← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 165

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Полный текст (5 956 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

والثوري، وأبي حنيفة، والصحيح عند الشافعية، ورواية عن أحمد، وهو قول داود، وابن المنذر، ورجَّحه الشيخ مقبل الوادعي ﵀. واحتج هؤلاء بأنَّ الله تعالى أمر بغسل الأعضاء، ولم يوجب الموالاة، وقد صحَّ عن ابن عمر أنه توضأ في السوق، ثم دعي إلى الجنازة فدخل المسجد، ثم مسح على خُفَّيْهِ. (١) واحتجوا أيضًا بحديث الباب: «ارجع فأحسن وضوءك»، ولم يأمره بالإعادة. الثاني: أنه يجب الموالاة، وأن التفريق الكثير يضر، وهو قول قتادة، وربيعة، والليث، والأوزاعي، وأحمد في المشهور عنه، ومالك، واستدلوا بحديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بنحو حديث الباب، وفيه: فأمره النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يعيد الوضوء. أخرجه أبو داود (١٧٥)، وأحمد (٣/ ٤٢٤)، وفي إسناده: بقية بن الوليد، ولم يصرح بالتحديث عن شيخ شيخه، وخالد بن معدان كثير الإرسال، ولم يسمِّ الصحابي؛ فيخشى من الانقطاع. ووجه الدلالة من الحديث: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر بإعادة الوضوء، ولو لم تجب الموالاة؛ لأمره بغسل اللمعة، والآية دلت على وجوب الغسل، والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بيَّن كيفيته، وفسَّر مجمله بِفِعْلِهِ، وَأَمْرِهِ؛ فإنه لم يتوضأ إلا متواليًا، وأمر تارك الموالاة بإعادة الوضوء، وهذا القول رجحه ابن عثيمين ﵀، والشيخ يحيى الحجوري حفظه الله، وهو الراجح عندنا، والله أعلم.

стр. 247

واختلف أصحاب هذا القول فيما إذا كان التفريق لعذر، مثل انقطاع الماء، أو فقده، فذهب مالك، والليث إلى أنه إذا ترك الموالاة لعذر لم يضر، ومذهب أحمد، والشافعي في القديم عدم جواز ترك الموالاة مطلقًا. ورجح شيخ الإسلام ﵀ قول مالك، فقال كما في «مجموع الفتاوى» (٢١/ ١٣٥ - ١٣٧): هُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ بِأُصُولِ الشَّرِيعَةِ، وَبِأُصُولِ مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ أَدِلَّةَ الْوُجُوبِ لَا تَتَنَاوَلُ إلَّا الْمُفَرِّطَ، لَا تَتَنَاوَلُ الْعَاجِزَ عَنْ الْمُوَالَاةِ؛ فَالْحَدِيثُ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ خَالِدِ ابْنِ معدان عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرَ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ. فَهَذِهِ قَضِيَّةُ عَيْنٍ، وَالْمَأْمُورُ بِالْإِعَادَةِ مُفَرِّطٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى غَسْلِ تِلْكَ اللَّمْعَةِ كَمَا هُوَ قَادِرٌ عَلَى غَسْلِ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا بِإِهْمَالِهَا وَعَدَمِ تَعَاهُدِهِ لِجَمِيعِ الْوُضُوءِ بَقِيَتْ اللُّمْعَةُ، نَظِيرَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ فَنَادَاهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ»، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَنْ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك»، فَرَجَعَ، ثُمَّ صَلَّى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، فَالْقَدَمُ كَثِيرًا مَا يُفَرِّطُ الْمُتَوَضِّئُ بِتَرْكِ اسْتِيعَابِهَا؛ حَتَّى قَدْ اعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ أَنَّهَا لَا تُغْسَلُ، بَلْ فَرْضُهَا مَسْحُ ظَهْرِهَا عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ الشِّيعَةِ، وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَسْلِ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ. وَالَّذِينَ لَمْ يُوجِبُوا الْمُوَالَاةَ لِفَقْدِ تَمَامِ المَاءِ عُمْدَتُهُمْ فِي الْأَمْرِ حَدِيثٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ دُعِيَ لِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ

стр. 248

عَلَيْهَا حِينَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. وَأُصُولُ الشَّرِيعَةِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦]، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»، وَاَلَّذِي لَمْ يُمْكِنْهُ الْمُوَالَاةُ -لِقِلَّةِ الْمَاءِ، أَوْ انْصِبَابِهِ، أَوْ اغْتِصَابِهِ مِنْهُ بَعْدَ تَحْصِيلِهِ، أَوْ لِكَوْنِ الْمَنْبَعِ، أَوْ الْمَكَانِ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ هُوَ وَغَيْرُهُ- كَالْأُنْبُوبِ، أَوْ الْبِئْرِ، لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْهُ الْمَاءُ إلَّا مُتَفَرِّقًا تَفَرُّقًا كَثِيرًا وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ إلَّا هَكَذَا بِأَنْ يَغْسِلَ مَا أَمْكَنَهُ بِالْمَاءِ الْحَاضِرِ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ غَسَلَ الْبَاقِيَ بِمَاءِ حَصَّلَهُ فَقَدْ اتَّقَى اللهَ مَا اسْتَطَاعَ، وَفَعَلَ مَا اسْتَطَاعَ مِمَّا أُمِرَ بِهِ. اهـ قلتُ: وما رجحه شيخ الإسلام هو الراجح، والله أعلم. (١) مسألة [٢]: ضابط التفريق الكثير الذي ينافي الموالاة . قال النووي ﵀ في «المجموع» (١/ ٤٥٣): وفي ضبط التفريق الكثير والقليل أربعة أوجه، الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور: أنه إذا مضى بين العضوين زمن يجف فيه العضو المغسول مع اعتدال الزمان، وحال الشخص؛ فهو تفريق كثير، وإلا فقليل، ولا اعتبار بتأخر الجفاف بسبب شدة البرد، ولا بتسارعه لشدة الحر، ولا بحال المبرود والمحموم، ويعتبر التفريق من آخر الفعل المأتي به من أفعال الوضوء، حتى لو غسل وجهه ويديه ثم اشتغل لحظة، ثم مسح رأسه بعد جفاف الوجه وقبل جفاف اليد، فتفريق قليل، وإذا غسل ثلاثًا ثلاثًا؛

стр. 249

فالاعتبار من الغسلة الأخيرة، هكذا صرح بمعنى هذه الجملة الشيخ أبو حامد، والبندنيجي، والمحاملى، والروياني، والرافعي، وآخرون، وأهمل المصنف اعتبار اعتدال حال الشخص، ولابد منه، كما صرح به الأصحاب، ومتى كان في غير حال الاعتدال قدر بحال الاعتدال، وكذا في التيمم يقدر لو كان ماء. والوجه الثاني: التفريق الكثير هو الطويل المتفاحش، حكاه صاحب «البيان»، وحكاه الشيخ أبو حامد عن حكاية شيخه أبي القاسم الداركي عن نص الشافعي في الإملاء، قال أبو حامد: ولم أره في الإملاء، ولا حكاه غيره من أصحابنا. والوجه الثالث: يؤخذ التفريق الكثير والقليل من العادة. والرابع: أن الكثير قدر يمكن فيه تمام الطهارة. حكاهما الرافعي. اهـ والوجه الأول هو الأشهر عند الحنابلة أيضًا، والوجه الثاني هو وجه أيضًا للحنابلة، قال الخلال: هو الأشبه بقوله -يعني أحمد- والعمل عليه. واستقرب الإمام العثيمين ﵀ الوجه الأول، وقال: العرف قد لا ينضبط. وأقول: الذي يظهر -والله أعلم- أنَّ الوجه الثاني أقرب؛ لعدم وجود دليل يضبط ذلك بجفاف العضو الذي قبله، والله أعلم. (١) فائدة: قال الإمام ابن عثيمين ﵀ في «الشرح الممتع» (١/ ١٥٧): ويستثنى من ذلك يعني وجوب الموالاة ما إذا فاتت الموالاة؛ لأمر يتعلق بالطهارة، مثل: أن يكون بأحد أعضائه حائل يمنع وصول الماء، كالبوية مثلًا، فاشتغل بإزالته؛

стр. 250

فإنه لا يضر، وكذا لو نفد الماء وجعل يستخرجه من البئر، أو انتقل من صنبور إلى آخر، ونشفت الأعضاء؛ فإنه لا يضر، أما إذا فاتت الموالاة لأمر لا يتعلق بالطهارة، كأن يجد على ثوبه دمًا فينشغل بإزالته حتى نشفت أعضاؤه؛ فيجب عليه إعادة الوضوء؛ لأنَّ هذا لا يتعلق بطهارته. انتهى. مسألة [٣]: تعميم العضو . قال ابن حزم ﵀ في «المحلَّى» (٢٠٥): ومن ترك مما يلزمه غسله في الوضوء، أو الغسل الواجب، ولو قدر شعرة عمدًا، أو نسيانًا، لم تُجْزِه الصلاة بذلك الغسل والوضوء، حتى يوعيه كله؛ لأنه لم يُصَلِّ بالطهارة التي أُمِرَ بها، وقال ﵇: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ». قال النووي ﵀ في «شرح مسلم» (٣/ ١٣٢) في الكلام على حديث عمر في الذي ترك في قدمه مثل الظفر لم يصبه الماء، قال: في هذا الحديث أنَّ من ترك جزءًا يسيرًا مما يجب تطهيره لا تصح طهارته، وهذا متفق عليه. اهـ

стр. 251

٥٣ - وَعَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، إلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) الحكم المستفاد من الحديث قال الصنعاني ﵀ في «السبل» (١/ ١١٥): وحديث أنس هذا، وحديث عبدالله بن زيد الذي سلف، يرشدان إلى تقليل ماء الوضوء، والاكتفاء باليسير منه. وقال البخاري ﵀ في «صحيحه»: وكره أهل العلم الإسراف فيه، وأن يجاوزوا فعل النبي ﷺ .اهـ

стр. 252

٥٤ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ [الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ] (١)». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ: «اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ». (٣)

стр. 253

الحكم المستفاد من الحديث قال النووي ﵀ في «شرح مسلم» (٣/ ١٢٣): يُسْتَحَبّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَقُول عَقِب وُضُوئِهِ: أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيك لَهُ، وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله، وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ. انتهى.

стр. 254

بَابُ المَسْح عَلَى الخُفَّيْنِ ٥٥ - عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: كُنْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَوَضَّأَ، فَأَهْوَيْت لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) وَلِلْأَرْبَعَةِ عَنْهُ إلَّا النَّسَائِيّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أَعْلَى الخُفِّ وَأَسْفَلَهُ. (٢) وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ. المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: المسح على الخفين . قال ابن المنذر ﵀ في «الأوسط» (١/ ٤٣٤): وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، وكل من لقيت على القول به. اهـ وقال النووي ﵀ في «شرح المهذب» (١/ ٤٧٦): ومذهبنا، ومذهب العلماء كافة جواز المسح على الخفين في الحضر، والسفر. اهـ

стр. 255

ثم نقل الخلاف عن الشيعة، والخوارج، وعن أبي بكر بن داود، ورواية شاذة عن مالك، ثم قال: وكل هذا الخلاف باطلٌ، مردودٌ، وقد نقل ابن المنذر في كتاب «الإجماع» إجماع العلماء على جواز المسح على الخف. قلتُ: وقد تواترت الأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في المسح على الخفين، فقد نقل ابن المنذر عن الحسن البصري، أنه قال: حدثني سبعون من أصحاب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مسح على خفيه. وقال الإمام أحمد: ليس في نفسي من المسح شيء، فيه أربعون حديثًا عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. وقال ابن مَنْدَه: ثمانون رجلًا. و قال ابن المبارك: ليس بين الصحابة خلافٌ في جواز المسح على الخفين. (١) ثم رأيت أثر الحسن البصري في «الأوسط» (١/ ٤٣٣)، وفي إسناده: محمد ابن الفضل بن عطية، وهو كذاب. فائدة: قال الشوكاني ﵀ في «الدراري» (١/ ١٢٦ - ١٢٧): ونقل ابن المنذر عن ابن المبارك أنه قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلافٌ؛ لأنَّ كل من روي عنه منهم إنكاره فقد روي عنه إثباته، وقد ذكر أحمد أنَّ حديث أبي هريرة في إنكار المسح باطلٌ، وكذلك ما روي عن عائشة، وابن عباس، فقد أنكره الحفاظ، ورووا عنهم خلافه، وكذلك ما روي عن علي أنه قال: سبق الكتاب الخفين. فهو منقطع، وقد روى عنه مسلم، والنسائي القول بالمسح عليهما بعد

стр. 256

موت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.انتهى. قلتُ: أما أثر ابن عباس؛ فقد صحَّ عنه كما في سنن البيهقي (١/ ٢٧٢)، ولكن قد صحَّ عنه القول بالمسح. فقد أخرج ابن أبي شيبة (١/ ١٨٦) فقال: حدثنا ابن إدريس، عن فطر، قال: قلت لعطاء: إن عكرمة، يقول: قال ابن عباس: سبق الكتاب الخفين، فقال عطاء: كذب عكرمة، أنا رأيت ابن عباس يمسح عليهما. وقال (١/ ١٨١): حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن عطاء، عن ابن عباس أنه مسح. إسناده الأول حسن، وإسناده الثاني صحيح. قال البيهقي: وأما ابن عباس ﵄؛ فإنه كرهه حين لم يثبت له مسح النبي ﷺ على الخفين بعد نزول المائدة، فلما ثبت له رجع إليه. اهـ وأما أثر علي؛ فهو منقطع، محمد بن علي بن الحسين لم يدرك عليًّا. وأما أثر عائشة؛ ففيه: محمد بن مهاجر، وهو وضَّاعٌ، قال الحافظ كما في التلخيص (١/ ٢٧٩) وأما ما رواه محمد بن مهاجر، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين، عن القاسم، عن عائشة ﵂، قالت: لأن أقطع رجلي أحب إلي من أن أمسح على الخفين. فهو باطل عنها. اهـ ثم وجدت للأثر عنها طريقًا أخرى؛ فقد ثبت عنها ﵂ أنها قالت: لأن أحزهما بالسكاكين أحب إلي من أن أمسح عليهما. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٥)، وأبو عبيد في الطهور (٣٩٤) عن هشيم، قال: أنا يحيى بن سعيد، عن

стр. 257

القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: «لأن أحزهما بالسكاكين أحب إلي من أن أمسح عليهما». وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين. قال أبو عبيد: على أن بعض، أصحاب الحديث كان يتأوله في المسح على القدمين، ويصدق ذلك حديثها عن النبي ﷺ : «ويل للأعقاب من النار» فهل يكون هذا إلا على الأقدام وهي كانت أعلم بمعنى حديثها. اهـ وقال البيهقي ﵀: وأما عائشة فإنها كرهت ذلك، ثم ثبت عنها أنها أحالت بعلم ذلك على علي ﵁، وعلي أخبر عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالرخصة فيه. اهـ تنبيه: ومشروعية المسح في السفر، والحضر عليه عامة أهل العلم، وجاءت رواية عن مالك بأنه مخصوص في السفر، وكرهه في الحضر، والأحاديث الصحيحة المتواترة ترد على هذا القول، وسيأتي بعضها في الكتاب. مسألة [٢]: أيهما أفضل المسح على الخفين، أم غسل الرجلين ؟ • في هذه المسألة أربعة أقوال: الأول: تفضيل غسل الرجلين، وهو قول الشافعية، ومالك، وأبي حنيفة؛ لمواظبة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عليه في معظم الأوقات، ولأنَّ غسل الرجل هو الأصل. الثاني: تفضيل المسح على الخفين، وهو قول الشعبي، والحكم، وحماد، وأصح الروايتين عن أحمد؛ لأنَّ فيه مخالفة لأهل البدع، وإحياء للسنن، ولأنها

стр. 258

رخصة، والله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه. الثالث: قال ابن القيم في «زاد المعاد» (١/ ١٩٩): ولم يكن يتكلف ضد حاله التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخف مسح عليهما، ولم ينزعهما، وإن كانتا مكشوفتين غسل القدمين، ولم يلبس الخفين ليمسح عليهما، وهذا أعدل الأقوال في مسألة الأفضل من المسح، والغسل. قاله شيخنا، والله أعلم. اهـ. وهذا القول هو الراجح، والله أعلم. الرابع: رواية عن أحمد، أنه قال: هما سواء. (١) مسألة [٣]: اشتراط لبسهما على طهارة . دَلَّ حديث المغيرة الذي في الباب بقوله: «فإني أدخلتهما طاهرتين»، على اشتراط لبس الخفين على طهارة إذا أراد أن يمسح عليهما، ويدل على ذلك أيضًا حديث أبي بكرة الذي سيأتي -إن شاء الله- ولفظه: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا، وليلة إذا تطهر، فلبس خفيه أن يمسح عليهما. قال ابن عبد البر ﵀ في «الاستذكار» (٢/ ٢٥٦): أجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يمسح على الخفين؛ إلا من لبسهما على طهارة. اهـ وقال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١/ ٣٦١): لا نعلم في اشتراط تقدم الطهارة لمسح الخفين خلافًا. اهـ وقال الحافظ ﵀ في «فتح الباري» (٢٠٦): والشافعي، والجمهور حملوا الطهارة على الطهارة الشرعية في الوضوء، وخالفهم داود، فقال: إذا لم يكن على

стр. 259

رجليه نجاسة عند اللبس جازَ. اهـ مسألة [٤]: المستحاضة، وصاحب سلسل البول . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١/ ٣٦٣): وَإِنْ تَطَهَّرَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ، وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ، وَشِبْهُهُمَا، وَلَبِسُوا خِفَافًا، فَلَهُمْ الْمَسْحُ عَلَيْهَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُمْ كَامِلَةٌ فِي حَقِّهِمْ. اهـ وهذا القول قاله بعض الشافعية، وأكثر الشافعية يقولون: لا يجوز لها أن تمسح في حق فريضة، لا فائتة، ولا مؤداه. والصحيح القول الأول، وهو قول أحمد، وزفر، وهو أن لها أن تمسح يومًا، وليلة إن كانت مقيمة، وثلاثة أيام ولياليهن إن كانت مسافرة، والله أعلم. (١) مسألة [٥]: إذا لبس خفه اليمنى بعد غسل رجله اليمنى قبل غسل رجله اليسرى، ثم غسل اليسرى، ولبس الخُفَّ ؟ • ذهب أحمد، والشافعي، وإسحاق، وحُكِي عن مالك أنه لا يجوز له المسح على الخفين. قال الحافظ ﵀ في «الفتح»: لم يبح له المسح عند الأكثر؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فإني أدخلتهما طاهرتين»، فجعل العلة وجود الطهارة فيهما جميعًا وقت إدخالهما، ولم توجد طهارتهما وقت لبس الأول، ولأن ما اعتبرت له الطهارة اعتبر له كمالها، وكذلك الطهارة لا تتبعض؛ فإن الحدث لا يرتفع عن جميع الأعضاء، ولا عن

стр. 260

بعضها إلا بإتمام الوضوء. قالوا: فعليه أن يخلع الخف اليمنى، ثم يلبسها مرة أخرى بعد تمام طهارته. • وذهب أصحاب الرأي، ويحيى بن آدم، وأبو ثور، ورواية عن أحمد، ورجحه ابن المنذر، وابن حزم، وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵏ إلى جواز المسح؛ لأنه قد أدخل كل واحدة من قدميه بعد غسلها. قال شيخ الإسلام ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٢١٠ - ) وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ - يعني: المشروعية- هُوَ الصَّوَابُ بِلَا شَكٍّ، وَإِذَا جَازَ الْمَسْحُ لِمَنْ تَوَضَّأَ خَارِجًا ثُمَّ لَبِسَهُمَا؛ فَلَأَنْ يَجُوزَ لِمَنْ تَوَضَّأَ فِيهِمَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ فَإِنَّ هَذَا فَعلَ الطَّهَارَةَ فِيهِمَا وَاسْتَدَامَهَا فِيهِمَا، وَذَلِكَ فَعَلَ الطَّهَارَةَ خَارِجًا عَنْهُمَا، وَإِدْخَالُ هَذَا قَدَمَيْهِ الْخُفَّ مَعَ الْحَدَثِ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ لَا يَنْفَعُهُ وَلَا يَضُرُّهُ، وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِالطَّهَارَةِ الْمَوْجُودَةِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِفِعْلِ مُحَرَّمٍ كَمَسِّ الْمُصْحَفِ مَعَ الْحَدَثِ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «إنِّي أَدْخَلْتُهُمَا الْخُفَّ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ» حَقٌّ؛ فَإِنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ هَذَا عِلَّةٌ لِجَوَازِ الْمَسْحِ، فَكُلُّ مَنْ أَدْخَلَهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَلَهُ الْمَسْحُ، وَهُوَ لَمْ يَقُلْ: (إنَّ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يَمْسَحْ)، لَكِنَّ دِلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ وَالتَّعْلِيلِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ حِكْمَةُ التَّخْصِيصِ: هَلْ بَعْضُ الْمَسْكُوتِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ؟ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذِكْرَ إدْخَالِهِمَا طَاهِرَتَيْنِ هُوَ الْمُعْتَادُ، وَلَيْسَ غَسْلُهُمَا فِي الْخُفَّيْنِ مُعْتَادًا؛ وَإِلَّا فَإِذَا غَسَلَهُمَا فِي الْخُفِّ فَهُوَ أَبْلَغُ؛ وَإِلَّا فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي نَزْعِ الْخُفِّ ثُمَّ لُبْسِهِ مِنْ غَيْرِ إحْدَاثِ شَيْءٍ فِيهِ مَنْفَعَةٌ؟ وَهَلْ هَذَا إلَّا عَبَثٌ مَحْضٌ يُنَزَّهُ

стр. 261

الشَّارِعُ عَنْ الْأَمْرِ بِهِ؟! وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: أَدْخِلْ مَالِي وَأَهْلِي إلَى بَيْتِي وَكَانَ فِي بَيْتِهِ بَعْضُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ هَلْ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُخْرِجَهُ ثُمَّ يُدْخِلَهُ، وَيُوسُفُ لَمَّا قَالَ لِأَهْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [يوسف:٩٩]، وَقَالَ مُوسَى: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ [المائدة:٢١]، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح:٢٧]، فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ كَانَ بِمِصْرِ بَعْضُهُمْ، أَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ بَعْضٌ؛ أَوْ كَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ قَدْ دَخَلَ الْحَرَمَ قَبْلَ ذَلِكَ: هَلْ كَانَ هَؤُلَاءِ يُؤْمَرُونَ بِالْخُرُوجِ ثُمَّ الدُّخُولِ؟ فَإِذَا قِيلَ: هَذَا لَمْ يَقَعْ. قِيلَ: وَكَذَلِكَ غَسْلُ الرَّجُلِ قَدَمَيْهِ فِي الْخُفِّ لَيْسَ وَاقِعًا فِي الْعَادَةِ؛ فَلِهَذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إذَا فَعَلَ يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجٍ وَإِدْخَالٍ، فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنْ بَاب الْأَوْلَى. اهـ وصحح هذا القول أيضًا الحافظ ابن القيم ﵀ في «أعلام الموقعين» (٣/ ٣٨٢)، وهو الصحيح، والله أعلم. مسألة [٦]: هل يمسح الخفين إذا لبسهما عقب تيمم ؟ قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١/ ٣٦٣): فَإِنْ تَيَمَّمَ، ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَسْحُ؛ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ غَيْرِ كَامِلَةٍ؛ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ، بَطَلَتْ مِنْ أَصْلِهَا، فَصَارَ كَاللَّابِسِ لَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. اهـ قال شيخ الإسلام ﵀: وهذا فيمن تيممه؛ لعدم الماء، أما من تيممه لمرض كالجريح ونحوه، فينبغي أن يكون كالمستحاضة. قال: وتعليل أصحابنا يقتضيه. نقله عنه الزركشي في شرحه (١/ ٣٨٢).

стр. 262

• قال النووي ﵀ في «شرح المهذب»: وإن كان التيمم لفقد الماء، فقال الجمهور: لا يجوز المسح، بل إذا وجد الماء وجب الوضوء، وغسل الرجلين، ونقله المتولي عن نص الشافعي ﵁، وقال ابن سريج: هو كالمستحاضة. • وذهب بعض الحنابلة إلى أنَّ له أن يمسح على خفيه، كما في «الإنصاف» (١/ ١٧٤). (١) مسألة [٧]: إذا لبس خفين، ثم أحدث، ثم لبس فوقهما خفين، أو جرموقين ؟ قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١/ ٣٦٣): لا يجوز المسح عليهما بغير خلاف؛ لأنه لبسهما على حدث. اهـ وهو مذهب الشافعية كما في «شرح المهذب» (١/ ٥٠٦)، ونقل وجهًا ضعيفًا عن الخراسانيين أنه يجوز، وشبهوه بترقيع الخفين، وهو قول بعيد. مسألة [٨]: إذا لبس الخفين ثم أحدث، ثم مسح عليهما ثم لبس الجرموقين ؟ • ذهب الحنابلة إلى عدم جواز المسح عليهما؛ لأنه لبسهما على طهارة غير كاملة، فأشبه المتيمم، وهو وجه عند الشافعية. • وللشافعية وجه آخر في تجويز المسح، وهو وجه للحنابلة أيضًا، وهو الصحيح؛ لأنه يشمله قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فإني أدخلتهما طاهرتين»، ولا نسلم أن المسح

стр. 263

ليس بطهارة كاملة، بل هو طهارة كاملة، ويزيل الحدث، وقد رجَّح هذا الشيخ ابن عثيمين ﵀ في «الشرح الممتع» (١/ ٢١١). وقال النووي ﵀ في «شرح المهذب» (١/ ٥٠٦): وهو قول الشيخ أبي حامد، ومقتضى كلام الرافعي، وغيره ترجيحه، وهو الأظهر المختار؛ لأنه لبسه على طهارة، وقولهم: (إنها طهارة ناقصة) غير مقبول. انتهى. (١) مسألة [٩]: المسح على الخف المخرق . • في هذه المسألة أقوال: القول الأول: إن ظهر من القدم شيء من الخُرق، لم يجز المسح عليهما، فيهما كان، أو في أحدهما؛ فإن لم يظهر جاز المسح، وهو قول أحمد، والشافعي، والحسن بن حي، ومعمر بن راشد. القول الثاني: إن ظهر من القدم شيء يغسل ما ظهر من القدم، ويمسح الخف، وهو قول الأوزاعي. القول الثالث: إن كان الخُرْق يسيرًا، لا يظهر منه القدم جاز المسح، وإن كان كثيرًا فاحشًا، لم يجز المسح عليهما، فيهما كان أو في أحدهما، وهو قول مالك. القول الرابع: إن كان في خُفِّهِ خُرق تخرج منه أصبع، أو أصبعان، جاز المسح؛ فإن كان ثلاثة أصابع لم يجزئه، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه.

стр. 264

القول الخامس: يمسح على جميع الخفاف ما أمكن المشي فيهما، وهو قول سفيان الثوري، وإسحاق، وابن المبارك، ويزيد بن هارون، وأبي ثور. وقال أبو ثور: لو كان الخرق يمنع المسح لبينه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. وقال سفيان الثوري كما في «مصنف عبد الرزاق» (٧٥٣): امسح عليهما ما تعلقت به رجلك، وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة، مشققة، مرقعة. قال ابن المنذر ﵀: وبهذا القول أقول؛ لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لما مسح على الخفين، وأذن بالمسح عليهما إذنًا عامًّا، مطلقًا؛ دخل فيه جميع الخفاف، فكل ما وقع عليه اسم خف؛ فالمسح عليه جائز على ظاهر الأخبار. وهذا القول قال به الظاهرية، ونصره ابن حزم في «المحلَّى». وقال شيخ الإسلام ﵀ في «الاختيارات» (ص ١٣): ويجوز المسح على الخف المخرق مادام الاسم باقيًا، والمشي عليه ممكنًا. وقد رجَّح هذا القول الشيخ مقبل الوادعي، والشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهما. (١)

стр. 265

٥٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: مسح ظاهر القدم وباطنه . دلَّ حديث المغيرة المتقدم على مسح ظاهر القدم، وباطنه. • وقد ذهب إلى ذلك ابن عمر، وعمر بن عبدالعزيز، والزهري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وابن راهويه، والشافعي. ودلَّ حديث علي ﵁ على الاقتصار على مسح ظاهر الخف. • وذهب إلى ذلك أحمد، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وإسحاق، وابن المنذر. وهذا القول هو الراجح؛ لصحة حديث علي ﵁، وضعف حديث المغيرة ﵁ كما تقدم. (٢)

стр. 266

مسألة [٢]: كم هوالقدر المجزئ في المسح ؟ • ذهب الشافعي وأصحابه، والثوري، وأبو ثور، وداود إلى الإجزاء بكل ما يطلق عليه مسح، وإنْ قلَّ. • وذهب أحمد إلى وجوب مسح أكثر ظاهره. • وذهب أبو حنيفة إلى وجوب مسح قدر ثلاث أصابع. قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: لم يأت نصٌّ صحيح في تقدير القدر المجزئ من المسح، فتعين الاكتفاء بما يطلق عليه المسح، وهو قول الشافعي ومن معه، فهو الراجح، والله أعلم. (١) مسألة [٣]: الاقتصار على مسح أسفل الخف أو أعلاه . قال أبو محمد بن قدامة ﵀ في «المغني» (١/ ٣٧٨): لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ: يُجْزِئُهُ مَسْحُ أَسْفَلِ الْخُفِّ دُونَ أَعْلَاهُ؛ إلَّا أَشْهَبَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَبَعْضَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَسَحَ بَعْضَ مَا يُحَاذِي مَحَلَّ الْفَرْضِ، فَأَجْزَأَهُ، كَمَا لَوْ مَسَحَ ظَاهِرَهُ. وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِفَرْضِ الْمَسْحِ، فَلَمْ يُجْزِئْ مَسْحُهُ كَالسَّاقِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنَّمَا مَسَحَ ظَاهِرَ الْخُفِّ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يُجْزِئُ مَسْحُ ظَاهِرِهِ.

стр. 267

قال ابن المنذر ﵀: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَقُولُ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ يَقُولُ: لَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَى أَعْلَى الْخُفِّ. انتهى. (١) مسألة [٤]: المسح على العقب . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١/ ٣٧٩): وَالْحُكْمُ فِي الْمَسْحِ عَلَى عَقِبِ الْخُفِّ كَالْحُكْمِ فِي مَسْحِ أَسْفَلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِفَرْضِ الْمَسْحِ، فَهُوَ كَأَسْفَلِهِ. وهذا مذهب الشافعية كما في «شرح المهذب» (١/ ٥٢٠). مسألة [٥]: مسح فوق الكعب من الخف، أو مسح باطنه الذي يلي البشرة . قال النووي ﵀ في «شرح المهذب» (١/ ٥٢٠): لو مسح فوق كعبه من الخف، أو مسح باطنه الذى يلي بشرة الرجل، لم يجزئه بالاتفاق. اهـ مسألة [٦]: مسح الخف بخرقة، أو غسله . مسح الخف بخرقة، أو خشبة، وكذلك غسله، حكمه كحكم مسح الرأس، وغسله، وقد تقدمت المسألة عند الكلام على مسح الرأس في الوضوء، فراجعه.

стр. 268

٥٧ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَاهُ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: الحدث الذي يمسح منه . دلَّ حديث صفوان على أنَّ الحدث الذي يمسح منه هو الحدث الأصغر؛ فإنَّ جواز المسح مختص به. قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١/ ٣٦٢): ولا يجزئ المسح في جنابة، ولا غسل واجب، ولا مستحب، لا نعلم في هذا خلافًا. اهـ ثم استدل بحديث صفوان ﵁. قال الحافظ ﵀ في «الفتح» (٢٠٦): المسح على الخفين خاصٌّ بالوضوء، ولا مدخل فيه للغسل بإجماع. اهـ تنبيه: بقي بعض المسائل المتعلقة في هذا الحديث، نذكرها تحت حديث علي ﵁ الذي بعده.

стр. 269

٥٨ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ -يَعْنِي فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ-. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: التوقيت للمسح على الخفين . دلَّ حديث علي بن أبي طالب، وقبله حديث صفوان، وغيرهما على التوقيت في المسح للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. • وقد ذهب إلى هذا جمهور أهل العلم، قال الترمذي: والقول بالتوقيت في المسح هو قول أكثر العلماء من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والتابعين، ومن بعدهم من الفقهاء، مثل الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. • وذهب الشعبي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن إلى عدم التوقيت للمسح، وهو قول مالك، وحكي عن الليث، وهو قول قديمٌ للشافعي، واستدلوا بما يلي: ١) حديث أبي بن عمارة -وسيأتي-، وفيه: قال: وثلاثة أيام؟ قال: «نعم، وما شئت»، وهو حديث ضعيفٌ. ٢) حديث أنس -وسيأتي-، وفيه: «ولا يخلعهما إن شاء إلا من الجنابة». ٣) أثر عمر بن الخطاب، في فتواه لعقبة بن عامر حين أتاه، وكان مسافرًا، قال: خرجت من الشام يوم الجمعة، ودخلت المدينة يوم الجمعة - يعني الجمعة

стр. 270

الثانية-، فدخلت على عمر بن الخطاب، فقال: متى أولجت خفيك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة. قال: وهل نزعتهما؟ قلت: لا. قال: أصبت السنة. أخرجه ابن المنذر، وغيره، وهو ثابت، ولكن قال ابن المنذر ﵀: ومنهم من روى أنه قال: (أصبت)، ولم يقل: (السُّنَّة). وحكم الدارقطني في «العلل» (٢/ ١١١) (١٤٨) على هذه الزيادة (السُّنَّة) بالشذوذ، وأنَّ المحفوظ بلفظ: (أصبت)، بدون زيادة (السُّنَّة). فعلى هذا فهي فتوى من عمر، وهي حادثة عين تحتمل التأويل. قال شيخ الإسلام ﵀ كما في «الاختيارات» (ص ١٥): ولا تتوقت مدة المسح في حق المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع، واللبس، كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين، وعليه تحمل قصة عقبة بن عامر. اهـ والراجح هو المذهب الأول، وهو ترجيح جميع كبار أهل العلم المعاصرين فيما نعلم، والله أعلم. (١) مسألة [٢]: متى يبدأ التوقيت ؟ • في المسألة ثلاثة أقوال: القول الأول: يبدأ التوقيت من اللبس، وهذا القول مَحْكِيٌّ عن الحسن البصري.

стр. 271

القول الثاني: ابتداء التوقيت من الحدث، وهو مذهب الشافعية، والحنفية، ورواية عن أحمد، وعزاه النووي في «شرح المهذب» للجمهور. القول الثالث: ابتداء التوقيت من أول المسح، وهذا قول الأوزاعي، وأبي ثور، ورواية عن أحمد، وداود، واختاره ابن المنذر؛ لأنَّ الأدلة جاءت بالتوقيت للمسح، قال النووي: وهو المختار الرَّاجح دليلًا. وهو ترجيح الإمام الألباني، والإمام محمد الأمين الشنقيطي، والإمام الوادعي، والإمام ابن عثيمين، رحمة الله عليهم أجمعين، وهذا القول هو الراجح، والله أعلم. (١) فائدة: حكى ابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٤٤٤) عن الشعبي، وإسحاق، وأبي ثور، وسليمان بن داود، أنَّه لا يصلي بالمسح؛ إلا خمس صلوات، وهذا المذهب باطل، والأحاديث الصحيحة جاءت بالتوقيت بالزمان لا بالصلوات. مسألة [٣]: إذا انتهت مدة المسح، فهل تنتقض الطهارة، وكذا لو خلع خفيه قبل انتهاءالمدة ؟ • في هذه المسألة أربعة أقوال: الأول: يكفيه غسل القدمين، وهو مذهب الحنفية، والثوري، وأبي ثور، والمزني، والأصح عند الشافعية، ورواية عن أحمد. الثاني: يلزمه استئناف الوضوء، وطهارته السابقة منتقضة، وهو قول الزهري، وابن أبي ليلى، والأوزاعي، والحسن بن صالح، وإسحاق، وهو أصح الروايتين عن أحمد.

стр. 272

الثالث: إنْ غسل رجليه عقب النزع كَفَاهُ، وإنْ أخَّرَ حتى طال الفصل استأنف الوضوء، وبه قال مالك، والليث. الرابع: لا شيء عليه، لا غسل القدمين، ولا غيره، بل طهارته صحيحة يصلي بها ما لم يحدث، وهو قول الحسن البصري، وقتادة، وسليمان بن حرب، واختاره ابن المنذر، وهو قول داود الظاهري، واحتجوا على ذلك بأنه قد ثبتت له الطهارة، وطهارته صحيحة؛ فلا تبطل بلا حدث كالوضوء، وأما نزع الخف، فلا يؤثر في الطهارة بعد صحتها، كما لو مسح رأسه، ثم حلقه. وهذا القول هو الراجح؛ لقوة مأخذه، قال النووي: وهو المختار الأقوى. ورجَّحه شيخنا الوادعي، والشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهما. ومن نزع أحد خفيه، فهو كمن نزعهما عند عامة العلماء؛ إلا الزهري، وأبا ثور. (١) مسألة [٤]: هل تشمل الرُّخْصَة للمسافر سفر معصية ؟ • ذهب الحنابلة، والشافعية إلى أنَّ المسافر سفر معصية لا يمسح على خفيه كمسح المسافر سفر طاعة، أو سفرًا مباحًا، بل يمسح مسح المقيم؛ لأنه عاصٍ، فلا يرخص له؛ لئلا يعان على معصيته، بل قال بعض الشافعية: لا يمسح مطلقًا.

стр. 273

• وذهب أبو حنيفة، وابن حزم إلى أنَّ الرخصة تشمل سفر المعصية؛ لعموم الأدلة، وهو الراجح، والله أعلم. (١) مسألة [٥]: من لبس خفيه، ثم أحدث، وهو مقيم، ثم لم يمسح حتى سافر . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١/ ٣٧٠): لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أنَّ من لم يمسح حتى سافر أنه يتم مسح المسافر، وذلك لقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن»، وهو حال ابتدائه بالمسح كان مسافرًا. انتهى. وقد عزاه أيضًا النووي في «شرح المهذب» (١/ ٤٨٨) إلى جميع العلماء، وذكر أنَّ المزني حُكِيَ عنه خلاف هذا، وبين أنه غلط على المزني. وأما إذا لم يحدث، فيمسح مسح المسافر بالإجماع، قاله النووي في «شرح المهذب» (١/ ٤٨٨). مسألة [٦]: من لبس خفيه، ثم ابتدأ المسح وهو مقيم، ثم سافر قبل مُضِي يوم وليلة . • في المسألة قولان: الأول: أنه يتم على مسح مقيم، ثم يخلع، هو قول الشافعي، ومالك، وإسحاق، وأحمد، وداود في رواية عنهما؛ لأنها عبادة اجتمع فيها الحضر، والسفر، فيغلب حكم الحضر، كما لو أحرم بالصلاة في سفينة في البلد، فسارت وفارقت

стр. 274

البلد، وهو في الصلاة؛ فإنه يتمها صلاة حضر بإجماع المسلمين. الثاني: أنه يتم على مسح مسافر، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، ورواية عن أحمد، وداود، قال الخلال: رجع أحمد عن قوله الأول إلى هذا؛ لأنه يشمله قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ويمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن». قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وهذه رواية قوية، ومثَّل هذه الصورة بما إذا دخل عليه الوقت، ثم سافر؛ فإنَّ الصحيح أنه يصلي صلاة مسافر. والراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ لأنَّ الرُّخصة بثلاثة أيام ولياليهن جاءت للمسافر خالصًا، لا لمن جمع بين الإقامة والسفر، فصورة المسألة لا يشملها الحديث، وتحتاج إلى دليل لإلحاقه بحكم المسافر، والله أعلم. تنبيه: قال الإمام ابن العثيمين ﵀ كما في «مجموع فتاواه» (١١/ ١٨٧): إن كانت قد انتهت مدة المسح -يعني مسح المقيم- فلا مسح -يعني إذا سافر- ولم أر في ذلك خلافًا إلا ما ذكره في «المحلى» (٢/ ١٠٩) أنه يتم مسح مسافر. اهـ مسألة [٧]: إذا مسح مسافرٌ، ثم قدم فأقام ؟ قال أبو محمد بن قدامة ﵀ في «المغني» (١/ ٣٧٢): وَإِذَا مَسَحَ مُسَافِرٌ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ أَقَامَ، أَوْ قَدِمَ، أَتَمَّ عَلَى مَسْحِ مُقِيمٍ وَخَلَعَ، وَإِذَا مَسَحَ مُسَافِرٌ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَصَاعِدًا، ثُمَّ أَقَامَ، أَوْ قَدِمَ، خَلَعَ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا،

стр. 275

لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ مَسْحَ الْمُسَافِرِ. اهـ قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: هذا القول هو الصحيح. وإن كان قد وجد خلاف، فقد خالف ابن حزم في «المحلى» (٢٢١)، والمزني كما في «شرح المهذب» (١/ ٤٩٠).

стр. 276

٥٩ - وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصَائِبِ -يَعْنِي العَمَائِمَ- وَالتَّسَاخِينِ -يَعْنِي الخِفَافَ-. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: المسح على الجوارب . • ذهب قومٌ إلى جواز المسح على الجوربين، وهو مذهب عطاء، والحسن، وسعيد بن المسيب، والنخعي، وسعيد بن جبير، والأعمش، والثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وحكى ابن المنذر إباحة المسح على الجورب عن تسعة من الصحابة: علي بن أبي طالب، وعمار، وأبي مسعود، وأنس بن مالك، وابن عمر، والبراء بن عازب، وبلال، وأبي أمامة، وسهل بن سعد ﵃. (٢) واحتج لهم بحديث ثوبان الذي في الباب وقالوا: التساخين تشمل الجوارب. قال الخطابي ﵀ في «المعالم» (١/ ٤٩) في تفسير التساخين: ويقال: إنَّ أصل

стр. 277

ذلك كل ما يسخن به القدم، من خُفٍّ، وجورب، ونحوه. اهـ واحتج بعضهم بحديث المغيرة بن شعبة عند أبي داود (١٥٩): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مسح على الجوربين، والنعلين. وهذا الحديث تفرد به عبدالرحمن بن ثروان، وأُنْكِرَ عليه هذا الحديث، وقد أعله الثوري، وعبدالرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى ابن معين، ومسلم بن الحجاج، وغيرهم كما في «المجموع» (١/ ٥٠٠). وهذا القول رجَّحه ابن حزم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ الألباني، والشيخ مقبل، والشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهم أجمعين. • وأنكرت طائفة المسح على الجوربين، وكرهته، وممن كره ذلك ولم يره: مالك، والأوزاعي، والشافعي، والنعمان، وهو مذهب عطاء، وهو آخر قوليه، وبه قال مجاهد، وعمرو بن دينار، والحسن بن مسلم؛ بَيْدَ أنَّ الشافعي أجاز المسح على الجورب إذا كان منعلًا. قلتُ: القول الأول هو الراجح؛ لدلالة حديث ثوبان الموجود في الباب عليه، وهو قول من تقدم من الصحابة، وقد صحَّ عن أنس بن مالك، وعلي، وأبي مسعود، والبراء، ولا يعرف لهم مخالف. (١) مسألة [٢]: المسح على الجوارب الخفيفة . • حكمها حكم الجوارب الصفيقة أي: المتينة وهو مذهب أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وإسحاق، وداود. (٢)

стр. 278

• ومذهب الحنابلة، وجماعة من أهل العلم عدم جواز المسح على غير الصفيقة. (١) مسألة [٣]: المسح على القفازين، والبرقع . قال النووي ﵀ في «شرح المهذب» (١/ ٤٧٩): أجمع العلماء على أنه لا يجوز المسح على القفازين في اليدين، والبرقع في الوجه. اهـ مسألة [٤]: المسح على اللفائف . • قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في مجموع الفتاوى (٢١/ ١٨٤ - ١٨٥): -بعد ذكره مشروعية المسح على الجوارب- قال: فَإِنْ قِيلَ: فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى اللَّفَائِفِ، وَهُوَ: أَنْ يُلَفَّ عَلَى الرِّجْلِ لَفَائِفُ مِنْ الْبُرْدِ، أَوْ خَوْفَ الْحِفَاءِ، أَوْ مِنْ جِرَاحٍ بِهِمَا وَنَحْوَ ذَلِكَ. قِيلَ: فِي هَذَا وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْحَلْوَانِيّ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى اللَّفَائِفِ، وَهِيَ بِالْمَسْحِ أَوْلَى مِنْ الْخُفِّ وَالْجَوْرَبِ؛ فَإِنَّ تِلْكَ اللَّفَائِفَ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ لِلْحَاجَةِ فِي الْعَادَةِ وَفِي نَزعِهَا ضَرَرٌ: إمَّا إصَابَةُ الْبَرْدِ، وَإِمَّا التَّأَذِّي بِالْحِفَاءِ، وَإِمَّا التَّأَذِّي بِالْجُرْحِ، فَإِذَا جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ؛ فَعَلَى اللَّفَائِفِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَمَنْ ادَّعَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إجْمَاعًا فَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا عَدَمُ الْعِلْمِ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْقُلَ المَنْعَ عَنْ عَشَرَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ المَشْهُورِينَ فَضْلًا عَنْ الْإِجْمَاعِ، وَالنِّزَاعُ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ. اهـ

стр. 279

بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَةِ مسألة [١]: المسح على النعلين . • قال الإمام أحمد في «مسنده» (٩٧٠): حدثنا ابن الأشجعي، حدثنا أبي، عن سفيان، عن السدي، عن عبد خير، عن علي، أنه دعا بكوز من ماء، ثم قال: أين هؤلاء الذين يزعمون أنهم يكرهون الشرب قائمًا؟ قال: فأخذه، فشرب، وهو قائم، ثم توضأ وضوءًا خفيفًا، ومسح على نعليه، ثم قال: هكذا وضوء رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للطاهر، ما لم يُحْدِث. وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٠)، والبيهقي (١/ ٧٥) من طريق الأشجعي به. وإسناده حسن من أجل السدي، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن؛ فإنه حسن الحديث. وقال الإمام البزار كما في «نصب الراية» (١/ ١٨٨): حدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا روح بن عبادة، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، أن ابن عمر كان يتوضأ ونعلاه في رجليه، ويمسح عليهما، ويقول: كذلك كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يفعل. وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. لكن قال البزار عقبه كما في «نصب الراية» (١/ ١٨٨): لا نعلم رواه عن نافع إلا ابن أبي ذئب، ولا عن ابن أبي ذئب إلا روح. اهـ وأشار البخاري إلى تعليل هذا الحديث، فقال: باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين.

стр. 280

ثم أسند عن عبدالله بن عمر أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها. استدل بهذين الحديثين على جواز المسح على النعلين، وهو فعل علي وابن عمر ﵃، وقال به الأوزاعي، وابن حزم، ورجحه الإمام الألباني ﵀ في «تمام المنة» (ص ١١٥)، وهو قول شيخ الإسلام كما في «الاختيارات» (ص ١٣). • وذهب الجمهور إلى عدم جواز المسح على النعلين؛ لعدم ورود دليل صحيح صريح يدل على المسح على النعلين. وقال الحافظ ﵀ في «الفتح» (١٦٦): واستدل الطحاوي على عدم الإجزاء بالإجماع على أنَّ الخفين إذا تخرقا حتى تبدوَ القدمان أنَّ المسح لا يجزئ عليهما. قال: فكذلك النعلان؛ لأنهما لا يغيبان القدمين. قال الحافظ: وهو استدلال صحيح، ولكنه منازع في نقل الإجماع المذكور، وليس هذا موضع بسط هذه المسألة. اهـ وأجابوا عن الأدلة المتقدمة بأربعة أجوبة: الأول: أنه كان من النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الوضوء المتطوع به، لا في وضوءٍ عن حدث، وهو تأويل ابن خزيمة، والبزار، وابن حبان. وقد رد الإمام الألباني ﵀ هذا التأويل، وقال كما في «صحيح سنن أبي داود» (١٥٦): وليس يظهر لنا هذا المعنى؛ بل المراد ما لم يحدث حدثاً أكبر، أي: ما لم يُجْنِب؛ فهو بمعنى حديث صفوان بن عسال، والدليل على ما ذهبنا إليه أمور،

стр. 281

الأول: أن راوي الحديث نفسه -أعني: عليًّا ﵁ - قد مسح على نعليه بعد أن بال، ثمّ صلّى إمامًا، وهو أدرى بمعنى كلامه، وأعلم بحديثه ﵇، فروى الطحاوي (١/ ٥٨) من طريقين عن شعبة عن سلمة بن كُهَيْل عن أبي ظَبْيَانَ: أنه رأى عليًّا بال قائمًا، ثمَّ دعا بماء فتوضأ، ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد، فخلع نعليه ثمّ صلّى. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. قال: وأخرجه البيهقي (١/ ٢٨٧) من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، به، نحوه، وفيه أنه صلى الظهر. ثم أخرجه البيهقي من طريق الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علي .... فذكره مطولًا. قال: الثاني: أنه ثبت المسح على النعلين مرفوعًا في غير ما حديث. قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: يشير الإمام الألباني ﵀ إلى حديث المغيرة بن شعبة الذي تقدم في مسألة الجوارب، وتقدم أنه معل، وكذا حديث أوس بن أبي أوس الثقفي، أخرجه أبو داود (١٦٠)، وفي إسناده: عطاء العامري، وهو مجهول، وأشار إلى حديث ابن عباس ﵄ عند البيهقي (١/ ٢٨٦)، وهو معل كما في «نصب الراية» (١/ ١٨٨)؛ فقد رواه البيهقي (١/ ٢٨٦) من طريق رواد بن الجراح، عن الثوري، بإسناده عن ابن عباس بلفظ: «توضأ مرة مرة، ومسح على نعليه» وخالفه الثقات من أصحاب الثوري؛ فرووه عن سفيان الثوري بلفظ: «توضأ مرة مرة» بدون الزيادة؛ فالزيادة شاذة، والله أعلم. وكذا حديث ابن عمر ﵄ المتقدم، وهو معل أيضًا كما تقدم.

стр. 282

قال ﵀: الثالث: أننا لا نعلم وضوءًا تصح به النافلة دون الفريضة؛ فتأمل.! الثاني: معنى (مسح على نعليه)، أي: غسل رجليه في النعل، وهذا تأويل البيهقي. الثالث: أنه مسح على النعلين مع الجوربين، فكان مسحه على الجوارب فرضًا، وعلى النعلين نفلًا، وهذا تأويل الطحاوي. الرابع: أنَّ المسح المقصود به الغسل الخفيف، وهو الرش، وقد جاء في حديث علي ﵁ ما يدل على ذلك، ففي «سنن النسائي» (١/ ٨٥) بإسناد صحيح أنَّ عليًّا ﵁ أخذ كفًّا من ماء، فمسح به وجهه، وذراعيه، ورجليه. وفي «مسند أحمد» (٦٢٥) بإسناد حسن: ثم أخذ بكفيه من الماء، فصكَّ بها على قدميه، وفيهما النعل، ثم قلبها بها، ثم على الرجل الأخرى مثل ذلك. وهذا التوجيه أشار إليه ابن القيم ﵀ في «تهذيب السنن» (١/ ٩٦)، وشيخ الإسلام كما في «الاختيارات» (ص ١٤)، وهو من أقوى التوجيهات، والصحيح قول الجمهور، والله أعلم. تنبيه: النعل ما كان تحت الكعبين، وما كان فوقهما يسمى خُفًّا، والنعل الذي يمسح عليه قيده شيخ الإسلام ﵀ بما إذا كان ثابتًا في القدم، ويشق نزعه إلا بيد أو رجل. «الاختيارات الفقهية» (ص ١٣). (١)

стр. 283

٦٠ - وَعَنْ عُمَرَ، -مَوْقُوفًا- وَعَنْ أَنَسٍ -مَرْفُوعًا-: «إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَلَا يَخْلَعْهُمَا إنْ شَاءَ إلَّا مِنَ جَنَابَةٍ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث تقدمت مباحث هذا الحديث تحت الأحاديث المتقدمة، وقوله: «وَلَا يَخْلَعْهُمَا إنْ شَاءَ» مقيد بأحاديث التوقيت كما تقدم. ٦١ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ: أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. (٢) ٦٢ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: وَيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: وَثَلَاثَةً؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَمَا شِئْت». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. (٣) تقدمت مباحث هذين الحديثين تحت الأحاديث المتقدمة.

стр. 284

بَابُ نَوَاقِضِ الوُضُوءِ ٦٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى عَهْدِهِ يَنْتَظِرُونَ العِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ (١) رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٢)، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ. (٣) النواقض: جمع ناقض، والنقض في الأجسام: إبطال تركيبها، وفي المعاني: إخراجها عن إفادة ما هو المطلوب منها. فنواقض الوضوء: هي عللٌ تؤثر في إخراج الوضوء عمَّا هو المطلوب منه. (٤) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: هل النوم ناقضٌ من نواقض الوضوء ؟ • اختلف الناس في هذه المسألة على ثمانية مذاهب ذكرها النووي ﵀ في «شرح مسلم» رقم (٣٧٦): الأَوَّل: أَنَّ النَّوْم لَا يَنْقُض الْوُضُوء عَلَى أَيّ حَال كَانَ، وَهَذَا مَحْكِيّ عَنْ أَبَى مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَأَبِي مِجْلَز، وَحُمَيْد الْأَعْرَج، وَشُعْبَة.

стр. 285

قلتُ: وأثر أبي موسى ثابتٌ عنه كما في «الأوسط» لابن المنذر (١/ ١٥٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٣٣)، وإسناد ابن المنذر صحيح، وإسناد ابن أبي شيبة ضعيف، واستدلوا برواية مسلم التي في الباب: ينامون، ثم يصلون، ولا يتوضؤون. الثَّانِي: أَنَّ النَّوْم يَنْقُض الْوُضُوء بِكُلِّ حَال، وَهُوَ مَذْهَب الْحَسَن الْبَصْرِيّ، وَالْمُزَنِيّ، وَأَبِي عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام، وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ، وَهُوَ قَوْل غَرِيب لِلشَّافِعِيِّ. قال ابن المنذر ﵀: وَبِهِ أَقُول. قَالَ: وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس، وَأَنَس، وَأَبِي هُرَيْرَة ﵃. قلتُ: أثر ابن عباس ﵁، إسناده ضعيف كما في الأوسط (١/ ١٤٤)، في إسناده يزيد بن أبي زياد الهاشمي، وهو ضعيف، وأثر أبي هريرة ﵁، لفظه: «من استحق نومًا فقد وجب عليه الوضوء»، وإسناده صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٣)، والبيهقي (١/ ١٩) إلا أنه بين مراده من طريق أخرى كما في سنن البيهقي (١/ ١٢٢) أن استحقاق النوم بالاضطجاع. وإسناده صحيح، وإثر أنس ﵁، أخرجه ابن المنذر (١/ ١٤٥) بإسناد صحيح. واستدل أهل هذا القول بحديث صفوان بن عسال الذي تقدم في [باب المسح على الخفين]، وفيه: «إلا من غائط، وبول، ونوم»، فذكر في هذا الحديث الأحداث التي يُنْزَع منها
следующие страницы →