← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16599

النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي

ابن سيد الناس

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

رواه البُخاريّ (١) ومسلم (٢). وحديث ابن عمر قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله ﷺ من الإناء الواحد جميعًا. أخرجه أبو داود (٣)، والنَّسائيُّ (٤)، وابن (٥) ماجه، وأخرجه البُخاريّ (٦)، وليس فيه: من الإناء الواحد. وذكر (٧) أبا الشعثاء وقال: اسمه: جابر (٨) بن زيد، وهو اليحمدي، الجَوْفي (٩) -بالجيم-، من ناحية عُمان، وقيل: موضع بالبصرة، يقال له: درب الجوف البصري. سمع ابن عباس، وابن عمر، والحكم بن عمرو الغفاري. روى عنه: عمرو بن دينار، وقتادة، وعمرو بن هرم.

стр. 527

روى ابن (١) أبي حاتم بسنده إلى عطاء، أنّ ابن عباس قال: إذ (٢) نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علمًا عن كتاب الله ، وربَّما قال: عمَّا في كتاب اللهِ . وعن عكرمة قال: كان ابن عباس يقول: هو أحد العلماء -يعني جابر بن زيد (٣) -. وروى (٤) بسنده أنّ ابن عباس سُئل (٥) عن شيء فقال: تسئلوني وفيكم جابر بن زيد (٦). وقال عروة (٧): دخلت على جابر بن زيد فقلت: إن هؤلاء القوم ينتحلوك -يعني الإباضية- قال: أبرأ إلى الله من ذلك. وقال ابن (٨) أبي خيثمة: سمعت يَحْيَى بن معين يقول: أبو الشعثاء، جابر بن زيد، روى عنه: قتادة، بصري ثقة. وسئل أبو (٩) زرعة عنه فقال: بصري أزدي ثقة. وقال عمرو بن علي، وأحمد بن حنبل، والبخاري (١٠): مات سنة

стр. 528

ثلاث وتسعين (١). وقال محمد (٢) بن سعد: توفي سنة ثلاث ومائة. وقال الهيثم (٣) بن عدي: سنة أربع مائة. وفي الباب ممَّا لم يذكره عن ابن عباس: روى الطّبرانيّ (٤) في "معجمه الكبير" من حديث عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ وعائشة اغتسلا من إناء واحد، من جنابة، وتوضّيا جميعًا للصلاة، رواه عن عبدان: حدَّثنا عبد (٥) الصمد، سمع عبد الوارث: ثنا حبيب (٦) ابن أبي حبيب، عن عمرو بن هارون (٧)، عنه. وفيه عن جابر، قال ابن أبي شيبة في المصنف (٨): ثنا محمد بن الحسن الأسدي قال: ثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ وأزواجه يغتسلون من إناء واحد (٩).

стр. 529

وروى بسنده عن أم سعد امرأة زيد بن ثابت قال: كنت أغتسل أنا يزيد من إناء واحد من الجنابة (١). وعن ابن عمر ﵄ مثله (٢). وروى (٣) عن إسماعيل بن عليَّة، عن حبيب بن شهاب، عن أبيه أنَّه سأل أبا هريرة فقال: إن كُنَّا لننقر حول قصعتنا نغتسل منها كلانا (٤)، وعن أسباط بن محمد، عن الشيبانيّ، عن عكرمة قال: تغتسل المرأة بسؤر زوجها، وينتهزان من إناء واحد (٥). وعن (٦) حسين بن علي، عن زائدة، عن عطاء بن السَّائب، عن الشعبي قال: يغتسل الرجل وامرأته من إناء واحد (٧). وسيأتي الكلام على خلاف العلماء في هذا، وفي فضل طهور المرأة، في بعد هذا إن شاء الله تعالى.

стр. 530

٤٧ - باب ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة ثنا محمود بن غيلان، ومحمد (١) بن بشار، قالا: ثنا وكيع عن سفيان، عن سليمان التَّيميّ، عن أبي حاجب، عن رجل من بني عمار قال: "نهى رسول الله ﷺ عن فضل طهور المرأة". قال: وفي الباب عن عبد الله بن سرجس. قال أبو عيسى: وكره بعض الفقهاء الوضوء بفضل طهور المرأة وهو قول أحمد وإسحاق كرها فضل طهورها، ولم يريا بفضل سؤرها بأسًا. حدَّثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالا: ثنا أبو داود، عن شعبة، عن عاصم قال: سمعتُ حاجب يحدث عن الحكم بن عمرو الغفاري: "أن النَّبيَّ ﷺ نهى أن يتوضّأ الرجل بفضل طهور المرأة، أو قال بسؤرها". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وأبو حاجب اسمه: سوادة بن عاصم. وقال محمد بن بشار في حديثه: "نهى رسول الله ﷺ أن يتوضّأ الرجل بفضل طهور المرأة". ولم يشك فيه محمد بن بشار (٢).

стр. 531

* الكلام عليه: رواه الإمام أحمد (١)، وأبو داود (٢)، وابن ماجه (٣)، ولفظ ابن ماجه: "نهى أن يتوضّأ الرجل بفضل وضوء المرأة". ورواه التِّرمذيُّ (٤) في "العلل": عن محمود، وحده بسنده في الأصل، فقال: عن فضل طهور المرأة، وقال: سؤرها، وقال: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح، وحديث ابن سرجس -موقوف، ومن رفعه أخطأ-. وحديث عبد الله بن سرجس قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل وضوء المرأة، والمرأة بفضل وضوء الرجل، ولكن يشرعان جميعًا". رواه ابن (٥) ماجه، وقال: هو وهم، يعني أنّ الصواب حديث الحكم بن عمرو. ورواه الدارقطني (٦) من حديث عبد العزيز بن المختار، عن عاصم -مرفوعًا-. وقال: خالفه شعبة، فرواه عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس، قال: "تتوضّأ المرأة وتغتسل، من فضل غسل الرجل وطهوره، ولا يتوضّأ الرجل بفضل غسل المرأة، ولا طهورها". قال: هذا موقوف (٧)، وهو أولى.

стр. 532

وذكره البيهقي (١) من حديث أبي داود الطَّيالسيّ (٢)، عن شعبة كما تقدَّم. ثم قال (٣): ورواه وَهْب بن جرير، عن شعبة: فذكره من طريق وَهْب، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم: "أنّ النبي ﷺ نهى عن سؤر المرأة، وكان لا يدري عاصم فضل وضوئها، أو فضل شرابها" (٤). ثم ذكر (٥) عن البُخاريّ (٦) قال: سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي، يعد في البصريين -ويقال: الغفاري-، ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو (٧). قال (٥): وبلغني عن أبي (٨) عيسى أنَّه قال: سألت محمدًا- يعني: البُخاريّ- عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح -يعني: حديث أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو (٩) - وذكر (٥) عن الدارقطني (١٠): أنّ الموقوف فيه أولى بالصواب، كما حكينا عن غيره. وفي الباب ممَّا لم يذكره: عن حميد الحميري قال: لقيت رجلًا صحب النبيّ ﷺ أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعًا.

стр. 533

رواه الإمام أحمد (١) وأبو داود (٢). ورواه البيهقي (٣) من حديث أبي عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حُمَيْد به. وفيه: "نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله، أو تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعًا". رواه عن أبي الحسن بن عبدان، عن أحمد بن عُبَيْد، عن الزياد بن الخليل، عن مسدّد عنه. وحديث أبي داود أيضًا عنده، عن أبي علي الروذباري، عن ابن داسة، عنه (٤). ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، عن داود (٥). وقال (٦): وهذا حديث رواته ثقات إلَّا أن حُمَيْدًا لم يسمّ الصحابي الذي حدّثه، فهو بمعنى المرسل، إلّا أنّه مرسل جيد (٧). قال: وداود الأودي لم يحتج به الشيخان (٨).

стр. 534

قال القشيري (١): "أمَّا قوله بمعنى المرسل: فإن أراد به اله يشبه المرسل في أنَّه لم يسمّ فيه الصحابي، فهذا صحيح، لكنَّه لا يمنع خصمه من الاحتجاج به ذاهبًا إلى أنّه لا حاجة إلى تسمية الصحابي بعد أن حكم بكونه صحابيًّا، لعدالة الصّحابة كلّهم، وإن أراد بأنّه في معناه، أنَّه لا يحتج به كما لا يحتج بالمرسل منعه الخصم لما ذكرناه. وقوله أنَّه مرسل جيد غير جيد، بل هو مسند أو كالمسند". وفيه أيضًا: حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ قال: "كان نبيّ الله ﷺ وأهله يغتسلون من إناء واحد، ولا يغتسل أحدهما بفضل صاحبه". أخرجه ابن (٢) ماجه. الحارث (٣): لا يحتجّ به. وقال الأثرم (٤): لم يسمعه أبو إسحاق من الحارث. وذكر أبو بكر (٥) بن أبي شيبة: ثنا وكيع، عن خالد بن دينار، عن أبي العالية، قال: كنت عند رجل من أصحاب النبيّ ﷺ فأردت أن أتوضأ من ماء عنده، فقال: "لا توضّأ به، فإنَّه فضل امرأة". قال: ثنا وكيع، عن المسعودي، عن المهاجر أبي الحسن، عن كلثوم بن عامر: أنّ جويرية ابنة الحارث توضأت فأردتُ أن أتوضأ بفضلها فنهتني (٥).

стр. 535

وقال (١): ثنا عبدة بن سليمان، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب والحسن إنّهما كانا يكرهان فضل طهورها (٢). قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن غنيم بن قيس قال: "إذا خلت المرأة بالوضوء دونك فلا توضأ بفضلها" (٣). قال: ثنا يزيد بن هارون، عن التَّيميّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّه نهى أن تغتسل المرأة والرجل من إناء واحد (٤). وقد دلّت أحاديث هذا الباب، والباب قبله على اشتراك الرجال والنساء في الاغتسال من إناء واحد. وهذا ممَّا اتفق عليه أئمة المسلمين أن الرجل والمرأة، أو الرجال والنساء إذا توضؤوا واغتسلوا من إناء واحد جاز، إلّا ما ذكرناه عن أبي هريرة، غير أنّه قد روى ابن (٥) أبي شيبة، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عمار قال: "إذا اغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد يبدأ الرجل". وروى (٦) في ذلك حديثًا مرفوعًا قال: ثنا هشيم: ثنا عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة قالت: "كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد، ولكنّه كان يبدأ" (٧).

стр. 536

وأمَّا إذا انفرد أحدهما بالطهور: وضوءًا كان أو غسلًا، وجاء الآخر بعده؛ فلم يختلفوا من ذلك في جواز استعمال المرأة فضل الرجل إلّا شيئًا رويناه عن الأوزاعي، وسيأتي. وقد رأيت بخطِّ أبي العباس النباتي، عن الحميدي: أنَّه كتب إلى أبي محمد بن حزم جوابًا عن أحاديث كان يريد الكشف عنها، منها: قال الحميدي (١): أخبرنا الشَّيخ الصالح إبراهيم بن سعيد -يعني: الحبّال-: ثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الطحان: ثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري: ثنا البزار: ثنا أحمد بن عبد الرحيم: ثنا مُعلَّى بن أسد: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس قال: "نهى رسولُ الله ﷺ أن يتوضّأَ الرَّجلُ من فضلِ وضوءِ المرأةِ، والمرأةُ من فضلِ وضوءِ الرجلِ وغُسلهِ". قال البزار (٢): وحديث ابن سرجس قد رواه غير واحد عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس -موقوفًا-، ولا يُعلم أحدٌ أسنده عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس، إلا عبد العزيز بن المختار. قلت: عبد العزيز بن المختار احتجّ به الشيخان (٣). وقد أخرج ابن (٤) ماجه حديث عبد العزيز بن المختار هذا في "سننه"، عن محمد بن يَحْيَى، عن معلّى بن أسد، عنه. وأمَّا عكسه: فاختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب: * أحدها: لا بأس بذلك مطلقًا.

стр. 537

* الثَّاني: يكره مطلقًا. * الثالث: التفرقة بين أن ينفرد به ويخلو به أم لا؟ فيكره مع الخلوة، ولا يكره حيث لا خلوة به. وإلى الأول ذهب أبو حنيفة ومالك والشّافعيّ وجمهور العلماء. وإلى الثَّاني: ذهب عبد الله بن سرجس والحكم بن عمرو، وبه تقول جويرية، وأم سلمة، وعمر بن الخطاب ﵁. وقد روي أنّ عمر ضرب بالدرّة من خالف هذا القول، وبه يقول سعيد بن المسيّب، والحسن. وإلى الثالث: ذهب الأوزاعي إلى جواز تطهر كل واحد منها بفضل صاحبه، ما لم يكن الرجل جنبًا أو المرأة جنبًا أو حائضًا. وقول ما لم يكن الرجل جنبًا هو ما سبقت إليه الإشارة عن الأوزاعي (١). وقد ذكرناه عن غنيم بن قيس، من طريق أبي (٢) بكر بن أبي شيبة إذا خلت المرأة بالوضوء دونك فلا توضأ بفضلها. وروى أبو (٣) بكر عن إسماعيل بن عليّة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنّه كان لا يرى لسؤر المرأة بأسًا إلَّا أن تكون حائضًا أو جنبًا. وعن حفص بن غياث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر نحوه (٤).

стр. 538

وقد روى كل من الأقوال الثلاثة عن الإمام أحمد (١) ﵀ ورضي عنه. فأمَّا من ذهب إلى الجواز مطلقًا فله الأحاديث السابقة في الباب قبل هذا، حديث ميمونة، وعائشة، وعليّ، وأنس، ومن ذكر معهم قالوا: باعتراف كل منهم يصدق على ما أبقاه أنّه فضله وسؤره. وقد قال بعض أهل العلم إنه لا مسمى، وهو كذلك، سؤرًا ولا فضلًا. وحديث ابن عباس الآتي في الباب بعده، وهو صحيحٌ صريح كما سيأتي وهو وما في معناه. وأمّا حديث الحكم بن عمرو، وما في معناه فتأولوه جمعًا بين الأحاديث. قال الإمام أبو سليمان الخطابي (٢) ﵀، وكان (٣) وجه الجمع بين الحديثين أنّ النَّهي إنَّما وقع عن التطهّر بفضل ما تستعمله المرأة من الماء وهو ما سأل وفضل عن أعضائها عند التطهّر به دون الفضل الذي تسؤره في الإناء. وفيه حجة لمن رأى أنّ الماء المستعمل لا يجوز الوضوء به. قلت: يعترض على هذا التأويل بفضل طهور الرجل أيضًا، ولو كان النَّهي لتلك العلّة لعمّمها، ولم يخصّ فضل المرأة من فضل الرجل، وللزم منه القول بطهارة الماء المستعمل فيما فضله الرجل، وهو لا يقول به، ويحتاج إلى الجواب عن الماء المستعمل في فضل الرجل. قال (٤): ومن النَّاس من جعل النَّهي في ذلك على الاستحباب دون الإيجاب. قلت: وهذا أيضًا يقبل المنازعة.

стр. 539

قالوا: وأحاديث الإباحة أصحّ وأثبت من أحاديث النَّهي وهذا ظاهر (١). ورَدّ أبو محمد علي بن أحمد الفقيه الحافظ حديث ابن عباس الآتي بعد هذا بسماك بن حرب، وقبوله التلقين. وحديث عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس في غسل النبي ﷺ بفضل ميمونة، بالشكِّ الواقع في طريقه عن عمرو حيث يقول: أكبر علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني عن ابن عباس (٢). وكذا وقع عند مسلم (٣) من رواية ابن جريج عن عمرو ولم يخل من اعتراض عليه في الحديثين. أمَّا الأوّل فسماك محتج به في الصَّحيح، ولم ينفرد هنا بما خالف الأصول بل روى خبرًا له شواهد شتى فما مثله استحقّ الردّ (٤). ووجهٌ آخر أقوى من هذا: حديث سماك هذا، وقد أخرجه البزّار من حديث شعبة وسفيان، عن سماك (٥). وكان شعبة لا يأخذ عن سماك حديثًا ملقنًا، ذكر معناه العقيلي عن شعبة (٦).

стр. 540

وأمَّا الخبر الثَّاني: فإنّ أبا محمد أورد حديث الطهراني عن عبد الرَّزاق (١): أخبرني ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة" (٢) مختصر. قال أبو (٣) محمد: هكذا في نفس الحديث: مختصر. قال: أخطأ فيه الطّبرانيّ بيقين، ثم رواه (٤) من طريق مسلم، عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن حاتم، قال إسحاق: ثنا محمد بن بكر، وقال ابن حاتم: ثنا محمد بن بكر -وهو البرساني-: ثنا ابن جريج: ثنا عمرو بن دينار قال: أكبر علمي، والذي يخطر على بالي؛ أنَّ أبا الشعثاء أخبرني عن ابن عباس أنَّه أخبره: أنّ رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة (٥). قال أبو محمد: فصحَّ أنّ عمرو بن دينار شكّ فيه، ولم يقطع بإسناده، وهؤلاء أوثق من الطّبرانيّ، وأحفظ بلا شك (٦). قال أبو (٧) الحسن بن القطان: وهذا بيَّن الخطأ فإن الذي أورد فيه إنَّما هو اختلاف أصحاب ابن جريج، وهما عبد الرَّزاق ومحمد بن بكر، أحدهما يقول عن ابن جريج أكبر علمي، وهو محمد بن بكر، والآخر لا يقوله: وهو عبد الرَّزاق.

стр. 541

والنظر إنَّما يجب أن يكون فيما بينهما. فأمَّا الطّهرانيّ فلا، وقوله: وهؤلاء أوثق من الطّبرانيّ فمجازفه فإنَّه ليس هناك أكثر من واحد وهو محمد بن بكر الذي ذكر الشَّك، ومن دونه مبلغون عنه. وقوله: من الطّهرانيّ، إنَّما كان يحتاج أن يقول من عبد الرَّزاق، فإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى المقصود وهو بيان علة الخبر المذكور. فنقول: يجب على رأي المحدثين رد رواية الطّبرانيّ من جهة أخرى، وذلك أن غيره من أصحاب عبد الرَّزاق قد ذكر فيه عن عبد الرَّزاق الشَّك من عمرو بن دينار. فإذن لم تسلم رواية عبد الرَّزاق من الشَّك، ومن حفظ أولى ثمن لم يحفظ. قال الدارقطني (١): ثنا الحسين بن إسماعيل: ثنا ابن زنجويه: ثنا عبد الرَّزاق: ثنا ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار قال: علمي والذي يخطر على بالي: أنّ الشعثاء أخبرني أن ابن عباس أخبره فذكره. وهكذا هو أيضًا في "كتاب عبد (٢) الرَّزاق" من رواية الدبري (٣) عنه (٤). قلت: وكذا رواه الطّبرانيّ (٥) في "معجمه الكبير"، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن عبد الرَّزاق. رجع إلى كلام ابن القطان قال: فعبد الرَّزاق إذن على هذا يرويه كما يرويه محمد بن بكر (٦)، فالاختصار إذن الذي قال الطّهرانيّ إنه في حديثه هو والله أعلم فيما تركه من شك عمرو بن دينار، وقد يحتمل أن يكون عبد الرَّزاق اختصره حين

стр. 542

حدّث به الطّهرانيّ، وحدّث به على الكمال لغيره، فعلى هذا الاحتمال يكون النظر بين عبد الرَّزاق والبرساني. وعلى الأول يكون النظر بين الطّهرانيّ والدبري (١) وابن (٢) زنجويه، وقد حصل المقصود من إبراز علة الحديث على رأيهم والله (٣) أعلم (٤). وقال الشَّيخ أبو (٥) العباس القرطبي ﵀: وقول عمرو بن دينار: أكبر علمي، والذي يخطر ببالي أنَّ أبا الشعثاء أخبرني: ذهب بعضهم إلى أنّ هذا ممَّا يسقط التمسّك بالحديث لأنَّه لا شك في الإسناد، والصحيح فيما يظهر لي أنّه ليس مسقط له من وجهين: * أحدهما: أنَّ هذا غالب ظنّ لا شك، وأخبار الآحاد إنَّما تفيد غلبة الظنّ، غير أن الظنّ على مراتب في القوة والضعف، وذلك موجب للترجيح، بهذا الحديث وإن لم يسقط بأن عارضه ما جزم الراوي فيه بالرواية كان المجزوم به أولى. * الوجه الثَّاني: أن التِّرمذيَّ رواه من طريق أخرى وصححه (٥). قلت: الاعتراض على ما ذكره من وجهين، أما الأول: فلا نسلّم أنَّ الرّواية تجوز مع شيء من الشّكّ، ولا أنَّها تُفيدُ الظَّن وهي مظنونة غير متحقِّقة، بل لا تفيدُ الظنّ، وإن كانتْ معلومة غيرَ مشكوك فيها. فإن قيل: فكيف بإخراج مسلم (٦) لها، وهي كذلك على الشَّك فالجواب: أن مسلمًا لم يخرج حديث ابن جريج عن محمد عن ... في هذه الواقعة، حتَّى

стр. 543

تقدَّمت عنده طريق سفيان عن عمرو (١) التي لا شك فيها، وإن اختلفت ألفاظ الخبرين فهما واحد على طريقته لا يضره ذلك، فهذا الحديث عند مسلم كالمتابعة، والشاهد له، وصح الحديث عند مسلم بمجموع المسندين. وأمَّا الثَّاني: فلفظ الحديث الذي صححه التِّرمذيُّ (٢) من رواية ابن عباس عن ميمونة: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من الجنابة" وهذا مسألة لم يختلف فيها. وأمّا حديث ابن جريج عن عمرو (٣) الذي وقع الشَّك فيه، فلفظه: "أنّ رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة"؛ وهذا موضع النزاع، ولم يصحح التِّرمذيُّ هنا غير حديثين: أحدهما: الذي ذكرنا في اغتسالهما من إناء واحد وهو حديث: يغتسل بفضل ميمونة عن رواية عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس (٤). واحد من مخرج واحد، وإن اختلف على ابن عيينة فيه؛ فبعضهم يجعله عن ابن عباس، عن ميمونة (٥). وبعصهم عن ابن عباس (٥) ... الحديث إلى آخره، كما اختار البُخاريّ (٥).

стр. 544

فلا فرق إذ من المعلوم أنَّ ابن عباس إنَّما روى ذلك عن خالته ميمونة سواء ذكرها أو لم يذكرها. والثاني: حديث سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس: "اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة (١)، وهذا غير ذاك، ومخرجه غير مخرجه، وهو والحديث الثَّاني المردود عند ابن حزم (٢) بسماك. وقد تكلَّمنا عليه. فمسلم ﵀ ومن جرى مجراه من الحفَّاظ يعدهما كليهما حديث ميمونة في غسله ﵇ وإيَّاها من الجنابة حديثًا واحدًا، اختلفت ألفاظُه ورواته، يشهدُ بعضها لبعضٍ ويقوِّي بعضها بعضًا، وليس كذلك للفقيه المستدل بلفظ الحديث المستنبط للأحكام منه (٣)، فإنَّه تسامحَ كان ذلك فيما لا يتسامح فيه غيره، ولا يحسن على طريقته أن يُقال في حديث ابن جريج عن عمرو قد صحّحه التِّرمذيُّ (٤)، وصحَّح أيضًا، وعزاه إلى مظانّه عزوًا مستقلًا التِّرمذيُّ. إنَّما هو حديثُ سفيان عن عمرو، بين لفظيهما من الاختلاف ما ذكرناه، فإن كان أراد بتصحيح التِّرمذيّ أن يقول قد أخرجه مسلم من طريق أخرى غير مشكوك فيها، وإن كان أراد حديث سماك عن عكرمة فلا يحسن أن يقول: وأخرجه التِّرمذيُّ

стр. 545

وصححه (١)، إذ هو غيره سندًا ومتنًا، وإنَّما كان يقول: وقد أخرج التِّرمذيُّ في معناه حديثًا من رواية ابن عباس وصححه، أو ما في معناه فيكون كالشاهد له والمتابع، لا أنّه هو (٢). وإلى نحو ما ذكرته يشير تصرُّف العلماء من أهل الحديث هذا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في كتابه "الأحكام" (٣): ذكر في الباب حديث عمرو (٤) الذي يقول: فيه علمي، والذي يخطر على بالي، ثم أتبعه بعد أن ذكر هذا الحديث، ومن أخرجه بأن قال: وعن ابن عباس أن امرأة من نساء النبيّ ﷺ ... فذكر حديث سماك، عن عكرمة. ولو كان الخبران عنده واحدًا لقال: وفي رواية لهذا الحديث وما أشبه ذلك، وكذلك أبو (٥) محمد حيث يقول: واحتجّوا بخبرين وردهما فجعل الأول حديث سماك عن عكرمة، وردّه بسماك. والثاني: خبر عمرو عن أبي الشعثاء، وردّه بالشك الواقع في طريقه، ولم يجعلهما خبرًا واحدًا من طريقين مردودين بما ذكره فيهما. وقال البغوي (٦): ولم يصحح محمد بن إسماعيل حديث الحكم بن عمرو، فإن ثبت (٧) فهو منسوخ (٨).

стр. 546

ولم يذكر ناسخه، وأما من منع ذلك: فله حديث ابن سرجس، والحكم بن عمرو، وما مع ذلك -وقد سبق الكلام عليها-. وأما القول بالتفرقة؛ فجمع بين الأخبار المتعارضة في ذلك، فحيث اقتضت الأخبار الجواز فمحمله عنده حيث لا مانع من منفر عن استعمال الماء مما تعافه النفس، أو ما قد يتوقّع معه قيام مانع شرعي، وإن لم يكن محققًا، وحيث اقتضت الأحاديث الجواز فحيث انتفى ذلك، وخلوة الحائض بالماء، وقريب منها الجنب مغبّة لذلك؛ فيدور الحكم معها وجودًا وعدمًا. وقد روى فيه عن مسروق، عن عائشة: سئل رسول الله ﷺ عن فضل وضوء المرأة فقال: "لا بأس به ما لم تخل به، فإذا خلت؛ فلا يتوضأ بفضل وضوئها". ذكره ابن عدي (١) من حديث عمرو (٢) بن صبيح، عن مقاتل بن حيان، عن مسلم بن صبيح، عنه. وقال: عمر بن صبيح هذا متروك (١) الحديث.

стр. 547

٤٨ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك حدثنا قتيبة: ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "اغتسل بعض أزواج النبيّ ﷺ في جفنة فأراد رسول الله ﷺ أن يتوضأ منه فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبًا! قال: إنّ الماء لا يجنب". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وهو قول سفيان ومالك والشافعي (١). * الكلام عليه: رواه أبو داود (٢) عن مسدد، عن أبي الأحوص. والنسائي (٣) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سفيان، كلاهما عن سماك. وابن (٤) ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص وسماك، احتجّ به مسلم (٥) دون البخاري. وعكرمة (٦) احتج به البخاري دون مسلم، فليس الحديث على شرط واحد منها.

стр. 548

وقد تقدَّم القول في سماك في "باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور"، أول الكتاب. وروينا من طريق الدارمي (١)، عن يحيى بن حسان، عن يزيد بن عطاء، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: "قامت امرأة من نساء النبيّ ﷺ فاغتسلت في جفنة من جنابة؛ فقام النبيّ ﷺ إلى فضلها يستحمّ فقالت: إنّي اغتسلت فيه قبلك! فقال النبيّ ﷺ : إنه ليس على الماء جنابة". وأكثر ما عيب به التلقين، وقد ذكرنا في الباب قبل هذا: أنَّ مرويات شعبة عنه سالمة من ذلك. وقد أخرج هذا الحديث أبو بكر البزار (٢) من طريق شعبة عنه. وكذلك أخرجه أبو (٣) بكر بن خزيمة من طريق شعبة عنه أيضًا.

стр. 549

وأمَّا عكرمة (١): فأبو عبد الله، القرشي الهاشمي المدني -مولى عبد الله بن عباس- أصله من البربر من أهل المغرب، كان لحُصَيْن بن أبي الحر العَنْبَري جد عبيد الله بن الحسن العنبريّ -قاضي البصرة- فوهبه لعبد الله بن عباس (٢)، وعكرمة عبد؛ فباعه عليّ بن عبد الله بن عباس من خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار، فأتى عكرمة عليًّا فقال له: ما خير لك بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار! فاستقاله فأقاله. فأعتقه (٣). وكان عكرمة جوالًا في البلاد رحل إلى اليمن والعراق، وخراسان، والمغرب والحجاز (٤)، ومات بالمدينة ودفن بها. وقيل له في التجول، فقال: أسعى على بناتي (٥) وآخذ دراهم ولاتكم ودنانيرهم. كان من علماء الناس. سمع ابن عباس، وابن عمر، وأبا سعيد الخدري، وأبا هريرة، وعائشة. قال ابن (٦) أبي حاتم: فقيل لأبي: سمع من عائشة؟ قال: نعم. وسمع من أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان، وحجاج بن عمرو، والحسن بن علي بن أبي طالب.

стр. 550

قال أبو (١) محمد بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: روى عن عكرمة من أهل المدينة يحيى بن سعيد الأنصاري، والعلاء بن عبد الرحمن الحرقي، ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل أبو الأسود، وسعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، ومحمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة، وسلمة بن بخت، وثور بن زيد الديلي، وداود بن حصين، والحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس. ومن أهل مكة: عمرو بن دينار، وأبو صالح باذان، والقاسم بن أبي بزة، وحميد بن قيس الأعرج، وابن أبي نجيح، وعبد الله بن كثير، وعبد العزيز بن أبي داود. ومن أهل اليمن: عمرو بن مسلم، والحكم بن أبان، وهمام بن نافع، وإسحاق بن جابر العدني، ويعلى بن حكيم -وكان بصري الأصل-، ووهب بن نافع -عم عبد الرزاق-، وسلمة بن وهرام، وإسماعيل بن شروس. ومن أهل الكوفة: أبو إسحاق الهمداني، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، والحكم بن عتيبة، وأبو الزعراء، عمرو بن عمرو، وميسرة، وأبو حصين، وسماك بن حرب، والسدي، وعلي بن الأقمر، وسعيد بن مسروق، ومغيرة بن مقسم، وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب، وليث بن أبي سليم، والحارث بن حصيرة، والوليد بن العيزار، وزياد بن فياض، ويزيد بن أبي زياد، وعبد الرحمن بن الأصبهاني، وأبو إسحاق الشيباني، وعطية العوفي، وأشعث بن سوار، والعلاء بن المسيب، وفضيل بن غزوان، وهلال بن خباب، وبدر بن عثمان، وفطر بن خليفة، وأبو بكير، وعمران بن سليمان، ومحمد بن عبد الرحمن -مولى آل طلحة-، وسفيان بن زياد العصفري، وعصام بن قدامة، وزيد الحجام.

стр. 551

ومن أهل البصرة: جابر بن زيد، وعاصم الأحول، وأيوب السختياني، وقتادة، ويونس بن عبيد، وداود بن أبي هند، وخالد الحذاء، وحُميْد الطويل، وهشام بن حسان، والزبير بن خريت، وحنظلة السدوسي، وعمرو بن أبي حكيم، وأبو يزيد المدني، وسعيد بن عبيد الله الثقفي، وأبو مكين، وعمران بن حدير، ويزيد بن حازم، وعبد الكريم أبو أمية، وشبيب بن بشر، وأبان بن صمعة، وأبو الأشهب، ومطر الوراق، وفضل بن ميمون، وعباد بن منصور، ومهدي الهجري، وأبو بكر الهذلي. ومن أهل واسط: أبو بشر جعفر بن أبي وَحْشية، وحسين بن قيس -هو أبو علي الرحبي، وهو حنش (١) -. ومن أهل الشام: صفوان بن عمرو، وثور بن يزيد. ومن أهل أيلة: عقيل بن خالد، ويونس بن يزيد. ومن أهل الجزيرة: عبد الكريم بن مالك، وخصيف، وعلي بن بذيمة، وعثمان الشاهد. ومن أهل اليمامة: يحيى بن أبي كثير، وأبو يزيد. ومن أهل خراسان (٢): عطاء الخراساني، وأبو المنيب العتكي، وعلباء بن أحمر، ويزيد النحوي، والحسين بن واقد، ونعيم بن ميسرة النحوي (٣).

стр. 552

قال البخاري (١) عن علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: قال جابر -يعني: ابن زيد-: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس. وروى ابن (٢) أبي حاتم عن حجاج بن حمزة: ثنا علي بن الحسين بن شقيق، ثنا أبو حمزة -يعني: السكري-: ثنا يزيد النحوي، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: انطلق فأفْتِ الناس، وأنا لك عون، قال: قلت: لو كان مع الناس مثلك أفتيتهم، قال: انطلق فأفت الناس، فمن سألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح عنك ثلثي مؤونة الناس. وروى ابن (٣) أبي خيثمة عن يحيى قال: حدثني من سمع حماد بن زيد يقول: سمعتُ أيوبَ، وسُئلَ عن عكرمة: كيف هو؟ قال: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه. وقال ابن (٤) أبي حاتم: سألت أبي عن عكرمة -مولى ابن عباس- فقال: هو ثقة. قلت: يحتج بحديثه؟ قال نعم، إذا روى عنه الثقات، والذي أنكر عليه يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك: فليس للرواية (٥).

стр. 553

قيل لأبي: فموالي ابن عباس؟ فقال: قال: كريب وسميع وشعبة، وعكرمة أعلاهم. وسئل أبي عن عكرمة وسعيد بن جبير أيهما أعلم بالتفسير؟ فقال: أصحاب ابن عباس، عيال على عكرمة (١). وقال عثمان (٢) الدارمي: سألت ابن معين قلت: عكرمة أحبّ إليك عن ابن عباس، أو عبيد الله بن عبد الله؟ فقال: كليهما، ولم يخَيِّر. قال أبو (٣) العرب أحمد بن محمد بن تميم: وسعيد بن جبير أرضى عند مالك وغيره من عكرمة. وقال يحيى (٤): إذا رأيت رجلًا يتكلّم في عكرمة وفي حماد بن سلمة فاتّهمه على الإسلام. وقال البخاري (٥): ليس أحد من أصحابنا إلا يحتج بعكرمة.

стр. 554

وقال ابن (١) سعد: كان كثير العلم، بحرًا من البحور، وليس يحتج بحديثه ويتكلّم الناس فيه. وذكر ابن (٢) سعد عن عمرو بن دينار قال: دفع إليّ جابر بن زيد مسائل أسأل عنها عكرمة، وجعل يقول: هذا البحر فاسألوه. وقال أبو (٣) أحمد بن عديّ -بإسناده- عن ابن هبيرة قال: قدم علينا عكرمة وكان يحدثنا بالحديث عن الرجل من أصحاب النبيّ ﷺ ، ثم يحدثنا به عن غيره، قال: فأتينا شيخًا عندنا يقال له إسماعيل بن عبيد الأنصاري كان قد سمع من ابن عباس، فذكرنا ذلك له، فقال: أنا أخبره لكم، قال: فأتاه فسأله عن أشياء سأل عنها ابن عباس، فأخبره بها على مثل ما سمع، فأتيناه نسأله فقال: الرجل صدوق، لكنه سمع من العلم فأكثر، فكلّما يصح له طريق سلكه. وقال أحمد (٤) بن عبد الله العجلي: عكرمة مولى ابن عباس: ثقة، هو بريء مما يرميه به الناس. وذكر ابن (٥) سعد، عن حبيب قال: مرّ عكرمة بعطاء وسعيد قال: فحدثهما فلما قام قلت له: ما ينكر مما قالا شيئًا؟ قال: لا. وقال عكرمة (٦): إنّي لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلّم بالكلمة فيفتح لي خمسون بابًا من العلم.

стр. 555

وقال حماد (١) بن زيد (٢): حدثني صاحب لنا قال: كنت جالسًا إلى سعيد وعكرمة (٣)، وأظنّه قال وعطاء، في نفر، فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ، قال: فكأن رؤوسهم الطير، فلما فرع فمن قائل بيده هكذا، وعقد ثلاثين، ومن قائل برأسه هكذا يميّل رأسه، قال: فما خالفه أحد منهم في شيء، إلا أنّه ذكر الحوت فقال: كان يسايرهما في ضحضاح من الماء، فقال سعيد: أشهد على ابن عباس أنّي سمعته يقول: كانا يحملانه في مكتل. وقال أيوب (٤): لو قلت لك إنَّ الحسن ترك كثيرًا من التفسير حين دخل علينا عكرمة البصرة حتى خرج منها لصدقت. وقال ابن (٥) عيينة نحوه. وذكر ابن (٦) سعد، عن سعيد بن جبير قال: إنكم لتحدثون عن عكرمة بأحاديث لو كنت عنده ما حدّث بها فجاء عكرمة فحدّث بتلك الأحاديث كلها، والقوم سكوت، وما تكلّم سعيد، ثم قام عكرمة فقالوا: يا أبا عبد الله ما شأنك، فعقد الثلاثين، وقال: أصاب الحديث. وقال أبو (٧) أحمد بن عديّ: عكرمة مولى ابن عباس إذا روى عنه الثقات، فهو مستقيم الحديث، إلا أن يروي عنه ضعيف، فيكون قد أتى من قبل الضعيف لا من قبله، ولم يمتنع الأئمة من الرواية عنه، وأدخل أصحاب الصحاح حديثه في

стр. 556

صحاحهم، وهو أشهر من أن يحتاج إلى إخراج شيء من حديثه، ولا بأس به (١). وقال النسائي (٢): ثقة. وقال أحمد (٣): يحتج به. وقال أحمد (٤) بن زهير: أثبت الناس فيما يروي، ولم يحدث عن من دونه أو مثله، حديثه أكثره عن الصحابة. وقال ابن (٥) أبي ذئب: كان ثقة. وقال الطبري (٦): لا يدفعه أحد لعلمه عن التقدّم في العلم، فالفقه والقرآن وتأويله، وكثرة الرواية للآثار.

стр. 557

وقال الشعبي (١): ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة. وقال يحيى (٢) بن أيوب: قال لي ابن جريج: قدم عليكم بمصر -يعني عكرمة- قال: قلت: نعم! قال: فكتبتم عنه؟ قلت: لا، قال: ذهب عنكم ثلثا العلم. وقال ابن (٣) المديني. كان عكرمة من أهل العلم. قال قتادة (٤): كان أعلم التابعين أربعة عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك، وعكرمة أعلمهم بسيرة رسول الله ﷺ ، وسعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير، والحسن أعلمهم بالحلال والحرام (٤). وكذلك وصفه بعلم المغازي سفيان وعمرو بن دينار، وقالا: لو رأيته يحدّث عن القوم قلت: ليشرف عليهم قال عمرو: وهم يقتلون (٥). قال سلام (٦) بن مسكين: كان من أعلم الناس بالتفسير. • ذكر من تكلّم في عكرمة بقدح فيه وطعن عليه: قال ابن الحذاء: قال أبو عبد الله البرقي: يقال: إنما روى مالك عن ثور بن زيد، عن ابن عباس، إنّما هو عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وإنّما ترك مالك عكرمة مولى ابن عباس لم يذكره لأنّه كان لا يرضاه، وذكر كلامًا ثم قال: والصحيح عن مالك أنّه كان لا يرضى عكرمة (٧).

стр. 558

وذكر أبو العرب القيرواني حدثني محمد بن عبيد: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل: نا أبي: ثنا إسحاق بن عيسى بن الطباع. قال: سألت مالكًا قلت: أبلغك أن ابن عمر قال لنافع لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس قال: لا، ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه. وذكره عن أحمد بن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه، عن سعيد أنّه قال لمولاه برد: لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس (١). قال أبو العرب: ثنا عبد الرحمن بن محمد الكناني: ثنا أحمد بن سعيد بن أبي مريم: ثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا الصلت بن دينار قال: سألت ابن سيرين عن عكرمة قال: ما يسوؤني أن يكون من أهل الجنة، ولكنه كذاب (٢). وذكره أبو (٣) الفرج بن الجوزي فقال: قال ابن عمر لنافع: لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس، وكذلك قال سعيد بن المسيب لمولاه برد، وقد كذّبه مجاهد وابن سيرين ويحيى بن سعيد ومالك بن أنس. وقال ابن أبي ذئب: كان غير ثقة (٣). قلت: وفيما حكيناه عن ابن (٤) سعد به: أثنى عليه، وقال: وليس يحتج به، وقال عبد الله بن الحارث: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس، فإذا عكرمة في

стр. 559

وثاق عند باب الحش، فقلت: ألا تتقي الله؟ فقال: إن هذا الخبيث يكذب على أبي (١). وروى هذا أيضًا عن يزيد بن أبي زياد، وقال عثمان بن مرة، قلت: للقاسم -هو ابن محمد بن أبي بكر-: إن عكرمة مولى ابن عباس حدثنا. . . قال: يا ابن أخي: إنّ عكرمة كان كذابًا (٢). وقال فطر بن خليفة: قلت لعطاء: إنّ عكرمة يقول: إن ابن عباس يقول: سبق الكتاب الخفين، فقال: كذب (٣). سمعت ابن عباس يقول: لا بأس بمسح الخفين وإن دخلت الغائط. وقال أيوب (٤): كنا نأتي عكرمة فيحلف بالله لا يحدثنا، فما يكون قط بالجمع منه في الحديث عند ذلك، قال له رجل: ألم تحلف بالله، قال: ما يدريكم كفارة يميني. وقال يزيد بن هارون: قدم عكرمة البصرة فأتاه أيوب وسليمان التيمي ويونس بن عبيد، فبينا هو يحدثهم إذ سمع صوت غناء، فقال عكرمة: اسكتوا! أفتسمع؟ ثم قال: قاتله الله فقد أجاد، قال: ما أجود ما غنى. فأما سليمان ويونس فلم يعودا إليه، وعاد أيوب، قال يزيد: وقد أحسن أيوب (٥).

стр. 560

قال ابن عون: ما تركوا أيوب حتى استخرجوا منه ما لم يكن يزيد، يعني الحديث عن عكرمة. وقيل لداود بن أبي هند: تروي عن عكرمة: فقال: هذا عمل أيوب (١). وقال أحمد (٢): كان مضطرب الحديث يختلف عليه، وما أدري. • ذكر الانتصار لعكرمة، والاعتذار عن ما رمي به: أما ما ذكرناه عن ابن الحذاء من ترك مالك ذكر عكرمة؛ فإن مالكًا روى في "الموطأ" (٣): عن ثور بن زيد الديلي، عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ ذكر رمضان فقال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه". الحديث. من غير ذكر لعكرمة، عن ابن عباس، وقد رواه روح بن عبادة، عن مالك (٤)، عن ثور، عن عكرمة كذلك (٥). ولا ينبغي أن يحمل سقوطه من الإسناد الذي سقط منه على الوجه الذي ذكره ابن الحذاء، لمعنيين: * أحدهما: أنّه لا ينبغي أن يترك ذكر الواسطة في الإسناد إلا مع الثقة به، وتيقن براءته من مفسدات الرواية، ولا ينبغي أن يترك مع الستر والجهالة بحاله، فكيف يترك ذكره من لا يرضاه، يل يجب إبرازه بالذكر والتنبيه على ضعفه مع العلم بضعفه أو السكوت عنه مع عدم العلم بحاله ليترك باب النظر في حاله مفتوحًا، ويبرأ من عهدته بذكره من لم يعرف حاله.

стр. 561

* الثاني: أنه لو كانت العلّة في الإمساك عن ذكره ذلك لا طرد من عمل مالك، ولم يذكره في موضع آخر، لكنه قد ذكره في غير هذا الموضع، فعلمنا أن ما أشار إليه ليس بعلّة للإمساك عن ذكره، روى مالك عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة مولى ابن عباس. وقال: أظنّه عن ابن عباس (١): أنّه قال: "الذي يصيب أهله قبل أن يفيض، يعتمر ويهدي". فهذه رواية لمالك في "الموطأ" (٢) مصرح فيها بذكر عكرمة عمل بها مالك (٣)، وذهب إليها، واختارها على روايته عن أبي الزبير المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: إنّه سئل عن رجل وقع على امرأته قبل أن يفيض؟ فأمره أن ينحر بدنة. وعطاء من أعلم التابعين بالمناسك، ذكر بعضه أبو عمر (٤). عكرمة -مولى ابن عباس (٥) -: من جلّة العلماء، لا يقدح فيه كلام من تكلّم فيه لأنّه لا حجة مع أحد تكلّم فيه، وقد يحتمل أن يكون مالك جبن عن الرواية عنه، لأنّ بلغه أنّ سعيد بن المسيّب كان يرميه بالكذب، ويحتمل أن يكون لما نسب إليه من رأي الخوارج، وكل ذلك باطل عليه إن شاء الله. وقد قال الشافعي -في بعض كتبه-: ونحن نتقي حديث عكرمة. وقد روى الشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى، والقاسم العمري، وإسحاق بن أبي فروة؛ وهم ضعفاء متروكون، وهؤلاء كانوا أولى أن يتقى حديثهم ولكنّه لم يحتج

стр. 562

بهم في حكم، وكل أحد من خلق الله يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ (١). وقيل لابن أبي أويس: لِمَ لَم يكتب مالك حديث عكرمة مولى ابن عباس؟ قال: لأنه كان يرى رأي الإباضية (٢). قلت: العمل عند أهل العلم على قبول رواية من كان من أهل البدع والأهواء إلا ما استثني من ذلك، وليس هذا منه، إلا أن يكون من رمي بتلك البدعة داعية إلى رأيه؛ ولم ينقل وضرب عليها ذلك عن عكرمة (٣). وأما قول سعيد بن المسيّب فيه؛ فقد ذكر العلّة الموجبة لذلك أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في "كتاب الانتفاع بجلود الميتة"، وسنذكرها. وقال أبو عمر: وتكلّم فيه ابن سيرين، ولا خلاف أعلمه بين نقاد أهل العلم أنَّه أعلم بكتاب الله من ابن سيرين، وقد يظن الإنسان ظنًّا يغضب له، ولا يملك نفسه، وذكر الحلواني، عن زيد بن الحباب، قال: سمعت الثوري يقول: خذوا تفسير القرآن عن أربعة: عن عكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد والضحَّاك (٤). فبدأ بعكرمة. وقال جرير: عن مغيرة عن إبراهيم: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال: نعم، عكرمة. فلما قتل سعيد بن جبير؛ قال إبراهيم: ما خلف بعده مثله. وقال ابن عليّة، عن أيوب: ثبت عن سعيد بن جبير أنّه قال: لو كفّ عنهم

стр. 563

عكرمة من حديثه لشدّت إليه المطايا. قال محمد بن نصر: وثنا إسحاق بن راهويه قال: ثنا يحيى بن ضريس، عن أبي سنان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: اجتمع عندي خمسة لا يجتمع عندي مثلهم أبدًا: عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة؛ فتذاكروا التفسير فأقبل مجاهد وسعيد بن جبير على عكرمة يسألانه عن التفسير وهو يجيبهما. قال: وثنا محمد بن عبيد قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: اجتمع عكرمة وسعيد بن جبير وطاوس، وعدة من أصحاب ابن عباس، فكان عكرمة صاحب الحديث. وعن أيوب قال: قال عكرمة: أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي؛ أفلا يكذبوني في وجهي؟ وقال حماد بن زيد: قال رجل لأيوب: أكان عكرمة يتهم؟ فسكت عنه ثم قال: أما أنا فلم أكن أتّهمه. قال الحلواني: ثنا مسلم بن إبراهيم قال: ثنا سلام بن مسكين قال: سمعت قتادة يقول: كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام، وكان عطاء من أعلم الناس بالمناسك، وكان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير. وقال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم (١)، قال: ثنا عبد الصمد بن معقل: إن عكرمة قدم على طاوس اليمن، فحمله طاوس على نجيبه، وأعطاه ثمانين دينارًا، فقيل لطاوس في ذلك؟ فقال: ألا أشتري علم ابن عباس لعبد الله بن طاوس بنجيب وثمانين دينارًا؟

стр. 564

وذكر ابن عباس (١) عن يحيى بن معين: ثنا محمد بن فضيل: قال حدثنا عثمان بن حكيم قال: جاء عكرمة إلى أبي أمامة بن سهل وأنا جالس (٢) فقال: يا أبا أمامة؟ أسمعت ابن عباس يقول: ما حدثكم به عكرمة صدّقوه، فإنه لم يكذب عليّ! قال: نعم (٣). وذكر أبو (٤) عمر قال: قال أبو العرب سمعت قدامة بن محمد يقول: كان خلفاء بني أميّة يرسلوني إلى المغرب يطلبون جلود الخرفان التي لم تولد بعد العسيلة قال: فربّما ذبحت المائة شاة، فلا يوجد في بطونها إلا واحد عسلي كانوا يتخذون منها الفراء، فكان عكرمة يستعظم ذلك، ويقول: هذا كفر، هذا شرك، فأخذ ذلك عنه الصفرية والإباضية، فكفروا الناس بالذنوب. قال أبو عمر: لهذا كان سحنون يقول: يزعمون أنَّ عكرمة مولى ابن عباس أضلّ المغرب. قلت: أمّا ما ذكرناه من قول ابن عمر لنافع، لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس، وقول سعيد لبرد، فسيأتي عن ابن جرير الجواب عنه. وأما ابن أبي ذئب؛ فقد نقلنا عنه أيضًا توثيقه، وأما ما ذكرناه عن داود بن أبي هند؛ أنّه سئل: هل رويت عنه؟ فقال: هذا عمل أيوب، فقد عدّه ابن (٥) أبي حاتم فيمن يروي عنه من أهل البصرة.

стр. 565

وأما الرواية عن علي بن عبد الله بن عباس، فلا أدري طريقها (١)، ثم يقول: لعلّ عكرمة علم من علم ابن عباس ما لم يعلم ابنه، فكذّبه حين أتاه بما لم يعلم. وأما ما ذكره عطاء عن ابن عباس في المسح على الخفين، فما المانع من أن يكون ابن عباس أفتى فيه بما رواه عكرمة أيضًا (٢)، وكم من مسئلة اختلف فيها عن ابن عباس وغيره، وكذا أخلفه لا يحدثهم لعله عنده من لغو اليمين، أو يكفر إذا رأى الحديث خيرًا. وما ذكر من سماعه الغنا مشهور من عمل أهل المدينة. وقول أحمد فيه مضطرب، لا أدري (٣) قد نقلنا عنه توثيقه جزمًا (٤)، والأخذ بجزمه أولى من الأخذ بما تردد فيه. قال أبو (٥) عمر: وكان نزل القيروان ومكث فيها برهة، وذكر ابن أبي مريم عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود قال: أنا مدحت المغرب لعكرمة مولى ابن عباس،
следующие страницы →