← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16599

النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي

ابن سيد الناس

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وعن حميد: أن أنسًا كان يغسل قدميه ورجليه حتى يسيل. وعن عمر: أنه رأى رجلًا غسل ظاهر قدميه وترك باطنهما، فقال: لم تركتهما للنار؟ وعن مجاهد، عن ابن عمر؛ قال: إن كنت لأسكب عليه الماء، فيغسل رجليه. وعن أبي الجحاف، عن الحكم؛ قال: سمعته يقول: مضت السنة من رسول الله ﷺ والمسلمين، يعني: بغسل القدمين. وعن أبي مجلز: أنه كان يغسل قدميه. وأما من ذهب إلى المسح: فروى ابن علية، عن أيوب؛ قال: كان عكرمة يمسح على رجليه، وكان يقول به. وروى ابن عُلية، عن يونس، عن الحسن، قال: كان يقول: إنما هو المسح على القدمين، وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما. وابن علية، عن داود، عن الشعبي؛ قال: إنما هو المسح على القدمين ألا ترى أن ما كان عليه الغسل جعل عليه التيمم، وما كان عليه المسح أُهمل، فلم يُجْعل عليه شيء. وابن علية، عن مالك بن مغول، عن زبيد اليامي، عن الشعبي؛ قال: نزل جبريل بالمسح. وروى وكيع، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي؛ قال: لو كان الدين بالرأي كان باطنُ القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما، ولكن رأيت رسول الله ﷺ مسح ظاهرَهما.

стр. 387

كل هذا عن ابن أبي شيبة (١) عن من ذكرناه. وروى أبو داود (٢)، من حديث أوس بن أبي أوس الثقفي: أنه رأى رسول الله ﷺ أتى كظامة قوم، فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه. والكِظامة: بكسر الكاف، وبالظاء المعجمة، قال القزاز (٣) في جامعه: قناة في باطن الأرض يجري فيها الماء، والجمع كظام، وهي الكظيمة أيضًا. رواه من طريق هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه؛ قال: حدثني أوس بن أبي أوس. وأعله ابن القطان (٤) بأمرين وترك ثالثًا: • أما الأول: فالجهالة في عطاء والد يعلى، قال: وإنه ثقة، ولم يرو عنه غيره، ولا ترتفع الجهالة براو واحد. • الثاني: أن من الرواة من يقول: عن أوس بن أوس بن أبي أوس، عن أبيه، عن النبي ﷺ ؛ فزيادة "عن أبيه" عادت بنقص معناه، صار أوس من التابعين فيحتاج إلى النظر في حاله. • والثالث -الذي لم يذكره-: قال أحمد: لم يسمع هشيم هذا من يعلى، مع ما عرف من تدليس هشيم، فلا بد من ضعف الواسطة بينهما.

стр. 388

والجواب (١) عن ذلك: • أما الأول: فقد وَثَّق عطاء هذا أبو حاتم ابن حبان (٢). • وأما الثاني: فقد ذكر أبو عمر أوس بن أبي أوس هذا في الصحابة، قال: وله أحاديث منها في المسح على القدمين، وفي إسناده ضعف، وسمى أبو عمر أبا أوس: حذيفة، عن خليفة بن خياط (٣). وهذا التعريف لا يرفع الإشكال لأنه لا ينفي أن يكون لأوس هذا ابن اسمه أوس أيضًا، هو راوي هذا الحديث، وإنما استفدنا منه ضعف الحديث عند أبي عمر. • وأما الثالث: فقد رواه سعيد بن منصور، عن هشيم: أبنا يعلى بن عطاء، فأزال إشكال عنعنة هشيم، رواه عن سعيد دعلج وبشر بن موسى، خرجه ابن شاهين عن بشر، والحازمي من طريق دعلج. حديثٌ آخر: روى سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود، عن عباد بن تميم، عن أبيه: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ ويمسح على رجليه (٤). رواه الطبراني في "معجمه الكبير" (٥)، عن هارون بن ملول، عن أبي

стр. 389

عبد الرحمن المقري، عن سعيد. ورواه ابن قانع (١) من جهة أبي بكر بن أبي سعيد، عن المقرئ. وذكر أبو عمر (٢) تميمًا وحديثه هذا وضعف الحديث وقال: في صحبة تميم نظر، وفيما قاله أبو عمر من ذلك نظر؛ لشهرة من ذكرنا من رواته من طريقي الطبراني وابن قانع. حديث آخر: روى الدارقطني (٣) من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع حديثًا فيه: فقال رسول الله ﷺ : "إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء، كما أمره الله، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين". حديث آخر: روى الطبراني في "معجمه الأوسط" (٤): ثنا أحمد بن علي الأبار: ثنا أمية بن بسطام: ثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: ألا أريكم كيف وضوء رسول الله ﷺ ، وفيه: ثم مسح برأسه، ثم أخذ بيده ماءًا فنضحه على قدميه، فمسح بهما قدميه وعليه النعلان. وقد تقدم في هذا حديث علي، من طريق ابن أبي شيبة، وحديث الربيع بنت معوذ. وقد تقدم فيما روينا عن البيهقي (٥)، عن ابن عباس ما يخالف هذه الرواية،

стр. 390

من طريق الطبراني. وأحاديث المسح منهم من أوَّلها على أن ذلك تجديد للطهارة، لا عن حدث، وذكروا في ذلك رواية النزال بن سبرة، عن علي في هذه القصة، قال: أتي بكوز ماء، فأخذ منه حفنة واحدة، فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه، ورفعه إلى النبي ﷺ ، وقال: "هذا وضوء من لم يحدث". قال البيهقي -بعد أن حكم بأن حديث النزَّال ثابت-: وفي ذلك دليل على أن مسحه في كل حديث روي عنه مطلقًا، كان على هذا الوجه. ومما يدل على ذلك: رواية خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي ﵁، في صفة وضوء النبي ﷺ : "أنه غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا"؛ وكذلك هو في رواية زر بن حبيش وغيره، عن علي". انتهى كلام البيهقي. ورأى غيره في هذه الأحاديث أنها منسوخة، قال الحازمي (١) -بعد ذكره حديث أوس بن أبي أوس المتقدم، من طريق يحيى بن سعيد، عن يعلى-: لا يعرف هذا الحديث مجودًا متصلًا إلا من حديث يعلى، وفيه اختلاف، وعلى تقدير ثبوته، ذهب بعضهم إلى نسخه بما أورده من طريق هشيم عن يعلى بن عطاء، الحديث وفي آخره: قال هشيم: كان هذا أول الإسلام. وروى من طريق الطحاوي: ثنا فهد: ثنا محمد بن سعيد: أبنا عبد السلام، عن عبد الملك؛ قال: قلت لعطاء: أبلغك عن أحد من أصحاب النبي ﷺ أنه مسح على القدمين؟ فقال: لا. وروى من طريق أبي الشيح: ثنا القاسم بن فورك: ثنا علي بن سهل الرملي:

стр. 391

ثنا مؤمل: ثنا حماد، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك؛ قال: نزل القرآن بالمسح على القدمين، وجرت السنة بالغسل. وذكر من طريق محمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر، عن ابن عمر؛ قال: نزل جبريل بالمسح، وسنَّ رسولُ اللهِ ﷺ غسل القدمين. محمد بن جابر ضعفه أحمد (١) ويحيى (٢) والنسائي (٣) وغيرهم (٤). وروى غيره (٥) عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين أنه قال: المسح على القدمين هو الوضوء الأول. ومنهم (٦) من حمل هذا وما أشبهه على مسح القدمين وهما في الخفين، وذهب غير الطائفتين المذكورتين إلى الجمع بين المسح والغسل، أخذًا بالكتاب في المسح والسنة في الغسل، يحكى ذلك عن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (٧)، وغيره. قال أبو محمد بن الفرس (٨): وأكثر من قرأ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالخفض لم يروا المسح على الرجلين، بل رأوا أن فرضهما الغسل، إلا أنهم اختلفوا في تخريج هذه القراءة، ولم يحملوها على ظاهرها.

стр. 392

فمنهم من قال: يحتمل أن يكون عطف بالمسح على المعنى، والمراد الغسل كما قال: علفتها تبنًا وماءً باردًا. وهذا الوجه يضعف من قبل أنه يحتاج فيه إلى إضمار حرف الجر مع فعل متعلق به، مع أنه ليس في الكلام ما يدل على ذلك الفعل، وقيل: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ خفض على الجوار. * * *

стр. 393

٣٢ - باب ما جاء في الوضوء مرة مرة حدثنا أبو كريب، وهناد، وقتيبة؛ قالوا: ثنا وكيع، عن سفيان، وثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى بن سعيد: ثنا سفيان عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة". قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمر، وجابر، وبريدة، وأبي رافع، وابن الفاكه. قال: وحديث ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب وأصح. وروى رشدين بن سعد وغيره هذا الحديث، عن الضحاك ابن شرحبيل، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب: "أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة". قال: وليس هذا بشيء، والصحيح ما روى ابن عجلان، وهشام بن سعد، وسفيان الثوري، وعبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ (١). * الكلام عليه: سكت الترمذي عن هذا الحديث، فلم يحكم عليه بشيء، وهو طرف من حديث أخرجه البخاري (٢) مطولًا ومختصرًا، وأخرجه النسائي (٣) وابن ماجه (٤)،

стр. 394

وأخرجه أبو داود في بابين (١) من "كتابه"؛ في "باب الوضوء مرتين مرتين"؛ مطولًا، ثم أخرجه بعده في "باب الوضوء مرة مرة"؛ مختصرًا، كما ذكره أبو عيسى. وأما حديث عمر: فمذكور في الأصل معلل فيه، ورواه ابن ماجه (٢) أيضًا. وأما حديث جابر: فسيأتي في باب الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا. وأما حديث بريدة: فأخرجه البزار (٣) من حديث سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، رواه عن أبي كريب عن علي بن قادم عنه. وأما حديث أبي رافع: فأخرجه البزار (٤) أيضًا، من حديث عبد العزيز: ثنا عمرو بن أبي عمرو، عن ابن أبي رافع، عن أبيه: أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة. رواه عن أحمد بن أبان، عن عبد العزيز، ويشبه أن يكون الدراوردي (٥). وأما حديث ابن الفاكه: فذكره أبو القاسم البغوي في "معجمه": ثنا علي بن الجعد: ثنا عدي بن الفضل، عن أبي جعفر، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن ابن الفاكه؛ قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة. وذكر أبو محمد بن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" (٦)؛ قال: ابنُ الفاكه

стр. 395

قال: رأيت النبي ﷺ توضأ مرة، في رواية عدي بن الفضل، عن أبي جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة، قال أبو محمد: عدي بن الفضل متروك الحديث. وقوله: حديث ابن عباس أحسنُ شيء في هذا الباب (١)؛ ظاهر لما ذكرنا من صحته، ومن أن البخاري أخرجه، وقال البزار (٢): بعد أن خرَّج حديث ابن عباس، من حديث عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، ومن حديث سفيان عن زيد كما أخرجناه: وهذا الحديث رواه عن زيد بن أسلم سفيان الثوري، ومحمد بن عجلان، وهشام بن سعد، وداود بن قيس، وحفص بن ميسرة، والدراوردي، وورقاء بن عمر، وغيرهم كما ذكرناه. وخالفهم: الضحاك بن شرحبيل فرواه عن زيد بن أسلم، عن عمر، وأغفل (٣) في إسناده قصد الصواب، ثم أخرج عن أبي كريب: ثنا رشدين، عن الضحاك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، الحديث. قال البزار: وقد تابع رشدين عبد الله بن لهيعة على مثل هذه الرواية عن الضحاك، وخالفا من سمينا من الثقات، وما أُتي هذا إلا من الضحاك. وقد ذكره ابن الجارود (٤) وزاد معمرًا فيمن رواه عن زيد كرواية سفيان والدراوردي وغيرهما. وأما حديث جابر: فسيأتي تعليله في موضعه.

стр. 396

وأما حديث أبي رافع: فإن البزار (١) قال عند تخريجه بالسند الذي ذكرناه عنه آنفًا: لا نعلم يُروى هذا الحديث عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد. وحكى الترمذي في كتاب "العلل" (٢) له عن البخاري أنه قال: فيه اضطراب. وأما حديث بريدة: فحكى البزار تفرد علي بن قادم به، عن الثوري وقد ضعفه يحيى. وأما حديثُ ابن الفاكه: فقد ذكرنا عن ابن أبي حاتم: أن عدي بن الفضل راويه متروكٌ. فظهر بذلك ترجيحُ حديث ابن عباس، على ما عداه من أحاديث الباب. وفي الباب أيضًا مما لم يتقدم له ذكر: حديث عبد الله بن عمرو: أخرجه البزار (٣) من حديث مندل بن علي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عنه: أن النبي ﷺ توضأ مرة؛ رواه عن الجراح بن مخلد، عن بكر بن يحيى بن زبان العنزي؛ قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبد الله بن عمرو إلا مجاهد، ولا عن مجاهد إلا ابن أبي نجيح (٤). وفيه مما لم يذكره أيضًا: حديث عكراش بن ذؤيب المري: ذكره أبو بكر الخطيب (٥)، أخبرنا به عنه أبو

стр. 397

الفتح يوسف بن يعقوب الشيباني- إجازة، إن لم يكن سماعًا: أبنا أبو اليمن الكندي: أبنا أبو منصور القزاز عنه، قال: ثنا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري: أبنا أبو بكر بن المقرئ بأصبهان: ثنا أبو صالح عبد الوهاب بن أبي عصمة بن الحكم العكبري -بعكبرا سنة خمس وثلاث مئة- قال: ثنا النضر بن طاهر: ثنا عبيد الله بن عكراش: حدثني أبي قال: رأيت النبي ﷺ توضأ مرة مرة. وقال: "هذا وضوء لا يقبل اللهُ الصلاة إلا به". وذكر أبو عمر (١) عكراش بن ذؤيب هذا في "الاستيعاب"، وقال: له حديث واحد؛ وذكر حديث الصدقة، "أتيت رسول الله ﷺ بصدقات قومي"، وهذا ثان لم يذكره أبو عمر، وقد ذكر الخطيب (٢) ثالثًا قال: رأيت النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين، وقال: "هذا وسط من الوضوء". وأما قول البزار في حديث أبي رافع: لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد، مع أن البخاري قال: فيه اضطراب؛ والاضطراب يقتضي تعدد الطرق إذا كان راجعًا إلى الإسناد فبينهما تعارض، والصواب في ذلك ما قاله البخاري فإن الشيخ أبا الحسن الدارقطني (٣)؛ قال: يرويه الدراوردي واختلف عنه، فرواه سعيد بن سليمان وسليمان الشاذكوني، ونعيم بن حماد عن الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده. وروى أبو همام عن الدراوردي بهذا الإسناد إلا أنه لم يذكر عمرو بن أبي عمرو.

стр. 398

ورواه سعيد بن منصور، وضرار بن صُرْد، وخلف بن هشام، عن الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن يعقوب بن خالد، عن أبي رافع. ورواه الحسن بن الصباح الزعفراني عن سعدويه، عن الدراوردي، عن محمد بن عمارة، ويعقوب بن المسيب، عن أبي رافع. وأشبهها بالصواب: • حديث: عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبيد الله، وهو عبادل، عن أبيه عن جده. • وحديث: محمد بن عمارة، هو حديث آخر، لأن سعيد بن سليمان قد أتى بهما جميعًا، فأشبه أن يكونا محفوظين عن الدراوردي، انتهى ما ذكره الدارقطني (١). ولا يحسن أن يقال في الجواب عن البزار أنه ظنهما حديثين، كما ظن الدارقطني، فلا يعارض قوله قول البخاري، لأن الذي عند البزار مخالف لما ذكره الدارقطني؛ سواءً كانا حديثين أو حديثًا واحدًا. وأما الوضوء مرة مرة: فقال الشيخ محيي الدين (٢): وقد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وعلى أن الثلاثة سنة، قد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة، وثلاثًا ثلاثًا، وبعض الأعضاء ثلاثًا وبعضها مرتين. قال العلماء: فاختلافها دليل على جواز ذلك كله، وأن الثلاث هي الكمال،

стр. 399

والواحدة تجزئ، فعلى هذا يحمل اختلاف الأحاديث. انتهى. ثم ما حكم الثانية والثالثة بعد ذلك: وقال القاضي أبو بكر بن العربي (١) ﵀: قال: إن للعلماء في ذلك أقوالًا متعددة: • منهم: من جعل المرة الأولى فرضًا، والثانية سنة، والثالثة فضيلة. وقال مالك في "المدونة": تجوز الواحدة، وقال: لا أحب الواحدة إلا من العالم. وقال في "سماع أشهب": الوضوء مرتان وثلاث، قيل له: فالواحدة، قال: لا. وقال في "مختصر ابن عبد الحكم": لا أحب أن ينقص من اثنتين، إذا عمتا (٢). وقد عللت كراهة مالك للواحدة (٣)؛ قال في حق الجاهل لما يخشى من تفريطه، وفي حق العالم لئلا يقتدى به؛ وتكرار الغسل فيما يغسل، والمسح فيما يمسح من ذلك كله، سنة عند الشافعي. وقال مالك وأبو حنيفة (٤) وأحمد (٥): لا يستحب التكرار في مسح الرأس، وقد سبق ما عن الشافعي في ذلك. ولو شك في أنه غسل أو مسح مرة أو مرتين، أو شك في أنه فعل ذلك مرتين أو ثلاثة؟ فوجهان:

стр. 400

أصحهما: أنه يأخذ بالأقل، كما لو شك في عدد ركعات الصلاة. والثاني: ذكره الشيخ أبو محمد (١): أنه يأخذ بالأكثر حذارًا من أن يزيد مرة رابعة فإنها بدعة، وترك السنة أهون من اقتحام البدعة، لكن من قال بالأول لا يُسلِّم أن الرابعة بهذه المثابة بدعة، بل لا تكون بدعة، إلا إذا كانت واقعة مقصودة يقينًا. * * *

стр. 401

٣٣ - باب ما جاء الوضوء مرتين مرتين ثنا أبو كريب، ومحمد بن رافع؛ قالا: ثنا زيد بن حباب، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان؛ قال: حدثني عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين. قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث بن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، وهو إسناد حسن صحيح. وفي الباب: عن جابر. قال أبو عيسى (١): وقد روي عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا. * الكلام عليه: رواه أبو داود (٢)، وعبد الله بن الفضل (٣) روى له الجماعة، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان هو المتفرد به عن عبد الله بن الفضل، فهي الغرابة التي أشار إليها، روى له أبو داود، والترمذي وابن ماجه (٤)، ومن أجله كان حسنًا، ومن عداه مخرج له في الصحيح، فلنذكر ما حضرنا من الكلام عليه: هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، أبو عبد الله العَنْسي -بالنون- الدمشقي. سمع: أباه، ونافعًا -مولى ابن عمر-، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وعمرو بن دينار، وغيرهم.

стр. 402

روى عنه: بقية، والوليد بن مسلم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعلي بن عياش، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو معيد حفص بن غيلان، وبشر بن مفضل، وخلق كثير. قال أبو داود السجستاني (١): كانت فيه سلامة، وكان مجاب الدعوة، وليس به بأس، وكان على المظالم -ببغداد-، وكان أبوه وصي مكحول، سألت علي بن المديني عنه، فقال: ليس به بأس. وقال عبد الرحمن (٢): هو ثقة. وقال أحمد بن عبد الله (٣): ليس به بأس. وقال عباس (٤): سمعت ابن معين يقول (٥): أصله خراساني نزل الشام، وما ذكره إلا بخير، وفي رواية (٦): ليس به بأس. وقال: مات ببغداد (٧). وسئل عنه أبو زرعة (٨) فقال: لا بأس به. وسئل عنه أبو حاتم (٩) فقال: أبوه من كبار أصحاب مكحول، ثقة، والابن

стр. 403

يشوبه شيء من القدر، وتغير عقله في آخر حياته، وهو مستقيم الحديث. وقال أحمد (١): لم يكن بالقوي، وأحاديثه مناكير، ويكتب حديثه. وقال النسائي (٢): ليس بالقوي. وقال يحيى (٣) مرة: ضعيف، ومرة: لا بأس به. وذكره أبو بكر الخطيب (٤) فقال: كان ممن يذكر بالزهد، والعبادة، والصدق في الرواية. وحكي عن يعقوب بن شيبة (٥) أنه قال: اختلف أصحابنا فيه: فأما يحيى بن معين فكان يضعفه، وأما علي ابن المديني، فكان حسن الرأي فيه. وكان ابن ثوبان رجل صدق لا بأس به، استعمله أبو جعفر والمهدي بعده على بيت المال، وقد حمل الناس عنه (٦). وقال عمرو بن علي الفلاس: وحديث الشاميين كلهم ضعيف إلا نفرًا منهم: الأوزاعي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وذكر قومًا. وقال ابن خِراش: في حديثه لين (٦). فالمقتضى لكونه حسنًا، ما في حال ابن ثوبان من الاختلاف، مع كونه تفرد

стр. 404

به، وإن كان الغالب عليه التوثيق، فلذلك قال: وهو إسناد حسن صحيح، لكنه مع التفرد تنحط درجة حديثه، عن ما يتابع عليه فالحديث حسن لمحل التفرد المشار إليه، والسند صحيح لما نبهنا عليه من حال رواته، ولا تنافي في ذلك، فإنهم اشترطوا في الصحيح مع ثقة الرواة: السلامة من الشذوذ والعلل، فثقة الرواة هو صحة الإسناد وعدم سلامة الحديث من الشذوذ والتعليل هو سبب عدم القول بصحته. وحديث جابر يأتي بعد هذا، وحديث أبي هريرة أيضًا الذي أشار إليهما. وفي الباب مما لم يذكره، وهو أصح وأقوى مما ذكره: حديثُ عبد الله بن زيد: أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين. رواه البخاري في الصحيح: (١) حدثنا الحسين بن عيسى، عن يونس بن محمد: ثنا فليح بن سليمان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد. وذكر أبو بكر الخطيب (٢) -في ترجمة عبد الوهاب بن أبي عصمة-؛ من حديث عبيد الله بن عكراش، عن أبيه: رأيت النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين، وقال: "هذا وسط من الوضوء". وحديث ابن عمر الآتي في الباب بعده، وكذلك حديث أبي بن كعب. * * *

стр. 405

٣٤ - باب ما جاء في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا حدثنا محمد بن بشار: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي حية، عن علي: "أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا". قال أبو عيسى: وفي الباب، عن عثمان، والرُّبيِّع، وابن عمر، وأبي أمامة، وعائشة، وأبي رافع، وعبد الله بن عمرو، ومعاوية، وأبي هريرة، وجابر، وعبد الله بن زيد، وأبيّ. قال أبو عيسى: حديث علي أحسن شيء في الباب وأصح، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، أن الوضوء يجزيء مرة مرة، ومرتين أفضل، وأفضله ثلاث، وليس بعده شيء. قال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم. وقال أحمد وإسحاق: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى (١). * الكلام عليه: رواه الإمام أحمد (٢)، وأبو داود (٣)، والنسائي (٤)، وابن ماجه (٥)، وصححه الحافظان: أبو علي بن السكن، وأبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (٦)، وسيأتي تصحيح الترمذي إياه بعد هذا.

стр. 406

وذكره أبو محمد عبد الحق في أحكامه (١) فسكت عنه، وهو عنده تصحيح. وتعقب عليه أبو الحسن بن القطان (٢) في ذلك فقال: وأبو حية الوادعي، قال فيه أحمد بن حنبل: شيخ، ومعنى ذلك عندهم: أنه ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية لحديث أو أحاديث، فأخذت عنه. وهم يقولون: لا تقبل رواية الشيوخ في الأحكام، وقد رأيت من قال في هذا الرجل: أنه مجهول، وأبو الوليد بن الفرضي ممن قال ذلك. ولا يَروي عنه -فيما أعلم- غير أبي إسحاق. وقال أبو زرعة (٣): لا يسمى، ووثقه بعضهم، وصحح آخرون حديث علي هذا، وممن صححه ابن السكن، وقد أتبع الترمذي هذا الحديث أنه: أحسن شيء في هذا الباب، وهو باعتبار حال أبي حية، وباعتبار حال أبي إسحاق واختلاطه، حسن؛ فإن أبا الأحوص وزهير بن معاوية سمعا منه، وأنه استفاد ذلك من قوله: أنه أحسن شيء في الباب، ومن التقصير بأبي حية؛ إما لجهالته عند من ادعاها عليه، أو لتعريف من عرَّفه، بأنه شيخ، ولم يزد على ذلك. وبقوله: إنه لم يرو عنه غير أبي إسحاق فيما يعلم، وقال: عن أبي زرعة لا يعرف اسمه، وبرواية زهير عن أبي إسحاق، وهو إنما سمع منه بعد الاختلاط ولا تخلو هذه الشبه كلها من الاعتراضات. فأما تحسينه له فليس بمستقيم، لتصحيح من صححه ممن ذكره. وأما قول الترمذي (٤): أحسن شيء في الباب، فلا يدل ذلك على أنه عنده

стр. 407

حسن، كما تقدم غير مرة، وإن كان ذلك يفيد التحسين فلم يقتصر على هذا اللفظ. بل قال: أحسن شيء في هذا الباب وأصح، فإن كان استفاد التحسين من قوله: أحسن، فليستفد التصحيح من قوله: وأصح، ولا فرق بل قد صححه الترمذي بعد هذا، في باب: وضوء النبي ﷺ كيف كان. وأما الكلام في أبي حية: فقد وثقه أبو حاتم ابن حبان (١)، وليس في الجهالة التي حكاها عن ابن الفرضي (٢)، ولا في قول الإمام أحمد عنه: شيخ (٣)، ما يعارض التوثيق المذكور. وأما قوله: إنه لم يرو عنه غير أبي إسحاق، فقد قال أبو أحمد الحاكم (٤): ثنا عمر بن أحمد بن علي الجوهري: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة: ثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون: ثنا عمرو بن ثابت، عن المنهال بن عمرو وأبي إسحاق، عن أبي حية؛ قال: رأيت عليًّا دخل الرحبة، وذكر حديث الوضوء بطوله، فهذا المنهال بن عمرو راوٍ ثان عن أبي حية، لكنه قال -في ترجمته-: إن كان ذلك محفوظًا، ثم ساقه بهذا السند. وسئل أبو زرعة عن حديث المنهال بن عمرو؛ قال: حدثنا زر بن حبيش: جاء رجل إلى علي، فسأله عن وضوء رسول الله ﷺ ؛ قال: إنما يروى عن المنهال بن عمرو، عن أبي حية، عن علي وهو الأشبه (٥).

стр. 408

وقال: لا نعرف اسمه (١)، وقد سماه ابن حبان -في كتاب الثقات (٢) له-: عمرو بن عبد الله. وقال الأمير (٣): أبو حية الوادعي، الحازمي، الهمداني، حدث عن علي، روى عنه السبيعي، يختلف في اسمه يقال: عمرو بن نصر، وقيل: عامر بن الحارث. وأما التضعيف برواية زهير، عن أبي إسحاق، وأنه سمع منه بعد الاختلاط، فلا تكاد أن ترى في الصحيحين حديثًا من رواية زهير، عن أبي إسحاق، إلا رأيته وليس مما تفرد به زهير، عن أبي إسحاق، بل إنما هو عندنا من رواية سفيان عن أبي إسحاق. وذكر الشيخ أبو الحسن الدارقطني في كتاب "العلل" (٤)، وجوهًا عديدة من الاختلاف على أبي إسحاق في رواية هذا الحديث، ثم قال (٥): وأصحها كلها قول من قال: عن أبي حية عن علي أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا. وحديث عثمان: أخرجه البخاري (٦)، ومسلم (٧)، وأبو داود (٨)، والنسائي (٩)، من حديث حمران عنه.

стр. 409

غير أن مسح الرأس فيه مطلق بغير عدد، وقد تقدم ذلك. وروى ابن ماجه (١) من حديث عثمان، وعلي، من رواية شقيق بن سلمة عنهما قال: كانا يتوضآن ثلاثًا ثلاثًا، ويقولان: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ . وحديث عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ قال: "من توضأ واحدة فتلك فريضة الوضوء الذي لا بد منها، ومن توضأ اثنتين، فله كفلان من الأجر، ومن توضأ ثلاثًا، فذلك وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي". رواه الإمام أحمد (٢). وحديث أبي أمامة الباهلي أنه وصف وضوء رسول الله ﷺ ثلاثًا ثلاثًا ... الحديث، رواه الإمام أحمد (٣)، وأبو داود (٤). وحديث عائشة وأبي هريرة: أن رسول الله ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا؛ رواه ابن ماجه (٥). وحديث الرُّبيِّع بنت معوذ بن عفراء (٦): أن رسول الله ﷺ (٧).

стр. 410

وفي الباب مما لم يذكره: (١) حديث المطلب بن حنطب: قرئ على عبد الرحيم بن يوسف المزي -وأنا أسمع-: أخبركم أبو حفص عمر بن محمد طبرزد -فأقر به-: ثنا أبو بكر محمد عبد الباقي بن محمد الأنصاري: أبنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري: ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الوراق -قراءة عليه-: ثنا أبو علي حمزة بن محمد بن عيسى الكاتب -قراءة عليه-: ثنا نعيم بن حماد الخزاعي: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن مولى المطلب بن حنطب، عن المطلب بن حنطب؛ قال: قال رسول الله ﷺ الوضوء مرة مرة ومرتان وثلاث، فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاث فقد أخطأ (٢). * * *

стр. 411

٣٦ - باب ما جاء فيمن يتوضأ بعض وضوئه مرتين وبعضه ثلاثًا حدثنا ابنُ أبي عمر: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد: أن النبي ﷺ توضأ: فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه مرتين، ومسح برأسه، وغسل رجليه. قال: وهذا حديث حسن صحيح. وقد ذكر في غير حديث: أن النبي ﷺ توضأ بعض وضوئه مرة، وبعضه ثلاثًا. وقد رخص بعض أهل العلم في ذلك لم يروا بأسًا أن يتوضأ الرجلُ بعض وضوئه ثلاثًا، وبعضه مرتين أو مرة (١). * الكلام عليه: أخرجه البخاري (٢)، ومسلم (٣)، وأبو داود (٤)، والنسائي (٥)، وابن ماجه (٦)، مطولًا ومختصرًا. وأما قوله: "وقد ذكر في غير حديث أن النبي ﷺ توضأ بعض وضوئه مرة

стр. 412

وبعضه ثلاثًا. ففيه: اختلاف العدد في وضوء واحد. فأما ما يتعلق بمسح الرأس فقد تقدم. وأما غسل الرجلين فقد ورد التثليثُ فيهما في حديث عثمان، وحديث علي من رواية عبد خير، ومن رواية الرُّبيِّع العدد ثلاثًا. وكذلك في حديث عبد الله بن عمرو، وروي عن معاذ بن جبل من طريق ابن لهيعة؛ قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة واستنشق ثلاثًا، كل ذلك يفعله إلا رجليه، فإنه كان يغسلهما حتى ينقيهما. ذكره الحافظ أبو الفتح القشيري في "الأحكام الكبرى" (١) له، وقد اختلف العلماء في استحباب التكرار في غسل الرجل ثلاثًا، وبعضهم لا يرى بهذا العدد في الرجل كما في غيرها من الأعضاء، وله من الأحاديث ما لا يوقت فيه، مما ذكرناه، ومن جهة المعنى أن الرجل لقربها من الأرض في المشي عليها؛ تكثر فيها الأوساخ والأدران، فيقال: الأمرُ فيها على مجرد الإنقاء من غير اعتبار العدد. وقال شيخنا القشيري (٢) ﵀: والرواية التي ذكر فيها العدد، زائدة على الرواية التي لم يذكر فيها، فالأخذ بها متعين. والمعنى المذكور لا ينافي اعتبار العدد، فليعمل بما دل عليه لفظ الحديث. وأحاديث هذا الباب وما تقدمه إلى حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، يعني: أن المرة مجزئة.

стр. 413

وهذا مجمع عليه بشرط الإسباغ، وما زاد عليها فهو الأفضل، وكان ذلك منه ﵇ في الاقتصار على المرة لبيان الجواز، وفي الزيادة عليها للأفضلية، وبيان الجواز في المرتين، ولكمال الأفضلية في الثلاث. وقال القاضي الإمام أبو بكر (١) بن العربي ﵀ قال: الرواية (٢) عن النبي ﵇: أنه توضأ مرة ومرتين وثلاثًا، وذلك من قولهم لا يخلو أن يعبروا به عن الغرفات، أو عن إيعاب العضو كل مرة، ولا يجوز أن يكون إخبارًا عن إيعاب العضو كل مرة، فإن ذلك أمر مغيب لا يصح لأحد أن يعلمه، فعاد القول إلى أعداد الغرفات؛ فلأجل ذلك قال ابن القاسم: لم يكن مالك يوقت في الوضوء بمرة ولا مرتين ولا ثلاثًا إلا ما أسبغ. وقد اختلفت الآثار في التوقيت، إشارة إلى أن التعويل على الإسباغ، وذلك يختلف بحسب اختلاف قدر الغرفة وحال البدن. قال: إذا ثبت هذا، فليس للتفريع على الأعداد معنى. فإن المقصود الإيعاب، والأعداد له. وأحسن مما قاله القاضي أبو بكر، قول الشيخ أبي (٣) العباس: هو تعديد الغسلات لا تعديد الغرفات، كما ذهب إليه بعضهم، وليس بشيء إذ لم يجر للغرفات. رأوا أنه إذا لم يجر الغرفات في هذا الحديث، ذكروا: إنما قال: غسل يديه ثلاث مرات، وثلاثَ: منصوب؛ نصبه المصدر لإضافته إليه، فكأنه قال: غسلات ثلاثًا، ومن ضرورة ذلك تعداد الغرفات (٣).

стр. 414

قلت: ومما يؤيد ما قاله الشيخ أبو العباس؛ أن الغسلة لا تكون حقيقة إلا مع الإسباغ، ليس للغرفة في كل ذلك مدخل. قال أصحابنا (١): ولو شك في أنه غسل، أو مسح مرة، أو مرتين، أو شك في أنه فعل ذلك مرتين أو ثلاثًا؟ فوجهان: • أصحهما: أنه يأخذ بالأقل، كما لو شك في عدد ركعات الصلاة. • والثاني: ذكره الشيخ أبو محمد: أنه يأخذ بالأكثر؛ حذارًا من أن يزيد مرة رابعة، فإنها بدعة، وترك السنة أهون من اقتحام البدعة، لكن من قال بالأول لا يسلم أن الرابعة بهذه المثابة بدعة؛ بل لا شكون بدعة إلا إذا كانت الرابعة مقصودة يقينًا، وهي إذا كانت رابعة ممنوعة؛ إلا بنية التجديد عند بعضهم وأبو حنيفة ممن يرى ذلك. ومذهب مالك: لا يشرع للمتوضئ التجديد حتى يفعل بذلك الوضوء صلاة. وقال الشيخ محيي (٢) الدين النووي: اتفق أصحابنا على استحباب تجديد الوضوء، ومتى يستحب فيه؟ خمسة أوجه: • أصحها: إن صلى بالوضوء الأول فرضًا، أو نفلًا، استحب؛ وإلا فلا. • الثاني: فإن صلى فرضًا، استحب؛ وإلا فلا. • الثالث: يستحب إن كان فعل بالأول ما يقصد له الوضوء؛ وإلا فلا. • الرابع: إن صلى بالأول، أو سجد لتلاوة، أو شكر، أو قرأ في مصحف، استحب؛ وإلا فلا.

стр. 415

• الخامس: يستحب ولو لم يفعل بالأول شيئًا أصلًا، حكاه إمام الحرمين؛ قال: وهذا لا يصح لا يخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع بمثله تفريق، فأما إذا وصله بالوضوء فهو شبه حكم غسله رابعة. وهذا غريب. وقطع جماعة كثيرون: بأنه يكره التجديد إذا لم يفرد بالأول شيئًا (١). * * *

стр. 416

٣٧ - باب ما جاء في وضوء النبي ﷺ كيف كان حدثنا قتيبة وهناد؛ قالا: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي حية؛ قال: "رأيت عليًّا توضأ، فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه مرة، ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله ﷺ " (١). قال: وفي الباب عن عثمان، وعبد الله بن زيد، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، والرُّبيِّع، وعبد الله بن أنيس. حدثنا قتيبة وهناد؛ قالا: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد خير: ذكر عن علي مثل حديث أبي حية، إلا أن عبد خير؛ قال: كان إذا فرغ من طهوره أخذ من فضل طهوره بكفه فشربه. قال أبو عيسى: حديث علي رواه أبو إسحاق الهمداني عن أبي حية، وعبد خير، والحارث عن علي. وقد رواه زائدة بن قدامة، وغير واحد، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي حديث الوضوء بطوله؛ وهذا حديث حسن صحيح. قال: وروى شعبة هذا الحديث، عن خالد بن علقمة فأخطأ في اسمه واسم أبيه، فقال: مالك بن عرفطة. قال: وروي عن أبي عوانة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي. قال: وروى عن مالك بن عرفطة، مثل رواية شعبة، والصحيح: خالد بن علقمة.

стр. 417

* الكلام عليه: قد تقدم هذا الحديث في "الوضوء ثلاثًا ثلاثًا" (١)، من طريق سفيان عن أبي إسحاق، وقال: هو أحسن شيء في الباب وأصح. وهذه العبارة إن لم يقتضِ التصحيح ولا التحسين فليست مما يردُّ ذلك. ولم يزد هناك على إيراده من طريق سفيان عن أبي إسحاق، عن أبي حية، ونبَّه هنا على تعداد طرقه، واشتهاره عن علي من غير طريق أبي حية، واشتهاره من غير طريق أبي إسحاق أيضًا، كما ذكر، لكونه صرح بتصحيحه هنا، ولم يصرح به هناك فاحتاج إلى تقويته بالطرق التي ذكرها، وإن كان طريقه أقوى من غيرها، فليس ذلك بمانع من أن يعتضد بما روى. وقد تقدم عن الدارقطني ترجيح طريق أبي إسحاق، عن أبي حية، عن علي، على غيرها، لكن ترجيحها على غيرها من الطرق التي ذكرها هناك، وقد حكى الترمذي هنا من طرقه ما ليس عند الدارقطني (٢). فإنه سئل عن طريق أبي إسحاق، عن أبي حية، عن علي، وعن أبي إسحاق، عن عبد خير وحده، عن علي. وعن أبي إسحاق عنهما، عن علي. وعن أبي إسحاق، عن أبي حية، وعمر روى من غير علي. وعن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي. وعن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي.

стр. 418

وعن أبي إسحاق، عمن سمع عليًّا، ولم يسمعه. وعن أبي إسحاق -مرسلًا-، عن علي. فقال: وأصحها كلها قول من قال: عن أبي حية، عن علي؛ فالحديث السابق من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، أحق بالتصحيح من حديث أبي الأحوص، هذا لسلامته من علة رواية أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، بعد الاختلاط والقصر، وقد تقدم (١). وأما رواية سفيان عنه، فسليمة من ذلك، وسفيان عندهم أجلُّ أصحاب أبي إسحاق. وأما الأحاديث التي ذكرها في الباب، فقد تقدمت، وحديث عبد الله بن أنيس، وفي الباب حديث المقدام بن معدي كرب الكِنْدي، قال: أتى رسول الله ﷺ بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم تمضمض واستنشق. ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما. أخرجه أبو داود (٢). وحديث معاوية بن أبي سفيان، وقد تقدم في "باب مسح الرأس"، عند أبي داود وغيره. وحديث ابن أبي أوفى، وتقدم طرف منه في "تخليل اللحية". وحديث وائل بن حُجر، وقد تقدم من طريق البزار، وحديث أبي كاهل؛ قال: مررت برسول الله ﷺ فقال: "ادن مني أريك كيف تتوضأ للصلاة" فقلت: يا رسول الله! لقد أعطانا الله بك خيرًا كثيرًا، فغسل يديه ثلاثًا، وتمضمض واستنشق

стр. 419

ثلاثًا ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح رأسه ولم يوقت، وغسل رجليه ولم يوقت، ثم قال: "يا أبا كاهل! ضع الطهور منك مواضعه، وأبقِ فضل طهورك لأهلك، ولا تشقق على خادمك". أخرجه الحافظ أبو أحمد بن عدي في كتاب "الكامل" (١): من حديث الهيثم بن جمَّاز بفتح الجيم وتشديد الميم، وآخره زاي معجمة. وذكر (٢) عن يحيى بن معين: تضعيفه (٣)، وعن أحمد (٤): كان منكر الحديث، ترك حديثه. وحديث لأنس بن مالك: روى الطبراني (٥) في "المعجم الأوسط"، من حديث بكار بن سفيان (٦): حدثني راشد أبو محمد الحماني؛ قال: رأيت أنس بن مالك بالزاوية فقلت: أخبرني عن وضوء رسول الله ﷺ كيف كان؟ فإنه بلغني أنك كنت تُوضِّئه؛ قال: نعم، فدعا بوضوء، فأتيَ بطستٍ وبقدح نحت كما نحت في أرضه، فوقع بين يديه فأكفأ على يده في الماء، وأنعم غسل كفيه، ثم تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثم أخرج يده اليمنى فغسلها ثلاثًا، ثم غسل اليسرى ثلاثًا، ثم مسح برأسه مرة واحدة، غير أنه أمرّهما على أذنيه فمسح عليهما، ثم أدخل رجليه في الماء. رواه عن إبراهيم بن هاشم البغوي، عن إبراهيم بن الحجاج السامي، عنه. السامي: بالسين المهملة، الحِمّاني: بكسر الحاء المهملة، وتشديد الميم بعدها نون.

стр. 420

قال أبو حاتم (١): صالح الحديث. وفيه حديث نفير أبي جبير الكندي: أنه قدم على رسول الله ﷺ فأمر له رسول الله ﷺ بوضوء، فغسل يديه حتى أنقاهما، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا، ومضمض واستنشق ومسح برأسه، وغسل رجليه. ورواه ابنُ المقرئ في "كتاب حرملة": عن ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه: أن أبا جبير الكندي ... فذكره. رويناه من طريق ابن قانع (٢): ثنا حسين بن إسحاق التُّستري: ثنا حرملة. أخبرناه يعقوب بن أحمد بن فضيل الحق -سماعًا-: ثنا عبد اللطيف بن يوسف: ثنا أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف: ثنا الحاجب أبو الحسن العلَّاف: ثنا أبو الحسن علي بن عمر الحماني، عنه. وهو عند البيهقي من رواية الليث بن سعد، عن معاوية -قرأته على السيدة الأصيلة- مؤنسة خاتون ابنة الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب: أخبرتك الشيخة أم هانئ عتيقة بنت أحمد بن عبد الله الغارفاية -إجازة-: ثنا أبو طاهر عبد الواحد بن أحمد بن محمد الصباح: ثنا أبو نعيم الحافظ: ثنا أبو علي بن الصواف: ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي: ثنا داود بن منصور أبو سليمان المصيصي: ثنا ليث أسنده، وفيه -بعد غسل يديه فأنقاهما ثم تمضمض واستنشق بماءٍ وغسل وجهه وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، وغسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثًا، ومسح برأسه وغسل رجليه (٣).

стр. 421

فيه: غسل الكفين في أول الوضوء، وهو سنة باتفاق العلماء. وقوله: "فغسل كفيه حتى أنقاهما" (١)، هذا قدرٌ مشترك بين كيفية غسلهما مجتمعتين أو متفرقتين. والفقهاء اختلفوا أيهما أفضل. وفي حديث حمران عن عثمان: "فغسلهما ثلاث مرات" (٢)، وهو في الصحيحين، وهو مبين لما العمل من العدد في حديث علي هذا وقد اختلفت الآثار في كيفية غسلهما. والحوالة على العدد أو الإنقاء كما سنذكره، وقد ذكرنا حديث الباب في ذلك وحديث حمران عن عثمان، وفي حديث أبي علقمة عن عثمان: "فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما إلى الكوعين". وفي حديث عبد الله بن زيد من رواية وهيب عند البخاري: "فأكفأ على يده من التور فغسل يده ثلاثًا" (٣). وفي حديث عبد خير عن علي من رواية زائدة بن قدامة عن خالد بن علقمة عنه: "فأخذ بيمينه الإناء فأنقأ على يده اليسرى ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفيه؛ فغسله ثلاث مرات" (٤). قال عبد خير: كل ذلك لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلهما ثلاث مرات؛ رواه الدارقطني ثم البيهقي (٥).

стр. 422

وعند الدارقطني أيضًا من حديث: إسحاق بن يحيى عن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه، عن عثمان: أنه توضأ فغسل يديه ثلاثًا كل واحدة منهما ... الحديث (١). إسحاق بن يحيى، قال البخاري: يتكلمون في حفظه (٢). وقال الترمذي: ليس بذاك القوي عندهم وقد تكلموا فيه من قبل حفظه (٣). وقال البزار: قد روى عنه عبد الله بن المبارك وجماعة واحتمل حديثه (٤). وأما غسل الكفين قبل إدخالهما في الإناء فقد سبق في بابه. وقد اختلفت أحاديث هذا الباب؛ فالعطف في بعض الأعضاء على بعض فيها بلفظة "ثم" التي تقتضي الترتيب وفي بعضهاب "الواو" التي تقتضي التشريك من غير ترتيب وهو موضع اختلف العلماء فيه: هل هو من فروض الوضوء أو من سننه؟ وهل هو جارٍ في جميع الوضوء مفروضة ومسنونة؟ أو هو مطلوب بين المفروضات خاصة؟ • فالمشهور من مذهب مالك أنه سنة وهو رواية المصريين (٥). • وروى علي بن زياد وجوَبه (٥). • وقيل: إنه مستحب؛ ذكره ابن شاس (٦).

стр. 423

• وكذلك المحكي عن مذهب أبي حنيفة (١) أنه ليس بواجب، وروى ذلك علي بن أبي طالب وابن عباس ذكره أبو بكر (٢) بن أبي شيبة، عن معتمر، عن عوف، عن عبد الله بن عمرو بن هند؛ قال: قال علي: ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت. وروى أيضًا عن حفص، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد؛ قال: قال علي: ما أبالي بدأت بالشمال قبل اليمين إذا توضأت (٣). قال: حدثنا حفص، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن مجاهد؛ قال: قال عبد الله: لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء (٤). وإليه ذهب الأوزاعي (٥)، والثوري (٦)، والليث (٧) بن سعد، والمزني (٨)، وداود (٩). وقال بالوجوب قوم؛ منهم: الشافعي (١٠)، وأحمد (١١)، وأبو

стр. 424

عبيد (١) القاسم بن سلام، وأبو (٢) مصعب، وإسحاق (٣)، وأبو ثور (٤). وقد خرَّج طائفة من أصحاب أحمد كأبي الخطاب (٥) وغيره، رواية عن أحمد كمذهب أبي حنيفة. فإنه نص فيمن أخَّر المضمضمة والاستنشاق، فغسلهما بعد اليد على روايتين، فطرد هؤلاء الخلاف في سائر الأعضاء. وأما قدماؤهم: فجعلوا النزاع مختصًا بهذين لعدم نص القرآن عليهما، ولحديث جاء فيهما، ولهذا في تسمية كل واحد منهما واجبًا روايتان عن أحمد ذكره الإمام أبو العباس (٦) أحمد بن تيمية ولم يرجح طريقي المتقدمين والمتأخرين من أصحابه؛ إلا أنه علل تصرف المتقدمين تعليلًا يسير إلى ترجيحه. والحديثُ الذي أشار إليه قد تقدَّم فيما ذكرناه من حديث المقدام بن معدي كرب بلفظة "ثمَّ" المقتضية للترتيب فيه جعل المضمضة والاستنشاق بعد غسل الذراعين وبعدهما مسح الرأس كذلك، وهو مخرج عند أبي داود عن أحمد بن حنبل، عن أبي المغيرة، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن

стр. 425

المقدام (١). وحريز (٢): وثقه أحمد (٣)، ويحيى (٤)، وأبو حاتم (٥). وعبد الرحمن (٦) بن ميسرة: وثقه أحمد (٧) بن عبد الله العجلي، وليس غيرهما في إسناده موضع السؤال عنه فلا مانع من الاحتجاج به. وهو عند الدارقطني (٨)؛ من طريق ابن عقيل: أن علي بن المسيب أرسله إلى الربيع بنت معوذ يسألها عن وضوء الرسول ﷺ وفيه: فيغسل وجهه ثلاثًا، ثم يمضمض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ثم يغسل يديه، ثم يمسح رأسه. وعنده (٩) أيضًا تقديم المضمضة على غسل الوجه، من حديث عثمان، بسند جيد، ولكن بـ "الواو" لا بـ "ثم". ومن ترك الترتيب ناسيًا ففيه قولان لأصحابنا (١٠):
следующие страницы →