← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16599

النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي

ابن سيد الناس

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قال: أكره المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن (١). * الكلام عليه: أما الحديث الأول من طريق عائشة: فضعفه بأبي معاذ، وقال: يقولون: هو سليمان بن أرقم (١). قلت: هو البصري، يروي عن الحسن والزهري. قال أحمد (٢): ليس بشيء لا يروى عنه الحديث. وقال يحيى (٣): ليس بشيء لا يساوي فلسًا. وقال عمرو بن علي (٤): ليس بثقة. وقال السعدي (٥): ساقط. وقال البخاري (٦): تركوه. وقال النسائي (٧) وأبو داود (٨) والدارقطني (٩): متروك.

стр. 457

وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث (١). وقال ابن حبان: يقلب الأخبار، ويروي عن الثقات الموضوعات (٢). وقال أبو أحمد الحاكم: متروك الحديث (٣). وقال: قال محمد بن عبد الله الأنصاري: كنا ننهى عن مجالسته، وذكر منه أمرًا عظيمًا (٤). وأبو معاذ آخر، يروي عن: الزهري وأبي الزبير وغيرهما، اسمه: ياسين بن معاذ، ويقال له أيضًا: أبو خلف (٥). قال يحيى: ليس حديثه بشيء، وقال -مرة-: ضعيف (٦). وقال البخاري: منكر الحديث (٧). وقال أبو حاتم الرازي (٨): كان رجلًا صالحًا لا يعقل ما يحدث به؛ منكر الحديث. وقال النسائي وعلي بن الجنيد والأزدي: متروك الحديث (٩). وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات ويتفرد بالمعضلات عن

стр. 458

الأثبات؛ لا يجوز الاحتجاج به (١). وكان أبو نعيم يدلس ياسين فيقول (٢): ياسين العجلي (٣). وقال الحاكم (٤): أبو أحمد الكبير -وقد ذكره في الكنى (٥) -: ليس بالقوي عندهم؛ وإنما ذكرنا ترجمة أبي معاذ هذا لأن الترمذي لم يجزم بسليمان بن الأرقم فذكرنا هذا لأنه في طبقته (٦). وذكر الخلال عن مهنا؛ قال (٧): سألت أبا عبد الله عن حديث ابن معاذ هذا في التمندل بعد الوضوء فقال: منكر، منكر. واستغرب (٨) الثاني، وضعفه بعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وبرشدين بن سعد. فأما ابن أنعم فهو عبد الرحمن بن زياد بن ذري -بفتح الذال المعجمة وكسر الراء المهملة- بن محمد بن معدي كرب بن أسلم بن منبه بن النمادة بن حيويل بن عمرو بن أشوط بن سعد بن ذي شعبين بن يعفر بن ضبع بن شعبان بن عمرو بن معاوية بن قيس الشعباني أبو أيوب، ويقال: أبو خالد الإفريقي قاضيها، عداده في

стр. 459

أهل مصر. كذا نقلت. هذا النسب من خط شيخنا الحافظ أبي محمد عبد المؤمن بن خلف، وضبط ذري وبعده محمد وهو عند الرشاطي يحمد أوله ياء آخر الحروف (١). وقال: الشعباني (٢) ينسب إلى شعبان بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن غوث بن حيدان بن قطن بن غريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير؛ هذا قول الهمداني (٣). وقال ابن الكلبي: حسان بن عمرو، وهو شعبان (٤). والنسب عنده كما تقدم غير أنه يسقط منه حيدان بدل حسان بن عمرو بذي الشعبين باليمن في خبر ذكره الهمداني وغيره (٥). فسمى شعبان بذلك، هو وولده، فمن كان بالكوفة منهم قيل لهم: شعبيون، ومن كان منهم بمصر والمغرب قيل لهم: الأشعوب ومن كان منهم بالشام: شعابيون، ومن كان منهم باليمن قيل لهم: آل ذي شعبين، حكاه الرشاطي. سمع: عبد الرحمن أبا عبد الرحمن الحُبُلّي، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي، وعمران بن عبد المعافري، وعمارة بن راشد الكناني، وأبا علقمة صاحب أبي هريرة، وعتبة بن حميد. روى عنه: سفيان الثوري، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن لهيعة، وعبد الله

стр. 460

ابن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن إدريس، وعيسى بن يونس، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وأبو معاوية الضرير، ومروان بن معاوية، وجمع يطول ذكرهم (١). وقال أبو عبد الرحمن المقرئ: هو أول مولود في الإسلام؛ يعني: بإفريقية، جاز المئة (٢). وقال عمرو بن علي (٣): كان يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي؛ إلا أني سمعت عبد الرحمن مرة يقول: ثنا سفيان عن عبد الكريم الجزري والإفريقي جمعهما في حديث. وقال ابن عدي: ضعفه يحيى بن سعيد، وقال: قد كتبت عنه بالكوفة كتابًا. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي (٤). وقال علي بن المديني (٥): كان أصحابهُ يضعفونه وأنكر أصحابنا عليه أحاديثَ تفرد بها لا تعرف (٦). وقال أبو داود (٧) السجستاني: سمعت أحمد بن صالح يقول: كان الإفريقي أسيرًا في الروم فخلوا عنه لما رأوا منه على أن يأخذ لهم شيئًا عند الخليفة، فلذلك

стр. 461

أتى أبا جعفر (١) قلت لأحمد بن صالح: يحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم، قلت: صحيح الكتاب؟ قال: نعم. وقال أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين؛ قلت: لأحمد بن صالح: حيي يجري عندك مجرى أبي هانيء في الثقة؟ فقال: نعم، ثم قال: ابن أنعم أكبر عندي من حيي، ورفع بابن أنعم في الثقة، قلت لأحمد بن صالح: فمن يتكلم فيه عندك جاهل؟ قال: من يتكلم في ابن أنعم فليس بمقبول؛ ابن أنعم من الثقات. وقال يحيى (٢) بن معين: هو ضعيف ويكتب حديثه (٣)، وإنما أنكر عليه الغرائب التي كان يجيء بها. وقال عباس (٤) بن محمد: سمعت يحيى بن معين يقول: ليس به بأس، هو ضعيف وهو أحب إلي من أبي بكر بن أبي مريم الغساني. وقال يعقوب (٥) بن شيبة: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ضعيف، وهو ثقة صدوق، رجل صالح. وقال السعدي (٦): الإفريقي غير محمود في الحديث وكان صارمًا خشنًا. وقال صالح (٧) جزرة: منكر الحديث، وكان رجلًا صالحًا.

стр. 462

وقال ابن (١) خراش: متروك. وقال زكريا (٢) بن يحيى الساجي: فيه ضعف. وقال إسحاق (٣) بن راهويه: سمعت يحيى القطان يقول: هو ثقة. وقال البخاري (٤): روى عنه الثوري ويقال عن المقرئ: مات سنة ست وخمسين ومئة. وقال أبو (٥) عبد الرحمن: ليس به بأس. وقال عبد (٦) الرحمن بن أبي حاتم، ساكلت أبي عنه، فقال: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال: سألت أبي وأبا زرعة عن ابن لهيعة والإفريقي أيهما أحب إليكما، فقالا: جميعًا ضعيفان (٧) وأثبتهما (٨) الإفريقي؛ بين الإفريقي وابن لهيعة كثير. أما الإفريقي فإن أحاديثه التي تنكر عن شيوخ لا نعرفهم وعن أهل بلده، فيحتمل أن يكون منهم ويحتمل أن لا يكون. قال الترمذي (٩): الإفريقي ضعيف ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره.

стр. 463

وقال أحمد (١): لا أكتب حديث الإفريقي. ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث (٢). وقال النسائي (٣): ضعيف. وقال أبو (٤) أحمد بن عدي: ولعبد الرحمن بن زياد هذا أحاديث، وأروى الناس عنه: عبد الله بن يزيد المقري، وعامة حديثه لا يتابع عليه. روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه. وقال يحيى (٥) مرة: لا يكتب حديثه. وقال الدارقطني (٦): ليس بالقوي. وقال ابن (٧) حبان: يروي الموضوعات عن الثقات ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب. قال أبو (٨) الفرج بن الجوزي: ونقلت من خط أبي بكر البرقاني؛ قال: قال أبو بكر بن أبي داود: إنما تكلم الناس في عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وضعفوه، لأنه روى عن مسلم بن يسار.

стр. 464

فقيل له: أين رأيت مسلم بن يسار؟ فقال: بإفريقية. فكذبه الناس، وضعفوه، وقالوا: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط -يعنون: البصري- ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر؛ يقال له: أبو عثمان الطنبذي؛ وطنبذ: بطن من اليمن. وعنه روى، وكان الإفريقي رجلًا صالحًا. قال أبو الفرج: قلت: ومسلم بن يسار ستة أنفس: * أحدهم: مسلم بن يسار، المديني، حدث عن أبي سعيد الخدري. * والثاني: مسلم بن يسار، البصري، حدث عن أبي الأشعث الصنعاني. * والثالث: مسلم بن يسار، المكي، روى عن ابن عمر. * والرابع: الطنبذي، روى عن أبي هريرة. * والخامس: مسلم بن يسار، الجهني، روى عن نعيم بن ربيعة. * والسادس: مسلم بن يسار، الكوفي، حدث عن الشعبي. وجملة من يجيء في الحديث، اسمه عبد الرحمن بن زياد خمسة لم يضعف غيره (١). وذكر أبو (٢) بكر الخطيب بسند له قال: وظهر بإفريقية جور من السلطان، فلما قام ولد العباس، قدم عبد الرحمن بن زياد بن أنعم على أبي جعفر فشكا إليه العمال ببلده، فأقام ببابه شهرًا ثم دخل عليه فقال: ما أقدمك؟ قال: ظهر الجور ببلدنا فجئت لأعلمك فإذا الجور يخرج من دارك، فغضب أبو جعفر وهم به ثم أمر

стр. 465

بإخراجه (١). وروى (٢) بسنده عن ابن إدريس عن الإفريقي؛ قال: أرسل إلي أبو جعفر المنصور فقدمت عليه فدخلت والربيع قائم على رأسه، فاستدناني، ثم قال لي: يا عبد الرحمن! كيف ما مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا، قال: قلت: رأيت يا أمير المؤمنين أعمالًا سيئة وظلمًا فاشيًا ظننته لبعد البلاد منك فجعلت كلما دنوت منك كان أعظم للأمر؛ قال: فنكس رأسه طويلًا ثم رفعه إلي فقال لي: كيف بالرجال؟ قلت: أفليس عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان برًّا أتوه ببرهم، وإن كان فاجرًا أتوه بفجورهم، قال: فأطرق طويلًا، فقال لي الربيع وأومأ إلى أن أخرج فخرجت وما عدت إليه (٣). وذكره (٤) أبو علي حسين بن سعيد بن الوكيل في علماء المغرب فقال: الطبقة الأولى عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن ذر (٥)، المعافري الشعباني، يكنى أبا خالد كان مع رفعته في المحدثين والعلماء منسوبًا إلى الورع، متفننًا في العربية والشعر وله ما يزيد على شعر الفقهاء. روى عن أبيه زياد؛ قال: وكان أبوه من صالحي التابعين، لقي جماعة من أصحاب النبي ﷺ وصحب أبا أيوب الأنصاري صحبة طويلة وغزا معه في البحر.

стр. 466

وروى عن ابن عباس وابن عمر، وروى عن عبد الرحمن بن زياد: سفيان الثوري، وأبو يوسف القاضي وابن لهيعة ولا أعلم أحدأ من أهل المغرب أشهر عند أهل المشرق منه، ويسمونه الإفريقي. وكان قد ولي القضاء بإفريقية مرتين: الأولى: في أيام بني أمية ولاه عليها مروان بن محمد بن مروان بن الحكم المعروف بالجعدي، وهو آخر من ملك من بني مروان كتب بتوليته القضاء إليه كتابًا وذلك في سنة سبع وعشرين ومئة في السنة التي ولي فيها عبد الرحمن بن حبيب القرشي إفريقية. والثانية: في أيام أبي جعفر المنصور وكان عبد الرحمن قد أسره الروم في البحر وساروا به إلى القسطنطينية، فافتك وسمع من المشائخ بالمشرق؛ قال عبد الرحمن: كنا جماعة أسرى فرُفعنا إلى الطاغية، فبينا نحن في حبسه إذ غشيه عيدٌ فأقبل علينا فيه من الحار والبارد، ما يفوق المقدار إذ أخبرت امرأة نفيسة على الملك بحسن صنيع الملك بالعرب، فمزقت ثيابها، ونثرت شعرها، وسودت وجهها، وأقبلت إليه بمنظر شائه، فقال: ما لك؟ فقالت: إن العرب قتلت ابني وزوجي وأخي وأنت تفعل بهم الذي رأيت؛ فأغضبته، فقال: علي بهم، فصرنا بين يديه سماطين، فأمر سيافًا فضرب عنق واحد واحد، حتى قرب الأمر مني، فحركت شفتي فقلت: الله، الله ربي لا أشرك به شيئًا، فقال: قدموا شماس العرب، يريد عالمهم، فقال لي: ما قلت؟ فأعلمته، فقال لي: ومن أين علمته، فقلت له: نبينا ﷺ أمرنا بهذا، فقال لي: وعيسى أمرنا بهذا في الإنجيل، فأطلقني ومن معي، ولما غلبت الصفرية على إفريقية خرج جماعة من العرب فيهم عبد الرحمن بن زياد فأتوا أبا جعفر المنصور ويستنصرونه على البربر فوجه معهم محمد بن الأشعث الخزاعي في الأجناد، وفي

стр. 467

تلك السنة سمع منه سفيان الثوري، وكبار أصحاب أبي حنيفة، وغلب ابن الأشعث على إفريقية وقتل البربر وصار على قضائها عبد الرحمن من قبل أبي جعفر، وقيل: دخل على المنصور يومًا فقال: يا ابن أنعم! ألا تحمد الله الذي أراحك مما كنت ترى بباب هشام وذوي هشام، فقلت: ما كنت أرى في ذلك الزمان شيئًا إلا أرى اليوم منه طرفًا، فقال: ما منعك أن ترفع ذلك إلينا وأنت تعلم أن قولك عندنا مقبول؟ فقال: إني رأيت السلطان سوقًا وإنما يرفع إلى كل سوق ما يجوز فيها؛ قال: فكبا لها أبو جعفر، ثم رفع رأسه، فقال: كأنك كرهت صحبتنا؟ فقال: ما يدرك المال والشرف إلا في صحبتك، وإني تركت عجوزًا، فقال: اذهب فقد أذنا لك في الذهاب. وذكر ابن الوكيل أيضًا عن عمر بن شبة؛ قال: لقي عبد الرحمن بن زياد عيسى بن موسى بالكوفة فقيل لعيسى بن موسى: إن من حال هذا الرجل كذا وكذا، فقال له: وما يمنعك من إتياننا؟ فقال: وما أصنع عندك إن أتيتك فأدنيتني؛ قتلتني، وإن أقصيتني؛ أحزنتني، وليس عندك ما أرجوه ولا عندي ما أخافك عليه، ولما انصرف ابن أنعم كتب إلى خاصته بهذه الأبيات: ذكرت القيروان فهاج شوقي ... وأين القيروان من العراق مسيرة أشهر للعيس نصبًا ... وللخيل المضمرة العتاق فأبلغ أنعما وبني أبيه ... ومن ترحالنا وله تلاق بأن الله قد خلى سبيلي ... وجد بنا المسير إلى مزاق مزاق: فحص بالقيروان؛ لتمزق السحاب عنه.

стр. 468

وحكى داود بن يحيى، عن أبي عثمان المعافري؛ قال: كنت عند عبد الرحمن بن زياد قاضي إفريقية وهو يتنفس صعداء حتى أتاه شاب أشقر ومعه مخلاة بصل، فأسر إليه كلامًا فأسفر وجه عبد الرحمن، فقال لمن حضر: قل لهم يبعثوا إلينا من هذا البصل مع الفول المطبوخ، فبعثوا إليه بذلك، فقال: تقرب، قال أبو عثمان: فقلت: لا، فقال: ولم أظننت ظنًّا؟ قلت: نعم، قال لي: أحسنت! إذا رأيت الهدية دخلت دار القاضي من باب داره، فاعلم أن الأمانة قد خرجت من كوة داره، وليس هو هدية يا أبا عثمان، فقلت له: إني كنت رأيتك مغمومًا، فلما أتاك هذا الغلام انطلقت وأسفر وجهك، فقال: إني أصبحت فذكرت بعد عهدي بالمصائب فخفت أن أكون سقطت من عين الله، فلما أتاني هذا الغلام ذكر أن أكفًا عبيدي توفي فزال عني الغمُّ واسترحت. وأقام عبد الرحمن قاضيًا إلى مدة من أيام يزيد بن حاتم المهلبي، فانعزل من قبل نفسه؛ قيل: كان سبب ذلك أن امرأة كانت تدخل على نساء يزيد وكانت لها خصومة فاستدار الحكم لها، فحكم وكتب لها الحكم وختمه وأعطاه إياها فأخذته، فدخلت به دار يزيد بن حاتم وهي فرحة، فقال لها يزيد: ما هذا؟ فأعلمته فأخذه ففض خاتمه وقرأه فصاحت، فقال لها: لا عليك، أنا أبعث إليه بختمه فبعث إليه، فقال: ما أختمه حتى تعيد البنية، فبعث إليه ثانية، فقال: لا أفعل فلما ولى الرسول أخذ عبد الرحمن خاتمه فكسره وأخذ جلده، وقال: والله لا أحكم بين اثنين أبدًا. وكان سبب موت عبد الرحمن فيما ذكر أنه أكل عند يزيد بن حاتم حيتانًا وشرب لبنًا وكان ليلًا وانصرف، فسمع يزيد بكاء في الليل فقال: ينبغي أن يكون على عبد الرحمن بن أنعم؛ فكان كذلك فلج ثم مات، وصلى عليه يزيد بن حاتم؛

стр. 469

وذلك في سنة إحدى وستين ومئة في شهر رمضان وكان جاوز التسعين سنة (١). وقال أبو الحسن بن القطان (٢): كان الإفريقي من أهل العلم والزهد بلا خلاف، ومن الناس من يوثقه ويربأ به عن حضيض رد الرواية. والحق أنه ضعيف لكثرة رواياته المنكرات وهو أمر يعتري الصالحين. وقال أبو العباس النباتي: هو واه عندهم. وأما رشدين بن سعد: فهو ابن مفلح ابن هلال، المهري، أبو الحجاج المصري، وهو رشدين بن أبي رشدين. روى عن: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد الأيلين، وقرة بن عبد الرحمن بن حيويل، وزبان بن فايد الحمراوي، والحسن بن ثوبان، وحرملة بن عمران الضبي، وعمرو بن الحارث، ومعاوية بن صالح الحمصي، وإبراهيم بن نشيط الوعلاني، والضحاك بن شرحبيل، وجرير بن حازم، وأبي صخر حميد بن زياد المدني، وموسى بن أيوب الغافقي، وطلحة بن أبي سعيد. روى عنه: عبد الله المبارك، وقتيبة، ويوسف بن عدي، وزيد بن بشر، وأبو الطاهر بن السرح، وأبو كريب، وعيسى بن حماد زغبة، وعمرو بن الربيع، وضمرة بن ربيعة، وعبد الله بن سليمان، وعبد الله بن صالح، وزهير بن عباد، ويونس بن عبد الرحيم الرملي، ومحمد بن أبي السري العسقلانيان، وسويد بن سعيد، ومحمد بن معاوية، وبقية بن الوليد، ومحرز بن عون، ويحيى بن عبد الله، وعيسى بن إبراهيم بن مثرود، وأحمد بن عيسى التستري، وعمرو بن زياد الثوباني، ومحمد بن يوسف المصيصي، ومروان بن محمد الطاطري.

стр. 470

قال العقيلي (١): ثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثني (٢) عبد الملك بن عبد الحميد الميموني؛ قال: سمعت أبا عبد الله يقول: رشدين بن (٣) سعد ليس يبالي عمن روى ولكنه رجل صالح (٤)، ليس به بأس في أحاديث (٥) الرقاق. وقال: ثنا موسى بن هارون: ثنا أحمد (٦) بن محمد بن الجنيد، قال: سمعت يحيى بن معين وسئل عن رشدين بن سعد، فقال: ليس من جمال المحامل. وقال حرب (٧): سألت عن أحمد بن حنبل عنه فضعفه وقدم ابن لهيعة. وقال ابن أبي خيثمة عنه (٨) لا يكتب حديثه. وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم (٩):منكر الحديث، وفيه غفلة، ويحدث المناكير (١٠)، عن الثقات، ضعيف الحديث، ما أقربه من داود بن المحبر، وابن لهيعة أستر، ورشدين أضعف.

стр. 471

وقال أبو زرعة (١): ضعيف الحديث. وذكر ابن (٢) عدي عن أبي يوسف الرقي أنه قال: إذا سمعت بقية يقول: ثنا أبو الحجاج المهري فاعلم أنه يريد رشدين بن سعد فإذا سمعته يقول: ثنا أبو مسكين (٣) فاعلم أنه يريد طلحة بن زيد. وقال أحمد (٤) بن محمد بن حرب: سمعت يحيى بن معين يقول: رشدينين ليسا برشيدين: رشدين بن كريب، ورشدين بن سعد. وقال البغوي (٥): سئل أحمد بن حنبل فقال: أرجو أنه صالح الحديث. وقال ابن عدي (٦): هو مع ضعفه ممن يكتب حديثه. وقال السعدي (٧): عنده معاضيل ومناكير كثيرة. وقال السعدي (٧): سمعت ابن أبي مريم يثني عليه في دينه (٨). وقال أبو سعيد بن يونس: ولد سنة عشر ومئة، ومات سنة ثمان وثمانين ومئة، وكان رجلًا صالحًا لا يشك في صلاحه وفضله فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث (٩).

стр. 472

روى له: الترمذي وابن ماجه (١). وقال ابن (٢) حبان: كان يقرأُ كل ما وقع إليه سواء كان من حديثه أو لم يكن من حديثه. وكذلك قال قتيبة (٣). وقال ابن (٤) عدي: رشدين ضعيف، وقد خص نسله بالضعف: حجاج بن رشدين، ومحمد بن الحجاج، وأحمد بن محمد بن الحجاج، قلت: وفي إسناده أيضًا: عتبة (٥) بن حميد، أبو معاذ، الضبي، البصري، لم يعرض له، وقد ضعف. قال أحمد (٦) بن حنبل: كتب من الحديث شيئًا كثيرًا، وحديثه ضعيف، ليس بالقوي، ولم يشتهر (٧) للناس حديثه. قال أبو (٨) حاتم: كان جوالة (٩)، طلب الحديث، وهو صالح الحديث.

стр. 473

روى له: أبو داود، والترمذي وابن ماجه (١). وفي الباب مما لم يذكره: حديث قيس بن سعد: "أتانا النبي ﷺ فوضعنا له ماءً فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة وَرْسيّة فاشتمل بها فكأني أنظر إلى أثر الورس على عُكَنِه". رواه الإمام أحمد (٢)، وابن ماجه (٣). ورواه أبو داود (٤) بلفظ آخر؛ قال: زارنا النبي ﷺ في منزلنا فأمر له سعد بغسل فوضع له، فاغتسل ثم ناوله ملحفة مصبوغة بورس أو زعفران فاشتمل بها. وحديث أم هانيء: لما كان عام الفتح أتيت رسول الله ﷺ وهو بأعلى مكة قام رسول الله إلى غسله فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه، فالتحف به ثم صلى ثمان ركعات، سبحة الضحى. رواه مسلم (٥). وحديث سلمان الفارسي: أن رسول الله ﷺ توضأ فقلب جُبَّة صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه. رويناه من طريق الطبراني (٦): ثنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم الدمشقي: ثنا محمد بن عبد الرحمن الجعفي ابن أخي حسين بن علي الجعفي: ثنا مروان بن محمد الطاطري: ثنا يزيد بن السمط، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد، عن محفوظ بن علقمة، عن سلمان الفارسي: أن رسول الله

стр. 474

- ﷺ توضأ، ثم قلب جُبَّة كانت عليه، فمسح بها وجهه. قال (١): لا يروى عن سلمان إلا بهذا الإسناد، تفرد به: مروان بن محمد الطاطري]، وكل من يبيع الكرابيس بدمشق يسمى الطاطري (٢). ورواه ابن (٣) ماجه من طريق الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة. فأسقط من إسناده يزيد بن مرثد أخبرنا بحديث الطبراني: أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن ابن أبي الفتح الصوري. ثنا أبو الفخر أسعد بن سعد بن روح، وعائشة بنت معمر بن الفاخر إجازة من أصبهان؛ قالا: أخبرتنا أم إبراهيم، فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية -قال الأول: سماعًا، وقالت الثانية: حضورًا-: ثنا أبو بكر بن ريذة عنه. وأما محفوظ (٤) بن علقمة، والوضين (٥)، قال أحمد (٦): ما كان به بأس. وقال السعدي (٧): واهي الحديث. وحديث أنس -ذكر ابن (٨) أبي حاتم في كتاب العلل: سمعت أبي ذكر حديثًا رواه عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: أن النبي ﷺ كانت له خرقة

стр. 475

يتمسح بها، فقال أبي: رأيت في بعض الروايات عن عبد العزيز أنه كان لأنس خرقة. والموقوف أشبه ولا يحتمل أن يكون مسندًا (١). قال شيخنا الحافظ أبو (٢) الفتح محمد بن علي القشيري: عبد الوارث وعبد العزيز من الثقات عندهم فإذا صح الطريق إلى عبد الوارث؛ فللقائل أن يحكم بصحته، ولا يعلله بتلك (٣) الرواية الموقوفة. وعن مهنا سألت أحمد ويحيى، عن إياس بن جعفر، فقالا: روى عنه أبو عمرو بن العلاء حديثه: كان للنبي ﷺ خرقة يتنشف بها (٣). وقد اختلفت الآثار في ذلك: فروى ما ذكرناه وما في معناه عن السلف مما سيأتي. ورويت الكراهة، ورويت التفرقة بين الغسل من الجنابة والوضوء. فأما من رأى ذلك، فقال أبو (٤) بكر بن أبي شيبة: ثنا ابن إدريس عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة: أنه كانت له خرقة يتمسح بها. حدثنا ابن إدريس، عن يزيد بن عبد الله، عن عبد الله بن الحارث قال: كان منديل يتمسح به الوضوء. وروى عن عباد بن العوام، عن ابن أبي خالد، عن عمر بن يعلى، عن أبيه يعلى أنه كان لا يرى بمسح الوجه بالمنديل بعد الوضوء بأسًا.

стр. 476

وعن وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر قال: أرسل أبي مولاة لنا إلى الحسن بن علي فرأته توضّ وأخذ خرقة بعد الوضوء، فتمسّح بها فكأنّها مقتته، فرأت من الليل كأنّها تقتات كبدها. وروى أيضًا بسند له أنّ عثمان بن عفان توضأ فمسح على وجهه بالمنديل (١). وعن ثابت بن أبي عبيد قال: رأيت بشر بن أبي سعيد يتمسح بالمنديل (٢). وعن مسروق أنَّه كانت له خرقة يتنشّف بها. وروى ابنُ عليّة، عن يونس، عن الحسن، ومحمد: أنّهما كانا لا يريان بمسح الوجه بالمنديل بعد الوضوء بأسًا. وروى وكيع، عن شعبة، عن أسير بن الربيع بن عميلة قال: رأيت أبي وأبا الأحوص يتمسحان بالمنديل بعد الوضوء. وروى ابن عليّة عن ليث، عن زريق، عن أنس: أنّه كان يتوضأ ويمسح وجهه ويديه. وعن سعيد بن جبير قال: لا بأس به. وعن ابن عون: سألت الحسن عن الرجل يمسح وجهه بالخرقة بعدما يتوضأ فقال: نعم؛ إذا كانت الخرقة نظيفة. وعن الضحاك أنَّه سئل عن المنديل بعد الوضوء فقال: هو أنقى للوجه. وعن الشعبي قال: لا بأس به. وعن وكيع، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن عمر: أنّه مسح وجهه بثوبه.

стр. 477

وعن شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: كان الأسود يتمسّح بالمنديل. وعن الزهري: أنّه كان لا يرى بأسًا بمسح الرجل وجهه بالمنديل. وروى ابنُ فضيل، عن عاصم، عن بكر قال: أنفع ما يكون المنديل في الشتاء. وأما من كرهه: فروينا من طريق الدارمي (١): ثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن سلمة بن كُهَيْل، عن كريب، عن ابن عباس ﵄ قال: سألتُ خالتي ميمونة عن غسل النبي ﷺ من الجنابة فقالت: كان يؤتى الإناء فيفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، وما أصابه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يغسل رجليه، وسائر جسده، ثم يتحول فيغسل رجليه، ثم يؤتى بالمنديل فيضعه بين يديه، فينفض أصابعه ولا يمسّه. أخرجه مسلم (٢) من طريق الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، وعن وائل بن حجر قال: حضرت رسول الله ﷺ وقد أتى بإناء فيه ماء، فأكفأ على يمينه ثلاثًا -ثم ذكر الوضوء- ولم أره ينشّفه (٣). وعن عثمان (٤) بن أبي شيبة، عن جرير بن حازم، عن محمد بن عبد الله بن

стр. 478

أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر قال: ذهب رسول الله ﷺ في الحائط فقضى حاجته، ثم توضأ، فأقبل والماء يقطر من لحيته على صدره ﷺ , رواه الحسن بن علي المعمري في كتاب "ما ينبغي للرجل أن يستعمله في يومه وليلته". وروى ابن (١) أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن إبراهيم وسعيد بن جبير: أنهما كرها المنديل بعد الوضوء. وعن عطاء: أنَّه كان يكرهه، ويقول: أحدثتم المناديل. وروى معمر، عن أبيه: أنَّ أبا العالية وسعيد بن المسيّب كرها أن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء. ووكيع عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: إنّما كانوا يكرهون المنديل بعد الوضوء مخافة العادة (١). وذكر الترمذي (٢)، عن سعيد بن المسيّب والزهري الكراهة في ذلك من قبل أن الوضوء يوزن، وخرَّج الخبر في ذلك عن الزهري بسنده (٣). وأما الخبر عن سعيد بن المسيب: فقال أبو (٤) بكر بن شيبة: ثنا أبو أسامة، عن الصلت بن بهرام، عن عبد الكريم، عن سعيد بن المسيّب: أنّه كره، وقال: هو يوزن. قال (٥): وكان ابن (٦) سيرين يقول: تركه أحبّ إليّ منه.

стр. 479

وأمّا من فرّق بين الوضوء والغسل: فروى ابن (١) أبي شيبة: ثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: يتمسّح من طهور الجنابة، ولا يتمسّح من طهور الصلاة. وحدّثنا ابن عيينة، عن منصور، عن هلال، عن عطاء، عن جابر قال: لا تمندل إذا توضّأت (٢). حدثنا وكيع، عن مسعر، عن سويد -مولى عمرو بن حريث-: أنّ عليّا اغتسل، ثم أخذ ثوبًا فدخل فيه -يعني يتنشف به (٣) -. وفي الأثر الذي رواه الترمذي، عن الزهري، قول جرير: حدثني علي بن مجاهد، عني، وهو عندي ثقة. كذا قال جرير (٤). وقال يحيى بن الضريس: هو كذاب (٥) ويعوف بالكابلي، وهذه مسأله (٦) اختلف العلماء فيها على ثلاثة مذاهب، فالمشهور: أنّ الراوي إذا روى خبرًا ونسيه وحفظه عليه غيره، لا يكون ذلك قدحًا في الرواية إذا كان الراوي ثقة. ومنهم من يردّ الخبر بذلك، وهذه طريقة الكوفيين، ومنهم من يفرّق بين

стр. 480

النسيان والإنكار، وترى الأمر في نسيان الراوي أقرب منه في إنكاره، ورده خير من الخبر عنه. وثعلبة الراوي عن الزهري؛ هو: ثعلبة (١) بن سهيل أبو مالك الطهوي. قال يحيى (٢): ثقة. وأمّا المتأخّرون: فاختلفوا في تنشيف الأعضاء أيضًا. قال الرافعي (٣): وهل يستحبّ ترك تنشيف الأعضاء؟ فيه وجهان: • أظهرهما: نعم؛ لما روي عن أنس ﵁: "أن النبي ﷺ كان لا ينشف أعضاءه" (٤). وعن عائشة (٥) ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يصبح جنبًا، فيغتسل، ثم لا يخرج إلى الصلاة ورأسه يقطر ماء". • والثاني: لا يستحبّ ذلك، وعلى هذا اختلفوا؛ منهم من قال: يستحبّ التنشيف لما فيه من الاحتراز عن التصاق الغبار، فإذا فرّعنا على الأظهر وهو استحباب الترك: فهل نقول: التنشيف مكروه أم لا؛ فيه ثلاثة أوجه:

стр. 481

• أظهرها: لا، لأنّ النبيّ ﷺ اغتسل فأتى بملحفة ورسية فالتحف بها حتى رأى أثر الورس في عكنه (١)، ولو كان مكروهًا لما فعل. • والثاني: نعم لأنه إزالة لأثر العبادة فأشبه إزالة خلوف فم الصائم. • والثالث: حكي عن القاضي حسين أنّه: إن كان في الصيف كره، وإن كان في الشتاء لم يكره لعذر البرد. الثالثة: قال: أن لا ينفض يديه فهو مكروه لما روي أنه ﷺ قال: "إذا توضَأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان" (٢) (٣). قلت: أمّا الحديث الذي ذكره؛ أنّ النبيّ ﷺ أتى بملحفة ورسية، فهو عند ابن ماجه (٤)، من حديث قيس به سعد قال: "أتانا النبيّ ﷺ فوضعنا له ماء فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة ورسية ... الحديث". وإلى جواز التنشيف ذهب مالك (٥) والثوري (٥). وذهب ابن (٦) عمر وابن (٦) أبي ليلى إلى الكراهة لردّ النبيّ ﷺ المنديل على ميمونة وهو في الصحيح (٧).

стр. 482

وفيه أيضًا: عن عبد الله بن جعفر قال: "ذهب رسول الله ﷺ في الحائط فقضى حاجته، ثم توضأ، فأقبل والماء يقطر من لحيته على صدره ﷺ ". رواه الحسن (١) بن علي المعمري، عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير بن حازم، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن ابن جعفر. وأما الحديث الذي ذكره الرافعي: "إذا توضأتم فلا تمْفضوا أيديكم ... الحديث"؛ فإن ابن (٢) حبّان رواه من حديث البختري بن عبيد، قال: أخبرني أبي عن أبي هريرة ... فذكره. قال ابن (٢) حبّان: لا يحلّ الاحتجاج بالبختري فليس بعدل، قد روى عن أبيه، عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب. * * *

стр. 483

شرح الترمذي «النفح الشذي شرح جامع الترمذي» تأليف ابن سيد الناس اليعمري ﵀ (ت ٧٣٤ هـ) تحقيق أبو جابر الأنصاري - عبد العزيز أبو رحلة - صالح اللحام [الجزء الثاني]

стр. 484

شَرْحُ التِّرمِذِيّ «النَّفْحُ الشَّذيّ شَرْحُ جَامِعُ التِّرمِذيّ» [٢]

стр. 485

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جَمِيع حُقُوق الملكية الأدبية مَحْفُوظَة للناشر، فَلَا يسمح مُطلقًا بطبع أَو نشر أَو تَصْوِير أَو إِعَادَة تنضيد الْكتاب كَامِلا أَو مجزأ. ويحظر تخزينه أَو برمجته أَو نسخه أَو تسجيله فِي نطاق استعادة المعلومات فِي أَي نظام كَانَ ميكانيكي أَو الكتروني أَو غَيره يُمكن من استرجاع الْكتاب أَو جُزْء مِنْهُ. وَلَا يسمح بترجمة الْكتاب أَو جُزْء مِنْهُ إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبق من الناشر. حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للناشر دَار الصميعي الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م دَار الصميعي للنشر والتوزيع هَاتِف: ٤٢٦٢٩٤٥ - ٤٢٥١٤٥٩، فاكس: ٤٢٤٥٣٤١ المركز الرئيس، الرياض - شَارِع السويدي الْعَام ص. ب: ٤٩٦٧، الرَّمْز البريدي: ١١٤١٢ المملكة الْعَرَبيَّة السعودية فرع القصيم: عنيزة - أَمَام جَامع الشَّيْخ (بن عثيمين) يرحمه الله هَاتِف: ٣٦٢٤٤٢٨، تلفاكس: ٣٦٢١٧٢٨

стр. 486

٤١ - باب ما يقال بعد الوضوء حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي: ثنا زيد بن حباب، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، اللهمّ اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين؛ فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيّها شاء". قال: وفي الباب عن أنس، وعقبة بن عامر. قال أبو عيسى: حديث عمر قد خولف زيد بن حباب في هذا الحديث، قال: وروى عبد الله بن صالح وغيره، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر، عن عمر وعن ربيعة، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر. وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصحّ عن النبيّ ﷺ في هذا الباب كبير شيء (١). وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا. * الكلام عليه: قال (٢): في إسناده اضطراب، ولا يصحّ عن النبيّ ﷺ في هذا الباب كبير شيء.

стр. 487

ومسلم ﵀ قد أخرج في "صحيحه" (١) قال: حدثني محمد بن حاتم بن ميمون: ثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة يعني بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر. قال: وحدثني أبو عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي فروّحتها بعشيّ، فأدركت رسول الله ﷺ قائمًا يحدّث الناس، فأدركت من قوله: "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلًا عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له الجنّة". قال: فقلت: ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود. فنظرت فإذا عمر قال: إني رأيتك جئت آنفًا، قال: "ما منكم أحد يتوضّأ فيبلغ، أو يسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله؛ إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيّها شاء". وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا زيد بن الحباب قال: ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، وأبي عثمان، عن جبير بن نفير بن مالك الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني: أنّ رسول الله ﷺ قال: ... فذكر مثله، غير أنّه قال: "من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" (٢). وهذا تصحيح من مسلم لما أخرجه وقد أورده من طريقين يعضد كل منهما الأخرى. وأخرى الطريقين طريق الترمذي، لكنها عند مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعند الترمذي: عن جعفر بن محمد بن عمران، ولعلّ التخليط فيها من قبل

стр. 488

جعفر؛ فابن أبي شيبة أجلّ الرجلين، وحديثه أقوم وأسلم من التعليل، وكذلك هو أيضًا في "مصنفه" (١)، فالحديث إذن صحيح من طريق مسلم لاتصاله عن ربيعة، عن أبي إدريس، وأبي عثمان، عن جبير، عن عقبة، ومعلّل من طريق الترمذي بالانقطاع بين أبي إدريس (٢) وعمر الذي نبّه عليه، وذكره. والانقطاع بين أبي عثمان وعمر الذي لم يذكره لكنّه تبيّن من حديث مسلم. وقد صرّح به البخاري فقال: إنما هو عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر. كما سيأتي مبينًا إن شاء الله تعالى (٣). وأمّا الجهالة بأبي عثمان فلا تضر إذ هو مقرون بغيره عند مسلم، ثم أتبع الترمذي الحديث بقوله: قد خولف زيد بن حباب في هذا الحديث (٤)، وذكر طريقين لا مانع من القول بصحّة الأول منهما إذا صحّ إلى معاوية لسلامته من الطعن، واتصاله، ولأن يكون الحمل فيه على من دون زيد بن الحباب أولى من أن يكون الحمل على زيد، فقد تابع زيدًا أسدُ بنُ موسى، عن معاوية، عن ربيعة، عن أبي إدريس، عن عقبة وأبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة عند النسائي، وها هنا فائدة ينبغي التنبيه عليها: وهي أنّه وقع في الطريق الأول لمسلم (٥) قال: وحدثني أبو عثمان عن جبير بن نفير.

стр. 489

قال ابن (١) الصلاح: القاتل: وحدثني أبو عثمان؛ هو عند بعضهم معاوية بن صالح، وعند بعضهم ربيعة بن يزيد. قال: والأول أقوى، وأبو عمرو تبع في ذلك أبا عليّ الجيّاني، فإئه أكثر منه، ورد علي أبي عمر بن الحذّاء، واحتج في ذلك برواية ذكرها من طريق أبي (٢) داود تقتضي ما ذكر وسلفه في ذلك أبو مسعود الدمشقي. ورواية مسلم هذه من طريق ابن أبي شيبة، فخالفه لذلك فتكلّفوا الجواب عنها، ولو تكلّفوا الجواب عن طريق أبي داود، وما جرى مجراها لكان أولى. فقد ذكر عن الترمذي (٣) في كتاب "العلل" أنّه قال: سألت محمدًا فقال: هذا خطأ إنّما هو معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة، عن عمر، وعن معاوية، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر قال: وليس لأبي إدريس سماع من عمر، قلت: من أبي عثمان هذا؟ قال: شيخ لم أعرف اسمه. انتهى فطريق عمر ﵁ معللّة على هذا بجهالة أبي عثمان وهي علّة مؤثّرة. وأكثر ما في طريق عقبة دخول جبير بن نفير بين أبي إدريس وعقبة من بعض الوجوه دون بعض، وسماع أبي إدريس من عقبة لم ينكره أحد. فدخول جبير وخروجه على حد سواء، إذ من الجائز أن يكون أبو إدريس سمعه من عقبة، ومن جبير عنه، وحدّث به على الوجهين تارة كذا وتارة كذا،

стр. 490

فليست الطريق التي دخل فيها معلّة للطريق التي لم يدخل فيها، وهذا حديث عمر وعقبة، قد مضى. وقد روي حديث عقبة من وجوه شتّى: منها ما رويناه عن الدارمي (١): ثنا عبد الله بن يزيد: ثنا حيوة، ثنا أبو عقيل زهرة بن معبد، عن ابن عمه، عن عقبة بن عامر: أنّه خرج مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فجلس رسول الله ﷺ توكأً (٢) يحدّث أصحابه فقال: "من قام إذا استقلت الشمس فتوضّأ فأحسن الوضوء، ثم صلّى ركعتين؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". قال عقبة: فقلت: الحمد لله الذي رزقني أن أسمع هذا من رسول الله ﷺ . فقال عمر بن الخطاب ﵁ -وكان تجاهي جالسًا-: أتعجب من هذا؟ فقد قال رسول الله ﷺ أعجب من هذا قبل أن تأتي، فقلت: وما ذاك بأبي أنت وأمي؟ فقال عمر ﵁: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره أو نظره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله؛ فتحت له ثمانية أبواب من الجنة، يدخل من أين شاء". رواه أبو داود، عن الحسين بن عيسى البسطامي، عن عبد الله بن يزيد. فوقع لنا موافقة فيه. وفي الباب مما ليس عند الترمذي عن ثوبان، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود ﵃ (٣). أما حديث ثوبان فروى أبو بكر البزار من حديث شجاع بن الوليد: ثنا أبو سعد عن أبي سلمة، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ "من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن

стр. 491

محمدًا عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء" (١). رواه عن محمد بن المثنى، عن شجاع بن الوليد، عن أبي سعيد قال: لا نعلمه يروى عن ثوبان إلا من هذا الوجه (٢). وأما حديث أبي سعيد الخدري؛ فروي من طريق شعبة مرفوعًا وموقوفًا، عند النسائي (٣) في "اليوم والليلة" بالوجهين: • أما المرفوع (٤): فمن حديث يحيى بن كثير أبي غسان، عن شعبة، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ ﷺ قال: "من توضّأ فقال: سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك؛ كتب في رف، ثم طبع بطابع، فلم يكسر إلى يوم القيامة". وكذلك رواه الطبراني (٥) في الأوسط من حديث يحيى بن كثير، عن شعبة، وقال: لم يرو هذا الحديث مرفوعًا عن شعبة إلا يحيى بن كثير. • والموقوف: عند النسائي (٦) من طريق محمد بن يسار (٧)، عن شعبة بسنده المتقدّم إلى أبي سعيد قوله.

стр. 492

وأمّا حديث ابن مسعود فرواه أبو (١) الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر، من حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فرغ أحدكم من طهوره، فليقل: أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله، ثم ليصلّ عليّ، فإذا قال ذلك؛ فتحت له أبواب الرحمة". رواه عن محمد بن عبد الرحيم بن شبيب: ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل: ثنا محمد بن جابر، عن الأعمش، ذكره القشيري (٢) وقال: أخرجه أبو موسى الأصبهاني من جهة أبي الشيخ، وقال: هذا حديث مشهور، له طرق عن عمر بن الخطاب، وعقبة بن عامر، وثوبان، وأنس ﵃. ليس في شيء منها ذكر الصلاة إلا في هذه الرواية. محمد (٣) بن جابر متكلّم فيه. وحديث الباب عند مسلم (٤) ﵀ أتمّ سندًا ومتنًا، فلنذكر ما يتعلّق بمتنه التام إذ هو أعمّ للفائدة: قوله: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي فروّحتها بعشيّ؛ معناه: أنّهم كانوا يتناوبون رعي إبلهم، فيجتمع الجماعة ويضمّون إبلهم بعضها إلى بعض فيرعاها كل يوم واحد منهم ليكون أرفق بهم، ويتصرّف الباقون في مصالحهم. وقوله: فروّحتها بعشي: أي رددتها إلى مراحها في آخر النهار، وتفرّغت من أمرها ثم جئت إلى مجلس رسول الله ﷺ .

стр. 493

قوله ﵇: "فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه" هكذا هو في الأصول مقبل أي وهو مقبل، وقد جمع ﷺ بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع؛ لأن الخضوع في الأعضاء والخشوع في القلب. وقوله: ما أجود هذه يعني الكلمة أو الفائدة أو البشارة أو العبادة وجودتها، إما يريد به من جهة تيسيرها أو عظم أجرها أو مجموع الأمرين. وقوله: جئت آنفًا أي قريبًا، ممدود وغير ممدود. وقوله: فيبلغ أو يسبغ الوضوء كلاهما بمعنى أي يتمّه ويكمله. وفيه أنّه يستحب للمتوضيء أن يقول عقب وضوئه: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" (١). وهذا متفق عليه. وينبغي أن يضم إليها: "اللهمّ اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهّرين" (٢). كما ذكرناه من طريق الترمذي. وأن يضم إليها: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، أستغفرك وأتوب إليك" (٣). كما هو مذكور من طريق النسائي، وأن يصلي على النبي ﷺ ، كما رويناه من طريق ابن مسعود، ووقع في

стр. 494

الأحاديث: فتحت له أبواب الجنة، وفي حديث ابن مسعود: فتحت له أبواب الرحمة (١). والذي ذكره العلماء في فتح أبواب الجنة والدعاء، منها ما فيه من التشريف في الموقف والإشارة، بذكر من حصل له ذلك على رؤوس الأشهاد، فليس من يؤذن له في الدخول من باب لا يتعدّاه، كمن يتلقى من كل باب، ويدخل من حيث شاء. هذا فائدة التعدد في فتح أبواب الجنة. وأما التعدد في فتح أبواب الرحمة، فتيسر للإتيان بمقتضياتها، وتوفر المجازاة عنها، والثواب عليها، كما هو المرجو من كرم الله . * * *

стр. 495

٤٢ - باب في الوضوء بالمد حدثنا أحمد بن منيع، وعلي بن حجر قالا: أنا إسماعيل بن عليّة، عن أبي ريحانة، عن سفينة: أن النبيّ ﷺ كان يتوضَأ بالمدّ، ويغتسل بالصاع (١). قال: وفي الباب عن عائشة وجابر وأنس بن مالك. قال أبو عيسى: حديث سفينة حديث حسن صحيح. وأبو ريحانة اسمه عبد الله بن مطر. وهكذا رأى بعض أهل العلم الوضوء بالمد، والغسل بالصاع. وقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق: ليس معنى هذا الحديث على التوقيت أنّه لا يجوز أكثر منه ولا أقل؛ وهو قدر ما يكفي. * الكلام عليه: أخرجه مسلم (٢) وابن ماجه (٣). وأبو ريحانة: عبد الله، ويقال: زياد بن مطر البصري، يقال: مولى بني ثعلبة بن يربوع، سمع أبا عبد الرحمن سفينة مولى رسول الله ﷺ (٤).
следующие страницы →