← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16599

النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي

ابن سيد الناس

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

فيها تصحيف (١). وقال الخطابي (٢) وغيره: في قوله بئر تلقى فيها الحيض إلى آخره؛ لم يكن إلقاء ذلك تعمّدًا من آدمي، بل كانت هذه البئر في حدور السيل تكسح الأقذار من الأفنية فتلقيها فيها (٣)، ولم يكن ذلك يؤثر في الماء لأنه كان ماء كثيرًا لا يتغير بذلك، وهي بئر مطروقة للاستسقاء فمن وجد فيها شيئًا من ذلك أزاله كما هو معروف من عادة الناس، وقيل: كانت الريح تلقي ذلك. وقيل المنافقون، ويحتمل الريح والسيول. وأما المنافقون فبعيد لأن الانتفاع بها مشترك، مع تنزيه المنافقين وغيرهم المياه في العادة. قال الشيخ محيي (٣) الدين النووي رحمه الله تعالى: واعلم أنّ حديث بئر بضاعة لا يخالف حديث القلّتين لأن ماءها كان فوق القلّتين كما ذكرنا، فحديث بئر بضاعة يخص منه شيئان: * أحدهما: إذا كان دون قلّتين. * أما الثاني: فمجمع على تخصيصه، وأما الأول فقال به الشافعي وأحمد وغيرهما. مالك وآخرون بعمومه انتهى. أما قوله: إن ماء بئر بضاعة أكثر من القلتين فظاهر لأن من قدر القلتين بالمكان من أصحاب الشافعي، قدّرها بذراع وثلث في مثله، وفي عمق ذراع وثلث أيضًا،

стр. 597

وهذا المقدار الذي ذكره أبو داود من مقدارها أزيد من ذلك بكثير، وأما مقدار القلّتين ومن ذهب إليهما فسيأتي في الباب بعد هذا، وأما من قال بعموم هذا الخبر فمروي عن عائشة أم المؤمنين وأبي هريرة، وحذيفة بن اليمان، وعمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس والحسين بن علي بن أبي طالب وميمونة أم المؤمنين ﵃. وذكر عن الأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن أخيه وابن أبي ليلى وسعيد بن جبير ومجاهد وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق والحسن البصري وعكرمة وجابر بن زيد وعثمان البتّي وغيرهم. وذكر ابن وهب عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران أنَّه سأل القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله عن الماء الراكد الذي لا يجري تموت فيه الدابة؛ أيشرب منه ويغتسل ويغسل منه الثياب، فقالا: انظر بعينيك، فإن رأيت ماء لا يدنسه ما وقع فيه، فنرجوا أن لا يكون به بأس. قال: وأخبرني يونس عن ابن شهاب قال: كل ماء فيه فضل عما يصيبه من الأذى حتى لا يغير ذلك طعمه ولا لونه ولا ريحه، فهو طاهر يتوضأ به. قال: وأخبرني عبد الجبار بن عمر، عن ربيعة قال: إذا وقعت الميتة في البئر فلم يتغير طعمها ولا لونها ولا ريحها؛ فلا بأس أن يتوضأ منها، وإن يرى فيها الميتة. قال: وإن تغيرت نزع منها قدر ما يذهب الرائحة عنها، هذا قول ابن وهب، وإلى هذا ذهب إسماعيل بن إسحاق، ومحمد بن بكير، وأبو الفرج، والأبهري، وسائر المنتحلين لمذهب مالك من البغداديين، وهو قول الأوزاعي والليث بن سعد والحسن بن صالح وداود بن علي، وهو مذهب أهل البصرة أيضًا: قاله أبو (١) عمر.

стр. 598

وقال: وهو الصحيح في النظر، وجيد الأثر (١). قال القشيري (٢): وهو الذي شهره العراقيون (٣) عن مذهب مالك فاشتهر (٤)، وهو قول لأحمد بن حنبل (٥) نصره بعض المتأخرين من أتباعه، وعقد له مسألة خلافية في طريقه، ورجحه أيضًا من أتباع الشافعي القاضي (٦) أبو المحاسن الروياني صاحب "بحر المذهب" (٢). وأما الكوفيون (٧) فالنجاسة عندهم تفسد قليل الماء وكثيره إذا حلت فيه إلا الماء المستبحر الكثير الذي لا يقدر آدمي على تحريك جميعه قياسًا على البحر الذي قال فيه رسول الله ﷺ : "هو الطهور ماءه الحل ميتته" (٧). قال أبو جعفر (٨) الطحاوي في "مختصره": وإذا وقعت نجاسة في ماء يظهر

стр. 599

ذلك فيه، فقد نجسته قليلًا كان الماء أو كثيرًا إلا أن يكون جاريًا، أو حكمه حكم الجاري كالغدير الذي لا يتحرك أحد أطرافه بتحريك سواه من أطرافه (١). قلت: في حديث بئر بضاعة هذا ردّ على من ذهب هذا المذهب، إن ثبت ماؤها كان راكدًا، وهو الأظهر، على أن محمد بن عمر الواقدي (٢) كان يقول: إنها جارية، ولم يكن ماؤها راكدًا والمشهور الأول فإن المدينة لم يكن بها ماء جاريًا على عهد رسول الله ﷺ . وأما عين الزرقاء (٣) وعيون حمزة (٤) حدثت بعد ذلك، وبئر بضاعة باقية إلى اليوم شرقي المدينة بدار بني ساعدة. * والمذهب الثالث: أن اعتبار النجاسة فيه بالقلة والكثرة؛ فإن من الماء المخالط بالنجاسة كان نجسًا، وإن كثر كان طاهرًا. قال أبو (٥) الحسن الماوردي: واختلف القائلون بهذا في حد القليل من الكثير على ثلاثة مذاهب: * أحدها: وهو مذهب الشافعي أنه محدود بقلّتين كما (٦) سنذكره. * والثاني: أنَّه محدود بأربعين قلة، والقلة منها كالجرة، وهو قول عبد الله

стр. 600

ابن عمرو بن العاص ومحمد بن المنكدر، وسيأتي ما روي فيه في الباب بعده (١). * والمذهب الثالث: أنّه محدود بكر، والكر عندهم أربعون قفيزًا، والقفيز عندهم: اثنان وثلاثون رطلًا، فكان مقدار ذلك ألف رطل، ومائتي رطل، وثمانين رطلًا، وهو قول محمد بن سيرين ومسروق بن الأجدع ووكيع بن الجراح فهذه المذاهب المشهورة فيما ينجس من الماء وما لا ينجس. انتهى. * والمذهب الرابع: أن الماء إذا كان قلتين لم ينجس ما لم يتغير كمذهب الشافعي (٢) إلا أن يكون مخالطًا ببول الآدمي أو عذرته المائعة، فإنهما ينجسان الماء، وإن كان قلتين فأكثر، وهو المشهور من مذهب أحمد (٣) بن حنبل ما لم يكثر إلى حيث يكون نزحه كالمصانع التي بطريق مكة. واستدل (٤) من رأى أنَّ نجاسة الماء معتبرة بالتغيير بما روى عن النبيّ ﷺ أنه قال: "خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه" (٥)، قالوا: ولأنه ماء لم تغيره النجاسة فوجب أن يكون طاهرًا كالقلّتين، قالوا: ولأن حصول

стр. 601

النجاسة في الماء قد تكون تارة بورودها على الماء، وتارة بورود الماء عليها، فلما كان الماء إذا ورد على النجاسة لم ينجس إلا بالتغيير، وجب إذا وردت النجاسة على الماء أن لا ينجس إلا بالتغيير. واستدل أبو حنيفة ومن قال بقوله على أن نجاسة الماء معتبرة بالاختلاط، بما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم الذي (١) لا يجري ثم يغتسل منه". أخرجه البخاري (٢). فمنع من ذلك لأجل التنجيس بالاختلاط من غير اعتبار قدر فيه، وما روي عن ابن عباس: إنه نزح بئر زمزم من زنجي مات فيه. ومعلوم أنّ ماءها كثير، ولم يقبل التغيير ولم ينكر ذلك أحد من علماء العصر، مع ضنهم بماء زمزم أن يراق بغير حق، وأن يستعمل إلا في قربة؛ فصار إجماع العصر، ولأنه ماء خالطته نجاسة فوجب أن يكون نجسًا قياسًا على ما دون القلّتين، ولأنه مانع ينجس قليله بمخالطة النجاسة قياسًا على سائر المائعات، ولأن العين الواحدة إذا اجتمع فيها حظر وإباحة، يغلب حكم الحظر على الإباحة كالمتولد بين مأكول وغير مأكول، وكالولد إذا كان أحد أبويه وثنيًا والآخر (١) كتابيًا فاقتضى شاهد هذه الأصول في تغليب الحظر أن يغلب حكم النجاسة على الطهارة (٣). واعترضوا وحديث القلَّتين مما سنذكره عن ذكره وأما ما ذكرناه عن الإمام أحمد ومن قال بقوله فحجتهم حديث أبي هريرة الذي ذكرناه: "لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ... الحديث".

стр. 602

وطريق تقريره أن يقال: حديث القلتين خاص في القدار عام في الأنجاس، وهذا الحديث أعني حديث أبي هريرة: "لا يبولنّ أحدكم" عام بالنسبة إلى المقدار، خاص بالنسبة إلى الأنجاس، لكونه ذكر فيه بول الإنسان دون سائر النجاسات، فإذا كان الواقع غير بول الآدمي في القلتين؛ قما زاد حكم بطهارته عملًا بحديث القلتين، وإذا كان الواقع في هذا المقدار بول الآدمي حكم بنجاسته عملًا بحديث لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم. * * *

стр. 603

٥٠ - باب منه آخر ثنا هناد: ثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر: قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يسئل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، وما ينوبه من السباع والدواب قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث". قال محمد بن إسحاق: القلة هي الجرار، والقلة التي يستقى بها. قال أبو عيسى: وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء ما لم يتغير ريحه أو طعمه، وقالوا يكون نحوًا من خمس قرب (١). * الكلام عليه: هذا حديث سكت عنه الترمذي فلم يحكم عليه بشيء، وقد صححه ابن (٢) حبان وابن (٣) منده والطحاوي (٤) والخطابي (٥) والبيهقي (٦). وأخرجه ابن (٧) خزيمة في

стр. 604

صحيحه. والحاكم (١) في مستدركه، وزعم أنه على شرط الشيخين، ووافقه ابن (٢) منده في أنه على شرط مسلم، وقال الحاكم (٣): صحيح. ولا يقبل دعوى من ادعي اضطرابه، وضعفه الحافظ أبو (٤) عمر بن عبد البر. وقال ابن (٥) العربي: مداره على مطعون عليه، ومضطرب في الرواية، أو موقوف، وحسبك أن الشافعي رواه عن الوليد بن كثير، وهو إباضي واختلفت روايته فقيل قلتين وقيل: قلتين أو ثلاثًا، رواه يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، وروي أربعون قلة، وروي أربعون غربًا، ووقف على أبي هريرة وعلى عبد الله بن عمر (٥). قلت: وإذ قد اختلفوا كما ذكرنا فلنذكر طرفًا من طرقه، وما يمكن أن يوجه قول من صححه وقول من ضعفه. ثم نذكر بعد ذلك ما يترجح فيه. فأما رواية الكتاب من طريق ابن إسحاق فأخرجها أيضًا أبو (٦) داود من جهة حماد بن سلمة ويزيد بن زريع وابن (٧) ماجه من حديث يزيد بن هارون وابن المبارك كلهم عن ابن إسحاق.

стр. 605

وروه أحمد (١) بن خالد الوهبي، وإبراهيم (٢) بن سعد، وزائدة (٣) بن قدامة، ورواه عبيد (٤) الله بن محمد بن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق بسنده وقال فيه: "إن رسول الله ﷺ سئل عن الماء بالفلاة وترده السباع والكلاب فقال: إذا كان الماء قلتين لا يحمل الخبث" ورواه البيهقي (٥) وقال: كذا قال: "السباع والكلاب"، وهو غريب. وكذلك قال موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة، وقال إسماعيل بن عياش عن ابن إسحاق: "الكلاب والدواب"، إلا أنّ ابن عياش اختلف عليه في إسناده (٥). قال شيخنا الحافظ (٦) أبو الفتح القشيري: والاختلاف الذي أشار إليه يعني البيهقي هو أن المحفوظ عن ابن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه (٧). ورواه محمد بن وهب السّلمي عن ابن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : أنّه سئل عن القليب يلقى فيه الجيف، وتشرب منه الكلاب والدواب قال: "ما بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك لم ينجسه شيء". رواه الدارقطني (٨).

стр. 606

وروى (١) أيضًا من جهة عبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ . أخرجه عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم، عن عبد الله بن أحمد بن خزيمة عن علي بن سلمة الليثي، عن عبد الوهاب. ورواه المغيرة بن سقلاب، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر (٢) (٣). ورواه أيضًا الوليد بن كثير، وقد اشتهرت طريقه من جهة أبي أسامة حماد بن أسامة عنه. واختلف على أبي أسامة فرواه محمد بن العلاء عنه، عن الوليد، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال ﷺ : "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" هذا لفظ رواية أبي (٤) داود عن محمد بن العلاء. ورواه عن أبي أسامة كذلك جماعة منهم: إسحاق (٥) بن راهويه وأحمد (٦) بن

стр. 607

جعفر الوكيعي وأبو (١) بكر بن أبي شيبة وأبو (٢) عبيدة بن أبي السفر ومحمد (٢) بن عبادة بفتح العين. وحاجب (٢) بن سليمان وهناد (٣) بن السري والحسين (٤) بن حريث. وروي عن أبي أسامة، عن الوليد، عن محمد بن عباد بن جعفر. قاله (٥) أبو مسعود الرازي وعثمان (٦) بن أبي شيبة من رواية أبي داود وعبد الله بن الزبير الحميدي ومحمد بن (٧) .........

стр. 608

وذكر عبد (١) الرحمن بن أبي حاتم في كتاب "العلل"، عن أبيه أنّه قال: محمد بن عباد بن جعفر ثقة، ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقة، والحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير أشبه. وقال ابن منده: واختلف على أبي أسامة فروي عنه، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر. وقال مرة: عن محمد بن جعفر بن الزبير وهو الصواب؛ لأن عيسى بن يونس رواه عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن النبيّ ﷺ سئل ... وذكر الحديث. أعني ابن منده. وأما الحافظ أبو الحسن الدارقطني فإنه ذهب إلى الجمع فقال (٢): "ولما اختلف على أبي أسامة في إسناده أحببنا أن نعلم من أتى بالصواب فنظرنا في ذلك فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعًا، عن محمد بن جعفر بن الزبير، ثم أتبعه عن محمد بن عباد بن جعفر فصحّ القولان

стр. 609

جميعًا عن أبي أسامة، وصحّ أن الوليد بن كثير رواه عنهما (١)، فكان أبو أسامة يحدث به عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير مرة، ومرة يحدث به عن الوليد، عن محمد بن عباد بن جعفر والله أعلم (٢). ثم خرّجه الدارقطني (٣) من حديث شعيب، عن أبي أسامة، عن الوليد، عن محمد بن عباد بن جعفر، فرواه عن أحمد بن محمد بن جعفر بن الزبير. ونحوه، وفي تصحيح الطريقين كذلك قال أبو (٤) بكر البيهقي، وخرّجه بسنده، وها هنا اختلاف آخر في أن الصواب في الرواية عن عبيد الله بن عبد الله؛ لا عبد الله بن عبد الله. أو كل واحد منهما صواب، فكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي فيما حكاه عنه البيهقي (٥) في كتاب المعرفة يقول: "غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله، إنما هو عبيد الله بن عبد الله. واستدل بما رواه عن عيسى بن يونس، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ﵃ قال: سئل النبيّ ﷺ فذكره إلا أنّ عيسى بن يونس أرسله، وقد روى عن إسحاق، عن عيسى بن يونس أيضًا موصولًا. ورواه عباد بن صهيب، عن الوليد، وقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه موصولًا، والحديث مسند في الأصل، فقد رواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سئل النبيّ ﷺ ... وذكر الحديث"؛ أعني البيهقي. وقد ذكر ابن منده أن رواية عيسى موصولة.

стр. 610

وذكر أنَّ رواية عيسى بن يونس أشبه بالصواب لأن هذا الحديث رواه عبد الله بن مبارك وغيره، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أنَّ النبيّ ﷺ .... مثل رواية عيسى بن يونس، عن الوليد بن كثير. قال: فهذا إسناده صحيح على شرط مسلم في عبيد الله بن عبد الله، ومحمد بن جعفر، ومحمد بن إسحاق، والوليد بن كثير قال: وروى هذا الحديث حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه. ورواه إسماعيل بن علية، عن عاصم بن المنذر، عن رجل، عن ابن عمر. فهذا محمد بن إسحاق، وافق عيسى بن يونس، عن الوليد بن كثير في ذكر محمد بن جعفر بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، وروايتهما توافق رواية حماد بن سلمة، وغيره، عن عاصم بن المنذر في ذكر عبيد الله بن عبد الله بن عمر. فيثبت هذا الحديث باتفاق أهل المدينة والكوفة والبصرة على حديث عبيد الله بن عبد الله، وباتفاق محمد بن إسحاق، والوليد بن كثير على روايتهما عن محمد بن جعفر بن الزبير. فعبيد الله، وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر مقبولان بإجماع من الجماعة في كتبهم. وكذلك محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن عباد بن جعفر والوليد بن كثير في كتاب مسلم بن الحجاج، وأبي داود والنسائي (١) وعاصم بن المنذر، يعتبر حديثه، ومحمد بن إسحاق أخرج عنه مسلم وأبو داود والنسائي (٢).

стр. 611

وعاصم بن المنذر استشهد به البخاري في مواضع (١). وقال شعبة بن الحجاج: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث (٢). وقال عبد الله بن المبارك: محمد بن إسحاق ثقة ثقة ثقة (٣). قال شيخنا الحافظ (٤) أبو الفتح القشيري: كأن أبا عبد الله ابن منده حكم بالصحة على شرط مسلم من جهة الرواة وأعرض عن جهة الرواية وكثرة الاختلاف فيها والاضطراب ولعل مسلمًا تركه لذلك. وحكى البيهقي (٥) في كتاب المعرفة عن شيخه أبي عبد الله الحافظ: أنه كان يقول: الحديث محفوظ عنهما جميعًا، أعني عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر وأخيه عبد الله كلاهما رواه عن أبيه (٦)، وذكر لأبي (٧) زرعة أن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، يقول: عن عبيد الله والوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر،

стр. 612

يقول: عن عبد الله، فقال ابن إسحاق: ليس ممكنًا أن يقضى له قيل له: فما حال محمد بن جعفر؟ قال: صدوق (١). ورواه أيضًا حماد بن سلمة عن عاصم بن النذر، واختلف على عاصم في إسناده ومتنه أما الإسناد فرواه أبو داود (٢) وابن (٣) ماجه، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن عاصم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر؛ قال: حدثني أبي: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس"، وخالفه حماد بن زيد؛ فرواه عن عاصم بن المنذر، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله موقوفًا؛ قال الدارقطني (٤): وكذلك رواه إسماعيل بن علية، عن عاصم بن المنذر، عن رجل لم يسمه، عن ابن عمر موقوفًا أيضًا. وأما الاختلاف في لفظه فإن يزيد بن هارون رواه عن حماد بن سلمة واختلف على يزيد، فقال: الحسن بن محمد بن الصباح عنه، عن حماد، عن عاصم؛ قال: دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بن عمر بستانًا فيه مَقْرَى (٥) ماء فيه جلد بعير ميت فيه، فتوضأ منه، فقلت له: أتوضأ منه، وفيه جلد بعير ميت؟ فحدثني عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثًا لم ينجسه شيء". أخرجه

стр. 613

الدارقطني (١) ورواه أبو (٢) مسعود الرازي عن يزيد ولم يقل ثلاثًا، قال الدارقطني (٢): وكذلك رواه إبراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد وكامل بن طلحة، عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد، وقالوا فيه: إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثًا (٣) وكذلك رواه ابن (٤) ماجه من حديث وكيع، عن حماد بن سلمة بسنده وفيه: إذا كان الماء قلتين أو ثلاثًا لم ينجسه شيء. رواه عن علي بن محمد، عن وكيع. ورواه عفان بن مسلم، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، وبشر بن السري، والعلاء بن عبد الجبار المكي، وموسى بن إسماعيل، وعبيد الله العيشي، عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد، وقالوا فيه: إذا كان الماء قلتين لم ينجس ولم يقولوا ثلاثًا (٥). قلت: أما الاضطراب الذي أعل الخبر به أبو (٦) عمر وابن (٧) العربي وأشار إليه شيخنا أبو (٨) الفتح القشيري في الاعتراض على ابن منده، فإذا ثبت أنه اختلاف ولم يصر إلى الجمع، كما ذكرناه عن البيهقي (٩) في ابني عبد الله بن عمر، وعن الدارقطني (١٠) في محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن عباد بن جعفر: أن الحديث عن كل منهم صحيح، فليس شيء من ذلك قادحًا لما قدمناه من أن الاضطراب منه

стр. 614

القادح وغيره (١) فما كان الانتقال فيه من ثقة إلى مثله، كما في حديثنا هذا لا يعد اضطرابًا قادحًا، وقد تقدم في كلام ابن منده، من توثيقهم وإخراج أحاديثهم في الصحيح ما فيه معنى، وقال في عاصم بن المنذر؛ وهو المنذر بن الزبير بن العوام: يعتبر حديثه ولعله لكونه لم يخرج له في الصحيح وما حال ذلك من تقصيره، عن الثقة، فقد قال البزار (٢) في كلام له: ليس به بأس. وقال أبو (٣) زرعة: ثقة. وقال أبو (٤) حاتم: صالح ولم يقف فيه على جرح، لكن لم يكن عنده حديث يحتاج إليه فيه فقال: لم يكن عنده إلا هذا الحديث الواحد في القلتين فلذلك لم يخرج عنه في الصحيح. وقال البزار (٥): لم يرو عنه إلا حماد بن زيد وحماد بن سلمة (٦)، وفيما ذكرنا من طرق هذا الحديث رواية إسماعيل بن علية عنه في كتب السنن (٧)، وقد يتبقى عنه التعليل بالاضطراب، وأما تعليل مرفوعه بموقوفه؛ فليس بمستقيم أيضًا من وجهين: * أحدهما: ما يقتضيه النظر من أن الرافع إذا كان ثقة لا يضر الحديث

стр. 615

المرفوع عنه تقصير من قصر به فلم يرفعه إذ هي زيادة من ثقة فسبيلها أن تقبل ومن رفعه ثقة، فتوجه الحكم لمرفوعه على موقوفه. * الثاني: ما هو قياس في تصرف أئمة هذا الشأن غالبًا من اعتبار الترجيح بالأحفظ والأكثر والحكم للأكثر والأحفظ، على ما هو دونه فيهما أو في أحدهما رفعًا كان أو وقفًا. وقد تبين بما ذكرناه من طرق هذا الحديث أن من رفعه أكثر وأحفظ ممن وقفه بكثير فالحكم على هذا الوجه أيضًا للمرفوع لا للموقوف (١)، وكذلك الاضطراب الراجع إلى المتن الذي أشار إليه القاضي أبو (٢) بكر بن العربي ﵀ من أنه وقع في بعض ألفاظه قلتين أو ثلاثًا أو أكثر من ذلك، فلو كان هذه الألفاظ وقعت في طريق يصلح لمعارضة الطريق التي ورد فيها بلفظ القلتين لتردد النظر هناك في الترجيح بينهما، لكن ليس كذلك وقد ذكرنا طريق ابن إسحاق من عدة أوجه ليس فيها ذكر لغير القلتين، وكذلك طريق الوليد بن كثير سواء بسواء، ولم يقع من ذلك إلا اليسير جدًّا في طريق عاصم بن المنذر من بعض الوجوه وهي كلها أعني طريق عاصم لا تساوي واحدًا من الطريقين المذكورين عن ابن إسحاق والوليد ولا يقال: فكيف تنهض ما ورد في بعض وجوهها على الشك لمعارضة ما وقع في تلك الطرق كلها جزمًا من غير شك حتى يكون معلًا له وقادحًا فيه؛ اللهم إلا أن تتساوى الطرق وتتقارب ويتعذر الجمع أو الترجيح، فهناك يكون الاضطراب قادحًا من جهة المتن كما يكون قادحًا من جهة الإسناد إذا كان كذلك. فأما قول ابن (٣) العربي: وحسبك أن الشافعي رواه عن الوليد بن كثير وهو

стр. 616

إباضي (١) يريد طائفة من الخوارج ينسبون إلى عبد الله بن إباض (٢) فالشافعي لم يشافه الوليد بن كثير به وإنما هو عن الشافعي عن الثقة عنده عن الوليد؛ كذا روى عنه وقد تبين من طريق آخر أنه عنده عن عبد الله بن الحارث المخزومي عن الوليد ومن طريق آخر أنه عنده عن أبي أسامة عن الوليد فهذه ثلاثة وجوه وهو اضطراب في طريق الشافعي؛ فات ابن العربي أن يعله به ولكنه ليس بعلة على ما قررنا فأبو أسامة متفق عليه. وعبد (٣) الله بن الحارث أخرج له مسلم (٤) وغيره (٥) والثقة عنده يجوز أن يكون واحدًا منهما فهو كما قدمنا انتقال من ثقة إلى ثقة، والرواية عن أهل الأهواء والبدع جائزة عند أهل العلم ما لم يكن المبتدع داعية إلى قوله (٦)، ولم ينقل القاضي أبو بكر ذلك عن الوليد بن كثير، فلا يقدح ذلك في روايته. وأما حديث إذا بلغ الماء أربعين قلة (٧) فليس من هذا في شيء، ذلك من طريق ابن المنكدر عن جابر، عن النبي ﷺ تفرد به القاسم العمري عن ابن المنكدر، وهو

стр. 617

مردود بالقاسم (١). قال أحمد (٢): ليس هو عندي بشيء؛ كان يكذب (٣) ويضع الحديث (٤)، ترك الناس حديثه (٤). وتكلم فيه يحيى (٥) والنسائي (٦) والرازي (٧) والأزدي (٨) والدارقطني (٩) وغيرهم (١٠)، والصحيح عندهم في ذلك أنه من رواية محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو بن العاص، موقوف (١١). وفيه أيضًا عن أبي هريرة (١٢) شيء لا يثبت وقد حكم الفقيه أبو جعفر الطحاوي (١٣) بصحة هذا الحديث كما ذكرنا لكنه اعتل في ترك العمل به بجهالة

стр. 618

مقدار القلتين. قال أصحابنا (١): والقلة لفظ مشترك وبعد صرفها إلى أحد معلوماتها، وهي الأواني يبقى مترددة بين الكبار منها والصغار، ومع التردد يتعذر العمل، وأجيب عنه بوجهين: * أحدهما: أن جعله مقدرًا بعدد منها يدل على أنه أشار إلى أكبرها لأنه لا فائدة في تقديره بقلتين صغيرتين وهو يقدر على تقديره بواحدة كبيرة. * الثاني: أنه قد ورد مقدرًا بقلال هجر وهي معلومة، ولقد ذكرها النبي ﷺ في موضع التعريف لما ذكر سدرة المنتهى (٢)، ولا يعرف إلا بمعروف (٣). قال الشافعي (٤): أخبرني مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج بإسناد ذكره لا يحضرني (٥) ذكره أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثًا"؛ وقال في الحديث: بقلال هجر؛ قال ابن جريج: وقد رأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئًا (٤). فيه مع ضعف مسلم (٦) بن خالد وإن كان فقيهًا عابدًا

стр. 619

رحمه الله الإرسال في هذه الطريق. وقد روى من وجه آخر (١) عن ابن جريج أخبرني محمد بن يحيى عن يحيى بن عقيل أن يحيى بن يعمر أخبره أن النبي ﷺ قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا ولا بأسًا" قال: فقلت ليحيى بن عقيل: قلال هجر، قال: قلال هجر، قال: أظن أن كل قلة تحمل قربتين. فقد تثبت هذه الرواية أن قائل قلال هجر إنما هو يحيى بن عقيل وأيضًا فمحمد (٢) عن يحيى بن عقيل غير معروف، فقال: ويحيى المفسر هذا التفسير ليس صحابيًّا فلا يحتج بتفسيره، وقوله ذلك مبني على الظن حيث قال: أظن أن كل قلة تسع قربتين، وقد روى عنه أيضًا تسع قربتين، والفرق ستة عشر رطلًا، فيكون على هذه الرواية أربعة وستون رطلًا ولم يحدد أحد القلتين بذلك وبلفظ الفرق روى من غير طريق ابن جريج عند المغيرة (٣) بن سقلاب بسند له إلى ابن عمر، والمغيرة تكلم فيه ابن (٤) عدي وأبو (٥) جعفر بن نفيل يقول فيه: لم يكن مؤتمنا على حديث رسول الله ﷺ ؛ فظهر بهذا جهالة مقدار القلتين عندنا ولا يلزم من الجهالة عندنا الجهالة مطلقًا فقد يكون ذلك معلومًا في العصر الأول ودرس العلم به، أو هو معلوم الآن عند غيرنا؛ وإنما قلنا ذلك احترازًا من أن يورد علينا أن الحوالة على ما لم يتحقق والتعريف

стр. 620

بمجهول لا فائدة فيها. قوله: وما ينوبه من السباع والدواب؛ أي ما يطرقه فيها. وقد وقع في رواية (١) أخرى: وما ينوبه من الدواب والسباع بتقديم الدواب فيكون من باب ذكر الخاص بعد العام؛ إن حملت لفظة الدواب على العموم، وإن حملتها على الدواب العرصة من الخيل والبغال والحمر فليس من ذلك، وقوله: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث وقد تقدم ما حكيناه عن الطحاوي والاحتجاج لمن ذهب مذهبه في عدم اعتبارهما. وأما أصحابنا (٢) فقالوا: القلة هي الجرة العظيمة التي ينقلها القوي من الرجال أي يحملها وقد جاء في رواية مرسلة: بقلال هجر، وهي التي تقدمت الإشارة إليها وهي قرية بقرب المدينة، ليست هجر البحرين المدينة المشهورة وكانت قلال هجر معلومة عند المخاطبين. قال ابن (٣) جريج: رأيت قلال هجر؛ فرأيت القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئًا، وقدر العلماء القلتين بخمس قرب، كل قربة مئة رطل بالبغدادي فهما خمس مئة رطل، هذا هو الصحيح. وقيل: ست مئة، وقيل: ألف وهما بالمساحة ذراع وربع طولًا، وعرضًا وعمقًا هكذا قالوا: وليس محرزًا فإن الماء يختلف أوزانه.

стр. 621

وقوله: لم يحمل الخبث معناه لم ينجس بملاصقة النجاسة ووقوعها فيه كما فسره في الرواية الأخرى، وتقديره لا يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه؛ كما يقال: فلان لا يحمل الضيم؛ أي لا يقبله ولا يصبر عليه بل يأباه، ويدفعه. قال الشيخ محيي الدين ﵀: وأما قول بعض المانعين من العمل بالقلتين أن معناه أنه يضعف عن حمله فخطأ فاحش من أوجه: * أحدها: أن الرواية الأخرى مصرحة بغلطه، وهي قوله: فإنه لا ينجس. * الثاني: أن الضعف عن الحمل إنما يكون في الأجسام كقولك: فلان لا يحمل الخشبة؛ أي يعجز عن حملها لثقلها، وأما في المعاني فمعناه لا يقبله كما ذكرنا. * الثالث: أن سياق الكلام يفسده لأنه لو كان المراد أنه يضعف عن حمله، لم يكن التقييد بالقلتين معنى فإن ما دونهما أولى بذلك، فإن قيل: هذا الحديث متروك للظاهر بالإجماع في المتغير بالنجاسة فالجواب أنه عام خص منه المتغير بالنجاسة فبقي الباقي على عمومه. وممن قال بالقلتين: الشافعي (١) وأحمد (٢) وإسحاق (٣) وأبو (٤) ثور وأبو (٥) عبيد وابن (٦) خزيمة، وقد يستدل بهذا الحديث من يقول بنجاسة سؤر السباع لقوله: وما ينوبه من السباع.

стр. 622

وأما من لا يقول بنجاستها فيجيب عنه بأن السباع إذا وردت مياه الغدران خاضتها وإذا خاضت بالت في الأكثر عادة من أن قوائمها لا تخلو من النجاسة غالبًا فكان سؤالهم عن ذلك، وكان الجواب منه ﵇ عن ذلك بتقرير قاعدة عامة أن الماء إذا بلغ قلتين لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، ومياه الغدران بالقلوات لا ينقص عن قلتين غالبًا. * * *

стр. 623

٥١ - باب ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد حدثنا محمود بن غيلان: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب: عن جابر (١). * الكلام عليه: أخرجه جماعة منهم البخاري (٢) بسنده عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ ولفظه: "في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه"، هذه رواية شعيب عن أبي الزناد. ورواه ابن عيينة، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة (٣). ورواه مسلم (٤) من حديث هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به، ومن حديث همام، عن أبي هريرة (٥) وكذا هو عند النسائي (٦)، من حديث محمد، عن

стр. 624

أبي هريرة كل هؤلاء قالوا: يغتسل (١). ورواه الطبراني (٢) في المعجم الأوسط، من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ قال: نَهَى -أو نُهِيَ- أن يبول الرجل في الماء الدائم أو الراكد، ثم يتوضأ منه أو يغتسل منه؛ رواه عن بشر بن موسى عنه، وقال لم يجوده عن ابن عون غير المقرئ. ورواه البيهقي (٣) من حديث عطا بن مينا، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب"؛ أخرجه من طريق ابن وهب عن أنس بن عياض، عن الحارث بن عبد الرحمن عنه، وأخرجه أبو (٤) بكر الخطيب في كتاب المتفق والمفترق من طريق ابن وهب عن أنس بن عياض، عن الحارث؛ فزاد أيضًا ذكره في ترجمة الحارث بن عبد الرحمن، وذكر أن الحارث بن عبد الرحمن تسعة (٥). وفي لفظ مسلم (٦): لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب، وقالوا: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا، وفي رواية (٧): لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة. ورواه أبو (٨) داود وابن (٩) ماجه والإمام أحمد (١٠) والنسائي (١١)، ثم يتوضأ منه

стр. 625

كرواية الترمذي. وأما حديث جابر ولفظه عن النبي ﷺ أنه نهى أن يبال في الماء الراكد؛ رواه مسلم (١). قوله: في الماء الراكد الذي لا يجري، وفي بعض الألفاظ في الماء الدائم الذي لا يجري، وهو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه. قال بعض العلماء: ويحتمل أن يكون احترازًا عن راكد لا يجري بعضه كالبرك، ونحوها وسيأتي. وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه، وهذا يقتضي النهي عن الجمع بينهما؛ أي لا يجمع بين البول والاغتسال منه. وفي بعض ألفاظه: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل منه، وهذا يقتضي النهي عن كل منهما وهو غير الأول؛ فإن هذا يضمن النهي عن كل من الفعلين والأول يضمن النهي عن الجمع بين الفعلين ولا يلزم منه النهي عن كل واحد منهما. وقوله: ثم يغتسل، قال أبو (٢) العباس القرطبي في كتابه المفهم: الرواية الصحيحة يغتسل برفع اللام ولا يجوز نصبها إذ لا ينتصب بإضمار أن بعد ثم (٢) وخالفه في ذلك ابن مالك وسيأتي. قال القرطبي (٢): وبعض الناس قيده ثم يغتسل مجزومة اللام على العطف على لا يبولن، وهذا ليس بشيء إذ لو أراد ذلك لقال: ثم لا يغتسلنّ لأنه إذ ذاك

стр. 626

يكون عطف فعل على فعل لا عطف جملة على جملة؛ وحينئذ يكون الأصل مساواة الفعلين في النهي عنهما وتأكيدهما بالنون الشديدة، فإن المحل الذي توارد عليه شيء واحد، وهو الماء فعدوله عن ثم لا يغتسلن إلى ثم يغتسل دليل على أنه لم يرد العطف وإنما جاء ثم يغتسل على التنبيه، على مآل الحال؛ ومعناه أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه، فيمتنع عليه استعماله لما وقع فيه من البول، قال: وهذا مثل قوله ﷺ : "لا يضرب أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعها" (١) برفع يضاجعها ولم يروه أحد بالجزم، ولا يتخيله فيه لأن المفهوم منه أنه إنما نهاه عن ضربها لأنه يحتاج إلى مضاجعتها في ثاني حال فتمتنع عليه لما أساء من معاشرتها فيتعذر عليه المقصود؛ لأجل الضرب. وتقدير اللفظ: ثم هو يضاجعها وثم هو يغتسل (٢)، قال شيخنا أبو (٣) الفتح القشيري ﵀: وهذا يقتضي أنه كالتعليل للنهي عن البول في الماء الراكد لا عن الغسل منه من مدلول اللفظ مباشرة بل من مدلولاته التزامًا من حيث إنه لو لم يكن البول فيه مانعًا من الغسل أو الوضوء منه لما صح تعليل النهي عن البول فيه بأنه سيقع منه الغسل لكن التعليل صحيح على حسب ما اقتضاه الكلام عنده؛ فوقع النهي عن الغسل منه بعد البول بطريق الالتزام؛ لأنه لازم لصحة التعليل وفي تعيين هذا المعنى الذي ذكره لأن يحمل عليه اللفظ نظر. وقال الشيخ محيي (٤) الدين النووي: إن الرواية يغتسل مرفوع أي لا تبل ثم أنت تغتسل منه (٤)، في كلامه على هذا الحديث الذي لفظه لا يبل في الماء الدائم

стр. 627

الذي لا يجري ثم يغتسل منه. قال: وذكر شيخنا أبو (١) عبد الله بن مالك: أنه يجوز أيضًا جزمه عطفًا على يبولن، ونصبه بإضمار أن بإعطاء ثم حكم واو الجمع (٢)، قال (٣): فأما الجزم فظاهر، وأما النصب فلا يجوز لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما وهذا لم يقله أحد بل البول منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا. وهذا التعليل الذي علل به امتناع النصب ضعيف لأنه ليس فيه أكثر من كون هذا الحديث لا يتناول النهي عن البول في الماء الراكد بمفرده، وليس يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة بلفظ واحد فيؤخذ النهي عن الجمع من هذا الحديث ويؤخذ النهي عن الإفراد من حديث آخر، والله أعلم (٤).

стр. 628

قال النووي (١): وهذا النهي في بعض المياه للتحريم وفي بعضها للكراهة (٢)، فإن كان الماء كثيرًا جاريًا، لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث، ولكن الأولى اجتنابه وإن كان قليلًا جاريًا؛ فقد قال جماعة من أصحابنا يكره والمختار أنه يحرم ولأنه يقذره وينجسه على المشهور من مذهب الشافعي وغيره، ويغر غيره فيستعمله مع أنه نجس وإن كان الماء كثيرًا راكدًا. فقال أصحابنا: يكره ولا يحرم (٣). ولو قيل: يحرم لم يكن بعيدًا، فإن النهي يقتضي التحريم على المختار عند المحققين والأكثرين من أهل الأصول وفيه من المعنى أنه يقذره وربما أدى إلى تنجيسه بالإجماع لتغيره أو إلى تنجيسه عند أبي حنيفة ومن وافقه في أن الغدير الذي يتحرك طرفه يتحرك طرفه الآخر ينجس بوقوع نجاسة فيه. وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه، والصواب المختار أنه يحرم البول فيه لأنه ينجسه، ويتلف مائيته ويغير غيره باستعماله. والتغوط في الماء كالبول فيه وأقبح وكذا إذا بال في إناء ثم صبه في الماء وكذا وإذا بال بقرب النهر بحيث يجري إليه البول فكله مذموم قبيح منهي عنه على التفصيل المذكور ولم يخالف في هذا أحد من العلماء؛ إلا ما حكى عن داود الظاهري وليس بشيء (٤). وقال العلماء: ويكره البول والتغوط بقرب الماء وإن لم يصل إليه لعموم نهي النبي ﷺ عن البراز في الموارد، ولما فيه من إيذاء المارين بالماء، ولما يخاف من وصوله إلى الماء.

стр. 629

وأما انغماس من لم يستنج في الماء ليستنجي فيه؛ فإن كان قليلًا بحيث ينجس بوقوع النجاسة فيه فهو حرام، لما فيه من تلطخه بالنجاسة وتنجيس الماء، وإن كان كثيرًا لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، فإن كان جاريًا فلا بأس به وإن كان راكدًا فليس بحرام، ولا تظهر كراهته لأنه ليس في معنى البول ولا يقاربه (١). قلت: أما قول الشيخ محيي الدين ﵀: وهذا النهي في بعض المواضع للتحريم، وفي بعضها للكراهة؛ فهو من باب استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين (٢)، وفيه من الخلاف ما هو معروف عند أهل الأصول هذا إن حملنا النهي حقيقة على التحريم (٣)؛ كما هو المختار عندهم، وفي قوله ﵇: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ... " الحديث، عموم لا بد من تخصيصه اتفاقًا بالماء المتبحر الذي لا يتحرك أحد طرفيه يتحرك الآخر؛ كما قاله الحنفيون (٤)، أو بحديث القلتين كما ذهب إليه الشافعي (٥) ومن ذكرنا أو بالعمومات الدالة على طهورية الماء ما لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة لقول مالك، ومن نحا نحوه ولو ثبت لنا مقدار القلتين بثبوت حديثهما لكان تخصيص الشافعيين هذا الحديث بحديث القلتين أولى مما فعله الحنفيون، إذ هو تخصيص بمنطوق والحنفيون إنما خصوه بمعنى فهموه؛ وهو سراية

стр. 630

النجاسة في الماء، وإن مع هذا المقدار من الكثرة لا سراية وهذا المقدار من الماء داخل تحت العموم فتخصيصه بهذا العنى تخصيص العام بمعنى مستنبط يعود عليه بالتخصيص (١) وفيه من الخلاف ما ليس في الأول، وأما من تمسك بالعمومات الدالة على طهورية الماء الذي لم يتغير صفة من أوصافه الثلاثة فيحمل النهي هنا على الكراهة فيما لم يتغير وهو خلاف المشهور في النهي. ومن قال بتنجيس ما دون القلتين من الماء وإن لم يتغير من أصحاب الشافعي وغيرهم، فإنما أخذه من مفهوم حديث القلتين. وفي تخصيص العموم بالمفهوم تنارع بين أهل الأصول (٢) فبعضهم يقول لا نعلم خلافًا بين القائلين بالمفهوم أنه يجوز تخصيص العموم به، وسواء كان من قبيل مفهوم الموافقة أو من قبيل مفهوم المخالفة وغيره يقول: إذا قلنا المفهوم حجة فالأشبه أنه لا يجوز تخصيص العام به لأن المفهوم أضعف دلالة من المنطوق به فكان التخصيص تقديمًا للأضعف على الأقوى وذلك غير جائز، وذلك غير جائز ولكل من الفريقين شبه واحتجاجات ليس هذا موضعها. وقولهم: التغوط في الماء بمعنى البول فيه من باب القياس في معنى الأصل؛ فإن المذكور في الخبر إنما هو البول وكذلك اغتسال الحائض في الماء في معنى اغتسال الجنب وكذلك النفساء فرتب من ذلك المنع من اغتسال الجمعة والغسل من غسل الميت، عند من يوجبهما، كل هذا من باب القياس في معنى الأصل وإن اختلفت الراتب فيه بالقوة والضعف. والظاهري لا يلحق هذه بغسل الجنابة لانتقاء الجسم. وأما الأغسال المسنونة فهل يلحق بغسل الجنابة أو لا؟ أما من اقتصر على

стр. 631

اللفظ فلا إلحاق عنده وأما من يقيس فمن زعم أن العلة الاستعمال وإفساد الماء وجب أن يخرج على وجهين: وهو أن الاستعمال في نقل الطهارة هل يجعل الماء مستعملًا أو لا؛ فيه خلاف ومن علل بغير ذلك قال: ساوت العلة في الفرع العلة في الأصل ورجحت عليه ألحق وإلا امتنع الإلحاق وذلك كالتعليل بالعبادة النفسية فقد يدعى أنها في هذه الأغسال ناقصة عنها في الغسل من الجنابة. وقد ذكرنا الفرق بين رواية من روى: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم لا يغتسل فيه"، ومن روى: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه"؛ وأن الرواية الأولى تقتضي النهي عن الجمع بين الأمرين ووقوع الاغتسال منه بعد البول فيه. والثانية تقتضي النهي عن كل فرد منهما، وذكرنا أن ظاهر النهي للتحريم فمن رأى النهي عن البول في الماء لمن لا يغتسل فيه محمولًا على الكراهة والتنزيه يحتاج إلى صارف يصرف النهي عن ظاهره. قال القاضي (١) عياض: ونهيه ﵇ عن بول الرجل في الماء الراكد أو الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه وهو تفسير الراكد هذا تفسير منه ﵇، على طريق التنزيه والإرشاد إلى مكارم الأخلاق والاحتياط على دين الأمة وهو في الماء القليل آكد منه في الكثير لإفساده له؛ بل ذكر بعضهم أنه على الوجوب فيه لأنه قد يتغير منه ويفسد فيظن من مر به أن فساده لقراره أو مكثه، وكذلك يكثر تكرار البائلين في الكثير حتى يعتريه ذلك؛ فحمى ﵇ هذا العارض في الماء الذي أصله الطهارة بالنهي عن ذلك (٢).

стр. 632

وهذا الكلام حمل القاضي فيه النهي على الكراهة وعدم التحريم وحكايته عن بعضهم التحريم تقريب لا تصريح. وما حكيناه عن النووي من التفصيل أظهر من هذا غير أنه قال: فإن الماء كثيرًا جاريًا لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث وهذا مفهوم المخالفة والخلاف فيه معروف وهو هنا يختص بالجاري وأما الكثير فلا مدخل له في الفهوم هذا فيما يرجع إلى الماء اليسير أو ما قاربه؛ أما حكم البول في الماء الكثير المستبحر الذي لا ينجسه مثل ذلك ولا يستقذر بملاقاة مثله فيرجع إلى أن العموم هل يخص بالمعتاد والغالب أو لا؛ فمن قال بالأول صرف النهي إلى المياه المعتادة في الاستعمال غالبًا وأخرج عن ذلك ما ينذر استعماله ولا يكاد يخطر ببال المتكلم ومن لم يخص العموم بذلك فلا يبعد أن يجري اللفظ على ظاهره إن لم يخصه الإجماع هذا كله إذا لم يعلل النهي بعلة وأما إذا قلنا إنه معلل بالتنجيس أو الاستقذار وهما منتفيان عنه فالحكم ينتفي بانتفاء علته. وقد استدل أبو يوسف ﵀ بهذا الحديث على نجاسة الماء المستعمل فإنه فرق بين الغسل فيه والبول فيه؛ والبول فيه ينجسه فكذلك الغسل فيه، وفي دلالة القرآن بين الشيئين على استوائهما في الحكم خلاف بين العلماء فالمذكور عن أبي يوسف والمزني ذلك وخالفهما غيرهما واستدل بقوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، الأول غير واجب، والثاني واجب، ولا ينبغي أن يجعل هذا الحديث وإن اختلفت ألفاظه حديثًا واحدًا، ذكر في بعض طرقه الوضوء في قوله: ولا يتوضأ منه، وفي بعضها الاغتسال، وفي بعضها ولا يغتسل، وفي بعضها ثم يغتسل، فيحتاج إلى حمل بعض هذه الألفاظ على بعض أو الترجيح لأحدهما فيقال به، ويعدل عن ما عداه بل هي أحاديث متعددة، وكلها صحيح ولأن الوضوء

стр. 633

والاغتسال مما يكثر السؤال والجواب عنه. وقد روي من حديث أبي هريرة وجابر كما ذكرنا من طرق عدة وإنما يصار إلى القول في مثل ذلك بأنه حديث واحد إذا اتحد مخرجه وغلب على الظن أن الواقعة المخبر عنها لا يتكرر وقوع مثلها، والله أعلم. * * *

стр. 634

٥٢ - باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور حدثنا قتيبة، عن مالك (١): وثنا الأنصاري إسحاق بن موسى: ثنا معن: ثنا مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن (٢) آل ابن (٣) الازرق: ان المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ ! فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا؛ أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله عبم: "هو الطهور ماؤه الحل ميته". قال: وفي الباب عن جابر والفراسي (٤). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو بكر، وعمر، وابن عباس، لم يروا بأسًا بماء البحر. وقد كره بعض أصحاب النبي ﷺ الوضوء بماء البحر منهم: ابن عمر، وعبد الله بن عمرو. وقال عبد الله بن عمرو: هو نار (٥).

стр. 635

* الكلام عليه: أخرجه أبو (١) داود والنسائي (٢) وابن (٣) ماجه من حديث مالك (٤). وأخرجه الإمام أبو (٥) بكر بن خزيمة في صحيحه وأبو (٦) محمد بن الجارود في المنتقى. قال القشيري (٧): ورجح ابن منده صحته (٧)، وذكر البيهقي (٨) أنه صححه في كتاب المعرفة له. وقال الترمذي (٩): سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح. وقال الحافظ أبو (١٠) بكر بن المنذر: ثبت أن رسول الله ﷺ قال في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته".
следующие страницы →