← Акыда

Акыда · id 16618

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية

السفاريني

Полный текст (799 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

به نفسه من كلام ونزول "وخلوه بعبده يوم القيامة ووضعه كنَفَه عليه" (١). فهذا كله يدل على أن اللَّه تعالى يرى في الآخرة والتحديد في هذا كله بدعة، والتسليم فيه بغير صفة ولا حد إلا ما وصف به نفسه سميع بصير لم يزل متكلمًا، عالمًا غفورًا عالم الغيب والشهادة، علام الغيوب، فهذه صفات وصف بها نفسه، لا تدفع ولا ترد وهو على العرش، بلا حد كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] كيف شاء، المشيئة إليه والاستطاعة إليه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] وهو خالق كل شيء وهو سميع بصير بلا حد ولا تقدير لا نتعدى القرآن ولا الحديث، تعالى اللَّه عما تقول الجهمية والمشبهة. قلت له: والمشبهة ما تقول؟ قال: بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي فقد شبه اللَّه بخلقه. وكلام الإمام ﵁ في هذا كثير، فإنه أُمتحن بالجهمية وجميع المتقدمين من أصحابه على مثل منهاجه في ذلك، وغن كان بعض المتأخرين منهم

стр. 352

يدخل في نوع مما أنكره الإمام أحمد على أهل البدع، لكن الرعيل الأول من أصحابه وجميع أئمة أهل الحديث قولهم كقوله (١). وقال أبو مطيع الحكم بن عبد اللَّه (٢) البلخي صاحب الفقه الأكبر سألت أبا حنيفة ﵁ عمن يقول لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض فقال قد كفر لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وعرشه فوق سماواته، فقلت إنه يقول: أقول على العرش استوى، ولكن قال: لا أدري العرش في السماء أو في الأرض فقال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر (٣). قال الإمام الحافظ الذهبي (٤) في كتابه "العرش" (٥) روى

стр. 353

ذلك صاحب "الفاروق" (١) بإسناد عن أبي بكر نصير بن يحيى عن الحكم. سمعت (٢) الإمام القاضي تاج الدين عبد الخالق بن علوان (٣) قال: سمعت الإمام أبا محمد عبد اللَّه بن أحمد المقدسي يعني موفق الدين ابن قدامة (٤) مؤلف المغني والمقنع وغيرهما -يقول: "بلغني عن أبي حنيفة ﵁ أنه قال: "من أنكر أن اللَّه تعالى في السماء فقد كفر" (٥). وأما الأحاديث فمنها قصة المعراج فهي متواترة، ونجاوز النبي ﷺ السموات سماء سماء حتى انتهى إلى محل سمع فيه صريف الأقلام فقربه ربه وأدناه وفرض عليه خمسين صلاة، وتردد بين اللَّه وبين موسى ﵇ فسأله موسى ﵇ كم فرض عليك فيخبره فيقول ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف عن أمتك فيصعد إلى ربه فيسأله التخفيف فيحط عنه خمسا إلى أن استقرت الخمس

стр. 354

فأمره موسى بالرجوع ليخفف منها -أيضًا- فقال ﷺ قد استحييت من مراجحة ربي، ولكن أمضى وأتوكل فسمع النداء من العلي الأعلى، قد شفعت نبي وخففت عن عبادي وأمضيت فريضتي لا يبدل القول لدي، هن خمس وهي خمسون الحسنة بعشرة أمثالها (١). وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لما خلق اللَّه الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي" (٢). وفي لفظ كتب في كتابه على نفسه فهو موضوع عنده (إن رحمتي تغلب غضبي) والأحاديث في ذلك كثيرة جدًا. فمذهب السلف إثبات صفة الإستواء بلا كيف.

стр. 355

قال الإمام القرطبي (١)، وابن أبي زيد (٢)، والقاضي عبد الوهاب (٣)، من المالكية، وجماعات من شيوخ أهل الحديث والفقه والإمام ابن عبد البر (٤)، (والقاضي أبو بكر) (٥) (ابن العربي) (٦)، وابن فورك (٧)، أنه سبحانه مستو على

стр. 356

العرش (١) بذاته، وأطلقوا في بعض الأماكن فوق عرشه. قال القاضي أبو بكر وهو الصحيح الذي أقول به من غير تحديد ولا تمكين ولا مماسة (٢). قال شيخ الإسلام ابن تيمية -روح اللَّه روحه- "هو سبحانه مستو على عرشه على الوجه الذي يستحقه سبحانه من الصفات اللائقة به تعالى. . قال فإن قال قائل لو كان فوق العرش للزم إما (٣) أن يكون أكبر من العرش أو أصفر أو مساويا وذلك كله محال ونحو ذلك من الكلام. فهذا لم يفهم من كون اللَّه على العرش إلا ما يثبت للأجسام وهذا اللازم تابع لهذا المفهوم، وأما استواء يليق بجلال اللَّه ويختص به فلا يلزم به شيء من اللوازم الباطلة التي يجب نفيها، كما يلزم سائر الأجسام وحال هذا مثل قول القائل إذا كان للعالم

стр. 357

صانع فإما أن يكون جوهرًا أو عرضًا وكلاهما محال إذا لا يعقل موجود إلا كذلك" (١) وقدمنا كلامه فيما مر. . . (٢). وأما مذهب الخلف فحملوا قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] على عدة محامل أشهرها عندهم بمعنى استولى (٣) فالاستواء (٤) هو القهر والغلبة، ومعناه الرحمن غلب العرش وقهره، يقال: استوى فلان على الناحية إذا غلب أهلها وقهرهم. قال الشاعر: قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق (٥) ورد بوجهين: أحدهما: أنه تعالى استولى على الكونين، والجنة والنار وأهلها، فأي فائدة في تخصيص العرش بالذكر ولا يكفي في الجواب أنه تعالى حيث قهر العرش على عظمته واتساعه فغيره أولى لأن الأنسب في مقام التمدح بالعظمة التعميم بالذكر لقهره الأكوان الكلية بأسرها ومن جملتها العرش.

стр. 358

ثانيهما: أن الاستيلاء إنما يكون بعد قهر وغلبة واللَّه تعالى منزه عن ذلك (١). وقد سئل الخليل بن أحمد (٢) إمام أهل اللغة والنحو، هل وجدت في اللغة استوى بمعنى استولى؟ فقال: هذا مما لا تعرفه العرب، ولا هو جار في لغتها وكان السائل له في ذلك بشر المريسي (٣). وأخرج اللالكائي في السنة عن ابن الأعرابي (٤) أنه سئل عن معنى استوى، فقال: هو على عرشه كما أخبر، فقيل له: يا أَبا عبد اللَّه معناه استولى، قال:

стр. 359

اسكت لا يقال استولى على الشيء إلا إذا كان له مضاد، فإذا غلب أحدهما قيل استولى" (١). وفي رواية أخرى: واللَّه تعالى لا مضاد له، فهو على عرشه كما أخبر (٢). قال شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس اللَّه روحه-: "والقول الفاصل هو ما عليه الأمة الوسط من أن اللَّه مستو على عرشه استواء يليق بجلاله فكما أنه موصوف بالعلم والبصر والقدرة، ولا يثبت لذلك خصائص الأعراض التي للمخلوقين، فكذلك هو فوق عرشه، ولا يثبت لفوقيته خصائص فوقيه (المخلوق) (٣) على المخلوق تعالى اللَّه عن ذلك" انتهى (٤). وقال القرطبي: "أظهر الأقوال -وإن كنت لا أقول به ولا اختاره- ما تظاهرت عليه الآي والأخبار والفضلاء الأخيار أن اللَّه سبحانه على عرشه كما أخبر في كتابه

стр. 360

بلا كيف بائن من جميع خلقه هذا جملة مذهب السلف الصالح" انتهى (١). وفي قوله ﵀: وإن كنت لا أقول به غاية العجب لأنه اعترف بتظافر الآيات القرآنية عليه ودلالة الأخبار النبوية إليه وتعويل السلف الصالح الأخيار عليه فكيف يليق من مثله أن يقول وإن كنت لا أقول به ولا أختاره مع الدلالات القرآنية والأحاديث النبوية وكونه معتقد الرعيل الأول والحزب الذي عليه المعمول، ولعله إنما خاف من دسائس الحساد ووسواس أهل الزيغ والفساد وإفتراء ذوي البدع والإلحاد واللَّه تعالى الموفق. ورضي اللَّه ﵎ عن الإمام مالك حيث قال: "أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد ﷺ لجدل هؤلاء (٢) (وكل من هؤلاء مخصوم بمثل ما خصم به الآخر) (٣).

стр. 361

فلم يبق إلا الرجوع لما قاله اللَّه ورسوله والتسليم لهما. تتمة: ذكر الكمال ابن الهمام (١) الحنفي بحد أن تكلم على الاستواء بما حاصله: "وجوب الإيمان بأنه استوى على العرش مع نفي التشبيه. وقال وأما كون الاستواء بمعنى الاستيلاء على العرش مع نفي التشبيه فأمر جائز الإرادة، إذ لا دليل على إرادته عينًا فالواجب عين ما ذكرنا، نعم إن خيف على العامة عدم فهمهم الاستواء إلا باتصال ونحوه من لوازم الجسمية فلا بأس بصرف فهمهم إلى الاستهلاء، قال: وعلى نحو ما ذكر كما ورد مما ظاهره الجسمية في الشاهد كالأصبع واليد والقدم، فإن الأصبع واليد صفة له تعالى لا بمعنى الجارحة بل على وجه يليق به وهو سبحانه أعلم به. قال: وقد تؤل اليد والإصبع بالقدرة والقهر، وقد يؤل "اليمين" في قوله ﷺ : "الحجر الأسود يمين اللَّه في الأرض" (٢) على التشريف والإكرام لما ذكرنا من صرف فهم العامة عن الجسمية. قال: وهو ممكن أن يراد ولا يجزم بإرادته على قول أصحابنا أنه من المتشابه وحكم المتشابه انقطاع معرفة المراد منه في هذه الدار، وإلا لكان قد علم" انتهى كلام ابن الهمام (٣).

стр. 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 365

فصل في ذكر الصحابة الكرام وذكر التفاضل بينهم رضوان اللَّه تعالى عليهم وبدأ الناظم ﵁ بذكر التفاضل بينهم ﵃ فقال: (وقل) بلسانك معتقدًا بجنانك. (إن خير الناس) وأفضلهم من هذه الأمة التي هي خير الأم وأفضل الأمم بشاهد قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]. فخير الأمم أمة محمد ﷺ ، وأفضل أمة محمد (بعد محمد) ﷺ (وزيراه) تثنية وزير، والضمير يعود على النبي ﷺ . قال في القاموس: "الوزير حباء الملك الذي يحمل ثقله ويعينه برأيه وقد استوزره فتوزر له واوزره، وحاله الوزارة بالكسر ويفتح والجمع وزراء وأوزار" انتهى (١). وفي نهاية ابن الأثير: "في حديث السقيفة نحن الأمراء وأنتم الوزراء جمع وزير وهو الذي يوازره فيحمل عنه ما حمله من الأثقال، والذي يلتجئ الأمير إلى رأيه وتدبيره، فهو ملجأ له ومفزع" (٢). وقوله: (قدما) أي في ابتداء الأمر والنبوة فهو مفعول فيه، والمراد بهما أبو بكر وعمر ﵄. والإشارة في ذلك إلى حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ما من نبي إلا وله وزيران، وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل

стр. 366

الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء: فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض: فأبو بكر وعمر" (١). وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه تعالى أيدنى بأربعة وزراء اثنين من أهل السماء: جبريل وميكائيل، واثنين من أهل الأرض: أبو بكر وعمر" (٢). وأخرج الطبراني أيضًا عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن لكل نبي خاصة من أصحابه، وإن خاصتي من أصحابي أبو بكر وعمر" (٣).

стр. 367

وأخرج ابن عساكر (١) عن أبي ذر ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن لكل نبي وزيرين، ووزيراي وصاحباي: أبو بكر وعمر" (٢). ودليل خيريتهما وأفضليتهما على سائر أمة محمد بعد محمد ﷺ ، ما أخرج الشيخان وغيرهما من حدث عمرو بن العاص ﵁ أنه سأل النبي ﷺ فقال: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. فقلت من الرجال؟ قال: أبوها. فقلت ثم من؟ فقال: عمر بن الخطاب" (٣). وفي رواية لست أسألك عن أهلك إنما أسألك عن أصحابك. وفي صحيح البخاري عن ابن عمر ﵄ كنا في زمن رسول اللَّه ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدًا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم (٤).

стр. 368

وفي رواية عند أبي داود كنا نقول ورسول اللَّه ﷺ حي: "أفضل أمته بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان" (١). ورواه الطبراني، وزاد فيبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ فلا ينكره (٢). وفي صحيح البخاري أيضًا عن محمد بن الحنفية ﵀ ورضي عنه) (٣) قلت لأبي -يعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁: أي الناس خير بعد رسول اللَّه ﷺ فقال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر، قال: وخشيت أن يقول عثمان، قلت ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا واحد من المسلمين" (٤). وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر ﵄ كنا وفينا رسول اللَّه ﷺ نفضل أَبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا ﵃ (٥). وأخرج أيضًا عن أبي هريرة ﵁، كنا معشر أصحاب رسول اللَّه ﷺ

стр. 369

ونحن متوافرون نقول: أفضل هذه الاُمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت (١). وقد تواترت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: "خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر وعمر" (٢). وأنه قال: " لا يفضلني أحد على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفترى" (٣). وأخرج الترمذي والحاكم عن عمر ﵁ قال: أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول اللَّه ﷺ (٤).

стр. 370

وروى ابن عساكر أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ صعد المنبر ثم قال: "ألا إن أفضل هذه الأمة بعد نبينا أبو بكر، فمن قال غير هذا فهو مفتر عليه ما على المفتري" (١). تنبيه: أعلم أن أفضل هذه الأمة بالتحقيق أمير المؤمنين خليفة رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه أبو بكر الصديق (٢) بن عثمان أبو قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب، يجتمع نسبه مع نسب رسول اللَّه ﷺ في مرة بن كعب. ولقبه رسول اللَّه ﷺ بالعتيق، قيل لجمال وجهه، وقيل لأنه عتيق اللَّه من النار، وأمه أم الخير سلمى بنت صخر ابن عمرو بن كعب بنت عم أَبيه، ماتت هي وأبوه مسلمين رضوان اللَّه عليهما، وكانت وفاة أبي قحافة في خلافة عمر ﵄، وهو أول الناس إيمانًا برسول اللَّه ﷺ على قول جموع من أهل العلم. وفي سنن الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: قال أبو بكر ﵁: ألست أول من أسلم، ألست صاحب كذا، ألست صاحب كذا. . . (٣) الحديث.

стр. 371

وقيل: بل أول من آمن: علي بن أبي طالب ﵁ ونقل الحاكم اتفاق المؤرخين عليه (١) واستنكر هذا من الحكم (٢). وقيل: أول من آمن زيد بن حارثة، وقيل: خديجة، وادعى الثعلبي (٣) الإجماع فيه، وإنما الخلاف فيمن بعدها -وصوبه كثير واستظهره البرماوي (٤) وغيره. وقيل: أولهم بلال الحبشي ﵃ أجمعين. ويروى عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: "الأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن الصبيان علي، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال. وهذا من أحسن ما قيل لجمعه الأقوال" (٥).

стр. 372

فالصديق الأعظم ﵁ أفضل الصحابة ﵃ وخيرهم بإجماع أهل السنة. فقد أجمع الصحابة وأهل السنة والجماعة على أن أفضل الصحابة والناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أبو بكر ﵁ (١)؛ ولي الخلافة بإجماع الصحابة واتفاقهم عليه بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ ، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكانت خلافنه سنتين وأربعة أشهر تعجز عشر ليال، وصلى عليه عمر بن الخطاب، ودفن في الحجرة الشريفة مع رسول اللَّه ﷺ ، وغسلته زوجته أسماء بنت عميس بوصية منه ﵁ (٢).

стр. 373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 374

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية «شرح قصيدة ابن أبي داود الحائية في عقيدة أهل الآثار السلفية» تأليف الإمام العلامة محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي (المتوفى سنة ١١٨٨ هـ) دراسة وتحقيق عبد الله بن محمد بن سليمان البصيري [الجزء الثاني]

стр. 375

مطلب في الكلام على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ ثم عمر بن الخطاب ﵁ الذي سماه رسول اللَّه ﷺ بالفاروق (١) ﵁ فهو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي بن رياح بكسر الراء والياء التحتية فحاء مهملة بن عبد اللَّه بن قرط بضم القاف وسكون الراء فطاء مهملة ابن رزاح بفتح الراء والزاي فحاء مهملة بعد الألف بن عدي بن كعب بن لؤى بن غالب القرشي العدوي، وأمه حنتمة بفتح الحاء المهملة فنون ساكنة فمثناة فوقية مفتوحه فميم فتاء تأنيث بنت هشام بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم أخت أبي جهل واسمه عمرو بن هشام فهو خال عمر ﵁ (وكنته) (٢) أبو حفص كناه بذلك رسول اللَّه ﷺ يوم بدر (٣) ولد الأسد. ولقبه بالفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل لعبادة اللَّه جهرًا بسبب إسلامه، ولم يعبد جهرًا منذ بعث النبي ﷺ قبل ذلك.

стр. 376

وأخرج ابن سعد (١) عن أيوب بن موسى مرسلًا قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وهو الفاروق فرق بين الحق والباطل" (٢) فعبد اللَّه جهرًا ولم يعبد جهرًا قبل ذلك (٣). وقد أخرج البخاري وغيره عن ابن مسعود ﵁ قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر (٤). وأخرج ابن سعد عنه -أيضًا- قال: كان إسلام عمر فتحًا وكانت هجرته نصرًا وكانت إمامته رحمة ولقد رأيتنا وما نستطع أن نصل إلى البيت حتى أسلم عمر فقاتلهم حتى تركوا سبيلنا (٥). وقال حذيفة بن اليمان ﵁ لما أسلم عمر كان الإسلام كالرجل المقبل لا يزداد إلا (قربًا) (٦) ولما قتل كان الإسلام كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدًا (٧)؛ وكان إسلام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ في السنة السادسة من البعثة

стр. 377

وعمره يومئذٍ سبع وعشرون سنة وكان إسلامه بعد تسعة وثلاثين رجلًا أو أربعين أو خمسة وأربعين وإحدى عشرة امرأة، ففرح المسلمون بإسلامه وظهر الإسلام بمكة. وقد وردت الأحاديث الكثيرة والأخبار الشهيرة بفضائله. ففي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا (١) إلا سلك فجًا غير فجك" (٢). وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لقد كان فيمن كان قبلكم من الأمم مُحَدَّثون فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر" (٣) -أي ملهمون. وأخرجه مسلم أيضًا من حديث عائشة ﵂ ولفظه: "قد كان يكون في الأمم مُحَدَّثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر بن الخطاب" (٤). ورواه الترمذي (٥) وقال: حديث حسن صحيح. قال الإمام سفيان بن عيينة: محدثون مفهمون.

стр. 378

وقال ابن وهب (١) تفسير محَدّثون: ملهمون (٢). وقال أبو بكر الصديق ﵁: "ما على وجه الأرض أحد أحب إليَّ من عمر" (٣) أخرجه ابن عساكر. وقيل لأبي بكر ﵁ ماذا تفول لربك وقد وليت عمر؟ قال: "أقول له وليت عليهم خيرهم" أخرجه ابن سعد (٤). وقال علي ﵁: "إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر ما كنا (نبعد) (٥) أن السكينة تنزل إلا على لسان عمر" أخرجه الطبراني في الأوسط (٦). وقال ابن مسعود ﵁: "لو أن علم عمر وضع في كفة ووضع علم أحياء الأرض في كفة لرجح علم عمر، ولقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم" أخرجه الطبراني في الكبير والحاكم (٧).

стр. 379

وقال حذيفة ﵁: "واللَّه ما أعرف رجلًا لا تأخذه في اللَّه لومة لائم إلا عمر" (١). وعلى كل حال فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بعد الصديق الأعظم أفضل هذه الأمة من غير شك ولا مراء بالنص والإجماع (٢) خلافًا للشيعة في زعمهم أن أفضل هذه الأمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وخلافًا للراوندية (٣) في زعمهم أن أفضل الصحابة ﵃ العباس بن عبد المطلب ﵁. وأخرج الإمام أحمد والترمذي عن علي. وابن ماجة عنه وعن أبي جحيفة. وأبو يعلى في مسنده، والضياء في المختارة عن أنس.

стр. 380

والطبراني في الأوسط عن جابر وعن أبي سعيد ﵃ أجمعين أن رسول اللَّه ﷺ قال: "هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين" (١) -يعني أبا بكر وعمر- ﵄. وأخرج الحاكم في الكنى وابنى عدي في الكامل والخطيب (٢) في تاريخه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أبو بكر وعمر خير الأولين والآخرين وخير أهل السموات وخير أهل الأرض إلا النبيين والمرسلين" (٣).

стр. 381

وأخرج الإمام أحمد والترمذي والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر والطبراني عن عصمة بن مالك ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب" (١). وأخرج الإمام أحمد والبزار عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه". وأخرجه الطبراني من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وبلال ومعاوية وعائشة ﵃ (٢).

стр. 382

وأخرج الطبراني -أيضًا- والديلمي (١) عن الفضل بن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الحق بعدي مع عمر حيث كان" (٢).

стр. 383

وأخرج ابن النجار (١) عن عبد اللَّه بن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الصدق بعدي مع عمر حيث كان" (٢). وأخرج الإمام أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه عن أنس. والإمام أحمد -أيضًا- والشيخان عن جابر. والإمام أحمد عن بريدة وعن معاذ بن جبل ﵃ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش فظننت أني أنا هو. فقلت ومن هو؟ فقالوا: عمر بن الخطاب فلولا ما علمت من غيرتك لدخلته" (٣).

стр. 384

وأخرج الترمذي والحاكم عن أبي بكر الصديق ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر" (١). وُلِيَ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ الخلافة بعهد من خليفة رسول اللَّه ﷺ الصديق الأعظم أبي بكر الصديق ﵁ يوم توفي وذلك يوم الثلائاء لثمان بقيت من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة (فأقام) (٢) بالأمر أتم قيام، وكثرت الفتوحات في أيامه. وفي سنة ثلاث وعشرين لما نفر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ من مني أناخ بالأبطح ثم استلقى ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل شهيدًا، وكان قد قال: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد نبيك، وكان قد قال في خطبته: رأيت كأن ديكًا نقرني نقرة أو نقرتين وإني لأراه حضور أجلي وإن قومًا يأمروني أن استخلف وإن اللَّه لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة الذين توفى رسول اللَّه ﷺ وهو عنهم راضي وقال يشهد عبد اللَّه بن عمر معهم وليس له من الأمر شيء" (٣).

стр. 385

فأصيب ﵁ يوم الأربعاء لأربع بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ضربه أبو لؤلؤة فيروز عبد المغيرة بن شعبة وكان مجوسيًا وكان قد جاء عمر ﵁ يشتكي كثرة ما جعل عليه المغيرة من الخراج فقال: ما خراجك؟ قال: مائة درهم كل شهر، فقال: ما هو عليك بكثير لكثرة صنائعه ثم إنه حقد عليه فطعنه بخنجر ذي رأسين ونصابه في وسطه ثلاث طعنات لما خرج عمر يوقظ الناس لصلاة الفجر وطعن معه اثني عشر رجلًا مات منهم ستة فألقى عليه رجل من أهل العراق ثوبًا فلما اغتم فيه قتل نفسه فصلى عبد الرحمن بن عوف بالناس صلاة الفجر بعد أن كادت تطلع الشمس بأقصر سورتين وحمل عمر إلى منزله فسقي النبيذ فخرج من جرحه فلم يتبين (١) فسقوه اللبن فخرج ثانيًا فقالوا لا بأس عليك فقال إن يكن في القتل بأس فقد قتلت فجعل الناس يثنون عليه فقال: "أما واللَّه وددت أني خرجت منها كفافًا لا علي ولا لي، وإن صحبة رسول اللَّه ﷺ سلمت لي". ثم عهد إلى الستة وهم عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ﵃ أجلهم ثلاثة أيام وأمر صهيبًا أن يصلي بالناس في الثلاثة أيام مدة الشورى. ودفن سيدنا عمر ﵁ يوم الأحد، وكسفت الشمس يوم موته (٢)

стр. 386

وناحت الجن عليه (١)؛ ودفن في الحجرة الشريفة عند صاحبيه بوصية منه وإذن من أم المؤمنين عائشة ﵂ وكان قد أوصى قال: (أوصي الخليفة من بعدي بتقوى اللَّه وأوصيه بالمهاجرين والأنصار وأوصيه بالأمصار خيرًا، وصلى عليه صهيب في المسجد النبوى وخرج الناس يمشون وعبد اللَّه (٢) أمامهم فسلم عبد اللَّه وقال: عمر يستأذن فقالت عائشة ﵂: أدخلوه فأدخل فوضع هناك مع صاحبيه أبي بكر الصديق ﵁ وسيد العالم رسول رب العالمين صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين (٣). وقول الناظم قدس اللَّه روحه: (ثم) بعد أبي بكر الصديق وعمر الفاروق اللذين هما وزيرا رسول اللَّه محمد ﷺ والخليفتان من بعده فالأفضل بعدهما وخير الناس عقبهما عثمان بن عفان بن أبي العاص واسمه الحارث بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يلتقي نسبه مع نسب النبي ﷺ في عبد مناف بن قصي. إشارة إلى الصحيح المعتمد من أن عثمان ﵁ يلي وزيري النبي ﷺ في الفضيلة فأفضل هذه الاُمة بعد نبيها ﷺ أبو بكر الصديق ﵁ ثم عمر الفاروق ﵁ ثم عثمان ذو النورين (الأرجح): من غيره بعد أبي بكر وعمر ﵄ فأرجح أفعل تفضيل من رجح الميزان يرجح مثلثه رجوحًا ورجحانًا: مال، أي فهو أفضل من غيره بعدهما ﵁، ثم علي بن أبي طالب ﵁ كما يأتي الكلام عليه.

стр. 387

وهذا قول عامة أهل السنة والجماعة من أهل الحديث والفقه، والكلام من الأثرية والأشعرية والماتريدية وغيرهم (١). قال سيدنا الإمام أحمد إمام الأثرية ﵁: "علي ﵁ رابعهم في الخلافة والتفضيل" وقال: "من فضل عليًا على أبي بكر وعمر أو قدمه عليهما في الفضيلة والإمامة دون النسب فهو رافضى مبتدع فاسق" ذكره القاضي أبو يعلى. قال ابن حمدان في نهاية المبتدئين: "فإن فضله -يعني عليًا- ﵁ على عثمان ﵁ فكذلك- (يعني يكون) (٢) رافضيًا مبتدعًا فاسقًا. وفي رواية أخرى: أنه لايكون رافضيًا مبتدعًا فاسقًا بتفضيل علي على عثمان ﵄. وتبرأ الإمام أحمد ﵁ ممن ضللهم أو أحدًا منهم" (٣) انتهى. فتفضيل الصديق ثم عمر مجمع عليه بين أهل الحق وأما المفاضلة بين عثمان وعلي فمحل خلاف فالأكثرون ومنهم الإمام أحمد والإمام الشافعي وهو المشهور عن الإمام مالك ﵃ أن الأفضل بعد أبي بكر وعمر، عثمان ﵃ ثم علي ﵁ وعنهم أجمعين (٤).

стр. 388

وجزم الكوفيون ومنهم سفيان الثوري بتفضيل علي على عثمان (١). وقيل بالوقف عن التفاضل بينهما وهو رواية عن مالك، فقد حكى أبو بكر المازري (٢) من المالكية عن المدونة أن مالكًا ﵁ سئل أي الناس أفضل بعد نبيهم فقال: أبو بكر ثم عمر ﵄، ثم قال: أو في ذلك شك. فقيل له: وعلي وعثمان ﵄؟ فقال: ما أدركت أحدًا ممن اقتدى به يفضل أحدهما على الآخر (٣). انتهى. وفي قول الإمام مالك: "أو في ذلك شك" يؤيد ما صححناه في "شرح الدرة" (٤) كغيرنا أن تفضيل أبي بكر وعمر ﵄ على بقية الأمة قطعي,

стр. 389

نعم حكى القاضي عياض عن الإمام مالك أنه رجع عن التوقف إلى تفضيل عثمان ﵁ قال القرطبي وهو الأصح إن شاء اللَّه تعالى (١). وقد نقل التوقف الإمام يوسف بن عبد البر عن جماعة من السلف منهم مالك، ويحيى القطان (٢) ويحيى بن معين (٣). قال الإمام يحيى بن معين: "ومن قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ وعرف لعلي سابقته وفضله فهو صاحب سنة" (٤). ونحن نقول لا شك أن من اقتصر على عثمان ولم يعرف لعلي فضله فهو مذموم، ومن ثم يعلم أن حكاية الإجماع على أن عثمان أفضل من علي ﵄ مدخول (٥) بل الخلاف في ذلك سابق معلوم. نعم معتمد محققي أهل السنة أن فضيلة الخلفاء الراشدين على ترتيب الخلافة، وهذا منصوص الإمام أحمد وغيره من أئمة الإسلام، لكن التفضيل في طرف الشيخين قطعي على المعتمد، وقيل ظني كما عند الباقلاني وغيره، والتفاضل بين

стр. 390

عثمان وعلي ﵄ ظني ومحل خلاف واللَّه ولي الإنصاف (١). إذا علمت هذا فاعلم أن عثمان بن عفان ﵁ أمه أروى وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول اللَّه ﷺ . (وأروى أم عثمان (٢) بنت) كريز بضم الكاف وفتح الراء فزاي مصغر كرز، وكريز بن ربيع بن حبيب بن عبد شمس، ولد عثمان سادس سنة الفيل، وأسلم قديمًا على يد الصديق الأعظم قبل دخول رسول اللَّه ﷺ دار الأرقم، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة، وتزوج رقية بنت رسول اللَّه ﷺ قبل البعثة فماتت عنده في الثانية من الهجرة عند رجوع النبي ﷺ من غزوة بدر العظمى، فلم يشهد عثمان ﵁ بدرًا لتخلفه بإذن رسول اللَّه ﷺ ليمرض رقية، فجاء البشير (٣) بنصر البشير (٤) عند دفنها وضرب له رسول اللَّه ﷺ بسهمه وأجره ثم زوجه رسول اللَّه ﷺ أختها أم كلثوم وماتت عنده أيضًا سنة تسع من الهجرة. قال العلماء: ولا يعرف أحد تزوج بنتي نبي غيره ولذلك سمي بذي النورين، فهو ﵁ من السابقين الأولين، وأول المهاجرين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، واحد الستة الذي توفي رسول اللَّه ﷺ وهو عنهم راض، وأحد الصحابة الذين جمعوا القرآن في المصحف، وأحد الخلفاء الراشدين، وكان جميلًا صوامًا قوامًا، وكثير التلاوة للقرآن العظيم.
следующие страницы →