وأبو عبيد، وأبو ثور وغيرهم.
• وعن أحمد رواية: إن أكذب نفسه؛ حلت له. قال ابن قدامة: وهي رواية شاذة، شذ بها حنبل عن أصحابه. قال أبو بكر: لا نعلم أحدًا رواها غيره.
• وقال عثمان البتي: اللعان لا يتعلق به فرقة؛ لقوله «فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره ... » في حديث سهل.
• وقال سعيد بن المسيب: إن أكذب نفسه؛ فهو خاطب من الخطاب. وهو قول أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن.
• وقال سعيد بن جبير: ترد إليه ما دامت في العدة.
والصحيح القول الأول، وهو قول الجمهور. (١)
مسألة [٤٥]: إن كانت الملاعنة أمة، ثم اشتراها ملاعنها، فهل يحل له وطؤها ؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ١٥٠): فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، فَاشْتَرَاهَا مُلَاعِنُهَا؛ لَمْ تَحِلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ، فَحَرُمَتْ بِهِ عَلَى مُشْتَرِيهَا، كَالرَّضَاعِ، وَلِأَنَّ الْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا إذَا اشْتَرَى مُطَلَّقَتَهُ، لَا تَحِلُّ لَهُ قَبْلَ زَوْجٍ وَإِصَابَةٍ، فَهَاهُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ مُؤَبَّدٌ، وَتَحْرِيمُ الطَّلَاقِ لَيْسَ بِمُؤَبَّدٍ، وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ الطَّلَاقِ يَخْتَصُّ النِّكَاحَ، وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. (٢)
стр. 4692
مسألة [٤٦]: إذا أكذب نفسه، فهل يُقام عليه الحد ؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ١٥٠): الرَّجُلُ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ؛ فَلَهَا عَلَيْهِ الْحَدُّ، سَوَاءٌ أَكْذَبَهَا قَبْلَ لِعَانِهَا أَوْ بَعْدَهُ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا. اهـ
مسألة [٤٧]: هل يلحقه نسب الولد إذا أكذب نفسه ؟
إن كان الولد حيًّا؛ لحقه بلا خلاف؛ لأنَّ في ذلك مصلحة للولد بحفظ نسبه.
• وإن كان ميتًا فكذلك عند الجمهور.
• وقال الثوري: لا يلحقه الميت إن كان ذا مال.
• وقال أصحاب الرأي: إن كان الولد الميت ترك ولدًا؛ ثبت نسبه من المستلحق، وتبعه نسب ابنه، وإن لم يكن ترك ولدًا؛ لم يصح استلحاقه، ولم يثبت نسبه. والصحيح قول الجمهور إلا أن تظهر قرائن واضحة أنه يريد الميراث، وأنه لم يستلحقه إلا من أجله؛ فلا يثبت كما تقدم في الإقرار، والله أعلم. ورجَّح الشوكاني قول الجمهور. (١)
مسألة [٤٨]: إذا أراد اللعان أثناء إقامة الحد عليه ؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ١٥١): فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ بَعْضَهُ، فَبَذَلَ اللِّعَانَ، وَقَالَ: أَنَا أُلَاعِنُ. قُبِلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يُسْقِطُ جَمِيعَ الْحَدِّ، فَيُسْقِطُ بَعْضَهُ، كَالْبَيِّنَةِ. اهـ
стр. 4693
مسألة [٤٩]: حكم القذف لامرأته .
من القذف ما يكون واجبًا، كأن يرى امرأته تزني في طهرٍ لم يصبها فيه، واعتزلها حتى تبين حملها من الزاني؛ لزمه قذفها، ونفي ولدها؛ لأنه إذا لم يفعل لحقه الولد، وورثه، وورث أقاربه، وورثوا منه، ونظر إلى بناته، وأخواته، وليس ذلك بجائز.
ومنه ما يكون جائزًا، كأن يتحقق الرجل زناها، وليس هناك ولد، فيجوز له قذفها، والأفضل أن يسترها، ويطلقها.
ومنه ما يكون محرمًا، وهو أن يقذف زوجته بمجرد شكوك، وأوهام، أو ما أشبه ذلك؛ فهذا من كبائر الذنوب؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور:٢٣]. (١)
مسألة [٥٠]: إذا قال الرجل: ليس هذا ولدي، ولكني لا أرميها بالزنى ؟
أو قال: لقد وطئت بشبهة. أو قال: اغتصبت على الزنى. أو أكرهت. أو لم يجزم بواحدة، لكن بنفي ولده.
• فمذهب الحنابلة، والحنفية أنه لا حد عليه، ولا لعان؛ لأنه لم يقذفها بالزنى.
• وذكر القاضي رواية فيما إذا قال: أكرهت على الزنى. بأنَّ له اللعان؛ لأنه محتاج إلى نفي الولد. وهو قول الشافعي. (٢)
стр. 4694
وإذا قال الزوج: ليس بولدي إنما التقطته، أو استعارته؟
فهذا القول لا يعتبر قذفًا.
• وإن ادَّعت المرأة أنه ولده؛ فالجمهور على أنه يقبل قولها بالبينة؛ لأنَّ الولادة يمكن إقامة البينة عليها، والأصل عدمها، هذا قول الحنابلة، والشافعية، والحنفية، وأبي ثور.
• وقال بعض الحنابلة: يقبل قولها بغير بينة، كالحيض، والحمل. والصحيح أنه يلزمها أن تقيم البينة. (١)
مسألة [٥١]: إذا قذف امرأته وهي صغيرة ؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ١٢٦): فَإِنْ كَانَتْ طِفْلَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا، فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يُتَيَقَّنُ كَذِبُهُ فِيهِ، وَبَرَاءَةُ عِرْضِهَا مِنْهُ، فَلَمْ يَجِبْ بِهِ حَدٌّ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَهْلُ الدُّنْيَا زُنَاةٌ. وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ؛ لِلسَّبِّ، لَا لِلْقَذْفِ، وَلَا يُحْتَاجُ فِي التَّعْزِيرِ إلَى مُطَالَبَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ لَتَأْدِيبِهِ، وَلِلْإِمَامِ فِعْلُهُ إذَا رَأَى ذَلِكَ؛ فَإِنْ كَانَتْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا، كَابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا وَلَا لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ حَتَّى تَبْلُغَ، فَإِذَا بَلَغَتْ فَطَالَبَتْ، فَلَهَا الْحَدُّ، وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ، وَلَيْسَ لَهُ لِعَانُهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يُرَادُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ أَوْ نَفْي الْوَلَدِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ قَبْلَ بُلُوغِهَا، وَلَا وَلَدَ فَيَنْفِيَهُ. اهـ (٢)
стр. 4695
مسألة [٥٢]: إن قذف امرأته المجنونة ؟
ذكر أهل العلم أنه إن قذف امرأته بزنى أضافه إلى حال الإفاقة؛ فإنه لا يقام عليه الحد، ولا لعان حتى تفيق، فإما أن تعترف، وإما أن تطالب بالحد، وله أن يزيل الحد باللعان.
• وإن كان هناك ولد يريد نفيه، فمذهب الحنابلة، والحنفية أنه لا يلاعن حتى تفيق، ويلحقه الولد حتى يحصل اللعان.
• ومذهب الشافعي أن له أن يلاعن لنفيه عن نفسه، وهذا أقرب، والله أعلم. (١)
стр. 4696
١٠٩٥ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا، فَهُوَ لِزَوْجِهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا، فَهُوَ لِلَّذِي رَمَاهَا بِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
الحكم المستفاد من الحديث
دلَّ هذا الحديث على صحة اللعان من المرأة الحامل.
• والجمهور على أنه يصح أن يلاعن حتى على نفي الولد، ولا يشترط انتظاره حتى تلد؛ لظاهر حديث الباب.
• ومذهب الحنفية، وأحمد في رواية: لا لعان لنفي الحمل حتى تضع؛ لجواز أن يكون ريحًا، أو غيرها، فيصبح اللعان معلقًا بشرط وجوده، فلا يصح.
والصحيح أنه يجوز اللعان لنفي الحمل، ولا يشترط ذكر ذلك في اللعان كما تقدم. (٢)
стр. 4697
١٠٩٦ -
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ الخَامِسَةِ عَلَى فِيهِ، وَقَالَ: «إنَّهَا مُوجِبَةٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. (١)
الحكم المستفاد من الحديث
دل هذا الحديث على أنه يستحب للحاكم أن يأمر رجلًا أن يضع يده عند الخامسة على في الرجل؛ حتى لا يتعجل بها قبل أن يسمع الموعظة، ثم يعظه الحاكم، ويذكره بالله، وأنَّ عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة.
واستحب بعض الفقهاء أن يفعل ذلك في المرأة أيضًا، ولا دليل على ذلك؛ فإنه لم يرو أنه أمر بوضع يدِ أحدٍ على فم المرأة، وبالله التوفيق.
стр. 4698
١٠٩٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ -فِي قِصَّةِ المُتَلَاعِنَيْنِ- قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إنْ أَمْسَكْتهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
الحكم المستفاد من الحديث
استدل بهذا الحديث مَن قال: إنَّ اللعان لا يقع إلا بتفريق الحاكم، ومن قال: إنَّ اللعان طلاق لا فسخ. وهذا غير صحيح؛ فقد دل الحديث بطرقه الأخرى مع الأحاديث الأخرى أنَّ الفرقة تقع باللعان نفسه، وأنه فسخٌ، وليس بطلاق.
وهذا الفعل من قول عويمر العجلاني ﵁، وليس بحجة، وقد تقدم ذكر المسألتين سابقًا.
стр. 4699
١٠٩٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، قَالَ: «غَرِّبْهَا»، قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَتْبَعَهَا نَفْسِي، قَالَ: «فَاسْتَمْتِعْ بِهَا». رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَالبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. (١)
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ بِلَفْظِ قَالَ: «طَلِّقْهَا»، قَالَ: لَا أَصْبِرُ عَنْهَا، قَالَ: «فَأَمْسِكْهَا». (٢)
الحكم المستفاد من الحديث
قال المغربي ﵀ في «البدر التمام» (٤/ ١٦٠): اختلف العلماء في معنى ذلك، فقيل: معناه الفجور، وأنها لاتمتنع ممن يطلب الفاحشة. وبهذا قال أبو عبيد، والخلال، والنسائي، وابن الأعرابي، والخطابي، والغزالي، والنووي، واستدل به الرافعي على أنه لا يجب تطليق من فسقت بالزنى إن كان الرجل لا يقدر على مفارقتها. وقيل: المراد أنها تُبَذِّر ولا تمنع أحدًا طلب منها شيئًا من مال زوجها. وبهذا قال أحمد، والأصمعي، ومحمد بن ناصر، ونقله عن علماء الإسلام، وابن الجوزي، وأنكر على من ذهب إلى القول الأول، وقال في «النهاية»: وهو أشبه
стр. 4700
بالحديث؛ لأنَّ المعنى الأول يشكل على ظاهر قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣]، وإن كان في معنى الآية وجوهٌ كثيرة. اهـ
قال الصنعاني ﵀ في «السبل» (٦/ ٢٧١): الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فِي غَايَةٍ مِنْ الْبُعْدِ، بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ ﷺ لَا يَأْمُرُ الرَّجُلَ أَنْ يَكُونَ دَيُّوثًا، فَحَمْلُهُ عَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ، وَالثَّانِي بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ التَّبْذِيرَ إنْ كَانَ بِمَالِهَا فَمَنْعُهَا مُمْكِنٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ فَكَذَلِكَ، وَلَا يُوجِبُ أَمْرُهُ بِطَلَاقِهَا، عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُتَعَارَفْ فِي اللُّغَةِ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ لَا يَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، كِنَايَةً عَنْ الْجُودِ؛ فَالْأَقْرَبُ الْمُرَادُ أَنَّهَا سَهْلَةُ الْأَخْلَاقِ، لَيْسَ فِيهَا نُفُورٌ وَحِشْمَةٌ عَنْ الْأَجَانِبِ، لَا أَنَّهَا تَأْتِي الْفَاحِشَةَ، وَكَثِيرٌ مِنْ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ مَعَ الْبُعْدِ مِنْ الْفَاحِشَةِ، وَلَوْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا عَنْ الْوِقَاعِ مِنْ الْأَجَانِبِ؛ لَكَانَ قَاذِفًا لَهَا. اهـ
تنبيه: استدل بعض الشافعية وغيرهم بهذا الحديث على أنه يجوز للرجل أن يمسك امرأته الزانية، واستحبوا له الطلاق استحبابًا، والذي يظهر أنَّ المرأة إن لم تتب من ذلك؛ فلا يجوز له إبقاؤها تحت عصمته كما أشرنا إلى ذلك في كتاب النكاح والطلاق، والله أعلم.
стр. 4701
١٠٩٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ المُتَلَاعِنَيْنِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ، احْتَجَبَ اللهُ عَنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ». أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. (١)
١١٠٠ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: مَنْ أَقَرَّ بِوَلَدٍ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ. أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ، وَهُوَ حَسَنٌ مَوْقُوفٌ. (٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [١]: متى يلحق الولد بالأب، وليس له أن ينتفي منه ؟
ذكر أهل العلم على أنَّ من ولدت زوجته التي أصبحت فراشًا له بولد في وقت يمكن أن يكون منه؛ فلا يجوز له الانتفاء منه، ويلحقه الولد؛ مالم يرها تزني، أو يخبره من يثق به بذلك؛ لأنه بذلك يعتبر قذفًا لامرأته وهي محصنة، فتشمله الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ﴾ [النور: ٢٣] الآية.
واستدلوا بحديث أبي هريرة (الذي في الباب.
стр. 4702
ومعنى «ينظر إليه»، أي: يعلم أنه منه. (١)
مسألة [٢]: متى تكون المرأة فراشًا لزوجها؛ ليشمله الحكم السابق ؟
• ذهب أبو حنيفة إلى أنَّ المرأة تكون فراشًا لزوجها بمجرد العقد حتى وإن لم يلتق بها، وهو قول ضعيف.
• وذهب الجمهور إلى أنَّ المرأة تكون فراشًا لزوجها بالعقد مع إمكان الوطء.
• وذهب أحمد في رواية حرب، واختاره شيخ الإسلام، وابن القيم إلى أنها تصير فراشًا إذا حصل حقيقة الوطء، وهذا ترجيح الإمام ابن عثيمين ﵀، وهو الصواب. (٢)
مسألة [٣]: إذا ولدت امرأته ولدًا في وقت لا يمكن أن يكون منه ؟
نقل العِمراني ﵀ في «البيان» (١٠/ ٤١٨) الإجماع على أنه ينتفي عنه بغير لعان؛ لأنها لو أتت بولد بأقل من ستة أشهر عُلِم أنها علقت قبل حدوث الفراش. (٣)
مسألة [٤]: إذا زنى رجل بامرأة، فولدت، فهل يلحقه الولد إذا استلحقه ؟
• أكثر أهل العلم على أنه لا يلحقه؛ للحديث: «الولد للفراش وللعاهر الحجر».
وهذا القول رجحه الإمام ابن باز ﵀ واللجنة الدائمة والإمام الوادعي ﵀.
стр. 4703
• وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يلحقه إن لم يعارضه بالولد صاحب الفراش، وهو قول إسحاق، وعزاه إلى الحسن، وسليمان بن يسار، وعروة بن الزبير، واختاره شيخ الإسلام، وابن القيم؛ وذلك لأنه أبوه حقيقة، ولذلك لو كانت بنتًا لم يجز له الزواج بها، وفي حديث جريج: «من أبوك؟ قال: فلان الراعي» (١)، وكما أنَّ الأم تعتبر أمًّا له وإن كان من زنى؛ فكذلك الأب، والحديث المذكور «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» (٢)، المقصود به عندهم من اختلف فيه صاحب الفراش مع الزاني، بدليل سبب الحديث.
وهذا القول هو الراجح، وقد نَصَره ابن القيم بكلام قوي، فراجعه. (٣)
مسألة [٥]: إن وطئ امرأة بشبهة فأتت بولد ؟
• يلحقه نسبه عند الجمهور؛ لأنه وطء لا يوجب الحد، وخالف بعض الحنابلة، كأبي بكر بن عبد العزيز، والصحيح قول الجمهور. (٤)
مسألة [٦]: إن كان لا يطأ امرأته إلا دون الفرج، فجاءت بولد، فهل له نفيه ؟
• من أهل العلم من قال: له نفيه. وهو قول بعض الحنابلة، وأكثر الشافعية؛ لأنَّ احتمال الحمل من ذلك بعيد.
стр. 4704
• وقال أكثر الحنابلة، والشافعية: ليس له نفيه؛ لاحتمال أن يمني عند فرجها، فيدخل شيء منه، فتحمل. ورجح ابن قدامة القول الأول.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ١٥٩ - ١٦٠): فَأَمَّا إنْ وُجِدَ أَحَدُ هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا مَعَ الزِّنَا، وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الزَّانِي، مِثْلُ إنْ زَنَتْ فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ، أَوْ زَنَتْ فَلَمْ يَعْتَزِلْهَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا، أَوْ كَانَ لَا يَطَؤُهَا إلَّا دُونَ الْفَرْجِ، لَوْ كَانَ الْوَلَدُ شَبِيهًا بِالزَّانِي دُونَهُ، لَزِمَهُ نَفْيُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعَ الزِّنَا يُوجِبُ نِسْبَتَهُ إلَى الزَّانِي، بِدَلِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ بِوَلَدِ امْرَأَةِ هِلَالٍ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، بِشَبَهِهِ لَهُ، مَعَ لِعَانِ هِلَالٍ لَهَا، وَقَذْفِهِ إيَّاهَا. وَأَمَّا إذَا أَتَتْ زَوْجَتُهُ بِوَلَدٍ، فَشَكَّ فِيهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَتِهِ لِزِنَاهَا، فَلَا يَحِلُّ لَهُ قَذْفُهَا، وَلَا لِعَانُهَا؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْفَزَارِيِّ. وَكَذَلِكَ إنْ عَرَفَ زِنَاهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الزَّانِي، وَلَا وُجِدَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ. اهـ (١)
مسألة [٧]: مقطوع الذكر والخصيتين، أو أحدهما هل يلحقه الولد ؟
أما من كان مقطوع الذكر والخصيتين؛ فلا يلحقه الولد عند عامة أهل العلم.
• وأما إن كان مقطوع الخصيتين فقط، فالجمهور على أنه لا يلحقه.
• وخالف بعض الحنابلة، والشافعية، فقالوا: يلحقه.
• وأما إن كان مقطوع الذكر فقط، فالجمهور على أنه لا يلحقه.
• وقال جماعة من الحنابلة، والشافعية: يلحقه؛ لأنه يمكن أن يساحق، فينزل
стр. 4705
ماء يخلق منه الولد.
ورد الجمهور ببعد هذا الاحتمال. «المغني» (١١/ ١٦٩).
مسألة [٨]: إن غاب عن زوجته سنين، فتزوجت تظنه ميتًا، فجاءت من الآخر بولد ؟
• يفسخ نكاح الثاني، وترد إلى الأول، وتعتد من الثاني، ولها عليه الصداق، والأولاد له عند عامة أهل العلم؛ لأنه انفرد بوطئها في نكاح يلحق النسب في مثله؛ فكان الولد له.
• وقال أبو حنيفة: الولد للأول؛ لأنه صاحب الفراش، ولأنَّ نكاح الثاني غير صحيح.
والصحيح هو القول الأول، والله أعلم. (١)
مسألة [٩]: من ولدت امرأته ولدًا، فأقرَّ به، ثم أراد نفيه ؟
دلَّ أثر عمر (الذي في الباب أنه ليس له نفيه بعد أن أقرَّ به، وجاء عن عمر أنه قضى بذلك في قضية حصلت في عهده، أخرجه البيهقي (٧/ ٤١١)، وهو من طريق: مخرمة بن بكير عن أبيه، ولم يسمع منه.
قال المغربي ﵀ في «البدر التمام» (٤/ ١٦٢): وهذا مجمع عليه. اهـ
كذا قال، وقد نُقل الخلاف عن الحسن.
стр. 4706
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ١٦٥): وَقَالَ الْحَسَنُ: لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِهِ، مَا دَامَتْ أُمُّهُ عِنْدَهُ يَصِيرُ لَهَا الْوَلَدُ، وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَوْلَى؛ فَإِنَّهُ أَقَرَّ بِهِ، فَلَمْ يَمْلِكْ جَحْدَهُ، كَمَا لَوْ بَانَتْ مِنْهُ أُمُّهُ، وَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ جَحْدُهُ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ. اهـ
مسألة [١٠]: من سكت عن نفيه مع إمكانه، ثم أراد نفيه بعد ذلك ؟
• قال بعض أهل العلم: ليس له نفيه بعد ذلك. وهذا قول أحمد، والشافعي، كخيار الشفعة.
• وقال أبو حنيفة: له تأخير نفيه يومًا، ويومين؛ استحسانًا؛ لأنَّ النفي عقيب الولادة يشق، فقدر باليومين لقلته.
• وقال أبو يوسف، ومحمد: يقدر بمدة النفاس؛ لأنها جارية مجرى الولادة في الحكم.
• وحُكي عن عطاء، ومجاهد: له أن ينفيه مالم يعترف به. وهو اختيار الشوكاني. وهو الصحيح؛ لأنه قد يسكت؛ لينظر في أمره. (١)
مسألة [١١]: إن دُعي له بالولد، وهنئ به، فأمَّن أو دعا ؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ١٦٤): فَإِنْ هُنِّئَ بِهِ، فَأَمَّنَ عَلَى الدُّعَاءِ؛ لَزِمَهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. وَإِنْ قَالَ: أَحْسَنَ اللهُ جَزَاءَك. أَوْ: بَارَكَ اللهُ عَلَيْك.
стр. 4707
أَوْ: رَزَقَكَ اللهُ مِثْلَهُ. لَزِمَهُ الْوَلَدُ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ جَازَاهُ عَلَى قَصْدِهِ. وَإِذَا قَالَ: رَزَقَكَ اللهُ مِثْلَهُ. فَلَيْسَ ذَلِكَ إقْرَارًا، وَلَا مُتَضَمِّنًا لَهُ.
قال: وَلَنَا أَنَّ ذَلِكَ جَوَابُ الرَّاضِي فِي الْعَادَةِ، فَكَانَ إقْرَارًا، كَالتَّأْمِينِ عَلَى الدُّعَاءِ. اهـ
قلتُ: إن أجاب الدعاء راضيًا بذلك؛ لزمه، وإن قصد المجازاة كما قال الشافعي؛ لم يلزمه الإقرار المذكور، والله أعلم.
مسألة [١٢]: إذا وُطِئَت امرأة متزوجة بشبهة ؟
قال العِمراني ﵀ في «البيان» (١٠/ ٤٢٥): إن كان لرجل زوجة، فوطئها رجلٌ بشبهة؛ لزمها أن تعتد منه؛ فإن أتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما؛ عرض الولد على القافة؛ لأنَّ لها مدخلًا في إلحاق النسب، ولا يلاعن الزوج لنفيه؛ لأنه يمكنه نفيه بغير لعان، ومتى أمكن نفي الولد بغير لعان؛ لم يكن له أن يلاعن؛ فإن ألحقته القافة بالواطئ انتفى عن الزوج بغير لعان، ولحق الولد بالواطئ، وليس له نفيه باللعان؛ لأنَّ اللعان يختص به الزوج، وإن ألحقته بالزوج انتفى عن الواطئ، ولحق بالزوج، وله نفيه باللعان، فإذا نفاه انتفى عنهما، وإن ألحقته القافة بهما، أو نفته عنهما، أو لم تكن قافة، أو كانت وأشكل عليها ترك إلى أن يبلغ سن الانتساب، ثم يؤمر بالانتساب إلى أحدهما؛ فإن انتسب إلى الزوج لحق به، ولا ينتفي عنه إلا باللعان، وإن انتسب إلى الواطئ لحق به، ولا ينتفي عنه باللعان؛ لأنَّ اللعان يختص به الزوج، والواطئ أجنبي. اهـ
اِبْن عَبَّاس الْآتِي فِي اللِّعَان مَا يُقَوِّيه. وَعِنْد الْحَنَابِلَة يَجُوز النَّفْي مَعَ الْقَرِينَة مُطْلَقًا، وَالْخِلَاف إِنَّمَا هُوَ عِنْد عَدَمهَا. اهـ
قلتُ: عنى الحافظ بحديث ابن عباس ﵄ ما أخرجه البخاري (٤٧٤٧) عنه مرفوعًا: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ؛ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ»، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ الله؛ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ».
وقد استدل به بعض الشافعية، والحنابلة على جواز النفي بدون قرينة أخرى، وحديث الباب حجة عليهم، والصحيح أنه لا يجوز ذلك، وصححه ابن قدامة.
قال ﵀: حَدِيْثُ ابنِ عَبَّاس إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ، مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لِعَانِهِ وَنَفْيِهِ إيَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَجَعَلَ الشَّبَهَ مُرَجِّحًا لِقَوْلِهِ، وَدَلِيلًا عَلَى تَصْدِيقِهِ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اسْتِقْلَالِ الشَّبَهِ بِالنَّفْيِ؛ وَلِأَنَّ هَذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ زَالَ الْفِرَاشُ، وَانْقَطَعَ نَسَبُ الْوَلَدِ عَنْ صَاحِبِهِ، فَلَا يَثْبُتُ مَعَ بَقَاءِ الْفِرَاشِ الْمُقْتَضِي لُحُوقَ نَسَبِ الْوَلَدِ بِصَاحِبِهِ. اهـ
ومثل حديث ابن عباس السابق حديث أنس المتقدم في الباب.
ومن القرائن عند الحنابلة أن يكون الرجل يعزل عن امرأته، أو يجامعها في غير فرجها. (١)
стр. 4710
فتح العلام
في دراسة أحاديث بلوغ المرام
حديثيا وفقهيا مع ذكر بعض المسائل الملحقة
تأليف
أبي عبدالله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني
في دار الحديث بدماج
الجزء التاسع
تابع كِتَاب الطَّلاق - كتاب الحُدُود
العِدَّةُ وَالإحْدَادُ وَالاسْتِبْرَاءُ - الرَّضَاع - النَّفَقَات - الحَضَانَة - الدِّيَات - دَعْوَى الدَّمِ وَالقَسَامَةِ - قِتَالُ أَهْلِ البَغْيِ - قِتَالُ الجَانِي وَقَتْلُ المُرْتَدِّ - حَدُّ الزَّانِي - حَدُّ القَذْفِ
حَدُّ السَّرِقَةِ - حَدُّ الشَّارِبِ وَبَيَانُ المُسْكِر - التَّعْزِيرُ وُحُكْم الصَّائِل
стр. 4711
بَابُ العِدَّةِ وَالإحْدَاد وَالاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
معنى العدة:
العدة في اللغة: مأخوذة من العدد؛ لاشتمالها على عدد من الأيام، أو الأقراء، أو الأشهر.
وفي الشرع: اسم لمدة تتربص بها المرأة عن التزويج بعد وفاة زوجها، أو فراقه لها.
مسألة [١]: حكم العدة .
يجب على المرأة العدة من الوفاة، والطلاق بالإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وقوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].
ومن السنة: أحاديث الباب الآتية.
والإجماع واقع على وجوب العدة في الجملة، وأجمعوا على أنَّ المطلقة قبل المسيس لا عدة عليها؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب:٤٩]. (١)
стр. 4712
مسألة [٢]: هل تجب العدة على الذمية من زوجها المسلم، أو الذمي ؟
• جمهور العلماء على وجوب العدة عليها؛ لعموم الآيات السابقة، ولأنَّ العدة للزوج فيها حق.
• وقال أبو حنيفة: لا عدة عليها؛ لأنهم ليسوا مخاطبين بفروع الدين.
والصحيح قول الجمهور، وعدتها عدة المسلمة عند أحمد، والشافعي، وأبي عبيد، وأبي ثور، والثوري وغيرهم.
• وخالف مالك، فقال: تعتد من الوفاة بحيضة. وأُجيب عنه بعموم الآية. (١)
стр. 4713
١١٠٢ - عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵁ أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ ﵂ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١)، وَأَصْلُهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ». (٢)
وَفِي لَفْظٍ: أَنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. (٣)
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ:، وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَزَوَّجَ وَهِيَ فِي دَمِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ. (٤)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مع ذكر بعض المسائل الملحقة
تنبيه: قبل الشروع في الكلام على عدة الحامل نذكر عدة الحائل إن شاء الله تعالى وتحت ذلك مسائل كثيرة.
مسألة [١]: إذا خلا الرجل بامرأة بعد النكاح ولم يمسها، فهل عليها العدة إذا طلقها ؟
• جمهور العلماء على وجوب العدة عليها، واستدلوا على ذلك بالآية ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وقالو: فسَّرها جمعٌ من الصحابة والتابعين بأنها تشمل الجماع، ومقدماته، والخلوة بها.
стр. 4714
• وذهب الشافعي في قوله الجديد، وبعض أهل العلم إلى أنه ليس عليها عدة؛ لظاهر الآية، قال: والمقصود بقوله ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الجماع. وهذا القول هو الصحيح، وقد تقدمت المسألة عند الكلام على ثبوت المهر لها بذلك في باب الصداق من كتاب النكاح. (١)
مسألة [٢]: كم عدة المطلقة الحائل ؟
لا خلاف بين أهل العلم أنَّ عدتها ثلاثة قروء إذا كانت حرة.
• واختلفوا فيما إذا كانت أمة، وسيأتي الكلام على ذلك، واختلفوا أيضًا في بيان معنى (القرء)، وستأتي المسألة أيضًا إن شاء الله تعالى.
والدليل على ما ذكر قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، ومثله لو كانت الطلقة بائنة عند عامة أهل العلم.
قال شيخ الإسلام ﵀: هذا هو المعروف عند من بلغنا قوله من العلماء؛ فإن كان إجماعًا فهو الحق وإن وجد من قال: عليها الاستبراء فقط. فهذا وجهٌ قوي. (٢)
مسألة [٣]: إن كانت المطلقة الحائل ممن لا تحيض ؟
أجمع أهل العلم على أن عدتها ثلاثة أشهر؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤].
стр. 4715
• فإن كان الطلاق في أول الهلال؛ اعتُبر ثلاثة أشهر بالأهلة؛ لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]، وإن وقع الطلاق في أثناء الشهر؛ اعتدت بقيته، ثم اعتدت شهرين بالأهلة، ثم اعتدت من الشهر الثالث تمام ثلاثين يومًا، هذا مذهب أحمد، ومالك، والشافعي، والأوزاعي وغيرهم.
• وقال أبو حنيفة: تقضي ما فاتها من الشهر الأول، وليس عليها تمام الثلاثين إلا إذا كان الشهر تامًّا.
• وقال ابن حزم: عليها أن تعتد سبعة وثمانين يومًا؛ للحديث «الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا».
• وقال بعض الحنابلة، وابن بنت الشافعي: عليها تسعون يومًا.
قلتُ: القول الأول أقرب، والله أعلم. (١)
مسألة [٤]: هل تحتسب الساعات ؟
• تحتسب عند أكثر أهل العلم، وهو مذهب الشافعي، وأحمد وغيرهم.
• وقال مالك، والأوزاعي، وابن حامد الحنبلي: لا تحتسب بالساعات، وإنما تحتسب بأول الليل والنهار؛ فإن طلقها نهارًا؛ احتسبت من أول الليل الذي يليه، وإن طلقها ليلًا؛ احتسبت بأول النهار الذي يليه؛ لأنَّ حساب الساعات يشق،
стр. 4716
فسقط اعتباره.
واستدل الجمهور بقوله تعالى: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]؛ فلا تجوز الزيادة عليها بغير دليل وحساب الساعات ممكن إمَّا يقينًا أو استظهارًا؛ فلا وجه للزيادة على ما أوجبه الله تعالى. (١)
مسألة [٥]: إذا بلغت الفتاة سنًّا تحيض فيه النساء، فلم تحض ؟
كالخامسة عشرة، أو العشرين.
• فمذهب الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة أنها تعتد بالشهور؛ لأنها تشملها الآية.
• وقال أحمد: تقعد مدة الحمل غالبًا. ثم تعتد بعده بثلاثة أشهر، روى هذا القول عنه أبو طالب، وخالفه غيره.
والصحيح القول الأول، والله أعلم. (٢)
مسألة [٦]: إذا شرعت الصغيرة بالاعتداد بالأشهر، ثم بلغت المحيض، ورأت الدم ؟
• عامة أهل العلم على أنها تستقبل العدة بالقروء، ولو لم يبق من عدتها إلا يوم واحد.
قال ابن قدامة ﵀: وَهَذَا قَوْلِ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ، مِنْهُمْ: سَعِيدُ بْنُ
стр. 4717
الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الشُّهُورَ بَدَلٌ عَنْ الْحَيْضِ، فَإِذَا وُجِدَ الْمُبْدَلُ بَطَلَ حُكْمُ الْبَدَلِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].اهـ
قال العِمراني في «البيان»: قال أصحابنا: وهذا إجماع لا خلاف فيه. اهـ
قلتُ: وقد خالف ابن حزم في «المحلى» ثم رجع إلى القول الأول. (١)
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ٢٢٠): وَيَلْزَمُهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ إنْ قُلْنَا: الْقُرُوءُ الْحَيْضُ. وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرُوءُ الْأَطْهَارُ، فَهَلْ تَعْتَدُّ بِمَا مَضَى مِنْ الطُّهْرِ قَبْلَ الْحَيْضِ قُرْءًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: تَعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ طُهْرٌ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَى حَيْضٍ، فَأَشْبَهَ الطُّهْرَ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ.
وَالثَّانِي: لَا تَعْتَدُّ بِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الطُّهْرُ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ. وَهَذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ حَيْضٌ؛ فَلَمْ يَكُنْ قُرْءًا.
فَأَمَّا إنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَهَا وَلَوْ بِلَحْظَةٍ؛ لَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى حَدَثَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، كَاَلَّتِي حَاضَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ. اهـ. (٢)
стр. 4718
مسألة [٧]: السن التي تصبح فيه المرأة من الآيسات ؟
اختلف العلماء في تحديد ذلك:
• فمنهم من قال: حده خمسون سنة. وهو قول إسحاق، وأحمد في رواية، واحتجوا بقول عائشة: لن ترى المرأة في بطنها ولدًا بعد خمسين. وهو أثر لم نقف له على إسناد.
• وقال بعضهم: حده ستون سنة. وهو قول أحمد في رواية، وبعض الشافعية.
• وعن أحمد رواية ثالثة أنَّ نساء العجم خمسون، ونساء العرب ستون سنة.
• وعنه رواية أنَّ ما بعد الخمسين إلى الستين مشكوك؛ فإن تكرر بعد الخمسين؛ فهو حيض.
• والمشهور عن الشافعي أنه يعرف بيأس أقاربها. وعنه قول: يعتبر بيأس جميع النساء.
• وأصحاب مالك لم يحددوا سن الإياس بحدٍّ البتة، وهو اختيار شيخ الإسلام، وابن القيم، بل النساء يختلفن، والمراد بالآية ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ﴾ هو أنْ تيأس المرأة من نفسها؛ لأنَّ اليأس ضد الرجاء، فإذا كانت المرأة قد يئست من الحيض ولم ترجه؛ فهي آيسة، وإن كان لها أربعون أو نحوها، وغيرها قد لا تيأس منه، وإن كان لها خمسون. (١)
стр. 4719
فائدة: وأقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين؛ لأنَّ المرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد من تحيض لتسع، وقد تقدم ذلك في كتاب الحيض، وإن وجدت من حاضت لثمان؛ فيعتبر به على الصحيح، قاله ابن عثيمين. (١)
مسألة [٨]: إذا طلق امرأته وهي ممن تحيض، ثم ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه ؟
• أكثر أهل العلم على أنها تتربص أولًا تسعة أشهر؛ فإن استبان بها حمل وإلا فتعتد ثلاثة أشهر عدة الآيسة، وهذا قول مالك، وأحمد، والشافعي في أحد قوليه، وقضى بذلك عمر (، قال الشافعي: هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار لا ينكره منهم منكر علمناه.
• وقال الشافعي في قول: تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل، ثم تعتد بثلاثة أشهر؛ لأنَّ هذه المدة هي التي يتيقن بها براءة رحمها؛ فوجب اعتبارها احتياطًا.
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنها تكون في عدة أبدًا حتى تحيض، أو تبلغ سن الإياس، وهذا قول الشافعي في الجديد، وأبي حنيفة، وهو قول جابر بن زيد، وعطاء، وطاوس، والشعبي، والنخعي، والزهري، وأبي الزناد، والثوري، وأبي عبيد.
قال شيخ الإسلام ﵀: وفي هذا القول ضرر عظيم عليها؛ فإنها تمكث عشرين، أو ثلاثين، أو أربعين سنة لا تتزوج، ومثل هذا الحرج مرفوع عن الأمة،
стр. 4720
وإنما اللائي يئسن من المحيض يعتددن ثلاثة أشهر بنص القرآن، وإجماع الأمة. اهـ
وقال ﵀ (٣٤/ ٢٤): وهذا قولٌ ضعيف جدًّا مع ما فيه من الضرر الذي لا تأتي الشريعة بمثله. اهـ
قلتُ: أثر عمر المذكور أخرجه مالك في «الموطإ» (٢/ ٥٨٢)، وهو من طريق: سعيد بن المسيب عنه، وهذا القول اختاره شيخ الإسلام، وابن القيم، والله أعلم. (١)
فائدة: قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ٢١٥): فَإِنْ عَادَ الْحَيْضُ إلَيْهَا فِي السَّنَةِ، وَلَوْ فِي آخِرهَا؛ لَزِمَهَا الِانْتِقَالُ إلَى الْقُرُوءِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، فَبَطَلِ بِهَا حُكْمُ الْبَدَلِ، وَإِنْ عَادَ بَعْدَ مُضِيِّهَا وَنِكَاحِهَا، لَمْ تَعُدْ إلَى الْقُرُوءِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ، وَحَكَمْنَا بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا، فَلَمْ تَبْطُلْ، كَمَا لَوْ اعْتَدَّتْ الصَّغِيرَةُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ حَاضَتْ، وَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ السَّنَةِ، وَقَبْلَ نِكَاحهَا، فَفِيهِ وَجْهَانِ. انتهى المراد.
مسألة [٩]: إذا ارتفع الحيض بعد أن حاضت حيضة، أو حيضتين ؟
قال الخِرَقِي ﵀ في «مختصره»: وإن حاضت حيضة، أو حيضتين، ثم ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه؛ لم تنقض عدتها إلا بعد سنة من وقت انقطاع الحيض. اهـ
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ٢١٧ - ): وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ
стр. 4721
(أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ: تَجْلِسُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَبِنْ بِهَا حَمْلٌ، تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَذَلِكَ سَنَةٌ. وَلَا نَعْرِفُ لَهُ مُخَالِفًا. قَالَ ابْنُ المُنْذِرِ: قَضَى بِهِ عُمَرُ بَيْنَ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ مُنْكِرٌ. اهـ، وأثر عمر تقدم تخريجه.
مسألة [١٠]: إذا ارتفع الحيض لعارض من رضاع، أو مرض، أو نحوه ؟
قال شيخ الإسلام ﵀ (٣٤/ ٢٣): إن كان قد ارتفع حيضها بمرض، أو رضاع؛ فإنها تتربص حتى يزول العارض، وتحيض باتفاق العلماء. اهـ
ومثله إن كانت عادتها متباعدة، كأن تكون من عادتها أن تحيض في العام مرة؛ فإنها تنتظر حتى يمر عليها ثلاثة قروء.
قال ابن قدامة ﵀: ولا نعلم في هذا مخالفًا. (١)
مسألة [١١]: إذا أتبع التطليقة الأولى بتطليقة أخرى في العدة فهل تعتد من الطلاق الأول أم الثاني ؟
الجمهور من أهل العلم على أنها تواصل عدتها من الأول؛ لأنه طلاق صحيح، لم تحصل منه مراجعة. واختاره ابن المنذر.
وحكي عن خلاس بن عمرو: أنها تعتد من الطلاق الثاني، وهو قول ضعيف، وهذه المسألة مبنية على صحة الطلاق المتعاقب بدون مراجعة، والصحيح عدم
стр. 4722
وقوع الثانية حتى يفصل بينها وبين الأولى بمراجعة كما بيناه سابقًا. (١)
مسألة [١٢]: إذا حاضت حيضة، أو حيضتين، ثم صارت من الآيسات ؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ٢٢٠ - ٢٢١): وَلَوْ حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ صَارَتْ مِنْ الْآيِسَاتِ، اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تُلَفَّقُ مِنْ جِنْسَيْنِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ إتْمَامُهَا بِالْحَيْضِ، فَوَجَبَ تَكْمِيلُهَا بِالْأَشْهُرِ. اهـ المراد
مسألة [١٣]: عدة المتوفى عنها وهي حائل ؟
قال الله عزوجل في كتابه الكريم: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ٢٢٣): أَجْمَعْ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ المُسْلِمَةِ غَيْرِ ذَاتِ الْحَمْلِ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ كَبِيرَةً بَالِغَةً أَوْ صَغِيرَةً لَمْ تَبْلُغْ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَلله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢) اهـ. (٣)
تنبيه: الآية الأخرى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً
стр. 4723
لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة:٢٤٠]، هذه الآية منسوخة عند جمهور العلماء بالآية السابقة، وذهب بعضهم، منهم: مجاهد إلى أنها محمولة على الاستحباب فيما زاد على الأربعة الأشهر والعشر، والصحيح قول الجمهور، وقد بينت ذلك في كتابي «فتح المنان فيما صح من منسوخ القرآن» نفعني الله، والمسلمين به.
مسألة [١٤]: عدة الحامل المطلقة .
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ٢٢٧): أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْحَامِلَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ حَمْلِهَا. وَكَذَلِكَ كُلُّ مُفَارَقَةٍ فِي الْحَيَاةِ. اهـ
ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. (١)
مسألة [١٥]: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها .
قال أبو محمد بن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ٢٢٧): وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا، أَجَلُهَا وَضْعُ حَمْلِهَا، إلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ (٢)، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وَجْهٍ مُنْقَطِعٍ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ (٣). وَقَالَهُ أَبُو السَّنَابِلِ
стр. 4724
ابْنُ بَعْكَكٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهُ (١)، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ (٢) لَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ سُبَيْعَةَ، وَكَرِهَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ أَنْ تَنْكِحَ فِي دَمِهَا. وَيُحْكَى عَنْ حَمَّادٍ، وَإِسْحَاقَ أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي حَتَّى تَطْهُرَ.
قال: وَأَبَى سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْقَوْلَ، وَقَالُوا: لَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْ وَفَاةِ زَوْجهَا؛ حَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَلَكِنْ لَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ نِفَاسِهَا وَتَغْتَسِلَ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. انتهى المراد.
قلتُ: وهذه الآية تخصص عموم الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]؛ فتكون هذه الآية خاصة بغير الحامل بدليل حديث سبيعة الأسلمية، وكان ابن مسعود (يقول: من شاء باهلته لأنزلت سورة النساء القصرى بعد الأربعة أشهر وعشر. (٣) يعني بذلك أنَّ قوله تعالى في سورة الطلاق ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ مخصص للآية التي في البقرة. (٤)
стр. 4725
مسألة [١٦]: هل يعتبر في الأربعة أشهر وعشر أن يكون فيها حيضة ؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ٢٢٤): وَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْحَيْضِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا؛ وَجَبَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فِيهَا حَيْضَةٌ، وَاتِّبَاعُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ الْحَيْضُ فِي حَقِّهَا؛ لَاعْتُبِرَ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، كَالمُطَلَّقَةِ. وَهَذَا الْخِلَافُ يَخْتَصُّ بِذَاتِ الْقُرْءِ، فَأَمَّا الْآيِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ فَلَا خِلَافَ فِيهِمَا. اهـ (١)
مسألة [١٧]: هل المعتبر في العشر الليالي بأيامها، أم الليالي فقط ؟
• جمهور العلماء على أنَّ المعتبر في العشر هو عشر ليال بأيامها، فتجب عشرة أيام مع الليالي، وهو قول أصحاب المذاهب الأربعة، وأبي عبيد، وابن المنذر وغيرهم.
• وقال الأوزاعي: يجب عشر ليالٍ وتسعة أيام؛ لأنَّ العشر تستعمل في الليالي دون الأيام، وإنما دخلت الأيام اللاتي في أثناء الليالي تبعًا.
وأُجيب: بأنَّ العرب تغلب اسم التأنيث في العدد خاصة على المذكر، فتطلق لفظ الليالي وتريد الليالي بأيامها، كما قال الله تعالى لزكريا: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠]، يريد بأيامها؛ بدليل أنه قال في موضع آخر: ﴿ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]. (٢)
стр. 4726
مسألة [١٨]: إذا مات زوج المطلقة رجعيًّا وهي في عدتها ؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ٢٢٥): وَإِذَا مَاتَ زَوْجَ الرَّجْعِيَّةِ؛ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، بِلَا خِلَافٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ، وَيَنَالُهَا مِيرَاثُهُ، فَاعْتَدَّتْ لِلْوَفَاةِ، كَغَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ. اهـ. (١)
مسألة [١٩]: إذا مات زوج المطلقة البائن ؟
• أكثر أهل العلم على أنها تكمل عدتها عدة الطلاق؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]؛ ولأنها أجنبية منه في نكاحه وميراثه، والحل له، وغير ذلك.
• وقال أبو حنيفة، والثوري: عليها أطول الأجلين؛ لأنَّ عليها العدة كالرجعية. ووافق أحمد، ومحمد بن الحسن على هذا القول فيما إذا كان الطلاق في مرض موته؛ لأنها ترث كالرجعية. والصحيح قول الجمهور، والله أعلم. (٢)
مسألة [٢٠]: إذا خرج بعض الحمل ؟
• أكثر أهل العلم على أنَّ العدة تنتهي بخروجه كاملًا، وانفصال جميعه، وإن ظهر بعضه فهي في عدتها حتى ينفصل باقيه؛ لأنها لا تكون واضعة لحملها حتى يخرج كله. (٣)
стр. 4727
مسألة [٢١]: إذا كانت حاملا باثنين، فخرج أحدهما ؟
• عامة أهل العلم على أنَّ العدة لا تنتهي إلا بوضع الثاني؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، فعلَّق الانتهاء بوضع الحمل كاملًا.
• وقال عكرمة، وأبو قلابة: تنتهي بوضع الأول ولا يحل لها الزواج حتى تضع الثاني.
والصحيح قول الجمهور. (١)
مسألة [٢٢]: ضابط الحمل الذي تنتهي به العدة، وتتعلق به أحكام الحمل ؟
أما إن كان قد نُفِخ فيه الروح، وما زاد على ذلك؛ فهذا تتعلق به أحكام الحامل بلا خلاف، وتنتهي العدة بوضعه.
وأما إن كان ما زال نطفة، أو دمًا لا يشبه العلقة؛ فهذا لا تتعلق به أحكام الحامل عند أهل العلم، ولا تنتهي العدة بوضعه.
• وأما إن كان علقة -وهو الدم المتجمد- فأكثر أهل العلم على أنه لا تتعلق به أحكام الحامل، فإذا ألقت علقة فلا تنتهي العدة بذلك؛ لاحتمال أن يكون دم فساد.
• وبعض أهل العلم يعلق بذلك الأحكام، وهو قول الحسن وبعض الحنابلة.
стр. 4728
وأما إن كان مضغة، فإما أن تكون قد ظهرت فيها خلقة الآدمي، وتميز؛ فهذه تتعلق بها الأحكام بلا خلاف بين أهل العلم.
• وأما إن كانت لم تبن فيها الخلقة، ولكن شهدت القوابل الثقات أن فيها تصوير آدمي غير ظاهر؛ فلها حكم التي قبلها.
قال الإمام ابن المنذر ﵀ في «الأوسط» (٩/ ٥٣٠): أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن عدة المرأة المطلقة تنقضي بالسقط تسقطه إذا علم أنه ولد.
• وأما إن كانت لم تبن فيها الخلقة، ولكن شهد القوابل الثقات أنها مبتدأ خلق آدمي؛ فظاهر مذهب الشافعي، وهو قول الحسن، وبعض الحنابلة أنها تتعلق بها الأحكام وتنتهي بها العدة.
• وخالف الحنابلة، وبعض الشافعية.
• وأما إن لم يشهدن بأنه بدء خلق آدمي، فمذهب الحنابلة، والشافعية أنه لا تتعلق بها الأحكام، بل هو قول عامة العلماء كما أشرنا إلى ذلك في [كتاب الحيض]. (١)
مسألة [٢٣]: أقل مدة الحمل، وأقصى مدته .
ذكر أهل العلم أنَّ أقل مدة الحمل ستة أشهر، ونُقِلَ الإجماع على ذلك، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، وبقوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]، وقد استدل بذلك علي بن أبي طالب (، كما في
стр. 4729
«البيهقي» (٧/ ٤٤٢) بإسناد لا بأس به. (١)
واختلف العلماء في أقصى مدة الحمل:
• فمنهم من قال: سنتان. وهو قول أبي حنيفة، والثوري، وأحمد في رواية، وقد وُلِد الضحاك بن مزاحم، وهرم بن حيان لسنتين، وجاء هذا القول عن عائشة ﵂: أخرجه ابن حزم من طريق جميلة بنت سعد، عنها، وهي مجهولة.
• وقال الليث: أقصاه ثلاث سنين، حملت مولاة لعمر بن عبدالله ثلاث سنين.
• وقال مالك، وأحمد في ظاهر مذهبه، والشافعي: أقصاه أربع سنين؛ لأنه وجد ذلك، وهو أقصى ما وجد، فقد بقي محمد بن عجلان في بطن أمه أربع سنوات، بل حملت ثلاث بطون على ذلك. وكذلك بقي محمد بن الحسن بن الحسن بن علي في بطن أمه أربع سنين، ونُقِل عن غيرهما.
• وقال عباد بن العوام: خمس سنين. وحكي عن ابن عجلان أن امرأته كانت تحمل خمس سنين.
• وقال الزهري: قد تحمل ست سنين، وسبع سنين.
• وقال أبو عبيد: لا حد لأكثره. (٢)
стр. 4730
١١٠٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أُمِرَتْ بَرِيرَةُ أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: كم عدة من عتقت تحت زوجها واختارت الفراق ؟
• جمهور العلماء على أنَّ عدتها عدة المطلقة ثلاثة قروء، واستدلوا بحديث الباب، واستدلوا أيضًا بقياسها على المطلقة؛ لأنها مفارقة في الحياة، وبعضهم قاسها على المختلعة.