← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16599

النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي

ابن سيد الناس

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

عنه فرواه أبو معاوية الضرير، عن حجاج، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، وخالفه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. فرواه عن حجاج، عن فضيل بن عمرو، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، ورواه منصور بن معتمر واختلف عنه فروى عن ورقاء، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وخالفه شعبة وأبو عوانة: فروياه عن منصور، عن إبراهيم مرسلًا، وكذلك أرسله مغيرة، عن إبراهيم. وأشبهها بالصواب حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله (١). وروى النسائي (٢) في الوضوء من النعاس، من حديث هشام عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا نعس الرجل وهو يصلي، فلينصرف لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري". رواه عن بشر بن هلال، عن عبد الوارث، عن أيوب، عنه (٢). وأما الوضوء من النوم ففيه حديث على بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ". رواه الإمام أحمد (٣) وأبو (٤) داود وابن (٥) ماجه، وهذا لفظه وأخرجه البيهقي (٦) من حديث بقية عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن علي.

стр. 702

وكذلك أخرج (١) عن بقية أيضًا عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : "العين وكاء السه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء". قال (٢): ورواه مروان بن جناح، عن عطية بن قيس، عن معاوية موقوفًا، وروى هذا الحديث من طريق معاوية عبد الله بن أحمد، عن أبيه (٣)، وجاءه في كتابه بخطه، وقال: وكان في المحنة قد ضرب على هذا الحديث في كتابه. ورواه الدارقطني (٤). وقرأت على الحافظ أبي العباس أحمد بن محمد بن الطاهري، وعلى غيره، عن عبد الله بن عمر البغدادي سماعًا، أبنا أبو الوقت: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر: ثنا عبد الله بن أحمد بن حمويه: ثنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العياش السمرقندي: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (٥): ثنا محمد بن المبارك: ثنا بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم قال: حدثني عطية بن قيس الكلاعي، عن معاوية بن أبي سفيان: أنّ النبيّ ﷺ قال: "إنّما العينان وكاء السه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء". قيل لأبي محمد عبد الله: تقول به؟ قال: لا، قال: إذا نام قائمًا ليس عليه الوضوء. وأما نوم القاعد ففي الصحيحين (٦) من حديث ابن عمر: "أنّ رسول الله ﷺ

стр. 703

شغل عنها ليلة -يعني العشاء- فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا، ثم خرج علينا رسول الله ﷺ ثم قال: ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم"، يعني العشاء الآخرة، وفيهما (١) من حديث ابن عباس: "أعتم رسول الله ﷺ ليلة بالعشاء حتى رقد الناس، واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا وذكر نفسه". وعند مسلم (٢) عن أنس بن مالك قال: أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل: لي حاجة، فقام النبي ﷺ يناجيه حتى نام القوم، أو بعض القوم ثم صلوا. وفيه حديث الباب عند الترمذي (٣) من طريق أنس بن مالك كما ذكرناه، ولفظه عند أبي (٤) داود، عن أنس قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون". رواه من حديث هشام عن قتادة، زاد فيه شعبة عن قتادة. قال: على عهد رسول الله ﷺ . ورواه البيهقي (٥) من حديث ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس. قال: وعلى هذا حمله عبد الرحمن بن مهدي والشافعي.

стр. 704

وذكر أبو (١) الحسن بن القطان حديث أنس: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون، ثم قال: وهذا الحديث هو في كتاب مسلم (٢) من رواية خالد بن الحارث، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس. وهو على هذا السياق، يحتمل أن ينزل على نوم الجالس، وعلى ذلك ينزله أكثر الناس، وفيه زيادة تمنع من ذلك رواها يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ : ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام، ثم يقوم إلى الصلاة، قال: قاسم بن أصبغ: ثنا محمد بن عبد السلام الخشني: ثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة. فذكره. وهذا كما ترى صحيح من رواية إمام عن شعبة (٣). وروى الدارقطني (٤) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنّ رسول الله ﷺ قال: "من نام جالسًا فلا وضوء عليه، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء". في إسناده يعقوب (٥) بن عطاء، وقد ضعفه أحمد (٦) ويحيى (٧) مع ما في نسخة عمرو بن شعيب من الخلاف (٨).

стр. 705

وروى البيهقي (١) من حديث حذيفة بن اليمان. قلت: كنت في مسجد المدينة جالسًا أخفق فاحتضنني رجل من خلفي، فالتفت فإذا بالنبيّ ﷺ فقلت: يا رسول الله هل وجب علي الوضوء؟ قال: "لا حتى تضع جنبك"، قال (٢): وهذا الحديث تفرد به بحر (٣) بن كنيز السقاء وهو ضعيف لا يحتج بروايته. وروى (٤) بسند صحيح إلى شعبة عن سعيد الجريري، عن خالد بن علاق، عن أبي هريرة قال: "من استحق النوم فقد وجب عليه الوضوء". ثم روى من طريق ابن عليّة عن الجريري مثله. وقال: قال إسماعيل: قال الجريري: فسألناه عن استحقاق النوم فقال: هو أن يضع جنبه، وقد روى ذلك مرفوعًا ولا يصح رفعه (٥). وقد تقدم حديث ابن عباس: بتّ عند خالتي ميمونة مخرجًا من الصحيح (٦)، وهو من رواية سفيان، عن عمرو بن دينار، قالي سفيان: قلت لعمرو: إن ناسًا يقولون: إن رسول الله ﷺ تنام عينه ولا ينام قلبه. قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: "رؤيا الأنبياء وحي وقرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾. وقال سفيان: وهذا للنبي خاصة لأنه بلغنا أن النبيّ ﷺ : تنام عينه ولا ينام

стр. 706

قلبه، وقد أخرج الشيخان (١) من حديث مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة، عن عائشة: قوله ﷺ لها في حديث الوتر: "إنّ عينيّ تنامان ولا ينام قلبي". وروى ابن (٢) أبي شيبة، عن ابن عمر: أنّه كان لا يرى على من نام قاعدًا وضوءًا. ومثله: عن أبي أمامة، وعن عمر بن الخطاب: من وضع جنبه فليتوضأ. وروى ابن سيرين، عن عبيدة، قال: هو أعلم بنفسه. وعن عطاء: من نام ساجدًا أو قائمًا أو جالسًا فلا وضوء عليه، فإن نام مضطجعًا فعليه الوضوء. وعن مغيرة، عن إبراهيم مثله. وعن عكرمة (٣): أنّه كان لا يرى بأسًا بالنوم في القعود، ويكرهه في الاضطجاع، وعن هشام قال: رأيت ابن سيرين يخفق برأسه، ثم يقوم فيصلي، وعن الحكم وحماد: ليس عليه وضوء حتى يضع جنبه. وعن مقسم، عن ابن عباس قال: "وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق برأسه خفقة أو خفقتين" (٢). قال ابن (٤) أبي شيبة: ثنا يحيى بن سعيد، عن طارق بياع النوى قال: حدثتني منيعة ابنة وقاص، عن أبيها: "أن أبا موسى كان ينام بينهن حتى يغط فننبهه فيقول: هل سمعتموني أحدثت فنقول: لا، فيقوم فيصلي".

стр. 707

وعن طاوس أنه سئل عن الرجل ينام وهو جالس قال: إنما هو وكاء، فإذا ضيعته أي يقول: توضأ. وكذلك عن عكرمة وعن الحسن أنه يقول: من دخله النوم فليتوضأ. وعن سعيد بن المسيب والحسن: إذا خالط النوم عليه قائمًا أو جالسًا توضأ. وعن هشام بن عروة، عن أبيه قال: إذا استثقل نومًا وهو قاعد توضأ (١)، وتخفق رؤوسهم -يريد يضطرب (٢) -. والوكاء (٣): هو الرباط الذي يشد به الشيء. والسه (٤): لغة في الاست. وقد اختلف الناس في النوم هل هو حدث، أو سبب للحدث، أو ليس واحدًا منهما؟ على أقوال ثلاثة (٥): • فمنهم من قال النوم حدث في نفسه ينقض الوضوء قليله وكثيره، وإلى أن ينقض الوضوء بكل حال؛ ذهب الحسن (٦) البصري والمزني (٧) وأبو عبيد القاسم (٦) بن

стр. 708

سلام وإسحاق (١) بن إبراهيم الحنظلي وهو قول غريب للشافعي (٢). قال ابن (٣) المنذر: وبه أقول. قال: وروي معناه عن ابن عباس (٤) وأنس (٤) وأبي (٤) هريرة ﵃، ومن حجة هؤلاء قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ...﴾ الآية. على أحد التأويلات فيها، لأنه تعالى أمر بالوضوء عند القيام من النوم إلى الصلاة، ولم يخص قومًا من قوم فحملوه على ظاهره (٥). • ومنهم من قال: ليس بحدث، ولا بسبب الحدث ولا يجب الوضوء على من نام إلا بيقين الحدث الخارج، وهذا يحكى عن أبي (٦) موسى الأشعري، كما قدمناه. وعن سعيد (٧) بن المسيب وأبي مجلز لاحق (٨) بن حميد والأعرج (٨) وشعبة (٨). ويشبه أن يكون من ذهب هذا المذهب صار إلى حديث ابن عباس: "أنّ رسول الله ﷺ دخل على ميمونة، فنام عندها حتى سمعنا غطيطه، ثم صلى ولم يتوضأ" (٩).

стр. 709

ويرد هذا القول الآية على التأويل الذي ذكرناه آنفًا على تأويل من رأى أن المأمورين القائمون من النوم، والمعنى عندهم إذا قمتم إلى الصلاة، وقد نمتم، وإليه ذهب زيد (١) بن أسلم، وعلماء المدينة وعندهم في ذلك آثار يأثرها خالفهم عن سالفهم، ويرده أيضًا قوله ﵇: "العينان وكاء السه". وقد تقدّم، ويتأول حديث ابن عباس على أنه خاص بالنبيّ ﵇ في أنه تنام عينه ولا ينام قلبه، وقد سبق. • وذهب الجمهور إلى أنه سبب الحدث، فمنه ما ينقض الوضوء، ومنه ما لا ينقضه، ثم اختلفوا فيما ينقض منه على مذاهب يرجع إلى الحالات والهيئات التي يكون معها خروج الحدث غالبًا، فينقض أو لا يكون قد ينقض. قال القاضي أبو بكر (٢) بن العربي رحمه الله تعالى: تتبع (٣) علماؤنا مسائل النوم المتعلقة بالأحاديث الجامعة لتعارضها فوجدوها إحدى عشر حالًا: الأول: أن ينام ماشيًا. الثاني: أن ينام قائمًا. الثالث: أن ينام مستندًا. الرابع: أن ينام راكعًا. الخامس: أن ينام قاعدًا متربعًا. السادس: أن ينام محتبيًا.

стр. 710

السابع: أن ينام (١) متكئًا. الثامن: أن يكون راكبًا. التاسع: أن يكون ساجدًا (٢). العاشر: أن يكون مضطجعًا. الحادي عشر: أن يكون مستقرًا. وأما الماشي والقائم؛ فقال أبو عبد الله الأيلي البصري المالكي: لا وضوء عليهما، وكذلك قال غيره: لأن الوكاء لم ينحل لبقاء الاستشعار، وإليه أشار ابن حبيب قال: وقد يمكن أن ينكر بعض الناس نوم الماشي والقائم. ولكن من طال سفره وتوالى سراه وسيره يرى نوم الماشي عيانًا أو يجده في نفسه يقينًا. وأما المستند؛ فهو مثله لأنه ينام بزيادة اعتماد، لا يمكن معه الثبوت عند غلبة النوم، وأما الراكع؛ فروي عن مالك أنه يجب عليه الوضوء، لأن مخرج الحدث منفرج، فيسرع خروج الريح أو الصوت من غير حس، فكان كالساجد. وقال ابن حبيب: لا وضوء عليه لأن معه ضربًا من التماسك، بخلاف الساجد (٣). وقال الشيخ محيي (٤) الدين النووي رحمه الله تعالى: إذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوؤه سواء كان في

стр. 711

الصلاة أو لم يكن، وإن نام مضطجعًا أو مستلقيًا على قفاه انتقض، وهذا مذهب أبي حنيفة وداود، وهو للشافعي غريب، وحكي عن أحمد أنه لا ينقض الوضوء إلا نوم الراكع والساجد. وروي عنه أيضًا: لا ينتقض إلا نوم الساجد (١). قال القاضي أبو (٢) بكر: وأما الجالس فلا وضوء عليه، إلا أن يطول. قاله مالك في "المختصر"، وابن حبيب، وقال عنه ابن القاسم وعلي وابن نافع: إن استثقل نومًا أحب إلي أن يتوضأ، والقولان متقاربان ولعل الحديث محمول في نوم الصحابة قعودًا على عدم الطول والاستثقال وقيل أن يطول نوم القاعد فيستغرق فيثبت قاعدًا وقد قال عنه ابن القاسم في "العتبية": من نام ساجدًا وطال ذلك، فأحب إلي أن يتوضأ، قيل له: فقاعدًا؟ قال: لا يتوضأ، ومن الناس من ينام في المساجد (٣) قاعدًا، فأما في يوم الجمعة فلا شيء فيه. قيل له: ربما رأى الرؤيا؟ قال: وتلك أحلام يعني أنها حديث نفس، وليست برؤيا، وحديث النفس يكون مع السِّنة، كما يكون مع اليقظة، ويحتمل أن يكون عذره يوم الجمعة خاصة لأجل ما شرع فيه من التبكير فيطول الانتظار. وأما المحتبي؛ فهو أخف حالًا من الجالس (٤)، قاله مالك في "المختصر"، وقال عنه علي في "المجموعة": وقد كان شيوخنا ينامون جلوسًا ولا يتوضؤون، وأكثر ذلك يوم الجمعة، قال عنه ابن نافع: إلا أن يطول ذلك. قال عنه ابن القاسم: إلا

стр. 712

المحتبي، معناه فإنه لا يطول نومه، ولو طال لانحلت الحبوة في -لعلها (١) في الغالب-. قلت: وفي نوم المحتبي لأصحابنا (٢) ثلاثة أوجه، تفرق في الثالث بين أن يكون نحيف البدن أو لحيمه، فإن كان نحيفًا بحيث لا تنطبق ألياه على الأرض انتقض، وإلا لم ينتقض. وأما المتكئ (٣)؛ فأجراه مالك مجرى الجالس، وأجراه ابن (٤) القاسم، وابن حبيب مجرى المضطجع (٥). قاله أبو عبد الله الأيلي. قال ابن العربي: أخبرني بذلك كله شيخنا أبو بكر محمد بن الوليد الفهري الزاهد، وأملاه علي. وأما الراكب؛ فحكمه حكم الجالس المستند اللاصق بالأرض بموضع الحدث. قال ابن حبيب: وليس في نوم القائم والراكب والراكع والجالس غير مستند وضوء. وأما الساجد؛ فروى ابن أبي أويس وابن عبد الحكم أنه كالمضطجع مطلقًا من غير شرط يقارنه (٦)، قال: وأما المضطجع فيتوضأ: إلا أن ابن أبي زيد قال في "النوادر": من نام مضطجعًا، فلم يستثقل، ولا ذهب عقله، فلا وضوء عليه، وفعله

стр. 713

مكحول حتى غط ولم يتوضأ، وقال: أنا أعلم ببطني (١). وأما المستقر؛ فذكره أبو المعالي الجويني وقال: لا وضوء عليه، وهو صحيح خارج عن المذهب لأن النوم ليس بحدث بعينه، وإنما هو معنى يظهر معه وجود (٢) الحدث، فإذا سد في وجه ذلك المعنى وتوثق من الوكاء للمخرج بعد أن يكون منه القاضي أبو بكر، إلا أن يكون دائمًا كثيرًا. فربما زهقت منه ريح خفيفة لا يشعر بها (٣). قول القاضي عن كلام أبي المعالي، وهو صحيح خارج عن المذهب يعني صحيحًا من حيث النظر خارجًا عن ما نقل أصحابه حكمه. وذهب الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه إلى أن كثير النوم ينقض بكل حال، وقليله لا ينقض بحال (٤). وحكي عن الشافعي أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال، وينقض خارج الصلاة. وحكاه الشيخ محيي (٥) الدين ﵀، وقال: وهو قول ضعيف للشافعي، والمعروف عنه؛ إذا نام جالسًا ممكنًا مقعدته من الأرض لم ينتقض، وإلا انتقض سواء قل أو كثير، سواء كان في الصلاة أو خارجها، وتعليله ظاهر: إذا قلنا إن النوم في نفسه ليس حدثًا، وإنما هو مظنة لخروج الحدث (٦). واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر وما أشبهه أو البنج أو الدواء كله ينقض الوضوء سواء قل أو كثير، وسواء كان ممكن المقعدة أو

стр. 714

غير ممكنها (١). قال الشافعي والأصحاب: لا ينقض الوضوء بالنعاس، وهو السنة. قالوا: وعلامة النوم أن فيه غلبة على العقل، وسقوط حاسة البصر وغيرها من الحواس. وأما النعاس فلا يغلب على العقل، وإنما تفتر فيه الحواس من غير سقوط، ولو شك هل نام (٢) أو نعس، فلا وضوء عليه، ويستحب أن يتوضأ، ولو تيقن النوم، وشك هل نام ممكن المقعدة قبل الانتباه انتقض وضوءه، ويستحب له أن يتوضأ ولو نام جالسًا، ثم زالت أليتاه، أو إحداهما عن الأرض، فإن زالت قبل الانتباه انتقض وضوءه لأنه مضى عليه لحظة وهو نائم غير ممكن المقعدة، وإن زالت بعد الانتباه أو معه شك في وقت زوالها، لم ينتقض وضوءه، ولو نام ممكنًا مقعدته من الأرض مستندًا إلى حائط أو غيره لم ينتقض وضوءه، سواء بحيث لو وقع الحائط سقط أو لم يكن (٣). * * *

стр. 715

٥٨ - باب ما جاء في الوضوء مما غيرت النار حدثنا ابن أبي عمر: ثنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الوضوء مما مست النار ولو من ثَوْرِ أَقِط. قال: فقال له ابن عباس: أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ قال: فقال أبو هريرة: يا ابن أخي! إذا سمعت حديثًا عن رسول الله ﷺ فلا تضرب له مثلًا. قال: وفي الباب عن أم حبيبة وأم سلمة وزيد بن ثابت وأبي طلحة وأبي أيوب وأبي موسى. قال أبو عيسى: وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء مما غيرت النار، وأكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم على ترك الوضوء مما مست النار (١). * الكلام عليه: حديث أبي هريرة هذا أخرجه مسلم (٢) في "صحيحه": بلفظ: "الوضوء مما مست النار". ومحمد (٣) بن عمرو مما انفرد به عن البخاري، وقد تقدم الكلام عليه، وكذلك حديث زيد بن ثابت عن مسلم (٤) أيضًا، ولفظه لفظ حديث أبي هريرة سواء.

стр. 716

وحديث أبي طلحة عند النسائي (١) من حديث شعبة عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو، عنه. رواه عن عبيد الله بن سعيد وهارون بن عبد الله قالا: أخبر محمد بن عمار عن شعبة. وقال ابن (٢) أبي شيبة أيضًا: ثنا عفان قال: ثنا همام قال: قيل لمطر الوراق وأنا عنده: عمّن أخذ الحسن أنه كان يتوضأ مما مست النار؟ فقال: أخذه عن أنس، وأخذه أنس عن أبي طلحة. وأخذه أبو طلحة، عن النبيّ ﷺ . وحديث أبي أيوب عند النسائي (٣) من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو قال: قال محمد القاري، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : "توضؤوا مما غيّرت النار". رواه عن عمرو بن علي ومحمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عنه. وحديث أم حبيبة: قال ابن (٤) أبي شيبة: ثنا ابن (٥) نمير قال: ثنا عثمان بن حكيم، عن الزهري، عن أبي سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس: أنه دخل على خالته أم حبيبة، فسقته شربة من سويق، ثم قالت: يا ابن أختي توضأ! فإني سمعت رسول الله ﷺ : "توضؤوا مما مست النار". ورواه النسائي (٦)، عن هشام بن عبد الملك: ثنا محمد بن حرب: ثنا الزبيدي، عن الزهري. ورواه من طريق آخر (٧).

стр. 717

وحديث أم سلمة: قرأت على أبي عبد الله محمد بن علي بن ساعد، أخبركم ابن خليل سماعًا: ثنا ابن أبي زيد: ثنا محمود بن إسماعيل الصيرفي: ثنا ابن فاذشاه: ثنا الطبراني: ثنا المعمري: ثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا أبي ح. وثنا أبو الزنباع: ثنا يحيى بن بكير: قالا ثنا عبد الله بن أبي السمح، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، عن أم سلمة: أن النبيّ ﷺ قال: "توضؤوا مما مست النار" أخرجه الطبراني (١) في "معجمه الكبير"، وفيه إلى الطبراني (٢): ثنا أحمد بن عمرو الخلال: ثنا يعقوب بن حميد: ثنا عبد العزيز عن محمد عن طحلاء، عن أبي سلمة، عن أم سلمة: "أنّ النبيّ ﷺ كان يتوضأ مما مست النار". وحديث زيد (٣) بن ثابت، وفي الباب مما لم يذكره حديث عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "الوضوء مما مست النار". وهو عند مسلم (٤). الثور (٥) جملة مجموعة من طعامه، وقد أضيف إلى الأقط، والأقط (٦) لبن حامض، يؤخذ مصله أولًا فأولًا، حتى يبقى الثخين منه ثم يخلط فيه شيء من دقيق ويجفف في الشمس ويؤكل. وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب: فبعضهم ذهب إلى الوضوء مما ممست النار، وممن ذهب إلى ذلك ابن عمر وأبو

стр. 718

طلحة وأنس بن مالك وأبو موسى وعائشة وزيد بن ثابت وأبو هريرة وأبو عزة الهذلي وعمر بن عبد العزيز وأبو مجلز لاحق بن حميد وأبو قلابة ويحيى بن يعمر والحسن البصري والزهري (١). وسنذكر عن أبي طلحة خلاف هذا في الباب بعد هذا، وذهب أكثر أهل العلم إلى ترك الوضوء مما مست النار، ورأوه آخر الأمرين من فعل رسول الله ﷺ ، كما سيأتي في الباب بعد هذا، وانفصل القائلون بترك الوضوء عن هذه الأحاديث بوجهين: • الأول: دعوى النسخ فيها بحديث جابر الآتي في الباب بعد هذا، وما في معناه. • الثاني: حمل الوضوء على الوضوء اللغوي (٢) من غسل اليد والنظافة، لا على الوضوء الشرعي حملًا للكلام على حقيقته اللغوية لا على العرف الشرعي، وفيه نصوص لا تقوى وهو مرجوح في الأصول. قالوا: ولو أراد وضوء العبادة لبينه، ويقال: كما قال في الماء من الماء، من جامع ولم ينزل فليتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره وهذا غير لازم لأن ما وقع الأمر فيه بطلب الوضوء لإرادة الوضوء للعبادة، ولم يتبيّن فيه هذا الشأن أضعاف ما ورد فيه. كذلك قال الشيخ محيي (٣) الدين، ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه بعد حكايته الخلاف كان في الصدر الأول ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء مما مست النار والله أعلم. انتهى.

стр. 719

وأقل ما عليه في هذا الخلاف في الوضوء من لحم الجزور، فهو مما دخل تحت قوله مما مسته النار، وهو نقضه قد حكى انتقاض الوضوء به عن أحمد (١) وإسحاق (١) ويحيى (١) بن يحيى وأبي (٢) بكر بن المنذر وابن (٣) خزيمة وغيرهم كما سيأتي في بابه بعد هذا. اللهم إلا أن يكون الوضوء من لحم الجزور معللًا بكونه لحم الجزور، لا بكونه مسته النار، فلو أكل لحم الجزور قديدًا لتوضأ، فقد ذهب بعضهم إلى التعليل بذلك كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى وكان الزهري (٤) يرى أحاديث الوضوء مما مست النار هي الناسخة لترك الوضوء مما مست النار. قال البيهقي (٥): وقد ورد (٦) في حديث آخر ما يوهم أن يكون الناسخ إيجاب الوضوء منه، أخبرنا به أبو علي الروذباري: ثنا أبو النضر الفقيه: ثنا عثمان بن سعيد: ثنا عبد الله بن صالح: حدثني الليث بن سعد: حدثني زيد بن جبيرة بن محمود بن أبي جبيرة الأنصاري من بني عبد الأشهل عن أبيه جبيرة بن محمود، عن سلمة بن سلامة بن وقش -وكان آخر أصحاب رسول الله ﷺ إلا أن يكون أنس بن مالك فإنه بقي بعده، أنهما دخلا وليمة، وسلمة على وضوء، فأكلوا ثم خرجوا فتوضأ سلمة، فقال له جبيرة: ألم تكن على وضوء قال: بلى ولكني رأيت رسول الله ﷺ وخرجنا من دعوة دعينا لها، ورسول الله ﷺ على وضوء فأكل ثم توضأ، فقلت له: ألم تكن على وضوء يا رسول الله؟ قال: بلى ولكن الأمور

стр. 720

تحدث، وهذا مما حدث (١). وروى (٢) به من طريق أبي اليمان عن شعيب، عن الزهري قال: أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية: أن أباه عمرو بن أمية أخبره أنه رأى رسول الله ﷺ يحتز من كتف شاة في يده، فدعى إلى الصلاة فألقاها والسكين التي كان يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ. قال الزهري: فذهبت تلك في الناس ثم أخبر (٣) رجال من أصحاب رسول الله ﷺ ، ونساء من أزواجه: أنّ النبيّ ﷺ قال: "توضؤوا مما مست النار" (٤). وذهب آخرون إلى التفرقة بين لحم الجزور وغيره مما مست النار، فأوجبوا الوضوء على من أكله دون غيره. كما سيأتي في بابه بعد هذا إن شاء الله تعالى. * * *

стр. 721

٥٩ - باب ما جاء في ترك الوضوء مما غيرت النار حدثنا ابن أبي عمر: ثنا سفيان بن عيينة: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل: سمع جابرًا قال: سفيان: وحدثنيه محمد بن المنكدر، عن جابر قال: "خرج رسول الله ﷺ وأنا معه، فدخل على امرأة من الأنصار، فذبحت له شاة فأكل، وأتته بقناع من رطب، فأكل منه ثم توضأ للظهر وصلى، ثم انصرف فأتته بعلالة من علالة المثاة، فأكل ثم صلى العصر ولم يتوضأ". قال: وفي الباب عن أبي بكر الصديق، ولا يصح حديث أبي بكر الصديق في هذا الباب من قبل إسناده، إنما رواه حسام بن مِصَكّ، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق، عن النبي ﷺ . والصحيح إنما هو عن ابن عباس، عن النبي ﷺ هكذا رواه الحفاظ. رُوي من غير وجه عن ابن سيرين، عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ . ورواه عطاء بن يسار وعكرمة ومحمد بن عمرو بن عطاء وعلي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس. وغير واحد عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . ولم يذكروا فيه عن أبي بكر وهذا أصح. وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود وأبي رافع وأم الحكم وعمرو بن أمية وأم عامر وسويد بن النعمان وأم سلمة. قال أبو عيسى: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ والتابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق رأوا ترك الوضوء مما مست النار، وهذا آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ، وكأن هذا الحديث ناسخ للحديث الأول؛ حديث الوضوء مما مست النار (١).

стр. 722

* الكلام عليه: حديث جابر هذا سكت عنه، وعبد (١) الله بن محمد بن عقيل مختلف في الاحتجاج به، وتقدم الكلام عليه، ولذلك أردفه (٢) بمحمد بن المنكدر، عن جابر، عن طريق حجاج، عن ابن جريج، عنه قال: ثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمي: ثنا حجاج. وقال أبو (٣) داود أيضًا: ثنا موسى بن سهل أبو عمران الرملي: ثنا علي بن عياش: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار، قال (٤): وهذا اختصار من الحديث الأول. وقال ابن (٥) أبي شيبة: ثنا هشيم: ثنا علي بن زيد (٦): ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر قال: "أكلت مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر وعمر وعثمان خبزًا ولحمًا فصلوا ولم يتوضؤوا". فرجال هذا الخبر عند الترمذي رجال الصحيح، بمتابعة ابن المنكدر ابن عقيل، وقد روي من غير وجه، وثبتت له شواهد في الصحيح، عن غير جابر فلا مانع من القول بصحته، وقد صحح ابن (٧) حبان حديث جابر من طريق شعيب بن أبي حمزة

стр. 723

الذي ذكرناه من طريق أبي داود. وحديث أبي بكر الذي أشار إليه، سئل الشيخ أبو (١) الحسن الدارقطني عن حديث ابن عباس، عن أبي بكر الصديق: "أنّ النبي ﷺ نهش (٢) كتفًا وصلى ولم يتوضأ". فقال: يرويه حسام بن مصك، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، عن أبي بكر. قاله موسى بن داود، وزيد بن الحباب عنه، وخالفه أيوب السختياني وهشام بن حسان وأشعث بن سوار وغيرهم (٣) فرووه عن ابن سيرين، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . ولم يذكروا فيه أبا بكر، وهم أثبت من حسام، والقول قولهم (٤). ولأبي بكر الصديق ﵁ في الباب حديث آخر: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يتوضأن رجل من طعام أكله حل له أكله". ذكره أبو بكر البزار (٥)، ولا يثبت، في إسناده عمرو (٦) بن أبي المقدام، وهو ضعيف جدًّا. وحديث ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ" مخرج في الصحيحين (٧).

стр. 724

وحديث أبي هريرة رواه البيهقي (١) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه: "رأى رسول الله ﷺ يتوضأ من ثور أقط، ثم رآه أكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ". قال (٢): ورواه عبد العزيز بن مسلم، عن سهيل فقال في الحديث: "أكل رسول الله ﷺ ثور أقط، فتوضأ، وأكل كتفًا ولم يتوضأ" (٣). رواه بإسناد جيد (٤) قال: ثنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ: ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله: ثنا محمد (٥) بن إسحاق بن خزيمة: ثنا أحمد بن عبدة الضبي: ثنا الدراوردي. وحديث ابن مسعود (٦)، وحديث أبي (٧) رافع وعمرو (٨) بن أمية الضمري وميمونة وابن عباس وقد تقدم حديث ابن عباس. فحديث ميمونة لم يذكره

стр. 725

الترمذي. قال مسلم (١) ﵀ في "صحيحه"، فقال عطفًا على حديث ذكره من طريق ابن (٢) عباس ﵁: وحدثنا محمد بن الصباح قال: ثنا إبراهيم بن سعد قال: ثنا الزهري عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه: "أنّه رأى رسول الله ﷺ يحتز كتف يأكل منها، ثم صلى ولم يتوضأ". وحدثني أحمد بن عيسى قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه قال: "رأيت رسول الله ﷺ يحتز من كتف شاة فأكل منها، فدعي إلى الصلاة، فقام وطرح السكين، وصلى ولم يتوضأ". قال ابن شهاب: وحدثني علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ . قال عمرو: وحدثني بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، عن ميمونة زوج النبي ﷺ : "أنّ النبي أكل عندها كتفًا، ثم صلى ولم يتوضأ". قال عمرو: وحدثني جعفر بن ربيعة، عن يعقوب بن الأشج، عن كريب، عن ميمونة زوج النبي ﷺ بذلك. قال عمرو: وحدثني سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن عبيد الله، بن أبي رافع، عن أبي غطفان، عن أبي رافع قال: "أشهد لكنت أشوي لرسول الله ﷺ بطن الشاة، ثم صلى ولم يتوضأ" (٣). وحديث (٤) أم عامر فأما حديث أم الحكم كذا رأيته في كتاب الترمذي، ولم

стр. 726

أدر ما هو والذي رأيت عند غيره. قال ابن (١) أبي شيبة: ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرني سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أم حكيم -ابنة الزبير (بن عبد المطلب بن هاشم أخت ضباعة بنت الزبير، كانت تحت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أسلمت وهاجرت، روى عنها ابنها ابن أم حكيم، وروى عنها أيضًا عبد الله بن الحارث بن نوفل) (٢) -: "أن رسول الله ﷺ دخل على ضباعة بنت الزبير فنهش عندها كتفًا، ثم صلى ولم يتوضأ". وأما حديث أم عامر فقال أبو (٣) عمر: أم عامر بنت سعيد بن السكن الأنصارية الأشهلية، وذكر خلافًا في نسبها، ثم قال: وقيل اسمها فكيهة، قال (٤): وكانت أم عامر من المبايعات، من حديثها: "أنها أتت النبيّ ﷺ بعرق فتعرقه وهو في مسجد بني عبد الأشهل، ثم قام يصلي ولم يتوضأ" (٥). وأما حديث سويد بن النعمان فرواه البخاري (٦) من حديث مالك عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار مولى بني حارثة: أن سويد بن النعمان أخبره: "أنه

стр. 727

خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي أدنى خيبر، صلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به، فثري فأكل، وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فتمضمض وتمضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ". رواه النسائي (١) وهذا لفظه. وقال النسائي (٢): ثنا محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه، وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك ... فذكره. وأما حديث أم سلمة فعند النسائي (٣) أيضًا: ثنا محمد بن المثنى قال: ثنا يحيى عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة: "أنّ رسول الله ﷺ أكل كتفًا (٤) فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماء" (٥). ورواه من طريقها أيضًا بسند آخر عنها: أنّها قربت إلى النبي ﷺ جنبًا مشويًا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ (٦). وفي الباب مما لم يذكره عن المغيرة بن شعبة، قال: أبو (٧) بكر بن أبي شيبة: ثنا عفان: ثنا عبيد الله بن إياد قال: حدثني إياد، عن سويد بن سرحان، عن المغيرة بن شعبة: "أن رسول الله ﷺ أكل طعامًا ثم أقيمت الصلاة وقد كان توضأ قبل ذلك، فأتيته بماء ليتوضأ، فانتهرني وقال: وراءك، ولو فعلت ذلك فعل

стр. 728

الناس بعدي". وسيأتي خبر المغيرة بعد هذا مبسوطًا أكثر من هذا إن شاء الله تعالى. وحديث عائشة: رواه البيهقي (١) في سننه، وذكره ابن (٢) أبي شيبة في "المصنف"، قال: ثنا حسين، عن زائدة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، وعكرمة، عن عائشة: "أنّ النبيّ ﷺ كان يمر بالقدر، ويتناول منها العرق فيصيب منه، ثم يصلي ولم يتوضأ، ولم يمس ماء". وحديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي: قال أبو (٣) داود: ثنا أحمد بن عمرو بن السرح: ثنا عبد الملك بن أبي كريمة قال ابن السرح: ابن أبي كريمة من خيار المسلمين، قال: حدثني عبيد بن ثمامة المرادي قال: قدم علينا مصر عبد الله بن الحارث بن جزء من أصحاب رسول الله ﷺ فسمعته يحدث في مسجد مصر قال: لقد رأيتني سابع سبعة، أو سادس ستة مع رسول الله ﷺ في دار رجل، فمر بلال فناداه بالصلاة، فخرجنا فمررنا برجل وبُرمته على النار؛ فقال له رسول الله ﷺ : أطابت برمتك؟ قال: نعم بأبي أنت وأمي. فتناول منها بضعة فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة، وأنا أنظر إليه. وحديث محمد بن مسلمة: فرواه البيهقي (٤) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي: ثنا عن عبد الرحمن بن المبارك، ثنا قريش بن حيان العجلي: ثنا يونس بن أبي خالد، عن محمد بن مسلمة قال: "أكل رسول الله ﷺ مما غيرت النار ثم صلى ولم يتوضأ، وكان آخر أمريه".

стр. 729

وفيه عن كثير الأزدي؛ قال أبو (١) عمر في كتاب "الصحابة": "كثير الأزدي رأى النبي ﷺ أكل طعامًا مسته النار ثم صلى ولم يتوضأ". روى عنه عقبة بن مسلم التجيبي، سكن كثير هذا مصر، ويعد في أهلها. انتهى. وحديثه هذا مختلف فيه؛ ذكر الحربي كثيرًا هذا فيمن أحل مصر، وذكر له هذا الحديث من رواية حيوة عن عقبة. وقال: هكذا روى حيوة والمشهور عن عقبة، عن عبد الله بن الحارث: سمعت النبيّ ﷺ .... وذكر ابن (٢) يونس كثيرًا هذا فيمن نزل مصر من الصحابة، وقال: روى عنه عقبة بن مسلم النخعي. والحديث معلول. وقال ابن (٣) السكن: حديث كثير هذا صحيح، رواه أهل مصر: ثنا أبو (٤) داود السجستاني: ثنا أحمد بن صالح، وابن السرح قالا: ثنا ابن وهب. سمعت حيوة بن شريح يقول: سألت عقبة بن مسلم التجيبي عن الوضوء مما مست النار فقال: إن كثيرًا وكان من أصحاب رسول الله ﷺ يقول: "كنا عند النبي ﷺ فوضع له طعام فأكلنا، ثم أقيمت الصلاة فصلينا ولم يتوضأ". قال أبو علي، والعلم (!) روى كثير هذا عن النبي ﷺ غير هذا الحديث.

стр. 730

انتهى. رجاله كلهم ثقات: عقبة (١) وثقه الكوفي (٢). ولا نعلم فيه جرحًا، ومن عداه مخرج له في الصحيح. وفيه عن بسرة بنت صفوان معلول، سئل عنه الدارقطني فقال: يرويه الزهري، واختلف عنه؛ فرواه أبو كرز عن الزهري، عن ابن المسيب، عن بسرة به وهم فيه. والصحيح عن الزهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه. قال البرقاني (٣): سألته عن أبي كرز هذا؟ قال: هو قاضي الموصل عبد الله بن عبد الملك الفهري. قلت: ثقة؟ قال: لا ولا كرامة. وقال البيهقي (٤): وفي الباب عن عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ورافع بن خديج. وفيه عن البيهقي (٥) من حديث عبد الرحمن بن غنم الأشعري، عن معاذ بن جبل أنه قال: "ليس في الوضوء من الرعاف والقيء ومسك الذكر وما مست النار بواجب، فقيل له: إن أناسًا يقولون: إن رسول الله ﷺ قال: توضؤوا مما مست النار، فقال: إن قومًا سمعوا ولم يعوا، كذا نسمي غسل اليد والفم وضوءًا، وليس بواجب،

стр. 731

إنما أمر رسول الله ﷺ المؤمنين أن يغسلوا أيديهم وأفواههم مما مست النار، وليس بواجب". رواه من جهة مطرف بن مازن. وقال مطرف (١): تكلموا فيه. وفيه عن أبي سعيد الخدري: روى أبو الشيخ في "فوائد الأصبهانيين" من حديث الحكم: هو ابن يوسف، عن زفر، عن أبي حنيفة، عن داود بن عبد الرحمن، عن شرحبيل، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ ﷺ : "أنه أكل عندهم لحمًا مشويًا، ثم غسل يديه، ثم صلى ولم يتوضأ". وفيه عن ضباعة بنت الزبير، وقد ذكرنا حديث أختها أم حكيم، ويوشك أن يكون حديثًا واحدًا، اختلفت طرقه، ووقع في هذا الخبر، فدخل على امرأة من الأنصار، وقد وقع في خبر ذكره الحازمي (٢) من طريق الزهري، عن عبد الله بن محمد رجل من قريش، عن جابر بن عبد الله: "أن رسول الله ﷺ خرج إلى أهل سعد بن الربيع .... الحديث" وسيأتي. والقناع (٣): الطبق، والعلالة (٤): البقية. وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة كما ذكرنا في الباب قبل هذا، وجمهور العلماء على أن أحاديث ترك الوضوء مما مست النار هي الناسخة، وكان ابن شهاب يراها النسوخة، وحكى نحوه عن أبي (٥) هريرة. قال أبو (٦) عمر ﵀: وهذا مما غلط فيه الزهري مع سعة علمه، وقد ناظره

стр. 732

أصحابه في ذلك، وقالوا: كيف يذهب الناسخ على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وهم الخلفاء الراشدون، فأجابهم بأن قال: أعيى الفقهاء أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه. قال (١): وأظن يعني ابن شهاب كان يقول: إن أمهات المؤمنين لا يخفى عليهنّ الآخر من فعله ﷺ . فبهذا استدل والله أعلم على أن الناسخ، وكان عنده عن أم حبيبة حديثها في ذلك (١)، وقد تقدم، وقد جاء عن عائشة مثل ذلك (٢). قال أبو (٣) عمر: "قرأت على خلف بن القاسم أن عبد الله بن جعفر بن الورد حدثهم قال: ثنا عبد (٤) الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي قال: ثنا عبد الله بن يوسف: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عبد العزيز بن عمران، عن ابن لعبد الرحمن بن عوف، عن عائشة قالت: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ الوضوء مما مست النار". وقد نقل ذلك عن ابن عمر من غير وجه، من حديث المدنيين، وروى عنه ترك الوضوء أيضًا. ذكره ابن (٥) أبي شيبة، عن هشيم، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عمر، وعن وكيع، عن مسعر، عن جبلة، عن ابن عمر (٦).

стр. 733

قال أبو (١) عمر: "رواه أهل المدينة عنه أصح". قلت: وقد يجمع بينهما؛ قال ابن عمر: كان يتوضأ لكل صلاة فحكاية من حكى عنه الوضوء حكاية فعل له لعله ظن سببه أكل ما مسته النار، وإنما سببه أنه من شأنه الوضوء لكل صلاة، ومن روى عنه ترك الوضوء رواه قولًا فلا تعارض، وقد روي ذلك عن ابن عمر مرفوعًا، وأعله ابن (٢) أبي حاتم، وقال: الصحيح عن ابن عمر موقوف. وعن معمر، عن الزهري: أن عمر بن عبد العزيز كان يتوضأ مما مسته النار حتى كان يتوضأ من السكر. قال عبد (٣) الرزاق: وكان معمر والزهري يتوضآن مما مست النار. وذكر ابن وهب، عن يونس بن يزيد: أن الزهري قال له: أطعني وتوضأ مما مست النار! فقال له يونس: لا أطيعك وأدع سعيد بن المسيب فسكت". وروى (٤) عن شعيب بن أبي حمزة قال: مشيت بين الزهري، ومحمد بن المنكدر في الوضوء مما مست النار، وكان الزهري يراه وابن المنكدر لا يراه. واحتج الزهري بأحاديث فلم أزال اختلف بينهما حتى رجع ابن المنكدر إلى قول الزهري" (٥). وقد ذكره مالك (٦) في "الموطأ" من حديث ابن عباس وسويد بن النعمان، عن النبيّ ﷺ . وذكر فيه عن أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبي طلحة الأنصاري وجابر بن عبد الله وأبيّ بن كعب أنّهم كانوا لا يتوضؤون مما مست النار.

стр. 734

وما ذكره مالك (١) في "موطئه" عن أبي طلحة يدل على أن المنسوخ هو الوضوء مما مست النار؛ لأن أبا طلحة يروي الوضوء من ذلك عن النبيّ ﷺ (٢)، وكان لا يتوضأ؛ فدل ذلك على أنه المنسوخ عنده، لأنه لم يكن يأخذ بالمنسوخ ويدع الناسخ، وقد علمه" (٣). وهذا من مذهب أبي طلحة مخالف لما ذكره الحازمي (٤) عنه في الباب السابق، وهو أولى بالصواب إن شاء الله تعالى، وإنّما شبه على من يزعم ذلك مذهبًا لأبي طلحة بروايته فيه. وقد روي عنه بسند جيد، عن النبي ﷺ أنه قال: "توضؤوا مما مست النار" (٥). وأما الرواية التي قدمناها من طريقه عمن أخذ الحسن الوضوء مما مست النار فقال: أخذه عن أنس، وأخذه أنس عن أبي طلحة، وأخذه أبو طلحة عن النبي ﷺ . فلعل المراد هناك عمن أخذ الرواية في ذلك لا العمل به، يدل على ذلك ما روى مالك (٦) عن موسى بن عقبة، عن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري، عن أنس: أن أبا طلحة وأبي بن كعب أنكرا عليه الوضوء مما غيرت النار، فلو كان هذا ثابت عند أبي طلحة غير منسوخ لم ينكر عن أنس العمل به. قال أبو (٧) عمر: "وقد روي عن أنس أنه لم يكن يتوضأ للطعام من وضوءه للصلاة. ذكر العقيلي: ثنا أحمد بن محمد النوفلي: أبنا الحسين بن الحسن المروزي:

стр. 735

ثنا الهيثم بن جبل: ثنا غالب بن فرقد قال: صليت مع أنس بن مالك المغرب؛ فلما انصرفنا دعا بمائدته فتعشّى، ثم دعا بوضوء فغسل يديه ومضمض فاه، وغسل ذراعيه ووجهه، ثم جلسنا حتى حضرت العتمة، فصلى بذلك الوضوء ولم يغسل رجليه. فهذا يدل على أن أكل ذلك لم يكن عنده حدثًا ينقض الوضوء" (١)، كذا ذكر هذا الخبر أبو عمر رحمه الله تعالى، وليس مما يحصل له فيما ادعاء لأن الخبر ليس فيه أن الطعام الذي أكله أنس كان مما مسته النار، وأكثر ما فيه: دعا بمائدته فتعشى، وزعم بعض من انتحل مذهب ابن شهاب في أن أحاديث الأمر بالوضوء هي الناسخة من حديث سويد بن النعمان الذي تقدم ذكرنا له، من عند البخاري والنسائي، وفيه: "فتمضمض، وتمضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ ... " وفيه أنهم كانوا في طريق خيبر، وأن حديث أبي هريرة للوضوء كان بعد ذلك؛ لأن إسلام أبي هريرة إنما كان بعد فتح خيبر، وعارض هذا أن رواية ابن عباس عن النبي ﷺ إنّما هو كانت بآخرة. وقد ثبت عن ابن عباس من حفظه عن النبيّ ﷺ ومشاهدته إياه في بيت ميمونة: "أنّ النبي ﷺ صلى ولم يتوضأ مما مست النار" (٢). وإلى هذا احتج الشافعي، وجمهور العلماء. قال الشافعي (٣): وقد روي عن النبي ﷺ الوضوء مما مست النار، وإنما قلنا لا يتوضأ منه لأنه عندنا منسوخ، ألا ترى أن عبد الله بن عباس وإنما صحبه بعد الفتح يروي عنه أنَّه رآه يأكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ، وهذا عندنا من أبين الدلالات على أن الوضوء منه منسوخ (٣)، واختار الحازمي (٤) الرخصة في ذلك،

стр. 736

كانت غير مرة جمعًا بين الأحاديث لما ذكرناه من أن حديث سويد بن النعمان يقتضي الرخصة، وهو متقدم على حديث أبي هريرة كما بينّاه. وحديث أبي هريرة يقتضي الأمر بالوضوء وهو متأخر عن حديث سويد وحديث ابن عباس يقتضي الرخصة فيه، وهو متأخر عن حديث أبي هريرة، وطريق الجمع بينهما أن يكون الرخصة فيه قد تكررت غير مرة، وأن تكون هي الأخيرة التي استقر عليها العمل لتأخر صحبة ابن عباس وروايته. أما حديث سلمة بن سلامة بن وقش الذي تقدم، وزعم راويه أنه من آخر أصحاب رسول الله ﷺ إلا أن يكون أنس، وفيه قوله النبيّ ﷺ وقد توضأ: ألم تكن على وضوء؟ قال: بلى، ولكن الأمور تحدث، وهذا مما حدث. ففي إسناده زيد (١) بن جبيرة. وقال البخاري (٢) فيه: متروك. أخبرنا عبيد بن محمد بن عياش الأشعري الحافظ وغيره: ثنا العقبة أبو المكارم، عن عبد الله بن الحسن بن منصور الدمياطي سماعًا قال: ثنا الحافظ أبو (٣) بكر محمد بن موسى الحازمي قراءة عليه، وأنا أسمع قال: قرأت على محمد بن أبي الأزهر القاضي: أخبرك أحمد بن الحسن الكرجي في كتابه: أنبا أبو علي بن شاذان: أنا دعلج: ثنا محمد بن علي: ثنا سعيد: ثنا فليح بن سليمان قال: سألنا الزهري عما مست النار قال: فأخبرنا في ذلك بأحاديث أمرنا فيها بالوضوء عن أبي هريرة وعمر بن عبد العزيز، وعن خارجة بن زيد وعن سعيد بن خالد وعن عبد الملك بن أبي بكر فقلت: إن ها هنا رجلًا من قريش يقال له عبد الله بن محمد يحدث

стр. 737

عن جابر بن عبد الله: "أن رسول الله ﷺ خرج إلى أهل سعد بن الربيع في نفر من الصحابة فيهم جابر بن عبد الله؛ فأكلنا خبزًا ولحمًا، ثم صلى بنا رسول الله ﷺ فصلينا معه وما مس أحد منا وضوءًا". وانصرفت مع أبي بكر في ولايته من المغرب، فابتغي لنا عشاء؛ فقيل له: ليس هنا إلا هذه الشاة وقد ولدت، فحلبها وطبخ لنا لبإ فأكل وأكلنا معه، ثم خرج إلى المسجد، فصلى بنا وما مس ماء، ولا مسست. وكان عمر بن الخطاب ربما جفن لنا في ولايته: فأكلنا الخبز واللحم فيخرج فيصلي ونصلي معه، وما مس أحد منا وضوءًا. فقال الزهري: وأنا أحدثكم أيضًا إن كنتم تريدونه حدثني جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه: "أنه رأى رسول الله ﷺ أكل عضوًا فصلى ولم يتوضأ". فقلنا له: فما بعد هذا؟ فقال: إنه يكون أمر، ويكون بعده الأمر (١). وقال ابن (٢) عبد البر: ثنا أحمد بن قاسم: ثنا محمد بن عيسى: ثنا بكر بن سهل: ثنا عمرو بن عاصم (٣) البيروتي قال: سمعت الأوزاعي يقول: سألت ابن شهاب عن الوضوء مما غيرت النار فقال لي: توضأ، فقلت: عمن؟ فقال لي: عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وزيد بن ثابت، وأنس بن مالك وعائشة وأم سلمة. قلت: فأبو بكر قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فعمر؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فعثمان قال: لم يكن يتوضأ. قلت: فعليّ؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فابن (٤) مسعود؟ قال: لم يكن يتوضأ، قال: فقلت له: أرأيت إن سألتك رجالًا مثل

стр. 738

رجالي؟ فقال: إذًا لأتيتك بهم. وذكر أبو (١) عمر ممن قال بذلك كقول الخلفاء الأربعة، وابن مسعود وعبد الله بن عباس، وعامر (٢) بن سعيد، وأبيّ بن كعب، وأبا الدرداء وأبا أمامة، وقال بذلك من فقهاء الأمصار: مالك فيمن قال بقوله من أهل المدينة وغيرهم، وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي، وسائر أهل الكوفة، والأوزاعي في أهل الشام والليث بن سعد والشافعي ومن اتبعه، وأحمد بن حنبل وأبو ثور وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد وداود بن علي، ومحمد بن جرير الطبري، وجماعة من أهل الأثر إلا أن أحمد بن حنبل وطائفة من أهل الحديث يقولون: "من أكل لحم الجزور خاصة؛ فعليه الوضوء. وليس ذلك عندهم في شيء مما مسته النار إلا لحم الجزور" (٣). وسيأتي مذهبهم في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى. * * *

стр. 739

٦٠ - باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل حدثنا هناد أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل، قال: "توضؤوا منها". وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم؟ فقال: "لا توضؤوا منها". قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة وأسيد بن حضير. قال أبو عيسى: وقد روى الحجاج بن أرطاة هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، والصحيح حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، وهو قول أحمد وإسحاق. وروى عبيدة الضبي، عن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة [الجهني]. وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة، وأخطأ فيه وقال: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير، والصحيح عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، قال إسحاق (١): صحّ في هذا الباب حديثان عن رسول ﷺ . حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة. * الكلام عليه: سكت عن حديث البراء فلم يحكم عليه بشيء، وفي إسناده

стр. 740

عبد (١) الله بن عبد الله الرازي قاضي الري: أصله كوفي، روى عن جابر بن سمرة وعبد الرحمن ابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير وغيرهم .. روى عنه الأعمش وقال (٢): كان ثقة لا بأس به عندي عنه: وفطر بن خليفة، وحجاج بن أرطاة، والحكم بن عتيبة، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، والقاسم بن الوليد الهمداني، وعبيدة سئل عنه أحمد (٣) فقال: لا أعلم إلا خيرًا. وقال عباد (٤): عن حجاج، وكان ثقة. وقال ابن (٥) المديني: معروف. وقال العجلي (٦): ثقة. روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه (٧)، وأخرج هذا الحديث الإمام أحمد (٨)
следующие страницы →