← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 165

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Полный текст (5 956 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

حنيفة، والأوزاعي، والثوري، ومالك في رواية، أوجبوها على غير الحاج بمنى إذا كان موسرًا، وزاد أبو حنيفة، ومالك إذا كان مقيمًا. ودليل الوجوب حديث أبي هريرة، وجندب ﵄ اللذين في الباب، وحديث البراء: عندي عناق، أيجزيء عني؟. (١) • وذهب جمهور العلماء إلى الاستحباب المؤكد، وهو قول سعيد بن المسيب، وعطاء، وعلقمة، والأسود، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي يوسف، وأبي ثور، والمزني، وداود، وابن المنذر. ودليلهم على عدم الوجوب حديث أم سلمة في «صحيح مسلم» (١٩٧٧)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي؛ فلا يمس من شعره شيئًا»، وفي رواية: «فليمسك من شعره، وأظفاره». فقوله: «وأراد» دليل على عدم الوجوب؛ لأنه جعل التضحية مفوضة لإرادته. واستدلوا على ذلك بأنه ثبت بإسناد صحيح عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأبي مسعود الأنصاري ﵃ أنهم كانوا يتركون الأضحية مع القدرة عليها حتى لا يظن الناس وجوبها، أخرجه البيهقي وغيره. وهذا القول يظهر أنه أقرب -والله أعلم- لأنَّ حديث أبي هريرة ﵁ الراجح وقفه، وحديث جندب فيه أَمْرُ من ضَحَّى قبل الصلاة بأن يذبح أخرى مكانها؛ ليبين لهم أنَّ الأولى لا تجزيء في الأضحية.

стр. 5532

وأما حديث البراء فلا حجة فيه؛ لأنَّ قوله: (أفيجزئ عني؟) تطلق على الإجزاء في الواجب، وفي المستحب. (١) مسألة [٢]: الإمساك عن الشعر، والأظفار لمن أراد التضحية بعد دخول ذي الحجة ؟ • قال الإمام النووي ﵀ في «شرح المهذب» (٨/ ٣٩٢): مذهبنا أنَّ إزالة الشعر، والظفر لمن أراد التضحية مكروه كراهة تنزيه حتى يضحي، وقال مالك، وأبو حنيفة: لا يكره. وقال سعيد بن المسيب، وربيعة، وأحمد، وإسحاق، وداود: يحرم. وعن مالك أنه يكره، وحكَى عنه الدارمي: يحرم في التطوع، ولا يحرم في الواجب. قال: واحتج القائلون بالتحريم بحديث أم سلمة، واحتج الشافعي، والأصحاب عليهم بحديث عائشة أنها قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ ، ثم يقلده، ويبعث به، ولا يَحْرُمُ عليه شيء أحله الله له حتى ينحر هديه. رواه البخاري ومسلم (٢)، وقال الشافعي: البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية؛ فدلَّ على أنه لا يحرم ذلك. اهـ والصحيح هو التحريم، وهو ترجيح الصنعاني، والشوكاني، ثم الإمام الوادعي، والإمام ابن عثيمين ﵏، وحديث الشافعي في الهدي لا في الأضحية، وليس

стр. 5533

في الحديث تعيين اليوم الذي أرسل فيه الهدي، فتنبه!. (١) مسألة [٣]: استحسان الأضحية، واستسمانها . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٣/ ٣٦٧): وَيُسَنُّ اسْتِسْمَانُ الْأُضْحِيَّةِ وَاسْتِحْسَانُهَا؛ لِقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْظِيمُهَا اسْتِسْمَانُهَا، وَاسْتِعْظَامُهَا وَاسْتِحْسَانُهَا. (٢) وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِأَجْرِهَا، وَأَكْثَرُ لِنَفْعِهَا. اهـ وهذا مجمع عليه كما قال النووي في «شرح مسلم» (١٩٦٦). مسألة [٤]: وقت الأضحية . • من أهل العلم من قال: يدخل وقت الأضحية إذا مضى بعد طلوع الشمس قدر صلاة العيد، وخطبتين. هذا قول الشافعي، وداود، وابن المنذر، وبعض الحنابلة، سواء كان مقيمًا، أو مسافرًا من أهل الأمصار، أو القرى، أو البوادي. واستدلوا بحديث جندب ﵁، قالوا: والمقصود فيه التقدير بالزمان لا بفعل الصلاة. • وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّ الوقت يدخل بعد صلاة الإمام وخطبته، وهو قول الحسن، وأحمد، وإسحاق، والأوزاعي؛ لحديث جندب ﵁، وبنحوه

стр. 5534

حديث أنس ﵁ في «الصحيحين». (١) • وقال عطاء، وأبو حنيفة: يدخل وقتها في حق أهل الأمصار إذا صلَّى الإمام وخطب، وأما أهل القرى، والبوادي فوقتها في حقهم إذا طلع الفجر الثاني. • وقال مالك: لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الإمام، وخطبته وذبحه. وجاء في ذلك حديث عند مسلم (١٩٦٤)، من حديث جابر بن عبدالله ﵁، أنَّ رجالًا تقدموا، فنحروا، وظنُّوا أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد نحر، قال: فأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من كان نحر قبله أن يعيد بنحرٍ آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. • وجمهور أهل العلم يرون أنَّ المراد بالحديث النهي عن التعجيل قبل الصلاة؛ لأنَّ في حديث جندب، وأنس ﵄ في «الصحيحين» تقييد ذلك بالصلاة، وهو الأقرب. • والمشهور عن أحمد، وهو الصحيح في مذهبه تقييد ذلك بالصلاة فقط، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة. وقال ابن قدامة ﵀: وَالصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى أَنَّ وَقْتَهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَالْعَمَلُ بِظَاهِرِهِ أَوْلَى، فَأَمَّا غَيْرُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى، فَأَوَّلُ وَقْتِهَا فِي حَقِّهِمْ قَدْرُ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ فِي حَقِّهِمْ تُعْتَبَرُ؛ فَوَجَبَ الِاعْتِبَارُ بِقَدْرِهَا. اهـ

стр. 5535

وهذا القول هو الراجح، ولكنهم يعتبرون بقدر الصلاة فقط. (١) مسألة [٥]: آخر وقت للأضحية . • من أهل العلم من قال: وقت الأضحية إلى آخر يومين من أيام التشريق. وهو قول أحمد، ومالك، وأبي حنيفة، والثوري. واستدلوا على ذلك بأنَّ هذا ورد عن الصحابة، عن عمر، وعلي، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة، وأنس بن مالك ﵃. وفي هذه الآثار ضعفٌ؛ إلا أثر ابن عمر، وأنس بن مالك؛ فإنهما صحيحان. واستدلوا على ذلك بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن ادِّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ولا يجوز الذبح في وقتٍ لا يجوز ادِّخار الأضحية إليه. • وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنه يمتد إلى آخر أيام التشريق، وهو قول عطاء، والحسن، وعمر بن عبدالعزيز، ومكحول، والزهري، وهو قول الشافعي، وبعض الحنابلة، واختاره شيخ الإسلام، وابن القيم؛ لحديث جبير بن مطعم عند البيهقي (٩/ ٢٩٦)، وغيره: «كل أيام التشريق ذبح»، وهو حديث ضعيفٌ، في إسناده انقطاع، واضطراب. واستدلوا على ذلك بأنَّ أيام التشريق متحدة الأحكام في الذكر، والأكل، والنهي عن صومها، ورمي الجمار، فتتحد في هذا الحكم.

стр. 5536

وهذا القول عزاه النووي لداود الظاهري، واختاره الإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين، والإمام الوادعي رحمة الله عليهم، وهو أقرب الأقوال. • وذهب ابن سيرين، وحميد بن عبدالرحمن إلى تخصيصه بيوم النحر، وعزاه ابن حزم لداود الظاهري؛ لأنَّ هذا اليوم سُمِّي به؛ ولأنه مجمع عليه، وما سواه مختلف فيه. وقال بذلك سعيد بن جبير، وجابر بن زيد في أهل الأمصار. • وذهب سليمان بن يسار، وأبو سلمة بن عبدالرحمن إلى جوازه إلى آخر ذي الحجة، وقالا: بلغنا أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «الأضحى إلى هلال المحرم لمن أراد أن يستأني بذلك»، وأخذ بذلك ابن حزم؛ لأنه فعل خير لم يحدد وقته؛ فيكون آخر ذي الحجة؛ لأنه مجمع على عدم الجواز بعده. (١) مسألة [٦]: حكم الذبح ليلاً ؟ • مذهب الجمهور جواز ذلك؛ لأنه لم يأت دليلٌ في منع ذلك، والأفضل عندهم الذبح بالنهار. • ونصَّ الشافعية على الكراهة، وكذا جماعة من الحنابلة. • وذهب بعض الحنابلة إلى الجواز بدون كراهة، وهو قول ابن حزم، وهو الصحيح، ورجحه ابن عثيمين ﵀.

стр. 5537

• وذهب مالك إلى عدم جواز التضحية ليلًا، وهو رواية عن أحمد، والأصح عنه القول الأول. (١) مسألة [٧]: إذا ذهب وقت الأضحية ؟ • أما إن كانت الأُضحية واجبة كالمنذورة، فجمهور العلماء على ذبحها بعد فوات الوقت. • وقال أبو حنيفة: لا تُقضَى، بل تفوت وتسقط. قال الإمام ابن عثيمين ﵀ في «الشرح الممتع» (٧/ ٥٠٤): والصواب في هذه المسألة أنه إذا فات الوقت؛ فإنْ كان تأخيره عن عمدٍ؛ فإنَّ القضاء لا ينفعه، ولا يؤمر به؛ لقول النبي ﷺ : «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد»، وأما إذا كان عن نسيانٍ، أو جهلٍ، أو انفلتت البهيمة، وكان يرجو وجودها قبل فوات الذبح حتى ذهب عليه الوقت، ثم وجد البهيمة؛ ففي هذه الحالة يذبحها؛ لأنه أخَّرها عن الوقت لعذر؛ فيكون ذلك كما في قول النبي ﷺ : «من نام عن صلاةٍ، أو نسيها؛ فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك».اهـ • وأمَّا إن كانت الأُضحية تطوعًا، فمذهب أحمد، والشافعي أنها تسقط، وإن ذبحها؛ جاز له ذلك، وإن فرَّق لحمها؛ أُجِر على الصدقة لا على الأضحية. • وقال أبو حنيفة: ليس له ذبحها، بل يسلمها للفقراء بدون ذبح؛ فإن ذبحها؛

стр. 5538

فعليه أرش ما نقصها الذبح؛ لأنَّ الذبح قد سقط بفوات وقته. والصحيح مذهب أحمد، والشافعي. (١) مسألة [٨]: التكبير مع التسمية . ثبت أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «باسم الله، والله أكبر» كما في حديث أنس ﵁ في الباب، ولا خلاف في استحباب التكبير مع التسمية، قاله ابن قدامة، ولا خلاف أيضًا أنَّ التسمية مُجْزِئة بدون التكبير. (٢) مسألة [٩]: قول المضحِّي: اللهم منك ولك، تقبل مني . • مشروعٌ عند الحنابلة، والشافعية؛ لحديث عائشة ﵂ الذي في الباب، ولحديث جابر في «سنن أبي داود» (٢٧٩٥)، وأبي هريرة، أو عائشة ﵄ عند البيهقي (٩/ ٢٨١)، وفيهما: «اللهم منك ولك»، وهو حديث حسن بالشواهد، وهو قول الجمهور. • وذهب أبو حنيفة إلى كراهة ذلك، ونُقِل عن ابن سيرين، ومالك، قال أبو حنيفة: فيه ذكر اسمٍ لغير الله. والصحيح القول الأول. (٣)

стр. 5539

مسألة [١٠]: كيفية حال البهيمة عند ذبحها ؟ استحبَّ أهل العلم أن تذبح الشاة، والبقرة مضجعة، وأن تُنحر الإبل قائمةً معقولة يدها اليسرى؛ لحديث عائشة ﵂ الذي في الباب، ولحديث ابن عمر ﵄ في «الصحيحين»: ابعثها قائمة مقيدة -يعني الإبل- سنة أبي القاسم ﷺ . (١) مسألة [١١]: هل تتعين الأضحية ؟ • ذهب جمهور العلماء إلى أنها تتعين، وهو قول أصحاب المذاهب الأربعة. واختلفوا فيما تتعين به. • فذهب مالك، وأبو حنيفة إلى أنها تتعين بالنية مع شرائها للأضحية؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات». • وذهب أحمد، والشافعي إلى أنها تتعين بالقول (هذه أضحية) كالوقف، والنذر. واختار القول الأول شيخ الإسلام، واختار الثاني الإمام ابن عثيمين ﵀، بدليل أنه لو اشترى عبدًا ليعتقه في كفارة أو غيرها؛ فلا يعتق، أو اشترى بيتًا ليوقفه على الفقراء والمساكين، أو طلبة العلم، أو ما أشبه ذلك. • وذهب ابن حزم ﵀ إلى أنَّ الأضحية لا تتعين إلا بذبحها، أو نحرها بنية التضحية؛ لعدم وجود دليل يوجب القول بوجوبها بالتعيين.

стр. 5540

ومال إلى هذا القول الشوكاني ﵀ في «السيل الجرار»، بل اختاره وقوَّاه. قال الشوكاني ﵀ في «السيل الجرار» (ص ٧١٩): ليس في مصير الأضحية أضحية بمجرد الشراء بالنية، ولا في ثبوت هذه الأحكام التي ذكرها المصنف من أنه لا ينتفع بها -إلى آخر ما ذكره من ذلك- دليل تقوم به حجة، ويجب المصير إليه، والعمل به. اهـ قلتُ: وهذا القول أقرب، والله أعلم؛ إلا أن يكون قَصَدَ النذر بها عند قوله: (هذه أضحية)؛ فتتعين، ثم ظهر لي أنَّ قول مالك، وأبي حنيفة وشيخ الإسلام أقرب، وأن الأضحية تتعين بالفعل، كما تتعين بالقول، وقد قال الله تعالى عن الهدي: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾، والله أعلم. (١) مسألة [١٢]: فائدة الخلاف السابق . • على القول بوجوبها بالتعيين، وتعينها؛ فلا يجوز له أن يأكلها في غير أضحية، ولا أن يبيعها، ولا أن يجز صوفها، ولا أن يبيع ولدها، ولبنها، ولا يشرب من لبنها إلا ما زاد عن حاجة ولدها، وأنها إذا تعيبت بعد أن تعينت فله أن يذبحها معيبة، وقد قال الجمهور بهذه الأحكام، وخالف أبو حنيفة في المسألة الأخيرة. • وعلى القول بعدم تعينها بالقول، أو الفعل؛ فلا يلزمه شيء من هذه الأحكام. (٢)

стр. 5541

فائدة: اختلف الجمهور فيما إذا أراد بيعها ليشتري خيرًا منها، فأجازه عطاء، ومجاهد، وأبو حنيفة، وبعض الحنابلة، ومنع أكثرهم من ذلك، ومال إليه الإمام ابن عثيمين. وأما إذا أبدلها بخير منها؛ فيجوز عند أكثرهم، وهو قول عطاء، ومجاهد، وعكرمة، ومالك، وأحمد، وأبي حنيفة، ومنع من ذلك الشافعي، وأبو يوسف، وبعض الحنابلة. ورجَّح ابن عثيمين الجواز، واستدل له بحديث الذي نذر أن يصلي في بيت المقدس، فقال له النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صلِّ ههنا في المسجد الحرام» (١). (٢) وقال الجمهور: إذا أتلف الرجل الأضحية بعد تعينها بتفريط أو تعدي؛ وجب عليه إبدالها، وإن تلفت عليه بدون تعدي؛ لم يضمن. (٣) وهناك أحكام أخرى متفرعة على هذه المسألة.

стр. 5542

١٣٤٩ - وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا: العَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا وَالعَرْجَاءُ البَيِّنُ ضَلْعُهَا، وَالكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: العيوب الأربعة المذكورة في الحديث . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٣/ ٣٦٩ - ٣٧٠): أَمَّا الْعُيُوبُ الْأَرْبَعَةُ الْأُوَلُ، فَلَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي أَنَّهَا تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ. ثم استدل بحديث البراء. قال: وَمَعْنَى الْعَوْرَاءِ الْبَيِّنِ عَوَرُهَا: الَّتِي قَدْ انْخَسَفَتْ عَيْنُهَا، وَذَهَبَتْ؛ لِأَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ عَيْنُهَا، وَالْعَيْنُ عُضْوٌ مُسْتَطَابٌ؛ فَإِنْ كَانَ عَلَى عَيْنِهَا بَيَاضٌ وَلَمْ تَذْهَبْ؛ جَازَتْ التَّضْحِيَةُ بِهَا؛ لِأَنَّ عَوَرَهَا لَيْسَ بِبَيِّنٍ، وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ لَحْمَهَا. وَالْعَجْفَاءُ الْمَهْزُولَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي: هِيَ الَّتِي لَا مُخَّ لَهَا فِي عِظَامِهَا؛ لِهُزَالِهَا، وَأَمَّا الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا: فَهِيَ الَّتِي بِهَا عَرَجٌ فَاحِشٌ. وَأَمَّا الْمَرِيضَةُ الَّتِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهَا: فَهِيَ الَّتِي بِهَا مَرَضٌ قَدْ يَئِسَ مِنْ زَوَالِهِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالقَاضِي أَبُو يَعْلَى

стр. 5543

الْحَنْبَلي إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرِيضَةِ الْجَرْبَاءُ، وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمُطْلَقِ، وَتَخْصِيصٌ لِلْعُمُومِ بِلَا دَلِيلٍ. انتهى باختصار. مسألة [٢]: التضحية بأعضب القرن ؟ الأعضب: هو الذي ذهب نصف قرنه، أو أكثر. • فذهب بعض أهل العلم إلى أنه يمنع الإجزاء، وهو قول النخعي، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأحمد. واستدلوا بحديث علي ﵁ عند أحمد (١/ ٨٣) وغيره: نهى رسول الله ﷺ أن يضحَّى بأعضب القرن، والأذن. وفي إسناده: جري بن كلب السدوسي، وفيه ضعف. (١) • وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجزئ التضحية به؛ لحديث البراء، فقد ذكر أربعة عيوب، ولم يذكر هذا العيب؛ ولأنَّ هذا العيب لا يؤثر في الأضحية، وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، وأبي حنيفة، والشافعي، ومالك إذا كان لا يدمي. والصحيح هو الإجزاء، والله أعلم. (٢) مسألة [٣]: التضحية بالعمياء . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٣/ ٣٧١): وَلَا تُجْزِئُ الْعَمْيَاءُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْعَوْرَاءِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْعَمْيَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمَاهَا بَيِّنًا؛ لِأَنَّ الْعَمَى يَمْنَعُ مَشْيَهَا مَعَ

стр. 5544

الْغَنَمِ، وَمُشَارَكَتَهَا فِي الْعَلَفِ. اهـ وعلى هذا عامة العلماء، بل ادَّعى النووي الإجماعَ عليه. (١) مسألة [٤]: التضحية بمقطوعة الأذن . • مذهب الشافعية عدم الإجزاء، وهو قول مالك، وداود الظاهري؛ لحديث علي ﵁ المتقدم، وحديث علي الذي سيأتي في الكتاب: «أمرنا أن نستشرف العين والأذن ... ». • وقال أحمد: إن قطع أكثر من النصف؛ لم تجزئ. لحديث علي المتقدم. • وقال أبو حنيفة: إن قطع أكثر من ثلثها؛ لم تجزئ. • وقال أبو يوسف، ومحمد: إن بقي أكثر من نصف أذنها؛ أجزأت. • وذهب بعض الحنابلة إلى جواز التضحية بمقطوعة الأذن مطلقًا، ذكره ابن مفلح في «الفروع» احتمالًا، وصوَّبه المرداوي، واختاره الشيخ ابن عثيمين؛ لعدم صحة الحديث الوارد في ذلك. وهذا القول هو الصواب، وسيأتي تخريج حديث علي ﵁ مع بيان حكمه إن شاء الله. (٢) تنبيه: تجوز الجمَّاء، وهي التي لا قرن لها، والصَّمْعاء، وهي صغيرة الأذن

стр. 5545

عند أكثر أهل العلم، ومنع من الجماء بعض الحنابلة، منهم: ابن حامد. وكذلك لو خُلِقت بلا أذن؛ جازت كالجماء، قال بذلك جماعة من الحنابلة، ومنع من ذلك الشافعية. (١) مسألة [٥]: المقابلة، والمدابرة، والخرقاء، والشرقاء . المقابَلة: هي التي قطع من مُقَدَّم أذنها فلقة، وتدلت في مقابل الأذن، ولم تنفصل. المدابَرة: هي التي قطع من مؤخر أذنها فلقة، وتدلت منه، ولم تنفصل. الخرقاء: هي التي في أذنها ثقب مستدير. الشرقاء: هي مشقوقة الأذن. ويستحب أن تكون الأضحية خالية من هذه العيوب، ولكنها لا تمنع الإجزاء. قال ابن قدامة ﵀: يَحْصُلُ الْإِجْزَاءُ بِهَا، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ وَلِأَنَّ اشْتِرَاطَ السَّلَامَةِ مِنْ ذَلِكَ يَشُقُّ؛ إذْ لَا يَكَادُ يُوجَدُ سَالِمٌ مِنْ هَذَا كُلِّهِ. اهـ قلتُ: وأيضًا فلا يوجد دليل صحيح على اشتراط خلو الأضحية من ذلك، وحديث علي ﵁ الراجح وقفه كما سيأتي إن شاء الله، واشترطه ابن حزم. (٢)

стр. 5546

مسألة [٦]: مقطوعة الألية . • ذهب مالك، والشافعي، وأحمد إلى عدم الإجزاء، إلا أنَّ المشهور في مذهب أحمد أنها لا تجزئ إذا قطعت النصف فأكثر. • وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن بقي منها الثلث؛ أجزأت، وفي رواية عنه: إن بقي أكثرها. • وذهب داود الظاهري إلى الجواز، ومال إليه الشوكاني؛ لعدم وجود دليل يدل على عدم الإجزاء. واستدل أهل القول الأول بأنها معيبة أكثر من العوراء، وبأنَّ الألية عضو مستطاب أكثر من العين، ورجَّح ذلك الإمام ابن عثيمين، والإمام ابن باز رحمة الله عليهما. قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: والذي يظهر لي هو الإجزاء، والله أعلم. (١) تنبيه: المخلوقة بلا ألية، أو ذنب يجوز على الأصح عند الشافعية، وهو اختيار الإمام ابن باز ﵀. (٢) مسألة [٧]: البتراء . • قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٣/ ٣٧٢): وَتُجْزئُ الْبَتْرَاءُ، وَهِيَ الَّتِي لَا ذَنَبَ لَهَا، سَوَاءٌ كَانَ خِلْقَةً أَوْ مَقْطُوعًا، وَمِمَّنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا بِالْبَتْرَاءِ ابْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ ابْنُ المُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَكَرِهَ اللَّيْثُ أَنْ

стр. 5547

يُضَحَّى بِالْبَتْرَاءِ مَا فَوْقَ الْقَصَبَةِ. اهـ مسألة [٨]: الخَصِيُّ والْمَوْجُوء . قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١٣/ ٣٧١): وَيُجْزِئُ الْخَصِيُّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ (١)، وَالْوَجَأُ رَضُّ الْخُصْيَتَيْنِ، وَمَا قُطِعَتْ خُصْيَتَاهُ أَوْ شَلَّتَا؛ فَهُوَ كَالمَوْجُوءِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ؛ وَلِأَنَّ الْخِصَاءَ ذَهَابُ عُضْوٍ غَيْرِ مُسْتَطَابٍ يَطِيبُ اللَّحْمُ بِذَهَابِهِ، وَيَكْثُرُ وَيَسْمَنُ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا زَادَ فِي لَحْمِهِ وَشَحْمِهِ أَكْثَرُ مِمَّا ذَهَبَ مِنْهُ. وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا. اهـ مسألة [٩]: التي سقطت بعض أسنانها . • في إجزائها خلافٌ عند الحنابلة، والشافعية، والصحيح إجزاؤها، وهو ترجيح شيخ الإسلام. (٢)

стр. 5548

١٣٥٠ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، إلَّا إنْ تَعَسَّرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: نوع الحيوان الذي يضَحَّى به . • لا يجزئ في الأضاحي إلا بهيمة الأنعام؛ لقوله تعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج:٣٤]، وهي: الإبل، والبقر، والغنم، يدخل فيه جميع أنواع الإبل من البخاتي (٢)، والعراب، وجميع أنواع البقر من الجواميس، والعراب، والدربانية (٣)، وجميع أنواع الغنم من الضأن، والمعز وأنواعها، ولا يجزئ غير الأنعام من بقر الوحش، وحميره، والضبا وغيرها. هذا مذهب الجمهور، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد وغيرهم. وقالوا: قد بيَّن الله الأنعام، وفصَّلها في سورة الأنعام. وقال الجمهور: لا يجزئ غير بهيمة الأنعام، ولا يجزئ المتولد من الإنسي، والوحشي.

стр. 5549

• وقال الحسن بن صالح: بقرة الوحش تجزئ عن سبعة، والظبي عن واحد. • وقال الحنفية: ولد البقر الإنسية يجزئ، وإن كان أبوه وحشيًّا. • وقال ابن حزم: يجزئ كل حيوان، وطير يؤكل لحمه؛ لحديث: «ومن راح في الساعة الرابعة؛ فكأنما قرَّب دجاجة»، وحديث: «مثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة ... ». والصحيح هو القول الأول، والله أعلم. (١) مسألة [٢]: ما هو الأفضل في الأضحية ؟ • مذهب أحمد، والشافعي، وأبي حنيفة أنَّ الأفضل البدنة، ثم البقرة، ثم الشاة، ثم شرك في بدنة، ثم شرك في بقرة؛ لحديث: «من راح في الساعة الأولى؛ فكأنما قرب بدنة ... »، وقياسًا على الهدي. • وذهب مالك إلى أفضلية الغنم على الإبل والبقر؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ضحَّى بكبشين، ولا يفعل إلا الأفضل. • وقال ابن حزم: الأفضل ما طاب لحمه، وكثر وغلا ثمنه. والقول الأول هو الصواب، والله أعلم، ويجزئ الذكر والأنثى بالإجماع. (٢)

стр. 5550

مسألة [٣]: أسنان الأضاحي المجزئة . قال النووي ﵀ في «المجموع» (٨/ ٣٩٤): وأجمعت الأمة على أنه لا يجزئ من الإبل، والبقر، والمعز، إلا الثَّنِي، ولا من الضأن إلا الجذع، وأنه يجزئ هذه المذكورات إلا ما حكاه العبدري وجماعة من أصحابنا عن الزهري أنه قال: لا يجزئ الجذع من الضأن. وعن الأوزاعي أنه يجزئ الجذع من الإبل، والبقر، والمعز، والضأن، وحكى صاحب «البيان» عن ابن عمر (١) كالزهري، وعن عطاء كالأوزاعي، هكذا نقل هؤلاء، ونقل القاضي عياض الإجماع على أنه يجزئ الجذع من الضأن، وأنه لا يجزئ جذع المعز. قال: دليلنا على الأوزاعي حديث البراء بن عازب السابق قريبًا في «الصحيحين». يعني حديث: إن عندي عناقًا هي أحب إلي من شاتي لحم. قال: «تجزئك، ولا تجزئ أحدًا بعدك»، وفي رواية: إن عندي جذعة من المعز ... (٢) واحتج له -يعني الأوزاعي- بحديث عقبة بن عامر أن النبي ﷺ أعطاه غنمًا يقسمها على صحابته ضحايا، فبقي عتود، فذكره للنبي ﷺ ، فقال: «ضَحِّ أنت بها» رواه البخاري ومسلم (٣)، قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة: العتود من أولاد

стр. 5551

المعز وهو مارعي وقوي. قال الجوهري وغيره: وهو ما بلغ سنة. قال البيهقي: كانت هذه رخصة لعقبة بن عامر. قال: وقد روينا ذلك من رواية الليث بن سعد، ثم ذكره بإسناده الصحيح عن عقبة قال: أعطاني رسول الله ﷺ غنمًا أقسمها ضحايا بين أصحابي، فبقي عتود منها، فقال: «ضَحِّ بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك» قال البيهقي (١): وإذا كانت هذه الزيادة محفوظة؛ كان هذا رخصة له كما رخص لأبي بردة بن نيار. وهذا التأويل الذي ذكره البيهقي متعين. قال ﵀ (٨/ ٣٩٥): وإن قيل: ظاهر حديث جابر المذكور في الكتاب أن الجذعة من الضأن لا تجزئ إلا إذا عجز عن المسنة. قلنا: هذا مما يجب تأويله؛ لأن الأُمَّةَ مجمعة على خلاف ظاهره كما سبق؛ فإنهم كلهم جوزوا جذع الضأن إلا ما سبق عن ابن عمر، والزهرى أنه لا يجزئ، سواء قدر على مسنة أم لا، فيحمل هذا الحديث على الأفضل، والأكمل، ويكون تقديره: (مستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة؛ فان عجزتم فجذعة ضأن)، والله أعلم. اهـ قلتُ: ويؤيد التأويل المذكور حديث مجاشع بن مسعود عند أبي داود (٢٧٩٩)، وابن ماجه (٣١٤٠) بإسناد صحيح، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إن الجذع يوفي ما يوفي منه الثَّني»، وهو محمول على الضأن كما جاء في بعض الروايات عند البيهقي (٩/ ٢٧٠)، وغيره بلفظ: «إن الجذع من الضأن ... ». (٢)

стр. 5552

مسألة [٤]: معنى الجذعة، والمسنة . المسنَّة: ويقال لها: الثنية. هي التي سقطت ثناياها، وطلعت لها أخرى. والجذعة: هو ما قَوِيَ من الحيوان ما لم يصر ثنيًّا. فالثني من الإبل: ما استكمل خمس سنوات، ودخل في السادسة، والجذع منه ما استكمل أربع سنوات ودخل في الخامسة. والثني من البقر: ما استكمل سنتين ودخل في الثالثة، والجذعة منها ما استكمل سنة ودخل في الثانية. والثني من الماعز: قيل: ما تمت له سنة، ودخل في الثانية، وهو الأشهر عند الحنابلة، وقول بعض الشافعية وبعض أهل اللغة، وعليه فالجذعة منه ستة أشهر. وقيل: الثني من الماعز ما تمت له سنتان، والجذع سنة، وهو الأشهر عند الشافعية، وأهل اللغة، ورجحه ابن حزم. والثني من الضأن والجذع كالثني من الماعز وجَذَعِه. ومنهم من قال: جذع الضأن سبعة أشهر. ومنهم من قال: إن كان من شابتين فسبعة أشهر، وإن كان من هرمين فثمانية أشهر. قيل لبعض أهل البادية: كيف تعرفون الضأن إذا أجذع؟ قالوا: لا تزال الصوفة قائمة على ظهره ما دام حَمَلًا، فإذا نامت الصوفة على ظهره؛ فقد أجذع. (١)

стр. 5553

١٣٥١ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ وَالأُذُنَ، وَلَا نُضَحِّيَ بِعَوْرَاءَ، وَلَا مُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا خَرْمَاءَ، وَلَا ثَرْمَاءَ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث تقدم ذكر عدد من المسائل المتعلقة بهذا الحديث في دراسة الحديث رقم (١٣٤٩).

стр. 5554

١٣٥٢ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أُقَسِّمَ لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا عَلَى المَسَاكِينِ وَلَا أُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا مِنْهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: حكم إعطاء الجزار من الأضحية مقابل الجزارة . • ذهب الجمهور إلى تحريم ذلك لهذا الحديث، وهو قول أصحاب المذاهب الأربعة. • ورخَّص في ذلك الحسن، وعبدالله بن عبيد بن عمير، فلعلهم لم يبلغهم الحديث المذكور. (٢) مسألة [٢]: حكم بيع شيء منها ؟ • ذهب الجمهور إلى عدم جواز ذلك؛ لأنه قد حرم جعلها إجارة فكذلك البيع؛ ولأنها أضحية لله فلا يجوز بيع شيء منها، وهو مذهب أحمد، والشافعي. • وذهب الحسن، والنخعي، والأوزاعي إلى أنه يرخص له أن يبيع الجلد، ويشتري له شيئًا ينتفع به في بيته. • وقال أبو حنيفة: يبيع ما شاء منها، ولكن يتصدق بثمنها.

стр. 5555

والصحيح هو القول الأول. (١) مسألة [٣]: الأكل من الأضحية والتصدق ؟ استحبَّ أهل العلم للمضحي أن يأكل من أضحيته؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج:٢٨]، وقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج:٣٦]. ونُقِل عن بعض أهل العلم القول بوجوب الأكل منها؛ لظاهر الآية، وهو قول ابن حزم، والأقرب أن ذلك للاستحباب، والله أعلم. واستحب أهل العلم أن يتصدق منها. وهل يجوز له أكلها كلها دون أن يتصدق بشيء؟ • أجاز ذلك الشافعية، وأوجب الحنابلة، وابن حزم أن يتصدق بشيء؛ لظاهر الآية، وعزاه النووي لجمهور الشافعية. (٢) فائدة: استحب كثير من الحنابلة، وبعض الشافعية أن يجعلها أثلاثًا، ثلثًا للأكل، وثلثًا للصدقة، وثلثًا للهدية، ونُقل ذلك عن ابن مسعود (٣). وذهب بعض

стр. 5556

الحنابلة، وهو قول للشافعي إلى استحباب جعلها نصفين: نصفًا للأكل، وآخر للصدقة؛ للآيتين السابقتين، واختاره ابن عثيمين. واختار الحنفية أن يتصدق بأكثر مما يأكل. قلتُ: ليس في ذلك تحديد، وفي كلٍّ خير، والنفقة على الأهل والعيال أعظم من أجر الصدقة. (١) مسألة [٤]: هل يأكل من الأضحية المنذورة ؟ • مذهب أحمد، ومالك وغيرهما جواز الأكل منها؛ لأنَّ النذر بالأضحية محمول على ما عهد منها، والمعهود من الأضحية الشرعية ذبحها والأكل منها، والنذر لا يغير من صفة المنذور إلا الإيجاب. • وقال الشافعي، والأوزاعي، وداود: لا يؤكل منها؛ لأنها صارت واجبة، فهي كالكفارة، وجزاء الصيد. والصحيح القول الأول، وأما الكفارة وجزاء الصيد؛ فإنها بدل وكفارة، فلا يصح أن يأكل منها. (٢) مسألة [٥]: الادخار من لحوم الأضاحي فوق ثلاث . كان منهيًّا عن ذلك ثم نسخ ذلك، والأحاديث في ذلك كثيرة متواترة، منها:

стр. 5557

حديث بريدة في «صحيح مسلم» (١٩٧٧)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث؛ فأمسكوا ما بدا لكم»، وجاء عن غيره من الصحابة بلفظ: «كلوا، وادَّخروا، وتصدقوا»، وعلى جواز ذلك عامة أهل العلم. (١)

стр. 5558

١٣٥٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: أقلُّ ما يجزئ من الأضاحي . • ذهب أكثر أهل العلم إلى أنَّ أقل ما يجزئ من الأضاحي شاة، أو سُبع بدنة، أو سبع بقرة. واستدلوا على ذلك بحديث جابر المتقدم، وبحديث أبي أيوب الأنصاري عند ابن ماجه (٣١٤٧)، والترمذي (١٥٠٥) -وهو صحيح- قال: كان الرجل في عهد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يضحِّي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون، ويطعمون، ثم تباهى الناس فصار كما ترى. وبحديث أبي سريحة عند ابن ماجه (٣١٤٨)، قال: حملني أهلي على الجفاء بعد ما علمت من السنة، كان أهل البيت يضحون بالشاة، والشاتين، والآن يبخلنا جيراننا. وهذا القول نقل عن: علي (٢)، وابن عمر. (٣)

стр. 5559

وابن مسعود (١)، وابن عباس (٢)، وعائشة، وأنس (٣) ﵃، وهو قول عطاء، وطاوس، والحسن، وسالم، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. • وذهب سعيد بن المسيب، وإسحاق إلى أنَّ البعير يجزئ عن عشرة. واستدلوا بحديث ابن عباس ﵄ عند أحمد (١/ ٢٧٥)، وغيره قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في سفر، فحضرت الأضحى، فاشتركنا بالبعير عن عشرة، والبقر عن سبعة. وهو من طريق: الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عِلباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال البيهقي ﵀ (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٦): تفرد به الحسين بن واقد عن علباء بن أحمر، وحديث جابر أصح. اهـ واستدلوا على ذلك بحديث رافع بن خديج في «الصحيحين» أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عدل عشرًا من الغنم ببعير. (٤)

стр. 5560

• وذهب مالك إلى أنه لا يشترك بالدم أكثر من واحد في جميع الأضاحي، وهو قول محمد بن سيرين، وحماد، والحكم، وصحَّ عن ابن عمر، وقيل: رجع عنه. • وذهب ابن حزم إلى جواز الاشتراك حتى بالشاة، ويشترك بها الجماعة؛ لأنه فعل خير، ولا دليل عنده على التحديد. (١) تنبيه: يجوز عند الجمهور أن يشرك الرجل أهل بيته في أضحيته؛ لحديث أبي أيوب، وأبي سريحة المتقدمين، وكره ذلك أبو حنيفة، والثوري؛ لأنَّ الشاة لا تجزئ عن أكثر من واحد. والصحيح قول الجمهور، والاشتراك في الملك ليس كالاشتراك في الثواب، فالاشتراك في الثواب جائز عند الجمهور؛ لحديث عائشة المتقدم في أول الباب، ورجَّح ذلك الإمام ابن عثيمين، والله أعلم. (٢) مسألة [٢]: إن كان بعض المشتركين يريد اللحم، فهل تجزئ عن الباقين ؟ • مذهب أحمد، والشافعي صحة أضحية الباقين، ولكل إنسان ما نوى. • وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز الاشتراك إلا للمتقربين فقط. • وذهب مالك كما تقدم إلى عدم جواز التشريك. • وذهب ابن حزم إلى جوازه مطلقًا كما تقدم.

стр. 5561

والصحيح قول أحمد، والشافعي. (١) مسألة [٣]: لو ضحى عن غيره بغير إذنه ؟ • أما التضحية عن الميت فأجازها الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وأكثر الشافعية؛ قياسًا على الصدقة، ولأنَّ ذلك ورد عن علي ﵁، ورفعه، أخرجه أحمد (٣/ ٣٥٦)، أبو داود (٢٨١٠)، والترمذي (١٥٢١)، والبيهقي (٩/ ٢٨٨) من طريق شريكٍ، عن أبي الحسْناء، عن الحكم، عن حنشٍ، قال: رأيت علياً يُضحِّي بكبشين، فقلت: ما هذا؟ فقال: إن رسول الله ﷺ أوصاني أن أُضحِّي عنه؛ فأنا أُضحي عنه. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف شريك، وجهالة أبي الحسناء، وضعف حنش بن المعتمر الصنعاني. وقال شيخ الإسلام ﵀ كما في «الاختيارات» (ص ١٢٠): والتضحية عن الميت أفضل من الصدقة بثمنها. اهـ. وفي فتاوى اللجنة الدائمة برئاسة ابن باز ﵀ (١٠/ ٤١٤): الأضحية عن الميت مشروعة؛ لأن النبي ﷺ ضحى عمن لم يضح من أمة محمد، وهذا يشمل الأحياء والأموات، فعن جابر قال: صليت مع رسول الله ﷺ عيد الأضحى، فلما انصرف أتي بكبش فذبحه، فقال: «باسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني، وعمن لم يضح من أمتي» رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وأيضا ضحى أمير المؤمنين علي ابن أبى طالب -فذكر الحديث السابق-، والقائل بأنه لا يضحى عن الميت ليس

стр. 5562

عنده دليل يمنع ذلك؛ فرأيه مرجوح لا عمل عليه. • وذهب بعض الشافعية إلى عدم الجواز إلا أن يوصي بها الميت. قال الإمام ابن عثيمين ﵀ (٧/ ٥٢٠): وليست الأضحية سنة للأموات؛ ولذلك لم يضحِّ النبيُّ ﷺ عن أحد ممن مات له، لا عن زوجته خديجة، وهي من أحب النساء إليه، ولا عن عمِّه حمزة وهو من أحب أعمامه إليه، ولا عن أحد أولاده الذين كانوا في حياته، وأولاده بضعة منه، وإنما ضحى عنه وعن أهل بيته، ومن أراد أن يدخل الأموات في العموم؛ فإن قوله قد يكون وجيهًا، ولكن تكون الأضحية عن الأموات هنا تبعًا لا استقلالًا. قال: ولهذا لا يُشرع أن يُضَحَّى عن الإنسان الميت استقلالًا؛ لعدم ورود ذلك عن النبي ﷺ .اهـ والصحيح في هذه المسألة هو مشروعية ذلك على مذهب الجمهور؛ لأنها عبادة مالية، والعبادات المالية يشرع فيها النيابة، وتشرع عن الميت. تنبيه: إذا أوصى الميت بالتضحية عنه، أو وقف وقفًا لذلك جاز بالاتفاق، وإن كانت واجبة بالنذر، وجب على الوارث إنفاذ ذلك. (١) وأما التضحية عن الحي، فقد قال النووي ﵀ في «المجموع» (٨/ ٤٠٦ - ٤٠٧): قال أصحابنا: وإذا ضحى عن غيره بغير إذنه؛ فإنْ كانت الشاة معينة

стр. 5563

بالنذر؛ وقعت عن المضَحَّى عنه، وإلا فلا، كذلك قاله صاحب «العدة» وآخرون، وأطلق الشيخ إبراهيم المروروذي أنها تقع عن المضحي، قال هو وصاحب «العدة» وآخرون: ولو ذبح عن نفسه، واشترط غيره في ثوابها؛ جاز. قالوا: وعليه يُحمل الحديث المشهور عن عائشة يعني الذي في أول الباب. اهـ مسألة [٤]: الذبح بنفسه، والتوكيل . استحبَّ أهل العلم للمضَحِّي أن يذبح بنفسه؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذبحها بنفسه. قالوا: فإن وكَّل مسلمًا؛ جاز بلا خلاف. • واختلفوا إن وكَّل ذِميًّا، فمنع من ذلك الحسن، وابن سيرين، ومالك، وأحمد؛ لأنَّ الذمي وإن صحت ذبيحته؛ فهو ليس من أهل القربة؛ فلا تصح منه الأضحية والهدي؛ لأنها قربة. • وذهب الشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وابن المنذر، وعزاه النووي للجمهور إلى صحة ذلك كما يصح ذبحه، وكرهوا توكيل الذمي. وهذا القول أقرب؛ لأنَّ المتقَرِّب بالأضحية هو صاحبها الموكِّل، وإنما الذمي مجرد ذابح، وذبحه صحيح، والله أعلم. (١) مسألة [٥]: هل يجب على الوكيل أن يذكر عند ذبحه عمن الأضحية ؟ ليس بواجب بلا خلاف، وإن ذكر ذلك جاز؛ لما تقدم، وكرهه أبو حنيفة،

стр. 5564

وقد تقدمت المسألة. (١) مسألة [٦]: هل للعبد أن يضحي ؟ للعبد أن يضحيَ إذا أذن له سيده، وليس له ذلك بدون إذنه. (٢) مسألة [٧]: التضحية عن اليتيم من ماله . • أجاز ذلك مالك، وأحمد، وأبو حنيفة؛ لأنَّ في ذلك مواساة له، ولا ينكسر قلبه إذا رأى الناس يأكلون اللحم وهم لا يأكلون. • ومنع من ذلك الشافعي، وأحمد في رواية؛ لأنه تصرف في المال بدون مصلحة، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام:١٥٢]. ورجَّح الإمام ابن عثيمين أنه يُضحَّى عنهم إن كانت العادة جرت بذلك، ولو لم يضح عنهم انكسرت قلوبهم، وإن كانوا على غير ذلك؛ فلا يُضَحَّى عنهم. (٣) مسألة [٨]: أيهما أفضل: التضحية، أم الصدقة بثمنها ؟ قال ابن القيم ﵀ في «تحفة المودود» (ص ٦٥): فكان الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه، ولو زاد كالهدايا، والأضاحي؛ فإنَّ نفس الذبح وإراقة الدم مقصود؛ فإنه عبادة مقرونة بالصلاة كما قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾

стр. 5565

[الكوثر:٢]، وقال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:١٦٢]؛ ولهذا لو تصدق عن دم المتعة، والقِران بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه، وكذلك الأضحية، والله أعلم. اهـ وهذا القول هو الصحيح، وهو قول أحمد، وربيعة، وأبي الزناد وغيرهم. • وذهب إلى تفضيل الصدقة الشعبي، وأبو ثور. ورجَّح الإمام ابن عثيمين القول الأول. (١)

стр. 5566

بَابُ العَقِيقَةِ ١٣٥٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا. رَوَاهُ أَبُودَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الجَارُودِ وَعَبْدُالحَقِّ، لَكِنْ رَجَّحَ أَبُوحَاتِمٍ إرْسَالَهُ. (١) ١٣٥٥ - وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوَهُ. (٢)

стр. 5567

١٣٥٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُمْ: أَنْ يُعَقَّ عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. (١) ١٣٥٧ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الكَعْبِيَّةِ نَحْوَهُ. (٢) ١٣٥٨ - وَعَنْ سَمُرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. (٣)

стр. 5568

المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث معنى العقيقة: العقيقة: هي الذبيحة التي تُذبح عن المولود، سُمِّيت بذلك من العَقِّ، وهو القطع؛ فإنَّ الذبيحة يُقطع حلقومها، والمَرِيء، والودجان. وقيل: سميت بذلك؛ لأنَّ شعر المولود يحلق معها، فسميت باسم ما كان معه، أو سببه. (١) مسألة [١]: حكم العقيقة . • ذهب جمهور العلماء وعامتهم إلى استحباب العقيقة. واستدلوا على ذلك بأحاديث الباب، واستدلوا على عدم الوجوب بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عند أحمد (٢/ ١٨٢)، وأبي داود (٢٨٤٢): «من ولد له مولود فأحب أن ينسك عنه فعن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة»، وهو حديث حسن. • وذهب الحنفية إلى كراهتها؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حين سئل عن العقيقة: «لا أحب العقوق». وأُجيب عنهم بأنَّ في الحديث نفسه (كأنه كره الاسم) ثم قالوا له: إنما نسألك عن أحدنا يولد له. فقال: «من ولد له ولد؛ فأحب أن ينسك عنه فليفعل، عن الغلام شاتان .. .».

стр. 5569

• وذهب الحسن، وداود الظاهري إلى وجوب العقيقة؛ لحديث سمرة بن جندب، وهو قولٌ لبعض الحنابلة. واحتجوا أيضًا بحديث سلمان بن عامر في «البخاري» (٥٤٧٢): «مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى». وقول الجمهور هو الصواب؛ لما تقدم. (١) مسألة [٢]: هل يُكره التسمية بالعقيقة ؟ جاء في عدد من الأحاديث ذكر (العقيقة)، وفي الحديث المتقدم: «لا أحب العقوق». قال ابن القيم ﵀ في «تحفة المودود» (٥٤): والتحقيق في الموضعين كراهة هجر الاسم المشروع من (العشاء، والنسيكة) والاستبدال به اسم (العقيقة، والعتمة) فأما إذا كان المستعمل هو الاسم الشرعي، ولم يهجر، وأطلق الآخر أحيانًا؛ فلا بأس بذلك، وعلى هذا تتفق الأحاديث، وبالله التوفيق. اهـ مسألة [٣]: معنى قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ» . • قال ابن القيم ﵀ في «تحفة المودود» (ص ٧٢ - ٧٤): وقد اختلف في معنى هذا الحبس والارتهان، فقالت طائفة: هو محبوس مرتهن عن الشفاعة لوالديه. كما قال عطاء، وتبعه عليه الإمام أحمد، وفيه نظر لا يخفى؛ فإن شفاعة الولد في

стр. 5570

الوالد ليست بأولى من العكس، وكونه والدًا له ليس للشفاعة فيه، وكذا سائر القرابات، والأرحام. ثم ذكر الأدلة في أنَّ الشفاعة لا تكون إلا لمن أذن الله له، ورضي عنه، وعن المشفوع له. ثم قال: فمن أين يقال إن الولد يشفع لوالده فإذا لم يعق عنه حبس عن الشفاعة له ولا يقال لمن لم يشفع لغيره إنه مرتهن ولا في اللفظ ما يدل على ذلك ثم قال: وقد جعل الله سبحانه النسيكة عن الولد سببا لفك رهانه من الشيطان الذي يعلق به من حين خروجه إلى الدنيا وطعن في خاصرته فكانت العقيقة فداء وتخليصا له من حبس الشيطان له وسجنه في أسره ومنعه له من سعيه في مصالح آخرته التي إليها معاده. اهـ وهذا القول الذي اختاره ابن القيم قولٌ قريب، واختاره الإمام ابن عثيمين. قال ﵀ كما في «الشرح الممتع» (٧/ ٥٣٥): المعنى أنه محبوس عن الانطلاق والانشراح، وكذلك عن الحماية من الشيطان. اهـ قلتُ: فيكون مثل تسمية الرجل عند الجماع، ولم يقل أحدٌ بوجوبها؛ فكذلك ههنا، وقد قيل: إن المقصود بالحديث التشبيه بالرهن؛ ليدل على الوجوب. وظاهره غير مقصود. (١)
следующие страницы →