← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16599

النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي

ابن سيد الناس

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وقوله: وما يعذبان في كبير؛ يحتمل معنيين، والذي يجب أن يحمل عليه منهما أنهما لا يعذبان في كبير إزالته أو دفعه أو الاحتراز منه، فإنه سهل يسير على من يريد التوقي منه، ولا يراد بذلك أنه صغير من الذنوب غير كبير منها؛ لأنه قد ورد في صحيح الحديث: وإنه لكبير. وقوله: وإنه لكبير يريد كبير الذنب (١). وقوله: وما يعذبان في كبير على سهولة الدفع والاحتراز ويوضحه قول المازري (٢)؛ قوله: وما يعذبان في كبير، ثم ذكر النميمة، وقد تكون من الكبائر، فيحتمل أن يريد به في كبير عليهم تركه، وإن كان كبيرًا عند الله (٢). ولا شك أن النميمة في بعض الأخبار، قال الإِمام (٣): والمنهي عنه على ثلاثة أنحاء: منه ما يشق تركه على الطباع كالملاذ المنهي عنها، ومنه ما ينوء عنه الطبع ولا يدعو إليه كالنهي عن تناول السموم، وإهلاك النفس، ومنه ما لا مشقة على النفس في تركه فهذا القسم مما يقال فيه ليس بكبير على الإنسان تركه (٣). قال القاضي (٤) عياض: وقيل في معنى وما يعذبان في كبير أي عندكم؛ ألا تراه كيف قال بلى في غير كتاب مسلم: أي بلى هو كبير عند الله كما قال: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (٥) وهذا أظهر في معنى بلى من رده على غير هذا (٦).

стр. 667

وسبب كونهما كبيرين أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة وتركها كبيرة (١)، وأما النميمة فقد يكون في بعض الأحيان لا سيما إذا تكررت فإن لفظة كان في قوله: كان يمشي بالنميمة، يشعر بالدوام والحالة المستمرة وسيأتي لهذا مزيد بيان. وقوله (٢): أما أحدهما؛ فكان لا يستتر من بوله وقد اختلف الرواة في هذه اللفظة على وجوه وهذه اللفظة تحتمل وجهين: أحدهما أن تحمل على حقيقتها من الاستتار عن الأعين فيكون العذاب على كشف العورة. والثاني: وهو الأقرب أن يحمل على المجاز ويكون المراد بالاستتار: التنزه من البول والتوقي منه، أو بعدم ملابسته وإما بالاحتراز عن مفسدة تتعلق به كانتقاض الطهارة. وعبر عن التوقي بالاستتار مجازًا؛ ووجه العلاقة بينهما أن التستر عن الشيء فيه بعد عنه واحتجاب وذلك شبيه بالبعد عن ملابسة البول؛ قاله القشيري (٣). قال (٤): وإنما رجحنا المجاز وإن كان الأصل الحقيقة لوجهين: أحدهما: أنه لو كان العذاب على مجرد كشف العورة؛ كان ذلك سببًا أجنبيًّا مستقلًا عن البول، فإنه حيث حصل الكشف للعورة؛ حصل العذاب المترتب عليه، وإن لم يكن ثم بول، فيبقى تأثير البول بخصوصه مطرحًا عن الاعتبار. والحديث يدل على أنه عذاب القبر بالنسبة إلى البول بخصوصه والحمل على

стр. 668

ما يقتضيه الحديث المصرح بهذه الخصوصية أولى، وأيضًا فإن لفظة (من) لما أضيفت (١) إلى البول وهو لابتداء الغاية حقيقة، أو ما يرجع إلى معنى ابتداء الغاية مجازًا تقتضي نسبة الاستتار الذي عدمه سبب العذاب إلى البول بمعنى أن ابتداء سبب عذابه من البول فإذا حملناه على كشف العورة زال هذا المعنى. الوجه الثاني: أن بعض هذه الروايات في هذه اللفظة يشعر بأن المراد التنزه من البول، وفي رواية وكيع: لا يتوقى، وفي رواية بعضهم: لا يستنزه؛ فتحمل هذه اللفظة على تلك المعاني ليتفق معنى الروايات (٢). فأما النميمة؛ فقال العلماء (٣): نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم. وقال الغزالي (٤) في الإحياء: اعلم أن النميمة إنما تطلق في الأكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه؛ كما تقول فلان يتكلم فيك بكذا، قال: وليست النميمة مخصوصة بهذا بل حد النميمة كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه، وسواء كان الكشف بالكتابة أو بالرمز أو بالإيماء! فحقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه ولو رآه يخفي مالًا لنفسه فذكره فهو نميمة؛ قال: وكل من حملت إليه نميمة وقيل له: فلان يقول فيك أو يفعل فيك كذا فعليه ستة أمور: • الأول: أن لا يصدقه؛ لأنه النمام فاسق. • الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له قوله فعله.

стр. 669

• الثالث: أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله تعالى ويجب بغض من أبغضه الله تعالى. • الرابع: أن لا يظن بأخيه الغائب السوء. • الخامس: أن لا يحمله ما حكي له على التجسس والبحث عن ذلك. • السادس: أن لا يرضى لنفسه مما نهى النمام فلا يحكي نميمته عنه، فيقول: فلان حكى كذا فيصير به نمامًا ويكون آتيًا ما نهى عنه. انتهى كلام الغزالي. وكل (١) هذا المذكور في النميمة إذا لم يكن فيها مصلحة شرعية فإن دعت الحاجة إليها فلا منع منها وذلك كما إذا أخبره بأن إنسانًا يريد الفتك به، أو بأهله أو مسألة، أو أخبر الإِمام أو من له ولاية بأن إنسانًا يفعل ويسعى بما فيه مفسدة ويجب على صاحب الولاية الكشف عن ذلك، وإزالته وكل هذا وما أشبهه ليس بحرام وقد يكون بعضه واجبًا وبعضه مستحبًا على حسب المواطن (٢). وقد جاء في رواية: لا يستنزه من بوله، وفي رواية أخرى: من البول؛ فيؤخذ منه نجاسة الأبوال عامة فيدخل تحت هذا العموم بول ما يؤكل لحمه، وقد خالف أصحاب مالك (٣) في ذلك. قال ابن شاس (٤): في تمييز الأعيان الطاهرة من النجسة كالبول والعذرة، وهما ينجسان من ابن آدم، وقيل: بتخصيص من لم يأكل الطعام من الأدميين بطهارة بوله، وقيل: ذلك في الذكر دون الأنثى، وطاهران من كل حيوان مباح الأكل، نجسان من محرم الأكل، ومكروهان من المكروه أكله وقيل: بل ينجسان منه أيضًا (٤)،

стр. 670

وانفصلوا له عن ذلك بما نذكره. قال أبو (١) العباس القرطبي: وقد تخيل الشافعي في لفظ البدل العموم فتمسك به في نجاسة جميع الأبوال ولو كان بول ما يؤكل لحمه، وقد لا يسلم له أن الاسم المفرد للعموم ولو سلم ذلك فذلك إذا لم يقترن به قرينة عهد، وقد اقترنت به ها هنا, ولئن سلم له ذلك فدليل تخصيصه حديث إباحة شرب أبوال الإبل للعرنيين، وإباحة الصلاة في مرابض الغنم، وطوافه ﵇ على بعير (١)، وفيما قاله نظر ولا ينهض شيء فيما ادعى فيه التخصيص بالتخصيص، وسيأتي لهذه المسألة مزيد بيان في باب ما يؤكل لحمه بعد هذا إن شاء الله تعالى. وفيه ما يدل على أن القليل من البول والكثير منه ومن سائر النجاسات سواء، هذا مذهب مالك وعامة الفقهاء (٢)؛ لم يخصصوا في شيء من ذلك إلا في اليسير من دم الحيض خاصة، واختلف أصحاب مالك (٣) في مقدار اليسير فقيل: قدر الدرهم البغلي فدونه، وقيل: قدر الخنصر، وجعل أبو حنيفة قدر الدرهم من كل نجاسة يعفو عنه قياسًا على العفو عن المجروحين. وقال الثوري (٤): كانوا يرخصون في القليل من البول. ورخص الكوفيون (٥) مثل رؤوس الإبر من البول. وقال مالك والشافعي وأبو ثور: يغسل (٦).

стр. 671

وحكي عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أن غسل ذلك عند مالك على طريق الاستحباب والتنزه، وهذا هو مذهب الكوفيين، والمعروف عن مالك خلافه (١). وأما من روى: يستنزه من بوله أي من الناس عند بوله فيحتج بهذا على ستر العورة. قال القاضي (٢): استدل المخالف ومن قال من أصحابنا (٣) أن إزالة النجاسة فرض بتعذيب هذا لعدم التنزه عن البول، والوعيد لا يكون إلا على واجب، والجواب لمن يقول إنه سنة بما تقدم من رواية يستنزه (٤) فكان يصلي بغير طهارة، أو يترك (٥) التنزه (٥) عمدًا واستخفافًا وتهاونًا. قال ابن (٦) القصار: وعندنا أن من ترك السنة من السنن عمدًا لغير عذر ولا تأويل أثم (٧). قال القاضي (٨): ولعل معناه فيمن تركها جملة لأن إقامتها وإحياءها على أعماله (٩) واجب (١٠). وأما جعل الجريدتين على القبر فقال الإِمام (١١): لعله ﵇ أوحي إليه

стр. 672

أن العذاب يخفف عنهما ما لم ييبسا, ولا يظهر لذلك وجه إلا هذا. قال القاضي (١): قد ذكر مسلم (٢) في حديث جابر الطويل آخر الكتاب في حديث القبرين: فأحببت بشفاعتي أن يرفع ذلك عنهما ما دام القضيبان رطبين؛ فإن كانت القضية (٣) واحدة فقد بين ﵇ أنه دعا لهما وشفع، وإن كانت قضية (٤) أخرى فيكون المعنى فيهما واحدًا، وذكر بعض أصحاب المعاني أن يكون يحتمل التخفيف عنهما مدة رطوبة الجريدتين لدعاء كان منه ﵇ في ذلك تلك المدة. قال البغوي (٥) في شرح السنة: فكأنه ﷺ جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدًّا وقعت فيه (٦) مسألة من تخفيف العذاب عنهما, وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس (٧). وقيل: بل المعنى أنهما ما دامتا رطبتين تسبح وليس ذلك لليابس (٨). وقد حكي عن الحسن (٩) نحو من هذا وفيه على هذا التأويل أن الميت ينتفع

стр. 673

بقراءة القرآن على قبره من حيث إن المعنى الذي ذكرناه في التخفيف عن صاحبي القبرين هو بتسبيح النبات ما دام رطبًا؛ فقراءة القرآن من الإنسان أولى بذلك (١). قالوا (٢): وليس لليابس تسبيح، وقيل في معنى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]؛ أي: وإن (٣) من شيء حي، ثم قالوا: حياة كل شيء بحسبه، فحياة الخشب ما لم ييبس، والحجر ما لم يقطع. وذهب المحققون من المفسرين وغيرهم إلى حمل ذلك على عمومه (٤) ثم اختلف هؤلاء هل تسبح حقيقة أم فيه دلالة على الصانع فيكون مسبحًا منزهًا لصورة حاله، والمحققون على أنه يسبح حقيقة، وقد أخبر الله : ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ... وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ (٥). وإذا كان العقل لا يحيل جعل التمييز فيها وجاء النص به وجب المصير إليه،

стр. 674

وذكر البخاري في صحيحه (١): أن بريدة بن الحصيب ﵁ أوصى أن يجعل في قبره جريدتان تبركًا (٢) بفعل النبي ﷺ على هذين القبرين (٣)، وأما وصول ثواب القراءة للميت على قبره من يقل ثواب القاريء له فقد اختلف العلماء (٤) في ذلك؛ فمنهم من ذهب إليه، والأكثر على خلافه وكان الشيخ الإِمام عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى ممن يأبى ذلك، وقال في الفتاوى الموصلية له بعد إنكار ذلك مستدلًا بقوله تعالى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى﴾ (٥) وبقوله ﵇: إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاث. وما أشبه ذلك من ظواهر النصوص. والعجب ممن يعدل عن هذه النصوص ويثبت حكمًا يخالفها بالمنامات، وسمعت من يذكر أنه لما مات يرى في النوم فقيل له: ما فعل الله بك، فقال: غفر لي ... وذكر خبرًا، فقيل له: ولم ذلك، فقال: بثواب قراءة من قرأ على قبري بعد الموت؛ هذا أو في معناه.

стр. 675

٥٤ - باب ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم حدثنا قتيبة وأحمد بن منيع؛ قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم قيس بنت محصن؛ قالت: دخلت بابن لي على النبي ﷺ لم يأكل الطعام، فبال عليه فدعا بماء فرشه عليه. قال: وفي الباب عن علي، وعائشة، وزينب، ولبابة هي بنت الحارث وهي أم الفضل بن عباس بن عبد المطلب، وأبي السمح، وعبد الله بن عمرو، وأبي ليلى، وابن عباس. قال أبو عيسى: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم مثل: أحمد وإسحاق؛ قالوا: ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية؛ هذا ما لم يطعما وإذا طعما غسلا جميعًا (١). * الكلام عليه: هذا الحديث صحيح؛ أخرجه البخاري (٢) ومسلم (٣) في صحيحيهما، وحديث علي بن أبي طالب: أن نبي الله ﷺ قال في بول الرضيع: "ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية"؛ رواه الإِمام أحمد (٤)، وأبو داود (٥)، والترمذي (٦)

стр. 676

وحسنه (١). وفي كتاب الصلاة أخرجه الترمذي (٢) وهناك يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. وابن ماجه (٣) وهذا لفظه. وحديث أبي السمح قال: كنت أخدم النبي ﷺ فأتى حسن أو حسين فبال على صدره فجئت أغسله؛ فقال: "يغسل بول الجارية ويرش من بول الغلام"؟ رواه ابن ماجه (٤) والنسائي (٥) وأبو (٦) داود وهذا لفظه. ولبابة (٧) بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهرم بن رؤيبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة. وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن عمير هي الكبرى, وهي أم الفضل بن العباس وإخوته وبنوها من العباس ستة: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، ومعبد، وقثم، وعبد الرحمن، وأم حبيب سابعة وهي أخت لبابة الصغرى أم خالد بن الوليد ولذلك عرفها بقوله: أم الفضل بن العباس وأختهما ميمونه زوج النبي ﷺ وأخواتهن لأبيهن وأمهن ميمونة بنت الحارث كانت تحت ابن

стр. 677

أبي خلف الجمحي. وعزة بن الحارث كانت تحت زياد بن عبد الله بن مالك الهلالي وحديثها عن لبابة بنت الحارث قالت: كان الحسين بن علي في حجر رسول الله ﷺ فبال عليه فقلت: البس ثوبًا وأعطني إزارك حتى أغسله، فقال: "إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر"، رواه الإِمام أحمد (١) وأبو (٢) داود وابن (٣) ماجه. وحديث عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتى بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله أخرجه البخاري (٤) ومسلم (٥) واللفظ له والنسائي (٦) وابن (٧) ماجه. وفي الباب مما لم يذكره: عن أمر كرز الخزاعية؛ قالت: أتي النبي ﷺ بغلام فبال عليه فأمر به فنضح وأتي بجارية فبالت عليه فأمر به فغسل؛ رواه الإِمام أحمد (٨) وهذا لفظه وابن (٩) ماجه (١٠).

стр. 678

وفيه (١) الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالصغار وغيرهم. وفيه استحباب تحنيك المولود. وفيه التبرك (٢) بأهل الصلاح والفضل. وفيه استحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل للتبرك (٣) بهم وسواء في هذا الاستحباب المولود وغيره حال ولادته وبعدها. وفيه حكم بول الغلام والجارية قبل أن يطعما وهذا هو مقصود الباب وهو المستفاد من أحاديثه كلها، وأما ما ذكرناه من الفوائد فحاصلة من مجموع أحاديث الباب. وقد اختلف العلماء في بول الصبي الذي لم يطعم الطعام في موضعين: أحدهما: طهارته أو نجاسته ولا تردد في قول الشافعي وأصحابه أنه نجس (٣). قال الخطابي (٤) وغيره: وليس تجويز من جوز النضح في بول الغلام من أجل أن بوله نجس؛ ولكنه من أجل التخفيف في نجاسته فهذا هو الصواب. قال النووي (٥) ﵀: وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض (٦) عن الشافعي وغيره إنهم قالوا إن بول الصبي طاهر فينضح فحكاية باطلة قطعًا.

стр. 679

واختلف العلماء بعد ذلك في تطهيره هل يتوقف على الغسل أم لا؟ فذهب الشافعي رحمه الله تعالى أنه لا يتوقف على الغسل، ويكفي فيه النضح والرش. ومذهب مالك وأبي حنيفة أنه يغسل كغيره. قال الشيخ محيي (١) الدين: قد اختلف العلماء في كيفية طهارة بول الصبي والجارية على ثلاثة مذاهب، وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا الصحيح المشهور المختار: أنه يكفي النضح في بول الصبي، ولا يكفي في بول الجارية بل لا بد من غسله كغيره من النجاسات. والثاني: أنه يكفي النضح فيهما. والثالث: لا يكفي النضح فيهما. وهذان الوجهان حكاهما صاحب التتمة وغيره من أصحابنا؛ وهما شاذان ضعيفان، وممن قال بالفرق علي بن أبي طالب وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأصحاب الحديث وجماعة من السلف وابن وهب من أصحاب مالك، وروى عن أبي حنيفة وممن قال بوجوب غسلهما أبو حنيفة ومالك في المشهور عنهما وأهل الكوفة (١). والحديث ظاهر في التفرقة وأنه يكفي النضح في بول الصبي لا سيما مع قولهما ولم يغسله، وإليه ذهبت أم (٢) سلمة وأنس بن مالك والحسن (٣) البصري. والذين أوجبوا غسله اتبعوا القياس على سائر النجاسات، وأولوا الحديث قولها

стр. 680

لم يغسله على أنه لم يغسله غسلًا مبالغًا فيه كغيره؛ وهو خلاف الظاهر ويحتاج إلى دليل يقاوم هذا الظاهر، ويبعده أيضًا ما ورد في أحاديث التفرقة بين بول الصبي والصبية فإن من أوجب الغسل مطلقًا لا يفرق بينهما, ولا فرق في الحديث بين النضح في الصبي والغسل في الصبية كان ذلك قويًّا في أن النضح غير الغسل إلا أن يحملوا ذلك على قريب من تأويلهم الأول وهو أن يفعل في الصبية أبلغ مما يفعل في بول الصبي؛ فيسمى الأبلغ غسلًا والأخف نضحًا واعتل بعضهم في هذا بأن بول الصبي يقع في محل واحد وبول الصبية يقع منتشرًا فيحتاج من صب الماء في مواضع متعددة ما لا يحتاج إليه في بول الصبي، وربما حمل بعضهم لفظة النضح في بول الصبي على الغسل (١) وتأيد بما في الحديث (٢) من ذكر مدينة ينضح البحر بجوانبها. ................................................................................ (٣). الخمر فشربها، ففيه ثلاثة أوجه: • أحدها: لا يجوز لما روت أم سلمة عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها". • والثاني: يجوز إنه يدفع الضرر عن نفسه فجاز كالمكروه. • والثالث: يجوز للتداوي ولا يجوز للعطش وقريب منه في ذلك مذهب الإِمام مالك.

стр. 681

قال ابن (١) شاس في "جواهره": وأما جنس المستباح يعني (٢) من الأطعمة في حال الاضطرار فكل ما يرد عنه جوعًا أو عطشًا فيدفع الضرورة أو يخففها كالأطعمة النجسة والميتة من كل حيوان غير الآدمي وكالدم، وشرب المياه النجسة وغيرها من المائعات سوى الخمر فإنها لا تحل إلا لإساغة الغصة على خلاف فيها، وأما الجوع والعطش فلا إذ لا يفيد ذلك بل ربما زادت العطش، وقيل تباح فإنها تفيد تخفيف ذلك على الجملة ولو لحظة. وقال الشيخ أبو (٣) بكر: وإن ردت الخمر عنه جوعا أو عطشًا يشربها، واختاره القاضي أبو بكر وقال: التداوي بالخمر فالمشهور من المذهب أنه لا يحل. قلت: من لم يجوز استعمال البول بالضرورة من المداواة، وما أشبهها وقال مع ذلك بنجاسة بول ما يؤكل لحمه كما يحكي عن أبي (٤) حنيفة، فيحتاج إلى الجواب عن هذا الحديث. وقال صاحباه فالمحكي عن محمَّد (٥) طهارة بول ما يؤكل لحمه وعن أبي يوسف نجاسته (٦) وجواز استعماله للسقيم وفيه من الفقه المماثلة في القصاص؛ لأن النبي ﷺ فعل بهم كما فعلوا بالراعي وهي مسألة مشهورة في مسائل الخلاف وسيأتي.

стр. 682

ويجيب عن الحديث من لا يرى ذلك بما ذكرناه من النسخ وقد تقدم وهو معنى قوله، وروى عن محمَّد بن سيرين؛ قال: إنما فعل بهم النبي ﷺ قبل أن تنزل الحدود. وفي الحديث أنهم ارتدوا وليس في لفظ من ألفاظه أنهم استثنوا من الردة. * * *

стр. 683

٥٦ - باب ما جاء في الوضوء من الريح حدثنا قتيبة وهناد؛ قالا: ثنا وكيع عن شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ ؛ قال: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح". حدثنا قتيبة: ثنا عبد العزيز بن محمَّد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ ؛ قال: "إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحًا بين أليتيه، فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا". قال: وفي الباب عن عبد الله بن زيد، وعلي بن طلق، وعائشة، وابن عباس، وأبي سعيد. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول العلماء: أن لا يجب عليه الوضوء إلا من حدث يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. وقال عبد الله بن المبارك: إذا شك في الحدث فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن استيقانًا يقدر أن يحلف عليه، وقال: إذا خرج من قبل المرأة ريح وجب عليها الوضوء، وهو قول الشافعي وإسحاق. حدثنا محمود بن غيلان: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح (١).

стр. 684

* الكلام عليه: حديث: لا وضوء إلا من صوت أو ريح؛ رواه الإِمام أحمد (١)، وابن (٢) ماجه، وسهيل (٣) بن أبي صالح، انفرد به مسلم (٤) دون البخاري وقد وردت ترجمته في باب ما جاء في فضل الطهور؛ فالحديث على شرط مسلم. والحديث الثاني عند مسلم (٥): "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيئًا أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا". وحديث عبد الله بن زيد بن عاصم أنه شكى إلى رسول الله ﷺ : الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: "لا ينفتل ولا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"؛ لفظ البخاري (٦)، ورواه مسلم (٧). وحديث أبي هريرة المذكور في آخر الباب أخرجه البخاري (٨) ومسلم (٩) أيضًا وفيه عند مسلم (١٠)، فقال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط.

стр. 685

وحديث علي بن طلق؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، فليتوضأ وليعد الصلاة"؛ رواه الإِمام أحمد (١) وأبو (٢) داود وهذا لفظه، والنسائي (٣) والترمذي (٤) وسيأتي الكلام عليه في موضعه. وحديث عائشة قال الترمذي (٥) في "العلل": ثنا عبد الله بن أبي زياد: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: ثنا أبي عن ابن إسحاق، عن هشام، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ قالت: جاءت سلمى امرأة أبي رافع إلى النبي ﷺ تستعديه على أبي رافع، فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا رافع! ما لك ولها؟ " قال: يا رسول الله! إنها تؤذيني، فقال النبي ﷺ : "بم آذيته؟ " قالت: يا رسول الله! إنما قلت: إن النبي ﷺ أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضأ للصلاة، فقام يضربني، فجعل رسول الله ﷺ يقول: "إنها لم تأمرك إلا بالخير".

стр. 686

قال الترمذي: فسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا حديث محمَّد بن إسحاق عن هشام بن عروة. وسألت أبا زرعة فقال مثله (١). وعند البيهقي (٢) أيضًا عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: "إذا أحدث أحدكم وهو في الصلاة، فليضع يده على أنفه، ثم لينصرف". وحديث ابن عباس ذكره البيهقي (٣) من حديث عبد العزيز بن محمَّد، عن ثور، عن عكرمة عنه عن النبي ﷺ : "إن الشيطان يأتي أحدكم فينقر عند أعجازه فلا يخرجن حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا أو يفعل ذلك متعمدًا". رواه عن أبي الحسن بن إسحاق: ثنا أبو محمَّد عبد الله بن إسحاق الفاكهي بمكة: ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة: ثنا يحيى بن محمَّد البخاري عنه. وحديث أبي سعيد: أخرجه ابن (٤) ماجه من طريق معمر، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد؛ قال: سئل رسول الله ﷺ عن التشبه في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. وفي الباب مما لم يذكره: عن سلمى مولاة رسول الله ﷺ امرأة أبي رافع مولى رسول الله ﷺ : أن رسول الله ﷺ أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضأ؛ رواه الإِمام أحمد (٥) هكذا، وحديثه مختصر، وهو الحديث الذي تقدم عند البيهقي من طريق عائشة وفيه عن صفوان بن عسال؛ قال: رخص لنا رسول الله ﷺ في المسح على الخفين؛ للمسافر ثلاثًا إلا من جنابة، ولكن من غائط أو بول أو

стр. 687

ريح، رواه البيهقي (١). هذه (٢) الأحاديث أصل في أعمال الأصل وطرح الشك، والعلماء متفقون على العمل بهذه القاعدة في كل سورة، لكنهم مختلفون في مسألتنا هذه في السلوك فيه ما هو والمحقق ما هو، وهو ما إذا شك في الحدث بعد سبق الطهارة. فالشافعي أعمل الأصل السابق وهو الطهارة وأطرح الشك الحادث، وهو الحدث وأجاز الصلاة في هذه الحالة. ومالك ﵀ منع من الصلاة مع الشك في بقاء الطهارة إعمالًا للأصل الأول وهو ترتب الصلاة في الذمة ورأى أن لا تبرأ الذمة إلا بطهارة متيقنة على خلاف في مذهبهم سنذكره. وهذا الحديث ظاهر في إعمال الطهارة الأولى واطراح الشك (٢). قال الشيخ محيي (٣) الدين رحمه الله تعالى: من تيقن الطهارة وهو شك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة، ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله خارج الصلاة هذا مذهبنا، ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف. وحكي عن مالك ﵀ روايتان: • إحداهما: أنه يلزمه الوضوء إن كان الشك خارج الصلاة ولا يلزمه إن كان في الصلاة. • والثانية: يلزمه بكل حال وحكيت الرواية الأولى عن الحسن البصري، وهو وجه شاذ محكي عن بعض أصحابنا وليس بشيء.

стр. 688

وقال أصحابنا: ولا فرق في شكه بين أن يستوي الاحتمالان في وقوع الحدث وعدمه أو يترجح إحداهما أو يغلب على ظنه فلا وضوء عليه بكل حال. قال أصحابنا: ويستحب له أن يتوضأ احتياطًا (١). قال القاضي أبو (٢) بكر بن العربي: فإن تيقن الحدث وشك في الطهارة أو تيقن الطهارة وشك في بقائها (٣)، فلا خلاف بين الأمة أنه يجب عليه الوضوء إجماعًا. فإن تيقن الطهارة وشك في وجود الحدث بعد تيقن الطهارة، ففيه خمسة أقوال: • الأول: أنه واجب وعليه يدل ظاهر قول ابن القاسم في "المدونة". • الثاني (٤): أنه يستحب، رواه عنه ابن وهب. • الثالث: أنه إن كان في الصلاة ألغى الشك، وإن كان في غير صلاته أخذ بالشك. • الرابع: أنه يقطع الصلاة. • الخامس: قال ابن حبيب: إن خيل إليه أن ريحًا خرجت منه فلا يتوضأ إلا أن يتيقن ذلك فمن أوجب الوضوء تعلق بأن العبد مأمور باليقين.

стр. 689

ومن استحب تعلق بأن اليقين الطهارة معه، والشك حادث ضعيف، فلا أقل من أن يؤثر الاستحباب. الوجه الثالث: أنه إذا قرن الشك وجود الصلاة لم يعتبر لأنه قد دخل في الصلاة بيقين صحيح. هكذا وجدته ولعله إذا قارنه الشك بعد الدخول في الصلاة، وقد نظر هذا الوجه شيخنا الإِمام أبو (١) الفتح القشيري؛ كما سنذكره بعد هذا. قال: والقول الرابع يرجع إلى الأول لأنه ما يشترط في ابتداء الصلاة يشترط في أثنائها كستر العورة ونحوها. ووجه قول ابن حبيب: أن الحديث أخرج الريح من الأصل وبقي البول على ظاهره. وتحقيقه أن الريح يتفق فيها التخيل فأما البول فلا يتفق فيه تخيل، وذلك من تصوره في الصلاة يكون كما يتصور في غير صلاة، والأمر فيهما واحد؛ بدليل قوله: "إذا كان أحدكم في المسجد فوجد بين أليتيه ريحًا فلا يخرج ... "؟ فراعى إلغاء التخييل دون اقتران الصلاة (٢). وقال القشيري (٣): وبعض أصحاب مالك يطرحه يعني الشك، بشرط أن يكون في الصلاة وهذا له وجه حسن، فإن القاعدة أن مورد النص إذا وجد فيه معنى يمكن أن يكون معتبرًا في الحكم. فالأصل يقتضي اعتباره وعدم اطراحه، وهذا الحديث يدل على اطراح الشك

стр. 690

إذا وجد في الصلاة وكونه موجودًا في الصلاة معنى يمكن أن يكون معتبرًا فإن الدخول في الصلاة مانع من إبطالها على ما اقتضاه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾، فصارت صحة الصلاة أصلًا سابقًا على حالة الشك مانعًا من الإبطال، ولا يلزم من إلغاء الشك مع وجود المانع من اعتباره إلغاؤه مع عدم المانع وصحة العمل ظاهرًا معنى يناسب عدم الالتفات إلى الشك يمكن اعتباره فلا ينبغي إلغاؤه (١). قلت: هذا كلامه على حديث عبد الله بن زيد الذي لفظه: شكى إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة ... الحديث، وهو حسن الانسياق على الحديث الذي تكلم عليه فلو لم يرد إلا هذا اللفظ أو ما في معناه لتم له المراد، لكن حديث أبي هريرة: إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحًا بين أليتيه، فلا يخرج؛ وهو غير الأول وحالة كونه في المسجد غير حالة كونه في الصلاة. وأما ما اختاره ابن حبيب فحاصله أن الأصل الأول، وهو ترتب الصلاة في الذمة معمول به، فلا يخرج عنه إلا فمِما ورد فيه النص وما بقي يعمل فيه بالأصل ولا يحتاج في المحل الذي خرج عن الأصل بالنص إلى مناسبة كما في صور كثيرة اقتصر العلماء فيها على مورد النص إذا خرج عن الأصل أو القياس من غير اعتبار مناسبة والسبب فيه أن إعمال الأصل في مورده لا بد منه والعمل بالأصل والقياس المطرد مسترسل، لا يخرج عنه إلا بقدر الضرورة، ولا ضرورة فيما زاد على مورد النص ولا سبيل إلى إبطال النص في مورده سواء كان مناسبًا أو لم يكن؛ فقد اختلف العلماء في الأسباب التي تتعلق وجوب الطهارة بها على أقوال (٢): • الأول: إنها تتعلق بكل خارج نجس من البدن، قاله أبو حنيفة وجماعة.

стр. 691

• الثاني: إنها تتعلق بكل خارج من المخرج المعتاد؛ قاله الشافعي. • الثالث: إنها تتعلق بكل خارج معتاد من الخرج المعتاد؛ قاله مالك وهو يشير إلى مسألة خروج الخطاب على المعتاد منه في اللفظ دون النادر منه، وإن تناوله العموم وهو المختار. وقوله: لا وضوء إلا من صوت أو ريح لا ينفي وجوب الوضوء من غائط أو بول. قال القاضي أبو (١) بكر بخمسة معان: • إحداها: أن الشريعة لم تأت جملة، وإنما أتت آحادًا وفصولًا، تتوالى واحدة بعد أخرى، حتى أكمل الله الدين. • ثانيها: أن النبي ﷺ قد قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر أو زنى أو ردة"، ثم قتل العلماء بعشرة أسباب أو نحوها بزيادة أدلة كذلك ها هنا. • ثالثها: أن قوله لا وضوء إلا من صوت أو ريح؛ يحمل عليه البول والغائط بأنه خارج معتاد فينقض الوضوء كالصوت والري. • رابعها: أن المراد بذلك حال كونه في المسجد ولا يتأتى فيه إلا الصوت والريح. • خامسها: أن المراد بذلك الصلاة وعليه يدل الحديث الصحيح أيضًا، وقصة عباد بن تميم، التي ذكرناها وقد جاء وجوب الوضوء من البول والغائط في حديث صفوان بن عسال الآتي إن شاء الله تعالى (٢).

стр. 692

وحديث أبي هريرة: إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ؛ متفق عليه. وفيه بحثان. • الأول (١): فيه دلالة على انتفاء القبول عن الصلاة من أحدث عند انتفاء شرطهما من الوضوء، بالمطابقة وعلى ثبوت قبول الصلاة فمن وجد منه شرطها من الوضوء بالالتزام، وفي هذا الثاني بحث يجر إلى معنى القبول ما هو، وقد تقدم التنبيه عليه في الكلام على حديث مصعب بن سعد، عن ابن عمر: لا يقبل صلاة بغير طهور ... الحديث، فشرط القبول بأنه ترتب الغرض المطلوب من الشيء على الشيء، يقال: قبل فلان عذر فلان إذا رتب على عذره الغرض المطلوب منه، وهو هو الجناية والذنب. فإذا ثبت ذلك فيقال في هذا المكان الغرض من الصلاة وقوعها مجزية مطابقتها (٢) للأمر فإذا حصل هذا الغرض ثبت القول على ما ذكره من التفسير وإذا ثبت القبول على هذا التفسير ثبتت الصحة. وإذا انتفى القبول على هذا التفسير انتفت الصحة. وقال بعض المتأخرين (٣) القبول كون العبادة بحيث يترتب الثواب والدرجات عليها والإجزاء كونها مطابقة للأمر والمعنيان إذا تغايرا وكان أحدهما أخص من الآخر لم يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، والقبول على هذا التفسير أخص من الصحة فكل مقبول صحيح وليس كل صحيح مقبولا وهذا وإن وقع في الأحاديث التي نفى

стр. 693

عنها القبول مع بقاء الصحة؛ كما جاء: إذا أبق العبد لم يقبل له صلاة، وفيمن أتى عرافًا وفي شارب الخمر، فإنه يضر (١) في الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة، كما في حديث: لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار، أي من بلغت سن المحيض اللهم أن يقال دل الدليل على كون القبول من لوازم الصحة، فإذا انتفى انتفت فيصح الاستدلال به. في القبول على نفي الصحة، ويحتاج في تلك الأحاديث التي نفى فيها القبول مع بقاء الصحة إلى تأويل (٢) على أنه يرد على من فسر القبول يكون العبادة مثابًا عليها، أو مرضية، أو ما أشبه ذلك، إذا كان مقصوده بذلك أن لا يلزم من نفي القبول نفي الصحة (٣). أن يقال إن القواعد الشرعية تقتضي أن العبادة إذا أتى بها مطابقة للأمر كانت سببًا للثواب (٤) والظواهر في ذلك لا تحصى (٥). • الثاني: الحدث يطلق (٦) ويراد به نفس الخارج الناقض للوضوء وقد فسره بذلك أبو هريرة ﵁، وقد سئل عن الحدث، فقال: فساء أو ضراط (٧)، ولعله نحا بذلك منحى المثل، وأشار إلى ما يتصور وقوعه في المسجد من أنواع الحدث على ما اقتضته قرينة الحال. ويطلق ويراد به نفس خروج ذلك الخارج.

стр. 694

ويطلق ويراد به منع (١) المرتب على ذلك الخروج وهذا هو المكلف رفعه عند الوضوء، فإن كل واحد من الخارج، والخروج قد وقع وما وقع لا يمكن رفعه. وأما منع المرتب على الخروج فإن الشارع حكم به (٢) ومد غايته إلى استعمال المكلف الطهور فباستعماله يرتفع المنع، ويصح قول القائل رفعت الحدث أي المنع المشار إليه (٣). وفي الحديث دليل لمن يرى أن الوضوء لا يجب لكل صلاة على من لم يحدث (٣)، وقد (٤) تقدم في حديث ابن عمر المذكور. * * *

стр. 695

٥٧ - باب ما جاء في الوضوء من النوم حدثنا إسماعيل بن موسى وهناد ومحمد بن عبيد المحاربي المعنى واحد، قالوا: ثنا عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس: أنَّه رأى النبي ﷺ نام وهو ساجد حتى غط أو نفخ ثم قام فصلى، فقلت: يا رسول الله إنك قد نمت قال: "إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعًا، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله". قال أبو عيسى: وأبو خالد اسمه يزيد بن عبد الرحمن. [قال وفي الباب عن عائشة وابن مسعود وأبي هريرة]، حدثنا محمَّد بن بشار: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون. قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: وسمعت صالح بن عبد الله يقول: سألت عبد الله بن المبارك، عمّن نام قاعدًا معتمدًا؟ فقال لا وضوء عليه. قال ورَوى حديثَ ابن عباس سعيدُ بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قَوْلَه: ولم يذكر فيه أبا العالية، ولم يرفعه، واختلف العلماء في الوضوء من النوم فرأى أكثرهم أنه لا يجب عليه الوضوء، وإذا نام قاعدًا وقائمًا حتى ينام مضطجعًا، وبه يقول الثوري وابن المبارك وأحمد قال: وقال بعضهم إذا نام حتى غلب على عقله وجب عليه الوضوء، وبه يقول إسحاق. وقال الشافعي: من نام قاعدًا فرأى رؤيا أو زالت مقعدته لوسن النوم

стр. 696

فعليه الوضوء (١). * الكلام عليه: تضمن التبويب الوضوء من النوم، وما اشتمل عليه من حديث أو أثر، إنما تضمن الوضوء من نقض أنواع النوم وسيأتي تفصيل مذاهب السلف في ذلك إن شاء الله تعالى. وحديث الباب سكت عنه ها هنا، فلم يحكم عليه بشيء وتكلم عليه في "العلل" (٢)، وقال سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس، قوله. ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة. قلت: أبو خالد كيف هو؟ قال: صدوق وإنما يهم في الشيء، قال محمد: وعبد السلام بن حرب صدوق. انتهى ما ذكره الترمذي في "العلل". وقال الدارقطني (٣): تفرد به أبو خالد الدالاني (٤)، ولا يصح. وقال الحربي (٥): هذا حديث منكر. وذكر البيهقي (٦) في الكلام على هذا الحديث بعد أن أخرجه من طريق

стр. 697

عبد السلام بن حرب بلفظ: "لا يجب الوضوء على من نام جالسًا أو قائمًا أو ساجدًا حتى يضع جنبه، فإنه إذا وضع جنبه استرخت مفاصله". قال: تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني، وذكر عن الترمذي وما حكيناه في علله، ثم ذكر بسنده عن أبي (١) داود السجستاني قوله: الوضوء على من نام مضطجعًا، هو حديث منكر، لم يروه إلا الدالاني عن قتادة. وقال أبو داود: قال شعبة: إنّما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة الثلاثة. وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر، يعني في لا صلاة بعد العصر. قال البيهقي (٢): وسمع أيضًا حديث ابن عباس فيما يقول عند الكرب، وحديثه في رؤية النبيّ ﷺ ليلة أسري به موسى وغيره. قال أبو (٣) داود: وذكرت حديث الدالاني، لأحمد بن حنبل (٤)، فقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة (٥)، قال (٦): يعني به أحمد ما ذكره البخاري من أنه لا يعرف لأبي خالد الدالاني سماع من قتادة.

стр. 698

قال أبو (١) داود: وروى أوله جماعة عن ابن عباس، لم يذكروا شيئًا من هذا. انتهى. وروى الفريابي عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن كريب عن ابن عباس: أنّ النبيّ ﷺ نام حتى نفخ ثم قام فصلى، ولم يتوضأ مخرّج في الصحيحين (٢) من حديث الثوري، دون الزيادة التي تفرد بها الدالاني (٣). وكذلك رواه سعيد بن جبير، وعدة، عن ابن عباس في حديث: المبيت عند خالتي ميمونة، وفيه: ثم صلى ما شاء الله، ثم اضطجع، فنام حتى نفخ ثم جاء المنادي فآذنه بالصلاة. وقال سفيان مرة أخرى: ثم قام إلى الصلاة، فصلى بنا ولم يتوضأ الحديث (٤). قال (٥): وأبو خالد اسمه يزيد بن عبد الرحمن (٦). قلت: وعبد الرحمن بن أبي سلامة، ويقال: ابن عاصم، وقال: ابن واسط، ويقال: سابط، ويقال: ابن عبد الرحمن بن هند الأسدي، سمع قتادة ونبيح العنزي وأبا عبيدة بن حذيفة بن اليمان وعمرو بن شرحبيل وعون بن أبي جحيفة ومنهال بن عمرو وقيس بن مسلم وعبد الملك بن ميسرة وإبراهيم بن عبد الرحمن

стр. 699

السكسكي وإبراهيم بن الصائغ وأبا سفيان طلحة بن نافع، روى عنه شعبة وعبد السلام بن حرب والثوري وزهير بن معاوية وحفص بن غياث وشجاع بن الوليد وشريك بن عبد الله. قال يحيى (١) بن معين: ليس به بأس، وكذلك قال أحمد (٢). وقال أبو (٣) حاتم: صدوق ثقة. وأساء القول فيه أبو (٤) حاتم بن حبان فقال: كثير الخطأ، فاحش الوهم، يخالف الثقات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به. قال أبو (٥) أحمد -وأظنه الحاكم-: لا يتابع في بعض حديثه (٦). وقال ابن (٧) عدي: له أحاديث صالحة، وفي حديثه لين، إلا أنه مع لينه يكتب حديثه (٧)، روى له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (٨). والدالاني (٩) في همدان ينتسب إلى دالان بن سابقة بن ناسح بن واقع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران بن نوف همدان كذا قال الكلبي، وقال الهمداني: دالان بن عبد الله بن حبيش بن ناشج بن وداعة بن عمرو بن عامر

стр. 700

ابن ناشج بن دافع قال: وكثير من النساب قد نسبوا ابني دالان إلى أرحب، وهم لهم خلف، وهي من حاشد، ثم من وداعة. حكاه الرشاطي، وكذا أبا خالد فيمن ينسب هذه النسبة حكاه عن الدارقطني (١)، قال غيره (٢): كان ينزل في بني دالان ولم يكن منهم. قال: وفي الباب عن عائشة وابن مسعود وأبي هريرة، أما حديث عائشة وابن مسعود فحديث واحد مختلف فيه على الأعمش، وقد ذكره الترمذي (٣) في "علله". قال: حدثنا محمود بن غيلان: ثنا علي بن الحسن، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبيّ ﷺ كان ينام حتى ينفخ ثم يقول فيصلي ولا يتوضأ، وقال وكيع عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة عن النبي. مثله. قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت: أي الروايات أصحّ؟ فقال: يحمل عنهما جميعًا، ولا أعلم أحدًا من أصحاب الأعمش، قال: عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة؛ إلا وكيعًا، وسألت عبد الله بن عبد الرحمن، فقال: حديث الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله أصحّ (٣). وسئل عنه الدارقطني (٤): فقال: يرويه الأعمش عن إبراهيم، واختلف عنه فرواه منصور بن أبي الأسود وأبو حمزة السكري وعبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. وخالفهم وكيع فرواه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. ورواه الحجاج بن أرطاة، واختلف

стр. 701

عنه فرواه أبو معاوية الضرير، عن حجاج، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، وخالفه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. فرواه عن حجاج، عن فضيل بن عمرو، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، ورواه منصور بن معتمر واختلف عنه فروى عن ورقاء، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وخالفه شعبة وأبو عوانة: فروياه عن منصور، عن إبراهيم مرسلًا، وكذلك أرسله مغيرة، عن إبراهيم. وأشبهها بالصواب حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله (١). وروى النسائي (٢) في الوضوء من النعاس، من حديث هشام عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا نعس الرجل وهو يصلي، فلينصرف لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري". رواه عن بشر بن هلال، عن عبد الوارث، عن أيوب، عنه (٢). وأما الوضوء من النوم ففيه حديث على بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ". رواه الإمام أحمد (٣) وأبو (٤) داود وابن (٥) ماجه، وهذا لفظه وأخرجه البيهقي (٦) من حديث بقية عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن علي.

стр. 702

وكذلك أخرج (١) عن بقية أيضًا عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : "العين وكاء السه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء". قال (٢): ورواه مروان بن جناح، عن عطية بن قيس، عن معاوية موقوفًا، وروى هذا الحديث من طريق معاوية عبد الله بن أحمد، عن أبيه (٣)، وجاءه في كتابه بخطه، وقال: وكان في المحنة قد ضرب على هذا الحديث في كتابه. ورواه الدارقطني (٤). وقرأت على الحافظ أبي العباس أحمد بن محمد بن الطاهري، وعلى غيره، عن عبد الله بن عمر البغدادي سماعًا، أبنا أبو الوقت: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر: ثنا عبد الله بن أحمد بن حمويه: ثنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العياش السمرقندي: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (٥): ثنا محمد بن المبارك: ثنا بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم قال: حدثني عطية بن قيس الكلاعي، عن معاوية بن أبي سفيان: أنّ النبيّ ﷺ قال: "إنّما العينان وكاء السه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء". قيل لأبي محمد عبد الله: تقول به؟ قال: لا، قال: إذا نام قائمًا ليس عليه الوضوء. وأما نوم القاعد ففي الصحيحين (٦) من حديث ابن عمر: "أنّ رسول الله ﷺ

стр. 703

شغل عنها ليلة -يعني العشاء- فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا، ثم خرج علينا رسول الله ﷺ ثم قال: ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم"، يعني العشاء الآخرة، وفيهما (١) من حديث ابن عباس: "أعتم رسول الله ﷺ ليلة بالعشاء حتى رقد الناس، واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا وذكر نفسه". وعند مسلم (٢) عن أنس بن مالك قال: أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل: لي حاجة، فقام النبي ﷺ يناجيه حتى نام القوم، أو بعض القوم ثم صلوا. وفيه حديث الباب عند الترمذي (٣) من طريق أنس بن مالك كما ذكرناه، ولفظه عند أبي (٤) داود، عن أنس قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون". رواه من حديث هشام عن قتادة، زاد فيه شعبة عن قتادة. قال: على عهد رسول الله ﷺ . ورواه البيهقي (٥) من حديث ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس. قال: وعلى هذا حمله عبد الرحمن بن مهدي والشافعي.

стр. 704

وذكر أبو (١) الحسن بن القطان حديث أنس: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون، ثم قال: وهذا الحديث هو في كتاب مسلم (٢) من رواية خالد بن الحارث، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس. وهو على هذا السياق، يحتمل أن ينزل على نوم الجالس، وعلى ذلك ينزله أكثر الناس، وفيه زيادة تمنع من ذلك رواها يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ : ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام، ثم يقوم إلى الصلاة، قال: قاسم بن أصبغ: ثنا محمد بن عبد السلام الخشني: ثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة. فذكره. وهذا كما ترى صحيح من رواية إمام عن شعبة (٣). وروى الدارقطني (٤) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنّ رسول الله ﷺ قال: "من نام جالسًا فلا وضوء عليه، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء". في إسناده يعقوب (٥) بن عطاء، وقد ضعفه أحمد (٦) ويحيى (٧) مع ما في نسخة عمرو بن شعيب من الخلاف (٨).

стр. 705

وروى البيهقي (١) من حديث حذيفة بن اليمان. قلت: كنت في مسجد المدينة جالسًا أخفق فاحتضنني رجل من خلفي، فالتفت فإذا بالنبيّ ﷺ فقلت: يا رسول الله هل وجب علي الوضوء؟ قال: "لا حتى تضع جنبك"، قال (٢): وهذا الحديث تفرد به بحر (٣) بن كنيز السقاء وهو ضعيف لا يحتج بروايته. وروى (٤) بسند صحيح إلى شعبة عن سعيد الجريري، عن خالد بن علاق، عن أبي هريرة قال: "من استحق النوم فقد وجب عليه الوضوء". ثم روى من طريق ابن عليّة عن الجريري مثله. وقال: قال إسماعيل: قال الجريري: فسألناه عن استحقاق النوم فقال: هو أن يضع جنبه، وقد روى ذلك مرفوعًا ولا يصح رفعه (٥). وقد تقدم حديث ابن عباس: بتّ عند خالتي ميمونة مخرجًا من الصحيح (٦)، وهو من رواية سفيان، عن عمرو بن دينار، قالي سفيان: قلت لعمرو: إن ناسًا يقولون: إن رسول الله ﷺ تنام عينه ولا ينام قلبه. قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: "رؤيا الأنبياء وحي وقرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾. وقال سفيان: وهذا للنبي خاصة لأنه بلغنا أن النبيّ ﷺ : تنام عينه ولا ينام
следующие страницы →