← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 165

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Полный текст (5 956 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

بَابُ صَلاةِ العِيدَيْنِ ٤٦٩ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. (١) الحكم المستفاد من الحديث • اختلف العلماء في معنى الحديث على أقوال ذكرها الشوكاني ﵀ في «نيل الأوطار» (٢/ ٦١٤)، وأحسن تلك الأقوال هو قول الخطابي ﵀ حيث قال: إنَّ الْخَطَأَ مَرْفُوعٌ عَنْ النَّاسِ فِيمَا كَانَ سَبِيلُهُ الِاجْتِهَادَ، فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا اجْتَهَدُوا فَلَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ إلَّا بَعْدَ الثَّلَاثِينَ؛ فَلَمْ يُفْطِرُوا حَتَّى اسْتَوْفَوا الْعَدَدَ، ثُمَّ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الشَّهْرَ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ؛ فَإِنَّ صَوْمَهُمْ وَفِطْرَهُمْ مَاضٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنْ وِزْرٍ أَوْ عَيْبٍ، وَكَذَلِكَ فِي الْحَجِّ إذَا أَخْطَؤا يَوْمَ عَرَفَةَ؛ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إعَادَةٌ. اهـ ثم نقل الشوكاني ﵀ عن الجمهور أنهم فسروا الحديث بمثل ما ذكر الخطابي. (٢)

стр. 1507

٤٧٠ - وَعَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوُا الهِلَالَ بِالأَمْسِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إلَى مُصَلَّاهُمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُودَاوُد وَهَذَا لَفْظُهُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: وقت صلاة العيد . ينتهي وقت صلاة العيد بزوال الشمس؛ لحديث الباب، ولفظه عند أحمد: «فجاء ركب من آخر النهار». وأول وقته فيه خلاف: • فذهب أحمد، وأصحاب الرأي، وهو أحد الوجهين عند الشافعية، إلى أنَّ أول وقته إذا ارتفعت الشمس، وذهب وقت الكراهة. • وذهب مالك، وهو الوجه الثاني للشافعية، أنَّ وقته إذا طلعت الشمس، وإن لم يزل وقت النهي. قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب؛ لحديث عبد الله بن بسر عند أبي داود (١١٣٥)، وهو في «الصحيح المسند» (٥٥٧): أنه خرج يوم فطر، أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، وقال: إنا كنا فرغنا ساعتنا هذه من الصلاة، وذلك حين التسبيح.

стр. 1508

والسبحة يبتدئ وقتها من ارتفاع الشمس إلى قبيل زوالها عند استقلال الظل بالرمح. (١) مسألة [٢]: إذا علم الناس أنَّ يومهم عيدٌ أثناء ذلك اليوم ؟ قال الحافظ ابن رجب ﵀ (٩٦٨): وأما إن لم يعلم بالعيد إلا في أثناء النهار؛ فإن علم به قبل زوال الشمس؛ خرجوا من وقتهم، وصلوا صلاة العيد، وإن شهدوا بعد الزوال في أثناء النهار، فقال أكثر العلماء: يخرجون من الغد للصلاة، وهو قول عمر بن عبد العزيز، والثوري، وأبي حنيفة، والأوزاعي، والليث، وإسحاق، وأحمد، وابن المنذر، واستدلوا بما روى أبو عمير بن أنس. فذكر حديث الباب بلفظ: «فجاء ركبٌ من آخر النهار»، وهذا اللفظ عند أحمد بإسناد صحيح. ثم قال: وقالت طائفة: تسقط، ولا تُصَلَّى بعد ذلك، كما لا تُقْضَى الجمعة إذا فاتت، وهو قول مالك، وأبي ثور، والشافعي في قول له، والقول المشهور عنه: أنه إن أمكن جمع الناس في بقية يومهم لصغر البلد؛ خرجوا، وصلوا في بقية اليوم، وإلا أخَّرُوه إلى الغد. انتهى المراد. قال أبو عبد الله: الصواب قول الجمهور؛ لحديث أبي عمير الذي في الباب، والله أعلم. (٢)

стр. 1509

٤٧١ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. (١) وَفِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ -وَوَصَلَهَا أَحْمَدُ-: وَيَأْكُلُهُنَّ أَفْرَادًا. (٢) الحكم المستفاد من الحديث • ذهب عامة أهل العلم إلى استحباب الأكل قبل الخروج يوم الفطر، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم. وقال ابن قدامة ﵀: لا نعلم فيه خلافًا. اهـ • لكن قد ذُكِرَ عن ابن مسعود ﵁ (٣)، والنخعي، التخيير: من شاء أكل، ومن شاء؛ لم يأكل. والصواب ما ذهب إليه الجمهور؛ لورود الأدلة في ذلك. قال ابن رجب ﵀ عقب أثر ابن مسعود: ولعله أراد به بيان أنَّ الأكل قبل الخروج ليس بواجب، وهذا حق، وإن أراد أنه ليس هو الأفضل؛ فالجمهور على خلافه، والسنة تدل عليه. اهـ. (٤)

стр. 1510

٤٧٢ - وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. (١) الحكم المستفاد من الحديث استحب العلماء للإنسان في يوم النحر أن لا يأكل حتى يرجع من المصلَّى؛ للأحاديث المذكورة. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في «الفتح» (٩٥٤) -بعد أن ذكر الأحاديث المتقدمة-: وقد أخذ أكثر الفقهاء بما دلَّت عليه. اهـ وقد بوَّبَ البخاري ﵀ في «صحيحه»: [باب الأكل يوم النحر]، واستدل

стр. 1511

بحديث البراء بن عازب، أنَّ خاله ذبح قبل الصلاة، وقال: يا رسول الله، إني عرفت اليوم يوم أكلٍ، وشربٍ، وأحببت أن تكون شاتي أول ما يُذبح في بيتي ... ، الحديث. قال الحافظ: وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ: «إنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»، وَلَمْ يُقَيَّدْ ذَلِكَ بِوَقْتٍ. قال: وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ الْإِشَارَةَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ مُغَايَرَةِ يَوْمِ الْفِطْرِ لِيَوْمِ النَّحْرِ مِنْ اِسْتِحْبَابِ الْبُدَاءَةِ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الْأَكْلِ. اهـ قال أبو عبد الله غفر الله له: حديث بريدة الذي في الباب يرتقي بشواهده إلى الحسن؛ فيعمل به، ويستحب أن لا يأكل يوم الفطر حتى يرجع، ويأكل من أضحيته.

стр. 1512

٤٧٣ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ العَوَاتِقَ، وَالحُيَّضَ فِي العِيدَيْنِ: يَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: حكم صلاة العيد . • اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أنها فرض كفاية، وهوالظاهر من مذهب الحنابلة، وقال به بعض أصحاب الشافعي، واختاره الإمام ابن باز ﵀. واستدلوا على أنها فرض بحديث أبي عمير المتقدم، وحديث أم عطية المذكور، واستدلوا على أنها ليست بفرض عينٍ بأنه لا يُؤذن لها، ولا يُقام كالصلوات الخمس. القول الثاني: أنها سنة مؤكدة، وهو قول مالك، والشافعي، وأكثر أصحابه، وعزاه النووي للجمهور، واستدلوا على عدم وجوبه بالأحاديث التي فيها أنَّ الواجب على المسلم خمس صلوات في اليوم والليلة. القول الثالث: أنها فرض عين، تجب على كل مسلم، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد في رواية، وهو اختيار شيخ الإسلام، وابن القيم، وهو قول للشافعي كما في «مختصر المزني»، وَأَوَّلَهُ أصحابُه بتأويلات.

стр. 1513

وهذا القول اختاره الشوكاني، والسعدي، وابن عثيمين رحمة الله عليهم، وهو الصواب؛ لحديث أبي عمير، وأم عطية، والله أعلم. وأما استدلالهم بفرضية الصلوات الخمس في اليوم والليلة؛ فليس في ذلك نفيٌ لما وجب لسبب، وإنما فيه نفيٌ لفرضية صلاة أخرى في كل يوم بدون سبب، والله أعلم. (١) مسألة [٢]: ما حكم صلاة العيد للمرأة ؟ ظاهر الأمر في حديث أم عطية، وكذلك في حديث أبي عمير يدل على وجوب الخروج للمرأة لصلاة العيد، وقد قال شيخ الإسلام في «الاختيارات»: وقد يقال بوجوبها على المرأة. وقد نقل القاضي عياض وجوبه عن أبي بكر، وعلي، وابن عمر ﵃. قال الحافظ ابن حجر ﵀: والذي وقع لنا عن أبي بكر، وعلي، ما أخرجه ابن أبي شيبة، وغيره عنهما قالا: حقٌّ على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين. قال: وقوله: (حقٌّ)، يحتمل الوجوب، ويحتمل تأكد الاستحباب. قال: وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن ابن عمر، أنه كان يُخْرِجُ إلى العيدين من استطاع من أهله، وهذا ليس صريحًا بالوجوب. اهـ قال أبو عبد الله غفر الله له: أثر أبي بكر سنده منقطعٌ، وأثر علي فيه: الحارث

стр. 1514

الأعور، وقد كُذِّب. (١) ولذلك قال الحافظ ابن رجب ﵀ في «الفتح» (٩٨٠): وهذا مما لا يُعلم به قائل، أعني وجوب الخروج على النساء في العيد. اهـ وأما كلام المتقدمين، فمنهم من قال: مباح. كعلقمة، وإسحاق، وأحمد في رواية، ومنهم من قال: مكروهٌ بعد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ لظهور الفتن، وهو قول النخعي، والأنصاري، والثوري، وابن المبارك، وأحمد في رواية، ومنهم من رخَّص للعجائز دون الشواب، رُوي عن النخعي، وهو قول أصحاب الرأي، ونقله حنبل عن أحمد ومنهم من استحبه للعجائز ومن ليس من ذوات الهيئات وهو قول الشافعي. (٢) تنبيه: البُعد الذي يلزم صاحبه فيه حضور العيد كالبُعد الذي يلزم صاحبه حضور الجمعة عند أكثر أهل العلم. وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك في باب صلاة الجمعة. مسألة [٣]: حكم التكبير في العيدين . اتفق العلماء على مشروعية التكبير في عيد الأضحى، وعيد الفطر؛ إلا رواية عن أبي حنيفة، والنخعي: أنه لا يكبر في عيد الفطر، وبالغ داود الظاهري، فقال بوجوب التكبير في عيد الفطر. قال شيخ الإسلام ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ٢٢١): أَمَّا التَّكْبِيرُ

стр. 1515

فَإِنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي عِيدِ الْأَضْحَى بِالِاتِّفَاقِ. وَكَذَلِكَ هُوَ مَشْرُوعٌ فِي عِيدِ الْفِطْرِ: عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد. وَذَكَرَ ذَلِكَ الطَّحَاوِي مَذْهَبًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ. وَالْمَشْهُورُ عَنْهُمْ خِلَافُهُ لَكِنَّ التَّكْبِيرَ فِيهِ هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَالتَّكْبِيرُ فِيهِ أَوْكَدُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، وَالتَّكْبِيرُ فِيهِ: أَوَّلُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَآخِرُهُ انْقِضَاءُ الْعِيدِ وَهُوَ فَرَاغُ الْإِمَامِ مِنْ الْخُطْبَةِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فِي النَّحْرِ فَهُوَ أَوْكَدُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُشْرَعُ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ قلتُ: ويدل على مشروعية التكبير حديث أم عطية الذي في الباب، ففيه زيادة: «يكبرن مع الناس» كما في «الصحيحين». وقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة:١٨٥]. وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة:٢٠٣].

стр. 1516

بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة مسألة [١]: وقت التكبير في عيد الفطر . • ذهب عامة العلماء إلى أنه ينتهي بصلاة العيد، واختلفوا: متى يبدأ وقت التكبير، فذهب الشافعي وأصحابه، والحنابلة، إلى أنه يبدأ بظهور هلال شوال، وغروب شمس رمضان، وهو قول سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة، وزيد بن أسلم، واختار ذلك شيخ الإسلام ﵀. • وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه يبدأ من عند الغُدُوِّ إلى المصلَّى، منهم: مالك، والأوزاعي، وقد عُزي هذا القول للجمهور، وليس بصحيح، والصواب هو القول الأول؛ لأنَّ الله ذكر التكبير بعد انتهاء صوم رمضان، وذلك يبدأ من غروب الشمس، والله أعلم. (١) مسألة [٢]: وقت التكبير في عيد الأضحى . قال الحافظ ابن رجب ﵀ في «الفتح»: [كتاب العيدين، باب:١٢]، وذكر الله في هذه الأيام نوعان: أحدهما: مقيد عقيب الصلوات. والثاني: مطلق في سائر الأوقات. فأما النوع الأول: فاتفق العلماء على أنه يُشرع التكبير عقيب الصلوات

стр. 1517

في هذه الأيام في الجملة، وليس فيهِ حديث مرفوع صحيح، بل إنما فيهِ آثار عن الصحابة ومن بعدهم، وعمل المسلمين عليهِ. اهـ • وقد اختُلِف في أول وقت هذا التكبير على أقوال، أقواها قولان: القول الأول: أنَّ أول وقتها من صبح يوم عرفة، صحَّ هذا القول عن علي، وابن مسعود، وابن عباس ﵃، وجاء عن عمر ﵁، وفي إسناده: الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وقد عنعن، وهذا قول أحمد، والشافعي في قول، وأصحاب الرأي وغيرهم، وعزاه شيخ الإسلام إلى الجمهور. القول الثاني: أنه يبدأ من صلاة الظهر يوم النحر؛ لأنَّ الحُجَّاج مشغولون قبل ذلك بالتلبية، وهذا القول جاء عن ابن عمر، وفي إسناده: عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف، ورُوي عن عمر بن عبد العزيز، وهو قول مالك، والشافعي في المشهور عنه. قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب القول الأول؛ لحديث أنس في «الصحيحين» (١)، وابن عمر في «مسلم» (٢) أنهم كانوا يوم عرفة يَغْدُون إلى عرفة، منهم الملبِّي، ومنهم المكَبِّر، ولا ينكر أحدهم على صاحبه. وقد رجح هذا القول شيخ الإسلام ﵀ كما في «الفتاوى» (٢٤/ ٢٢٠). مسألة [٣]: آخر وقت التكبير في الأضحى . • ذهب أحمد، والشافعي في قولٍ، إلى أنه ينتهي في صلاة العصر من آخر أيام

стр. 1518

التشريق، وصحَّ هذا عن ابن عباس، وعلي، وجاء عن عمر ﵃، وفيه: حجاج بن أرطاة، وهو قول الثوري، وإسحاق، وعزاه ابن رجب، وشيخ الإسلام لأكثر العلماء، وصححه شيخ الإسلام ﵀، واختاره الإمام ابن باز. • وذهب مالك، والشافعي في المشهور، إلى أنَّ التكبير يستمر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وجاء عن ابن عمر بإسناد فيه: عبدالله بن عمر العمري، وهو ضعيف. • وذهب أصحاب الرأي، وجماعة من أصحاب ابن مسعود ﵁ إلى أنَّ التكبير يستمر إلى صلاة العصر من يوم النحر، وصحَّ هذا عن ابن مسعود ﵁. قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب، إلا أنه لا يقيد انتهاؤه بصلاة العصر، ولكن بغروب الشمس، وتقييده بصلاة العصر باعتبار التكبير المقيد؛ لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أيام التشريق أيام أكل، وشرب، وذكر لله» (١)، وهذا يشمل جميع أيام التشريق، فمن قطع التكبير قبل انتهاء هذه الأيام؛ فعليه البرهان، والله أعلم. (٢) تنبيه: تقدم أنَّ ابن رجب نقل الاتفاق على مشروعية التكبير عقب الصلوات في عيد الأضحى، وقد نقل الإجماع أيضًا النووي ﵀ في «المجموع» (٥/ ٣٢).

стр. 1519

مسألة [٤]: هل يكبر عقب النوافل ؟ • ذهب أبو جعفر الصادق، والشافعي في أحد قوليه وهو الأشهر، واختاره ابن المنذر، أنه يكبر عقب النوافل، كما يكبر عقب الفرائض. • وذهب أكثر العلماء إلى التكبير عقب الفرائض فقط؛ لأنَّ هذا هو الثابت عن الصحابة. قال أبو عبد الله غفر الله له: تقدم أن لا دليل على تخصيص التكبير عقب الفرائض، فكذلك النوافل، والله أعلم. (١) مسألة [٥]: من صلَّى الفرض وحده، فهل يكبِّر ؟ • فيه قولان: الأول: لا يكبر، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، وأحمد في رواية. الثاني: يكبر، وهو قول الشعبي، والنخعي، والأوزاعي، والثوري في رواية، ومالك، والنخعي، والشافعي، وأحمد. قال أبو عبد الله غفر الله له: الحكم في الرجل منفردًا كحكمه في الجماعة، وتقدم حكم المسألة. (٢)

стр. 1520

مسألة [٦]: هل يكبر المسافر ؟ • ذهب عامة أهل العلم إلى أنَّ المسافر يكبر أيضًا، وخالف أبو حنيفة، فقال: لا يكبر؛ إلا إذا اقتدى بمقيم، ولا دليل على ما ذهب إليه. (١) مسألة [٧]: تكبير النساء . أما إذا صَلَّيْنَ مع الرجال؛ فقد قال ابن رجب ﵀ في «الفتح» [باب (١٢) من كتاب العيدين]: ولا خلاف أنَّ النساء يُكبِّرنَ مع الرجال تبَعًا إذا صلين معهم جماعة، ولكن المرأة تخفض صوتها. اهـ وأما إذا صلَّيْنَ منفردات في جماعة، فقال مالك، وأحمد والثوري في رواية عنهما: يُكبِّرنَ. وقال أبو حنيفة، وأحمد والثوري في رواية عنهما: لا يكبرن. قال أبو عبد الله غفر الله له: الشرع عام، والحكم للنساء كالحكم للرجال، وقد تقدم الحكم للرجال. (٢) مسألة [٨]: إظهار التكبير في الخروج إلى العيدين في الأمصار . قال ابن رجب ﵀ في «الفتح» [باب (١٢) من كتاب العيدين]: وهو إجماعٌ من العلماء لا يُعلم بينهم فيه خلاف في عيد النحر. -يعني في إظهار التكبير عند الخروج إلى العيدين-. ثم قال: وعن النخعي، وأبي حنيفة: أنه لا يكبر في عيد الفطر بالكلية، ورُوي

стр. 1521

عنهما موافقة الجماعة. انتهى باختصار. مسألة [٩]: صيغة التكبير في العيدين . • منهم من اختار أن يقول: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، ولله الحمد). ثبت هذا عن علي، وابن مسعود، وجاء عن عمر بإسنادٍ فيه: الحجاج بن أرطاة. وهذا قول النخعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، ومحمد بن الحسن. • ومنهم من قال: يكبر ثلاثًا (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر)، وهذا قول مالك، والشافعي، والحسن. • ومنهم من قال يقول: (الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر تكبيرًا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد)، وصح هذا القول عن ابن عباس ﵄. • وجاء عن ابن عمر ﵄: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)، وفي إسناده: عبدالله بن عمر العمري، وهو ضعيفٌ. • وجاء عن سلمان الفارسي ﵁: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا). أخرجه عبدالرزاق بإسناد صحيح، قاله الحافظ ابن حجر ﵀ في «الفتح» (٩٧٠).

стр. 1522

• وذهب بعض أهل العلم إلى عدم التوقيت، والتحديد في ذلك. وهو قول الحكم، وحماد، وجاء عن أحمد أنه قال: هو واسع. وفي «تفسير القرطبي»: قال ابن المنذر: وكان مالك لا يحد فيه حدًّا. قلتُ: وهذا القول هو الصواب في المسألة، والله أعلم. فائدة: قال الشافعي ﵀ في «الأم» (١/ ٢٧٦): وَالتَّكْبِيرُ كما كَبَّرَ رسول اللَّهِ ﷺ في الصَّلَاةِ: اللَّهُ أَكْبَرُ. فَيَبْدَأُ الْإِمَامُ فيقول: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ حتى يَقُولَهَا ثَلَاثًا. وَإِنْ زَادَ تَكْبِيرًا فَحَسَنٌ. وَإِنْ زَادَ فقال: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ مُخْلِصِينَ له الدَّيْنَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ. فَحَسَنٌ. وما زَادَ مع هذا من ذِكْرِ اللَّهِ أَحْبَبْتُهُ غير أَنِّي أُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ نَسْقًا وَإِنْ اقْتَصَرَ على وَاحِدَةٍ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ بَدَأَ بِشَيْءٍ من الذِّكْرِ قبل التَّكْبِيرِ أو لم يَأْتِ بِالتَّكْبِيرِ فَلَا كَفَّارَةَ عليه. اهـ قلتُ: إن قالها بدون تحرٍ لها، أو تفضيل؛ فلا بأس بذلك، وإن اقتصر على ما جاء عن الصحابة؛ فهو أحب إلينا. فائدة أخرى: قال الحافظ ابن حجر ﵀: وقد أحدث في هذا الزمان زيادة في

стр. 1523

ذلك لا أصل لها. اهـ قلتُ: ومن ذلك ما يزيده بعضهم من الصلاة على النبي ﷺ في هذا الموضع، ويكررون ذلك، ولم يفعل ذلك السلف، ولم يستحبه العلماء في هذا الموضع. (١) تنبيه: التكبير الجماعي بصوت واحد ليس بمشروع، بل ذلك من البدع، ولكن يجهر كل واحد بالتكبير بدون التزام صوت واحد؛ لأنَّ ذلك لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه ﵃، وفي الحديث: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». (٢) مسألة [١٠]: المسبوق في الصلاة متى يكبر ؟ • ذهب جمهور العلماء إلى أنه يكَبِّرُ بعد أن يقضي ما سبقه. • وذهب الحسن، ورُوي عن عطاء أنه يُكبِّر ويقضي، وعن مجاهد، ومكحول: يكبر، ثم يقضي، ثم يكبر، وهذان القولان بعيدان، والله أعلم. (٣)

стр. 1524

٤٧٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: صلاة العيدين قبل الخطبة . دلَّ الحديث على أنَّ خطبة العيد بعد الصلاة، وقد جاء الحديث أيضًا عن ابن عباس، وجابر وغيرهما، في «الصحيحين» (٢)، وغيرهما. قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٣/ ٢٧٦): لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا فَعَلَاهُ، وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنْهُمَا، وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِ بَنِي أُمَيَّةَ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُمْ، وَمُخَالِفٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ الله ﷺ الصَّحِيحَةِ، وَقَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِمْ فِعْلُهُمْ، وَعُدَّ بِدْعَةً وَمُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ. اهـ قال أبو عبدالله غفر الله له: أما الأثر عن عثمان ففي «نيل الأوطار» (١٢٨٤): قال العراقي: لم أجد له إسنادًا. وقال أبو بكر بن العربي: يقال: إنَّ أول من قدمها عثمان، وهو كذب لا يلتفتون إليه (٣). اهـ

стр. 1525

وأما الأثر عن ابن الزبير فأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٠) بإسناد صحيح. قال العراقي ﵀ كما في «النيل» (١٢٨٤): وأما فعل ابن الزبير فرواه ابن أبي شيبة، وإنما فعل ذلك لأمر وقع بينه وبين ابن عباس، ولعل ابن الزبير كان يرى ذلك جائزًا. اهـ قلتُ: وابن الزبير ﵁ مجتهد أخطأ؛ لأنه خالف هدي النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وخلفائه الراشدين. وقد جاء عن عمر ﵁ أنه بدأ بالخطبة قبل الصلاة، ففي «مصنف ابن أبي شيبة» (٢/ ١٧١) عن عبدة بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن يوسف بن عبدالله بن سلام، قال: كان الناس يبدءون بالصلاة ثم يثنون بالخطبة حتى إذا كان عمر، وكثر الناس في زمانه، فكان إذا ذهب يخطب ذهب جفاة الناس، فلما رأى ذلك عمر؛ بدأ بالخطبة حتى ختم بالصلاة. قلتُ: إسناده ظاهره الصحة، لكن قال العراقي كما في «النيل» (١٢٨٤): وهذا الأثر وإن كان رجاله ثقات؛ فهو شاذ، مخالف لما ثبت في «الصحيحين» عن عمر من رواية ابنه عبدالله، وابن عباس، وروايتهما عنه أولى (١). اهـ

стр. 1526

فائدة: قال الحافظ ﵀ في «الفتح» [باب (٧) من كتاب العيدين]: واختلف في أول من غيَّر ذلك، فرواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد عند مسلم صريحة في أنه مروان، كما تقدم في الباب قبله، وقيل: بل سبقه إلى ذلك عثمان. وروى ابن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن البصري قال: أول من خطب قبل الصلاة عثمان، صلى بالناس ثم خطبهم. يعني على العادة، فرأى ناسًا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك، أي: صار يخطب قبل الصلاة (١)، وهذه العلة غير التي اعتل بها مروان؛ لأن عثمان رأى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة، وأما مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم الخطبة، لكن قيل: إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع خطبته؛ لما فيها من سب من لا يستحق السب، والإفراط في مدح بعض الناس. فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه، ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانًا بخلاف مروان فواظب عليه؛ فلذلك نسب إليه، وقد روي عن عمر مثل فعل عثمان، قال عياض ومن تبعه: لا يصح عنه. وفيما قالوه نظر؛ لأن عبدالرزاق وابن أبي شيبة روياه جميعًا عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن يوسف بن عبدالله بن سلام. وهذا إسناد صحيح، لكن يعارضه حديث ابن عباس المذكور في الباب الذي بعده، وكذا حديث ابن عمر؛ فإن جمع بوقوع ذلك منه نادرًا وإلا فما في «الصحيحين» أصح، وقد أخرج الشافعي عن عبدالله بن يزيد نحو حديث ابن عباس، وزاد: حتى قدم معاوية، فقدم الخطبة. (٢)

стр. 1527

فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعًا لمعاوية؛ لأنه كان أمير المدينة من جهته، وروى عبدالرزاق عن ابن جريج، عن الزهري قال: أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية (١). وروى ابن المنذر عن ابن سيرين: أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة. قال عياض: ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان؛ لأن كلًّا من مروان وزياد كان عاملًا لمعاوية فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله، والله أعلم. اهـ مسألة [٢]: حكم خطبة العيد . قال الشوكاني ﵀ في «نيل الأوطار» (١٢٩٩): وقد اتَّفقَ الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته، ولا أعلم قائلًا يقول بوجوبها. اهـ قلتُ: والدليل على استحبابها وعدم وجوبها: فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقد داوم عليها، ولم يأمر بها، والله أعلم. مسألة [٣]: كم خطبة بعد صلاة العيد ؟ • دلَّ حديث ابن عمر الذي في الباب على أن الإمام يخطب خطبة واحدة؛ لقوله: «قبل الخطبة»، وجاء ذلك أيضًا من حديث ابن عباس ﵄، في «الصحيحين»، ومن حديث أبي سعيد، وجابر فيهما أيضًا (٢)، وهذا القول اختاره شيخنا الإمام الوادعي ﵀، والإمام ابن عثيمين ﵀.

стр. 1528

• وقد ذهب عامة العلماء إلى أنه يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلوس، واستدلوا على ذلك بحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ عند البزار (٦٥٧)، وحديث جابر ﵁ عند ابن ماجه (١٢٨٩)، وفي كليهما أنه ﵊ كان يخطب خطبتين يوم العيد، يفصل بينهما بجلسة، وكلاهما شديد الضعف؛ فالأول في إسناده: عبد الله بن شبيب، شيخ البزار، وهو واهٍ، وفيه من لم يعرف، والثاني في إسناده: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو شديد الضعف. وفيه: أبو بحر عبدالرحمن بن عثمان البكراوي، وهو ضعيف. واستدلوا بأثر موقوف عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبه، أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٧٣) عن إبراهيم بن محمد، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن عبد الله، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: السنة في التكبير يوم الأضحى، والفطر على المنبر قبل الخطبة أن يبتدئ الإمام قبل أن يخطب، وهو قائم على المنبر بتسع تكبيرات تترى لا يفصل بينها بكلام، ثم يخطب، ثم يجلس جلسة، ثم يقوم في الخطبة الثانية، فيفتتحها بسبع تكبيرات تترى لا يفصل بينها بكلام ثم يخطب. وهذا أثر واهٍ؛ لأن إبراهيم بن أبي يحيى هو الأسلمي، وهو متروك، وقد كذب، ثم إن الأثر أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٠) عن وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن القاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بلفظ: من السنة أن يكبر الإمام على المنبر في العيدين تسعا قبل الخطبة، وسبعا بعدها.

стр. 1529

وهذا إسناد صحيح، ومحمد بن عبد الرحمن، صوابه: عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الله بن عبد القاري، وهو ثقة، ترجمته في الجرح والتعديل. وهذا اللفظ لا يستفاد منه خطبتان، وقوله: وسبعًا بعدها. يحمل على أنه في آخر الخطبة، والله أعلم. وقد أخرجه عبد الرزاق أيضًا (٣/ ٢٩٠) عن معمر، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أنه قال: «يكبر الإمام يوم الفطر قبل أن يخطب تسعا حين يريد القيام وسبعا في». عالجته على أن يفسر لي أحسن من هذا فلم يستطع - فظننت أن قوله -: حين يريد القيام في الخطبة الآخرة. قلتُ: وهذا اللفظ أيضًا لا يستفاد منه الجزم بخطبتين؛ فإنما هو من ظن الراوي، والله أعلم. واستدلوا بالقياس على الجمعة، وهو قياس مع الفارق، ولا قياس أيضًا في الأمور التعبدية المحضة، والله أعلم. قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لو كان يخطب خطبتين؛ لَنُقِلَ إلينا، وخير الهدي هدي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. (١)

стр. 1530

بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة مسألة [١]: حكم الاستماع لخطبة العيد . • روى أبو داود (١١٥٥)، والنسائي (٣/ ١٨٥)، من رواية عطاء، عن عبدالله ابن السائب، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ العيد، فلما قضى الصلاة، قال: «إنَّا نخطب؛ فمن أحب أن يجلس، فليجلس، ومن أحب أن يذهب، فليذهب». وقد رجَّح أبو داود إرساله، وصوَّب إرساله أيضًا أحمد، وابن معين، وأبو زرعة كما في «الفتح» لابن رجب (٩٧٨). فهذا الحديث يدل على عدم وجوب حضور الخطبة، والاستماع لها. واختلفوا فيما إذا حضر: هل يحرم عليه الكلام، أم لا؟ • فذهب الحنابلة في المشهور في مذهبهم إلى أنه يحرم الكلام كخطبة الجمعة. • وذهب بعض الحنابلة، وهو مذهب الشافعية وغيرهم إلى عدم تحريم الكلام في خطبة العيد، وهذا هو الصواب؛ لعدم وجود دليل على التحريم، ولكن إذا هوَّش على غيره بالكلام؛ فيحرم من هذه الجهة، وهذا ترجيح الإمام ابن عثيمين ﵀. (١)

стр. 1531

مسألة [٢]: بماذا يستفتح خطبة العيد ؟ • ذهب كثير من الفقهاء إلى استحباب استفتاح خطبة العيد بالتكبير، واستدلوا بقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: من السنة أن يكبر الإمام على المنبر في العيدين تسعا قبل الخطبة، وسبعا بعدها. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٠) عن وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن القاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة به. وهذا إسناد صحيح، ومحمد بن عبد الرحمن، صوابه: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، وهو ثقة، ترجمته في الجرح والتعديل. قلتُ: ومع صحته عن عبيد الله؛ فلا يُحْتَجُّ به، وقول التابعي: (من السنة) لا يفيد الرفع، بل هو موقوفٌ عليه، والثابت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه كان يستفتح جميع خطبه بالحمد، والثناء. قال الحافظ ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد» (١/ ٤٤٧): وكان يفتتح خطبه كلها بالحمد، والثناء، ولم يُحفَظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير. اهـ ثم نقل عن شيخ الإسلام ترجيح افتتاح خطبة العيد بالحمد.

стр. 1532

٤٧٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ العِيدِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا. أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: صلاة العيد ركعتان . قال النووي ﵀ في «شرح المهذب» (٥/ ١٧): صلاة العيد ركعتان بالإجماع، وصفتها المجزئة كصفة سائر الصلوات، وسننها وهيئاتها كغيرها من الصلوات، وينوي بها صلاة العيد. اهـ. (٢) مسألة [٢]: التنفل قبل صلاة العيد، وبعدها . قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: فَذَكَرَ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ: الْكُوفِيُّونَ يُصَلُّونَ بَعْدهَا لَا قَبْلهَا، وَالْبَصْرِيُّونَ يُصَلُّونَ قَبْلهَا لَا بَعْدهَا، وَالْمَدَنِيُّونَ لَا قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا. قال الحافظ: وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْحَنَفِيَّة، وَبِالثَّانِي قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ، وَجَمَاعَة، وَبِالثَّالِثِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَابْن جُرَيْجٍ، وَأَحْمَد. وَأَمَّا مَالِك فَمَنَعَهُ فِي المُصَلَّى، وَعَنْهُ فِي المَسْجِد رِوَايَتَانِ. وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي «الْأُمّ»

стр. 1533

بَعْد أَنْ رَوَى حَدِيث اِبْن عَبَّاس حَدِيث الْبَاب مَا نَصّه: وَهَكَذَا يُحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَتَنَفَّل قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا، وَأَمَّا المَأْمُوم فَمُخَالِف لَهُ فِي ذَلِكَ. اهـ قال أبو عبد الله غفر الله له: وقول أحمد ومن معه هو الصواب في المسألة والله أعلم؛ لدلالة حديث الباب عليه، ومرادهم بنفي التطوع نفي راتبة للعيد قبلها، أو بعدها، وليس مرادهم نفي التنفل المطلق، وما أحسن كلام الحافظ حيث قال: والحاصل أنَّ صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها، خلافًا لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النفل؛ فلم يثبت فيه منع، بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام، والله أعلم. اهـ «الفتح» (٩٨٩).

стр. 1534

٤٧٦ - وَعَنْهُ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى العِيدَ بِلَا أَذَانٍ، وَلَا إقَامَةٍ. أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُد، وَأَصْلُهُ فِي «البُخَارِيِّ». (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: هل يؤذن لصلاة العيد ويقام ؟ قال الحافظ ابن رجب ﵀ (٩٦٠): واتفق العلماء على أن الأذان والإقامة للعيدين بدعة ومحدث، وممن قالَ: (إنه بدعة): عبد الرحمن بن أبزى، والشعبي، والحكم. وقال ابن سيرين: وهو محدث. وقال سعيد بن المسيب، والزهري: أول من أحدث الأذان في العيدين معاوية (٢). وقال ابن سيرين: أول من أحدثه آل مروان. وعن الشعبي، قالَ: أول من أحدثه بالكوفة ابن دراج، وكان المغيرة بن شعبة استخلفه. وقال حصين: أول من أذن في العيدين زياد. اهـ قال أبو عبد الله غفر الله له: روى مسلم (٨٨٥)، عن جابر بن عبدالله ﵄، أنه قال: لا إقامة، ولا نداء، ولا شيء. وهذا يدل على نفي الأذان والإقامة، كما هو

стр. 1535

قول عامة العلماء. ويدل على نفي قولهم: (الصلاة جامعة)، كما هو قول الجمهور، خلافًا للشافعي، وبعض الحنابلة، وقد تقدمت هذه المسألة في كتاب الأذان من هذا الكتاب، ولله الحمد.

стр. 1536

٤٧٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُصَلِّي قَبْلَ العِيدِ شَيْئًا، فَإِذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. (١) الحكم المستفاد من الحديث يستفاد من الحديث أنَّ صلاة العيد ليس لها سنة راتبة قبلها، وليس لها سنة راتبة بعدها أيضًا كما تقدم بيان ذلك في حديث ابن عباس ﵄ برقم (٤٧٥)، وأما حديث أبي سعيد المذكور فهو ضعيف، ولو صح؛ فقد حمله طائفة من العلماء على النفل المطلق من الضحى، وهو أقرب، والله أعلم.

стр. 1537

٤٧٨ - وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إلَى المُصَلَّى وَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث فيه: أنَّ الصلاة قبل الخطبة، وقد تقدم الكلام على ذلك، وفيه أنه يُستحبُّ أن يخطب الناس قائمًا مقابلًا لهم بدون منبر، وقد بوَّبَ عليه البخاري في «صحيحه»: [باب الخروج إلى العيدين بغير منبر]. وفيه: أن الخطبة تكون بعد الصلاة، وقد تقدم ذلك، والله أعلم. ٤٧٩ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : «التَّكْبِيرُ فِي الفِطْرِ سَبْعٌ فِي الأُولَى وَخَمْسٌ فِي الآخِرَة وَالقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا». أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُد، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ البُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ. (٢) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: عدد التكبيرات في صلاة العيد . • في المسألة أقوالٌ، أقواها قولان: القول الأول: يكبر في الأولى سبعًا، وفي الركعة الثانية خمسًا، وكلاهما قبل القراءة، وهذا قول جمهور العلماء، ورُوي عن جمعٍ من الصحابة، والتابعين. ثم اختلف هؤلاء: هل يحسب من السبع تكبيرة الإحرام، أم لا؟ • فمنهم من قال: تحسب التحريمة من السبع، وهو قول مالك، وأحمد، وصحَّ ذلك عن ابن عباس ﵄، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٢/ ١٧٣)، وهو ظاهر فعل أبي هريرة ﵁ كما في «الموطإ» (١/ ١٨٠)، و «مصنف عبد الرزاق» (٣/ ٢٩٢) بإسناد صحيح. • ومنهم من قال: لا تحسب التحريمة من السبع، وهو قول الشافعي. ولِلَّيث، والأوزاعي قولان كالمذهبين.

стр. 1538

قلتُ: حديث الباب يحتمل القولين، وما فعله ابن عباس ﵄، هو ظاهر اختيار شيخ الإسلام، واختاره الإمام ابن باز رحمة الله عليهما. ويظهر لي: أن تكبير الإحرام لا تدخل في السبع التكبيرات؛ لأن حديث الباب ظاهره في ذكر تكبير آخر غير تكبيرة الإحرام. القول الثاني: يكبر خمسًا في الأولى، ومنها تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الركوع، بمعنى أنه يقرأ بعد أن يكبر أربع تكبيرات، وفي الركعة الثانية يبدأ بالقراءة، ثم يكبر أربعًا بتكبيرة الركوع. وهذا القول صحَّ عن ابن مسعود، وثبت عن ابن عباس في رواية عنه، وصحَّ عن ابن مسعود أنه أفتى بذلك بحضور حذيفة، وأبي موسى، كما في «الأوسط» (٤/ ٢٧٥)، وهو قول النخعي، والثوري، وأهل الكوفة. (١) مسألة [٢]: هل يرفع يديه مع التكبيرات، أم لا ؟ • ذهب أحمد، والشافعي، والأوزاعي، وأبو حنيفة إلى أنه يرفع يديه؛ لأنها تشبه تكبيرة الإحرام؛ لكونها كلها في حالة القيام، وجاء عن عمر كما عند البيهقي (٣/ ٢٩٣)، أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة في الجنازة والعيد. وفي إسناده انقطاع، وفيه أيضًا ابن لهيعة وهو ضعيف، ومدلس. واستدل هؤلاء أيضًا بأنه قد ثبت عن ابن عمر ﵄ أنه كان يرفع يديه في صلاة الجنازة؛ فيقاس عليها صلاة العيد.

стр. 1539

• وذهب مالك، والثوري إلى أنه لا يرفعهما فيما عدا تكبيرة الإحرام؛ لأنه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الرفع فيما سوى ذلك، وهذا القول أقرب، وهو اختيار شيخنا الإمام الوادعي ﵀، وما جاء عن ابن عمر ﵄ إنما هو موقوف عليه، ثم هو في الجنائز؛ ولا قياس في العبادات المحضة. (١) مسألة [٣]: هل يفصل بين كل تكبيرتين بذكر، أم يوالي بينها ؟ • ذهب الشافعية، والحنابلة إلى أنه يفصل بينهما بذكر، ثم اختلفوا ما يقال: فمنهم من قال: يقول: (الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا)، ومنهم من قال: يقول: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، ومنهم من قال غير ذلك. • وذهب مالك، والأوزاعي، وأبو حنيفة إلى الموالاة بينها، فإذا كبَّر وقف يسيرًا بغير ذكر يأخذ نفسًا، ثم يكبِّر، وهكذا، وهذا القول هو الصواب؛ لعدم ورود ذكر عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في هذا الموضع وهو اختيار ابن القيم ﵀، ورجَّحه شيخنا -رحمه الله تعالى-. (٢) مسألة [٤]: حكم التكبيرات . قال ابن قدامة ﵀: والتكبيرات، والذكر بينهما سُنَّةٌ، وليس بواجب، ولا تبطل الصلاة بتركه عمدًا، ولا سهوًا، ولا أعلم فيه خلافًا. اهـ قلتُ: أما الذكر بينهما؛ فليس بمشروع كما تقدم. (٣)

стр. 1540

مسألة [٥]: من نسي التكبير وشرع في القراءة ؟ • منهم من قال: يعود للتكبير، ثم يقرأ، وهو قول مالك، وأبي ثور، وقول للشافعي، ووجهٌ للحنابلة. • وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يعود، وهو قول للشافعي، ووجهٌ للحنابلة. قلتُ: والقول الثاني أرجح؛ لأنها سنة فات محلها، والله أعلم. (١) مسألة [٦]: من شك في عدد التكبيرات ؟ قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٣/ ٢٧٦): وإذا شك في عدد التكبيرات؛ بنى على اليقين؛ فإن كبَّر، ثم شك: هل نوى الإحرام، أم لا؟ ابتدأ صلاته هو ومن خلفه؛ لأنَّ الأصل عدم النية؛ إلا أن يكون وسواسًا، فلا يلتفت إليه. اهـ مسألة [٧]: متى يقال دعاء الاستفتاح ؟ • ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقال عقب تكبيرة الإحرام، وهو قول الشافعي، ورواية عن أحمد. • وذهب بعضهم إلى أنه يستفتح عقب التكبيرات كلها، وهذا قول الأوزاعي، ورواية عن أحمد. قال أبو عبد الله: الصواب القول الأول؛ لأنَّ الاستفتاح شرع ليستفتح به الصلاة، فكان في أولها كسائر الصلوات، وبهذا قال ابن قدامة ﵀. (٢)

стр. 1541

٤٨٠ - وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الأَضْحَى والفطر بِـ: ﴿ق﴾ وَ ﴿اقْتَرَبَتِ﴾. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (١) الحكم المستفاد من الحديث يستحب أن يقرأ في ركعتي العيد بهاتين السورتين المذكورتين في الحديث. وقد اختار القراءة بهاتين السورتين الشافعي ﵀. واختار أحمد القراءة بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾؛ لأنَّ ذلك ثبت أيضًا عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في «صحيح مسلم» (٨٧٨)، عن النعمان بن بشير، وكما في «مسند أحمد» (٥/ ٧)، عن سمرة بن جندب ﵃. قلتُ: وبأيهما قرأ؛ فقد أصاب السنة، والله أعلم. (٢)

стр. 1542

٤٨١ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا كَانَ يَوْمُ العِيدِ خَالَفَ الطَّرِيقَ. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. (١) ٤٨٢ - وَلِأَبِي دَاوُد عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ. (٢) المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين مسألة [١]: حكم مخالفة الطريق في يوم العيد . قال الحافظ ابن رجب ﵀ (٩٨٦): وقد استحب كثير من أهل العلم للإمام وغيره إذا ذهبوا في طريق إلى العيد أن يرجعوا في غيره، وهو قول مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، ولو رجع من الطريق الذي خرج منه لم يُكره. انتهى المراد. قال الحافظ ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد» (١/ ٤٤٩) -وهو يذكر الاختلاف في بيان الحكمة من ذلك-، قال: قِيْلَ: لِيُسَلّمَ عَلَى أَهْلِ الطّرِيقَيْنِ.

стр. 1543

وَقِيلَ. لِيَنَالَ بَرَكَتَهُ الْفَرِيقَانِ. وَقِيلَ: لِيُظْهِرَ شَعَائِرَ الْإِسْلَامِ فِي سَائِرِ الْفِجَاجِ وَالطّرُقِ. وَقِيلَ: لِيَغِيظَ الْمُنَافِقِينَ بِرُؤْيَتِهِمْ عِزّةَ الْإِسْلَامِ وَأَهْلَهُ، وَقِيَامَ شَعَائِرِهِ. وَقِيلَ: لِتَكْثُرَ شَهَادَةُ الْبِقَاعِ؛ فَإِنَّ الذّاهِبَ إلَى الْمَسْجِدِ وَالْمصَلّى إحْدَى خُطْوَتَيْهِ تَرْفَعُ دَرَجَةً وَالْأُخْرَى تَحُطّ خَطِيئَةً حَتّى يَرْجِعَ إلَى مَنْزِلِهِ. وَقِيلَ وَهُوَ الْأَصَحّ: إنّهُ لِذَلِكَ كُلّهِ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْحِكَمِ الّتِي لَا يَخْلُو فِعْلُهُ عَنْهَا. اهـ

стр. 1544

٤٨٣ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ، وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: «قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْرِ». أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. (١) الحكم المستفاد من الحديث قال المغربي ﵀ في «البدر التمام» (٤/ ٤٤): في الحديث دلالة على أنَّ السرور، وإظهار النشاط والحبور في العيدين مندوبٌ، وأنَّ ذلك من الشريعة التي شرعها الله لعباده؛ إذ في إبدال عيدي الجاهلية بالعيدين المذكورين دلالة على أنه يفعل في العيدين المشروعين مثلما تفعله الجاهلية في أعيادها، وإنما خالفهم في تعيين الوقت. اهـ قال الصنعاني ﵀ في «السبل»: ومراده من أفعال الجاهلية ما ليس بمحظور، ولا شاغل عن طاعة. اهـ قلتُ: وفي «الصحيحين» (٢) عن عائشة ﵂، أنَّ أبا بكر دخل بيتها، والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مضطجعٌ، وعندها جاريتان تغنِّيان، وتضربان بالدف، فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «دعهما يا أبا بكر؛ فإنها أيام عيد»، وفي رواية: «إنَّ لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا». قال الحافظ ابن رجب ﵀ (٩٥٢): قوله: «وهذا عيدنا» يريد أنَّ إظهار السرور في العيد من شعار الدين، وحكم اليسير من الغناء خلاف الكثير. اهـ

стр. 1545

بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة مسألة [١]: حكم ضرب الدف من الرجال . قال الحافظ ابن رجب ﵀ (٩٥٢): وقد وردت الشريعة بالرخصة للنساء؛ لضعف عقولهن بما حرم على الرجال من التحلي والتزين بالحرير، والذهب، وإنما أُبيح للرجال منها اليسير دون الكثير، فكذلك الغناء يرخص فيه للنساء في أيام السرور، وإن سمع ذلك الرجال تبعًا؛ ولهذا كان جمهور العلماء على أن الضرب بالدف للغناء لا يباح فعله للرجال؛ فإنه من التشبه بالنساء، وهو ممنوع منه، هذا قول الأوزاعي، وأحمد، وكذا ذكر الحليمي وغيره من الشافعية، وإنما كان يضرب بالدفوف في عهد النبي ﷺ النساء، أو من يشبه بهن من المخنثين، وقد أمر النبي ﷺ بنفي المخنثين وإخراجهم من البيوت. اهـ قلتُ: ويدل على تحريم ضرب الدف في حق الرجال قول أبي بكر في الحديث المتقدم: «أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله»، وأقرَّه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على ذلك، وإنما أباحه للنساء بسبب أنها أيام العيد كما في الحديث. قال ابن رجب ﵀ (٩٥٢): وقد أقرَّ أبا بكر على تسمية الدف مزمور الشيطان، وهذا يدل على وجود المقتضي للتحريم لولا وجود المانع. اهـ ويدل على تحريمه في حق الرجال أيضًا دخوله في عموم حديث أبي عامر الأشعري في «البخاري» (٥٥٩٠): «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر،
следующие страницы →