٧٢٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ إلَّا بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ، وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: حكم الاغتسال عند دخول مكة .
الغسل عند دخول مكة مُستحبٌّ.
ونقل ابن المنذر الإجماع على استحبابه كما في «الفتح» (١٥٧٣).
ويستحَبُّ أيضًا أن يدخل مكة نهارًا، وهو أكثر فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقد ورد عنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه دخل مكة ليلًا في عمرة الجعرانة.
стр. 2732
٧٣٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ الحَجَرَ الأَسْوَدَ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الحَاكِمُ مَرْفُوعًا، وَالبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: حكم السجود على الحجر الأسود .
• استحبَّ جماعةٌ من الفقهاء السجود على الحجر، بمعنى أن يجعل جبهته عليه بعد تقبيله، وهو مذهب الشافعي وأصحابه، ونقله الأثرم عن أحمد، وعليه أكثر الحنفية، بل هو قول الجمهور.
стр. 2733
• وذهب مالك، وبعض الحنفية إلى كراهة السجود عليه، بل قال مالك: إنه بدعة.
قلتُ: الذي يظهر لي أنه لا يصل إلى حدّ البدعة؛ لأنَّ ابن عباس ﵄ قد فعله، ولكن لا يسجد عليه؛ لعدم صحة الحديث المرفوع في ذلك، والله أعلم. (١)
стр. 2734
٧٣١ - وَعَنْهُ ﵁، قَالَ: أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا أَرْبَعًا، مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
٧٣٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ كَانَ إذَا طَافَ بِالبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا وَفِي رِوَايَةٍ: رَأَيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ إذَا طَافَ فِي الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ أَوَّلُ مَا يَقْدَمُ فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ بِالبَيْتِ وَيَمْشِي أَرْبَعَةً. (٢) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٣)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
في الحديثين دلالة على استحباب الرَّمَل في الثلاثة الأشواط الأولى من طواف القدوم، والمشي في بقية الأشواط.
وانظر ما تقدم في حديث جابر الطويل رقم المسألة [٢٨].
стр. 2735
٧٣٣ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنَ البَيْتِ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ اليَمَانِيَّيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١)
٧٣٤ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَبَّلَ الحَجَرَ وَقَالَ: إنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢)
٧٣٥ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ﵁ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَطُوفُ بِالبَيْتِ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقَبِّلُ المِحْجَنَ. رَوَاهُ مُسْلِمٍ. (٣)
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
يستفاد من هذه الأحاديث: استحباب استلام الركنين اليمانيين، وتقبيل الحجر الأسود؛ فإن لم يتمكن من الاستلام بيده، فيستلم بعصا إن كان معه عصا؛ فإن لم يكن معه عصا اكتفى بالإشارة إلى الحجر الأسود، ولا يشير إلى الركن اليماني الذي ليس فيه الحجر الأسود.
وانظر ما تقدم في حديث جابر الطويل.
стр. 2736
٧٣٦ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁ قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. (١)
الحكم المستفاد من الحديث
فيه استحباب الاضطباع في طواف القدوم. وتقدَّم الكلام على هذه المسألة تحت حديث جابر الطويل، رقم المسألة [٣٤].
стр. 2737
٧٣٧ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: كَانَ يُهِلُّ مِنَّا المُهِلُّ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ مِنَّا المُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
الأحكام المستفادة من الحديث
كان هذا القول من أنس جوابًا لمحمد بن أبي بكر الثقفي، وهما غاديان من منى إلى عرفة، فسأله: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟ فقال: كان يهل .... ، فذكره.
ويستفاد من هذا الحديث: أنَّ المُحْرم يستحب له التلبية، أو التكبير في يوم عرفة وما بعده إلى أن يرمي الجمرة؛ فتنقطع التلبية، ويبقى التكبير إلى آخر أيام التشريق.
ويستفاد منه: أنَّ التكبير يبدأ من صبيحة يوم عرفة، وقد تقدم الكلام على المسألتين تحت حديث جابر الطويل.
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
يستفاد من هذه الأحاديث: أنَّ الضعفة من النساء، والشيوخ، والصبيان يرخص لهم أن يدفعوا من المزدلفة ليلًا، وقد قيده الشافعية، والحنابلة وغيرهم بما بعد منتصف الليل، والصواب تقييده بمغيب القمر، كما جاء ذلك عن أسماء بنت أبي بكر ﵂، في «الصحيحين» أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامت تصلي، فصلت ساعة ثم قالت: يا بني، هل غاب القمر؟ قلت: لا. فصلت ساعة، ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: نعم. قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا، حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا، قالت: كلا، أي بني، إن رسول الله ﷺ أذن للظعن.
ويلتحق بالترخيص بهؤلاء من كان قائمًا على الضعيف كالمَحْرَم، وولي الشيخ، والصبي، وقائد السيارة إذا احتيج إليهم.
стр. 2740
ويستفاد من حديث ابن عباس ﵄: أنه يستحب تأخير الرمي إلى ما بعد طلوع الشمس، وإن رمى قبل ذلك أجزأه؛ لثبوت ذلك عن أسماء ﵂، ودلَّ عليه أيضًا حديث عائشة ﵂ في قصة أم سلمة، ولكنه ضعيف كما تقدم، وانظر ما تقدم في دراسة حديث جابر الطويل.
٧٤٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ -يَعْنِي بِالمُزْدَلِفَةِ- فَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
استنبط أهل العلم من حديث عروة ﵁ أحكامًا كثيرة، وقد تقدم كثير منها تحت حديث جابر الطويل.
стр. 2741
٧٤٣ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: إنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ (١)، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. (٢)
الحكم المستفاد من الحديث
فيه استحباب الإفاضة من مزدلفة قبل طلوع الشمس بعد أن يسفر جدًّا، وقد تقدم ذلك تحت حديث جابر الطويل مسألة رقم [١٢٥].
٧٤٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵃، قَالَا: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. (٣)
الحكم المستفاد من الحديث
فيه أنَّ التلبية تستمر حتى رمي جمرة العقبة يوم النحر، وقد تقدم ذلك أيضًا.
الضحى، وأما في أيام التشريق فالواجب أن تكون بعد زوال الشمس؛ لأنَّ هذا هو الذي فعله رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ولم نقل بوجوب الرمي في يوم النحر ضحًى؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سأله رجل: رميت بعدما أمسيتُ؟ فقال: «لا حرج».
ويستفاد من حديث ابن عمر ﵄: معرفة الهيئة المستحبة في رمي الجمار الثلاث، وانظر ما تقدم في دراسة حديث جابر الطويل.
стр. 2744
٧٤٨ - وَعَنْهُ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اللهُمَّ ارْحَم المُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «وَالمُقَصِّرِينَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
فيه أنَّ الأفضل للحاج والمعتمر أن يحلق رأسه، ويجوز التقصير.
والأفضل للمتمتع أن يقصر في العمرة؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمرهم بذلك؛ وذلك من أجل أن يبقى له شعر يحلقه عند تحلله من الحج، والله أعلم.
وانظر ما تقدم تحت حديث جابر الطويل.
стр. 2745
٧٤٩ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ»، فَجَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ»، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
يستفاد من هذا الحديث: أنَّ أعمال يوم النحر، -وهي على الترتيب-:
الرمي.
ثم النحر.
ثم الحلق أو التقصير.
ثم الطواف.
لا يجب الترتيب بينها، وهو قول الجمهور، وقد تقدم ذكر الخلاف في هذه المسألة تحت حديث جابر ﵁، رقم المسألة [١٨٩].
стр. 2746
٧٥٠ - وَعَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. (١)
الحكم المستفاد من الحديث
يستفاد من هذا الحديث: أنَّ الترتيب مأمور به؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر بالنحر، ثم الحلق، وهذا الأمر محمول على الاستحباب على الصحيح في المسألة، وقد تقدمت.
стр. 2747
٧٥١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمُ الطِّيبُ وَكُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُودَاوُد، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ. (١)
الحكم المستفاد من الحديث
يستفاد من هذا الحديث: أنَّ التحلل الأول يحصل بالرمي والحلق.
وهذا الحديث ضعيف، وقد جاءت أحاديث تدل على أنَّ التحلل الأول يحصل بالرمي فقط.
وقد تقدم ذكر الخلاف في هذه المسألة تحت حديث جابر ﵁، رقم المسألة [١٩٠].
стр. 2748
٧٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، وَإِنَّمَا يُقَصِّرْنَ». رَوَاهُ أَبُودَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. (١)
الحكم المستفاد من الحديث
يُستفاد من الحديث: أنَّ المرأة تتحلل بالتقصير لا بالحلق، وهذا مُجمعٌ عليه.
وانظر حديث جابر، رقم المسألة [١٧٨].
стр. 2749
٧٥٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ العَبَّاسَ بْنَ عَبْدِالمُطَّلِبِ ﵁ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
٧٥٤ - وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أرْخَصَ لِرُعَاةِ الإِبِلِ فِي البَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ الغَدَ، لِيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ. (٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
يستفاد من الحديثين: أنَّ المبيت بمنى في أيام التشريق واجب على الحاج، ولا يرخص في ترك المبيت إلا لمن كان له عذر.
ويستفاد من حديث عاصم أيضًا: أنه يجوز الجمع بين رمي يومين في يوم واحد بسبب العذر.
واستنبط جمهور أهل العلم من حديث عاصم أنَّ أيام التشريق كلها وقت مجزئ للرمي، فمن أخَّر رمي يومٍ إلى آخر أجزأه، وقد أساء إن أخَّر بغير عذر.
وقد تقدم ذكر هذه المسائل تحت حديث جابر الطويل في صفة الحج.
стр. 2750
٧٥٥ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ .. الحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
٧٥٦ - وَعَنْ سَرَّاءَ بِنْتِ نَبْهَانَ ﵂، قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الرُّءُوسِ فَقَالَ: «أَلَيْسَ هَذَا أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟». الحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُودَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. (٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [١]: كم خطبة تُستحبُّ في الحج ؟
أما خطبة عرفة فاستحبها أهل العلم، ولا أعلم من أنكرها، وتكون قبل صلاة الظهر، والعصر قبل ذهاب الناس إلى الموقف، وقد دلَّ عليها حديث جابر الطويل، وقد تقدم.
واستحبَّ جماعةٌ من أهل العلم خطبةً أخرى يوم النحر؛ لحديث أبي بكرة المذكور في الباب، وجاءت أحاديث كثيرة في «الصحيحين» وغيرها تدل على خطبة يوم النحر، وممن استحبها الشافعي، وأحمد، وداود، وزفر وغيرهم، وأنكرها مالك، وأبو حنيفة، وقالوا: إنما هي نصيحة ولم يقصد الخطبة. وهذا غير صحيح، والصواب الاستحباب وهو مذهب الجمهور.
стр. 2751
واستحبَّ جماعةٌ من أهل العلم خطبة أخرى في أوسط أيام التشريق، وهو يوم الرؤوس، ويوم النفر الأول، وهو قول الشافعي، وأحمد، وداود، واستدلوا بحديث السَّراء بنت نبهان الذي في الباب، وقد تقدم أنه ضعيف.
ولكن يشهد له ما أخرجه أبو داود (١٩٥٢) بإسناد صحيح عن رجلين من بني بكر قالا: رأينا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يخطب بين أوسط أيام التشريق ونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- التي خطب بمنى.
وكذلك ما أخرجه أحمد (٥/ ٤١١) بإسناد صحيح عن أبي نضرة قال: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ الله ﷺ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ؟» قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ الله ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ. ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: «فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي قَالَ: أَوْ أَعْرَاضَكُمْ أَمْ لَا كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَبَلَّغْتُ؟» قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ: «لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ».
ولم يستحب هذه الخطبة مالك، وأبو حنيفة، وزفر، واستحب الأولان أن يخطبها يوم النفر، واستحب الأخير أن يخطب يوم التروية، ولا نعلم لهم دليلًا على ذلك.
стр. 2752
واستحبَّ الشافعية، ومالك، وأبو حنيفة خطبة في اليوم السابع قبل يوم التروية، واستدلوا بما أخرجه البيهقي (٥/ ١١١)، من حديث ابن عمر، وجابر أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خطب في ذلك اليوم.
والحديث في إسناده: أبو حمة محمد بن يوسف الزبيدي، وهو مجهول الحال، وقد روى الحديث على وجهين، فتارةً يرويه عن أبي قُرَّة موسى بن طارق الزبيدي، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، وتارةً يرويه عن أبي قرة، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر؛ ففي النفس شيء من الاحتجاج بهذا الحديث.
وعلى هذا: فالصحيح عدم استحباب خطبة في اليوم السابع، وهو مذهب أحمد وغيره.
ويستحبُّ للإمام، بل ينبغي له أن يحث الناس في هذه الخُطب على التوحيد، ويذكرهم بحقوق المسلمين، ويعلمهم في كل خطبة المناسك التي يفعلونها، والله أعلم. (١)
стр. 2753
٧٥٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «طَوَافُك بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ يَكْفِيك لِحَجِّك وَعُمْرَتِك». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١)
الحكم المستفاد من الحديث
فيه أنَّ القارن يكفيه طوافٌ واحدٌ، وسعيٌ واحد لحجِّه وعمرته.
وقد تقدمت المسألة تحت حديث جابر ﵁، برقم [١٨٨].
٧٥٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ. (٢)
الحكم المستفاد من الحديث
فيه أنَّ الرمل خاصٌّ بطواف القدوم، ولا رمل في طواف الإفاضة.
وانظر ما تقدم في دراسة حديث جابر رقم المسألة [١٨٦].
стр. 2754
٧٥٩ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إلَى البَيْتِ فَطَافَ بِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. (١)
٧٦٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ أَيِ النُّزُولَ بِالأَبْطَحِ وَتَقُولُ: إنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلًا أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [١]: النزول بالمحصب .
في «صحيح مسلم» (١٣١٠) أيضًا عن ابن عمر أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأبا بكر، وعمر كانوا ينزلون الأبطح، وعن نافع قال: كان ابن عمر يرى التحصيب سنة، وكان يصلي الظهر يوم النفر بالحصْبَة، قال نافع: قد حصَّب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- والخلفاء بعده.
وفي «الصحيحين» (٣) عن ابن عباس ﵄، أنه كان يقول: ليس التحصيب بشيء إنما هو منزلٌ نزله رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
قال النووي ﵀ في «شرح مسلم» (٩/ ٥٩): ذَكَرَ مُسْلِم فِي هَذَا الْبَاب الْأَحَادِيث فِي نُزُول النَّبِيّ ﷺ بِالْأَبْطَحِ يَوْم النَّفَر، وَهُوَ الْمُحَصَّب، وَأَنَّ أَبَا بَكْر وَعُمَر وَابْن عُمَر وَالْخُلَفَاء ﵃ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ، وَأَنَّ عَائِشَة، وَابْن عَبَّاس كَانَا لَا
стр. 2755
يَنْزِلَانِ بِهِ، وَيَقُولَانِ: هُوَ مَنْزِل اِتِّفَاقِيّ لَا مَقْصُود. فَحَصَل خِلَاف بَيْن الصَّحَابَة ﵃، وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَمَالِك، وَالْجمْهُور اِسْتِحْبَابه؛ اِقْتِدَاء بِرَسُولِ الله ﷺ ، وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ وَغَيْرهمْ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ لَا شَيْء عَلَيْهِ، وَيُسْتَحَبّ أَنْ يُصَلِّي بِهِ الظُّهْر، وَالْعَصْر، وَالْمَغْرِب، وَالْعِشَاء، وَيَبِيتُ بِهِ بَعْض اللَّيْل أَوْ كُلّه؛ اِقْتِدَاء بِرَسُولِ الله ﷺ ، وَ (الْمُحَصَّبُ) بِفَتْحِ الْحَاء وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ (وَالْحَصْبَة) بِفَتْحِ الْحَاء وَإِسْكَان الصَّاد، وَ (الْأَبْطَح، وَالْبَطْحَاء، وَخَيْف بَنِي كِنَانَة) اِسْم لِشَيْءِ وَاحِد، وَأَصْل الْخَيْف كُلّ مَا اِنْحَدَرَ عَنْ الْجبَل وَارْتَفَعَ عَنْ الْمِيل. اهـ
وهذا المكان هو بين مكة ومنى، وحدُّها ما بين الجبلين إلى المقبرة، وأما قول ابن عباس، وعائشة، وأبي رافع ﵃ أنه منزل اتفاقيٌّ غير مقصود، فيرد ذلك حديث أبي هريرة في «البخاري» (١٥٩٠)، و «مسلم» (١٣١٤): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر ... ».
فالصحيح هو استحباب النزول فيه، وليس من مناسك الحج، والله أعلم. (١)
стр. 2756
٧٦١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ، إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: حكم طواف الوداع .
• ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ طواف الوداع واجبٌ؛ لحديث ابن عباس المذكور آنفًا، وهو قول الحسن، والحكم، وحماد، والثوري، وإسحاق، وأبي ثور، والشافعي في الأصح عنه، وعليه أكثر أصحابه.
• وذهب بعض أهل العلم إلى عدم الوجوب، وعزاه النووي إلى مالك، وداود، وابن المنذر.
وقال الحافظ ﵀: وَالَّذِي رَأَيْته فِي «الْأَوْسَط» لِابْنِ الْمُنْذِر أَنَّهُ وَاجِب لِلْأَمْرِ بِهِ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجِب بِتَرْكِهِ شَيْء. اهـ
وهو قولُ بعض الشافعية، وقولٌ للشافعي.
واستدل بعضهم على عدم وجوبه بسقوطه عن الحائض، وردَّ ذلك الجمهور، وقالوا: الترخيص للحائض يدل على وجوبه على غير الحائض، والصحيح قول الجمهور. (٢)
عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَلَا نَعْلَمُ مُخَالِفًا لَهُمَا. اهـ
مسألة [٤]: إن ترك طواف الوداع ؟
قال الخِرَقِي ﵀: فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الْوَدَاعِ؛ رَجَعَ إنْ كَانَ بِالْقُرْبِ، وَإِنْ بَعُدَ؛ بَعَثَ بِدَمٍ. اهـ
قال ابن قدامة ﵀: هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَالْقَرِيبُ هُوَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَالْبَعِيدُ مَنْ بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَكَانَ عَطَاءٌ يَرَى الطَّائِفَ قَرِيبًا، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: حَدُّ ذَلِكَ الْحَرَمُ، فَمَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ؛ فَهُوَ قَرِيبٌ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْهُ؛ فَهُوَ بَعِيدٌ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: أَنَّ مَنْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ، فِي أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ وَلَا يُفْطِرُ، وَلِذَلِكَ عَدَدْنَاهُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. انتهى المراد.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الذي يظهر أن من خرج مسافةً تُقصر فيه الصلاة أنه يأثم، وليس عليه دمٌ، ومن كان قبل ذلك؛ فيجب عليه أن يرجع، والله أعلم. (١)
مسألة [٥]: إذا أخَّر طواف الأفاضة، فطاف عند خروجه، فهل يجزئه عن طواف الوداع ؟
ذكر ابن قدامة ﵀ روايتين عن أحمد، والصواب أنه يجزئه، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين ﵀؛ لأنَّ في حديث ابن عباس: أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت. وهذا يحصل ممن أخَّر طواف الإفاضة، ولكن يجب عليه أن ينويه طوافًا
стр. 2759
للإفاضة، والطواف الركنَ، ولا بأس أن يجعله في نيته عن الوداع أيضًا، ولا يجزئه إذا نواه للوداع فقط، ذكر ذلك الإمام ابن عثيمين ﵀ كما في «الشرح الممتع».
قلتُ: والقول بالإجزاء هو مذهب مالك، والشافعي، والجمهور كما عزاه إليهم ابن رشد في كتابه «بداية المجتهد» (٢/ ١٠٩).
بل مذهب مالك، والشافعي أنه يقع عن الإفاضة، ولو لم ينو، وفيه نظر؛ لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات». (١)
مسألة [٦]: طواف الوداع في حق المرأة الحائض .
الحائض مُرخَّصٌ لها ترك طواف الوداع عند عامة أهل العلم؛ لحديث الباب.
قال الحافظ ابن رجب ﵀ في «الفتح» (٣٣٠): الحائض ممنوعة مِن الطواف في حال حيضها، فإن حاضت قبل طواف الإفاضة؛ فإنها لا تنفر حتى تطوف للإفاضة، وإن طافت طواف الإفاضة، ثُمَّ حاضت، فذهب جمهور أهل العلم إلى أنها تنفر، كَما دلت عليهِ هَذهِ الأحاديث الثلاثة - أعني: حديث عائشة، وابن عمر، وابن عباس.
قلتُ: يعني بذلك: ما أخرجه البخاري عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أنها قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، إن صفية بنت حيي قد حاضت، قال رسول الله ﷺ :
стр. 2760
«لعلها تحبسنا، ألم تكن طافت معكن»، فقالوا: بلى، قال: «فاخرجي» (١).
وعن طاوس، عن ابن عباس، قال: رخص للحائض أن تنفر إذا حاضت (٢).
وعن طاوس، عن ابن عمر قال: في أول أمره إنها لا تنفر، قال طاوس: ثم سمعته يقول: تنفر، إن رسول الله ﷺ رخص لهن (٣).
قال ﵀: وقد روي عَن عمر، وابنه عبد الله، وزيد بنِ ثابت، أنهم قالوا: لا تنفر حتى تطهر، وتطوف للوداع. ووافق جماعة مِن الأنصار زيد بنِ ثابت في قولِه هَذا، وتركوا قول ابن عباس.
فأما ابن عمر: فَقد صح عَنهُ برواية طاوس هَذهِ أنه رجع عَن ذَلِكَ.
وأما زيد: ففي «صحيح مسلم» عَن طاوس أيضًا، أنه قالَ: كنت معَ ابن عباس إذ قالَ زيد بنِ ثابت: أتفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون عهدها بالبيت؟ فقالَ لَهُ ابن عباس: إمَّا لا، فسل فلانة الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ ؟ قالَ: فرجع زيد إلى ابن عباس يضحك، وَهوَ يقول: ما أراك إلا قَد صدقت (٤).
وأما عمر: فَقد روي أيضًا أنه رجع عما قاله في ذَلِكَ، فروى عبد الرزاق، أخبرنا محمد بنِ راشد، عَن سليمان بنِ موسى، عَن نافع، قالَ: رد عمر نساء مِن
стр. 2761
ثنية هرشي، وذلك أنهن أفضن يوم النحر، ثُمَّ حضن فنفرن، فردهن حتى يطهرن، ويطفن بالبيت، قالَ: ثُمَّ بلغ عمر بعد ذَلِكَ حديثٌ غير ما صنع، فترك عمر صنيعه الأول. (١)
قالَ: وأخبرنا محمد بنِ راشد: أخبرني عبدة بنِ أبي لبابة، عَن هشام بنِ يحيى المخزومي، أن رجلًا مِن ثقيف أتى عمر بنَ الخطاب، فسأله عَن امرأة زارت يوم النحر، ثُمَّ حاضت؟ قالَ: فلا تنفر حتى تطهر، فيكون آخر عهدها بالبيت، فقالَ الرجل: فإن رسول الله ﷺ أمر في مثل هَذهِ المرأة بغير ما أفتيت، فضربه عمر بالدرة، وقال: ولم تستفتني في شيء قَد أفتى فيهِ رسول الله ﷺ ؟!. (٢)
وخرج الإسماعيلي في «مسند عمر» مِن طريق هشام بنِ عمار: ثنا صدقة: ثنا الشعيثي، عَن زفر بنِ وثيمة، أن رجلًا مِن ثقيف أتى عمر، فقالَ: امرأة منا حاضت، وقد أفاضت يوم النحر؟ فقالَ: ليكن آخر عهدها بالبيت. فقالَ: إن النبي ﷺ أفتى امرأة منا أن تصدر، فحمل عمر عليهِ، فضربه، وقال: تستفتيني في شيء قَد أفتى فيهِ رسول الله ﷺ ؟!. (٣)
وقد روي على وجه آخر، خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من رواية الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس، قالَ: أتيت عمر بن الخطاب، فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر، ثم تحيض؟ فقالَ: ليكن
стр. 2762
آخر عهدها بالبيت. قالَ الحارث: كذلك أفتاني رسول الله ﷺ ، فقالَ عمر: أربت عن يديك، سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله ﷺ لكيما أخالف. والوليد هذا، ليس بالمشهور (١).
وخرجه الإمام أحمد والترمذي من طريق آخر، عن الحارث بن عبد الله بن أوس، قالَ: سمعت النبي ﷺ يقول: «من حج هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت». فقالَ لهُ عمر: خررت من يديك، سمعت هذا من رسول الله ﷺ ولم تخبرنا به (٢). وفي إسناده: حجاج بن أرطاة، وقد اختلف عليهِ في إسناده.
وهذه الرواية تدل على أن الحارث بن أوس لم يسمع من النبي ﷺ في الحائض بخصوصها إذا كانت قد أفاضت: أنها تحتبس لطواف الوداع، إنما سمع لفظًا عامًا، وقد صح الإذن للحائض إذا كانت قد طافت للإفاضة أن تنفر، فيخص من ذَلِكَ العموم، وعلى هذا عمل العلماء كافة من الصحابة فمن بعدهم.
وقد روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي فروة، أنه سمع القاسم بن محمد يقول: رحم الله عمر، كل أصحاب محمد ﷺ قد أمروها بالخروج. يقول: إذا كانت أفاضت. (٣)
стр. 2763
وروى بإسناده عن سعد بن أبي وقاص، أنه ذكر لهُ قول عمر: لا تنفر حتى تطهر؛ ليكون آخر عهدها بالبيت، فقالَ: ما يجعلها حرامًا بعد إذ حلت، إذا كانت قد طافت يوم النحر؛ فقد حلت، فلتنفر. (١)
يشير سعد إلى أن من طاف طواف الإفاضة فقد حل الحل كله، فلا يكون محتبسًا بعد حله، وإنما يبقى عليهِ بقايا من توابع المناسك، كالرمي والمبيت بمنى وطواف الوداع، فما أمكن الحائض فعله من ذَلِكَ كالرمي والمبيت فعلته، وما تعذر فعله عليها كالطواف سقط عنها، ولم يجز إلزامها بالاحتباس لهُ.
وكل من خالف في ذَلِكَ فإنما تمسك بعموم قد صح تخصيصه بنصوص صحيحة خاصة بالحائض، ولم يصح عن النبي ﷺ في الحائض بخصوصها نهي أن تنفر.
وحديث الرجل الثقفي الذي حدث عمر بما سمع من النبي ﷺ قد روي على ثلاثة أوجه كما سبق، وأسانيده ليس بالقوية، فلا يكون معارضًا لأحاديث الرخصة للحائض في النفر؛ فإنها خاصة، وأسانيدها في غاية الصحة والثبوت. انتهى.
مسألة [٧]: هل للعمرة طواف وداع ؟
أما إذا اعتمر ثم خرج بعد العمرة مباشرة؛ فلا يطوف طواف الوداع؛ لأنه بعمرته قد صار آخر عهده بالبيت.
стр. 2764
وأما إذا تأخر فلا بأس أن يطوف عند خروجه ليكون آخر عهده بالبيت، وعلى هذا أصحاب المذاهب الأربعة، وقد أوجبه بعضهم، والصحيح عدم وجوبه، وهو مذهب الحنفية والحنابلة؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر الصحابة به في عمرة القضاء، وقد مكثوا في مكة ثلاثة أيام. (١)
مسألة [٨]: الوقوف في الملتزم .
• ذهب جماعةٌ كثيرون من الفقهاء إلى استحباب التزام ما بين الركن والباب؛ فيلصق به صدره ووجهه ويدعو، ولم يصح في هذا العمل حديثٌ عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فالذي أخرجه أبو داود (١٨٩٩)، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه استلم الحَجَر، وأقام بين الركن والباب، فوضع صدره ووجه وذراعيه وكفيه، وهكذا، وبسطهما بسطًا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يفعل. في إسناده: المثنى بن الصباح، وهو شديد الضعف.
وأخرج أبو داود (١٨٩٨)، من حديث عبد الرحمن بن صفوان قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت، ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وسطهم.
وهذا الحديث ضعيفٌ أيضًا؛ لأنَّ في إسناده: يزيد بن أبي زياد الهاشمي، وهو ضعيفٌ، وقد ضعَّف الحديثين الإمام الألباني ﵀ في «ضعيف أبي داود»،
стр. 2765
والحديث الثاني مخالفٌ لما اشتهر أن الملتزم بين الركن الأسود والباب.
ولكن صحَّ الالتزام بالبيت عن جماعة من التابعين، وصحَّ عن ابن عباس أنه قال: الملتزم بين الركن والباب، كما في «مصنف عبد الرزاق».
وصحَّ عن ابن عمر ﵄، أنه كان لا يلزم شيئًا من البيت، وقال به عطاء، وصحَّ عنه أنه قال: لم أر أبا هريرة، ولا جابرًا، ولا أبا سعيد، ولا ابن عمر يلتزم أحدٌ منهم البيت. كما في «مصنف عبد الرزاق».
وهذا الذي نقول به، ونأمر به؛ لأنه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الالتزام شيء، وخير الهدي هدي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والذين يرون الالتزام اختلفوا: فمنهم من يرى أن يلتزم بين الركن والباب، وهم الأكثر، ومنهم من كان يرى الالتزام في دبر الكعبة، ومنهم من كان يرى الالتزام من جهة الحجر، وأيضًا استحب الحنابلة، والشافعية، والحنفية الالتزام بعد طواف الوداع، وليس لهم دليل على تخصيصه بذلك الوقت، وآثار التابعين والصحابة ليس فيها تقييد بذلك، والله أعلم. (١)
стр. 2766
٧٦٢ - وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ ألفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي هَذَا بِمِائَةِ صَلَاةٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: فضيلة الصلاة في المسجد النبوي، والمسجد الحرام .
فيه الحث على كثرة الصلاة في المسجد الحرام، والمسجد النبوي؛ فإنَّ أجرها مضاعف؛ فإنَّ الصلاة في المسجد النبوي تعادل ألف صلاة في غيره في الأجر، والصلاة في المسجد الحرام تعادل مائة صلاة في مسجد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقد جاء عن جابر مثل حديث ابن الزبير ﵄، أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٥٠)، وصححه شيخنا ﵀ في «الصحيح المسند» (٢٢٨).
مسألة [٢]: هل هذه الفضيلة تشمل صلاة النافلة ؟
ظاهر حديث الباب العموم؛ فهو يشمل الفريضة والنافلة.
قال النووي ﵀ في «شرح مسلم» (١٣٩٤): واعلم أنَّ مذهبنا أنه لا يختص
стр. 2767
هذا التفضيل بالصلاة في هذين المسجدين بالفريضة، بل يعم الفرض والنفل جميعًا، وبه قال مطرف من أصحاب مالك، وقال الطحاوي: يختص بالفرض. وهذا مخالفٌ لإطلاق هذه الأحاديث الصحيحة. اهـ
قلتُ: وقال بقول الطحاوي ابنُ أبي زيد القيرواني من أصحاب مالك كما في «إعلام الساجد» للزركشي (ص ١٢٤).
وحجة من خصَّ الحديث بالفريضة: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد أخبر أنَّ صلاة النافلة في البيت أفضل من الصلاة في المسجد؛ فدل على أن التفضيل للفريضة فقط، وهذا الذي ذكره لا يعارض التفضيل المذكور.
قال ابن العراقي ﵀ كما في «طرح التثريب» (٦/ ٥٢): قال والدي ﵀ في «شرح الترمذي»: تكون النوافل في المسجد مضاعفة بما ذكر من ألفٍ في المدينة، ومائة ألف في مكة، ويكون فعلها في البيت أفضل؛ لعموم قوله ﷺ في الحديث الصحيح: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»، بل ورد في بعض طرقه: أنَّ النافلة في البيت أفضل من فعلها في مسجده ﷺ .اهـ
وقال الحافظ ﵀ في «الفتح» (١١٩٠): ويمكن أن يقال: لا مانع من إبقاء الحديث على عمومه؛ فتكون صلاة النافلة في بيت بالمدينة، أو مكة تضاعف على صلاتها في البيت بغيرهما، وكذا في المسجدين، وإن كانت في البيوت أفضل مطلقًا. اهـ
مسألة [٣]: هل هذه الفضيلة تشمل التوسعة التي حدثت بعد موت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؟
стр. 2768
• ذهب العمراني ﵀ في «البيان» إلى أنَّ الفضيلة التي في المسجد الحرام المراد بها الكعبة، وما في الحجر، ثم استدل بحديث عائشة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله، إني نذرت أن أصلي في البيت. فقال: «صلِّي في الحِجْر؛ فإنه من البيت»، قال: فلو كان المسجد وسائر بقاع الحرم يساوي الكعبة بذلك لم يكن لتخصيصها بالبيت معنى.
• وذهب النووي ﵀ إلى أنَّ الفضيلة في المسجد النبوي مختصة بالمسجد الذي كان على عهد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مستدلًّا بحديث أبي هريرة ﵁ عند البخاري (١١٩٠)، ومسلم (١٣٩٤): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه؛ إلا المسجد الحرام» يعني قوله: «مسجدي هذا».
قلتُ: أما قول العمراني فضعيف جدًّا، وحديث عائشة ﵂ الذي ذكره أخرجه أبو داود (٢٠٢٨)، والترمذي (٨٧٦)، والنسائي (٢٩١١) بنحوه، وليس فيه دلالة على ما استدل به، إنما يستفاد منه: أنَّ من نذر أن يصلي في البيت أجزأه الصلاة في الحجر، وأكثر ما يستدل به هو فضيلة الصلاة في الكعبة، لا أنَّ الفضل المذكور مختص بها.
وكلام النووي ﵀ غير صحيح؛ فإنَّ الإشارة بقوله: «مسجدي هذا» إنما هو للاحتراز من غيره من مساجد المدينة، والمسجد وإن زيد فيه؛ فهو ما زال يطلق عليه: مسجد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
стр. 2769
قلتُ: وعامة العلماء على أنَّ الفضيلة المذكورة في الحديث تشمل المسجدين مع الزيادة.
قال شيخ الإسلام ﵀ في كتابه «الرد على الأخنائي» (ص ١٣٦ - ١٣٨): وقد جاءت الآثار بأنَّ حكم الزيادة في مسجده حكم المزيد، تُضَعَّف فيه الصلاة بألف صلاة، كما أنَّ المسجد الحرام حكم الزيادة فيه حكم المزيد؛ فيجوز الطواف فيه، والطواف لا يكون إلا في المسجد، لا خارجًا منه؛ ولهذا اتفق الصحابة على أنهم يصلون في الصف الأول من الزيادة التي زادها عمر، ثم عثمان، وعلى ذلك عمل المسلمين كلهم، فلولا أن حكمه حكم مسجده؛ لكانت تلك صلاة في غير مسجده، والصحابة وسائر المسلمين بعدهم لا يحافظون على العدول عن مسجده إلى غير مسجده، ويأمرون بذلك.
ثم نقل عن أبي زيد عمر بن شبه بعض الآثار، منها ما أسنده عن عمر ﵁ من وجه منقطع، أنه قال: لو مُدَّ مسجد النبي ﷺ إلى ذي الحليفة؛ لكان منه.
وأسند عن عمر من وجه آخر ضعيف أنه قال: لو زدنا فيه حتى بلغ الجبانة؛ كان مسجد رسول الله ﷺ ، وجاءه الله بعامر.
ثم قال شيخ الإسلام ﵀: وهذا الذي جاءت به الآثار هو الذي يدل عليه كلام الأئمة المتقدمين، وعملهم؛ فإنهم قالوا: إنَّ صلاة الفرض خلف الإمام أفضل. وهذا الذي قالوه هو الذي جاءت به السنة، وكذلك كان الأمر على عهد عمر، وعثمان ﵄؛ فإنَّ كلًّا منهما زاد من قبلي المسجد، فكان مقامه في الصلوات
стр. 2770
الخمس في الزيادة، وكذلك مقام الصف الأول الذي هو أفضل ما يقام فيه بالسنة والإجماع، وإذا كان كذلك؛ فيمتنع أن تكون الصلاة في غير مسجده أفضل منها في مسجده، وأن يكون الخلفاء، والصفوف الأُوَل كان يصلون في غير مسجده، وما بلغني عن أحدٍ من السلف خلاف هذا، لكن رأيت بعض المتأخرين قد ذكر أنَّ الزيادة ليست من مسجده، وما علمت لمن ذكر ذلك سلفًا من العلماء. انتهى المراد.
مسألة [٤]: هل التضعيف خاصٌّ بالمسجد الحرام، أم يشمل جميع مكة ؟
• ذهب بعض الشافعية إلى أنه يشمل جميع مكة، بل قال بعضهم: جميع الحرم. وهو قول عطاء، واختاره النووي في «مناسكه»، وقال ابن حزم: يشمل الحرم وعرفة.
قلتُ: حجة من يعمم التفضيل: أنَّ المسجد الحرام قد يطلق على الحرم، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج:٢٥]، وقوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء:١] وقد أسري به من بيت أم هانئ.
• وذهب بعض الشافعية إلى أنه خاصٌّ بالمسجد الحرام، واختاره النووي في [باب استقبال القبلة] من «شرح المهذب»، وهو أظهر؛ لأنَّ إطلاق المسجد الحرام على الحرم كاملًا خلاف المشهور؛ ولأنه قد جاءت رواية: «إلا مسجد