← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 165

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Полный текст (5 956 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

المال، ولو كان وضيعًا، وضعة من كان مُقِلًّا، ولو كان رفيع النسب كما هو موجود مُشاهد. (١) مسألة [٢]: قوله: «تَرِبَتْ يَدَاك» . أي: لَصِقَتَا بالتراب، وهي كناية عن الفقر، وهو خبر بمعنى الدعاء، لكن لا يُراد به حقيقته، وذكروا لها معانٍ أخرى هذا أرجحها. (٢) مسألة [٣]: الصفات المستحسنة في المرأة التي يُراد الزواج بها . استحبَّ أهل العلم في المرأة أن تكون تقية، ورعة، دَيِّنَة؛ لهذا الحديث «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك». واستحبوا أيضًا أن تكون ولودًا ليست بعاقر؛ لحديث معقل بن يسار المتقدم، وكذا حديث أنس. واستحبوا أيضًا أن تكون ودودًا، وهي التي تعمل الأعمال التي تحبب زوجها إليها، وتجتنب الأعمال التي تسخطه. واستحبوا أيضًا أن تكون بكرًا؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لجابر: «هلَّا بكرًا تلاعبها وتلاعبك». (٣) واستحبوا أيضًا أن تكون ذات نسب؛ لحديث الباب، وذات جمال حتى يكون

стр. 4027

ذلك سببًا في الائتلاف، ودوام العشرة الحسنة. وأباحوا أن يتزوج الرجل المرأة لمالها حتى تكون عونًا له على الأولاد، وتقل طلبات المرأة لزوجها، ويُكره للمسلم أن يقدم غير ذات الدِّين على المرأة الصالحة؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة». (١)

стр. 4028

٩٦٥ - وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا رَفَّأَ إنْسَانًا إذَا تَزَوَّجَ قَالَ: «بَارَكَ اللهُ لَك، وَبَارَكَ عَلَيْك، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: الدعاء بالرَّفاء للمتزوج . الرَّفاء: هو الالتئام، والموافقة، وحسن العشرة، وهو من (رفأ الثوب، رفوته رفوًا) وهو دعاء للزوج بالالتئام والائتلاف مع زوجه، ويُستحب أن يُدعى للمتزوج بالدعاء المذكور في حديث أبي هريرة ﵁. وفي «الصحيحين» أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دعا لعبد الرحمن بن عوف، ولجابر بن عبد الله بقوله لكل واحد منهما: «بارك الله لك». (٢) وقد جاء في بعض الأحاديث أنَّ أهل الجاهلية كانوا يقولون: بالرَّفاء والبنين. فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا تقولوا هكذا، وقولوا: بارك الله لكم، وبارك عليكم»، وهو حديث يحسنه الإمام الألباني ﵀، كما في «آداب الزفاف» (ص ١٧٥ - ١٧٦).

стр. 4029

قال الحافظ ﵀ في «الفتح» (٥١٥٥): اختلف في علة النهي عن ذلك، فقيل: لأنه لا حمد فيه ولا ثناء، ولا ذكر لله. وقيل: لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر. قال ابن المنير: الذي يظهر أنه ﷺ كره اللفظ لما فيه من موافقة الجاهلية؛ لأنهم كانوا يقولونه تفاؤلًا لا دعاءً. اهـ ويستحبُّ أيضًا للنساء أن يَدعِين بهذا الدعاء للمرأة المتزوجة، وفي «الصحيحين» أنَّ النسوة قُلْن لعائشة عند زفافها: على الخير والبركة، وعلى خير طائر. (١) فائدة: يُستحَبُّ للمتزوج إذا تزوج امرأة أن يأخذ بناصيتها، ويقول: «اللهم إني أسألك من خيرها، وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها، وشر ما جبلتها عليه» (٢)، ثبت ذلك بإسناد حسن من طريق: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا.

стр. 4030

٩٦٦ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي الحَاجَةِ: «إنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالحَاكِمُ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: الخطبة قبل عقد النكاح . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٩/ ٤٦٤): وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ الْعَاقِدُ، أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَ التَّوَاجُبِ، ثُمَّ يَكُونَ الْعَقْدُ بَعْدَهُ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَحْمَدَ اللهَ تَعَالَى، وَيَتَشَهَّدَ، وَيُصَلِّيَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ بِخُطْبَةِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ يعني التي رواها عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث الباب ... قَالَ الْخَلَّالُ: حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ إمَامُ طَرَسُوسَ، قَالَ: كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إذَا حَضَرَ عَقْدَ نِكَاحٍ لَمْ يُخْطَبْ فِيهِ بِخُطْبَةِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَامَ وَتَرَكَهُمْ. وَهَذَا كَانَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ فِي اسْتِحْبَابِهَا، لَا عَلَى الْإِيجَابِ؛ فَإِنَّ حَرْبَ بْنَ إسْمَاعِيلَ قَالَ: قُلْت لِأَحْمَدَ: فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ خُطْبَةُ النِّكَاحِ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ؟ فَوَسَّعَ فِي

стр. 4031

ذَلِكَ. انتهى المراد. وقال ﵀ (٩/ ٤٦٥): وَالْخُطْبَةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْنَاهُ، إلَّا دَاوُد؛ فَإِنَّهُ أَوْجَبَهَا؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَلَنَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَا رَسُولَ الله، زَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْه، وَلَمْ يَذْكُرْ خُطْبَةً. اهـ قال الترمذي ﵀ عقب الحديث (١١٠٥): وقد قال أهل العلم: إنَّ النكاح جائز بغير خطبة، وهو قول سفيان الثوري، وغيره من أهل العلم. اهـ قال الحافظ ﵀ في «الفتح» (٥١٤٦): وقد شرطه بعض أهلُ الظاهر، وهو شاذٌّ. اهـ

стр. 4032

٩٦٧ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ المَرْأَةَ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إلَى مَا يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُودَاوُد، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ. (١) ٩٦٨ - وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ المُغِيرَةِ. (٢) ٩٦٩ - وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ. (٣)

стр. 4033

٩٧٠ - وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً: «أَنَظَرْتَ إلَيْهَا؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «اذْهَبْ فَانْظُرْ إلَيْهَا». (١) المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث الخِطْبة: بكسر الخاء المعجمة بعدها مهملة، ثم موحدة هي طلب نكاح المرأة. مسألة [١]: حكم النظر إلى من أراد خطبتها . عامة أهل العلم على مشروعية النظر إلى من أراد خطبتها؛ للأدلة الواردة في أحاديث الباب، ونقل ابن قدامة عدم الخلاف في مشروعية ذلك، والواقع أنه قد وجد خلاف، فقد نقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إليها قبل العقد؛ لأنها ليست محرمًا له، وهذا قولٌ شاذ مردود، مخالف للأحاديث الواردة. • واختلفوا -أعني الجمهور- هل هو مستحب أم مباح؟ والأقرب إلى ظاهر الأحاديث هو الاستحباب، وقال الجمهور: له النظر إليها وإن لم تعلم. ويدل عليه حديث أبي حميد الذي ذكرناه في تخريج أحاديث الباب، وقال مالك في رواية: يشترط إذنها. والصحيح قول الجمهور؛ إلا أنه لا يفعل ذلك إلا بإذن وليها؛ حتى لا يتهم في دينه، وحتى لا يتذرع بذلك أصحاب الفساد. (٢)

стр. 4034

مسألة [٢]: ما هو الموضع الذي يجوز النظر إليه من المرأة المخطوبة ؟ • ذهب جمهور العلماء إلى أنه ينظر إلى الوجه والكفين فقط؛ وعلل بعضهم ذلك بأنهما ليسا بعورة، ولأنَّ في النظر إليهما يحصل المقصود؛ فإنَّ الوجه مجمع المحاسن، وباليد يعلم نعومة بدنها. • وذهب داود، والأوزاعي، وأحمد في رواية إلى أنه ينظر إلى جميع جسمها عدا العورة المغلظة؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أباح النظر وأطلق؛ فجاز النظر إلى جميع المرأة. وهذا قولٌ ضعيفٌ. • وعن أحمد رواية إلى ما يظهر غالبًا من يد، أو قدم، أو نحو ذلك مع الوجه. وهذا اختيار الصنعاني، ورجحه الشيخ ابن عثيمين، وهو الراجح، واستقرب هذا القول الإمام الألباني ﵀ في «الصحيحة». قال ابن قدامة ﵀: وَوَجْهُ جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَذِنَ فِي النَّظَرِ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ عِلْمِهَا؛ عُلِمَ أَنَّهُ أَذِنَ فِي النَّظَرِ إلَى جَمِيعِ مَا يَظْهَرُ عَادَةً؛ إذْ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُ الْوَجْهِ بِالنَّظَرِ مَعَ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي الظُّهُورِ، وَلِأَنَّهُ يَظْهَرُ غَالِبًا؛ فَأُبِيحَ النَّظَرُ إلَيْهِ كَالْوَجْهِ. وَلِأَنَّهَا امْرَأَةٌ أُبِيحَ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِأَمْرِ الشَّارِعِ، فَأُبِيحَ النَّظَرُ مِنْهَا إلَى ذَلِكَ، كَذَوَاتِ الْمَحَارِمِ. وَقَدْ رَوَى سَعِيدٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ابْنَةَ عَلِيٍّ فَذَكَرَ مِنْهَا صِغَرًا، فَقَالُوا لَهُ: إنَّمَا رَدَّك فَعَاوِدْهُ. فَقَالَ: نُرْسِلُ بِهَا إلَيْك تَنْظُرُ إلَيْهَا فَرَضِيَهَا، فَكَشَفَ عَنْ

стр. 4035

سَاقِهَا. فَقَالَتْ: أَرْسِلْ، فَلَوْلَا أَنَّك أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ لَلَطَمْت عَيْنَك. اهـ وهذا الأثر عن عمر ﵁ لا يثبت؛ لأنَّ أبا جعفر لم يدرك عمر، وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين كما في مشايخ عمرو بن دينار من «تهذيب الكمال». (١)

стр. 4036

فَصْلٌ فِي بَعْضِ أَحْكَامِ النَّظَرِ مسألة [١]: النظر إلى ذوات المحارم . • من أهل العلم من قال: يجوز للمحرم أن ينظر من ذات محرمه إلى ما يظهر غالبًا، كالرقبة، والرأس، والكفين، والقدمين، ونحو ذلك، وليس له النظر إلى ما يستر غالبًا، كالصدر، والظهر، ونحوهما، وهذا هو الأشهر في مذهب الحنابلة، وهو وجهٌ للشافعية. • ومنهم من قال: يجوز له النظر إلى ما عدا ما بين السُّرَّة والركبة، وهو قول بعض الحنابلة، ووجهٌ للشافعية. • ومذهب أبي حنيفة: أنه ينظر إلى الوجه، والرأس، والساقين، والعضدين. • وعن أحمد رواية: ينظر إلى الوجه والكفين. • وقال ابن حزم: ينظر إلى جميع بدنها ما عدا العورة المغلظة. • ومنع الحسن، والشعبي، والضحَّاك من النظر إلى ذوات المحارم. قال ابن قدامة ﵀: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا؛ لِقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور:٣١] الْآيَةَ، وَقَالَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ

стр. 4037

سُهَيْلٍ: يَا رَسُولَ الله، إنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، كَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَيَرَانِي فَضْلًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ مَا عَلِمْت، فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : «أَرْضِعِيهِ فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ»، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (١)، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ مِنْهَا إلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا؛ فَإِنَّهَا قَالَتْ: (يَرَانِي فَضْلًا) وَمَعْنَاهُ فِي ثِيَابِ الْبِذْلَةِ الَّتِي لَا تَسْتُرُ أَطْرَافَهَا. وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: فَجِئْت وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا ... لَدَى السِّتْرِ إلَّا لُبْسَةَ الْمُتَفَضِّلِ وَمِثْلُ هَذَا يَظْهَرُ مِنْهُ الْأَطْرَافُ وَالشَّعْرُ؛ فَكَانَ يَرَاهَا كَذَلِكَ إذِ اعْتَقَدَتْهُ وَلَدًا، ثُمَّ دَلَّهُمْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَا يَسْتَدِيمُونَ بِهِ مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ وَيَفْعَلُونَهُ. وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي «مُسْنَدِهِ» (٢) عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهَا ارْتَضَعَتْ مِنْ أَسْمَاءَ امْرَأَةِ الزُّبَيْرِ، قَالَتْ: فَكُنْت أَرَاهُ أَبًا، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا أَمْشُطُ رَأْسِي، فَيَأْخُذُ بِبَعْضِ قُرُونِ رَأْسِي، وَيَقُولُ: أَقْبِلي عَلَيَّ. وَلِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْ هَذَا لَا يُمْكِنُ. فَأُبِيحَ كَالْوَجْهِ، وَمَا لَا يَظْهَرُ غَالِبًا لَا يُبَاحُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَى نَظَرِهِ، وَلَا تُؤْمَنُ مَعَهُ الشَّهْوَةُ وَمُوَاقَعَةُ الْمَحْظُورِ؛ فَحُرِّمَ النَّظَرُ إلَيْهِ كَمَا تَحْتَ السُّرَّةِ. اهـ قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: الراجح هو القول الأول، والله أعلم. (٣)

стр. 4038

مسألة [٢]: ضابط ذات المحرم . ذات المحرم هي كل من حرم عليه نكاحها على التأبيد، بنسبٍ، أو رضاعٍ، أو تحريم المصاهرة بسبب مباح. (١) مسألة [٣]: عبد المرأة هل له أن ينظر إلى سيدته، وماذا ينظر منها ؟ • من أهل العلم من يقول: للعبد أن ينظر إلى الوجه، والكفين من سيدته، ولا ينظر إلى أكثر من ذلك. وهذا قول بعض الحنابلة، وهو مذهب الحنفية. • ومنهم من جعل حكمه كحكم ذوي المحارم، وهذا هو الصحيح عند الحنابلة، وهو قول بعض الشافعية، والمالكية. • ومنهم من قال: حكمه منها كحكم الأجنبي، وهو الأصح عند الشافعية، وقال به بعض الحنابلة. • وقال مالك: ينظر الغلام الوغد إلى شعر سيدته. وقال: يجوز للوغد أن يأكل مع سيدته، ولا يجوز ذلك لذي المنظرة. ومعنى الوغد: الخفيف العقل، الأحمق، الضعيف. قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: في هذه المسألة قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور:٣١]، وحديث أنس ﵁ في «سنن أبي داود» (٤١٠٦)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أتى فاطمة بعبد قد

стр. 4039

وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطَّت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما تلقى، قال: «إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك، وغلامك»، والحديث في «الصحيح المسند» لشيخنا ﵀. وظاهر الآية والحديث أنَّ حكمه كحكم ذوي المحارم. وقد أوَّل بعضهم الآية بأنَّ المراد بذلك العبد الصغير، وبعضهم قال: المراد بذلك الإماء. وهذا خلاف الظاهر من الآية، وبالله التوفيق. (١) تنبيه: إذا كان العبد مُبَعَّضًا، بعضه لهذه المرأة، وبعضه لغيرها، أو بعضه الآخر حرٌّ؛ فحكمه حكم الأجنبي، ولا يعد من محارمها. (٢) مسألة [٤]: نظر الغلام إلى المرأة . • أما إذا كان الغلام طفلًاصغيرًا لا يميز؛ فإنه يُمَكَّن من النظر إلى النساء، ولا يجب الاستتار منه في شيء، قاله ابن قدامة. • وأما إذا أصبح الصغير مميزًا: فإما أن يكون غير ذي شهوة، وإما أن يكون مراهقًا ذا شهوة؛ فإن كان من النوع الأول -أعني أنه ليس له شهوة- فمذهب الحنابلة أنه يجوز له النظر إلى ما فوق السُّرَّة، وتحت الركبة. • وعن أحمد رواية أنه كالمحرم.

стр. 4040

• وإن كان ممن راهق، أو كان مميزًا له شهوة، فقال جماعةٌ من أهل العلم حكمه كالبالغ الأجنبي، وهو مذهب المالكية، وبعض الشافعية، وأحمد في رواية. • ومنهم من جعله كذوي المحارم، وهو مذهب الحنابلة، وبعض الشافعية. قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: دليل هذه المسألة قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور:٣١]. قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: يعني لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء، وعوراتهن من كلامهن الرَّخيم، وتعطُّفهن في المشية، وحركاتهن، وسكناتهن، فإذا كان الطفل صغيرًا لا يفهم ذلك؛ فلا بأس بدخوله على النساء، فأما إن كان مراهقًا، أو قريبًا منه بحيث يعرف ذلك ويدريه، ويفرق بين الشوهاء، والحسناء؛ فلا يُمَكَّن من الدخول على النساء، وقد ثبت في «الصحيحين» عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إياكم والدخول على النساء» قالوا: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت». قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: الطفل الذي يميز إذا كان بدون شهوة؛ فحكمه حكم المحارم، والذي يميز، وهو ذو شهوة فحكمه حكم الأجنبي، ويظهر أنه في سن العاشرة في الغالب يصير ذا شهوة؛ ولذلك أمر النبي ﷺ بالتفريق بينهم

стр. 4041

بالمضاجع، والله أعلم. (١) مسألة [٥]: النظر إلى البنت الصغيرة . إذا كانت البنت طفلة صغيرة لا تصلح للنكاح، وكانت ممن لا تُشْتَهَى؛ لصِغرِها، فيجوز النظر إليها، وإن كانت ممن تُشتهى؛ فحكمها حكم الكبيرة الأجنبية. (٢) مسألة [٦]: نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية . قال ابن القطان ﵀ في «أحكام النظر» (ص ٣٢١): لا خفاء في تحريم النظر من الأجنبي إلى ما عدا وجهها، وكفيها، وقدميها، كالصدر، والبطن، والعنق، والشعر، وما فوق السُّرَّة، والظهر، هذه مواضع لا يجوز له النظر إلى شيء منها أصلًا، وهذا ما لا خلاف فيه. اهـ • واختلف أهل العلم في نظر الرجل إلى وجهها، وكفيها، وقدميها، فذهب أحمد ﵀ إلى أنه لا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها، وهو وجهٌ للشافعية، وهو قول مالك. ودليل هذا القول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب:٥٣]، واستدلوا بحديث أم سلمة مرفوعًا: «إذا كان لإحداكن مكاتب،

стр. 4042

فملك ما يؤدي؛ فلتحتجب منه» (١)، وحديثها قالت: كنت قاعدة أنا وحفصة، فاستأذن ابن أم مكتوم، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «احتجبن منه» رواه أبو داود (٤١١٢)، وغيره، وهما ضعيفان؛ لأنَّ في إسنادهما: نبهان مولى أم سلمة، وهو مجهول. واستُدِلَّ لهذا القول بحديث جابر في «صحيح مسلم» (١٢١٨) أنَّ الفضل جعل ينظر إلى امرأة في حجة الوداع، وتنظر إليه، وجعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. واستدلوا بحديث جرير بن عبد الله ﵁ أنه سأل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن نظرة الفجأة؟ فأمره النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يصرف بصره، أخرجه مسلم (٢١٥٩)، وقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لعلي ﵁: «لا تتبع النظرة النظرة؛ فإنَّ لك الأولى، وليست لك الآخرة» أخرجه أبو داود (٢١٤٨)، وهو حديث حسن لغيره. وفي إباحة النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها دليل على التحريم عند عدم ذلك، وهذا القول يوافق ما فسَّره ابن مسعود ﵁ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور:٣١]: الظاهرة هي الثياب. (٢) • وذهب جمعٌ من الفقهاء إلى جواز النظر إلى وجه المرأة الأجنبية، وكفيها، إذا لم يكن ذلك بشهوة، ولم يخف على نفسه من الفتنة، وهو قول الشافعي،

стр. 4043

والأوزاعي، وأبي ثور، وبعض المالكية، وأحمد في رواية، والحنفية، وللحنفية وجهٌ بزيادة القدمين. واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قال ابن عباس ﵄: هو الوجه، والكفان. صحَّ ذلك عنه، وصحَّ أيضًا عن ابن عمر ﵄، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، و «تفسير ابن جرير». واستدلوا أيضًا بحديث: «يا أسماء، إنَّ المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى وجهه وكفيه. وهو حديث ضعيفٌ، فقد أخرجه أبو داود (٤١٠٤)، والبيهقي (٧/ ٨٦)، من طريق: سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة ﵂، فذكره. وإسناده ضعيف؛ لأنه منقطع، فخالد بن دريك لم يدرك عائشة، قاله أبو داود، وسعيد ابن بشير ضعيفٌ لا سيما في روايته عن قتادة، وقد خُولِف، فقد رواه هشام الدستوائي عن قتادة، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، كما في «المراسيل» لأبي داود رقم (٤٢٤)، وهشام الدستوائي من أثبت الناس في قتادة؛ فالراجح أنه من مراسيل قتادة. وله شاهد من حديث أسماء بنت عميس، أخرجه البيهقي (٧/ ٨٦) من طريق: ابن لهيعة، عن عياض بن عبد الله أنه سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة يخبر عن أبيه، أظنه عن أسماء بنت عميس، فذكره، وفيه: «إنه ليس للمرأة المسلمة أن

стр. 4044

يبدو منها إلَّا هذا، وهذا»، وأخذ بكفيه (١)، فغطى بهما ظهر كفيه حتى لم يبد من كفيه إلا أصابعه، ثم نصب كفيه على صدغيه حتى لم يبد إلا وجهه. قال البيهقي: إسناده ضعيف. قلتُ: في إسناده عياض بن عبد الله، وهو الفهري، قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن معين: ضعيف. وقال البخاري: منكر الحديث. ووثقه ابن حبان، وفي إسناده أيضًا ابن لهيعة، وهو مشكوك في وصله؛ فالحديث لا يصلح للتقوية، والله أعلم. فقال أهل هذا القول: قد أُبيح للمرأة إظهار كفيها ووجهها؛ فدلَّ على أنه يجوز النظر إليهما. وأُجيب: بأنه لو سُلِّم بالإباحة فلا يلزم منه جواز النظر لما يحصل من الفتنة العظيمة، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بصرف البصر، بل قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور:٣٠]، وقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ما تركت بعدي فتنة أضرَّ على الرجال من النساء». (٢) فالصواب في هذه المسألة أنه لا يجوز للرجل أن ينظر إلى شيء من بدن المرأة الأجنبية، وفي حديث عبد الله بن مسعود عند الترمذي مرفوعًا، وهو حديث

стр. 4045

صحيح: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان»، وهو ترجيح ابن القيم ﵀، وشيخه شيخ الإسلام ﵀. (١) مسألة [٧]: نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي . • ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز لها أن تنظر إلى الرجل الأجنبي، لا إلى العورة منه، ولا إلى غير العورة، من غير حاجة شرعية، وهذا قول بعض الحنابلة، والشافعية، وعزاه النووي للجمهور كما سيأتي في كلامه؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور:٣١]. واستدلوا على ذلك أيضًا بحديث أم سلمة عند أبي داود (٤١١٢)، والترمذي (٢٧٧٨)، وغيرهما قالت: كُنْتُ قاعدة عِند النَّبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ، فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بِالْحِجَابِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «احْتَجِبَا مِنْهُ»، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، أَلَيْسَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا وَلَا يَعْرِفُنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا، أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟!». وهو حديث ضعيفٌ، فيه: نبهان مولى أم سلمة، وهو مجهول. • وذهب بعضهم إلى أنها يجوز لها النظر إلى ما عدا العورة، وهذا قول بعض الحنابلة، والشافعية، وهو مذهب الحنفية، وهو قول بعض المالكية. • وقال بعضهم: يجوز لها النظر إلى ما يجوز للرجل أن ينظر من ذوات

стр. 4046

المحارم، وهو قول بعض المالكية، وهو رواية عن أحمد بقوله: يُباح لها النظر منه إلى ما يظهر غالبًا. • وعن أحمد رواية بكراهة النظر إلى وجهه، وبدنه، وقدمه، واختاره شيخ الإسلام كما في «الإنصاف». وفي مسألة نظر المرأة إلى الرجل أحاديث، فمنها: حديث عائشة ﵂ أنها كانت تنظر إلى الحبش يلعبون في المسجد. (١) وقد أُجيب عنه: بأنها كانت صغيرة، وردَّ ذلك الحافظ في «الفتح» بأنَّ وفد الحبشة كان متأخرًا، وعائشة في السادسة عشرة من عمرها، وبوَّب البخاري في «صحيحه» [باب نظر المرأة إلى الحبش، ونحوهم من غير ريبة]. ومنها حديث فاطمة بنت قيس، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال لها: «اعتدي في بيت ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك، ولا يراك». (٢) ومنها حديث أنَّ الفضل كان ينظر إلى المرأة وتنظر إليه، فصرف النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وجه الفضل، ولم ينه المرأة عن ذلك. (٣) وقد استدل القائلون بالتحريم من حيث النظر بأنَّ المعنى المحرم للنظر هو خوف الفتنة، وهذا في المرأة أبلغ؛ فإنها أشد شهوة، وأقل عقلًا، فتسارع الفتنة

стр. 4047

إليها أكثر. واستدل القائلون بجواز النظر من حيث النظر بأنَّ النساء لو منعن النظر؛ لوجب على الرجال الحجاب كما وجب على النساء؛ لئلا ينظرن إليهم. وقد رجَّح النووي ﵀ القول بالمنع، وأجاب عن حديث عائشة بجوابين، قال: أقواهما أنه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم، وأبدانهم، وإنما نظرت إلى لعبهم وحرابهم، ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن، وإن وقع النظر بلا قصد صرفته في الحال. اهـ وقد أشار شيخ الإسلام ﵀ إلى اختيار هذا القول كما في «مجموع الفتاوى» (١٥/ ٣٩٦). والجواب الثاني: أنَّ ذلك قبل التحريم، وأنَّ عائشة كانت صغيرة، وقد تقدم ما فيه. وأجاب الصنعاني ﵀ بأنَّ الحديث يُستفاد منه جواز نظر المرأة إلى جملة الناس من دون تفصيل لأفرادهم كما تنظرهم إذا خرجت للصلاة في المسجد، وعند الملاقاة في الطرقات. «سبل السلام» [باب المساجد]. وأجاب النووي عن حديث فاطمة بنت قيس: فقال ﵀ كما في شرح «صحيح مسلم» (١٠/ ٩٦): وَقَدْ اِحْتَجَّ بَعْض النَّاس بِهَذَا عَلَى جَوَاز نَظَر الْمَرْأَة إِلَى الْأَجْنَبِيّ بِخِلَافِ نَظَره إِلَيْهَا، وَهَذَا قَوْل ضَعِيف،

стр. 4048

بَلْ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَأَكْثَر الصَّحَابَة أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى الْمَرْأَة النَّظَر إِلَى الْأَجْنَبِيّ كَمَا يَحْرُم عَلَيْهِ النَّظَر إِلَيْهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾، وَلِأَنَّ الْفِتْنَة مُشْتَرَكَة، وَكَمَا يَخَاف الِافْتِتَان بِهَا تَخَاف الِافْتِتَان بِهِ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ مِنْ السُّنَّة حَدِيث نَبْهَان مَوْلَى أُمّ سَلَمَة ... ، فذكر الحديث المتقدم. قال: وَأَمَّا حَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْس مَعَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم، فَلَيْسَ فِيهِ إِذْن لَهَا فِي النَّظَر إِلَيْهِ بَلْ فِيهِ أَنَّهَا تَأْمَن عِنْده مِنْ نَظَر غَيْرهَا وَهِيَ مَأْمُورَة بِغَضِّ بَصَرهَا فَيُمْكِنهَا الِاحْتِرَاز عَنْ النَّظَر بِلَا مَشَقَّة. اهـ وأما حديث الفضل فيُجاب عنه بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- اكتفى بصرف وجه الفضل عن أن يصرف وجه المرأة أيضًا، وفعله ذلك يدل على أنه لا يجوز لكل واحد منهما النظر إلى الآخر، والله أعلم. تنبيه: نظر المرأة إلى عورة الرجل الأجنبي محرم بالإجماع، قاله ابن القطَّان. (١) مسألة [٨]: عورة الرجل من الرجل، وعورة المرأة من المرأة . عورة المرأة من المرأة كعورة الرجل من الرجل، وقد ذكرنا الخلاف في عورة الرجل في شروط الصلاة. (٢)

стр. 4049

مسألة [٩]: نظر كل واحد من الزوجين إلى عورة الآخر . يجوز لكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن صاحبه بلا خلاف. • ويجوز له عند عامتهم النظر إلى الفرج أيضًا؛ إلا أنه كرهه جماعةٌ من الحنابلة، والشافعية. • وقال بعض الشافعية: لا يجوز. وقد جاءت أدلة في تحريم ذلك لا يصح منها شيء، بل بعضها موضوع. والصحيح أنه يجوز له النظر بلا كراهة، وهو قول المالكية، والحنفية، والأشهر عند الحنابلة، وبعض الشافعية؛ لحديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: «احفظ عورتك إلا من زوجك، أو ما ملكت يمينك» أخرجه أبو داود (٤٠١٧) بإسناد حسن، وقد كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يغتسل هو والمرأة من نسائه من إناء واحد. (١) تنبيه: ويجوز أيضًا للسيد أن ينظر إلى جميع بدن أمته، والعكس. (٢) مسألة [١٠]: إذا زوَّج السيد أمته ؟ قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٩/ ٤٩٧): فَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ؛ حَرُمَ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعُ، وَالنَّظَرُ مِنْهَا إلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ؛ لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ؛ فَلَا يَنْظُرْ إلَى مَا

стр. 4050

دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ؛ فَإِنَّهُ عَوْرَةٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (١)، وَمَفْهُومُهُ إبَاحَةُ النَّظَرِ إلَى مَا عَدَاهُ، وَأَمَّا تَحْرِيمُ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فَلَا شَكَّ فِيهِ وَلَا اخْتِلَافَ؛ فَإِنَّهَا قَدْ صَارَتْ مُبَاحَةً لِلزَّوْجِ، وَلَا تَحِلُّ الْمَرْأَةُ لِرَجُلَيْنِ؛ فَإِنْ وَطِئَهَا، لَزِمَهُ الْإِثْمُ وَالتَّعْزِيرُ، وَإِنْ وَلَدَتْ، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لِغَيْرِهِ، فَلَمْ يَلْحَقْهُ وَلَدُهَا، كَالْأَجْنَبِيَّةِ. اهـ مسألة [١١]: النظر إلى العجوز . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٩/ ٥٠٠): وَالْعَجُوزُ الَّتِي لَا يُشْتَهَى مِثْلُهَا، لَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى مَا يَظْهَرُ مِنْهَا غَالِبًا؛ لِقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [النور:٦٠].اهـ قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: وقوله: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قال سعيد ابن جُبَيْر، ومُقَاتل بن حَيَّان، وقتادة، والضحاك: هن اللواتي انقطع عنهن الحيض ويئسن من الولد ﴿اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾، أي: لم يبق لهن تَشوُّف إلى التزويج، ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾. أي: ليس عليها من الحرج في التستر كما على غيرها من النساء. قال ابن مسعود: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ قال: الجلباب،

стр. 4051

أو الرداء. (١) وكذا رُوي عن ابن عباس (٢)، وابن عمر (٣)، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي الشعثاء، وإبراهيم النَّخَعِيّ، والحسن، وقتادة، والزهري، والأوزاعي، وغيرهم. وقال أبو صالح: تضع الجلباب، وتقوم بين يدي الرجل في الدرع والخمار. وقال سعيد بن جبير: ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ يقول: لا يتبرجن بوضع الجلباب، أن يرى ما عليها من الزينة. وقوله: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ [النور:٦٠]، أي: وترك وضعهن لثيابهن، وإن كان جائزًا خير، وأفضل لهن ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور:٦٠].اهـ قلتُ: وأضاف بعضهم جواز وضع الخمار، ورجَّحه ابن القطان. (٤) تنبيه: ألحق بعض الفقهاء بالقواعد من النساء الشَّوهاء التي لا تُشْتَهَى. وهذا القول ليس عليه دليل، والله قال: ﴿اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾، والشوهاء ليست كذلك، ولعل الشوهاء يُفتن بها بعض الناس، وكما قيل: لكل ساقطة لاقطة. وبالله التوفيق.

стр. 4052

مسألة [١٢]: هل تظهر المرأة زينتها للنساء الكافرات ؟ يقول الله في كتابه الكريم: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور:٣١] الآية. فنهى الله المؤمنة عن إبداء الزينة، واستثنى (زينةً)، فأجاز إظهارها للأجانب، وأباح لها إظهار الزينة لمن ذكر في الآية. فدلَّ ذلك على أنَّ الزينة الأولى -وهي الظاهرة- غير الزينة الثانية وهي الباطنة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ١٠٩ - ): والسلف قد تنازعوا في الزينة الظاهرة على قولين، فقال ابن مسعود ومن وافقه: هي الثياب. وقال ابن عباس ومن وافقه: هي في الوجه واليدين، مثل الكحل والخاتم. (١) وعلى هذين القولين تنازع الفقهاء في النظر إلى المرأة الأجنبية، فقيل: يجوز النظر لغير شهوة إلى وجهها ويديها. وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي،

стр. 4053

وقول في مذهب أحمد. وقيل: لا يجوز. وهو ظاهر مذهب أحمد؛ فإن كل شيء منها عورة حتى ظفرها، وهو قول مالك. وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين: زينة ظاهرة، وزينة غير ظاهرة، وجوَّز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج، وذوي المحارم، وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب، كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها؛ لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله عزوجل آية الحجاب بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٩] حجب النساء عن الرجال، وكان ذلك لما تزوج زينب بنت جحش، فأرخى الستر، ومنع النساء أن ينظرن، ولما اصطفى صفية بنت حيي بعد ذلك عام خيبر، قالوا: إنْ حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإلا فهي مما ملكت يمينه. فحجبها. متفق عليه، فلما أمر الله أن لا يسألن إلا من وراء حجاب، وأمر أزواجه، وبناته، ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن، والجلباب هو الملاءة، وهو الذى يسميه ابن مسعود وغيره الرداء، وتسميه العامة الإزار، وهو الإزار الكبير الذى يغطي رأسها وسائر بدنها وقد حكى أبوعبيد وغيره أنها تدنيه من فوق رأسها فلا تظهر إلا عينها، ومن جنسه النقاب، فكن النساء ينتقبن، وفى «الصحيح» أنَّ المحرمة لا تنتقب، ولا تلبس القفازين، فإذا كُنَّ مأمورات بالجلباب؛ لئلا يُعْرَفن، وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب؛ كان الوجه واليدان من الزينة التى أمرت ألا تظهرها للأجانب، فما بقي يحل للأجانب النظر؛

стр. 4054

إلا إلى الثياب الظاهرة، فابن مسعود ذكر آخر الأمرين، وابن عباس ذكر أول الأمرين. ثم قال ﵀: وقوله: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ احتراز عن النساء المشركات، فلا تكون المشركة قابلة للمسلمة، ولا تدخل معهن الحمام، لكن قد كُن النسوة اليهوديات يدخلن على عائشة وغيرها، فيرين وجهها ويديها، بخلاف الرجال؛ فيكون هذا في الزينة الظاهرة في حق النساء الذِّمِيَّات، وليس للذميات أن يطلعن على الزينة الباطنة، ويكون الظهور والبطون بحسب ما يجوز لها إظهاره، ولهذا كان أقاربها تبدي لهن الباطنة، وللزوج خاصة ليست للأقارب. اهـ (١) مسألة [١٣]: نظر الرجل الذي لا شهوة له إلى النساء . قال الله عزوجل في كتابه الكريم: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور:٣١]. قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيرها: يعني كالأُجراء، والأتباع الذين ليسوا بأكفاء، وهم مع ذلك في عقولهم وَلَهٌ وخَوَث، ولا همَّ لهم إلى النساء، ولا يشتهونهن. قال ابن عباس: هو المغفل الذي لا شهوة له. (٢) وقال مجاهد: هو الأبله. وقال عكرمة: هو المخنَّث الذي لا يقوم إربه. وكذلك قال غير واحدٍ من السلف. اهـ (٣)

стр. 4055

مسألة [١٤]: نظر الرجل إلى الأمرد . ذكر شيخ الإسلام ﵀ أنَّ النظر إلى الأمرد على ثلاثة أقسام: الأول: ما يقرن به الشهوة؛ فهو حرام بالاتفاق. الثاني: ما يجزم أنه لا شهوة معه، كنظر الرجل الورع إلى ابنه الحسن، وابنته الحسنة، وأمه، فهذا لا يقرن به شهوة؛ إلا أن يكون الرجل من أفجر الناس، ومتى اقترنت به الشهوة حرم. الثالث: النظر إليه من غير شهوة، لكن مع خوف ثورانها، قال: فيه وجهان في مذهب أحمد، أصحهما وهو المحكي عن نص الشافعي أنه لا يجوز. والثاني: يجوز؛ لأنَّ الأصل عدم ثورانها، فلا يحرم بالشك، بل قد يكره. قال ﵀: والأول هو الراجح، والأصل أنَّ كل ما كان سببًا للفتنة لا يجوز؛ فإنَّ الذريعة إلى الفساد يجب سدها إذا لم يعارضها مصلحة راجحة. اهـ (١) تنبيه وفائدة: أحسن كتاب مؤلف في مسائل النظر هو كتاب ابن القطان «النظر في أحكام النظر بحاسة البصر» فجزى الله مؤلفه خيرًا، ومن أحب أن يتوسع في فروع هذه المسائل فليراجع الكتاب المذكور، وغيره من كتب أهل العلم، وبالله التوفيق.

стр. 4056

٩٧١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَخْطُبْ بَعْضُكُم عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الخَاطِبُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: الخِطبة على خطبة الأخ المسلم . ذكر أهل العلم أنَّ في ذلك ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن تسكن إلى الخاطب لها، فتجيبه، أو تأذن لوليها في إجابته، وتزويجه، فهذا يحرم على غير خاطبها خطبتها؛ لحديث ابن عمر ﵄ المذكور في الباب، وجاء بنحوه عن أبي هريرة ﵁ في «الصحيحين» (٢)، وعن عقبة بن عامر ﵁ في «صحيح مسلم» (١٤١٤). قال ابن قدامة ﵀: ولا نعلم في هذا خلافًا بين أهل العلم؛ إلا أنَّ قومًا حملوا النهي على الكراهة، والظاهر أولى. اهـ الحالة الثانية: أن ترده، ولا تركن إليه، فهذه يجوز خطبتها عند كثير من أهل العلم، ويستدلون على ذلك بحديث فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فذكرت أنَّ معاوية، وأبا جهم خطباها، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أما معاوية فصعلوك لا مال

стр. 4057

له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة» أخرجه مسلم (١٤٨٠)، فخطبها النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعد إخبارها إياه بخطبة معاوية، وأبي جهم لها. قالوا: وفي تحريم خطبتها على هذا الوجه إضرار بها؛ فإنه لا يشاء أحد أن يمنع المرأة النكاح إلا منعها بخطبته إياها. قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: أما إذا رُدَّ؛ فلا إشكال، وأما كونها لم تركن إليه، ومثله إذا لم يُعلم هل قُبِل أم رُدَّ؟ فلا يجوز الخطبة على خطبته؛ لظاهر الأحاديث. وأما حديث فاطمة بنت قيس، فقال الحافظ: وأشار النووي وغيره إلى أنه لا حجة فيه؛ لاحتمال أن يكونا خطبا معًا، أو لم يعلم الثاني بخطبة الأول، والنبي ﷺ أشار بأسامة، ولم يخطب، وعلى تقدير أن يكون خطب، فكأنه لما ذكر لها ما في معاوية، وأبي جهم ظهر منها الرغبة عنهما، فخطبها لأسامة. اهـ وممن نصَّ على أنه لا يجوز الخطبة إذا لم يحصل الرد مع عدم الركون أبو محمد بن حزم، والشوكاني، ثم الإمام ابن عثيمين ﵏. قال الشوكاني ﵀: فوقوع الخطبة مُقْتَضٍ لتحريم خطبة الآخر إلى هذه الغاية -حتى يترك الخاطب أو يأذن له- وبمجرد وقوع الخطبة الأولى يحصل التحريم، سواء علم الآخر بالرضى من المرأة أم لم يعلم، لكن إذا انتهى الحال إلى عدم وقوع الرضى منها، فتلك الخطبة كأنها لم تكن؛ لعروض مانع من ثبوتها، وهو عدم الرضى.

стр. 4058

قال: ولا منافاة بين الأحاديث القاضية بتحريم الخطبة وبين ما وقع منه ﷺ من المشورة على فاطمة بنت قيس بأن تنكح أسامة بن زيد بعد أن خطبها أبو جهم ومعاوية؛ لأنه ﷺ لم يخطبها لأسامة، بل أشار عليها به بعد أن استشارته، وَبَيَّن لها أن معاوية صعلوك وأبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه، وأنه ضَرَّاب للنساء، والأمر اليها في ذلك. وفي رواية في «صحيح مسلم» (١) وغيره: أن أسامة قد كان خطبها معهما وأن الثلاثة خطبوها، فأشار عليها النبي ﷺ به، وهذا يوضح لك عدم الاختلاف بين هذا الحديث، وأحاديث تحريم الخطبة على الخطبة. اهـ الحالة الثالثة: أن يوجد من المرأة ما يدل على الرضى، والسكون تعريضًا لا تصريحًا. • فظاهر مذهب أحمد وأصحابه أنه لا يجوز خطبتها، وهو قول بعض الشافعية. • وذهب بعض الحنابلة، والشافعية إلى جواز ذلك، وهو مذهب المالكية، والحنفية. والصحيح هو القول الأول؛ لظاهر الأحاديث، والله أعلم. (٢)

стр. 4059

مسألة [٢]: إذا خطب إنسان على خطبة أخيه، ثم حصل بعد ذلك زواج، فهل يصح الزواج ؟ • جمهور العلماء على أنه يأثم على صنيعه، وأما زواجه فصحيح؛ لأنَّ التحريم إنما هو للخطبة لا للزواج. • ومذهب الظاهرية عدم صحة الزواج، وهو رواية عن أحمد، ورواية عن مالك. وعن مالك رواية: أنه يفسخ قبل الدخول لا بعده. والصحيح قول الجمهور. (١) فائدة: قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٩/ ٥٧١): لا يُكره للولي الرجوع عن الإجابة إذا رأى المصلحة لها في ذلك. اهـ مسألة [٣]: الخطبة على خطبة الذِّمِّي والكافر ؟ • ذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ التحريم المذكور خاصٌّ بالخطبة على المؤمن، وأما الخطبة على خطبة الكافر؛ فجائزة. واستدلوا على ذلك بقوله: «على خطبة أخيه»، وبقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث عقبة بن عامر ﵁ في «صحيح مسلم» (١٤١٤) «المؤمن أخو المؤمن؛ فلا يحل لمؤمن أن يخطب على خطبة أخيه». وهذا القول قال به أحمد، والأوزاعي، وجماعةٌ من الشافعية، وابن المنذر،

стр. 4060

والخطابي، واستظهره الشوكاني. • وذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز أن يخطب على خطبة الذمي، وأنَّ الحديث خرج مخرج الغالب. ورجَّح هذا القول الإمام ابن عثيمين ﵀، فقال: وهذا القول أصح، أنه لا يجوز أن يخطب على خطبة غير المسلم إذا لم يكن حربيًّا؛ فإن كان حربيًّا فليس له حق؛ فإن كان معاهدًا، أو مستأمنًا، أو ذميًّا فله حق، ويمتنع ذلك في حقه؛ لأنه من باب حقوق العقد للعاقد، كما أننا لو خطبنا على خطبة غير المسلم؛ فإنَّ هذا فيه مضرة على الإسلام؛ لأنَّ غير المسلمين حينئذٍ يتصورون الإسلام دينًا وحشيًّا، ودين اعتداء على الغير، وعدم احترام الحقوق، فما دام هذا الرجل خطبها، وهو كفءٌ لها في دينها؛ فلا يجوز أن نعتدي عليه. اهـ قلتُ: وظاهر الأدلة تؤيد القول الأول، والله أعلم بالصواب. (١)

стр. 4061

بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة مسألة [١]: خطبة المعتدة . قال القرطبي ﵀ في «تفسيره» (٣/ ١٨٨): قال ابن عطية: أجمعت الأمة على أنَّ الكلام مع المعتدة بما هو نص في تزوجها، وتنبيه عليه لا يجوز. اهـ قلتُ: أما قوله (وتنبيه) يشمل التعريض، وفيه تفصيلٌ يأتي ذِكْرُه. مسألة [٢]: التعريض بالخِطبة للمعتدة . قال ابن قدامة ﵀: التَّعْرِيضُ أَنْ يَقُولَ: إنِّي فِي مِثْلِك لَرَاغِبٌ. وَرُبَّ رَاغِبٍ فِيك. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: التَّعْرِيضُ أَنْ يَقُولَ: إنَّك عَلَيَّ لَكَرِيمَةٌ. وَإِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ. وَإِنَّ اللهَ لَسَائِقٌ إلَيْك خَيْرًا، أَوْ رِزْقًا. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَنْتِ جَمِيلَةٌ. وَأَنْتِ مَرْغُوبٌ فِيك. وَإِنْ قَالَ: لَا تَسْبِقِينَا بِنَفْسِك. أَوْ لَا تَفُوتِينَا بِنَفْسِك. أَوْ إذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي. وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ جَازَ. اهـ قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: مشروعية التعريض للمعتدة إنما هو في عدة الوفاة، أو المطلقة البائن، وأما المطلقة الرجعية؛ فلا يشرع في حقها التعريض؛ لأنها لا تزال زوجة للغير. (١)

стр. 4062

مسألة [٣]: إذا خطبها في عدتها، أو عرَّض حيث لا يجوز له، ثم نكحها بعد العدة . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٩/ ٥٧٤): فَإِنْ صَرَّحَ بِالْخِطْبَةِ، أَوْ عَرَّضَ فِي مَوْضِعٍ يَحْرُمُ التَّعْرِيضُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ حِلِّهَا؛ صَحَّ نِكَاحُهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: يُطَلِّقُهَا تَطْلِيقَةً، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا. وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُحَرَّمَ لَمْ يُقَارِنْ الْعَقْدَ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ، كَمَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي، أَوْ كَمَا لَوْ رَآهَا مُتَجَرِّدَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا. اهـ

стр. 4063

٩٧٢ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ جِئْت أَهَبُ لَك نَفْسِي، فَنَظَرَ إلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ المَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنْ لَمْ تَكُنْ لَك بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، قَالَ: «فَهَلْ عِنْدَك مِنْ شَيْءٍ؟» فَقَالَ: لَا، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: «اذْهَبْ إلَى أَهْلِك، فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟» فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْت شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «انْظُرْ، وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إزَارِي قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِك؟ إنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ». فَجَلَسَ الرَّجُلُ، حَتَّى إذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: «مَاذَا مَعَك مِنَ القُرْآنِ؟» قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّدَهَا فَقَالَ: «تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِك؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «اذْهَبْ؛ فَقَدْ مَلَّكْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنَ القُرْآنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. (١) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، فَعَلِّمْهَا مِنَ القُرْآنِ». (٢) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «أَمْكَنَّاكَهَا بِمَا مَعَك مِنَ القُرْآنِ». (٣)

стр. 4064

٩٧٣ - وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «مَا تَحْفَظُ؟» قَالَ: سُورَةَ البَقَرَةِ، وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَ: «قُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً». (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين مسألة [١]: أركان العقد . ذكر أهل العلم أنَّ العقد أعني عقد النكاح لا ينعقد إلا بالإيجاب والقبول؛ لأنَّ ماهية العقد مركبة منهما. (٢) مسألة [٢]: هل للإيجاب صيغة معينة ؟ • ذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّ العقد لا ينعقد إلا بلفظ النكاح، أو التزويج، وهذان اللفظان مُجمع على انعقاد النكاح بهما؛ لأنَّ هذين اللفظين هما اللذان وردا في القرآن ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب:٣٧]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء:٢٢]، وهذا قول جماعة من التابعين، منهم سعيد بن المسيب، وعطاء، والزهري، وقال به ربيعة، والشافعي، وأحمد، وابن حزم وآخرون. • وذهب جماعةٌ آخرون من أهل العلم إلى أنَّ النكاح ينعقد بكل لفظ يدل عليه، ويعده الناس نكاحًا، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وأحمد في رواية، وقال به

стр. 4065

الثوري، وداود، وأبو عبيد، وعزاه ابن القيم للجمهور، ورجحه شيخ الإسلام، وابن القيم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في «الإنصاف» (٨/ ٤٣): الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ لَفْظِ (الْإِنْكَاحِ)، وَ (التَّزْوِيجِ). قَالَ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَقِيَاسُ مَذْهَبِهِ وَعَلَيْهِ قُدَمَاءُ أَصْحَابِهِ؛ فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ نَصَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ: (جَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك)، وَلَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ إنْكَاحٌ وَلَا تَزْوِيجٌ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهُ خَصَّهُ بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ. وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِلَفْظِ (الْإِنْكَاحِ) وَ (التَّزْوِيجِ) ابْنُ حَامِدٍ. وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ؛ لِسَبَبِ انْتِشَارِ كُتُبِهِ، وَكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ. اهـ وقد استدل أصحاب هذا القول بحديث الباب، فقد جاء بلفظ: «أملكناكها»، وبلفظ: «ملكتكها». وقد ردَّ أصحاب القول الأول على ذلك بأنَّ أكثر طرق الحديث بلفظ التزويج، فأعلُّوا الألفاظ الأخرى. ويُجاب عن ذلك بأنها ثابتة في «الصحيحين»، ولا معارضة بينهما حتى يرجح أحدهما على الأخرى. والعبرة بالعقود بالمعاني التي تدل على الإيجاب والقبول، وليس العبرة
следующие страницы →