← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 165

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Полный текст (5 956 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

إلى ذلك كما تقدم، وهو قول ابن حزم، وشيخ الإسلام، ثم الإمام ابن عثيمين رحمة الله عليهم، وعزاه شيخ الإسلام لأحمد. (١) مسألة [١٠]: هل يتحمل القاتل من دية الخطإ شيئًا ؟ • مذهب الجمهور أنه لا يتحمل، وأنَّ وجوب الدية ليس عليه، بل على العاقلة؛ لحديث المرأتين: «وجعل ديتها على عاقلتها». • وذهب أبو حنيفة إلى أنَّ القاتل يتحمل معهم، وهو قول الليث، وابن شبرمة، ونُقل عن مالك. والصحيح القول الأول؛ لظاهر الحديث، وهو اختيار الإمام ابن عثيمين ﵀، وهو قول الظاهرية. • وقال الشافعي: إن عجزت العاقلة؛ ففي ماله. وخالفه الجمهور. (٢) مسألة [١١]: الكفارة هل يتحملها القاتل أم العاقلة ؟ • مذهب الحنابلة، وأكثر الشافعية وغيرهم أنه يتحملها القاتل؛ لأنَّ هذا كفارة لجنايته، ولا تصح الكفارة من غير صاحب الجناية كما لا يصح الصوم عنه من غيره. • وقال بعض الشافعية: إنها تكون في بيت المال.

стр. 4972

والصحيح القول الأول. (١) مسألة [١٢]: عمد الصبي والمجنون هل تتحمله العاقلة ؟ • مذهب الجمهور أنَّ العاقلة تتحمله، وهو قول أحمد، ومالك، وأبي حنيفة، والشافعي في قول؛ لأنَّ عمدَه جرى مجرى الخطإِ؛ لكون المجنون لا قصد له، ولكون الصبي قصده غير تام، ولأنهما لا يعقلان ولا يقدران قدر هذه الجريمة. • ومذهب الشافعي في الأشهر عنه أنَّ الجناية على المجنون، والصبي في ماليهما؛ لأنه عمدٌ لا خطأ، وهذا القول صح عن عبدالله بن الزبير كما في «المحلى». • وذهب ابن حزم إلى أنه لا دية عليهما، ولا على عاقلتهما، وبه قال ربيعة، ومالك إذا كان صغيرًا جدًّا لا يعقل. وقول الجمهور هو الصواب، والله أعلم. (٢) مسألة [١٣]: هل تتحمل العاقلة قتل الحر منهم لعبد ؟ • جمهور العلماء على أنَّ العاقلة لا تتحمل الجناية على العبد، جاء ذلك عن ابن عباس ﵄ بإسناد فيه ضعف؛ لأنَّ فيه: عبدالرحمن بن أبي الزناد، وفيه ضعف، وهو قول الشعبي، ومكحول، والنخعي، والثوري، ومالك، والليث، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، والشافعي في قول. وحجتهم أنَّ العبد ديته قيمته؛ فدل على أنَّ ذلك من ضمان المتلفات، فلا تتحمل ذلك العاقلة، كجنايته على حيوان، كبعير، أو فرس؛ فإنَّ الغرامة في ذلك

стр. 4973

على الجاني، واستدلوا بأثر ابن عباس ﵄، ولا يُعلم له مخالف. • وذهب بعض الفقهاء إلى أنَّ العاقلة تتحمل ذلك؛ لأنها دية مقدرة بالقيمة، وكونها دية مقدرة؛ فلا يمنع تحملها، وهذا قول عطاء، والزهري، والحكم، وحماد، والشافعي في قولٍ، وأبي حنيفة. واختار الإمام ابن عثيمين ﵀ القول الأول، ورجح القول الثاني ابن حزم ﵀، وهو الأقرب فيما يظهر لي، والله أعلم. (١) مسألة [١٤]: هل تُحَمَّل العاقلة ما اعترف به إنسان من قتل الخطإ ؟ جاء عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لا تحمل العاقلة عمدًا، ولا عبدًا، ولا صلحًا، ولا اعترافًا. وفي إسناده: عبدالرحمن بن أبي الزناد، وفيه ضعف، وجاء عن عمر ﵁، وفي إسناده أبو مالك النخعي عبدالملك بن الحسين متروك. وقد أخذ بهذا الأثر عامة أهل العلم، فلم يوجبوا على العاقلة تحمل الجناية بالاعتراف؛ لأنَّ إقرار الإنسان لا يُقبل على غيره. وقال ابن قدامة ﵀: لا نعلم فيه خلافًا. اهـ واختلفوا هل يحملها القاتل، أم لا؟ • فذهب أكثرهم إلى أنه يحملها القاتل.

стр. 4974

• وذهب أبو ثور، وابن عبدالحكم إلى أنه لا يصح إقراره؛ لأنه يقر على غيره. • وقال مالك، وابن حزم: إن حلف أولياء المقتول؛ وجبت الدية على العاقلة. (١) مسألة [١٥]: هل تتحمل العاقلة صلحًا ؟ قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ٢٩): وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الصُّلْحَ. وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ، فَيُنْكِرَهُ وَيُصَالِحَ الْمُدَّعِي عَلَى مَالٍ، فَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ثَبَتَ بِمُصَالَحَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ، فَلَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ، كَاَلَّذِي ثَبَتَ بِاعْتِرَافِهِ. قال: وَمِمَّنْ قَالَ: لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الصُّلْحَ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ، أَدَّى إلَى أَنْ يُصَالِحَ بِمَالِ غَيْرِهِ، وَيُوجِبَ عَلَيْهِ حَقًّا بِقَوْلِهِ. اهـ مسألة [١٦]: هل تتحمل العاقلة ما دون الثلث من الدية ؟ • ذهب جمعٌ من العلماء إلى أنَّ العاقلة لا تحمل ما دون الثلث، وهذا قول سعيد بن المسيب، وعطاء، ومالك، وأحمد، وإسحاق؛ لما رُوي عن عمر ﵁ أنه قضى في الدية أن لا يحمل منها شيء حتى تبلغ عقل المأمومة. ذكره ابن حزم في «المحلى» من طريق: ابن سمعان عن بعض العلماء عن عمر به. • وقال أبو حنيفة، والثوري: تحمل السن والموضحة وما فوقهما؛ لأنَّ النبي

стр. 4975

-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جعل الغرة على العاقلة، والغرة هي نصف عشر الدية. • وذهب الشافعي إلى أنها تحمل ما قلَّ أو كَثُر؛ لأنَّ من حمل الكثير حمل القليل كالجاني في العمد. • وقال ابن حزم: لا تحمل العاقلة إلا النفس والغرة. والصحيح ما ذهب إليه الشافعي، والله أعلم. وخبر عمر ﵁ تالف؛ لأنَّ ابن سمعان قد كُذِّب، وشيخه مبهم، وقد نقل الإجماع على أنها تتحمل ما زاد على الثلث. (١) مسألة [١٧]: إذا كان الجاني من أهل الذمة ؟ • مذهب الشافعي، وأحمد وغيرهما أنَّ العقل على العاصبة كالمسلم؛ لأنَّ الأحكام تجري عليهم. • وعن أحمد رواية أنهم لا يتعاقلون؛ لأنَّ العقل شرع للمؤازرة، والتخفيف عن الجاني؛ فلا يُعان الذمي عليه. والصحيح القول الأول. (٢) مسألة [١٨]: إن جنى الرجل على نفسه خطأً، أو على بعض أطرافه، فهل على العاقلة الدية ؟ • بعض أهل العلم يقولون: على العاقلة الدية. وهذا قول الأوزاعي،

стр. 4976

وإسحاق، وأحمد في رواية؛ لأنها جناية خطإٍ؛ فكان عقلها على العاقلة، كما لو كانت الجناية من غيره. • وذهب الجمهور إلى أنَّ الجناية هدر، ولا يلزم العاقلة شيء، وهذا قول مالك، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي. قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ٣٣ - ٣٤): وَهِيَ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ عَامِرَ بْنَ الْأَكْوَعِ بَارَزَ مَرْحَبًا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَمَاتَ (١)، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِيهِ بِدِيَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَلَوْ وَجَبَتْ لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ ؛ وَلِأَنَّهُ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ غَيْرُهُ، كَالْعَمْدِ، وَلِأَنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنَّمَا كَانَ مُوَاسَاةً لِلْجَانِي، وَتَخْفِيفًا عَنْهُ، وَلَيْسَ عَلَى الْجَانِي هَاهُنَا شَيْءٌ يَحْتَاجُ إلَى الْإِعَانَةِ وَالْمُوَاسَاةِ فِيهِ؛ فَلَا وَجْهَ لِإِيجَابِهِ، وَيُفَارِقُ هَذَا مَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِهِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ؛ لَأَجْحَفَ بِهِ وُجُوبُ الدِّيَةِ؛ لِكَثْرَتِهَا. اهـ مسألة [١٩]: خطأ الإمام والحاكم وعماله . إن كان خطؤه في غير الحكم والاجتهاد؛ فعلى عاقلته بلا خلاف، وإن كان خطؤه في الحكم والاجتهاد؛ فعلى قولين: • منهم من قال: على عاقلته أيضًا. وهو قول أحمد في رواية، والشافعي في قول؛ لما رُوي عن عمر ﵁ أنه بعث إلى امرأة ذكرت بسوء، فأجهضت جنينها، فقال عمر لعلي: عزمت عليك لا تبرح حتى تقسمها على قومك. وهو أثر ضعيف،

стр. 4977

من طريق: الحسن عن عمر، أخرجه عبدالرزاق (٩/ ٤٥٨ - ). • وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ ذلك في بيت المال، وهو مذهب الأوزاعي، والثوري، وأحمد، وأبي حنيفة، وإسحاق؛ لأنَّ الخطأ يكثر في أحكامه واجتهاده، فإيجاب عقله على عاقلته يجحف بهم؛ ولأنه نائب في إقامة أحكام الله؛ فكان أرش جنايته في مال الله، وهذا قولٌ للشافعي. واستُدِلَّ لهذا القول أيضًا بما صحَّ عن خالد بن الوليد أنه قتل قومًا أسلموا، ولكنهم لم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا. بل جعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا. فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «اللهم، إني أبرأ إليك مما صنع خالد» ووداهم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من بيت المال (١). (٢) مسألة [٢٠]: جناية العبد على غيره . • جنايته تتعلق برقبته عند عامة أهل العلم، وخالف ابن حزم فقال: تجب على عاقلته. • فإن كانت الجناية أقل من قيمة العبد؛ خُيِّر السيد بين أن يدفع لهم أرش الجناية، أو يسلم لهم العبد. • وإن كانت الجناية أكثر من قيمة العبد؛ فيُخيَّر السيد بين أن يدفع لهم الأرش، أو يسلم لهم العبد، ولا يلزمه دفع الزيادة عند عامة أهل العلم. وقال

стр. 4978

الشوكاني: يدفع الزيادة كجناية الحيوانات. وهل له أن يدفع لهم قيمة العبد؟ • عن أحمد رواية جواز ذلك، وهو قولٌ للشافعي. • وقال مالك، وأحمد في رواية، والشافعي في قول: ليس له ذلك إلا برضاهم، وهم مخيرون بين الأرش وبين العبد. وهذا أقرب، والله أعلم. (١) مسألة [٢١]: من هم العاقلة ؟ العاقلة هم الذين يحملون العَقْلَ، وهي الدية. وسُمِّيت الدية عقلًا، قيل: لأنها تعقل لسان ولي المقتول. وقيل: هو من المنع؛ فالعاقلة يمنعون عن القاتل. وقيل: لأنَّ الإبل تدفع معقولة فنسبت إليها. والله أعلم. (٢) قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ٣٩): لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ الْعَاقِلَةَ الْعَصَبَاتُ وَأَنَّ غَيْرَهُمْ مِنْ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ، وَسَائِرِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَالزَّوْجِ، وَكُلِّ مَنْ عَدَا الْعَصَبَاتِ لَيْسَ هُمْ مِنْ الْعَاقِلَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْآبَاءِ وَالْبَنِينَ ... اهـ • فمذهب مالك، وأبي حنيفة، وأحمد في رواية، وهي الرواية الأظهر، وعزاه شيخ الإسلام للجمهور أنَّ العصبة يدخل فيهم الآباء، والأبناء. واستدلوا بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: وقضى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يعقل على المرأة عصبتها من كانوا، ولا يرثون منه شيئًا إلا ما

стр. 4979

فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها، وهم يقتلون قاتلها. رواه النسائي (٨/ ٣٨)، وأبو داود (٤٥٦٣)، وأحمد (٢/ ٢٢٤) وغيرهم؛ ولأنهم عصبة، فأشبهوا الإخوة، يحققه أنَّ العقل موضوع على التناصر، وهم من أهله؛ ولأنَّ العصبة في تحمل العقل كهم في الميراث في تقديم الأقرب فالأقرب، وآباؤه وأبناؤه أحق العصبات بميراثه، فكانوا أولى بتحمل عقله. • وذهب الشافعي، وأحمد في رواية إلى أنهم ليسوا من العاقلة. واستدلوا بحديث أبي هريرة ﵁ في «البخاري» (٦٧٤٠)، و «مسلم» (١٦٨١) (٣٥)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قضى بالدية على العاقلة، ثم توفيت القاتلة، فقضى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأنَّ العقل على عصبتها. واستدلوا بحديث جابر في «سنن أبي داود» (٤٥٧٥): فجعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دية المقتولة على عاقلة القاتلة، وبرأ زوجها وولدها. وفي إسناده: مجالد الهمداني، وهو ضعيف. وإذا ثبت ذلك في الأولاد؛ فكذلك في الوالد؛ لأنه في معناه، ولأنَّ مال ولده ووالده كماله؛ ولذلك لا تقبل شهادة أحدهما للآخر، ويجب على كل واحد منهما النفقة على الآخر عند الحاجة. قال أبو عبدالله غفر الله له: القول الأول هو الصواب؛ لأنَّ الابن والأب هم من نفس القبيلة والبطن، وفي حديث جابر في «صحيح مسلم» (١٥٠٧)، أنَّ النبي

стр. 4980

-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جعل على كل بطن عقولَه. ولكن إذا كانت القاتلة امرأة، فهل يكون ولدها من العاقلة؟ نصَّ ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد» (٥/ ١٠) أنهم ليسوا من العاقلة، واستدل بحديث أبي هريرة المتقدم، وسبقه إلى ذلك البخاري، فقال في «صحيحه»: [باب جنين المرأة، وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد]. ونُقل ذلك عن بعض التابعين كما في «سنن البيهقي» (٨/ ١٠٧) بإسناد ضعيف، ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك برقم (٧٠٢)؟! والواقع وجود الخلاف كما تقدم. (١) مسألة [٢٢]: إن كان الولد للمرأة هو ابن ابن عمها ؟ • مذهب الجمهور أنه من العاقلة، وهو قول أحمد. • وخالفه الشافعية، فقالوا: ليس من العاقلة، والصحيح قول الجمهور. (٢) مسألة [٢٣]: العاقلة هل يدخل فيهم العصبة القريب والبعيد ؟ قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ٤١): وَسَائِرُ الْعَصَبَاتِ مِنْ الْعَاقِلَةِ بَعُدُوا أَوْ قَرُبُوا مِنْ النَّسَبِ، وَالْمَوْلَى وَعَصَبَتُهُ، وَمَوْلَى الْمَوْلَى وَعَصَبَتُهُ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالنَّخَعِيُّ، وَحَمَّادُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ،

стр. 4981

وَلَا أَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ يَرِثُونَ الْمَالَ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ أَقْرَبَ مِنْهُمْ، فَيَدْخُلُونَ فِي الْعَقْلِ كَالْقَرِيبِ، وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونُوا وَارِثِينَ فِي الْحَالِ، بَلْ مَتَى كَانُوا يَرِثُونَ لَوْلَا الْحَجْبُ عَقَلُوا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ بَيْنَ عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ مَنْ كَانُوا، لَا يَرِثُونَ مِنْهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا؛ وَلِأَنَّ الْمَوَالِيَ مِنْ الْعَصَبَاتِ، فَأَشْبَهُوا الْمُنَاسِبِينَ. اهـ قلتُ: مذهب الظاهرية أنَّ الموالي ليسوا من العاقلة، وهذا أقرب؛ لأنهم ليسوا من نفس البطن. وتقدم حديث جابر في «صحيح مسلم» أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كتب على كل بطن عقوله. (١) مسألة [٢٤]: هل يعقل أهل الديوان عمن معهم في الديوان ؟ • ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنَّ أهل الديوان الواحد يعقل بعضهم عن بعض قبل العصبة، واستدلوا على ذلك بأنَّ عمر بن الخطاب ﵁ لما وضع الديوان جعل العقل عليه، والعلة في ذلك أنَّ المقصود من العاقلة هم الذين ينصرونه، ويؤونه، وهذا حاصل في أصحاب الديوان الواحد. ومال إلى هذا شيخ الإسلام كما في «مجموع الفتاوى» (١٩/ ٢٥٦). • وذهب الجمهور إلى أنَّ أهل الديوان لا عقل عليهم إن لم يكونوا من العصبة؛ لما تقدم من الأحاديث، وأما أثر عمر؛ فضعيف، أورده ابن حزم كما في

стр. 4982

«المحلى» من طريق رجل مبهم عن الشعبي عن عمر، ففي إسناده انقطاع وجهالة. وقول الجمهور هو الصواب، والله أعلم. (١) مسألة [٢٥]: هل يشترك في العقل الغائبُ ؟ • مذهب أحمد، وأبي حنيفة، والشافعي أنَّ الغائب يشترك؛ لأنه تشمله الأدلة. • ومذهب مالك -وهو قولٌ للشافعي- أنه يختص به الحاضر؛ لأنَّ التحمل بالنصرة، وإنما هي بين الحاضرين، ولأنَّ في قسمته على الجميع مشقة. والقول الأول أقرب، والله أعلم. (٢) مسألة [٢٦]: كيفية تقسيم العقل على العاقلة . • مذهب الحنابلة، والشافعية أنَّ الحاكم يقسم على العاقلة، فيبدأ بالأقرب فالأقرب، فيبدأ بالأب، والابن، ثم الإخوة وبنيهم، ثم الأعمام وبينهم، ثم أعمام الأب وبنيه، وهكذا. • ومذهب أبي حنيفة أنَّ الدية تقسم على جميع العاقلة؛ لظاهر الحديث. وحجة الأولين أنَّ هذا الحكم يتعلق بالتعصيب، فاعتبر به الأقرب فالأقرب كالميراث، وظاهر كلام ابن حزم اختيار قول أبي حنيفة. (٣)

стр. 4983

مسألة [٢٧]: مقدار ما يتحمله كل واحد من العاقلة . • مذهب مالك، وأحمد عدم التقدير في ذلك، بل على الحاكم أن يأخذ من كل شخص شيئًا لا يشق عليه، ولا يجحف به، وهو قول ابن حزم. • وذهب الشافعي إلى تحديده بربع دينار على المتوسط، وعلى الغني نصف دينار؛ لأنَّ ما دون ذلك تافه لا تُقطع به اليد، وهو رواية عن أحمد. • وعن أبي حنيفة أنَّ أكثره أربعة دراهم، ولا حدَّ لأقله. والصحيح القول الأول، ولا خلاف أنه لا يكلف أحد بما يشق عليه، ويجحف به. (١) مسألة [٢٨]: هل يشارك في العقل المرأة، والصبي، والمجنون، والفقير ؟ أما المرأة: فنقل ابن المنذر الإجماع على أنه لا مشاركة عليها في العقل؛ لأنها ليست عصبة. وأما الصبي: فنقل ابن المنذر كذلك الإجماع على أنه ليس عليه المشاركة، وعلل الفقهاء ذلك بأنَّ الصبي ليس من أهل النصرة. • وقد خالف ابن حزم، فأوجبها على الصبي؛ لأنه من العاقلة، وكما تجب الزكاة في ماله فكذلك الدية. وقول ابن حزم أقرب، والله أعلم، والخلاف في المجنون كالخلاف في الصبي.

стр. 4984

• وأما الفقير: فالجمهور على أنه لا يجب عليه المشاركة؛ لعدم استطاعته، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]، وقال سبحانه ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق:٧]؛ ولأنَّ الدية تحملتها العاقلة للمواساة، والفقير بنفسه يحتاج إلى مواساة. • وذهب أبو حنيفة إلى أنه يتحمل كغيره، وهي رواية عن أحمد. والصحيح القول الأول. (١) تنبيه: المريض مرضًا مزمنًا، والشيخ الهرم اختلف فيه الحنابلة، والشافعية، فمنهم من يقول: لا عقل عليه؛ لأنه ليس من أهل النصرة، ومنهم من يقول: عليه العقل؛ لأنه عصبة، وهذا هو الصحيح. (٢) مسألة [٢٩]: الذي ليس له عاقلة . • يُؤَدَّى عنه من بيت المال عند جماعة من أهل العلم، وهو قول الزهري، والشافعي، وأحمد. • وعن أحمد رواية أنه لا يجب أن يؤدَّى عنه من بيت المال. والقول الأول أقرب؛ لحديث: «أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه، وأرثه» (٣). (٤)

стр. 4985

مسألة [٣٠]: إذا لم يمكن أخذها من بيت المال ؟ • مذهب أحمد، وقولٌ للشافعي أنه ليس على القاتل تحملها. • وعن الشافعي قول أنه يتحملها القاتل، وهو تخريج في مذهب أحمد. ورجح ذلك ابن قدامة حتى لا تهدر دماء المسلمين بدون ديات. وهو الأقرب، والله أعلم. (١) مسألة [٣١]: هل يشترط في العاقلة أن تكون على دين القاتل ؟ ذكر أهل العلم أنَّ المسلم لا يعقل عن الكافر، ولا الكافر يعقل عنه؛ لأنه لا توارث بينهما، ولأنه لا موالاة، ولا نصرة بين كافر ومؤمن. • وأما أهل الذمة فيعقل بعضهم عن بعض. • وخالف أبو حنيفة، فقال بعدم ذلك. (٢) مسألة [٣٢]: هل تغلظ الدية على من قتل في الحرم ؟ أما من حيث التحريم: فالتحريم أشد في الحرم؛ لحديث ابن عمر ﵄ الذي في الباب مع شواهده. وأما من حيث التغليظ: فذهب جماعة من أهل العلم إلى التغليظ، ونُقل ذلك عن عمر، وعثمان، وعبدالله بن عباس ﵃، والأسانيد إليهم ضعيفة وهو قول عطاء وطاوس، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والشعبي، ومجاهد، والزهري، وسليمان بن يسار، وقتادة، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.

стр. 4986

• واختلفوا في صفة التغليظ، فمنهم من يقول: تغلظ عليه بزيادة ثلث الدية، ومثل ذلك لو قتل في الشهر الحرام، أو قتل محرمًا؛ فإن اجتمعت الحرمات الثلاث؛ زيدت عليه دية، وهذا قول أحمد، وممن قال بزيادة ثلث الدية التابعون الذين تقدم النقل عنهم، وكذا الصحابة الذين نقل عنهم ذلك، وتقدم أنه لم يثبت عنهم. • وقال مالك، والشافعي: تغلظ دية الخطإ بدية العمد؛ لما روي عن عمر أنه أخذ من قتادة المدلجي دية ابنه حين حذفه بالسيف ثلاثين حِقَّة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ولم يزد في العدد شيئًا، والشافعي لا يغلظ في العمد. • ومنهم من ذهب إلى عدم التغليظ في الدية، وهو قول الحسن، والشعبي، والنخعي، وأبي حنيفة، ورواية عن مالك، والجوزجاني، وابن المنذر، ونقل عن عمر بن عبدالعزيز، وعن بعض الفقهاء السبعة. واستدلوا بحديث أبي شريح أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «وأنتم يا خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله، عاقله» أخرجه أبو داود (٤٥٠٤)، والترمذي (٨٠٩) بإسناد صحيح، وهذا القتل كان بمكة في حرم الله، ولم يزد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الدية. واستدلوا بعموم الأحاديث السابقة؛ فليس فيها تفريق بين القتل في الحرم وغيره، وهذا القول هو الصواب، والله أعلم. (١)

стр. 4987

فَصْلٌ فِي دِيَاتِ الْجِرَاحِ قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ١٠٥): كُلُّ عُضْوٍ لَمْ يَخْلُقْ اللهُ فِي الْإِنْسَانِ مِنْهُ إلَّا وَاحِدًا كَاللِّسَانِ، وَالْأَنْفِ، وَالذَّكَرِ، وَالصُّلْبِ، فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّ إتْلَافَهُ إذْهَابُ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ، وَإِذْهَابُهَا كَإِتْلَافِ النَّفْسِ، وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ: كَالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَالْعَيْنَيْنِ، وَالْأُذُنَيْنِ، وَالْمَنْخِرَيْنِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَالْخُصْيَتَيْنِ، وَالثَّدْيَيْنِ، وَالْأَلْيَتَيْنِ، فَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً؛ لِأَنَّ فِي إتْلَافِهِمَا إذْهَابَ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفٌ؛ لِأَنَّ فِي إتْلَافِهِ إذْهَابَ نِصْفِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ. وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا. اهـ والظاهر أنه عنى دفع الخلاف في الجملة، وإلا ففي بعض ما ذكره خلافٌ، والله أعلم. مسألة [١]: الجناية على العينين . قال ابن المنذر ﵀ في كتابه «الإجماع» (٦٨١): وأجمعوا أنَّ في العينين إذا أُصيبتا خطأً الدية، وفي العين الواحدة نصف الدية. اهـ وكذلك نقل الإجماع ابن قدامة لما ورد في كتاب عمرو بن حزم «وفي العينين الدية».

стр. 4988

• وخالف ابن حزم، فقال: إن جنى عليهما خطأً فلا شيءَ عليه، وإن جنى عليهما عمدًا فعليه القصاص، وصاحب الجناية مخيَّرٌ بين القصاص، أو قبول المفاداة بما تراضيا عليه، ومثله في غير العين. والصحيح القول الأول، وابن حزم محجوج بإجماع من قبله. (١) مسألة [٢]: إذا جنى على رأسه جناية ذهب بها بصره ؟ ذكر أهل العلم أنَّ في ذلك الدية إذا يئسوا من رجوعه، وإلا فينتظر، وإذا ذهب البصر من واحدة، ففيها نصف الدية؛ لأنَّ ذلك هو المنفعة المقصودة بالعين. (٢) مسألة [٣]: إذا جنى عليه جناية أذهبت بعض البصر ؟ ذكر أهل العلم أنه يُعطى من الدية بالنسبة بقدر ما نقص، وإن لم يعرف قدر النقص ففيه حكومة وقد صح ذلك عن علي ﵁ كما في «سنن البيهقي» (٨/ ٨٧). (٣) قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ١٠٩): وَإِنْ جَنَى عَلَى عَيْنَيْهِ، فَنَدَرَتَا، أَوْ احْوَلَّتَا، أَوْ عَمِشَتَا، فَفِي ذَلِكَ حُكُومَةٌ، كَمَا لَوْ ضَرَبَ يَدَهُ فَاعْوَجَّتْ. اهـ مسألة [٤]: دية عين الأعور . • ذهب جمعٌ من أهل العلم إلى أنَّ الأعور في عينه الدية كاملة، وهو قول الزهري، وقتادة، ومالك، والليث، وأحمد، وإسحاق.

стр. 4989

واستدلوا على ذلك بأنَّ هذا هو الذي قضى به الصحابة، فقد ثبت ذلك عن عمر وابن عمر ﵄ وجاء عن علي ﵁ بأسانيد تحتمل التحسين وجاء عن عثمان بسند ضعيف، ولا يُعلم لهم مخالف؛ ولأنَّ إذهاب عينه يُذهب البصر كاملًا. • وذهب جمعٌ من أهل العلم إلى أنَّ فيها نصف الدية، وهذا قول النخعي، ومسروق، والثوري، والشافعي، وأبي حنيفة؛ لأنَّ ما ضمن ببدل مع بقاء نظيره؛ ضمن به مع فقد نظيره، كاليد، ولعموم الأدلة الواردة. وهذا القول أقرب، والله أعلم. (١) مسألة [٥]: أجفان العين . • من أهل العلم من يقول: فيها الدية، وفي الواحد منها ربع الدية. وهذا قول الحسن، والشعبي، وقتادة، وأحمد، والشافعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وصحَّ ذلك عن زيد بن ثابت ﵁. • وقال مالك: ليس فيها تقديرٌ عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ففيها اجتهاد، وحكومة. • وأما ابن حزم فيقول -كما تقدم-: إن كان عمدًا؛ فالمفاداة، وإن كان خطأً؛ فلا شيء. والصحيح هو قول مالك، والله أعلم. (٢)

стр. 4990

مسألة [٦]: أهداب العينين . الأهداب هو الشعر الذي على الأجفان. • ومذهب الحنابلة، وأبي حنيفة أنَّ في جميعها الدية، وفي الواحد ربع الدية. • ومذهب مالك، والشافعي أنَّ فيها حكومة، وهو الصواب. (١) مسألة [٧]: دية الأذنين . • عامة أهل العلم على أنَّ الأذنين فيهما الدية، وفي الواحدة منهما نصف الدية؛ لحديث عمرو بن حزم: «وفي الأذن خمسون من الإبل» ونُقل ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود ﵃. • وعن مالك رواية أنَّ فيها حكومة، وحمل الحديث المذكور على ذهاب السمع مع الأذن، والأقرب قول الجمهور، والله أعلم. (٢) مسألة [٨]: استحشاف الأذن بالجناية . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ١١٥): فَإِنْ جَنَى عَلَى أُذُنِهِ، فَاسْتَحْشَفَتْ، وَاسْتِحْشَافُهَا كَشَلَلِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ؛ فَفِيهَا حُكُومَةٌ. وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ فِي الْآخَرِ: فِي ذَلِكَ دِيَتُهَا؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَتْ دِيَتُهُ بِقَطْعِهِ، وَجَبَتْ بِشَلَلِهِ، كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ. قال: وَلَنَا أَنَّ نَفْعَهَا بَاقٍ بَعْدَ اسْتِحْشَافِهَا وَجَمَالَهَا؛ فَإِنَّ نَفْعَهَا جَمْعُ الصَّوْتِ،

стр. 4991

وَمَنْعُ دُخُولِ الْمَاءِ وَالْهَوَامِّ فِي صِمَاخِهِ، وَهَذَا بَاقٍ بَعْدَ شَلَلِهَا؛ فَإِنْ قَطَعَهَا قَاطِعٌ بَعْدَ اسْتِحْشَافِهَا، فَفِيهَا دِيَتُهَا؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ أُذُنًا فِيهَا جَمَالُهَا وَنَفْعُهَا، فَوَجَبَتْ دِيَتُهَا كَالصَّحِيحَةِ، وَكَمَا لَوْ قَلَعَ عَيْنًا عَمْشَاءَ، أَوْ حَوْلَاءَ. اهـ (١) مسألة [٩]: دية أذن الأصم . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ١١٥): وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي أُذُنِ الْأَصَمِّ؛ لِأَنَّ الصَّمَمَ نَقْصٌ فِي غَيْرِ الْأُذُنِ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي دِيَتِهَا، كَالْعَمَى لَا يُؤَثِّرُ فِي دِيَةِ الْأَجْفَانِ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا. اهـ يعني عند من أوجب الدية بالأذن. مسألة [١٠]: دية السمع . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ١١٥ - ١١٦): قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ فِي السَّمْعِ الدِّيَةَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَهْلُ الشَّامِ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَلَا أَعْلَم عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافًا لَهُمْ. قال: وَإِنْ ذَهَبَ السَّمْعُ مِنْ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ؛ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ، كَمَا لَوْ ذَهَبَ الْبَصَرُ مِنْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ. انتهى المراد. قلتُ: وأثر عمر الذي أشار إليه، في إسناده انقطاع كما في «سنن البيهقي» (٨/ ٩٨)، و «ابن أبي شيبة» (٩/ ١٦٧).

стр. 4992

وفي حديث معاذ بن جبل عند البيهقي (٨/ ٨٧ - ٨٨): «وفي السمع مائة من الإبل»، وهو حديث شديد الضعف، فيه رشدين بن سعد، شديد الضعف، وعبدالرحمن الإفريقي ضعيف. • وذهب ابن حزم إلى ما ذهب إليه في العين والأذن. «المحلى» (٢٠٥٧). وقال الشوكاني ﵀ في «السيل» (ص ٩٠٤) بعد أن ذكر أثر عمر، وحديث معاذ: فهذا غاية ما في الباب جميعه، ولا تقوم به الحجة، فينبغي الرجوع في ذلك إلى اجتهاد الإمام والحاكم العارفين بالمسالك الشرعية، وفي قضاء عمر لهما أسوة إن لم يجدا ما هو أنهض من ذلك. اهـ مسألة [١١]: إذا جنى على شعر الرأس، أو الحاجب، أو اللحية ؟ • من أهل العلم من قال: إذا لم يرجع؛ ففيه الدية كاملة، وفي الحاجب نصف الدية، وفي الحاجبين الدية كاملة. وهذا قول الحنابلة، والثوري، والحنفية. • ومنهم من قال: فيه الحكومة؛ لأنَّ الشعر ليس له منفعة كالأعضاء، وهذا قول مالك، والشافعي، وبعض الحنابلة، وابن المنذر، وهو الصحيح. (١) مسألة [١٢]: دية الأنف . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ١١٩ - ١٢٠): وَفِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ إذَا كَانَ قُطِعَ مَارِنُهُ، بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَهُمْ. حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَمَّنْ يَحْفَظُ

стр. 4993

عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَفِي الْأَنْفِ إذَا أُوعِبَ جَدْعًا الدِّيَةُ. وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي «الْمُوَطَّإِ» «إذَا أُوعِيَ جَدْعًا»، يَعْنِي إذَا: اُسْتُوْعِبَ وَاسْتُؤْصِلَ؛ وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ فِيهِ جَمَالٌ وَمَنْفَعَةٌ، لَيْسَ فِي الْبَدَنِ مِنْهُ إلَّا شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَكَانَتْ فِيهِ الدِّيَةُ، كَاللِّسَانِ، وَإِنَّمَا الدِّيَةُ فِي مَارِنِهِ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ. قال: فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهُ، فَفِيهِ بِقَدْرِهِ مِنْ الدِّيَةِ، يُمْسَحُ وَيُعْرَفُ قَدْرُ ذَلِكَ مِنْهُ، كَمَا قُلْنَا فِي الْأُذُنَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالشَّعْبِيِّ وَالشَّافِعِيِّ. اهـ وفي بعض طرق حديث عمرو بن حزم المرسل: «وفي الأنف إذا استوعب مارنه الدية»، وإسناده إلى أبي بكر بن حزم حسن. (١) مسألة [١٣]: إذا قطع أحد المنخرين ؟ • من أهل العلم من قال: فيه ثلث الدية؛ لأنَّ الأنف يتكون من منخرين، وحاجز، ففي كل واحد الثلث. وهذا القول جاء عن زيد بن ثابت بسند منقطع، وهو قول أحمد، وإسحاق، ووجهٌ للشافعية. • وقال بعضهم: المنخران فيهما الدية، والحاجز فيه حكومة. وهذا القول رواية عن أحمد، ووجهٌ للشافعية. (٢)

стр. 4994

مسألة [١٤]: إن قطع مع المارن القصبة، أو شيئًا منها ؟ • مذهب مالك، والأشهر عند الحنابلة أنَّ فيه الدية فقط. • ومذهب الشافعي، واحتمال للحنابلة أنَّ فيه الدية للمارن، وحكومة للقصبة. (١) مسألة [١٥]: إذا ضرب أنفه، فأشله ؟ • مذهب الحنابلة أنَّ في ذلك حكومة، وهو قولٌ للشافعي، وهو الصحيح، وللشافعي قول أنَّ فيه الدية، وهو مرجوح. (٢) مسألة [١٦]: إذا جنى على أنفه فأزال الشم ؟ ذكر ابن قدامة ﵀ أنَّ في ذلك الدية، وقال: لا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه حاسة تختص بمنفعته؛ فكان فيها كسائر الحواس. (٣) مسألة [١٧]: دية الشفتين . نُقِل عدم الخلاف في أنَّ فيهما الدية؛ لما في كتاب عمرو بن حزم، ونقل ذلك عن أبي بكر ﵁ بسند منقطع، أو معضل، وجاء عن علي ﵁ بسند لا بأس به. • ثم اختلفوا، فمنهم من قال: في كل شفة نصف الدية. وهو قول الأكثر، وهو

стр. 4995

الوارد عن علي، وأبي بكر ﵄. • ومنهم من قال: في السفلى الثلثان، وفي العليا ثلث. نُقل عن زيد بن ثابت بسند منقطع، وقال بذلك ابن المسيب، والزهري، وأحمد في رواية؛ لأنَّ السفلى أكثر نفعًا. وأُجيب عنهم باليدين؛ فإنهما يتساويان مع أنَّ اليمنى أكثر نفعًا، والقول الأول أرجح. (١) مسألة [١٨]: دية اللسان . لسان الناطق فيه الدية بالإجماع، ثبت ذلك عن علي، وجاء عن أبي بكر، وعمر ﵃، ولم يثبتا، والعمدة في ذلك كتاب عمرو بن حزم: «وفي اللسان الدية». (٢) مسألة [١٩]: إذا جنى عليه، فخرس دون قطع لسانه ؟ قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ١٢٤): فَإِذَا جَنَى عَلَيْهِ فَخَرِسَ، وَجَبَتْ دِيَتُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا تَعَلَّقَتْ الدِّيَةُ بِإِتْلَافِهِ، تَعَلَّقَتْ بِإِتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ، كَالْيَدِ. اهـ مسألة [٢٠]: إذا قطع لسانه، وهو أخرس ؟ قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ١٢٤): فَإِنْ كَانَ أَخْرَسَ؛ لَمْ تَجِبْ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِذَهَابِ نَفْعِهِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ، وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ. اهـ • واختلفوا فيما يجب فيه، فذهب أحمد إلى وجوب ثلث الدية، وهو قول قتادة،

стр. 4996

وابن شبرمة، وجاء عن عمر بسند ضعيف، وحجتهم في ذلك قياسه على اليد الشلاء، والعين القائمة، والسن السوداء، فقد جاء فيها الحديث بأنَّ فيها الثلث. • وذهب مالك، والشافعي، والحنفية إلى أنَّ في ذلك حكومة؛ لأنه لم يرد فيه التقدير شرعًا. (١) مسألة [٢١]: إذا جنى على لسانه فذهب ذوقه ؟ • قال بعض الحنابلة، والشافعية: فيه الدية. • وقال جماعة منهم: فيه حكومة، وليس فيه الدية. وصوَّب ذلك ابن قدامة، فقال: وَالصَّحِيحُ -إنْ شَاءَ الله- أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي إجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ لِسَانَ الْأَخْرَسِ لَا تَكْمُلُ الدِّيَةُ فِيهِ؛ إجْمَاعًا عَلَى أَنَّهَا لَا تَكْمُلُ فِي ذَهَابِ الذَّوْقِ بِمُفْرَدِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ لَا تَكْمُلُ الدِّيَةُ فِيهِ بِمَنْفَعَتِهِ، لَا تَكْمُلُ بِمَنْفَعَتِهِ دُونَهُ، كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ. اهـ (٢) مسألة [٢٢]: ذهاب بعض الكلام . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ١٢٦): وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُ الْكَلَامِ؛ وَجَبَ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ، يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِحُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا سِوَى (لَا)؛ فَإِنَّ مَخْرَجَهَا مَخْرَجُ اللَّامِ وَالْأَلِفِ، فَمَهْمَا نَقَصَ مِنْ الْحُرُوف؛ وَجَبَ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِهِ. اهـ

стр. 4997

مسألة [٢٣]: دية الأسنان . لا خلاف بين أهل العلم أنَّ السن فيها خمس من الإبل، ثبت ذلك في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وجاء أيضًا في كتاب عمرو بن حزم ذلك. • ثم ذهب بعضهم إلى أنَّ ذلك في غير الأضراس، وجعل في الأضراس ناقتين ناقتين؛ تكملة المائة. وهذا قول سعيد بن المسيب، وعطاء، ورُوي عن مالك، وأحمد في رواية، وجاء عن عمر، ولم يصح عنه. • وثبت عن عمر ﵁ كما في «مصنف عبدالرزاق» أنه جعل في الأضراس بعيرًا بعيرًا. • وأكثر العلماء على أنَّ الضرس، والناب، والثنية، والرباعية كلها سواء، خمس من الإبل؛ لحديث ابن عباس مرفوعًا: «الثنية، والضرس سواء»، وهو حديث ثابت سيأتي تخريجه إن شاء الله. وثبت هذا القول عن ابن عباس، ومعاوية ﵃، كما في «مصنف عبدالرزاق». والصحيح في هذه المسألة قول الجمهور. (١) مسألة [٢٤]: دية اليد الشلاء، والعين القائمة، والسن السوداء . العين القائمة: هي التي ذهب بصرها، وصورتها باقية، كصورة الصحيحة. • فذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ في ذلك ثلث الدية، وهو قول مجاهد،

стр. 4998

وأحمد، وإسحاق، ورُوي ذلك عن عمر بسند صحيح. واستدلوا على ذلك بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قضى رسول الله ﷺ في العين القائمة السادة لمكانها بثلث ديتها، وفي اليد الشلاء إذا قُطعت ثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا قُلِعت ثلث ديتها. وإسناده صحيح إلى عمرو بن شعيب؛ فالحديث حسنٌ، رواه النسائي (٨/ ٢٩)، وغيره. • وذهب مالك، والشافعي، والحنفية، وأحمد في رواية إلى أنَّ فيها حكومة، وهو قول مسروق، والزهري، وأبي ثور، وابن المنذر. والصحيح القول الأول، وكأنهم لم يبلغهم الحديث، والله أعلم. (١) مسألة [٢٥]: دية سن الصبي الذي لم يثغر . قال أبو محمد بن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ١٣٢ - ١٣٣): فَأَمَّا سِنُّ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُثْغَرْ؛ فَلَا يَجِبُ بِقَلْعِهَا فِي الْحَالِ شَيْءٌ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَادَةَ عَوْدُ سِنِّهِ، فَلَمْ يَجِبْ فِيهَا فِي الْحَالِ شَيْءٌ، كَنَتْفِ شَعْرِهِ، وَلَكِنْ يُنْتَظَرُ عَوْدُهَا؛ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَيْأَسُ مِنْ عَوْدِهَا، وَجَبَتْ دِيَتُهَا. اهـ ثم ذكر كلامًا معناه أنَّ السن إن نبتت متغيرة ففيها حكومة.

стр. 4999

مسألة [٢٦]: دية اليدين . أجمع أهل العلم على وجوب الدية في اليدين، ووجوب نصفها في أحدهما؛ لحديث عمرو بن حزم المرسل: «وفي اليد خمسون من الإبل»، وكذلك في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده من الطريق التي أشرنا إليها في المسألة رقم [٧]، وفيه: قضى النبي ﷺ في اليد إذا قُطعت نصف العقل. وثبت ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁. (١) مسألة [٢٧]: ضابط اليد التي تجب بها الدية . قال أبو محمد بن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ١٣٩): وَالْيَدُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الدِّيَةُ مِنْ الْكُوعِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْيَدِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَيْهَا، بِدَلِيلِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا قَالَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، كَانَ الْوَاجِبُ قَطْعَهُمَا مِنْ الْكُوعِ، وَكَذَلِكَ التَّيَمُّمُ يَجِبُ فِيهِ مَسْحُ الْيَدَيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ. اهـ (٢) مسألة [٢٨]: إن قطع يده من فوق الكوع: الساعد، أو المرفق، أو العضد ؟ • جماعة من أهل العلم على أنَّ له الدية فقط، ولا زيادة له في ذلك، وهذا قول عطاء، والنخعي، وقتادة، وابن أبي ليلى، ومالك، وأحمد، وبعض الشافعية؛ لأنَّ اليد اسم للجميع إلى المنكب.

стр. 5000

• وذهب الشافعي في الأشهر عنه، وبعض الحنابلة إلى أنه يجب مع الدية حكومة لما زاد عن الكوع؛ لأنَّ الدية تجب بقطعها من الكوع، فما زاد ففيه حكومة. وأُجيب عن ذلك: بأنَّ الدية المذكورة تجب بقطع الأصابع مفردة، ولا يجب بقطعها من الكوع أكثر مما يجب في قطع الأصابع. فالقول الأول أقرب، والله أعلم. (١) مسألة [٢٩]: إذا قطع من الكوع، ثم من المرفق . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ١٤٠): فَأَمَّا إذَا قَطَعَ الْيَدَ مِنْ الْكُوعِ، ثُمَّ قَطَعَهَا مِنْ الْمَرْفِقِ؛ وَجَبَ فِي الْمَقْطُوعِ ثَانِيًا حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَةُ الْيَدِ بِالْقَطْعِ الْأَوَّلِ، فَوَجَبَتْ بِالثَّانِي حُكُومَةٌ، كَمَا لَوْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ، ثُمَّ قَطَعَ الْكَفَّ. اهـ مسألة [٣٠]: إذا جنى عليها، فأشلها ؟ تجب فيها الدية؛ لأنه فوت منفعتها؛ فلزمته ديتها كما لو أعمى عينه مع بقائها، أو أخرس لسانه. (٢) مسألة [٣١]: دية الرجلين . أجمع أهل العلم على أنَّ في الرجلين الدية، وفي الواحدة نصف الدية؛ لحديث

стр. 5001

عمرو بن حزم، وعمرو بن شعيب المتقدمين، وثبت ذلك عن علي ﵁، وجاء عن عمر ﵁ بسند ضعيف. (١) مسألة [٣٢]: قدم الأعرج، ويد الأعْسَم . الأعْسَم: هو الذي عنده اعوجاج في الرسغ. • ففي رجل الأعرج، ويد الأعسم الدية كاملة؛ لأنَّ ذلك ليس عيبًا في قدمٍ، ولا كف؛ فلم يمنع ذلك كمال الدية فيهما، وهو مذهب الشافعي، والحنابلة. • وقال بعض الحنابلة: فيها ثلث ديتها كاليد الشلاء. قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ١٤٨): ولا يصح؛ لأنَّ هذين لم تبطل منفعتهما؛ فلم تنقص ديتهما بخلاف اليد الشلاء. اهـ (٢) مسألة [٣٣]: أصابع اليد والقدمين . عامة أهل العلم على أنَّ دية الأصابع عشر من الإبل، لكل أصبع، ثبت ذلك عن علي، وعمر ﵄، وهو قول مسروق، وعروة، ومكحول، والشعبي، والثوري، والأوزاعي، ومالك، وأحمد، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. قال ابن قدامة ﵀ في «المغني»: لَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا، إلَّا رِوَايَةً عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَضَى فِي الْإِبْهَامِ بِثُلُثِ غُرَّةٍ، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَفِي الْوُسْطَى بِعَشْرٍ،

стр. 5002

وَفِي الَّتِي تَلِيهَا بِتِسْعٍ، وَفِي الْخِنْصَرِ بِسِتٍّ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أُخْبِرَ بِكِتَابٍ كَتَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِآلِ حَزْمٍ: «وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ»، أَخَذَ بِهِ وَتَرَكَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: فِي الْإِبْهَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا عَشْرٌ، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا ثَمَانٍ، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا سَبْعٌ. اهـ قلتُ: أثر عمر، ومجاهد ثابتان كما في «مصنف ابن أبي شيبة»، و «عبدالرزاق» و «سنن البيهقي»، وأثر عمر من طريق: سعيد بن المسيب عنه، وفي الأثرين: «في الثانية: عشر». وحجةُ القول الأول بأنَّ كلها عشر، حديث ابن عباس ﵄ في «البخاري»: «هذه، وهذه سواء» يعني الخنصر والإبهام. وعن ابن عباس ﵄: «دية أصابع اليدين، والرجلين عشر من الإبل، لكل أصبع»، وهو حديث ثابتٌ، وجاء في كتاب عمرو بن حزم ذلك، وجاء في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. (١) مسألة [٣٤]: الأصبع الزائدة . • أكثر العلماء على أنَّ فيها حكومة، وهو قول أصحاب المذاهب الأربعة، وأبي ثور، وغيرهم. • ونُقل عن زيد بن ثابت بسند منقطع أنَّ فيها ثلث دية الأصبع. • وخالف ابن حزم، فقال: فيها عشر؛ لعموم الحديث. (٢)

стр. 5003

مسألة [٣٥]: دية الأنامل . • دية كل أصبع مقسومة على أناملها، وفي كل أصبع ثلاث أنامل إلا الإبهام، ففيه أنملتان، ففي كل أنملة خمسٌ من الإبل، هذا مذهب أحمد، والشافعي. • وقال مالك: هُنَّ ثلاث أنامل أيضًا، إحداهن باطنة. وأُجيب بأنَّ الاعتبار بما ظهر، وهو الصحيح. (١) تنبيه: المقدار الذي يستحق الدية من الرجل هو مفصل القدم، وما زاد؛ فكما تقدم في اليد. تنبيه آخر: إذا اعتدى الرجل على ظفر أخيه المسلم ففسد واسوَدَّ فلم يثبت في تقديره حديثٌ مرفوع، ولكن ثبت بإسناد صحيح كما في «المصنفين» عن ابن عباس ﵄، أنه قال: في الظفر إذا أعور خمس دية الأصبع. وبذلك أخذ أحمد، وإسحاق. قال أبو عبدالله غفر الله له: فيه حكومة، سواء نبت أم لم ينبت، وهو قول مالك، والشافعي، وابن المنذر، والله أعلم. (٢) مسألة [٣٦]: دية الذكر . أجمع أهل العلم على أنَّ في الذكر الدية؛ لما جاء في كتاب عمرو بن حزم: «وفي الذكر الدية».

стр. 5004

وثبت ذلك عن علي ﵁، وجاء عن غيره، وإذا أشله؛ ففيه الدية، سواء كان ذلك في ذكر الصغير، أو الكبير. (١) تنبيه: نصَّ جماعةٌ من السلف أنَّ الدية تستحق بقطع الحشفة، وما زاد، وأما ما نقص عن الحشفة ففيه حكومة. وقال بعض الشافعية: فيما زاد حكومة. وقال بعض الحنابلة، والشوكاني: تستحق الدية بقطعه كاملًا، وفي النصف النصف، ثم بحسابه، وهذا أقرب، والله أعلم. (٢) مسألة [٣٧]: دية الأنثيين . • عامة أهل العلم على أنَّ فيهما الدية؛ لما جاء في كتاب عمرو بن حزم: «وفي البيضتين الدية»، وجاء ذلك عن جماعة من الصحابة، ثبت منها أثر علي ﵁. • وأكثرهم على أنَّ كل واحدة فيها نصف الدية، وقال سعيد بن المسيب: في اليسرى ثلثا الدية، وفي اليمنى ثلث؛ لأنَّ من اليسرى يأتي الولد؛ فهي أكثر نفعًا. وأُجيب بأنَّ ما وجبت الدية في شيئين منه؛ وجب في إحدهما نصفها، كاليدين، وسائر الأعضاء، وتستوي دياتها مع اختلاف نفعها، وإذا رضت الأنثيين؛ ففيهما الدية. (٣)

стр. 5005

مسألة [٣٨]: ذكر العنين . • أكثر أهل العلم على أنَّ فيه الدية كاملة؛ لأنه عضو سليم في نفسه غير مأيوس من جِمَاعِهِ. • وعن أحمد رواية أنه لا تكمل فيه الدية، وهو قول قتادة. والصحيح القول الأول. (١) مسألة [٣٩]: ذكر الخصي . • من أهل العلم من قال: فيه الدية كاملة. وهو قول الشافعي، وأحمد في رواية، وابن المنذر؛ لأنَّ الخصي يستطيع الجماع؛ فمنفعة الذكر باقية فيه. • ومنهم من يقول: لا تجب فيه الدية كاملة. وهو قول مالك، والثوري، وأصحاب الرأي، وإسحاق، وأحمد في رواية؛ لأنه قد ذهب منه النسل، والجماع يذهب في الغالب. والصحيح القول الأول. (٢) مسألة [٤٠]: ثديا المرأة . نقل ابن المنذر، وابن قدامة الإجماع على أنَّ فيهما الدية؛ لأنهما عضوان فيهما منفعة عظيمة مقصودة، وفي الواحد منهما نصف الدية. (٣)

стр. 5006

مسألة [٤١]: حلمتا الثديين . • ذهب الشعبي، والنخعي، وأحمد، والشافعي إلى أنَّ فيهما الدية؛ لأنَّ بذهابهما تذهب منفعة الثديين. • وقال مالك، والثوري: إن ذهب اللبن؛ وجبت ديتهما، وإلا وجبت حكومة بقدر شينه، وهو قول قتادة، وهذا القول أقرب، والله أعلم. (١) مسألة [٤٢]: إن ضربهما، فأبطل نفعهما، وأصبح اللبن يخرج منهما ؟ • من أهل العلم من قال: فيه حكومة. وهو مذهب الشافعية، والحنابلة. • ومنهم من قال: فيه الدية. وهو قول مالك، والثوري، وقتادة، وبعض الحنابلة. (٢) مسألة [٤٣]: ثديا الرجل (الثندوتان) . • من أهل العلم من قال: فيهما الدية كثديي المرأة، وهو قول أحمد، وإسحاق، والشافعي في قول. • ومنهم من يقول: فيهما حكومة. وهو قول النخعي، ومالك، والشافعي في ظاهر مذهبه، وابن المنذر؛ لعدم وجود دليل على التقدير، ونفع ثديي المرأة أعظم من ثديي الرجل، وهذا القول هو الصحيح، والله أعلم. (٣)

стр. 5007

مسألة [٤٤]: دية الأليتين . نقل ابن المنذر الإجماع على أنَّ في الأليتين الدية، وفي الواحدة منهما نصف الدية. (١) مسألة [٤٥]: دية الصلب . • عامة أهل العلم على أنَّ في الصلب إذا كسر ولم ينجبر الدية؛ لحديث الباب: «وفي الصلب الدية». • وقال الشافعية: ليس فيه الدية إلا أن يذهب مشيه، أو جماعه؛ فتجب الدية من أجل ذلك، لا من أجل الصلب. والقول الأول أقرب، والله أعلم. (٢) مسألة [٤٦]: إذا ضرب في بطنه، فصار لا يستمسك الغائط، أو في المثانة، فصار لا يستمسك البول ؟ قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٢/ ١٤٤): فِيْهِ الدِّيَةُ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَلَمْ أَعْلَمْ فِيهِ مُخَالِفًا، إلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي مُوسَى ذَكَرَ فِي الْمَثَانَةِ رِوَايَةً أُخْرَى، فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَحَلَّيْنِ عُضْوٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَبِيرَةٌ، لَيْسَ فِي الْبَدَنِ مِثْلُهُ؛ فَوَجَبَ فِي تَفْوِيتِ مَنْفَعَتِهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ

стр. 5008

مسألة [٤٧]: دية العقل . فيه الدية كاملة عند أهل العلم، قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا. ورُوي ذلك عن عمر ﵁ بإسناد ضعيف، وعن زيد بن ثابت بإسناد حسن، وجاء فيه حديث مرفوع عن معاذ بن جبل، وهو شديد الضعف، وقد ذكرناه في [مسألة دية السمع]. (١) مسألة [٤٨]: إذا تلف أكثر من عضو، أو أكثر من حاسة بجناية واحدة . • ذكر أهل العلم أنَّ الدية تتعدد بالأعضاء، والحواس التالفة، وجاء عن عمر ﵁، كما في «مصنف ابن أبي شيبة»، و «مصنف عبدالرزاق» أنه قضى في رجل رمى رجلًا بحجر فذهب سمعه، ولسانه، وعقله، وجِمَاعه، فقضى له بأربع ديات. ولكنه أثر ضعيف منقطع. • وعن مالك في مسألة إذا قطع الأذن، فذهب السمعُ أنَّ فيه دية واحدة فقط، وخالفه الجمهور، فقالوا: فيه ديتان: دية الأذن، ودية السمع. • وعن أحمد رواية، وعن الشافعي قول فيما إذا جنى على صلبه، فذهب جماعه، ومشيه، فيه دية واحدة؛ لأنها منفعة عضو واحد كاللسان. والأصح عنهما أنَّ فيه ديتين، وهو الأقرب، والله أعلم. (٢)

стр. 5009

مسألة [٤٩]: دية الترقوة والضِلَع . التُّرْقوة: هي العظم الذي يمتد من النحر إلى الكتف من الجانبين؛ فللإنسان ترقوتان. والضِلَع معروف. • نُقِل عن زيد بن ثابت أنَّ في ذلك بعيرين، وفي العظمين أربعة، وإسناده ضعيف، وقال به الخِرَقِي. • وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ في الترقوة والضلع بعير واحد، صحَّ ذلك عن عمر ﵁، وهو قول سعيد بن المسيب، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، وأحمد، وإسحاق، وقولٌ للشافعي. وحجتهم أنَّ عمر ﵁ قضى بذلك، ولم يصح عن غيره من الصحابة خلافه. • وقال جماعةٌ من أهل العلم: في ذلك حكومة. وهو قول مالك، والشافعي في الأشهر عنه، والحنفية، ومسروق، وابن المنذر. • ونُقل عن عمرو بن شعيب أنه أوجب في ذلك الدية. والصحيح ما ذهب إليه مالك، والشافعي، ولكن أفضل ما يحكم به هو ما قضى به عمر ﵁، والله أعلم. (١) مسألة [٥٠]: عظم الزند . • مذهب الحنابلة أنَّ الزند فيه عظمان، كل عظم فيه بعير واحد، ونقل ذلك عن عمر ﵁ بسند منقطع.

стр. 5010

• ومذهب مالك، والشافعي، والحنفية أنَّ فيه حكومة، وهذا هو الصواب؛ لعدم وجود دليل على التقدير. (١) مسألة [٥١]: سائر العظام غير ما تقدم . • أكثر أهل العلم على عدم التقدير، وقدر بعض الحنابلة دية الساق ببعيرين، وكذلك الفخذ. والذي يظهر أنَّه حكومة؛ لعدم وجود دليل يُعتمد عليه في التحديد. (٢) مسألة [٥٢]: من قُطِعت يده في سبيل الله، فقطع رجل يده الأخرى . • نُقل عن الزهري أنه قال: يغرم له دية كاملة، وهو مقتضى قول بعض الحنابلة. • والجمهور على أنَّ عليه دية قطع اليد فحسب، والله أعلم. (٣) مسألة [٥٣]: دية الظفر . • نُقل عن زيد بن ثابت أنه قال: إذا سقط؛ ففيه بعير، وإذا ثبت ففيه خمسا بعير، وإسناده ضعيف منقطع. • وعن ابن عباس ﵄ أنَّ الظفر إذ أعور -أي: لم ينبت- فيه خمس دية الأصبع. والأثر ثابت عنه، وبذلك قال أحمد، وإسحاق.
следующие страницы →