← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 165

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Полный текст (5 956 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة مسألة [١]: الأحق في الصف الأول . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٣/ ٥٧): السُّنَّةُ أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أُولُو الْفَضْلِ وَالسِّنِّ، وَيَلِي الْإِمَامَ أَكْمَلُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ. قَالَ أَحْمَدُ: يَلِي الْإِمَامَ الشُّيُوخُ، وَأَهْلُ الْقُرْآنِ، وَتُؤَخَّرُ الصِّبْيَانُ، وَالْغِلْمَانُ، وَلَا يَلُونَ الْإِمَامَ؛ لِمَا رَوَى أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» (١)، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. اهـ مسألة [٢]: هل الصبيان يصفون مع الرجال، أم يختصون بصف مؤخر ؟ جاء حديث يتعلق بتأخير الصبيان إلى صف متأخر عقب الرجال، وهو ما أخرجه أحمد (٢٢٨٩٦)، وأبو داود (٦٧٧)، وغيرهما من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم قال: قال أبو مالك الأشعري ﵁ لقومه: ألا أصلي لكم صلاة رسول الله ﷺ ، فصف الرجال، ثم صف الولدان خلف الرجال، ثم صف النساء خلف الولدان. وهذا الحديث ضعيف؛ لأنه من طريق شهر بن حوشب، وهو ضعيف. وقد اعتمد كثير من الفقهاء على هذا الحديث؛ فقالوا بتأخير الصبيان إلى صف

стр. 1297

منفرد عقب صف الرجال، وهو قول جمهور الشافعية، والحنابلة، والحنفية، وهذا القول لم يثبت دليله. والصحيح أن الصبيان يدخلون مع الرجال في الصفوف، وهو قول المالكية، وبعض الشافعية، ويدل على ذلك حديث ابن عباس ﵄، في الصحيحين: «أقبلت راكبًا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله ﷺ يصلي بمنى، فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي». وأخرج البخاري (١٣٢١) عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ ، مر بقبر قد دفن ليلا، فقال: «متى دفن هذا؟» قالوا: البارحة، قال: «أفلا آذنتموني؟» قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك. فقام، فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم؛ فصلى عليه. وقد بوب البخاري ﵀ على هذا الحديث: باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز. وفي «الصحيحين» عن أنس ﵁، قالَ: صليتُ أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ ، وأمي أم سليمٍ خلفنا. قال ابن رجب ﵀ في «فتح الباري» (٧٢٧): واستدل أيضًا بحديث أنسٍ هَذا على أنَّ الصبي يقوم في صفِّ الرجال مِن غير كراهةٍ. اهـ

стр. 1298

وقال ابن الملقن ﵀ في كتابه «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» (٢/ ٥٣٢): فيه أن للصبي موقفًا في الصف، وبه قال الجمهور. قال النووي ﵀ في «شرح مسلم»: وهو الصحيح المشهور من مذهبنا، وعن أحمد كراهته في الفرائض، والمساجد. اهـ قال أبو عبد الله غفر الله له: الصحيح أن الصبي الذي يحسن الصلاة، ويصلي صلاة صحيحة أن له حقًّا في الدخول في الصف مع الرجال كما تدل علىه الأحاديث المتقدمة، والله أعلم. هذا وإفرادهم في صف واحد فيه مفسدة؛ فإنهم يلعبون في الصلاة ويتخاصمون فيها، ودخولهم مع الرجال في الصفوف يبعد هذه المفسدة عنهم. (١) مسألة [٣]: هل يؤخر الصبي الذي يحسن الصلاة من الصف الأول إذا سبق إليه ؟ روى النسائي في «سننه» (٨٠٨) بإسناد صحيح عن قيس بن عباد قال: بينا أنا في المسجد في الصف المقدم فجبذني رجل من خلفي جبذة فنحاني، وقام مقامي فوالله ما عقلت صلاتي، فلما انصرف فإذا هو أبي بن كعب فقال: «يا فتى، لا يسؤك الله؛ إن هذا عهد من النبي ﷺ إلينا أن نليه»، ثم استقبل القبلة، فقال: «هلك أهل العقد ورب الكعبة» -ثلاثا- ثم قال: «والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على من أضلوا» يعني بأهل العقد: «الأمراء».

стр. 1299

قال المرداوي ﵀ في «الإنصاف» (٢/ ٢٨٥) ط/إحياء التراث: الذي قطع به الإمام ابن رجب في القاعدة الخامسة والثمانين: جواز تأخير الصبي عن الصف الفاضل، وإذا كان في وسط الصف، وقال: صرح به القاضي، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد، وعليه حمل فعل أبي بن كعب بقيس بن عباد. اهـ قلتُ: وذهب بعض الحنابلة إلى عدم تأخيره كما في «الإنصاف». قال الإمام العثيمين ﵀ في «الشرح الممتع» (٣/ ١٧ - ١٨): في هذا نظرٌ، بل نقول: إنَّ الصبيان إذا تقدَّموا إلى مكانٍ، فهم أحقُّ به مِن غيرهم؛ لعموم الأدلَّة على أنَّ مَن سبقَ إلى ما لم يسبق إليه أحدٌ فهو أحقُّ به، والمساجدُ بيوتُ الله، يستوي فيها عباد الله، فإذا تقدَّم الصبيُّ إلى الصفِّ الأول -مثلًا- وجَلَسَ فليكنْ في مكانِه، ولأننا لو قلنا بإزاحة الصِّبيان عن المكان الفاضل، وجعلناهم في مكان واحد أدى ذلك إلى لَعبِهم؛ لأنَّهم ينفردون بالصَّفِّ، ثم هنا مشكل، إذا دخل الرِّجالُ بعد أن صفَّ الجماعة هل يُرجعونهم، وهم في الصلاة؟ وإن بَقَوا صفًّا كاملاً فسيُشوِّشون على مَنْ خلفَهم مِن الرِّجَال، ثم إنَّ تأخيرهم عن الصَّفِّ الأول بعد أن كانوا فيه يؤدِّي إلى محذورين: المحذور الأول: كراهة الصَّبيِّ للمسجدِ؛ لأن الصَّبيَّ -وإنْ كان صبيًّا- لا تحتقره، فالشيء ينطبع في قلبه. المحذور الثاني: كراهته للرَّجُل الذي أخَّره عن الصَّفِّ. فالحاصل: أنَّ هذا القولَ ضعيفٌ، أعني: القول بتأخير الصِّبيان عن أماكنهم،

стр. 1300

وأما قوله ﷺ : «لِيَلِني منكم أُولُو الأحلامِ والنُّهى» فمرادُه -صلوات الله عليه وسلامه- حَثُّ البالغين العقلاء على التقدُّم؛ لا تأخير الصِّغار عن أماكنهم. اهـ قلتُ: ويدل على عدم تأخيره، أن الصحابة قدموا عمرو بن سلمة الجرمي يصلي بهم، وهو ابن ست سنين، أو سبع، وكان أكثرهم قرآنًا، فكيف يؤخر من كان هذا حاله عن الصف الأول؟!. وقال عبد الرحمن بن القاسم النجدي ﵀ في «حاشيته على الروض المربع» (٢/ ٣٤١): قال بعض الأصحاب: الأفضل تأخير مفضول، وكذا تأخير صبي، واختاره الشيخ، وقطع به ابن رجب، لقصة عمر (١)، وقال أحمد: يكره أن يقوم الصبي مع الناس في المسجد خلف الإمام. وقال في «الفروع»: وظاهر كلامهم في الإيثار بمكانه، وفيمن سبق إلى مكان، ليس له ذلك. أي: تأخير صبيان لبالغين لاتحاد جنسهم، وقاله الحافظ وغيره، واختاره القاضي وغيره، وهو مذهب الشافعي، وعليه عمل الناس، وصوبه في «الإنصاف» وقطع به المجد وغيره، وصرحوا بعدم الإيثار. وقوله:» ليلني ... «الحديث، لا يتم الاستدلال به على إخراجهم من صفوف الرجال البالغين، إنما فيه تقديم البالغين، أو نوع منهم، وإذا كانوا أقرأ ففيهم أهلية لذلك، واحتمال: أن يكونوا أولى فيعمل بالأحوط، وتقديمه فعل لا يدل على فساد

стр. 1301

خلافه فإن الصبي إذا عقل القربة، كالبالغ في الجملة، وقد قدم عمرو في الإمامة وهو ابن ست أو سبع سنين، ففي المصافة أولى وقد يكون صبي أقرأ من مكلف ولا ينضبط. وقوله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾، وأحاديث «من سبق إلى مكان فهو أحق به» (١)، و «لا يقم أحدكم أخاه من مجلسه» (٢)، ونحو ذلك، مطلقة، وحديث أبي مالك، فيه شهرٌ، ويحمل فعل عمر، وقول أحمد، على نقرة الإمام (٣) ما لم يكن أقرأ؛ لكونه أولى بالإمامة عند الحاجة إليه للاستخلاف، ولو كان تأخيرهم أمرًا مشهورًا؛ لاستمر العمل عليه، كتأخير النساء، ولنقل كما نقلت الأمور المشهورة نقلا لا يحتمل الاختلاف، وقال الحافظ على قول ابن عباس (وأنا فيهم): فيه أن الصبيان مع الرجال، وأنهم يصفون معهم، لا يتأخرون عنهم. اهـ قال أبو عبد الله غفر الله له: الأفضل للصبيان الذين يحسنون الصلاة، أن لا يجلسوا خلف الإمام، وأن يتنحوا إلى جوانب الصف، فإذا سبق أحدهم إلى الصف الأول خلف الإمام، وهو يحسن الصلاة والطهارة، ويحفظ من القرآن؛ فإن وجد من هو أفضل منه أو مثيله من كبار السن البالغين في الصف الأول؛ فينحى إلى أحد جانبي الصف الأول، ويؤتى بالآخر مكانه؛ لأنه أحق بالاستخلاف إذا احتاج الإمام إلى استخلافه. وليس في حديث أبي بن كعب ﵁، أن النبي ﷺ أمرهم بتأخير الصبيان الذين

стр. 1302

يحسنون الصلاة، وإنما هو فعل فعله أبي بن كعب ﵁، وهو اجتهادٌ منه، ومن فعل كفعله فلا ينكر عليه ولكن يظهر أن تنحيته إلى جانب الصف أولى، والله أعلم. مسألة [٤]: التعاون على تسوية الصفوف . قال الإمام عبد الرزاق (٢/ ٤٧): عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع، مولى ابن عمر قال: كان عمر يبعث رجلا يُقَوِّمُ الصفوفَ، ثم لا يكبر حتى يأتيه، فيخبره أن الصفوف قد اعتدلت. قلتُ: ورجال إسناده ثقات؛ إلا أن نافعًا لم يدرك عمر ﵁، والأثر صحيح بالطريق التالية: قال الإمام عبد الرزاق ﵀ (٢/ ٤٨): وعن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان عمر لا يكبر حتى تعتدل الصفوف، يوكل بذلك رجالا. وإسناده أيضًا صحيح. وقال الإمام عبد الرزاق (٢/ ٤٩): عن هشام، عن مالك بن أبي عامر، عن عثمان بن عفان، أنه كان يقول في خطبته، قل ما يدع أن يخطب به: «إذا قام الإمام فاستمعوا وأنصتوا، فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل الذي يسمع، فإذا أقيمت الصلاة فاعدلوا الصفوف، حاذوا بالمناكب، فإن اعتدال الصف من تمام الصلاة»، ثم لا يكبر حتى يأتيه رجال قد وكلهم لتسوية الصفوف، يخبرونه أنها قد استوت، فيكبر. قلتُ: وإسناده أيضًا صحيح، رجاله رجال الشيخين.

стр. 1303

٤٠١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١) الحكم المستفاد من الحديث فقه الحديث: قال الإمام النووي ﵀ في شرح الحديث: أما صفوف الرجال فهي على عمومها، فخيرها أولها أبدًا، وشرها آخرها أبدًا، وأما صفوف النساء فالمراد بالحديث: صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها، وشرها آخرها، والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء: أقلها ثوابًا، وفضلًا، وأبعدها من مطلوب الشرع، وخيرها بعكسه. انتهى المراد. وقال أيضًا: واعلم أنَّ الصف الأول الممدوح الذي قد وردت الأحاديث بفضله، والحث عليه هو الصف الذي يلي الإمام، سواء جاء صاحبه متقدمًا، أو متأخرًا، وسواء تخلله مقصورة ونحوها أم لا، هذا هو الصحيح الذي يقتضيه ظواهر الأحاديث، وصرح به المحققون. وقال طائفة من العلماء: الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه لا يتخلله مقصورة ونحوها؛ فإن تخلل الذي يلي الإمام شيء فليس بأول،

стр. 1304

بل الأول ما لا يتخلله شيء وإن تأخر. وقيل: الصف الأول عبارة عن مجيء الإنسان إلى المسجد أولًا، وإن صلى في صف متأخر. وهذان القولان غلط صريح، وإنما أذكره ومثله لأنبه على بطلانه؛ لئلا يغتر به، والله أعلم. انتهى. فائدة: يستفاد من حديث الباب أن صفوف النساء إذا كنَّ مع الرجال في مسجد واحد، بدون حاجز من الجدر؛ فتبنى من آخرها؛ فيبدَأْن بالصف المؤخر؛ ثم الذي أمامه، والله الموفق.

стр. 1305

بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة مسألة [١]: أيهما أفضل: ميمنة الصف، أم ميسرته ؟ أكثر العلماء على أن ميمنة الصفوف أفضل، وجاء في ذلك حديث عن عائشة ﵂ عند أبي داود (٦٧٦): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إنَّ الله، وملائكته يصلون على ميامن الصفوف». ولكنه مُعَلٌّ، أعلَّه البيهقي في «سننه» (٣/ ١٠٣)، فقال: كذا قال يعني الراوي والمحفوظ بهذا الإسناد عن النبي ﷺ : «إن الله، وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف». ويُغني عنه حديثها في «الصحيحين» (١): «كان النبي ﷺ يعجبه التيمن ... ». وفي حديث البراء ﵁ في «مسلم» (٧٠٩): «كُنَّا إذا صلينا خلف النبي ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه».

стр. 1306

٤٠٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: موقف الواحد من الإمام . • ذهب عامة أهل العلم إلى أنه يقف عن يمينه بحذائه سواء، حتى قال ابن رجب ﵀: هو كالإجماع من أهل العلم. والدليل حديث ابن عباس ﵄، الذي في الباب، ورُوي عن سعيد بن المسيب قال: يقيمه عن يساره، ورُوي عن النخعي أنه قال: يقوم خلف الإمام ما بينه وبين أن يركع الإمام؛ فإنْ جاء أحدٌ، وإلا تقدم إلى يمين الإمام. والصحيح قول الجمهور، والله أعلم. (٢) مسألة [٢]: إذا صلى المأموم عن يسار الإمام ؟ • ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ الصلاة صحيحة، ويكون مُسيئًا خالف السُّنَّةَ، وهو مذهب الشافعي، ومالك، وأصحاب الرأي. • وخالف أحمد وأصحابه فقالوا ببطلان صلاته إلا أن يكون عن يمين الإمام أحد. والصواب قول الجمهور؛ لحديث ابن عباس ﵄ الذي في الباب والله أعلم. (٣)

стр. 1307

٤٠٣ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُمْت وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: موقف الاثنين من الإمام . • ذهب ابن مسعود ﵁ إلى أنَّ أحدهما يقوم عن يمينه، والآخر عن شماله، وفعل ذلك مع الأسود، وعلقمة. قال النووي ﵀: هذا مذهب ابن مسعود، وصاحبيه، وخالفهم جميع العلماء من الصحابة، فمن بعدهم إلى الآن، فقالوا: إذا كان مع الإمام رجلان وقفا وراءه صفًّا؛ لحديث جابر، وجبَّار بن صخر، وقد ذكره مسلم في «صحيحه» (٢) في آخر الكتاب في الحديث الطويل عن جابر. انتهى من «شرح مسلم» (٥٣٤). والحديث الذي أشار إليه فيه أنَّ جابرًا قام عن يمين النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وجاء جبَّار، فقام عن يسار رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فأخذ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بيديهما جميعًا، وردَّهما إلى خلفه. ويدل على ذلك أيضًا حديث أنس الذي في الباب، والله أعلم. (٣)

стр. 1308

مسألة [٢]: موقف الثلاثة فأكثر من الإمام . قال الإمام النووي ﵀ في «شرح مسلم» (٥٣٤): ... ، وأجمعوا إذا كانوا ثلاثة، أنهم يقفون وراءه. انتهى المراد. مسألة [٣]: موقف المرأة من الإمام . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٣/ ٥٣): وإنْ أمَّ امرأةً؛ وقفت خلفه؛ لأنَّ أم أنس وقفت خلفهما وحدها؛ فإنْ كان معهما رجلٌ؛ وقف عن يمينه، ووقفت المرأة خلفهما، وإنْ كان معهما رجلان؛ وقفا خلفه، ووقفت المرأة خلفهما؛ لحديث أنس. قال: وإنْ وقفت معهم في الصف في هذه المواضع؛ لم تبطل صلاتها، ولا صلاتهم. انتهى باختصار وتصرف. قال شيخ الإسلام ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦): وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يُحَاذِيهَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ، أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ. كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي حَفْصٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد. وَالثَّانِي: لَا تَبْطُلُ. كَقَوْلِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي وَغَيْرِهِمَا، مَعَ تَنَازُعِهِمْ فِي الرَّجُلِ الْوَاقِفِ مَعَهَا: هَلْ يَكُونُ فَذًّا أَمْ لَا؟ وَالمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد بُطْلَانُ صَلَاةِ مَنْ يَلِيهَا فِي الْمَوْقِفِ. اهـ

стр. 1309

بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة مسألة [١]: إذا صلى المأمومون أمام الإمام ؟ • في المسألة ثلاثة أقوال: الأول: لا تصح الصلاة، وهو قول أحمد، وأبي حنيفة، والشافعي؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنما جُعِل الإمام ليؤتم به»، ولأنه يحتاج في الاقتداء إلى الالتفات وراءه؛ ولأنه خلاف هدي النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقد قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد». الثاني: تصح الصلاة، ويُكره له ذلك، وهو قول مالك، وإسحاق؛ لأنه لا يمنع الاقتداء. الثالث: اختار شيخ الإسلام أنه لا تصح إلا لحاجة، كما يحصل في الجمعة، والعيد، وما أشبهه، قال: وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ، وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ وَأَرْجَحُهَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَرْكَ التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَالْوَاجِبَاتُ كُلُّهَا تَسْقُطُ بِالْعُذْرِ، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فِي أَصْلِ الصَّلَاةِ فَالْوَاجِبُ فِي الْجَمَاعَةِ أَوْلَى بِالسُّقُوطِ؛ وَلِهَذَا يَسْقُطُ عَنْ الْمُصَلِّي مَا يَعْجِزُ عَنْهُ مِنْ الْقِيَامِ، وَالْقِرَاءَةِ، وَاللِّبَاسِ، وَالطَّهَارَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. اهـ واختار هذا القول الحافظ ابن القيم، ثم الشيخ ابن عثيمين رحمهما الله وهو الصحيح في المسألة، والله أعلم. (١)

стр. 1310

٤٠٤ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، أَنَّهُ انْتَهَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «زَادَك اللهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ، (١) وَزَادَ أَبُودَاوُد فِيهِ: فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إلَى الصَّفِّ. (٢) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: من أدرك الإمام راكعًا، فهل تُعَدُّ له ركعة ؟ • في هذه المسألة قولان: الأول: أنها تُعَدُّ ركعة، وهذا قول عامة أهل العلم، بل قال الإمام أحمد: إنه لم يخالف في ذلك أحدٌ من أهل الإسلام، وحكاه إسحاق بن راهويه إجماعًا. وقد صحَّ الاعتداد بذلك ركعةً عن بعض الصحابة، وهم: ابن مسعود، وابن عمر، وزيد بن ثابت ﵃، وجاء عن غيرهم، وقد جاء في ذلك أحاديث صريحة، ولكنها ليست صحيحة، وهي: حديث أبي هريرة ﵁ عند أبي داود (٨٩٣)، وغيره مرفوعًا: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود؛ فاسجدوا، ولا تَعدوا شيئًا، ومن أدرك الركعة؛ فقد أدرك الصلاة»، وفي إسناده يحيى بن أبي سليمان المدني، قال البخاري: منكر الحديث. وحديث أبي هريرة ﵁ عند ابن خزيمة (١٥٩٥) وغيره مرفوعًا بلفظ: «من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه؛ فقد أدرك الصلاة»، وفي إسناده: يحيى

стр. 1311

ابن حميد ضعيفٌ، وقد تفرَّد بهذا اللفظ، والحديث في «الصحيحين»، وغيرهما بلفظ: «من أدرك ركعة من الصلاة؛ فقد أدرك الصلاة». وأصحُّ أدلة الجمهور حديث أبي بكرة الذي في الباب، وقد قيل: إنه ليس فيه دلالة؛ لأنه ليس فيه أنَّ أبا بكرة لم يَزِدْ ركعة، لكن قال الحافظ ابن رجب ﵀: لم يكن حرص أبي بكرة على الركوع دون الصف؛ إلا لإدراك الركعة، وكذلك كل من أمر بالركوع دون الصف، ولو لم تكن الركعة تُدرك به؛ لم يكن فيه فائدة بالكلية؛ ولذلك لم يقل منهم أحد: إنَّ من أدركه ساجدًا؛ فإنه يسجد حيث أدركته السجدة، ثم يمشي بعد قيام الإمام حتى يدخل في الصف. ثم قال: وهذا أمرٌ يفهمه كل أحد من هذه الأحاديث، والآثار الواردة في الركوع خلف الصف، فقول القائل: (لم يُصرِّحوا بالاعتداد بتلك الركعة)، هو من التَّعنُّت، والتشكيك في الواضحات. القول الثاني: أنها لا تُعَدُّ ركعة، وهو قول ابن المديني، والبخاري، وابن خزيمة، والظاهرية؛ وذلك لأنه فاته مع الإمام القيام، والقراءة، وفي حديث عبادة ﵁: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». وقد أخرج البخاري في «جزء القراءة» (ص ٣٧)، من طريق: ابن إسحاق، حدثني الأعرج، عن أبي هريرة، قال: لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائمًا قبل أن يركع. وإسناده ظاهره الحُسْن. وقد جاء عن أبي هريرة من طريق: عبد الرحمن بن إسحاق المديني، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أنه قال بالاعتداد بها ركعة.

стр. 1312

قال ابن رجب ﵀: وأما المروِي عن أبي هريرة قد اختُلِفَ عليه فيه، وليس عبد الرحمن بن إسحاق المديني عند العلماء بدون ابن إسحاق. ثم ذكر نصوص بعض العلماء في تقديم عبد الرحمن بن إسحاق على محمد بن إسحاق، ثم قال: وأيضًا فأبو هريرة لم يقل: (إنَّ من أدرك الركوع فاتته الركعة؛ لأنه لم يقرأ بفاتحة الكتاب) كما يقوله هؤلاء، إنما قال: (لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائمًا قبل أن يركع)، فعلَّلَ بفوات لحوق القيام مع الإمام، وهذا يقتضي أنه لو كبَّر قبل أن يركع الإمام ولم يتمكن من القراءة، فركع معه؛ كان مُدرِكًا للركعة، وهذا لا يقوله هؤلاء، فتبين أن قول هؤلاء مُحدث، لا سلف لهم به. اهـ وقال الإمام الألباني ﵀ في «الصحيحة»: وهذا لا يُخالف الآثار المتقدمة، بل يوافقها في الظاهر؛ إلا أنه يشترط إدراك الإمام قائمًا، وهذا من عند أبي هريرة، ولا نرى له وجهًا، والذين خالفوه أفقه منه، وأكثر، ورضي الله عنهم أجمعين. اهـ قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب قول الجمهور، وهو أنَّ إدراك الركوع يُعتبر إدراكًا للركعة، والله أعلم. (١) مسألة [٢]: إذا شك هل ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه، أم بعد رفعه ؟ لا يُعتَدُّ بتلك الركعة عند جمهور العلماء؛ لأنَّ الأصل عدم ذلك، واليقين لا يزول بالشك. (٢)

стр. 1313

مسألة [٣]: هل يُشترط في إدراكه للركوع أن يطمئن فيه قبل أن يرفع الإمام رأسه ؟ • أكثر العلماء قالوا: لا يكون مُدرِكًا للركعة إلا إذا كبَّر وركع قبل أن يرفع إمامه رأسه، ولم يشترط أكثرهم الطمأنينة مع الإمام قبل رفعه، واشترط بعض الحنابلة الطمأنينة مع الإمام قبل رفعه. • وذهب بعضهم إلى أنه يُدرك الركوع بإدراكه تكبيرة الإحرام، وهو قول عبدالرحمن بن أبي ليلى، والليث، وزُفَر. قلتُ: الصواب قول الجمهور، وهو أنه يُدرك الركعة بالركوع، ولا يُشترط أن يطمئن مع إمامه، ولكن يجب عليه أن لا يرفع رأسه حتى يطمئن بنفسه، والله أعلم. (١) مسألة [٤]: الركوع دون الصف . • صحَّ عن بعض الصحابة أنهم كانوا يركعون دون الصف، ثم يمشون إلى الصف، إذا أدركوا الإمام في ركوعه، وهم: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير ﵃، وجاء عن أبي بكر الصديق ﵁، بسند منقطع، وفعله جمعٌ من التابعين، منهم: عروة، ومجاهد، وأبو سلمة، وسعيد بن جبير، وعطاء، وفي هذه المسألة حديث عبد الله بن الزبير ﵁، عند الطبراني في «الأوسط» (٧٠١٢) بإسناد صحيح، أنه قال: إذا دخل أحدكم المسجد، والناس ركوع؛

стр. 1314

فليركع حين يدخل، ثم يدبُّ راكعًا حتى يدخل في الصف؛ فإنَّ ذلك السُّنَّة. وصححه الإمام الألباني ﵀ في «الصحيحة» (٢٢٩). وقد قَيَّدَ جمعٌ من أهل العلم جواز ذلك بما إذا كان قريبًا من الصف، وهم: القاسم، والحسن، والزهري، والشافعي، والليث، والأوزاعي، وأحمد في رواية، وحُكِيَ عن مالك. • وذهب طائفة من أهل العلم إلى المنع من ذلك، وهو قول النخعي، وحُكِيَ عن الحسن، وهو قول أحمد في رواية، وهو ظاهر اختيار البخاري، وثبت عن أبي هريرة بإسناد حسن أنه قال: إذا دخلت والإمام راكع، فلا تركع حتى تأخذ مصافك من الصف. ورُوي مرفوعًا، وَوَقْفُهُ أصح. واستدل من قال بالمنع من ذلك بحديث أبي بكرة: «زادك الله حرصًا، ولا تعد». • وذهب بعضهم إلى أنه إنْ كان منفردًا لم يركع حتى يدخل الصف، وإنْ كان معه غيره ركعوا دون الصف، وهو قول إسحاق، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد في رواية، وحكاه ابن عبد البر عن أبي حنيفة. قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب هو القول بالجواز إذا كان قريبًا من الصف؛ لحديث عبد الله بن الزبير، وأما إذا كان بعيدًا من الصف، فلا؛ لأنه يحتاج إلى عملٍ كثيرٍ ينافي الصلاة، وفعل الصحابة يُحمل على أنهم كانوا قريبين من الصفوف، وهو صريحٌ في أثر زيد بن ثابت، وأما حديث أبي بكرة؛ فيُحمل قوله: «ولا تعد»،

стр. 1315

أي: إلى الإسراع، فيوافق الحديث الآخر: «إذا أُقيمت الصلاة؛ فلا تأتوها وأنتم تسعون ... » الحديث، والله أعلم. (١)

стр. 1316

٤٠٥ - وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُودَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. (١) ٤٠٦ - وَلَهُ عَنْ طَلْقِ (٢) ﵁: «لَا صَلَاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» (٣)، وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي حَدِيثِ وَابِصَةَ: «أَلَا دَخَلْت مَعَهُمْ أَوِ اجْتَرَرْت رَجُلًا؟». (٤) المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين مسألة [١]: صلاة الفذ خلف الصف . • في المسألة قولان: الأول: الصحة، وهو قول الشافعي، وابن المبارك، والليث، واستدلوا بحديث أبي بكرة السابق. الثاني: البطلان، وهو قول الحسن بن صالح، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، ووكيع، وابن المنذر وأكثر أهل الظاهر وغيرهم. واستدلوا بحديث وابصة وعلي

стр. 1317

ابن شيبان اللَّذَيْنِ في الباب. قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الثاني هو الراجح، وأما حديث أبي بكرة، فقد أجاب عنه شيخ الإسلام ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٣٩٧)، فقال: وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى مُنْفَرِدًا خَلْفَ الصَّفِّ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، فَقَدْ أَدْرَكَ مِنْ الِاصْطِفَافِ المَأْمُورِ بِهِ مَا يَكُونُ بِهِ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ؛ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقِفَ وَحْدَهُ ثُمَّ يَجِيءُ آخَرُ فَيُصَافُّهُ فِي الْقِيَامِ؛ فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فِيهِ النَّهْيُ بِقَوْلِهِ: «وَلَا تَعُدْ»، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الرَّكْعَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْفَذِّ؛ فَإِنَّهُ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ، وَهَذَا مُبَيَّنٌ مُفَسَّرٌ، وَذَلِكَ مُجْمَلٌ، حَتَّى لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الصَّفِّ بَعْدَ اعْتِدَالِ الْإِمَامِ كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ؛ لَكَانَ سَائِغًا فِي مِثْلِ هَذَا دُونَ مَا أَمَرَ فِيهِ بِالْإِعَادَةِ، فَهَذَا لَهُ وَجْهٌ. اهـ. (١) مسألة [٢]: إذا دخل في الصف بعد أن رفع الإمام رأسه ؟ • ذهب الإمام أحمد في رواية إلى بطلان صلاته؛ إلا أن يكون جاهلًا، وهو المشهور عنه، واختار ذلك الخِرَقِي. • والرواية الأخرى عن أحمد بصحة الصلاة، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، وهذا أقرب إلى الصواب؛ لأنَّ الركوع دون الصف مشروعٌ؛ لحديث عبد الله بن الزبير الذي تقدم، وقد شُرِعَ لإدراك الركعة، ومعلوم أنه إن

стр. 1318

ركع دون الصف في آخر ركوع الإمام؛ فإنه لن يتقدم حتى يرفع رأسه، وليس هناك دليل على إبطال صلاته إذا تقدم بعد ركوعه، وإنْ رفع الإمام رأسه، وكذلك ليس في حديث أبي بكرة التصريح بأنه دخل في الصف، وما زال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- راكعًا، بل هو محتمل، والله أعلم. (١) مسألة [٣]: ماذا يصنع من لم يجد من يصف معه ؟ • إذا استطاع أن يُقارب بين المأمومين حتى يجد مكانًا فيدخل فيه؛ فعَلَ، وإنْ لم يستطع واستطاع أن يدخل إلى يمين الإمام بدون إساءة إلى المأمومين؛ فعل ذلك، وقد رخَّص في ذلك جمهور الحنابلة. وأما إذا لم يستطع ذلك؛ لِبُعْدِ الإمام، أو المشقة، فهل له أن يجذب بعض من في الصف، أم لا؟ • كره ذلك جماعة من أهل العلم، وهم: أحمد، ومالك، والأوزاعي، وإسحاق، و أبو حنيفة، وداود، واستحب ذلك الشافعي، وهو الصحيح عند الشافعية، وحكاه ابن المنذر عن عطاء والنخعي. قال أبو عبد الله غفر الله له: الأظهر أنه يجوز جذبه إن كان الصف لا ينقطع، وذلك بتقارب المأمومين، وسدِّ الفُرْجَة، وأما إن لم تُسد الفرجة؛ فلا، والله أعلم. • وذهب شيخ الإسلام إلى عدم الجذب، بل قال: يُصلي منفردًا للحاجة إلى ذلك، واختاره الشيخ ابن عثيمين. وهذا القول هو الصحيح؛ فإنه لا تُفَوَّتُ الجماعةُ

стр. 1319

من أجل المصافة مع آخر؛ فقد أمر الشرع بالمحافظة على الجماعة في صلاة الخوف، مع تفويت أمور أخرى واجبة متعلقة بالجماعة، وهي المتابعة؛ فههنا كذلك. ويحمل حديث وابصة وعلي بن شيبان ﵄ على من وجد قدرة على الدخول في الصف؛ فقصَّر ولم يدخل، أو صلى بصف منفرد قبل تمام الصف الأول، والله أعلم. • بينما اختار الإمام ابن باز، والإمام الوادعي رحمة الله عليهما أنه ينتظر حتى يأتيه إنسان آخر يصافه؛ فإن انتهت الجماعة صلَّى منفردًا، وذلك فيما إذا لم يستطع الانضمام معهم. (١) مسألة [٤]: من الذي تصح مصافته، وتزول الفردية به ؟ كل من صحَّتْ صلاته جازت مصافته، وتزول الفردية به؛ إلا المرأة؛ فإنه لا يجوز مصافتها، ولكنها إذا صفَّتْ مع الرجل زالت الفردية على الصحيح. قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٣/ ٥٦): ومن وقف معه كافرٌ، أو من لا تصح صلاته؛ لم تصح مصافته؛ لأنَّ وجوده وعدمه واحد، وإنْ وقف معه فاسق، أو متنفل صار صفًّا؛ لأنهما رجلان صلاتهما صحيحة. وكذلك لو وقف قارئ مع أُمِيٍّ، أو من به سلس البول مع صحيح، أو متيمم مع متوضئ؛ كان صفًّا لما ذكرنا. انتهى المراد.

стр. 1320

مسألة [٥]: إذا ابتدأ الصلاة منفردًا فجاء آخر فصف معه ومازال قائمًا قبل أن يركع ؟ قال شيخ الإسلام ﵀ -ضمن كلامه على حديث أبي بكرة ﵁ -: ... ، فقد أدرك من الاصطفاف المأمور به ما يكون به مُدرِكًا للركعة؛ فهو بمنزلة أن يقف وحده، ثم يجيء آخر فيصافه في القيام؛ فإنَّ هذا جائزٌ باتفاق الأئمة. انتهى من «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٣٩٧).

стр. 1321

٤٠٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، وَالوَقَارُ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: حكم الإسراع في المشي إلى الصلاة . قال الحافظ ابن رجب ﵀ في «الفتح» (٣/ ٥٦٧): وقد أجمع العلماء على استحباب المشي بالسكينة إلى الصلاة، وترك الإسراع والهرولة في المشي؛ لما في ذلك من كثرة الخطا إلى المساجد. اهـ • وقد رخَّصَ بعض أهل العلم بالإسراع إذا خشي أن تفوته الركعة، أو تكبيرة الإحرام، منهم: الأسود، وعبد الرحمن بن يزيد، وسعيد بن جبير، وإسحاق، ومالك، وأحمد في رواية، قال أحمد: ما لم يكن فيه عجلة تقبح. • بينما ذهب الجمهور من أهل العلم إلى عدم الإسراع بكل حال، وهو قول بعض الصحابة، والتابعين، وقال به الثوري، وأحمد في رواية. وهذا القول هو الصحيح، والله أعلم. (٢) فائدة: سئل شيخ الإسلام ﵀ عن الإسراع ممن خشي أن تفوته

стр. 1322

صلاة الجمعة؟ فأجاب: الحمد لله، إذا خشي فوت الجمعة؛ فإنه يسرع حتى يدرك منها ركعة فأكثر، وأما إذا كان يدركها مع المشي وعليه السكينة؛ فهذا أفضل، بل هو السنة، والله أعلم. اهـ مسألة [٢]: هل ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، أم آخرها ؟ • في المسألة قولان: الأول: أنَّ ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته، وما قام يتمه هو آخر صلاته، وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، وعمر بن عبدالعزيز، ومكحول، وعطاء، والزهري، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية. واستُدِلَّ لهم بحديث الباب: «ما أدركتم؛ فصلوا، وما فاتكم؛ فأتموا»، وقد ثبت عن علي ﵁ كما في «مصنف ابن أبي شيبة» القول به من طريقين يقوي أحدهما الآخر. الثاني: أنَّ ما أدركه مع الإمام هو آخر صلاته، وما قام يقضيه هو أول صلاته، وهو قول الحنفية، وأحمد، ومالك في رواية عنهما، وهو قول الثوري، واسْتُدِلَّ لهم برواية: «وما فاتكم؛ فاقضوا» وصحَّ هذا عن ابن عمر وابن مسعود ﵄ كما في «مصنف ابن أبي شيبة»، و «الأوسط» لابن المنذر. قال الإمام ابن المنذر ﵀: وبالقول الأول أقول، وذلك أنهم مجمعون لا اختلاف بينهم أن تكبيرة الافتتاح تكون في أول ركعة من الصلاة، ويلزم من خالفنا أن يقول: إن الذي يدركه مع الإمام أول صلاته؛ لأن التكبيرة الأولى تفتتح

стр. 1323

الصلاة، وغير جائز أن يجمعوا على أن التكبيرة الأولى التي يفتتح بها المصلي الصلاة في أول ركعة، ثم يقلب ما أجمعوا عليه أنها أولى فتجعل آخره؛ لأن الآخرة غير الأولى، ومن زعم أنها أول ركعة في افتتاح الصلاة وهي آخر ركعة في باب القراءة، فقد جعل الأولى آخرة، والآخرة أولى. ويقال لمن خالفنا: ما تقول في رجل أدرك مع الإمام من المغرب ركعتين؟، فإن زعم أنهما الركعتان الآخرتان، قيل له: فلم أمرته بالجلوس في الركعة التي يقضيها وهي عندك أولى، والأولى لا جلوس فيها؟ وفي أمر كل من نحفظ عنه من أهل العلم بالجلوس في هذه الركعة والتسليم فيها بيان أنها الثالثة، إذ لا جلوس في الأولى من صلاة المغرب ولا تسليم له. اهـ قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب، وهو ترجيح الإمام العثيمين ﵀، وأما رواية: «وما فاتكم؛ فاقضوا»، فالمراد بالقضاء الإتمام، كما بينته الرواية الأخرى، وكما جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة:٢٠٠]. وقوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [النساء:١٠٣]. وقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة:١٠]. (١)

стр. 1324

بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة مسألة [١]: المسبوق بركعتين، هل يقرأ سورةً مع فاتحة الكتاب في الأخريين ؟ • في المسألة قولان مبنيان على المسألة السابقة: الأول: أنه لا يقرأ؛ إلا بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة الفاتحة]، وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، وعطاء، والزهري، والمزني، وإسحاق، وداود، ومكحول، والأوزاعي، وابن الماجشون؛ لأنها في حقِّ المأموم ثالثة، ورابعة، والمشروع فيها قراءة الفاتحة. وهو قول علي ﵁ كما تقدمت الإشارة في المسألة السابقة. الثاني: أنه يقرأ مع الفاتحة بما تيسر من القرآن؛ صحَّ هذا عن ابن عمر وابن مسعود ﵄ كما في مصنف ابن أبي شيبة، والأوسط لابن المنذر، وهو قول مجاهد، ومحمد بن سيرين، ومالك، والثوري والشافعي، وأحمد، وذلك لئلا تخلو الصلاة من قراءة شيء غير الفاتحة، ولأنها قضاء، وهي تُعتبر في حَقِّه أول صلاته. قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب هو القول الأول، قال ابن عبد البر: وهو

стр. 1325

قياس مذهب من يقول: إنَّ ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته. اهـ ولا بأس إذا كان في صلاة الظهر أن يقرأ؛ فقد أخرج مسلم (٤٥٢)، عن أبي سعيد أنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يقرأ في الأُخْرَيين من الظهر قدر خمس عشرة آية، والله أعلم. (١) تنبيه: من تمكن من قراءة شيء مع الفاتحة فيما أدركه مع الإمام؛ فإنه يجزئه ولا يقرأ في الأخريين حتى عند القائلين بذلك، قال ابن رجب: ولم أجد لأحمد، ولا لغيره من الأئمة نصًّا صريحًا أنه يقرأ بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وسورة فيما أدركه خلف الإمام، ثم يعيد ذلك فيما يقضيه. انتهى المراد. (٢) مسألة [٢]: بِمَ تُدرَكُ الجماعة ؟ • فيها قولان: الأول: أنَّ الجماعة تُدرك بإدراك المأموم الإمامَ قبل أن يسلم، ولو بشيء يسير، وهذا قول أحمد في المشهور عنه، والشافعي وأصحابه، والحنفية، وهو قول أبي وائل، ويدل على هذا القول حديث أبي هريرة الذي في الباب: «ما أدركتم؛ فصلوا، وما فاتكم؛ فأتموا». الثاني: أنَّ الجماعة تُدرك بإدراك ركعة كاملة، وهو قول مالك، وأحمد في رواية، ووجهٌ عند الشافعية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو قول عطاء، واستدلوا بحديث: «من أدرك ركعةً من الصلاة؛ فقد أدرك الصلاة» (٣)، قالوا:

стр. 1326

المراد به إدراك الجماعة، فقد جاء في رواية في «صحيح مسلم»: «من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام؛ فقد أدرك الصلاة». قال أبو عبد الله غفر الله له: القولان قويان، والقول الأول أقرب إلى الصواب، وأما حديثهم؛ فالمراد به إدراك الوقت قبل خروجه كما جاء في حديث أبي هريرة ﵁، في «الصحيحين» (١) من طرق أخرى بلفظ: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس؛ فقد أدرك الصبح»، ومثله في العصر. وأما زيادة: «مع الإمام» في رواية مسلم؛ فهي زيادة غير محفوظة. فقد أخرجها مسلم (٦٠٧)، من طريق حرملة عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁. ثم أخرج من طريق: ابن عيينة، والأوزاعي، ومالك بن أنس، ويونس من رواية ابن المبارك عنه، وعبيد الله بن عمر، بدون الزيادة. قال الإمام مسلم ﵀: لم يذكروا قوله: «مع الإمام». قلتُ: ورواه عن الزهري أيضًا: شعيب بن أبي حمزة، ويحيى بن سعيد، ويزيد ابن الهاد، وابن جريج، وقُرَّة بن عبد الرحمن، بدون هذه الزيادة. (٢)

стр. 1327

مسألة [٣]: إذا وافق التشهدُ الأوسطُ للمسبوق التشهدَ الأخيرَ للإمام، فهل يتابعه في الدعاء ؟ • ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكتفي بالتشهد، ولا يتابعه في الدعاء، وهو قول الحسن، وأحمد. • وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يتم مع الإمام ويدعو، وهو قول عطاء، ويظهر أن هذا أقرب؛ لعموم قوله ﵊: «إنما جعل الإمام ليؤتم به». (١) مسألة [٤]: إذا تشهد الإمام في موضع ليس للمسبوق فيه تشهد ؟ قال الحافظ ابن رجب ﵀ (٣/ ٥٨١): فإن كان تشهد الإمام في وتر من صلاة المأموم؛ فإنه يتابعه في جلوسه بغير خلاف، وهل يتشهد معه فيه، أم لا؟ على قولين: أحدهما: يتشهد معه، وهو قول الحسن، وابن المسيب، وعطاء، ونافع، والزهري، والثوري، وأحمد قال: أحبُّ إليَّ أن يتشهد. والثاني: لا يتشهد، وهو قول النخعي، ومكحول، وعمرو بن دينار، والأوزاعي، قال النخعي، والأوزاعي: يسبح، ويكتفي به. اهـ قلتُ: الصواب القول الأول؛ لعموم قوله ﵊: «إنما جعل الإمام ليؤتم به»، والله أعلم.

стр. 1328

مسألة [٥]: هل للمسبوقين الذين أدركوا الجماعة إذا سلم إمامهم أن يقدموا أحدًا يؤمهم ؟ • في هذه المسألة قولان: الأول: الجواز، وهو قول عطاء، وابن سابط، ورواية عن أحمد، ووجه للشافعية. الثاني: المنع، وهو قول الحسن، ورواية عن أحمد، ووجهٌ للشافعية. قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الثاني أقرب إلى الصواب، والله أعلم؛ لأنهم قد أدركوا الجماعة. والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سُبِقِ مع المغيرة بن شعبة بركعة، فلمَّا سلَّم عبد الرحمن بن عوف قام النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والمغيرة، فصلَّيا ما سُبِقَا به، ولم يؤم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- المغيرة بن شعبة (١)، وخير الهدي هديه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. (٢) مسألة [٦]: هل يتابع المسبوق إمامه في سجود السهو ؟ • ذهب مالك إلى أنه لا يلزمه المتابعة، ووافقه الأوزاعي، والليث. • وخالفهم الجمهور، فقالوا بالمتابعة؛ لحديث: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به». وقول الجمهور هو الصواب، والله أعلم. (٣) مسألة [٧]: هل يُتابع المسبوق المسافر إمامه الحاضر في إتمام الصلاة ؟ • ذهب مالك، وأحمد في رواية إلى أنه لا يلزمه المتابعة، بل له أن يصليها قصرًا. • وخالفهم الجمهور، وهو قول أحمد في رواية، فقالوا بالمتابعة للحديث المتقدم. قال أبو عبدالله غفر الله له: إن كان نوى الإتمام؛ لزمه الإتمام، وإن كان نوى القصر؛ فله أن يقصر؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات». وكما يجوز لمن فاتته الفجر أن يصليها خلف من يصلي الظهر فكذلك ههنا، والله أعلم. (٤)

стр. 1329

٤٠٨ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللهِ ». رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. (١) الحكم المستفاد من الحديث فيه فضيلة الجماعة، والاجتماع، ويؤيده حديث ابن عباس ﵄، عند الترمذي (٢١٦٦) مرفوعًا: «يد الله مع الجماعة»، وهو في «الصحيح المسند» برقم (٦٠٣) للإمام الوادعي ﵀. مسألة [١]: ما هو أقل الجماعة ؟ قال ابن رجب ﵀ في «الفتح» (٤/ ٥٣): لا نعلم خلافًا أنَّ الجماعة تنعقد باثنين إذا كانا من أهل التكليف، ولو كان المأموم امرأة، فأما إنْ كان صبيًّا؛ فعن أحمد رواية أنها تنعقد به النافلة دون المكتوبة، والجمهور على أنها تنعقد به مطلقًا،

стр. 1330

سواء المكتوبة والنافلة. اهـ ويدل على انعقادها باثنين صلاة ابن عباس ﵄، مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في صلاة الليل، وكذلك حذيفة، وابن مسعود، وكلها في «الصحيح». وحديث أبي سعيد: «من يتصدق على هذا، فيصلي معه؟» فقام رجلٌ، فصلَّى معه. (١) وتنعقد بالصبي كما قال الجمهور؛ لأنَّ ما صحَّ في النافلة، صحَّ في الفريضة، والله أعلم.

стр. 1331

٤٠٩ - وَعَنْ أُمِّ وَرَقَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا. رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: حكم صلاة النساء جماعة بينهن . • في هذه المسألة أقوال: الأول: الاستحباب، وهو قول عطاء، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور، وأحمد في رواية، واستدلوا على ذلك بحديث أم ورقة الذي في الباب، وبما جاء عن أم سلمة، وعائشة أنهن كُنَّ يَؤُمَنَّ النساء، وأثر أم سلمة له طريقان يحسَّن بهما كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٢/ ٨٨ - ٨٩)، وأثر عائشة له ثلاثة طرق يُحَسَّن بها كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٢/ ٨٩)، و «مصنف عبدالرزاق» (٣/ ١٤١). الثاني: الكراهة مع الإجزاء، وهو قول الحنفية، وأحمد في رواية. الثالث: الجواز في التطوع، وهو قول الشعبي، والنخعي، وقتادة. الرابع: المنع، وهو قول الحسن، وسليمان بن يسار، ومالك.

стр. 1332

قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب، وهو ترجيح ابن القيم ﵀ في «أعلام الموقعين» (٢/ ٣٥٧)، فقد قال بعد أن ذكر حديث أم ورقة، وأثر عائشة، وأم سلمة: "ولو لم يكن في المسألة إلا عموم قوله ﷺ : «تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»؛ لَكَفَى". انتهى. قلتُ: ولكن ينبغي أن لا تتكلف الجماعة في حق النساء؛ لأنَّ التكلف في ذلك لم يكن معهودًا، والله أعلم. (١)

стр. 1333

بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة مسألة [١]: إذا صلَّتِ المرأةُ بالنساء، فأين تقوم ؟ • جاء في أثر عائشة ﵂، أنها كانت تؤم النساء، فتقوم وسطهن، وكذلك في أثر أم سلمة، وكلاهما صالح للحجية بطرقه، وقد أخذ بذلك أهل العلم. قال ابن قدامة ﵀: لا نعلم خلافًا بين من رأى لها أن تؤمهن أنها تقوم وسطهن. قلتُ: والواقع وجود الخلاف، فقد خالف ابن حزم في «المحلَّى»، فقال بأنها تتقدم كما يفعل الرجال. قال أبو عبد الله غفر الله له: الأقرب أنها تؤمهن في وسط الصف، كما فعلت عائشة وأم سلمة ﵄ وإن تقدمت كما يصنع الرجال فلا ينكر ذلك والله أعلم. (١) مسألة [٢]: وقوف المرأة مع الرجال في الصف . وقوف المرأة مع الرجال في الصف لغير ضرورة خلاف السنة، وغير مشروع، واختلفوا في بطلان من صلَّى بجوار المرأة على قولين:

стр. 1334

الأول: أنَّ صلاته لا تبطل. وهو قول الشافعي، ومالك، وجماعة من الحنابلة، وعزاه النووي للجمهور. الثاني: أنها تبطل. وهو قول أبي حنيفة، وجماعة من الحنابلة. واختار ابن قدامة ﵀ القول الأول، وهو الذي نختاره، والله أعلم. (١) مسألة [٣]: صلاة المرأة منفردة خلف صف النساء في جماعة النساء . • في هذه المسألة وجهان عند الحنابلة: فمنهم من قال: حكمها حكم صلاة الرجل منفردًا خلف الصف. ومنهم من قال: إنَّ صلاتها تصح؛ لأنَّ المرأة وحدها صف. واختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ القول الأول. (٢) مسألة [٤]: خروج المرأة إلى جماعة الرجال في المسجد . • عامة أهل العلم على جواز الخروج إلى المسجد لِتُصلِّيَ جماعة مع الرجال. • ولكن أصبح كثير من أهل العلم يكرهون خروجها؛ لما يحصل من فتنة بخروجها؛ حتى جاء عن عائشة ﵂ كما في «الصحيحين» (٣) أنها قالت: لو يعلم

стр. 1335

رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما أحدث النساء؛ لَمنَعَهُنَّ المسجد كما مُنِعَتْ نساء بني إسرائيل. • وجاء عن بعض أهل العلم أنه رخَّص للعجائز دون الشابات؛ لما يحصل من فتنة بخروجهن، وهو قول الشافعي، ومالك في رواية، وجمعٍ من الحنابلة. • وجاء عن بعضهم أنه رخَّص لها في الجُمَعِ دون سائر الصلوات، وهو قول مالك في رواية، وجمعٍ من الحنابلة. قال أبو عبد الله غفر الله له: الذي نختاره جواز خروجها إلى المسجد إذا لم تحصل فتنة، وصلاتها في بيتها خير لها، كما في الحديث: «وبيوتهن خير لهن»، وهو قول عامة أهل العلم، والله أعلم. (١) مسألة [٥]: هل يجب عليها استئذان زوجها ؟ قال ابن رجب ﵀ في «الفتح» (٥/ ٣١٨): لا نعلم خلافًا بين العلماء أنَّ المرأة لا تخرج إلى المسجد إلا بإذن زوجها، وهو قول ابن المبارك، والشافعي، ومالك، وأحمد، وغيرهم. لكن من المتقدمين من كان يكتفي في إذن الزوج بعلمه بخروج المرأة من غير منعٍ. ثم ذكر قصة عاتكة بنت زيد أنها كانت تخرج بعلم عمر، وكانت تقول: لأَخْرُجَنَّ إلا أن تمنعني. فلا يمنعها. (٢)
следующие страницы →