← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 165

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Полный текст (5 956 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

وثبت عن ابن عمر ﵄ كما في «شعب الإيمان» أنه قال: حسبك إذا انتهيت إلى (وبركاته) إلى ما قد قال الله عزوجل. يعني بذلك قوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود:٧٣]، وصحَّ أيضًا عن ابن عباس ﵄ الاستدلال بالآية كما في «شعب الإيمان» (٦/ ٤٥٥ - ). (١) مسألة [٣]: قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْهُ» . فيه دليل على وجوب النصيحة ممن استُنصِحَ لمن طلب ذلك إذا كان أهلًا لذلك، وقادرًا على النصح، ولابد للناصح أن يكون عالمًا بما ينصح وأمينًا، وقد قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «المستشار مؤتمن»، أخرجه أبو داود (٥١٢٨)، والترمذي (٢٣٧٠)، عن أبي هريرة ﵁، بإسناد صحيح. مسألة [٤]: حكم الحمد عند العطاس ؟ • ذهب ابن حزم إلى وجوبه؛ لحديث: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه، أو صاحبه: يرحمك الله» أخرجه البخاري (٦٢٢٤) عن أبي هريرة ﵁. • وذهب الجمهور إلى استحبابه، بل نقل النووي الاتفاق على ذلك. واستدلوا على ذلك بحديث أنس ﵁ أنَّ رجلين عطسا عند النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-،

стр. 5812

فشَمَّتَ أحدَهما ولم يشمت الآخر، فقيل له. فقال: «هذا حمد الله، وهذا لم يحمد الله» أخرجه البخاري برقم (٦٢٢١)، ومسلم برقم (٢٩٩١). (١) مسألة [٥]: صيغة التشميت . أما صيغة الحمد فيقول: (الحمد لله)؛ للحديث المتقدم ذكره، وجاءت أحاديث بلفظ: «الحمد لله على كل حال» تصلح للاحتجاج بمجموع طرقها، وقد صححها الإمام الألباني ﵀ في «الإرواء» (٧٨٠). وأما صيغة التشميت، فهي قوله: (يرحمك الله)؛ للحديث المتقدم، وعلى هذا أكثر أهل العلم، وفي «الأدب المفرد» للبخاري (٩٢٩) بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵄ أنه شُمِّت، فقال: عافانا الله وإياكم من النار، يرحمكم الله. وما جاء في الحديث المرفوع أولى، والله أعلم. (٢) مسألة [٦]: زيادة (ومغفرته) في السلام ؟ أولا: زيادة: (ومغفرته) في ابتداء السلام: ورد في ذلك أحاديث، ودونك هي مع بيان حالها: أحدها: حديث معاذ بن أنس ﵁: أخرجه أبو داود (٥١٩٦)، قال: حدثنا إسحاق بن سويد الرملي، حدثنا ابن أبي مريم، قال: أظن أني سمعت نافع بن يزيد، قال: أخبرني أبو مرحوم، عن سهل

стр. 5813

ابن معاذ بن أنس، عن أبيه عن النبي ﷺ فذكر الحديث- قال: ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: «أربعون» قال: «هكذا تكون الفضائل». وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ أبو مرحوم، وهو عبد الرحيم بن ميمون، وكذلك سهل ابن معاذ، كلاهما ضعيف، وحصل الشك من ابن أبي مريم وهو سعيد بن الحكم في شيخه. ثانيها: حديث سلمة بن خَرِب الهمداني: أخرجه أبو يعلى (٤٤٥٣)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٤/ ٢٣٢١) من طريق عبد الرحمن بن صالح العتكي، حدثني يحيى بن عمرو بن يحيى بن عمرو ابن سلمة الهمداني، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كتب إلى قيس ابن مالك الأرحبي: «باسمك اللهم، من محمد رسول الله إلى قيس بن مالك، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، أما بعد، فذاكم أني استعملتك على قومك: عربهم وخمورهم ومواليهم وحاشيتهم، وأقطعتك من ذرة يسار مائتي صاع، ومن زبيب خيوان مائتي صاع، جار ذلك لك ولعقبك من بعدك أبدًا أبدًا»، قال قيس: وقول رسول الله ﷺ : «أبدًا أبدًا»، أحب إلي، إني لأرجو أن يبقى لي عقبي أبدًا، قال يحيى: عربهم: أهل البادية، وخمورهم: أهل القرى. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٣/ ٨٤): وفيه عمرو بن يحيى بن سلمة،

стр. 5814

وهو ضعيف. قلتُ: هو عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة بن خرب الهمداني، ترجمته في «التاريخ الكبير» (٦/ ٣٨٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن عدي في «الكامل» (٦/ ٢١٥)، ونقل عن ابن معين، أنه قال: ليس بشيء. وقال: لم يكن يُرضى. ثالثها: مرسل أبي عثمان النهدي. أخرجه ابن المنذر في «التفسير» (٢٠٧٣): أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا إسرائيل، عن عاصم، عن أبي عثمان، قال: أتى رجل النبي ﷺ ، فقال: السلام عليكم، فقال النبي: «وعليك رحمة الله»، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال النبي: «وعليك ورحمة الله وبركاته»، قال: ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال النبي ﵇: «وعليك رحمة الله وبركاته ومغفرته»، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال النبي ﷺ : «وعليك»، فقال: يا رسول الله، نقصتني، فأين ما قاله الله : ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، فقال: «إن هؤلاء تركوا لي فضلًا، رددت عليهم، وأنت لم تدع لي فضلًا، فرددت عليك: وعليك». وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأنه مرسل، وفيه نكارة حيث ترك النبي ﷺ الرد بالكلية، ورد بقوله «وعليك»، وهذا الرد يرد به على اليهود، والمشركين.

стр. 5815

وقد ثبت الإنكار على من زاد هذه الزيادة عن ابن عباس، وابن عمر ﵄: قال الحافظ ابن حجر ﵀ في «الفتح» (٦٢٢٧): فَلَوْ زَادَ-يعني: المبتدئ- وَبَرَكَاتُهُ؛ فَهَلْ تُشْرَعُ الزِّيَادَةُ فِي الرَّدِّ، وَكَذَا لَوْ زَادَ الْمُبْتَدِئُ عَلَى: وَبَرَكَاتُهُ. هَلْ يُشْرَعُ لَهُ ذَلِكَ؟ أَخْرَجَ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: انْتَهَى السَّلَامُ إِلَى الْبَرَكَةِ. (١) وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي «الشُّعَبِ» مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بن بِابِيهِ، قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابن عُمَرَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ. فَقَالَ: حَسْبُكَ إِلَى وَبَرَكَاتُهُ (٢). وَمِنْ طَرِيقِ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ (٣): انْتَهَى السَّلَامُ إِلَى وَبَرَكَاتُهُ. وَرِجَالُهُ ثِقَات (٤). اهـ

стр. 5816

وقال الإمام البيهقي ﵀ في «شعب الإيمان» (٣٦٩٤): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا أبو عميس، عن ابن حلحلة، عن محمد بن عطاء، قال: دخل ابن عباس حجرة خالته ميمونة بعد الجمعة، فجاء سائل، فقام على الباب، فقال: السلام عليكم أهل البيت، ورحمة الله وبركاته، وصلاته ومغفرته، فقال ابن عباس: عباد الله انتهوا بالتحية إلى ما قال الله : ورحمة الله وبركاته. وهذا إسنادٌ صحيح، رجاله ثقات، وأبو عميس، هو عتبة بن عبد الله بن عتبة ابن عبد الله بن مسعود. وقال الإمام البيهقي ﵀ في «شعب الإيمان» (٨٤٨٨): أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى، قال: نا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: نا أحمد بن عبد الحميد، قال: نا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، قال: نا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: بينا أنا عند ابن عباس، وعنده ابنه، فجاءه سائل فسلم عليه، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه، وعدد من ذا، فقال ابن عباس: ما هذا السلام؟ وغضب حتى احمرت وجنتاه، فقال له ابنه علي: يا أبتاه إنه سائل من السؤال، فقال: إن الله حدَّ السلام حدًّا، ونهى عما وراء ذلك، ثم قرأ إلى:

стр. 5817

﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ثم انتهى. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات، وأحمد بن عبد الحميد هو الحارثي، أبو جعفر. قال محمد بن الحسن في روايته للموطأ: وبهذا نأخذ. إذا قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فليكفف؛ فإن اتباع السنة أفضل. وأخرج معمر بن راشد في جامعه، كما في «المصنف» (١٠/ ٣٩٠): عن أيوب، عن نافع، أو غيره، أن رجلًا كان يلقى ابن عمر، فيسلم عليه فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومغفرته ومعافاته، قال: يكثر من هذا، فقال له ابن عمر: «وعليك مائة مرة، لئن عدت إلى هذا لأسوءنك». وهذا إسناد ضعيف؛ لشك أيوب في شيخه، بين نافع ورجل مجهول. ولكن قد ثبت عن ابن عمر ﵁ الإنكار من وجهٍ آخر كما تقدم. ثانيًا: زيادة: (ومغفرته) في ردِّ السلام: ورد في ذلك أحاديث، ودونك هي مع بيان حالها: أولها: حديث زيد بن أرقم ﵁: أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» معلقًا (١/ ٣٣٠)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٨٤٩١)، وابن عدي في «الكامل» (٨/ ٤٤٠) من طريق محمد بن حميد الرازي، حدثنا إبراهيم بن المختار، عن شعبة، عن هارون بن سعد، عن ثمامة بن

стр. 5818

عقبة، عن زيد بن أرقم، قال: كنا إذا سلم النبي ﷺ علينا، قلنا: وعليك السلام، ورحمة الله، وبركاته، ومغفرته. وقد علقه البخاري بإهمال محمد، ولم ينسبه، وقد تبين من إسناد ابن عدي، والبيهقي أنه محمد بن حميد الرازي، وهو كذاب، فالحديث باطل موضوع. وقد أخطأ الإمام الألباني ﵀ في هذا الحديث؛ فأورده في «الصحيحة» (١٤٤٩) ظنًّا منه أن محمدًا شيخ البخاري، هو محمد بن سعيد الأصبهاني، ولعله لو وقف على التصريح باسمه في «الكامل»، و «شعب الإيمان»؛ لرجع عن ذلك. ثانيها: حديث أنس بن مالك ﵁. أخرجه ابن السني (٢٣٥) من طريق سليمان بن سلمة، ثنا بقية، ثنا يوسف ابن أبي كثير، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس ﵁، قَالَ: قال: كان رجل يمر بالنبي ﷺ يرعى دواب أصحابه، فيقول: السلام عليك يا رسول الله. فيقول له النبي ﷺ : «وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه». وقيل: يا رسول الله، تسلم على هذا سلاما ما تسلم على أحد من أصحابك؟ فقال: «وما يمنعني من ذلك؟ هو ينصرف بأجر بضعة عشر رجلا». وهذا إسناد باطل؛ سليمان بن سلمة هو الخبائري الحمصي، وهو كذاب، وبقية بن الوليد روايته عن المجهولين واهية، وهذا منها، فشيخه يوسف بن أبي كثير مجهول، ونوح بن ذكوان، شديد الضعف.

стр. 5819

وقد جاء عن بعض الصحابة بعض الزيادات في ردهم السلام: قال الحافظ ابن حجر ﵀ في «الفتح» (٦٢٢٧): وَجَاء عَن ابن عُمَرَ الْجَوَازُ -يعني: بالزيادة- فَأَخْرَجَ مَالِكٌ أَيْضًا فِي «الْمُوَطَّأِ» عَنْهُ أَنَّهُ زَادَ فِي الْجَوَابِ وَالْغَادِيَاتُ، وَالرَّائِحَاتُ (١). وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي «الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ» مِنْ طَرِيقِ عَمْرو بن شُعَيْب، عَن سَالم مولى ابن (عمرو) (٢)، قَالَ: كَانَ ابن (عَمرو) (٣) يَزِيدُ إِذَا رَدَّ السَّلَامَ، فَأَتَيْتُهُ مَرَّةً، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَزِدْتُ: وَبَرَكَاتُهُ. فَرَدَّ، وَزَادَ: وَطِيبُ صَلَوَاتِهِ (٤). وَمِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَمَغْفِرَتُهُ، وَطِيبُ صلواته (٥). اهـ

стр. 5820

وقال الإمام ابن سعد ﵀ في «الطبقات» (٦/ ٢٠٢): أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عطية بن عقبة الأسدي قال: حدثني دحية بن عمرو قال: أتيت عمر ابن الخطاب فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفراته. أو قال: ومغفرته. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ دحية بن عمرو مجهول، ترجمته في «الطبقات» لابن سعد (٦/ ٢٠١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وعطية بن عقبة الأسدي أيضًا مجهول، لم أجد له ترجمة. وقال الإمام ابن أبي شيبة ﵀ (٨/ ٤٢٤): حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، أنه كان إذا سلم عليه قال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته. وهذا إسناد صحيح إلى زيد بن وهب، موقوفًا عليه. قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: فتبين مما سبق أنه لم يثبت في زيادة (ومغفرته) في السلام حديث مرفوع عن النبي ﷺ ، لا في الابتداء، ولا في الرد. ولم يثبت أيضًا عن الصحابة رضوان الله عليهم زيادة: (ومغفرته) في الابتداء، بل ثبت عنهم الإنكار، ثبت عن ابن عباس، وابن عمر ﵃، كما تقدم.

стр. 5821

قلتُ: وزيادة: (ومغفرته) في الرد على السلام، لم تثبت أيضًا على الصحيح عن أحد من الصحابة؛ وعلى هذا فلا يعمل بالزيادة، أعني قوله: (ومغفرته)، لا في الابتداء، ولا في الرد، والسنة الانتهاء إلى البركة. وقال الشيخ حماد الأنصاري ﵀: وبعض الناس يزيد في رد السلام كلمة (ومغفرته) في آخرها، وهذه الزيادة لا تصح باطلة. انتهى من «المجموع في ترجمته» (٢/ ٥٢٦). وقال الشيخ عبد المحسن العباد عافاه الله في «شرح سنن أبي داود» (٥١٩٦): وأما (مغفرته) فهذه غير ثابتة. وكان شيخنا الإمام الوادعي ﵀ يضعف زيادة: (ومغفرته)، ولا يرى العمل بها. مسألة [٧]: حكم تشميت العاطس ؟ • ذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوب تشميت العاطس على كل من سمعه، قال ابن دقيق العيد: ظاهر الأمر الوجوب. وهو قول ابن مزين من المالكية، وجمهور الظاهرية، قال ابن أبي جمرة: قال جماعة من علمائنا: إنه فرض عين. وقوَّاه ابن القيم في «تهذيب السنن»، واستدلوا بحديث أبي هريرة في «البخاري» (٦٢٢٣): «فإذا حمد الله كان حقًّا على كل مسلم سمعه أن يشمته». • وذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ ذلك فرض كفاية، رجحه أبو الوليد بن رشد، وأبو بكر بن العربي، وقال به الحنفية، وجمهور الحنابلة، ورجحه الحافظ ابن حجر.

стр. 5822

• وذهب عبد الوهاب وجماعة من المالكية إلى أنه مستحب، ويجزئ الواحد عن الجماعة، وهو قول الشافعية، والأقرب هو القول الأول، وسمعت شيخنا مقبلًا الوادعي ﵀ يرجحه، والله أعلم. (١) مسألة [٨]: قول العاطس (يهديكم الله ويصلح بالكم) . أخرج البخاري (٦٢٤٤) عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم»، فظاهر هذا الحديث أنه يجب على العاطس إذا شمته أخوه المسلم، أن يقول له: يهديكم الله ويصلح بالكم. مسألة [٩]: عيادة المريض . دلَّ الحديث الذي في الباب على الوجوب، ومثله حديث أبي موسى في «البخاري»: «أطعموا الجائع، وعودوا المريض»، ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب، قال الحافظ: يعني على الأعيان. وقد بوَّب البخاري: [باب وجوب عيادة المريض]، وقال بوجوبه على الكفاية الداودي، والجمهور على الاستحباب. والقول بالوجوب على الكفاية أقربها، والله أعلم. (٢) مسألة [١٠]: قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ» . تقدم الكلام على حكم اتباع الجنازة في كتاب الجنائز، فراجعه.

стр. 5823

١٤٣٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «انْظُرُوا إلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) الأدب المستفاد من الحديث المقصود في الحديث أن الإنسان في الأمور الدنيوية ينظر إلى من هو أدنى منه؛ ليعلم نعمة الله عليه، وأما في الدين، والعبادة؛ فعليه أن ينظر إلى من هو أرفع منه؛ حتى لا يُعجب بنفسه، ويتكبر، وحتى يزداد اجتهادًا في العبادة. قال الحافظ ﵀ في «الفتح» (٦٤٩٠): قَالَ اِبْن بَطَّال: هَذَا الْحَدِيثُ جَامِعٌ لِمَعَانِي الْخَيْرِ؛ لِأَنَّ المَرْءَ لَا يَكُون بِحَالٍ تَتَعَلَّق بِالدِّينِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ مُجْتَهِدًا فِيهَا إِلَّا وَجَدَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، فَمَتَى طَلَبَتْ نَفْسُهُ اللَّحَاقَ بِهِ؛ اِسْتَقْصَرَ حَالَهُ، فَيَكُون أَبَدًا فِي زِيَادَةٍ تُقَرِّبُهُ مِنْ رَبّه، وَلَا يَكُون عَلَى حَال خَسِيسَةٍ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَجَدَ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ أَخَسُّ حَالًا مِنْهُ، فَإِذَا تَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ؛ عَلِمَ أَنَّ نِعْمَةَ الله وَصَلَتْ إِلَيْهِ دُونَ كَثِيرٍ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ أَوْجَبَهُ، فَيُلْزِمُ نَفْسَهُ الشُّكْرَ، فَيَعْظُمُ اِغْتِبَاطُهُ بِذَلِكَ فِي مَعَادِهِ. قال: وَقَالَ غَيْرُهُ: فِي هَذَا الْحَدِيث دَوَاءُ الدَّاءِ؛ لِأَنَّ الشَّخْص إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يُؤَثِّرَ ذَلِكَ فِيهِ حَسَدًا، وَدَوَاؤُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَاعِيًا إِلَى الشُّكْر. اهـ

стр. 5824

١٤٣٨ - وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ البِرِّ وَالإِثْمِ، فَقَالَ: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِك وَكَرِهْت أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (١) الأدب المستفاد من الحديث قال الصنعاني ﵀ في «سبل السلام» (٤/ ١٩٧٦ - ١٩٧٧): قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْبِرُّ يَكُونُ بِمَعْنَى الصِّلَةِ، وَبِمَعْنَى الصَّدَقَةِ، وَبِمَعْنَى اللُّطْفِ، وَالْمَبَرَّةِ، وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ، وَبِمَعْنَى الطَّاعَةِ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ هِيَ مَجَامِعُ حُسْنِ الْخُلُقِ. قال: وَقَوْلُهُ: «وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِك وَكَرِهْت أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ»، أَيْ: تَحَرَّكَ الْخَاطِرُ فِي صَدْرِك، وَتَرَدَّدْت هَلْ تَفْعَلُهُ لِكَوْنِهِ لَا لَوْمَ فِيهِ، أَوْ تَتْرُكُهُ خَشْيَةَ اللُّوَّمِ عَلَيْهِ مِنْ الله ، وَمِنْ النَّاسِ لَوْ فَعَلْته، فَلَمْ يَنْشَرِحْ بِهِ الصَّدْرُ، وَلَا حَصَلْت الطُّمَأْنِينَةُ بِفِعْلِهِ؛ خَوْفَ كَوْنِهِ ذَنْبًا، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَرْكُ مَا تُرُدِّدَ فِي إبَاحَتِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثُ: «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَّا مَا لَا يَرِيبُك» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٢) مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لِلنَّفْسِ إدْرَاكًا لِمَا لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ وَزَاجِرًا عَنْ فِعْلِهِ. اهـ

стр. 5825

١٤٣٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. (١) المسائل والآداب المستفادة من الحديث مسألة [١]: تناجي اثنان دون ثالث . قال الصنعاني ﵀ في «سبل السلام»: فِيهِ النَّهْيُ عَنْ تَنَاجِي الِاثْنَيْنِ إذَا كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ، إلَّا إذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا، وَهِيَ أَنَّهُ يُحْزِنُهُ انْفِرَادُهُ، وَإِيهَامُ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُؤْهَلْ لِلسِّرِّ، أَوْ يُوهِمُهُ أَنَّ الْخَوْضَ مِنْ أَجْلِهِ، وَدَلَّتْ الْعِلَّةُ عَلَى أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَلَا نَهْيَ عَنْ انْفِرَادِ اثْنَيْنِ بِالْمُنَاجَاةِ؛ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ، وَظَاهِرُهُ عَامٌّ لِجَمِيعِ الْأَحْوَالِ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ، وَمَالِكٌ، وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ. اهـ

стр. 5826

١٤٤٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) الآداب المستفادة من الحديث قال الإمام النووي ﵀ في «شرح مسلم» (٢١٧٧): هَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ؛ فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِع مُبَاح فِي الْمَسْجِد وَغَيْره يَوْم الْجُمُعَة أَوْ غَيْره، لِصَلَاةٍ، أَوْ غَيْرهَا؛ فَهُوَ أَحَقّ بِهِ، وَيَحْرُم عَلَى غَيْره إِقَامَته؛ لِهَذَا الْحَدِيث، إِلَّا أَنَّ أَصْحَابنَا اِسْتَثْنَوْا مِنْهُ مَا إِذَا أَلِف مِنْ الْمَسْجِد مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ، أَوْ يَقْرَأ قُرْآنًا، أَوْ غَيْره مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة؛ فَهُوَ أَحَقّ بِهِ. اهـ كذا قال، ولا دليل لهم على الاستثناء المذكور. وفي «صحيح مسلم» (٢١٧٩) عن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من قام من مجلسه، ثم رجع إليه؛ فهو أحق به». قال النووي ﵀ في «شرح مسلم» (٢١٧٩): قَالَ أَصْحَابنَا: هَذَا الْحَدِيث فِيمَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِع مِنْ الْمَسْجِد أَوْ غَيْره؛ لِصَلَاةٍ مَثَلًا، ثُمَّ فَارَقَهُ لِيَعُودَ، بِأَنْ فَارَقَهُ لِيَتَوَضَّأ، أَوْ يَقْضِي شُغْلًا يَسِيرًا، ثُمَّ يَعُود؛ لَمْ يَبْطُل اِخْتِصَاصه، بَلْ إِذَا رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاة؛ فَإِنْ كَانَ قَدْ قَعَدَ فِيهِ غَيْره فَلَهُ أَنْ يُقِيمهُ، وَعَلَى الْقَاعِد أَنْ يُفَارِقهُ؛ لِهَذَا الْحَدِيث، هَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا، وَأَنَّهُ يَجِب عَلَى مَنْ قَعَدَ فِيهِ مُفَارَقَته إِذَا رَجَعَ الْأَوَّل، قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: هَذَا مُسْتَحَبّ، وَلَا يَجِب، وَهُوَ

стр. 5827

مَذْهَب مَالِك، وَالصَّوَاب الْأَوَّل. قَالَ أَصْحَابنَا: وَلَا فَرْق بَيْن أَنْ يَقُوم مِنْهُ، وَيَتْرُك فِيهِ سَجَّادَة وَنَحْوهَا أَمْ لَا، فَهَذَا أَحَقّ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ. قَالَ أَصْحَابنَا: وَإِنَّمَا يَكُون أَحَقّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاة وَحْدهَا دُون غَيْرهَا. اهـ وأما حجز مكان من المسجد دون الجلوس فيه فهذا من البدع والمحدثات. قال شيخ الإسلام ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ١٨٩): وأما ما يفعله كثيرٌ من الناس من تقديم مفارش إلى المسجد يوم الجمعة، أو غيرها قبل ذهابهم إلى المسجد؛ فهذا منهيٌ عنه باتفاق المسلمين، بل محرم. اهـ (١)

стр. 5828

١٤٤١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) المسائل والآداب المستفادة من الحديث مسألة [١]: حكم لعق الأصابع عند الفراغ من الطعام . في حديث الباب الأمر بلعق الأصابع. وفي «صحيح مسلم» (٢٠٣٣)، عن جابر ﵁ أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر بلعق الأصابع والصحفة، وقال: «إنكم لا تدرون في أيِّ طعامكم البركة». وفي الباب أحاديث أخرى في «الصحيحين» وغيرها. • وهذا على سبيل الاستحباب عند الجمهور؛ لأنه أدب وإرشاد لما فيه البركة. • وذهب ابن حزم إلى وجوب ذلك كما في «المحلى» (١٠٣٦)، وهو ظاهر اختيار الصنعاني ﵀ في «السبل». والصحيح قول الجمهور.

стр. 5829

١٤٤٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لِيُسَلِّمِ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ، وَالمَارُّ عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١)، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «وَالرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي». (٢) المسائل والآداب المستفادة من الحديث مسألة [١]: الابتداء بالسلام . دلَّ حديث الباب على أنه يُستحب للصغير أن يبدأ السلام على الكبير، وكذا المار على القاعد، والقليل على الكثير، والراكب على الماشي، وهذا على سبيل الاستحباب. ويجوز أن يحصل العكس؛ لحديث أبي أمامة ﵁ أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال في الذي يبدأ بالسلام: «أولاهما بالله تعالى»، أخرجه الترمذي (٢٦٩٤)، وهو في «الصحيح المسند» لشيخنا الوادعي ﵀.

стр. 5830

١٤٤٣ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُجْزِئُ عَنِ الجَمَاعَةِ إذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنِ الجَمَاعَةِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالبَيْهَقِيُّ. (١) الأدب المستفاد من الحديث في الحديث دلالة على أنَّ رد السلام فرض على الكفاية، وقد تقدم ذكر المسألة في أحكام الحديث الأول.

стр. 5831

١٤٤٤ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَبْدَءُوا اليَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُمْ إلَى أَضْيَقِهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (١) الأحكام المستفادة من الحديث تقدم هذا الحديث في [باب الجزية والهدنة]، وتقدم ذكر مباحث الحديث هنالك. ١٤٤٥ - وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ للهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ: يَرْحَمُك اللهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُك اللهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. (٢) المسائل والآداب المستفادة من الحديث تقدمت بعض أحكام العطاس عند ذكر الأحكام المستفادة من الحديث الأول، ونذكر ههنا مسألتين ملحقتين. مسألة [١]: إذا عطس اليهودي، فهل يشمت إذا حمد الله ؟ ثبت من حديث أبي موسى عند أبي داود (٥٠٣٨) وغيره، أنَّ اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رجاء أن يقول لهم: يرحمكم الله. فكان يقول لهم:

стр. 5832

«يهديكم الله ويصلح بالكم»، وهذا الحديث في «الصحيح المسند» لشيخنا، ووالدنا مقبل بن هادي الوادعي ﵀. مسألة [٢]: إذا تكرر العطاس، فهل يكرر الحمد والتشميت ؟ أخرج مسلم في «صحيحه» (٢٩٩٣) عن سلمة بن الأكوع أنه سمع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وعطس عنده رجل، فقال له: «يرحمك الله»، ثم عطس أخرى، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الرجل مزكوم». ففي هذا الحديث أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عَلِمَ أنه مزكوم؛ فترك تشميته في الثانية، وعليه فإذا عَرَف الرجل أنَّ أخاه مزكوم فلا يلزمه أن يكرر التشميت. • وقد قال جماعة من الفقهاء: إنه يشمته ثلاثًا، ثم يترك، وجاء في ذلك حديث مرفوع عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: «شمت أخاك ثلاثًا، فما زاد فهو زكام» أخرجه أبو داود (٥٠٣٤)، والراجح وقفه على أبي هريرة. وجاء مرسل من مراسيل أبي بكر بن حزم أخرجه مالك في «الموطإِ» (٢/ ٩٦٥). وصحَّ عن ابن عمر ﵄ كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٨/ ٤٩٠) أنَّ رجلًا عطس عنده فشمته، ثم عطس، فشمته، ثم عاد في الثالثة، فقال: إنك مضنوك. وأثر ابن عمر، وأبي هريرة ﵃ يمكن حمله على أنه يعلم منه الزكام بعد ذلك، فلو علم مرضه في الثانية؛ لم يلزم التشميت كما فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فلا معارضة في

стр. 5833

ذلك، وأما العاطس فعليه أن يكرر الحمد؛ لعموم الحديث، والله أعلم. (١) ١٤٤٦ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُم قَائِمًا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (٢) المسائل والآداب المستفادة من الحديث مسألة [١]: حكم الشرب قائمًا . • ذهب الجمهور من أهل العلم إلى الجواز مع كراهة ذلك؛ جمعًا بين الأدلة، ففي «الصحيحين» عن ابن عباس ﵄ أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- شرب من ماء زمزم وهو قائم. (٣) وفي «البخاري» (٥٦٧١) عن علي ﵁ أنه شرب وهو قائم، ثم قال: هكذا رأيت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يفعل. فجمع أصحاب هذا القول بين الأدلة بذلك. • وذهب ابن حزم، والشوكاني، والألباني إلى تحريم ذلك؛ تقديمًا لأدلة المنع؛ لأنها قولية، وهي مقدمة عندهم على الأدلة الفعلية؛ لوجود الاحتمالات فيها. والصحيح قول الجمهور، والله أعلم. (٤)

стр. 5834

١٤٤٧ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِاليَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، وَلْتَكُنِ اليُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) المسائل والآداب المستفادة من الحديث مسألة [١]: ابتداء الانتعال باليمين . قال الحافظ ﵀ في «الفتح» (٥٨٥٦): قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرِّ: مَنْ بَدَأَ بِالِانْتِعَالِ فِي الْيُسْرَى أَسَاءَ؛ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّة، وَلَكِنْ لَا يَحْرُم عَلَيْهِ لُبْس نَعْله. وَقَالَ غَيْره: يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْزِع النَّعْل مِنْ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَبْدَأ بِالْيُمْنَى، وَنَقَلَ عِيَاض وَغَيْره الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ الْأَمْر فِيهِ للِاسْتِحْبَابِ. اهـ

стр. 5835

١٤٤٨ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) المسائل والآداب المستفادة من الحديث مسألة [١]: المشي في نعل واحدة . تقدم حديث الباب في النهي عن ذلك، وفي مسلم (٢٠٩٨)، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلحها»، وبنحوه عنده (٢٠٩٩)، عن جابر ﵁. قال النووي ﵀ (٢٠٩٧): قال العلماء: وسببه أنَّ ذلك تشويه، ومثلة، ومخالف للوقار؛ ولأنَّ المنتعلة تصير أرفع من الأخرى؛ فيعسر مشيه، وربما كان سببًا للعثار. قال: وهذا مجمع على استحبابه، وعلى أنه ليس بواجب. اهـ بتصرف يسير. قلتُ: ومن العلل التي ذكروها في النهي أنها مشية الشيطان، وهذه العلة قد جاء فيها حديث صحيح، فقد أخرج الطحاوي ﵀ في «مشكل الآثار» (١٣٥٨) بإسناد صحيح عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن المشي في النعل الواحدة، وقال: «إنَّ الشيطان يمشي بالنعل الواحدة»، وقد صححه الإمام الألباني ﵀ في «الصحيحة» (٣٤٨).

стр. 5836

١٤٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَنْظُرُ اللهُ إلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) المسائل والآداب المستفادة من الحديث مسألة [١]: حكم إسبال الإزار ؟ في الحديث تحريم إسبال الإزار خيلاءً، ويحرم إسباله على الصحيح، وإن لم يقصد الخيلاء؛ لأنه ذريعة إليه، فقد روى أبو داود (٤٠٨٤)، من حديث جابر بن سليم ﵁، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال له: «إياك وإسبال الإزار؛ فإنَّ إسبال الإزار من المخيلة»، وتقدم ذكر هذه المسألة مع بيان حكمها في [باب اللباس من كتاب الصلاة]. ١٤٥٠ - وَعَنْهُ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (٢) المسائل والآداب المستفادة من الحديث مسألة [١]: حكم الأكل والشرب بالشمال ؟ دلَّ الحديث المذكور على تحريم ذلك، وقد تقدم ذكر المسألة في [باب الوليمة من كتاب النكاح].

стр. 5837

١٤٥١ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كُلْ، وَاشْرَبْ، وَالبَسْ، وَتَصَدَّقْ فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا مَخِيلَةٍ». أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُد وَأَحْمَدُ، وَعَلَّقَهُ البُخَارِيُّ. (١) الأدب المستفاد من الحديث في الحديث تحريم الإسراف، والمخيلة في أكل الإنسان، وشربه، وهذا من شكر نعمة الله؛ فعلى الإنسان أن يشكر نعمة الله بطاعته. وأما الإسراف والمخيلة فهي من كفران النعمة، قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف:٣١]، والإسراف هو مجاوزة الحد الشرعي.

стр. 5838

بَابُ البِرِّ وَالصِّلَةِ قال الصنعاني ﵀ في «سبل السلام» (٤/ ١٩١٩): الْبِرُّ: بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، هُوَ التَّوَسُّعُ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ. وَالْبَرُّ بِفَتْحِهَا: الْمُتَوَسِّعُ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الله تَعَالَى. وَالصِّلَةُ بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مَصْدَرُ وَصَلَهُ كَوَعَدَهُ عِدَةً. فِي «النِّهَايَةِ»: تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ صِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْ الْإِحْسَانِ إلَى الْأَقْرَبِينَ مِنْ ذَوِي النَّسَبِ وَالْأَصْهَارِ، وَالتَّعَطُّفِ عَلَيْهِمْ، وَالرِّفْقِ بِهِمْ، وَالرِّعَايَةِ لِأَحْوَالِهِمْ، وَكَذَلِكَ إنْ تَعَدَّوْا وَأَسَاءُوا، وَضِدُّ ذَلِكَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ. اهـ

стр. 5839

١٤٥٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ (١) فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ (٢) لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. (٣) ١٤٥٣ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ»، يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٤) المسائل والآداب المستفادة من الحديثين مسألة [١]: معنى قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ» . قيل: معناه أن يبارك له في عمره، فيوفقه الله تعالى إلى فعل الطاعات، فيصير كمن طال عمره. وقيل: هو على ظاهره، وهو أنَّ الصلة سببٌ في زيادة العمر، وكل ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، فقد كتب فيه أنَّ فلانًا سيصل رحمه، وسيكون أجله في وقت كذا، ويؤيد صحة هذا التفسير حديث عائشة ﵂ عند أحمد (٦/ ١٥٩)، وهو في «الصحيح المسند» لشيخنا ﵀ برقم (١٦٢٩)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «وصلة الرحم، وحسن الخلق، وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار». وتغيير العمر يحصل في الصحف التي مع الملائكة، وأما اللوح المحفوظ

стр. 5840

فقد كتب فيه كل ما هو كائن إلى قيام الساعة، قال تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد:٣٩]. (١) مسألة [٢]: ضابط الرحم . قال الحافظ ﵀ في «الفتح» (٥٩٨٢): بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الْحَاء الْمُهْمَلَة، يُطْلَق عَلَى الْأَقَارِب، وَهُمْ مَنْ بَيْنه وَبَيْن الْآخَر نَسَب، سَوَاء كَانَ يَرِثهُ أَمْ لَا، سَوَاء كَانَ ذَا مَحْرَم أَمْ لَا. وَقِيلَ: هُمْ الْمَحَارِم فَقَطْ. وَالْأَوَّل هُوَ الْمُرَجَّح؛ لِأَنَّ الثَّانِي يَسْتَلْزِم خُرُوج أَوْلَاد الْأَعْمَام وَأَوْلَاد الْأَخْوَال مِنْ ذَوِي الْأَرْحَام، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ قلتُ: ويؤيد ما رجحه الحافظ ما أخرجه مسلم (٢٠٤)، من حديث أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:٢١٤] دعا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قريشًا، فاجتمعوا، فعمَّ وخصَّ، فقال: «يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار؛ فإني لا أملك لكم من الله شيئًا، غير أنَّ لكم رحمًا سأبلها ببلالها»، وأصله في «البخاري» (٤٧٧١). وفي «مستدرك الحاكم» (١/ ٨٩)، عن ابن عباس ﵄ أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم؛ فإنه لا بُعْدَ لنسب إذا وُصِلَت وإن كانت بعيدة،

стр. 5841

ولا قُرْبَ لها إذا قُطِعت وإن كانت قريبة»، وهو في «الصحيح المسند» (٦٢٧) لشيخنا الوادعي ﵀. مسألة [٣]: تحريم قطيعة الرحم . دلَّ الحديث الثاني على أنَّ قطيعة الرحم محرمة، وأنه سبب لعدم دخول الجنة والعياذ بالله، والمقصود به في حق المؤمن: لا يدخلها دخولًا أوليًّا إن شاء الله تعذيبه، وقد جاء في الحديث الآخر: «إنَّ الله تعالى قال: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته» أخرجه البخاري (٥٩٨٨)، ومسلم (٢٥٥٤) عن أبي هريرة ﵁. مسألة [٤]: بماذا تحصل الصلة والقطيعة ؟ قال الحافظ ﵀ في «الفتح» (٥٩٨٩): قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الرَّحِم الَّتِي تُوصَل عَامَّة وَخَاصَّة، فَالْعَامَّة رَحِم الدِّين، وَتَجِب مُوَاصَلَتهَا بِالتَّوَادُدِ، وَالتَّنَاصُح، وَالْعَدْل، وَالْإِنْصَاف، وَالْقِيَام بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَة وَالْمُسْتَحَبَّة، وَأَمَّا الرَّحِم الْخَاصَّة فَتَزِيد لِلنَّفَقَةِ عَلَى الْقَرِيب، وَتَفَقُّد أَحْوَالهمْ، وَالتَّغَافُل عَنْ زَلَّاتهمْ، وَتَتَفَاوَت مَرَاتِب اِسْتِحْقَاقهمْ فِي ذَلِكَ. اهـ قلتُ: ويدل على ذلك حديث جابر في «صحيح مسلم» (٩٩٧)، مرفوعًا: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها؛ فإن فضل شيء فلأهلك؛ فإن فضل شيءٌ فلِذي قرابتك»، وكذلك حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه المتقدم في (النفقات)، وفيه: «ثم أدناك أدناك».

стр. 5842

قال الحافظ ﵀: وَقَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة: تَكُون صِلَة الرَّحِم بِالْمَالِ، وَبِالْعَوْنِ عَلَى الْحَاجَة، وَبِدَفْعِ الضَّرَر، وَبِطَلَاقَةِ الْوَجْه، وَبِالدُّعَاءِ. وَالْمَعْنَى الْجَامِع إِيصَال مَا أَمْكَنَ مِنْ الْخَيْر، وَدَفْع مَا أَمْكَن مِنْ الشَّرّ بِحَسَبِ الطَّاقَة، وَهَذَا إِنَّمَا يَسْتَمِرّ إِذَا كَانَ أَهْل الرَّحِم أَهْل اِسْتِقَامَة؛ فَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا أَوْ فُجَّارًا فَمُقَاطَعَتهمْ فِي الله هِيَ صِلَتهمْ، بِشَرْطِ بَذْل الْجَهْد فِي وَعْظهمْ، ثُمَّ إِعْلَامهمْ إِذَا أَصَرُّوا أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَخَلُّفهمْ عَنْ الْحَقّ، وَلَا يَسْقُط مَعَ ذَلِكَ صِلَتهمْ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ بِظَهْرِ الْغَيْب أَنْ يَعُودُوا إِلَى الطَّرِيق الْمُثْلَى. اهـ قال النووي ﵀ (١٦/ ١١٣): قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: وَلَا خِلَاف أَنَّ صِلَة الرَّحِم وَاجِبَة فِي الْجُمْلَة، وَقَطِيعَتهَا مَعْصِيَة كَبِيرَة. قَالَ: وَالْأَحَادِيث فِي الْبَاب تَشْهَد لِهَذَا، وَلَكِنَّ الصِّلَة دَرَجَات بَعْضهَا أَرْفَع مِنْ بَعْض، وَأَدْنَاهَا تَرْك المُهَاجَرَة، وَصِلَتهَا بِالْكَلَامِ وَلَوْ بِالسَّلَامِ، وَيَخْتَلِف ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْقُدْرَة وَالْحَاجَة، فَمِنْهَا وَاجِب، وَمِنْهَا مُسْتَحَبّ، وَلَوْ وَصَلَ بَعْض الصِّلَة ولَمْ يَصِل غَايَتهَا لَا يُسَمَّى قَاطِعًا، وَلَوْ قَصَّرَ عَمَّا يَقْدِر عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي لَهُ لَا يُسَمَّى وَاصِلًا. اهـ قال المناوي ﵀ في «فيض القدير» (٩٩٦٢): وقد ورد الحث فيما لا يُحصى من الأخبار على صلة الرحم، ولم يرد لها ضابط؛ فالمعول على العرف، ويختلف باختلاف الأشخاص، والأحوال، والأزمنة، والواجب منها ما يعد به في العرف واصلًا، وما زاد تفضل ومكرمة. انتهى المراد. قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: الذي يظهر أنَّ القطيعة تحصل بترك ما هو واجبٌ عليه فيهم بدون عذر، والله أعلم.

стр. 5843

١٤٥٤ - وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث في هذا الحديث تحريم عقوق الأمهات، وعقوق الوالدين من كبائر الذنوب، كما عدَّ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في حديث أبي بكرة، وأنس ﵄، أخرجهما الشيخان. وفي الحديث تحريم وأد البنات، وذلك صنيع الجاهلية الذين كانوا يدفنون البنات وهُنَّ أحياء؛ مخافة العار. ومعنى قوله في الحديث: «وَمَنْعًا وَهَاتِ»، أي: يمنع ما يجب عليه، ويطلب ما لا يستحق طلبه. ومعنى قوله: «وَكَرِهَ لَكُمْ»، أي: كراهة تحريم، قال تعالى بعد أن ذكر عددًا من كبائر الذنوب: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء:٣٨]. وقوله: «قِيلَ وَقَالَ» المراد به نقل الكلام بدون تثبت، وكذا الغيبة، والنميمة، قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨].

стр. 5844

وقوله: «وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ» يشمل سؤال المال، ويشمل سؤال التعنت، وسؤال ما لا يجوز أن يسأل عنه. وقوله: «وَإِضَاعَةَ المَالِ» هو صرفه في غير وجه شرعي بغير حق، وفي «البخاري» (٣١١٨)، من حديث خولة ﵂، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إنَّ أُناسًا يتخوضون في مال الله بغير حقٍّ؛ فلهم النار يوم القيامة». ١٤٥٥ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رِضَا اللهِ فِي رِضَا الوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ اللهِ فِي سَخَطِ الوَالِدَيْنِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ. (١) الأدب المستفاد من الحديث في الحديث أنَّ إرضاء الوالدين سبب لإرضاء الله، وأنَّ سخط الوالدين سبب لسخط الله، والأدلة تبلغ التواتر في طاعة الوالدين، وتحريم عقوقهم، بل قد قرن الله حقهما بحقه في أكثر من آية، من ذلك: قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء:٢٣].

стр. 5845

١٤٥٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ أَوْ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) الأدب المستفاد من الحديث دلَّ هذا الحديث على أنَّ إيمان المؤمن لا يكون كاملًا حتى يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه، ولا سيما في أمور الدين؛ فلا يجوز لمسلم أن يحب لنفسه الاستقامة ولا يحب ذلك لأخيه المسلم. ويشمل الحديث أيضًا أمورَ الدنيا، وقد قال ربنا جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص:٨٣]، ولا يحصل ذلك إلا بأن ينقي الإنسان قلبه من الحسد، والحقد، والبغضاء، ويستعين بربه عزوجل على ذلك.

стр. 5846

١٤٥٧ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك»، قُلْت: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَك»، قُلْت: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِك». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) الأدب والأحكام المستفادة من الحديث أعظم ذنب يُعصى الله به هو الشرك بالله، قال تعالى عن لقمان: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان:١٣]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]. ومن الذنوب العظيمة قتل الولد خشية الفقر، والزنى بحليلة الجار، قال الله عزوجل في كتابه الكريم: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا * وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:٣١ - ٣٢]. وقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر من أن يزني بامرأة جاره» أخرجه أحمد (٦/ ٨)، من حديث المقداد بن الأسود ﵁، بإسناد حسن.

стр. 5847

١٤٥٨ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مِنَ الكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ»، قِيلَ: وَهَلْ يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) الأدب المستفاد من الحديث في هذا الحديث عِظَمُ ذنب من يشتم والديه، ويسبهما، ويلعنهما؛ لأنه إذا كان من الكبائر أن يكون سببًا في سب والديه، ولعنهما، فكيف بحال من يباشر السب، واللعن، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وهذا الحديث فيه شبه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام:١٠٨]؛ فالحديث مع الآية أصلٌ في سد الذرائع، وبالله التوفيق.

стр. 5848

١٤٥٩ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ: يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: هجر المسلم . دلَّ حديثُ الباب على تحريم هجر المسلم فوق ثلاثة أيام، وذلك فيما إذا كان سبب ذلك تحريشات من الشيطان مع صلاح كل منهما في دينه. أما إذا كان أحدهما مبتدعًا، أو فاسقًا مجاهرًا بالكبائر؛ فيجوز هجره لله أكثر من ذلك، وما أحسن قول أبي عثمان إسماعيل الصابوني ﵀، فقد قال في كتابه «عقيدة السلف وأصحاب الحديث» (ص ٢٩٨): ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرَّت بالآذان، وقرَّت في القلوب ضرَّت، وجرَّت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرَّت، وفيه أنزل الله عزوجل قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام:٦٨].اهـ قال الحافظ ﵀ في «الفتح» (٦٠٧٧) في بيان ضابط التهاجر المحرم: وَلَا

стр. 5849

يَخْفَى أَنَّ هُنَا مَقَامَيْنِ أَعْلَى وَأَدْنَى، فَالْأَعْلَى اِجْتِنَاب الْإِعْرَاض جُمْلَةً، فَيَبْذُل السَّلَام، وَالْكَلَام، وَالمُوَادَدَة بِكُلِّ طَرِيق، وَالْأَدْنَى الِاقْتِصَار عَلَى السَّلَام دُون غَيْره، وَالْوَعِيد الشَّدِيد إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ يَتْرُك المَقَام الْأَدْنَى، وَأَمَّا الْأَعْلَى فَمَنْ تَرَكَهُ مِنْ الْأَجَانِب فَلَا يَلْحَقهُ اللَّوْم، بِخِلَافِ الْأَقَارِب؛ فَإِنَّهُ يَدْخُل فِيهِ قَطِيعَة الرَّحِم. اهـ وقال أيضًا (٦٠٧٧): قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز الْهِجْرَان فَوْق ثَلَاث إِلَّا لِمَنْ خَافَ مِنْ مُكَالَمَته مَا يُفْسِد عَلَيْهِ دِينه، أَوْ يُدْخِل مِنْهُ عَلَى نَفْسه أَوْ دُنْيَاهُ مَضَرَّة؛ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ جَازَ، وَرَبّ هَجْر جَمِيل خَيْر مِنْ مُخَالَطَة مُؤْذِيَة. اهـ مسألة [٢]: متى يخرج المتهاجران من الهجر ؟ أخرج الإمام أحمد (٤/ ٢٠)، من حديث هشام بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال؛ فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما، وأولهما فيئًا يكون سبقه بالفيء كفارة له، وإن سلم فلم يقبل، وردَّ عليه سلامه؛ ردت عليه الملائكة، وردَّ على الآخر الشيطان، وإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعًا أبدًا»، وهو في «الصحيح المسند» لشيخنا ﵀، برقم (١١٨٦). فهذا الحديث مع حديث الباب: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»؛ فيهما دلالة على أنَّ الْمُسَلِّمَ منهما يخرج من الهجرة، وبالله التوفيق.

стр. 5850

مسألة [٣]: هجر المبتدع والمجاهر بالفسق . الهجر للمبتدع والمجاهر بالفسق نوعان: أحدهما: هجر ترك وبعد عن المجالسة لهم، فهذا الهجر أمر به المسلمون؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام:٦٨]، وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء:١٤٠]، وقال تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [النجم:٢٩]. ولقوله ﷺ : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» أخرجه البخاري (١٠) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. وفي «الصحيحين» عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة». وفي «سنن أبي داود» (٤٨٣٣)، و «الترمذي» (٢٣٧٨)، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «المرءُ على دِين خليله، فلينظرْ أحدُكُم مَن يُخَالِلْ».
следующие страницы →