن الناس من يسكنها- أخرجه أبو داود في الطهارة مطولًا، والنسائي في "الطهارة" و "الوليمة"، وابن ماجه في "الطهارة" مختصرًا، ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة في مصنفه: ثنا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن كثير به. وأبو هاشم: إسماعيل بن كثير المكي، روى عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعاصم بن لقيط بن صَبِرة. روى عنه: ابن جريج، والثوري، ويحيى بن سليم الطائفي، وداود بن عبد الرحمن العطار. وقال أحمد بن حنبل (١): "هو ثقة". وقال أبو حاتم (٢): "صالح". وقال ابن سعد (٣): "ثقة كثير الحديث". وعاصم بن لقيط بن صبرة: وثقه أبو حاتم ابن حبان (٤)، وأخرج حديثه هذا في "صحيحه" (٥). وقال البغوي -"في شرح السنة" (٦) -: هذا حديث صحيح. وذكر شيخنا القشيري (٧): أن ابن خزيمة (٨) صححه.

стр. 368

ومن عدا هذين من رجال إسناده فمخرَّج له في الصحيح. وأما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن ماجه (١) أيضًا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري به. وغرابته ترجع إلى الإسناد، فلا ينافي الحسن، فقد ذكر في معناه عدة أحاديث. وابن أبي الزناد: قد وثقه مالك (٢) وإن ضغفه جماعة (٣). وقد تقدم الترمذي إلى تحسين هذا الحديث البخاريَّ فيما ذكر عنه الترمذيُّ في كتاب "العلل"، قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن (٤). وموسى بن عقبة سمع من صالح مولى التوأمة قديمًا. وكان أحمد (٥) يقول: من سمع من صالح قديمًا، فسماعه حسن، ومن سمع منه أخيرًا، فكأنه يضعف سماعه. قال محمد: وابن أبي ذئب سمع منه أخيرًا ويروي عنه مناكير (٦). وأما حديث المستورد بن شداد: فقال فيه: حسن غريب (٧).

стр. 369

والظاهر أنه يشير بالغرابة إلى تفرد ابن لهيعة به، عن يزيد بن عمرو، ومن طريقه رواه الجماعة (١)، والبزار (٢)، وعبد الباقي بن قانع (٣) وغيرهم. وبابن لهيعة أيضًا صار حسنًا، فإن يكن ذلك فليس بغريب، ولا حسن. فقد رواه عن يزيد كرواية ابن لهيعة الليثُ بن سعد، وعمرو بنُ الحارث، وناهيك بهما جلالةً ونبلًا. قال البيهقي (٤): أنا أبو حازم عمر بن أحمد الحافظ: أنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحافظ: أنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد إدريس الحنظلي بالري: ثنا أحمد -يعني: ابن عبد الرحمن بن وهب- قال: سمعت عمي يقول: سمعت مالكًا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، فقال: ليس ذلك على الناس، فتركته حتى خف الناس، وقلت له: يا أبا عبد الله! سمعتك تفتي في مسألة "تخليل أصابع الرجلين"، زعمت أن ليس ذلك على الناس، وعندنا في ذلك سنة؛ فقال: وما هي؟ فقلت: ثنا الليث بن سعد، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد القرشي؛ قال: "رأيت رسول الله ﷺ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه". فقال: إن هذا حديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة. ثم سمعته سئل بعد ذلك فأمر بتخليل الأصابع.

стр. 370

قال عمّي: ما أقل من يتوضأ إلا ويخطئه الخط الذي تحت الإبهام في الرجل، فإن الناس يثنون إبهامهم عند الوضوء، فمن تفقد ذلك؛ فقد سلم. فالحديث إذن صحيح مشهور. وقد حاول أبو الحسن بن القطان (١) تصحيحه، فوقف عن ذلك لفَصْلٍ أشكل عليه، وقد أوضحناه، فزال بحمد الله الإشكال. وهو سماع ابن أبي حاتم من أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، فإنه أشكل عليه؛ هل سمع منه، أو روى عنه إجازة؟ فإن ابن القطان (٢) ذكره عن أبي داود (٣): ثنا قتيبة: ثنا ابن لهيعة، كما ذكره الترمذي. وضعف من رواته ابن لهيعة، ثم قال (٤): فأما الإسناد الصحيح، فقال ابن أبي حاتم: أنا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب، فذكر نحو ما ذكرناه. ثم قال: أحمد بن عبد الرحمن، قد وثقه أهل زمانه. قال ابن أبي حاتم: سألت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عنه، فقال: ثقة ما رأينا إلا خيرًا، قلت: سمع من عمه؟ قال: إي والله. وقال أبو حاتم: سمعت عبد الملك بن شعيب بن الليث يقول: أبو عبد الله بن أخي ابن وهب ثقة، ما رأينا إلا خيرًا، قلت: سمع من عمه؟ قال: إي والله. وقد أخرج له مسلم، وإنما أنكر عليه بعض من تأخر أحاديث، رواها بأخرة عن عمه، وهذا لا يضره -إذ هو ثقة- أن ينفرد بأحاديث، ما لم يكن ذلك الغالب عليه.

стр. 371

وإنما الذي يجب أن يتفقد من أمر هذا الحديث، قول أبي محمد ابن أبي حاتم: أنا أحمد بن عبد الرحمن، فإني أظنه، يعني: في الإجازة، فإنه لما ذكره في بابه؛ قال: إن أبا زرعة أدركه، ولم يكتب عنه، وإن أباه قال: أدركته وكتبت عنه. فظاهر هذا أنه لم يسمع منه فإنه لم يقل: كتبت عنه مع أبي كما هي عادته". انتهى كلامه (١). وقد صرح بالتحديث من طريق الحاكم أبي أحمد الحافظ عنه، وكذلك أيضًا رواه عن ابن أخي ابن وهب: أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، حدث به الدارقطني في "غرائب حديث مالك"، عن أبي جعفر الأسواني، عن الدولابي؛ قال: ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب؛ قال: ثنا عمي، فذكر معنى الخبر والقصة عن ابن لهيعة والليث بن سعد، لم يذكر عمرو بن الحارث. فهذا أبو محمد ابن أبي حاتم، وأبو بشر الدولابي، كل منهما يقول: ثنا أحمد بن عبد الرحمن. والأُسواني -بضم الهمزة، وعند ابن السمعاني (٢) بفتحها، وعند الرشاطي (٣) بضمها، وقال ابن خلكان (٤): قال لي الحافظ المنذري: الأسواني صوابه بضم الهمزة، لا كما زعمه ابن السمعاني.

стр. 372

وأما حديث أبي أيوب: فقال أبو بكر ابن أبي شيبة في "المصنف" (١): ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب، عن أبي سورة، عن عمه أبي أيوب؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "حبذا المتخللون، أن تخلل بين أصابعك بالماء، وأن تخلل من الطعام". وفي الباب مما ليس عند الترمذي، عن عثمان، وأبي هريرة، والرُّبَيّع بنت مُعَوّذ بن عفراء، وعائشة، وأبي رافع ﵃ عن النبي ﷺ . أما حديث عثمان: ففي الحديت الذي سبق في "تخليل اللحية" عند الترمذي (٢) مصَحّحًا، وفيه: "وخلّل أصابع قدميه ثلاثًا، وقال: رأيت رسول الله ﷺ فعل كما فعلت". رواه الدارقطني (٣). وحديث أبي هريرة: عند الدارقطني (٤) أيضًا من طريق الليث بن أبي سليم -مرفوعًا-: "خللوا بين أصابعكم، لا يخللها اللهُ يوم القيامة بالنار". وحديث الرُّبيِّع بنت معوذ بن عفراء: رواه الطبراني في "معجمه الأوسط" (٥) من حديث عبد الله بن الحجاج بن المنهال الأنماطي: ثنا أبي: ثنا يزيد بن إبراهيم التستري: ثنا ليث بن أبي سليم، عن النعمان بن سالم، عن الرُّبيِّع بنت معوذ قالت: "كان النبي ﷺ يأتينا ويغشانا، فإذا حضرت الصلاة، وضعنا له إناءًا، وحزرناه يأخذ مدًّا، أو مدًّا ونصفًا، فيغسل كفيه ثلاثًا، ويمضمض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ويغسل وجهه ثلاثًا، ويمسح رأسه مرة، ويغسل أذنيه ظاهرهما وبطونهما

стр. 373

وغضونهما، ويغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، يخلل بين أصابعه". قال (١): لم يرو هذا الحديث عن النعمان بن سالم إلا ليث، ولا عن ليث إلا يزيد، ولا عن يزيد إلا الحجاج، تفرد به ابنُه. وحديث عائشة؛ قالت: "كان رسول الله ﷺ يتوضأُ، ويخلل بين أصابعه، ويدلك عقبيه، ويقول: خللوا بين أصابعكم، لا يخلل الله بينها بالنار، ويل للأعقاب من النار". رواه الدارقطني (٢) من رواية عمر بن قيس. قال البخاري (٣): منكر الحديث. وقال الدارقطني (٤): ضعيف. وحديث أبي رافع: أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ حرك خاتمه. رواه ابن ماجه (٥)، والدارقطني (٦)، من حديث معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. قال البخاري (٧): "هو منكر الحديث". وروى وكيع عن سفيان، عن واقد، عن مصعب بن سعد؛ قال: "مرَّ عمر على

стр. 374

قوم يتوضؤون، فقال: خللوا". وأبو الأحوص، عن أبي مسكين، عن هزيل؛ قال: قال عبد الله: "ليُنْهِكن الرجل ما بين أصابعه بالماء، أو لتنهكنه النار". وأبو الأحوص، عن أبي إسحاق؛ قال: حدثني من سمع حذيفة يقول: "خللوا ما بين الأصابع في الوضوء، قبل أن تخللها النار" (١). وهشيم عن عمران بن أبي عطاء؛ قال: رأيت ابن عباس توضأ فغسل قدميه حتى تتبع بين أصابعه، فغسلهن. وأبو داود الطيالسي عن هشام، عن يحيى: أن أبا بكر الصديق؛ قال: لتخللن أصابعكم بالماء، أو ليُخَلِّلُنَّها الله بالنار. وعن ابن علية، عن محمد بن إسحاق، عن شيبة بن نصاح (٢)؛ قال: صحبت (٢) القاسم بن محمد إلى مكة، فرأيته إذا توضأ للصلاة يدخل أصابع يديه بين أصابع رجليه. قال: وهو يصب الماء عليها، فقلت له: يا أبا محمد! لم تصنع هذا؟ فقال: رأيت عبد الله بن عمر يصنعه. وعن ابن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر: أنه رآه في سفر ينزع خفيه، ثم يخلل أصابعه. وعن وكيع، عن أبي مسكين، عن عكرمة؛ قال: إذا توضأت فابدأ بأصابعك فخللها، فإنه كان يقال: هو مقيل الشيطان. وروى عن ابن الحنفية والحسن في ذلك. كله عن أبي بكر ابن أبي شيبة (٣).

стр. 375

قال أصحابنا (١): من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين في غسلها، وهذا إذا كان الماء يصل إليها من غير تخليل، فلو كانت الأصابع ملفقة (٢)، لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل، فحينئذٍ يجب التخليل، لا لذاته، لكن لأداء فرض الغسل، وإن كانت ملتحمة، لم يجب الفتق، ولا يستحب أيضًا، والأحبُّ في كيفية التخليل: أن يخلل بخنصر اليد اليسرى، من أسفل الأصابع، مبتدئًا بخنصر الرجل اليمنى، ومختتمًا بخنصر اليسرى. وعن أبي طاهر الزيادي (٣): أنه يخلل ما بين كل أصبعين من أصابع رجله بأصبع من أصابع يده، ليكون بماء جديد، ويفصل الإبهامات، فلا يخلل بها لما فيه من العسر، وهل التخليل من خاصية أصابع الرجل، أو هو مستحب في أصابع اليدين أيضًا؟ قال الرافعي (٤): معظم أئمة المذهب ذكروه في أصابع الرجل، وسكتوا عنه في اليدين. لكن القاضي أبا القاسم بن كج (٥)؛ قال: إنه مستحب فيهما، واستدل بخبر لقيط، فإن الأصابع تنتظمهما، وبحديث ابن عباس الذي ذكرناه. وعلى هذا فالذي يقرب من الفهم ها هنا، أن يشبك بين الأصابع، ولا تعود فيه الكيفية المذكورة في الرجلين. * * *

стр. 376

٣١ - باب ما جاء ويل للأعقاب من النار ثنا قتيبة: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "ويل للأعقاب من النار". قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعائشة، وجابر، وعبد الله بن الحارث، ومعيقيب، وخالد بن الوليد، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة، "حديث حسن صحيح". وروى عن النبي ﷺ أنه قال: "ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار". قال: وفقه هذا الحديث أنه لا يجوز المسح على القدمين، إذا لم يكن عليهما خفين أو جوربين (١). * الكلام عليه: حديث أبي هريرة مخرَّج في الصحيحين (٢) من حديث محمد بن زياد عن أبي هريرة، من رواية شعبة عنه. رواه البخاري عن آدم، ومسلم عن قتيبة، وابن أبي شيبة، وأبي كريب، عن وكيع، كلاهما عن شعبة.

стр. 377

وأخرجاه أيضًا (١) من حديث ابن سيرين عنه. ورواه ابن ماجه (٢) وغيره (٣). وحديث عبد الله بن عمرو: اتفق البخاري (٤) ومسلم (٥) على إخراجه، من حديث يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو. وحديث عائشة: رواه مسلم (٦). وحديث جابر: رواه الإمام أحمد (٧)، وابن ماجه (٨). وحديث عبد الله بن الحارث بن جزء؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار". رواه الإمام أحمد (٩)، والدارقطني (١٠). وحديث معيقيب: رواه الإمام أحمد (١١) وقد عُلل.

стр. 378

قال الترمذي -في كتاب "العلل" (١) - وقد ذكر حديث الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير، عن سالم مولى دوس، عن عائشة، ثم قال: وقال أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب، عن النبي ﷺ نحوه (٢). فسألت محمدًا عن هذا الحديث؛ فقال: حديث أبي سلمة عن عائشة حديث حسن، وكان قد ذكر حديث أبي سلمة هذا عن المقبري، عنه. وحديث سالم مولى دوس عن عائشة؛ حديث حسن. وحديث أبي سلمة عن معيقيب؛ ليس بشيء، كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه فلا أحدث عنه، وضعف أيوب بن عتبة جدًّا. وعن خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، كل هؤلاء سمعوه من رسول الله ﷺ ؛ قال: "أتموا الوضوء ويل للأعقاب من النار". رواه ابن ماجه (٣). وفي الباب مما لم يذكره: عن عبد الله بن عمر، وأبي أمامة أو أخيه، وعمر بن الخطاب، وأنس بن مالك، وأبي ذر الغفاري ﵃، وعن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ﷺ . أما حديث ابن عمر: فعند ابن أبي شيبة (٤)، عن وكيع، عن سفيان، عن

стр. 379

منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمر؛ قال: "رأى رسول الله ﷺ قومًا توضؤوا وأعقابهم تلوح، فقال: "ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء" كذا (١). وحديثه في "مصنف ابن أبي شيبة" وأظنه وهمًا، وكأنه -والله أعلم- عبد الله بن عمرو بن العاص. وأما حديث أبي أمامة أو أخيه: فرواه ابن أبي شيبة (٢) , عن علي بن مسهر، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة أو عن أخيه، قال: أبصر رسول الله ﷺ قومًا توضؤوا فرأى عقب أحدهم خارجًا لم يصبه الماء، فقال رسول الله ﷺ : "ويل للعراقيب من النار". وقد روي من حديث أبي أمامة (٣)، ومن حديث أخيه (٤)، ومن حديثهما معًا (٥)، ومن حديث أحدهما على الشك (٦).

стр. 380

وأما حديثُ عمر بن الخطاب: أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "ارجع فأحسن وضوءك"، فرجع ثم صلى. فرواه مسلم (١). وحديث أنس كحديث عمر مرفوعًا، فيه: موضع ظفر. رواه الإمام أحمد (٢)، وأبو داود (٣)، وابن ماجه (٤)، والدارقطني (٥) وقال: تفرد به جرير بن حازم، عن قتادة وهو ثقة. وحديث أبي ذر: عن ابن عيينة، عن عبد الكريم أبي أمية عن مجاهد عنه. قال: أشرف علينا رسول الله ﷺ ونحن نتوضأ فقال: "ويل للأعقاب من النار"، فجعلنا نغسلها غسلًا، وندلكها دلكًا، وأبو أمية مستضعف. ذكره شيخنا أبو الفتح القشيري ﵀ في كتابه "الإمام" (٦). وحديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ : أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة.

стр. 381

رواه الإمام أحمد (١)، وأبو داود (٢)، وليس عند أحمد ذكر الصلاة. والعَقِبُ: مؤخر القدم، وهي مؤنثة، وبكسر القاف، وتسكن، وخص العقب بالعذاب لأنها التي لم تغسل، وقيل: أراد صاحب العقب، فحذف المضاف وإنما قال ذلك لأنهم كانوا لا يستقصون غسل أرجلهم في الوضوء. قال أبو عمر (٣): في هذا الحديث من الفقه: * إيجاب غسل الرجلين؛ وفي ذلك تفسيرٌ لقول الله : ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، وبيان أنه أراد الغسل لا المسح، وإن كانت قد قرئت ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالجر؛ فذلك معطوف على اللفظ دون المعنى، والمعنى فيه الغسل على التقديم والتأخير، فكأنه قال : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم؛ والقراءتان بالجر والنصب صحيحتان مستفيضتان، والمسح مخالف للغسل، وغير جائز إبطال إحدى القراءتين بالأخرى، ما وجد إلى الجمع بينهما سبيل. والخفض بالجوار معروف، قال امرؤ القيس: كان أبانا في أفانين ودقة ... كبير أناس في بِجاد مزمّلِ فخفض بالجوار، وإنما المزمل: كبير أناس، وإعرابه الرفع، ومنه: هذا جحر ضب خربٍ، بالجر وإنما هو مرفوع، ومن هذا قراءة أبي عمرو: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ بالجر، لأن النحاس: الدخان، فعلى ما ذكرنا تكون القراءة بالجر والنصب، ويكون الخفض بالجوار، والمعنى: الغسل وقد يراد بلفظ المسح: الغسل عند

стр. 382

العرب من قولهم: تمسحت للصلاة، والمراد الغسل، ويشد هذا التأويل كله قولُ النبي ﷺ : "ويل للأعقاب من النار". وسيأتي له في آخر الباب مزيدُ بيان إن شاء الله تعالى. وعلى هذا القول والتأويل جمهور علماء المسلمين، وجماعة فقهاء الأمصار بالحجاز، والعراق والشام، من أهل الحديث والرأي. وإنما روي مسح الرجلين عن بعض الصحابة، وبعض التابعين، وتعلق به الطبري، وذلك غير صحيح في نظر ولا أثر، والدليل على غسل الرجلين قوله ﷺ : "ويل للأعقاب من النار". فخوفنا بذكر النار، من مخالفة مراد الله تعالى، ومعلوم أنه لا يعذب بالنار إلا على ترك الواجب، ومعلوم أن المسح ليس شأنه الاستيعاب، ولا خلاف بين القائلين بالمسح على الرجلين أن ذلك على ظهورهما لا بطونهما، فتبين بهذا الحديث بطلانُ قول من قال بمسح القدمين، إذ لا يدخل المسح بطونَهما عندهم، وإن (١) ذلك إنما يدرك بالغسل لا بالمسح. ودليل آخر من الإجماع، وذلك أنهم أجمعوا على أن من غسل قدميه فقد أدى الواجب الذي عليه، واختلفوا فيمن مسح قدميه؛ فاليقين ما أجمعوا عليه، دون ما اختلفوا فيه، وقد اتفقوا أن الفرائض إنما يصح أداؤها باليقين، وإذا جاز عند من قال بالمسح على القدمين أن يكون من غسل قدميه قد أدى الفرض عنده، فالقول في هذه الحال بالاتفاق، وهو اليقين من قوله ﷺ : "ويل للأعقاب من النار". وقد قيل: أن من قرأ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾، بالخفض؛ أراد به المسح على الخفين، مع ما روي في ذلك من الآثار، وذكر أشهب عن مالك أنه سئل عن قول الله : ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ في آية الوضوء؛ بالنصب أم بالخفض؟ فقال: هو الغسل ولا

стр. 383

يجزيء المسح. والعرقوب: هو مجمع مفصل الساق والقدم. والكعب: هو الناتي في أصل الساق، والعقب: هو مؤخر الرِّجل تحت العرقوب. وقال أبو جعفر النحاس (١): كل مفصل عند العرب كعب. وقال أبو جعفر الطحاوي (٢): للناس في الكعبين ثلاثة أقوال: * فالذي يذهب إليه محمد بن الحسن: أن في القدم كعبًا، وفي الساق كعبًا، ففي كل رجل كعبان. * وقال: غيره يقول: في كل قدم كعب، وموضعه ظهر القدم مما يلي الساق. * قال: وآخرون يقولون: الكعب هو الدائر بمغرز الساق، وهو مجمع العروق من ظهر القدم إلى العراقيب. قال: والعرب تقول: الكعبان هما العرقوبان. كله عن أبي عمر، وسيأتي الكلام على ما فيه آخر الباب. وروى البيهقي (٣) من حديث خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يقرأ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾، قال: عاد إلى الغسل. وروى عن عباد بن الربيع، عن علي ﵁: أنه كان يقرؤها كذلك. وعن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود: أنه كان يقرأ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى

стр. 384

الْكَعْبَيْنِ﴾؛ قال: رجع الأمر إلى الغسل. وعن هشام بن عروة، عن أبيه؛ قال: رجع الأمر إلى الغسل، وقرأ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نَصَبَها. وعن قيس، عن مجاهد مثله سواء. وعن عمر بن قيس، عن عطاء: أنه كان يقرؤها ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نصبًا. وروي مثل ذلك عن عبد الرحمن الأعرج، وعبد الله بن عمرو بن غيلان، وعن إسماعيل القاضي قال: ثنا عيسى بن مينا قالون؛ قال: قرأت على نافع هذه القراءة غير مرة، فذكر فيها ﴿بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾؛ مفتوحة. وروي عن الوليد بن حسان: أنه قرأ القرآن على أبي محمد يعقوب بن إسحاق الحضرمي، وكان عالمًا بوجوه القراءات، وذكر فيها: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بنصب اللام. وعن إبراهيم بن يزيد التيمي مثله. وعن عبد الله بن عامر اليحصبي، وعن عاصم برواية حفص، وعن أبي بكر بن عياش برواية الأعمش، وعن الكسائي، كل هؤلاء نصبوها ومن خفضها فإنما هو للمجاورة، قال الأعمش: كانوا يقرؤونها بالخفض، وكانوا يغسلون. وعن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه قال: اغسلوا القدمين إلى الكعبين كما أمرتم. وروينا في الحديث الصحيح: عن عمرو بن عبسة، عن النبي ﷺ في الوضوء: ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله، وفي ذلك دلالة على أن الله تعالى أمر بغسلهما (١).

стр. 385

قلت: أما الأحاديث في ذلك، فقد ذكرنا عمن وصف وضوء رسول الله ﷺ من ذلك ما تيسر، وكلهم ذكروا غسل رجليه، وهو مبطل لقول من عَيَّنَ الفرض في المسح، وهو دلالة فعلية. وأما الدلالة القولية: ففي حديث عمرو بن عبسة الطويل، وقد تقدم، رواه مسلم (١)، وعن جابر بن عبد الله؛ قال: "أمرنا رسول الله ﷺ إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا". أخرجه الدارقطني (٢) من حديث ابن أبي ليلى، عن عطاء بن أبي رباح عنه. وروى مالك في "الموطأ" (٣) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ العبد المسلم، أو المؤمن، فغسل وجهه خرجت من وجهه كلُّ خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء، أو مع آخر قطرِ الماء -أو نحو هذا-، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كلُّ خطيئة بطشتها يداه مع الماء، فإذا غسل رجليه، خرجت من رجليه كلُّ خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيًّا من الذنوب". قال أبو عمر (٤): سقط ليحيى "فإذا غسل رجليه ... إلى آخر قطر الماء". ولجماعة معه، وذكره ابن وهب وغيره. وعن إبراهيم؛ قال: سألت الأسود: أكان عمر يغسل قدميه؟ قال: نعم، كان يغسلهما غسلًا.

стр. 386

وعن حميد: أن أنسًا كان يغسل قدميه ورجليه حتى يسيل. وعن عمر: أنه رأى رجلًا غسل ظاهر قدميه وترك باطنهما، فقال: لم تركتهما للنار؟ وعن مجاهد، عن ابن عمر؛ قال: إن كنت لأسكب عليه الماء، فيغسل رجليه. وعن أبي الجحاف، عن الحكم؛ قال: سمعته يقول: مضت السنة من رسول الله ﷺ والمسلمين، يعني: بغسل القدمين. وعن أبي مجلز: أنه كان يغسل قدميه. وأما من ذهب إلى المسح: فروى ابن علية، عن أيوب؛ قال: كان عكرمة يمسح على رجليه، وكان يقول به. وروى ابن عُلية، عن يونس، عن الحسن، قال: كان يقول: إنما هو المسح على القدمين، وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما. وابن علية، عن داود، عن الشعبي؛ قال: إنما هو المسح على القدمين ألا ترى أن ما كان عليه الغسل جعل عليه التيمم، وما كان عليه المسح أُهمل، فلم يُجْعل عليه شيء. وابن علية، عن مالك بن مغول، عن زبيد اليامي، عن الشعبي؛ قال: نزل جبريل بالمسح. وروى وكيع، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي؛ قال: لو كان الدين بالرأي كان باطنُ القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما، ولكن رأيت رسول الله ﷺ مسح ظاهرَهما.

стр. 387

كل هذا عن ابن أبي شيبة (١) عن من ذكرناه. وروى أبو داود (٢)، من حديث أوس بن أبي أوس الثقفي: أنه رأى رسول الله ﷺ أتى كظامة قوم، فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه. والكِظامة: بكسر الكاف، وبالظاء المعجمة، قال القزاز (٣) في جامعه: قناة في باطن الأرض يجري فيها الماء، والجمع كظام، وهي الكظيمة أيضًا. رواه من طريق هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه؛ قال: حدثني أوس بن أبي أوس. وأعله ابن القطان (٤) بأمرين وترك ثالثًا: • أما الأول: فالجهالة في عطاء والد يعلى، قال: وإنه ثقة، ولم يرو عنه غيره، ولا ترتفع الجهالة براو واحد. • الثاني: أن من الرواة من يقول: عن أوس بن أوس بن أبي أوس، عن أبيه، عن النبي ﷺ ؛ فزيادة "عن أبيه" عادت بنقص معناه، صار أوس من التابعين فيحتاج إلى النظر في حاله. • والثالث -الذي لم يذكره-: قال أحمد: لم يسمع هشيم هذا من يعلى، مع ما عرف من تدليس هشيم، فلا بد من ضعف الواسطة بينهما.

стр. 388

والجواب (١) عن ذلك: • أما الأول: فقد وَثَّق عطاء هذا أبو حاتم ابن حبان (٢). • وأما الثاني: فقد ذكر أبو عمر أوس بن أبي أوس هذا في الصحابة، قال: وله أحاديث منها في المسح على القدمين، وفي إسناده ضعف، وسمى أبو عمر أبا أوس: حذيفة، عن خليفة بن خياط (٣). وهذا التعريف لا يرفع الإشكال لأنه لا ينفي أن يكون لأوس هذا ابن اسمه أوس أيضًا، هو راوي هذا الحديث، وإنما استفدنا منه ضعف الحديث عند أبي عمر. • وأما الثالث: فقد رواه سعيد بن منصور، عن هشيم: أبنا يعلى بن عطاء، فأزال إشكال عنعنة هشيم، رواه عن سعيد دعلج وبشر بن موسى، خرجه ابن شاهين عن بشر، والحازمي من طريق دعلج. حديثٌ آخر: روى سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود، عن عباد بن تميم، عن أبيه: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ ويمسح على رجليه (٤). رواه الطبراني في "معجمه الكبير" (٥)، عن هارون بن ملول، عن أبي

стр. 389

عبد الرحمن المقري، عن سعيد. ورواه ابن قانع (١) من جهة أبي بكر بن أبي سعيد، عن المقرئ. وذكر أبو عمر (٢) تميمًا وحديثه هذا وضعف الحديث وقال: في صحبة تميم نظر، وفيما قاله أبو عمر من ذلك نظر؛ لشهرة من ذكرنا من رواته من طريقي الطبراني وابن قانع. حديث آخر: روى الدارقطني (٣) من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع حديثًا فيه: فقال رسول الله ﷺ : "إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء، كما أمره الله، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين". حديث آخر: روى الطبراني في "معجمه الأوسط" (٤): ثنا أحمد بن علي الأبار: ثنا أمية بن بسطام: ثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: ألا أريكم كيف وضوء رسول الله ﷺ ، وفيه: ثم مسح برأسه، ثم أخذ بيده ماءًا فنضحه على قدميه، فمسح بهما قدميه وعليه النعلان. وقد تقدم في هذا حديث علي، من طريق ابن أبي شيبة، وحديث الربيع بنت معوذ. وقد تقدم فيما روينا عن البيهقي (٥)، عن ابن عباس ما يخالف هذه الرواية،

стр. 390

من طريق الطبراني. وأحاديث المسح منهم من أوَّلها على أن ذلك تجديد للطهارة، لا عن حدث، وذكروا في ذلك رواية النزال بن سبرة، عن علي في هذه القصة، قال: أتي بكوز ماء، فأخذ منه حفنة واحدة، فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه، ورفعه إلى النبي ﷺ ، وقال: "هذا وضوء من لم يحدث". قال البيهقي -بعد أن حكم بأن حديث النزَّال ثابت-: وفي ذلك دليل على أن مسحه في كل حديث روي عنه مطلقًا، كان على هذا الوجه. ومما يدل على ذلك: رواية خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي ﵁، في صفة وضوء النبي ﷺ : "أنه غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا"؛ وكذلك هو في رواية زر بن حبيش وغيره، عن علي". انتهى كلام البيهقي. ورأى غيره في هذه الأحاديث أنها منسوخة، قال الحازمي (١) -بعد ذكره حديث أوس بن أبي أوس المتقدم، من طريق يحيى بن سعيد، عن يعلى-: لا يعرف هذا الحديث مجودًا متصلًا إلا من حديث يعلى، وفيه اختلاف، وعلى تقدير ثبوته، ذهب بعضهم إلى نسخه بما أورده من طريق هشيم عن يعلى بن عطاء، الحديث وفي آخره: قال هشيم: كان هذا أول الإسلام. وروى من طريق الطحاوي: ثنا فهد: ثنا محمد بن سعيد: أبنا عبد السلام، عن عبد الملك؛ قال: قلت لعطاء: أبلغك عن أحد من أصحاب النبي ﷺ أنه مسح على القدمين؟ فقال: لا. وروى من طريق أبي الشيح: ثنا القاسم بن فورك: ثنا علي بن سهل الرملي:
следующие страницы →