← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 165

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Полный текст (5 956 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ تَتَعَلّقُ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ مسألة [١]: هل يلزم التتابع في قضاء رمضان ؟ • في المسألة قولان: الأول: أنه يلزمه التتابع، صحَّ هذا القول عن ابن عمر، وعائشة ﵄، كما في «مصنف عبد الرزاق» (٤/ ٢٤١ - ٢٤٢)، وجاء عن علي ﵁ عند ابن أبي شيبة (٣/ ٤٣)، وفي إسناده الحارث الأعور، وقد كذب، وهو قول ابن حزمٍ، واستدل بقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران:١٣٣]، ثم قال: وتُجزئه متفرقة؛ لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٤].اهـ الثاني: أنه لا يلزمه التتابع، وهو قول الجمهور، وصحَّ عن عبد الله بن عباس ﵄، كما في «مصنف عبد الرزاق» (٤/ ٢٤٣)، وثبت أيضًا عن أبي هريرة، وأنس ﵄، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٣/ ٣٢)، وهو قول سعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وهذا القول هو ترجيح الإمام البخاري في «صحيحه» وهو الراجح إن شاء الله، ورجَّحه أيضًا شيخنا مقبل الوادعي، والشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهما.

стр. 2242

قال الحافظ ابن حجر ﵀: ولا يختلف المجيزون للتفريق أنَّ التتابع أولى. (١) مسألة [٢]: هل يلزم القضاء فورًا، أم أنَّ له أنْ يؤخره ؟ • ذهب بعض أهل الظاهر إلى وجوبه من ثاني شوال. واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. • وذهب جمهور العلماء إلى جواز تأخيره بشرط أن يقضي قبل دخول رمضان من قابل، واستدلوا بحديث عائشة ﵂، قالت: كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه حتى يأتي شعبان. وبقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وأما كونه يقضي قبل دخول رمضان الآخر، فقد قال الحافظ ابن حجر ﵀: ويؤخذ من حرصها على ذلك في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان آخر. اهـ وقد سبقه إلى نحو ذلك ابن قدامة، وزاد فقال: ولأنَّ الصوم عبادة متكررة، فلم يَجُزْ تأخير الأولى عن الثانية كالصلوات الخمس المفروضة. اهـ. (٢) مسألة [٣]: إذا أخَّرَ القضاءَ بغير عذر حتى دخل رمضان آخر ؟ • في المسألة أقوال: الأول: أنه يلزمه بعد صيام رمضان أن يقضي ما عليه، ويطعم عن كل يوم

стр. 2243

مسكينًا، وهو قول الجمهور، وصحَّ عن أبي هريرة وابن عباس ﵄، كما في «سنن الدارقطني» (٢/ ١٩٧)، والبيهقي (٤/ ٢٥٣)، ونُقِل عن الطحاوي أنه نقل عن يحيى بن أكثم قال: وجدته عن ستة من الصحابة، ولا أعلم لهم فيه مخالفًا. الثاني: أنه يقضي ولا فدية عليه، وهو قول الحسن، والنخعي، وأصحاب الرأي، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، ورجَّحه البخاري فقال: ولم يذكر الله تعالى الإطعام، إنما قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. الثالث: أنَّ عليه أن يطعم ولا قضاء عليه. قال به سعيد بن جبير، وقتادة، وهذا مُخالفٌ للآية السابقة، والراجح هو القول الثاني، وهو ترجيح ابن حزم، والشوكاني، والوادعي، وابن عثيمين رحمة الله عليهم أجمعين. (١) مسألة [٤]: إذا أخَّر قضاء رمضان بعذر حتى دخل رمضان آخر ؟ • في المسألة قولان: الأول: أنَّ عليه القضاء فقط، ولا إطعام عليه، حكاه ابن المنذر عن طاوس، والحسن، والنخعي، وحماد، والأوزاعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة وداود، والمزني.

стр. 2244

الثاني: قال ابن المنذر: وقال ابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن جبير، وقتادة: يصوم رمضان الحاضر عن الحاضر، ويفدي عن الغائب، ولا قضاء عليه. والراجح هو القول الأول؛ لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، وأثر ابن عباس، وابن عمر، ثابتان عنهما كما في «سنن الدارقطني» (٢/ ١٩٦ - ١٩٧). مسألة [٥]: هل يجوز لمن عليه صومٌ أن يتطوع ؟ • في المسألة أقوال: القول الأول: أنه يجوز له ذلك؛ مالم يَضِقِ الوقت، وقالوا: ما دام الوقت موسعًا؛ فإنه يجوز له أن يتنفل، وهوقول الحنفية، ورواية عن أحمد. القول الثاني: يجوز مع الكراهة؛ إلا ما يتأكد استحبابه، فيجوز بلا كراهة، وهو قول المالكية. القول الثالث: إن كان الإفطار في رمضان لعذر؛ جاز، وإلا فلا يجوز، وهوقول الشافعية؛ لأنهم يرون القضاء على التراخي في حالة العذر، وأما عند عدمه فالأصح عندهم أنه على الفور. والقول الأول هو الراجح، وهو ترجيح الشيخ ابن عثيمين ﵀. (١)

стр. 2245

بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَمَا نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ ٦٦٢ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ»، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ» وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ؟ فَقَالَ: «ذَلِكَ يَوْمٌ وُلِدْت فِيهِ، وَبُعِثْت فِيهِ، وَأُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١) قوله: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْبَاقِيَة». قال الصنعاني ﵀: وقد استشكل تكفير مالم يقع، وهو ذنبُ السَّنَة الآتية، وأُجيب: بأنَّ المراد أنْ يوفق فيها لعدم الإتيان بذنب، وسمَّاه تكفيرًا لمناسبة الماضية، أو إنه إن أوقع فيها ذنبًا وفق للإتيان بما يكفره. (٢) الأحكام والمسائل المستفادة من الحديث مسألة [١]: هل صيام ذلك اليوم يكفر الصغائر والكبائر ؟ • ظاهر الحديث أنَّ صيام عرفة، وعاشوراء يكفر الصغائر والكبائر، والجمهور على أنه لا يكفر الكبائر؛ فإنَّ صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء ليسا بأفضل من صيام رمضان، ولا من الصلوات الخمس، وقد قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما

стр. 2246

بينهن إذا اجتنبت الكبائر»، رواه مسلم (٢٣٣)، عن أبي هريرة ﵁، والراجح قول الجمهور. (١) مسألة [٢]: صوم يوم عرفة . في حديث الباب دلالة ظاهرة على استحباب صوم يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة. وأخرج ابن أبي شيبة (٣/ ٩٦) بإسناد حسن، عن عائشة ﵂، أنها قالت: ما من السنة يوم أحب إلى أن أصومه من يوم عرفة. قال عبد الله البسَّام في «توضيح الأحكام» (٣/ ٢٠١): صوم يوم عرفة هو أفضل صيام التطوع بإجماع العلماء. اهـ مسألة [٣]: صيام يوم عاشوراء . قال النووي ﵀ في شرح حديث الباب من «صحيح مسلم»: اتفق العلماء على أن صوم عاشوراء سنة. اهـ وأخرج عبد الرزاق (٤/ ٢٨٧)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٦) بإسناد صحيح عن الأسود بن يزيد، قال: ما رأيت أحدًا كان آمرَ لصومِ يوم عاشوراء من علي بن أبي طالب، وأبي موسى. • وقد اختلف في تعيين يوم عاشوراء: فذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أنَّ عاشوراء هو اليوم العاشر

стр. 2247

من محرم. وقد قيل: إنه اليوم التاسع. وقالوا: إنه مذهب ابن عباس، واستدلوا على ذلك بما في «صحيح مسلم» (١١٣٣): أنَّ الحكم بن الأعرج سأل ابن عباس ﵄ عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: إذا رأيت هلال محرم، فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا. قلت: هكذا كان رسول الله ﷺ يصومه؟ قال: نعم. والظاهر أنَّ ابن عباس ﵄ إنما أراد بصيام التاسع مخالفة اليهود، لا أنه هو اليوم التاسع، بدليل ما جاء عنه أيضًا في «صحيح مسلم» (١١٣٤): أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حين صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود، والنصارى. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع»، فلم يأت العام المقبل حتى تُوُفِّيَ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. ويؤيده ما ثبت عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح كما في «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ٢٥٠، ٤١٥)، عن ابن عباس ﵄، أنه قال: «صوموا التاسع والعاشر، خالفوا اليهود»، ثم وجدته عند عبدالرزاق (٧٨٣٩)، والبيهقي (٤/ ٢٨٧) بإسناد صحيح أيضًا. (١) مسألة [٤]: الجمع بين التاسع والعاشر . يُستفاد من حديث ابن عباس المتقدم في المسألة السابقة استحباب صيام التاسع مع العاشر؛ مخالفةً لليهود، وقد استحبَّه جمهور العلماء، منهم: الشافعي،

стр. 2248

وأحمد، وإسحاق، رحمة الله عليهم. (١) مسألة [٥]: هل يصام العاشر والحادي عشر ؟ أخرج أحمد في «مسنده» (١/ ٢٤١)، من طريق: ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن جده ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، صوموا قبله يومًا، أو بعده يومًا». وهو حديث ضعيف؛ في إسناده: محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ، وفيه: داود بن علي، وفيه ضعف أيضًا. وقد استحب الحنفية، والشافعية صوم الحادي عشر؛ إن لم يصم التاسع، بل نص الشافعي، وبعض المالكية على استحباب صوم الثلاثة الأيام. قال أبو عبدالله غفر الله له: فعلى ضعف الحديث؛ فالمستحب هو صيام التاسع والعاشر، ويؤيده أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لما أُخبِر بصيام اليهود له، قال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»، ولم يقل: سنصوم غدًا مخالفة لليهود. ولكن إذا اشتبه عليه أول الشهر؛ فلا بأس أن يصوم ثلاثة أيام، كما قال أحمد ﵀، ونقله عن ابن سيرين. (٢)

стр. 2249

مسألة [٦]: هل كان صوم عاشوراء فرضًا، أم مُستحبًّا فقط ؟ • فيه قولان: القول الأول: أنه كان مستحبًّا فقط، وهو قول الجمهور، واستدلوا بحديث معاوية بن أبي سفيان في «الصحيحين» (١)، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «إنَّ هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر». القول الثاني: أنه كان فرضًا، ثم نسخ وصار مُستحبًّا عند أن افترض صوم رمضان، وهو قول أحمد والحنفية، ووجهٌ عند الشافعية، وترجيح جماعةٍ من المحققين كابن حزمٍ، والشوكاني وقبله الحافظ ابن حجر، وغيرهم. واستدلوا على ذلك بما يلي: ١) حديث عائشة ﵂، قالت: كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية، وكان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يصومه، فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فُرض شهر رمضان قال: «من شاء صامه، ومن شاء تركه». (٢) ٢) حديث أبي موسى ﵁، في «الصحيحين» (٣) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «صوموه أنتم». ٣) حديث سلمة بن الأكوع، والربيع بنت معوذ ﵄، في «الصحيحين» أنَّ

стр. 2250

النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من كان أكل؛ فليتم بقية يومه، ومن كان لم يأكل؛ فليتم صومه». وأما حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁: «ولم يكتب الله عليكم صيامه»، فقال ابن قدامة: ﵀: هو محمولٌ على أنه أراد ليس هو مكتوبًا عليكم الآن، ويؤيده أن معاوية أسلم متأخرًا. اهـ قال الحافظ ابن حجر ﵀: وَيُؤْخَذ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيث أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا؛ لِثُبُوتِ الْأَمْر بِصَوْمِهِ، ثُمَّ تَأَكَّدَ الْأَمْر بِذَلِكَ، ثُمَّ زِيَادَة التَّأْكِيد بِالنِّدَاءِ الْعَامّ، ثُمَّ زِيَادَته بِأَمْرِ مَنْ أَكَلَ بِالْإِمْسَاكِ، ثُمَّ زِيَادَته بِأَمْرِ الْأُمَّهَاتِ أَنْ لَا يُرْضِعْنَ فِيهِ الْأَطْفَال، وَبِقَوْلِ اِبْن مَسْعُود الثَّابِت فِي «مُسْلِم» (١): (لَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ عَاشُورَاءُ) مَعَ الْعِلْم بِأَنَّهُ مَا تُرِكَ اِسْتِحْبَابُهُ، بَلْ هُوَ بَاقٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَتْرُوك وُجُوبُهُ. اهـ والقول الثاني هو الراجح، والله أعلم. (٢) مسألة [٧]: الحكمة من الأمر بصوم عاشوراء . في «الصحيحين» (٣) عن ابن عباس ﵄، أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ما هذا اليوم الذي تصومونه؟» فقالوا: هذا يوم عظيم نجَّى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فنحن أحق

стр. 2251

وأولى بموسى منكم»، فصامه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأمر بصيامه. (١) مسألة [٨]: صوم الإثنين والخميس . في حديث الباب دلالة ظاهرة على استحباب صوم الإثنين، وقد جاء عند الترمذي (٧٤٥)، من حديث عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يتحرَّى صوم الإثنين والخميس. وصححه الإمام الوادعي ﵀ في «الصحيح المسند» (١٥٧٠)، وثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال عند أن سئل عن سبب صيامه لهما: «ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، وأُحب أن يعرض عملي وأنا صائم» أخرجه أحمد (٥/ ٢٠١)، واللفظ له، وأبو داود (٢٤٣٦)، والنسائي (١/ ٣٢٢)، وابن خزيمة (٢١١٩) من طُرِقٍ عن أسامة بن زيد ﵁. وأخرجه الترمذي (٧٤٧)، من حديث أبي هريرة ﵁، وفي جميع طرقه ضعف، ولكن بمجموعها يرتقي الحديث إلى الصحة، وقد صححه الإمام الألباني ﵀ في «الإرواء» (٩٤٨) (٩٤٩). فهذا يدل على استحباب صوم هذين اليومين، وممن ثبت عنه تحري صومهما من الصحابة ﵃: علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، كما في مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٤٢)، وعلى ذلك عامة الفقهاء، والله أعلم. (٢)

стр. 2252

٦٦٣ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: صيامُ سِت من شوال . • ذهب أكثر أهل العلم إلى الاستحباب، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وهو الصحيح؛ لدلالة حديث أبي أيوب على ذلك. • وذهب مالك، وأبو حنيفة إلى كراهة صومها. قال مالك ﵀: إنه ما رأى أحدًا من أهل العلم يصومها. وقالوا أيضًا: لئلا يظن وجوبها. وما ذكره مالك ﵀ ليس بحجة في ترك الحديث والعمل به، وقد اعتذر له ابن عبد البر بأنه لم يبلغه الحديث. وأما تعليلهم فهو معارض بالنص ولم يعتبره الشارع؛ فهو تعليل فاسد. (٢) فائدة: قال الصنعاني ﵀: وإنما شبهها بصيام الدهر؛ لأنَّ الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، وست من شوال بشهرين. اهـ (٣)

стр. 2253

مسألة [٢]: هل يشترط في الست من شوال أن تكون متتابعة ؟ لا يُشترط في هذه الست أن تكون متتابعة، ولا أن تكون في أول الشهر، بل من صامها متفرقة، أو أخَّرها فقد صدق عليه أنه صام ستًّا من شوال. وبهذا صرَّح الشافعية، والحنابلة، وغيرهم، وأفتى به الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ مقبل الوادعي رحمة الله عليهم أجمعين. (١) مسألة [٣]: هل يلزم أن تكون الست من شوال بعد قضاء رمضان ؟ أفتى الإمام ابن باز ﵀، والإمام ابن عثيمين ﵀ أنها لا تجزئ؛ إلا أن يصومها بعد قضاء رمضان؛ لقوله في الحديث: «من صام رمضان، ثم أتبعه ... ». والظاهر أنَّ من احتاج إلى تقديم السِّت لضيق الوقت، أو لكثرة الواجب عليه، فلا بأس إن شاء الله، والله أعلم. (٢)

стр. 2254

٦٦٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ إلَّا بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ اليَوْمِ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ سَبْعِينَ خَرِيفًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: ما المراد بقوله: «في سبيل الله» ؟ • اختلف في المراد به على قولين: الأول: أنَّ المراد به الصوم في الجهاد، وهو قول ابن الجوزي، وابن دقيق العيد، والنووي، والصنعاني. الثاني: أنَّ المراد به (في طاعة الله)، فالمراد به: من صام قاصدًا وجه الله، وهو قول القرطبي. لكن القول الأول محمولٌ على من لا يتضرر به، ولا يفوت به حقًّا، ولا يختل به قتاله، ولا غيره من مهمات غزوه. وقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ أنَّ الحديث أعم من ذلك، فيشمل القولين، ذكره الحافظ احتمالًا، وهو أقرب، والله أعلم. وفيه الحث على التطوع لله عزوجل بالصيام وجاء في «الصحيحين» (٢) عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «الصيام جُنَّةٌ».

стр. 2255

وفي «مسند أحمد» (٤/ ٢٢)، عن عثمان بن أبي العاص أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «الصيام جُنَّة من النار، كجنة أحدكم من القتال»، وصححه الإمام الوادعي في «الجامع الصحيح». وفي «الصحيحين» (١) عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنَّ في الجنة بابًا يقال له الرَّيَّان يدخل منه الصائمون، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم يقال: أين الصائمون؟ فيقومون فيدخلون، فإذا دخلوا أُغلق، فلم يدخل منه أحدٌ».

стр. 2256

٦٦٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْته فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: الصوم في شعبان . في حديث عائشة المتقدم دلالة على استحباب الإكثار من الصوم في شعبان، ولم يصح حديث في الحكمة من الإكثار في شعبان دون غيره، فيحتمل أن تكون الحكمة في ذلك تعظيمًا لشهر رمضان وصومه، وجعل الصيام فيه كالراتبة قبل الفريضة في الصلاة؛ ولعل من الحكمة في ذلك التمرن والاستعداد لصيام رمضان، فلا يأتي والنفس لم تَعْتَد الصيام. وقال بعضهم: الحكمة أنَّ شهر شعبان يغفل عنه الناس؛ لوقوعه بين شهرين عظيمين رجب، ورمضان. وجاء في هذا القول حديث عن أسامة بن زيد ﵄ عند أحمد (٢١٧٥٣)، والنسائي (٢٣٥٧)، وغيرهما، وفي إسناده ثابت بن قيس، أبو الغصن، وهو صدوق يهم، وأورده ابن عدي في ترجمته من الكامل، فكانت إشارة منه ﵀ إلى أن هذا الحديث مما أنكر عليه.

стр. 2257

قال الصنعاني ﵀: ويُحتمل أن يصومه لهذه الحِكَمِ كلِّها. اهـ مسألة [٢]: الصيام في شهر المحرم . يُستحب الصيام في شهر محرم؛ لما رواه مسلم في «صحيحه» (١١٦٣)، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل». وقد استُشْكِلَ ذلك مع كون النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إنما أكثر الصوم في شعبان، ولم يكثره في المحرَّم، وقد أجاب النووي عن ذلك باحتمال أن يكون ما علم بذلك إلا في آخر عمره. قال ﵀: ولعله كانت تعرض فيه أعذار تمنعه من إكثار الصوم فيه، كسفر، ومرض، وغيرهما. اهـ. (١) مسألة [٣]: حكم صيام شهر رجب . ثبت عن ابن عمر ﵄ كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٣/ ١٠٢) أنه كان يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان، ويقول: كلوا؛ فإنما هو شهر كان يعظمه أهل الجاهلية. وإسناده صحيح. وعنده من طريق أخرى عنه صحيحة أنه كان إذا رأى الناس وما يعدون لرجب كره ذلك.

стр. 2258

وفي «مصنف عبد الرزاق» (٤/ ٢٩٢) بإسنادٍ صحيحٍ عن ابن عباس ﵄، أنه كان ينهى عن صيام رجب كله؛ لئلا يتخذ عيدًا. وقال شيخ الإسلام ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢٩١): وأما صوم رجب بخصوصه؛ فأحاديثه كلها ضعيفة بل موضوعة، لا يعتمد أهل العلم على شيء منها، وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل، بل عامتها من الموضوعات المكذوبات، وأكثر ما روي في ذلك: أن النبي ﷺ كان إذا دخل رجب يقول: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان» (١) اهـ.

стр. 2259

٦٦٦ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَنْ نَصُومَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ. رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. (١)

стр. 2260

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: صيام ثلاثة أيام من كل شهر . يُستحبُّ صيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ لما جاء في «الصحيحين» عن أبي هريرة ﵁. ورواه مسلم عن أبي الدراداء ﵁، أنهما قالا: «أوصانا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بثلاثٍ: «بركعتي الضُّحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأنْ لا أنام حتى أُوتِرَ». (١) وصحَّ عند أحمد (٢/ ٢٦)، من حديث أبي هريرة ﵁، أنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «صوم شهر الصَّبر، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر»، وأخرج أحمد أيضًا (٥/ ٣٤) نحوه من حديث قُرَّة بن إياس، وصحح كليهما شيخُنا الإمام مقبل الوادعي ﵀ في «الجامع الصحيح» (٢/ ٤٣٩). ويدخل في فضيلة الأحاديث المتقدمة من صام من أول الشهر، أو وسطه، أو آخره، ويدل على ذلك ما أخرجه مسلم في «صحيحه» (١١٦٠)، عن عائشة ﵂، قالت: «كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، لا يبالي من أي أيام الشهر صام». ولكن الأفضل والأولى أن تكون في أيام البيض؛ لحديث أبي ذرٍّ، وشواهده المتقدمة.

стр. 2261

قال الصنعاني ﵀: ولا معارضة بين هذه الأحاديث؛ فإنها كلها دالة على ندبية صوم كل ما ورد، وكل من الرواة حكى ما اطَّلع عليه؛ إلا أنَّ ما أمر به وحثَّ عليه، ووصى به أولى وأفضل، وأما فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ فلعله كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك، وقد عيَّن الشارع أيام البيض. اهـ وقول الصنعاني ﵀: (وقد عيَّن الشارع أيام البيض) يعني أنها الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وهذا هو الصحيح في تعيينها، وبه قطع الجمهور، وهناك وجهٌ عند الشافعية أنها الثاني عشر، والثالث عشر، والرابع عشر. قال النووي ﵀: وهذا شاذٌّ ضعيفٌ، يرُدُّه الحديث السابق في تفسيرها، وقول أهل اللغة. اهـ فائدة: سبب تسميتها أيام البيض، قال ابن قتيبة، والجمهور: لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها، وقيل غير ذلك. (١)

стр. 2262

بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة مسألة [١]: صيام يوم وإفطار يوم . أجمع العلماء على استحباب صيام يوم، وإفطار يوم؛ لما جاء في «الصحيحين» (١) عن عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «أحَبُّ الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يومًا ويُفطِر يومًا»، وفي رواية: «لا صيام أفضل من صيام داود». • واختلفوا: هل هو أفضل من صيام الدهر، أم أنَّ صوم الدهر أفضل؟ والصواب الأول؛ لدلالة الحديث عليه، وسيأتي إن شاء الله حكم صوم الدهر. مسألة [٢]: صيام التسعة الأيام من ذي الحجة . ومن الأيام التي يُستحبُّ صيامها: أيام العشر من ذي الحجة، إلا يوم العيد فَيَحرُم؛ لحديث ابن عباس ﵄ في «البخاري» (٩٦٩): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «ما العمل في أيامٍ أفضل من العمل في هذه» يعني أيام العشر قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله؛ إلا رجلٌ خرج يخاطر بماله ونفسه، فلم يرجع من ذلك بشيء». قال الحافظ ﵀: وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى فَضْلِ صِيَامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ؛ لِانْدِرَاجِ

стр. 2263

الصَّوْمِ فِي الْعَمَلِ، وَاسْتُشْكِلَ بِتَحْرِيمِ الصَّوْمِ يَوْمَ الْعِيدِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ. قلتُ: ويُشكل على ذلك ما أخرجه مسلم (١١٧٦)، من حديث عائشة ﵂، قالت: «ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صائمًا في العشر قطُّ». لكن قال النووي ﵀: يتأول قولها: «لم يصم العشر» أنه لم يصمه لعارضِ مرضٍ، أو سفرٍ، أو غيرهما، أو أنها لم ترَه صائمًا فيه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر. اهـ قال الحافظ ﵀: وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ كَانَ يَتْرُكُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَهُ خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ، كَمَا فِي «الصَّحِيحَينِ» مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. اهـ. (١)

стр. 2264

٦٦٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (١)، زَادَ أَبُودَاوُد: «غَيْرَ رَمَضَانَ». (٢) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: صوم المرأة تطوعًا . • ذهب الجمهور إلى تحريم الصوم عليها بغير إذن زوجها غير الفريضة؛ لحديث أبي هريرة ﵁، المتقدم. قال النووي ﵀ في «المجموع»: وقال بعض أصحابنا: يُكره. والصحيح الأول -يعني التحريم-.اهـ قلتُ: وما صححه النووي هو الصحيح؛ لدلالة الحديث عليه، وهو الذي جزم به الصنعاني في «السبل». (٣) مسألة [٢]: فإذا صامت، هل يصح صومها ؟ قال النووي ﵀: فإن صامت بغير إذن زوجها صحَّ باتِّفاق أصحابنا، وإن كان الصوم حرامًا؛ لأنَّ التحريم لمعنى آخر، لا لمعنى يعود إلى نفس الصوم.

стр. 2265

قال: وأما عن ثواب صيامها، فقال العمراني: أمرُ قبولِهِ إلى الله، ومقتضى المذهب عدم الثواب. وما قاله العمراني (١) أولى، والله أعلم. اهـ قلتُ: وما اختاره العِمراني، ثم النووي هو المختار عندي، وبالله التوفيق. (٢) مسألة [٣]: هل يجوز لها أن تصوم إذا كان مسافرًا ؟ قال الحافظ ابن حجر ﵀: لَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَمَفْهُوم الْحَدِيث فِي تَقْيِيده بِالشَّاهِدِ يَقْتَضِي جَوَاز التَّطَوُّع لَهَا إِذَا كَانَ زَوْجهَا مُسَافِرًا، فَلَوْ صَامَتْ وَقَدِمَ فِي أَثْنَاء الصِّيَام فَلَهُ إِفْسَاد صَوْمهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْر كَرَاهَة، وَفِي مَعْنَى الْغَيْبَة أَنْ يَكُون مَرِيضًا بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيع الْجمَاع. اهـ. (٣) تنبيه: يلتحق بصوم رمضان في كون المرأة لا يجب عليها استئذان زوجها صوم الفرض من نذرٍ، أو قضاءٍ إذا ضاق الوقت. (٤)

стр. 2266

بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة مسألة [١]: هل يجوز للمتطوع أن يفطر إذا شاء ؟ • في المسألة قولان: الأول: جواز الفطر، وهو قول جمهور العلماء، وصحَّ عن عُمَر، وعلي، وأبي الدرداء، وابن عمر، وابن عباس ﵃، وجاء عن غيرهم من الصحابة كما في «المحلى» (٧٧٣)، و «مصنف عبدالرزاق» (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢)، وهو مذهب أحمد، وإسحاق، والشافعي. واستدلوا بما يلي: ١) حديث عائشة ﵂، في «صحيح مسلم» (١١٥٤)، قالت: أتانا النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يومًا، فقلنا: أُهدي لنا حيس، فقال: «أرِنِيه، فلقد أصبحت صائمًا»، فأكل. ٢) حديث أبي جحيفة ﵁، في «البخاري» (١٩٦٨): أنَّ سلمان زار أبا الدرداء، ثم أفطر أبو الدرداء، فأكل مع سلمان. ٣) حديث أبي هريرة ﵁، عند أحمد (٢/ ٣٣٦)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٥)، والنسائي (٤/ ١٧٧)، وغيرهم، قال: أُتِيَ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بطعامٍ وهو بِمَرِّ الظَّهران، فقال لأبي بكر وعمر: «ادنوا فكلا»، قالا: إنا صائمان، فقال

стр. 2267

رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ارحلوا لصاحبيكم، اعملوا لصاحبيكم، ادنوا فَكُلا»، وقد أعله النسائي بالإرسال كما في «الكبرى» (٢٥٧٢ - ٢٥٧٥)، ورجح أنه من مراسيل أبي سلمة. الثاني: أنه يلزمه الإتمام، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، ولكن قَيَّدَه مالك بما إذا كان لغير عذر. واستدلوا على ذلك: ١) بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد:٣٣]. ١) بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للأعرابي: «وصيام رمضان»، قال: هل عليَّ غيره؟ قال: «لا إلا أن تطوَّع»، فقالوا: الاستثناء مُتَّصِلٌ، والمعنى: إلا أن تتطوع فيلزمك صومه. والراجح هو القول الأول. وأمَّا عن أدلة القول الثاني: ١) الآية: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ المراد بها: لا تبطلوا أعمالكم بالشرك، قال ابن عبد البر ﵀: من احتج بهذه الآية؛ فهو جاهلٌ بأقوال أهل العلم؛ فإنَّ الأكثر على أنَّ المراد بذلك النهي عن الرياء، كأنه قال: لا تبطلوا أعمالكم بالرياء، بل أَخْلِصُوهَا لله، وقال آخرون: لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر، ولو كان المراد بذلك النهي عن إبطال ما لم يفرضه الله عليه، ولا

стр. 2268

أوجب على نفسه بنذر أو غيره؛ لامتنع عليه الإفطار إلا بما يبيح الفطر من الصوم الواجب، وهم لا يقولون بذلك. اهـ ١) الحديث: «إلا أن تطوَّع» الصحيح أنَّ الاستثناء منقطعٌ، والمعنى: لكن لك أن تتطوع؛ جمعًا بين الأحاديث، والله أعلم. (١) مسألة [٢]: هل يجوز لمن يصوم قضاء رمضان أن يفطر ؟ تقدم أن الحنفية والمالكية منعوا الإفطار في التطوع؛ ففي القضاء من باب أولى، ووافقهم الشافعية والحنابلة ههنا في الأصح من مذهبهم؛ لأنه صوم واجب. وذهب جماعة من الشافعية إلى الجواز؛ لأنه لم يتعين عليه في القضاء ذلك اليوم، ووقت القضاء موسع. قال أبو عبد الله غفر الله له: إن لم يوجد سبب، أو عذر فلا يخلو من كراهة، وأما إذا وجد عذر؛ فهو جائز؛ لأن وقت القضاء موسع، فإن ضاق وقت القضاء لم يجز أن يفطر. (٢) مسألة [٣]: من صام تطوعًا، فأفطر، فهل عليه قضاؤه ؟ • ذهب الجمهور إلى استحباب قضائه بيوم آخر، وقد روى عبد الرزاق (٤/ ٢٧١)، بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵄، أنه ضرب لذلك مثلًا كمن ذهب بمالٍ ليتصدق به، ثم رجع ولم يتصدق به، أو تصدق ببعضه، وأمسك بعضه.

стр. 2269

• وذهب أبو حنيفة إلى وجوب القضاء عليه، سواء كان لعذرٍ، أو لغير عُذرٍ. • وذهب مالك إلى وجوب القضاء إذا كان لغير عذر. والصحيح قول الجمهور؛ لعدم وجود دليل يوجب عليه القضاء، وإنما قالوا باستحباب القضاء؛ لأنه من أعمال البر. (١)

стр. 2270

٦٦٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: حكم صيام يوم العيدين لتطوع، أو فرض . أجمع العلماء على تحريم صومهما كما نقله غير واحد، كابن المنذر، والنووي، والحافظ ابن حجر وغيرهم. وَمُسْتَنَدُ الإجماع حديث الباب، وقد أخرجه الشيخان عن أبي هريرة، وعمر أيضًا، وانفرد به مسلم عن عائشة ﵃ (٢). (٣) مسألة [٢]: هل يصح الصوم إذا صام يوم العيد ؟ • ذهب عامَّةُ العلماء إلى أنَّ صومه فاسدٌ لا يصح؛ لكون النهي راجعٌ إلى ذات الصوم. • وخالف أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، فقالا: يصح مع الإثم. والراجح قول الجمهور، ورجَّحه الشوكاني، والصنعاني. (٤)

стр. 2271

مسألة [٣]: إذا نذر أن يصوم يومًا، فوافق يوم العيد ؟ نقل النووي، وابن عبد البر الإجماع على أنه لا يجوز له صوم يوم العيد. • واختلفوا: هل عليه قضاء ذلك اليوم أم لا على ثلاثة أقوال: الأول: أنه لا يلزمه قضاؤه، وهو أحد قولي الشافعي ووجهٌ عند مالك، وهو قول زُفر وجماعةٍ ورجَّحه ابن عبد البر، وهو الراجح إن شاء الله؛ لعدم وجود دليل يدل على وجوب القضاء. الثاني: أنه يلزمه القضاء، وهو قول أبي حنيفة، والأوزاعي، وآخِرُ قولي الشافعي. الثالث: أنه يقضيه؛ إلا أن ينوي أن لا يقضيه، وهو قول الأوزاعي، ووجهٌ عند مالك. (١)

стр. 2272

٦٦٩ - وَعَنْ نُبَيْشَةَ الهُذَلِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَذِكْرِ اللهِ ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١) ٦٧٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ، ٦٧١ - وَابْنِ عُمَرَ ﵃، قَالَا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. (٢) المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث مسألة [١]: أيام التشريق . هي الأيام التي بعد يوم النحر، وقد اختلف في كونها يومين، أو ثلاثة، والراجح أنها ثلاثة، ويدل على ذلك حديث عائشة وابن عمر. قال الحافظ ﵀: وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٌ غَيْر يَوْم عِيد الْأَضْحَى؛ لِأَنَّ يَوْم الْعِيد لَا يُصَامُ بِالِاتِّفَاقِ، وَصِيَام أَيَّام التَّشْرِيق هِيَ الْمُخْتَلَفُ فِي جَوَازِهَا، وَالْمُسْتَدِلّ بِالْجوَازِ أَخَذَهُ مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْآيَةُ. وَاَللهُ أَعْلَمُ. اهـ قلتُ: يريد قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٦]. قال: وَسَبَبُ تَسْمِيَتِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيْقِ؛ لَأنَّ لُحُومَ الْأَضَاحِي تُشَرَّق فَيْهِ، أَي: تَنْشَرُ فِي الشَّمْسِ، وَقِيْلَ غَيْرَ ذلِكَ. اهـ

стр. 2273

مسألة [٢]: حكم صيام أيام التشريق . • فيه ثلاثة أقوال: القول الأول: الجواز مُطلَقًا، حكاه ابن المنذر ﵀ عن الزبير بن العوام، وأبي طلحة، وقال القرطبي في «المفهم»: وقال بجوازها بعض السلف وكأنهم لم يبلغهم النهي عن صيامها. القول الثاني: المنع مطلقًا، ذكره ابن المنذر ﵀ عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وهو قول الشافعي في الجديد وعليه أكثر أصحابه، وهو قول أبي حنيفة، ورجَّحه ابن حزمٍ، وابن المنذر، وقال به من التابعين: الحسن، وعطاء، وعبيد بن عمير. واستدلوا: ١) بحديث نبيشة الذي في الباب، وقد جاء معناه من حديث كعب بن مالك عند مسلم (١١٤٢)، ومن حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (١٧١٩) بإسناد حسن، ومن حديث بشر بن سحيم عند النسائي (٨/ ١٠٤)، وابن ماجه (١٧٢٠) بإسناد صحيح، ومن حديث عقبة بن عامر، وثلاثتها في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين». ٢) حديث عمرو بن العاص ﵁، عن أبي داود (٢٤١٨)، قال: هذه الأيام التي كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يأمرنا بإفطارها، وينهانا عن صيامها يعني أيام التشريق وصححه شيخنا ﵀ في «الجامع الصحيح».

стр. 2274

القول الثالث: تحريم صومها إلا للمتمتع إذا لم يجد الهدي، وهو قول ابن عمر، وعائشة ﵃، وصح عن ابن عباس ﵄، أنه كان يصومها، وذهب إليه مالك، والشافعي في القديم، وهو مذهب الحنابلة. واستدلوا على الجواز للمتمتع بعموم الآية: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة:١٩٦]؛ فإنَّ عموم هذه الآية يشمل أيام التشريق؛ لأنها من أيام الحج. وقد عارض هذا العمومَ عمومُ الحديث المتقدم: «كان يأمرنا بإفطارها، وينهانا عن صيامها»؛ فإنه عامٌّ في الحاج وفي غيره، فوجب ترجيح أحد العمومين، وتخصيص الآخر بالعام الرَّاجح. وقد رجَّح الصنعاني ﵀ عموم الحديث، قال: لكونه مقصودًا بالدلالة على أنها ليست محلًّا للصوم، وأنَّ ذاتها باعتبار ما هي مؤهلة له، كأنها منافية للصوم. والذي يظهر لي -والله أعلم- هو ترجيح عموم الآية؛ لحديث ابن عمر، وعائشة ﵃، الذي في الباب. فقولهما: (لم يرخص) يحتمل أنهما أرادا: لم يرخص النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وعلى هذا فلا إشكال، ويحتمل أنهما فهماه من الآية المتقدمة -وهو أقرب- وعلى هذا ففهمهما لذلك من القرائن في ترجيح عموم الآية. ومما يدل على ذلك أنَّ الصوم إنما يجب على المتمتع عند عدم وجود

стр. 2275

الهدي، والهدي إنما يلزمه يوم النحر، فلو أنَّ إنسانًا ظنَّ أنه سيجد هديًا يوم النحر فلم يجد، أو فقد ماله يوم النحر؛ فإنه ليس له سبيل إلا أنْ يصوم أيام التشريق. وقد أشار إلى نحو ما ذكرته ابن جرير الطبري في «تفسيره» (٢/ ٢٥٠). وعلى هذا: فالصحيح من الأقوال هو القول الثالث، ويخصص عموم الحديث؛ لأنه مرجوح بعموم الآية؛ لأنه راجح، فيكون صيام أيام التشريق محرمًا؛ لدلالة الحديث إلا على المتمتع الذي لم يجد الهدي؛ لعموم الآية، والله أعلم. (١)

стр. 2276

٦٧٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخْتَصُّوا يَوْمَ الجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١) ٦٧٣ - وَعَنْهُ أَيْضًا ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ، أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢) المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين مسألة [١]: حكم إفراد يوم الجمعة بالصوم . • فيه ثلاثة أقوال: الأول: التحريم، نقله أبو الطيب الطبري عن أحمد، وابن المنذر، وبعض الشافعية، ونقل ابن المنذر، وابن حزم منع صومه عن علي، وأبي هريرة، وسلمان، وأبي ذرٍّ ﵃.

стр. 2277

قلتُ: صحَّ أثر أبي هريرة، وأبي ذر كما في «مصنف ابن أبي شيبة»، و «مصنف عبدالرزاق». وأما أثر علي، وسلمان فلم يثبتا. (١) قال ابن حزم ﵀: لا نعلم لهم مخالفًا من الصحابة. اهـ وهو الذي رجَّحه الصنعاني، والشوكاني، وهو الراجح. ويدل عليه حديث أبي هريرة ﵁ في «الصحيحين» المذكور في الباب. وحديث جويرية في «البخاري» (١٩٨٦): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دخل يوم الجمعة عليها وهي صائمة، فقال لها: «أصمت أمس؟» قالت: لا، قال: «تصومين غدًا؟» قالت: لا، قال: فأفطري، والأصل في الأمر الوجوب. الثاني: الكراهة، وهو قول الجمهور، واستدلوا بالأدلة المتقدمة. الثالث: الاستحباب، وهو قول مالك. قال الداودي: لم يبلغ مالكًا هذا الحديث، ولو بلغه لم يخالفه، وهو قول أبي حنيفة أيضًا. (٢)

стр. 2278

مسألة [٢]: تخصيص أيام معينة بالصوم لم يرد الشرع بتخصيصها . لا يشرع للمسلم أن يخصص أيامًا، أو أشهرًا من قبل نفسه يخصها بالصيام، ويعتقد لها فضيلة على غيرها، ولم يأت بالشرع الحض عليها. وقد أخرج عبد الرزاق (٤/ ٢٩٢) عن ابن جريج، عن عطاء قال: كان ابن عباس ينهى عن صيام الشهر كاملا، ويقول: ليصمه إلا أياما، وكان ينهى عن إفراد اليوم كلما مر به، وعن صيام الأيام المعلومة، وكان يقول: «لا يصم صياما معلوما». وإسناده صحيح، وقد أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٢) من طريق ابن جريج به.

стр. 2279

٦٧٤ - وَعَنْهُ أَيْضًا ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَاسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: حكم التطوع بالصيام بعد النصف من شعبان . • قال الصنعاني ﵀: واختلف العلماء في ذلك، فذهب كثيرٌ من الشافعية إلى التحريم؛ لهذا النهي. • وقيل: إنه يكره إلا قبل رمضان بيومٍ، أو يومين فيحرم. • وقيل: لا يكره. • وقيل: إنه مندوبٌ. اهـ قلتُ: الصحيح أنه مندوبٌ، وهو قول الجمهور؛ لحديث عائشة ﵂، المتقدم: «وما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أكثر منه صيامًا من شعبان».

стр. 2280

وحديث أم سلمة عند أبي داود (٢٣٣٦)، وغيره: أنه كان لا يصوم من السنة شهرًا تامًّا إلا شعبان يصله برمضان. والمراد أنه كان يصوم معظمه؛ جمعًا بينه وبين حديث عائشة الذي تقدم. وقد جاء في روايةٍ عند مسلم: «كان يصوم شعبان إلا قليلًا». وقد نقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: جائزٌ في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول: (صام الشهر كله)، ويقال: قام فلان ليلته أجمع، ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره. قال الترمذي ﵀: كأن ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك. اهـ. (١)
следующие страницы →