← Акыда

Акыда · id 16618

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية

السفاريني

Полный текст (799 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

والفردوس أعلاها درجة ومن فوقها يكون العرش ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة فإذا سألتم اللَّه فاسئلوه الفردوس" (١). وروى نحوه البيهقي من حديث معاذ ﵁ مرفوعًا (٢) والطبراني والبزار من حديث سمرة بن جندب مرفوعًا (٣) -أيضًا- والبزار عن العرباض بن سارية مرفوعًا (٤) أيضًا. وأخرج الطبراني عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "سلوا اللَّه الفردوس فإنها سرة الجنة، وإن أهل الفردوس ليسمعون أطيط العرش" (٥). وأشعر نظامه (٦) أن في الجنة نجبًا وهو كذلك. فقد أخرج الترمذي والبيهقي عن بريدة ﵁ أن رجلًا قال يا رسول اللَّه هل في الجنة خيل؟ فقال: "إن يدخلك اللَّه الجنة فلا تشاء أن تركب على فرس من

стр. 422

ياقوتة حمراء تطير بك في الجنة حيث شئت إلا ركبت"، فقال آخر: يا رسول اللَّه هل في الجنة إبل؟ فلم يقل له مثل الذي قال لصاحبه قال: "إن يدخلك اللَّه الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذة عينك" (١). وروى نحوه أبو نعيم من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ وذكر الجنة فقال: "والفردوس أعلاها سموًا وأوسعها محلة ومنها تفجر أنهار الجنة وعليها يوضع العرش يوم القيامة" فقام إليه رجل فقال يا رسول اللَّه: إني رجل حببت لي الخيل فهل في الجنة خيل؟ قال: "إي والذي نفسى بيده إن في الجنة لخيلًا وإبلًا هفافة (٢) تزف (٣) بين خلال ورق الجنة يتزاورن عليها حيث شاءوا"، فقام إليه رجل فقال يا رسول اللَّه: إني حبب إلىَّ الإبل. . وذكر الحديث (٤). ورواه أبو نعيم من حديث جابر بن نوح (٥) عن واصل (٦) به قال إن أهل الجنة ليتزاورون على نجائب بيض كأنها الياقوت (٧).

стр. 423

وقال الإمام عبد اللَّه بن المبارك حدثنا همام (١) عن قتادة عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: "في الجنة عتاق الخيل وكرائم النجائب يركبها أهلها" (٢). وروى ابن أبي الدنيا (٣) من حديث (شفي بن ماتع) (٤) ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن من نعيم أهل الجنة أنهم يتزاورون على المطايا والنجب وأنهم, يؤتون في الجنة بخيل مسرجة ملجمة لا تروث ولا تبول فيركبونها حتى ينتهوا حيث شاء اللَّه " (٥). . . الحديث. وروى ابن أبي الدنيا -أيضًا- من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "إن أهل الجنة ليتزاورون على العيس الجون (٦) عليها رحال ملس تثير ماسمها غبار المسك خطام أو زمام أحدها خير من الدنيا وما فيها" (٧).

стр. 424

العيس إبل في بياضها ظلمة خفيفة، والمناسم بنون وسين مهملة جمع منسم وهو باطن خف البعير. ولذا قال الناظم ﵀ ورضي اللَّه عنه في حق الخلفاء الراشدين وبقية العشرة المبشرين بالجنة من سيد العالمين وخاتم المرسلين صلوات اللَّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين في دار الخلد من الفردوس الأعلى (تسرح) أي ترسل حيث شاء راكبها، وفعلها "سرح" كمنع ورجل سرح كفرح: خرج في أموره سهلًا، والحاصل أن هؤلاء العشرة مقطوع لهم بالجنة يتزاورون على النجب في جنة الفردوس. قال الإمام المحقق ابن القيم في كتابه "حادي الأرواح إلى منازل الأفراح": "أهل الجنة يتزاورون فيها ويستزيد بعضهم بعضًا وبذلك تتم لذتهم وسرورهم" "ولهذا قال حارثة للنبي ﷺ وقد سأله "كيف أصبحت يا حارثة" قال: أصبحت مؤمنًا حقًا. قال: "إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك"؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزًا وإلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وإلى أهل النار يعذبون، وفي لفظ يتعاوون فيها قال ﷺ "عبد نور اللَّه قلبه عرفت فالزم" (١). قرله: عزفتُ: بالعين المهملة وبعدها زاى وفاء أي صرفت. ثم إن الناظم رحمه اللَّه تعالى فسر الرهط فقال أحدهم (سعيد) وهو أبو الأعور

стр. 425

سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي ابن عم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵄ وأمه فاطمة بنت بعجة بن أمية بن خزاعة. أسلم سعيد قديمًا قبل أن يدخل النبي ﷺ دار الأرقم وشهد الشاهد كلها مع النبي ﷺ غير بدر، فإنه كان هو وطلحة بن عبيد اللَّه يطلبان خبر عير قريش، وضرب له النبي ﷺ بسهمه في المغنم والأجر. كان ﵁ آدم طوالًا، أشعر. مات بالعقيق قريبًا من المدينة فحمل إليها ودفن بها سنة إحدى وخمسين وله بضع وسبعون سنة، ويقال إنه مات بالكوفة ودفن بها، روي له عن رسول اللَّه ﷺ ثمانية وأربعون حديثًا منها في الصحيحين ثلاثة المتفق عليه منها اثنان، وانفرد البخاري بالثالث. روى عنه عمرو بن حويرث، وعروة بن الزبير، وقيس بن أبي حازم وعباس بن سهل بن سعد (١). (و) الثاني أبو إسحاق (سعد) بن أبي وقاص (٢) واسم أبي وقاص مالك ابن وهيب ويقال أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب يجتمع نسبه مع النبي ﷺ في كلاب، القرشي الزهري وأمه حمنة (٣) بنت

стр. 426

سفيان وقيل بنت أبي سفيان بن عبد شمس بن عبد مناف، أسلم قديمًا على يد أبي بكر الصديق وهو ابن سبع عشرة سنة قال: كنت ثالث الإسلام، وأنا أول من رمى بسهم في سبيل اللَّه، شهد المشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ ، كان ﵁ قصيرًا غليظًا ذا هامة شثن (١) الأصابع آدم أفطس (٢) أشعر الجسد، مات في قصره بالعقيق قريبًا من المدينة فحمل على رقاب الرجال إلى المدينة وصلى عليه مروان بن الحكم وهو -أي مروان- يومئذ والي المدينة ودفن بالبقيع سنة خمس وخمسين وقيل سبع وخمسين وله بضع وسبعون سنة، وهو آخر العشرة موتًا، ولاه عمر وعثمان ﵃ الكوفة روي له عن رسول اللَّه ﷺ مائتان وسبعون حديثًا منها في الصحيحين ثمانية وثلاثون حديثًا اتفقا منها على خمسة عشر وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بثمانية عشر، روى عنه عبد اللَّه بن عمر وجابر بن سمرة وعامر ومحمد ومصعب بنوه، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وابن المسيب، وأبو عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم وغيرهم. (و) الثالث أبو محمد عبد الرحمن (بن عوف) بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الزهري يلتقي مع النبي ﷺ في كلاب بن مرة كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو فسماه النبي ﷺ عبد الرحمن، وأمه الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زهرة أسلمت وهاجرت، وأسلم عبد الرحمن قديمًا على يد أبي بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنهما، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين، وشهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ وثبت يوم أحد، وصلى النبي

стр. 427

خلفه في غزوة تبوك وأتم ما فاته، كان طويلًا دقيق البشرة أبيض مشربًا بحمرة ضخم الكفين أقنى (١) وقيل كان ساقط الثنيتين أعرج أصيب يوم أحد وجرح عشرين جراحة أو أكثر فأصابه بعضها في رجله فعرج، ولد بعد الفيل بعشر سنين ومات سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع، وله ثنتان وسبعون سنة، وقيل خمس وسبعون سنة. روى له عن رسول اللَّه ﷺ خمسة وستون حديثًا منها في الصحيحين سبعة أحاديث المتفق عليه منها حديثًا وباقيها للبخاري، روى عنه ابن عباس وابنه إبراهيم وبجالة بن عبد وغيرهم (٢). (و) الرابع أبو محمد (طلحة) بين عبيد اللَّه بن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التميمي يلتقي نسبه مع النبي ﷺ كالصديق في مرة بن كعب وأمه الصعبة بنت عبد اللَّه بن عباد الحضرمي أخت العلا الحضرمي أسلمت، وأسلم طلحة قديمًا على يد أبي بكر الصديق ﵄ وشهد المشاهد كلها غير بدر لأن النبي كان انفذه هو وسعيد بن زيد -كما تقدم- في ترجمة سعيد، فعادا يوم اللقاء ببدر وضرب له ﷺ كسعيد بسهم في الغنيمة والأجر، ووقى النبي ﷺ يوم أحد بيده فشلت أصابعه وجرح يومئذ أربعة وعشرين جراحة، وقيل بل كان فيه خمس وسبعون بين طعنة وضربة ورمية وسماه النبي ﷺ يوم أحد طلحة الخير، وسماه يوم غزوة ذات العشيرة طلحة الفياض ويوم حنين طلحة الجود" (٣).

стр. 428

وكان آدم كثير الشعر ليس بالجعد (١) القطط (٢) ولا بالسبط حسن الوجه دقيق العرنين (٣) لا يغير شعره، قتل ﵁ في وقعة الجمل يوم الخميس لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، ويقال إن الذي قتله مروان بن الحكم وقيل أصابه سهم في حلقه، ودفن بالبصرة وله أربع وستون سنة وقيل اثنتان وستون. روي له عن رسول اللَّه ﷺ ثمانية وثلاثون حديثًا منها في الصحيحين سبعة المتفق عليه منها حديثان وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثلاثة، وروى عنه السائب ابن يزيد وعبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللَّه التيمي وأبو عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم وموسى بن طلحة وغيرهم (٤). (و) الخامس أمين الأمة أبو عبيدة (عامر) بن عبد اللَّه بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن (فهو) بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي الهذلي يلتقي نسبه مع النبي ﷺ في فهر بن مالك، أسلم هو وعثمان بن مظعون بعد ثلاثة عشر رجلًا وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وشهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ

стр. 429

وثبت معه يوم أحد، ونزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه رسول اللَّه ﷺ يوم أحد من حلق المغفر بفيه فوقعت ثنيتاه كان طوالًا معروق الوجه أي قليل لحم الوجه خفيف اللحية، مات في طاعون عمواس بالأردن سنة ثماني عشرة ودفن بغوربيسان، وقبره يزار ويتبرك به (١) وصلى عليه معاذ بن جبل وهو ابن ثمان وخمسين سنة، روي له عن رسول اللَّه ﷺ خمسة عشر حديثًا لم يخرج له البخاري في صحيحه شيئًا. ولا أخرج له مسلم إلا في حديث العنبر من رواية أبي الزبير عن جابر بن عبد اللَّه ﵃ وهو قوله: يعني قول أبي عبيدة ﵁: "نحن رسل رسول اللَّه ﷺ وهو معنى تام فسموه حديثًا (٢).

стр. 430

روى عن أبي عبيدة ﵁ جابر بن عبد اللَّه وأبو أمامة الباهلي وأبو ثعلبة الخشني وشهر بن جندب وغيرهم (١). (و) السادس أبو عبد اللَّه (الزبير) (٢) بضم الزاي وكسر الموحدة فتحتية ساكنة فراء ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة القرشي الأسدي وأمه صفية ﵂ بنت عبد المطب عمة رسول اللَّه ﷺ أسلمت وأسلم هو قديمًا على يد أبي بكر الصديق ﵄ وهو ابن ستة (٣) عشر سنة، فعذبه عمه بالدخان ليترك الإسلام فلم يفعل (٤). وهاجر إلى الحبشة الهجرتين وشهد مع الرسول ﷺ المشاهد كلها وهو أول من سل سيفًا في سبيل اللَّه من هذه الأمة، وثبت مع النبي ﷺ يوم أحد وكان رضي اللَّه

стр. 431

عنه أبيض طويلًا ويقال لم يكن بالطويل ولا بالقصير، يميل إلى الخفة في اللحم، ويقال: كان أسمر خفيف العارضين قتله عمير بن جرموز بضم الجيم وسكون الراء وضم الميم فواو ساكنة فزاي بسفوان -بفتح السين المهملة وفتح الفاء والواو فألف ساكنة فنون- من أرض البصرة سنة ست وثلاثين وله أربع وستون سنة، ودفن بوادي السباع ثم حول إلى البصرة وقبره مشهور بها، يلتقي نسبه مع النبي ﷺ في قصي. روي له عن النبي ﷺ ثمانية وثلاثون حديثًا منها في الصحيحين تسعة المتفق عليها منها حديثان وباقيها للبخاري روى عنه ابناه عبد اللَّه وعروة وغيرهما. وقول الناظم رحمه اللَّه تعالى: (الممدح): أي المتصف بالخصال التي يمدح بها ويحمد عليها إشارة إلى كثرة مناقبه، وغزور مزاياه، منها قوله ﷺ : "إن لكل نبي حواريًا وإن حواري الزبير بن العوام" رواه الترمذي من حديث أمير المؤمنين علي ﵁، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (١). ورواه البخاري ومسلم والترمذي أيضًا من حديث جابر بن عبد اللَّه ﵄ (٢). وجمع له رسول اللَّه ﷺ أبويه فقال: "فداك أبي وأمي" (٣) متفق عليه من حديث عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه ﵄.

стр. 432

وأخرج الترمذي عن هشام بن عروة قال: أوصى الزبير إلى ابنه عبد اللَّه ﵄ صبيحة يوم الجمل فقال: "ما مني عضو إلا وقد جرح مع رسول اللَّه ﷺ حتى انتهى ذلك مني إلى الفرج" (١) وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب. (فهؤلاء الستة نفر الذين أشار إليهم الناظم رحمه اللَّه تعالى بأنهم: (على نجب الفردوس في الخلد تسرح) أفضل الصحابة ﵃ بعد الخلفاء الراشدين، والخلفاء الراشدون) (٢) وهؤلاء الستة هم المبشرون بالجنة: ففي حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد ابن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة" (٣) رواه الترمذي. وأخرج أبو داود والترمذي -أيضًا- عن سعيد بن زيد ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة. . " الحديث، وسكت عن العاشر فقالوا: ومن هو العاشر؟ قال سعيد بن زيد -يعني نفسه- ثم قال سعيد بن زيد ﵁ لمشهد رجل منهم مع رسول اللَّه ﷺ يغبر فيه وجهه خير من عمل أحدكم ولو عُمِّرَ عُمْرَ نوح ثم قال فالشقي من أبغضهم والسعيد من أحبهم. ولفظ الترمذي: "أشهد على التسعة أنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لم آثم فقيل له من التسعة؟ فذكرهم وقيل من العاشر؟ فتلكأ هُنَيّة (٤) ثم قال: أنا.

стр. 433

وفى رواية عند الترمذي من حديث سعيد بن زيد ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "عشرة في الجنة فعد التسعة وسكت عن العاشر، فقال القوم: ننشدك اللَّه يا أبا الأعور من العاشر؟ قال: نشدتموني باللَّه أبو الأعور في الجنة" (١). أبو الأعور هو سعيد كما تقدم. وأخرج الترمذي عن عقبة بن علقمة اليشكري قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: سمعت أذني من رسول اللَّه ﷺ (وهو يقول) (٢): "طلحة والزبير جاراي في الجنة" (٣). وفي صحيح مسلم وسنن الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير ﵃ فتحركت الصخرة فقال رسول اللَّه ﷺ اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد". وفي رواية أن رسول اللَّه ﷺ كان على جبل حراء فتحرك فقال رسول اللَّه ﷺ : "أسكن حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد وعليه النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد ابن أبي وقاص، زاد في رواية بعد عثمان وعلي (٤).

стр. 434

وفى صحيح البخاري وسنن أبي داود والترمذي من حديث أنس ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ صعد أُحدًا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: "اثبت أحد" أراه ضربه برجله "فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان". وفى لفظ: "فما عليك إلا نبى أو صديق أو شهيد" (١). وأخرج الترمذي عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد اللَّه" (٢). وأخرج الترمذي -أيضًا- من حديث الزبير بن العوام ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول يوم أحد: "أوجب طلحة" (٣) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ومعنى أوجب أي وجبت له الجنة (٤). وأخرج الترمذي -أيضًا- عن موسى بن طلحة قال: دخلت على معاوية فقال: ألا أبشرك قلت بلى قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "طلحة ممن قضى نحبه" (٥).

стр. 435

وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن سعيد بن المسيب رحمه اللَّه تعالى قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: "جمع لي رسول اللَّه ﷺ (أبويه) (١) يوم أحد" (٢). وأخرجوا من حديث علي ﵁ قال: ما سمعت رسول اللَّه ﷺ يفدي أحدًا غير سعد بن أبي وقاص سمعته يوم أحد يقول: "ارم فداك أبي وأمي". وفي رواية: "ما سمعت رسول اللَّه جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك" (٣) الحديث. وتقدم أن أبا وقاص اسمه مالك. وفي صحيح البخاري عن سعد ﵁ قال: "رأيتنى وأنا ثالث الإسلام وما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني ثالث الإسلام" (٤).

стр. 436

وفي الترمذي من حديث جابر ﵁ قال: كنت جالسًا مع رسول اللَّه ﷺ فأقبل سعد إلى رسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ : "هذا خالي فليرني امرؤ خاله" (١). وروى مسلم والترمذي وغيرهما من حديث سعد قال: "حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدًا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، قالت زعمت أن اللَّه وصاك بوالديك فأنا أمك وأنا آمرك بهذا قال: فمكثت ثلاثًا حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها فجعلت تدعو على سعد وفي رواية فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا (٢) فاها ثم أوجروها (٣). وفي رواية قالت أم سعد: أليس قد أمر اللَّه بالبر واللَّه لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا حتى أموت أو تكفر فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها فنزلت هذه الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ. .﴾ [العنكبوت: ٨].

стр. 437

قال الترمذي: حديث حسن صحيح (١). وكان سعد مجاب الدعوة. وأخرج الترمذي عن سعد ﵁ أن النبي ﷺ قال: "اللهم استجب لسعد إذا دعاك" (٢). وفي الصحيحين وغيرهما عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه قال: "إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل اللَّه" (٣). وفي رواية للترمذي: "إني لأول رجل أهراق دمًا في سبيل اللَّه" وقال حديث حسن صحيح. وأخرج البخاري في صحيحه عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو في مسجد الكوفة يقول: "واللَّه لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام أنا وأخته -يعني زوجة سعيد- قبل أن يسلم عمر (٤) يشير إلى أسبقيته إلى الإسلام ﵁.

стр. 438

وفي الترمذي من حديث عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ كان يقول لنسائه: "إن أمركن مما يهمني من بعدي ولن يصبر عليكن إلا الصابرون الصديقون" قالت عائشة -يعني المتصدقين-. ثم قالت عائشة ﵂ لأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف سقى اللَّه أباك من سلسبيل الجنة. وكان ابن عوف تصدق على أمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعين ألفًا وقال حديث حسن صحيح (١). وأخرج الترمذي أيضًا -عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أوصى بحديقة لأمهات المؤمنين بيعت بأربعمائة ألف (٢) وقال حديث حسن غريب. وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أنس ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن لكل أمة أمينًا وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح" (٣). وفي مسلم أن رسول اللَّه ﷺ : أخذ بيد أبي عبيدة فقال: "هذا أمين هذه الأمة" وزاد رزين (٤): وفيه نزل: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ. .﴾ [المجادلة: ٢٢] الآية.

стр. 439

وكان قتل أباه وهو من جملة أساري بدر بيده لما سمع منه في رسول اللَّه ﷺ ما يكره ونهاه فلم ينته" (١). وفي الصحيحين وغيرهما عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: "جاء أهل نجران إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا يا رسول اللَّه إبعث إلينا رجلًا أمينًا، فقال: لأبعثن إليكم رجلًا أمينًا حقَّ أمينٍ، فاستشرف لها الناس، قال فبعث أبا عبيدة بن الجراح" (٢). وفي الترمذي قال: جاء العاقب والسيد إلى النبي ﷺ فقالا: إبعث معنا أمينك (٣) قال فإني أبعث معكم. . وذكر الحديث وقال حديث حسن صحيح. واللَّه أعلم. إذا علمت ذلك فاعلم أن أهل السنة والجماعة متفقون على أن أفضل هذه الأمة: أبو بكر الصديق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم علي أمير المؤمين، ثم هؤلاء الستة تكملة العشرة المبشرين بالجنة من سيد العالمين وخاتم النبيين، فأهل بدر، فأهل بيعة الرضوان، فأهل أحد، فباقي الصحابة الكرام رضوان اللَّه عليهم أجمعين (٤).

стр. 440

وبعد ذكر العشرة الكرام المبشرين بالجنة ذكر الناظم رحمه اللَّه تعالى أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق ﵄، حبيبة رسول رب العالمين فقال: (وعائش): بحذف هاء التأنيث وإن كان في غير النداء لضرورة النظم ولكثرة ما كان النبي ﷺ يخاطبها كذلك في النداء وغيره على طريق الترخيم، فأجرى الناظم ذكرها هنا مجراه، وقد سمع الترخيم في غير النداء كقول امرئ القيس: لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر (١) أي البرد. وهو معطوف على ما قبله أي في جنة الخلد (أم المؤمنين) لقوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾. وقد تواتر تسمية أزواج النبي ﷺ بأمهات المؤمنين لقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]. عقد النبي ﷺ على أم المؤمنين عائشة الصديقة ﵂ وهي بنت ست سنين قبل الهجرة بسنتين وقيل بثلاث. وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أريتك في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير فيقول هذه امرأتك فاكشف عن وجهك فإذا أنت هي فأقول إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه". ورواه البخاري أيضًا ولفظه: "أريتك قبل أن أتزوجك مرتين ورأيت الملك

стр. 441

يحملك في سرقة حرير فقلت له اكشف فكشف، فإذا هى أنت فقلت إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه" (١). وبنى بالمدينة أول مقدمه في السنة الأولى وهي بنت تسع، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة، وتوفيت بالمدية ودفنت بالبقيع وأوصت أن تدفن ليلًا، وصلى عليها أبو هريرة ﵁، وكان يومئذ خليفة مروان على المدينة في أيام معاوية ابن أبي سفيان ﵁ وذلك سنة ثمان وخمسين وكان ذلك ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من شهر رمضان. فهي ﵂ أفضل نساء النبي ﷺ في العلم والفقه النافع فلها من الفضل في ذلك ما ليس لغيرها من سائر أزواجه ﷺ حتى كان الأكابر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ورضي عنهم إذا أشكل عليهم أمر من الدين استفتوها فيجدون علمه عندها وقد وقع الخلاف بين السلف في التفاضل بينها وبين أم المؤمنين خديجة ﵂. فقدم العلامة ابن حمدان (٢) في "نهاية المبتدئين في أصول الدين" أن عائشة ﵂ أفضل النساء. وقال الإمام موفق الدين (٣) أفضل النساء خديجة بنت خويلد ﵂ (٤).

стр. 442

وقال المحقق ابن القيم في كتابه "جلاء الأفهام" "وقد اختلف في تفضيل خديجة على عائشة على ثلاثة أقوال ثالثها الوقف. قال وسألت شيخنا شيخ الإسلام ابن تيمية قدس اللَّه روحه عنها فقال: اختصت كل واحدة منهما بخاصية؛ خديجة كان تأثيرها في أول الإسلام وموازرة خير الأنام فكانت تسلي رسول اللَّه ﷺ وتثبته وتبذل دونه مالها فأدركت غرة الإسلام واحتملت الأذى في اللَّه وفي رسوله وكانت نصرتها للرسول ﷺ في أعظم أوقات الحاجة فلها من النصرة وبذل المال ما ليس لغيرها. فال وعائشة كان تأثيرها في آخر الإسلام فلها من التفقه في الدين وحمل العلم وتبليغه إلى الأمة وانتفاع بنيها بما أدت إليهم من العلم ما ليس لغيرها فلكل منهما خاصية لا توجد بغيرها" (١). وقال الإمام المحقق ابن القيم في كتابه "بدائع الفوائد" في المفاضلة ما بين عائشة ﵂ وفاطمة ﵂ إذا حرر (٢) محل التفضيل لا يستقيم الخلاف لأنه إن أريد بالفضل كثرة الثواب عند اللَّه فذلك أمر لا يطلع عليه إلا بالنص لأنه بحسب تفاضل أعمال القلوب لا بمجرد أعمال الجوارح وكم من عاملين أحدهما أكثر عملًا بجوارحه والآخر أرفع درجة منه في الجنة وإن أريد بالتفاضل من جهة العلم فلا ريب أن أم المؤمنين عائشة ﵂ أعلم وأنفع للأمة وأدت من العلوم ما لم يؤد غيرها واحتاج إلى علمها خواص الأمة وعامتها وإن أريد بالتفاضل شرف الأصل وجلالة النسب فلا ريب أن فاطمة ﵍ أفضل فإنها بضعة من النبي ﷺ وذلك اختصاص لم يشركها فيه غير أخواتها وإن أريد السيادة ففاطمة رضي

стр. 443

اللَّه عنها سيدة نساء الأمة وإذا تبينت وجوه التفضيل وموارد الفضل وأسبابه صار الكلام بعلم وعدل" (١) وانزاح اللغو والمزاح عن أهل الفهم والفضل وباللَّه التوفيق. فعائشة أم المؤمنين ﵂ أفضل بحسب تحملها للعلوم وأحاديث (٢) النبي ﷺ فإنها أحد المكثرين ونشرها لسنة النبي ﷺ ونفعها للأمة فإنها كانت عالمة فقيهة فصيحة فاضلة كثيرة الحديث عن النبي ﷺ عارفة بأيام العرب وأشعارها وفضائلها ومناقبها كثيرة لا تحصى، ومحبة النبي ﷺ لها وتفضيلها على سائر نسائه ﷺ مما لا يخفى وهي أحد المكثرين عن رسول اللَّه ﷺ فقد روي لها ألفا حديث ومائتا حديث وعشرة أحاديث منها في الصحيحين ثلاثمائة حديث تعجز ثلاثة أحاديث، المتفق عليه منها مائة وأربعة وسبعون، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ومسلم بتسعة وستين (٣). وفي الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي وغيرهم عن عائشة قالت: قال لي رسول اللَّه ﷺ يومًا يا عائش "هذا جبريل يقرئك السلام" فقلت: وعليه السلام ورحمة اللَّه وبركاته قالت وهو يرى ما لا أرى" (٤). وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال: أتى جبريل النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه "هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طمام أو شراب فإذا

стр. 444

هى أتتك فاقرأ ﵍ من ربها ﵎ ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب" (١). وهذه لعمر اللَّه خاصية (٢) لم تكن لسواها. و من خصائص عائشة ﵂ أنه لم يتزوج بكرًا غيرها (٣) وأنها كان ينزل الوحي على النبي ﷺ وهو في لحافها (٤) ولما أنزل اللَّه آية التخيير بدأ بها فخيرها وقال لها "فلا عليك أن لا تعجلى حتى تستأمري أبويك" فقالت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد اللَّه ورسوله والدار الآخرة. فاستن بها بقية أزواجه ﷺ ورضي عنهن (٥). ومن أعظم خصائصها أنها كانت أحب أزواج رسول اللَّه ﷺ إليه، كما ثبت عنه ﷺ في الصحاح والمسانيد والسنن (٦).

стр. 445

وقد قال ﷺ : "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (١) رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ومن عظيم خصائصها ﵂ أن اللَّه ﵎ برأها مما رماها به أهل الإفك (٢) وأنزل في براءتها وحيًا يتلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة وشهد لها تعالى بأنها من الطيبات فللَّه (درها) (٣) من حصان عظمت فضائلها ورزان جلت مناقبها، ومطهرة رسخت قدمها في الدين وفقيهة عظم شأنها عند سائر المسلمين واحتاج لعلمها أئمة الصحابة وشهد لها (أهل) (٤) الحق بالتقدم والإصابة. وأخرج الترمذي عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: ما أشكل علينا

стр. 446

أصحاب النبي ﷺ حديث قط فسألنا عائشة ﵂ إلا وجدنا عندها منه علمًا" (١) قال الترمذي حديث حسن صحيح. وأخرج الترمذي -أيضًا- عن أنس وصححه أن رجلًا نال من عائشة ﵂ عند عمار بن ياسر ﵁ قال: "أغرب مقبوحًا منبوحًا أتؤذي حبيبة رسول اللَّه ﷺ " (٢). وأخرج عن عبد اللَّه بن زياد الأسدي قال: سمعت عمار بن ياسر ﵁ يقول: "هى زوجته في الدنيا والآخرة" (٣) (يعني عائشة ﵂، قال الترمذي حسن صحيح، ومناقبها) (٤) ومآثرها كثيرة ومزاياها وفضائلها غزيرة شهيرة فرضي اللَّه عنها وعن سائر أزواج رسول اللَّه الطاهرات أمهات المؤمنين وعن سائر أصحاب رسول اللَّه أجمعين واللَّه تعالى أعلم. وقول الناظم ﵀ ورضى عنه: (وخالنا معاوية) بن أبي سفيان ﵄: إنما سمي معاوية بخال المؤمنين لأنه أخو أم المؤمنين أم حبيبة زوجة النبي ﷺ فأطلق عليه خال المؤمنين لأن أخ الأم خال لابنها واسم أم حبيبة على الصحيح رملة بفتح الراء وسكون الميم وقيل اسمها هند والأصح أن اسمها رملة بنت أبي سفيان أخت معاوية بن أبي سفيان واسم أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف القرشي الأموي يلتقي نسبه مع النبي ﷺ في عبد مناف، أمير المؤمنين كان هو وأبوه أبو سفيان من مسلمة الفتح ومن المؤلفة قلوبهم، ثم حسن

стр. 447

إسلامهما، وأم معاوية هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها فأقرهما النبي ﷺ على نكاحهما وكان لها فصاحة وعقل ورزانة. يكنى معاوية بأبي عبد الرحمن وهو أحد كتاب النبي ﷺ وقيل إنما كان يكتب للنبي ﷺ الكتب لا الوحي (١). وقد أخرج الترمذي وحسنه عن عبد الرحمن بن أبي عميرة الصحابي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال لمعاوية: "اللهم اجعله هاديًا مهديًا" (٢). وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن العرباض بن سارية ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب" (٣). وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والطبراني في الكبير عن عبد الملك بن عمير

стр. 448

قال: قال معاوية ما زلت أطمع في الخلافة منذ قال لي رسول اللَّه "يا معاوية إذا ملكت فأحسن" (١). تولى معاوية ﵁ إمارة الشام بعد موت أخيه ويزيد بن أبي سفيان وذلك أن أبا بكر الصديق ﵁ لما بعث الجيوش إلى الشام سنة اثنتي عشرة وكان أمير الأمراء أبا عبيدة بن الجراح ﵃ وكان من أمراء الأجناد ويزيد بن أبي سفيان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وكان ويزيد خيرًا من معاوية وأفضل (٢). فسار معاوية مع أخيه يزيد بن أبي سفيان، فلما مات أخوه ويزيد استخلفه قبل موته على دمشق فأقره عمر بن الخطاب ﵁ ثم أقره عثمان وجمع له عثمان الشام كله فأقام أميرًا عشرين سنة، ولما استشهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ وأفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ بمبايعة المهاجرين والأنصار -كما مر- دخل المغيرة بن شعبة على أمير المؤمنين على ابن أبي طالب فأشار عليه بإبقاء معاوية على إمارة الشام فإنه قال له يا أمير المؤمنين

стр. 449

لك عندي نصيحة. قال وما هي؟ قال: إن أردت أن يستقيم لك الأمر فاستعمل طلحة بن عبيد اللَّه ﵁ على الكوفة والزبير بن العوام ﵁ على البصرة، وابعث إلى معاوية بعهده على الشام حتى تلزمه طاعتك فإذا استقر قرارها رأيت فيه رأيك، فقال علي ﵁ أما طلحة والزبير فأرى رأيي فيهما وأما معاوية فما كنت متخذ المضلين عضدًا ولا واللَّه لا يراني ولا أراه ولا أستعين به ما دام على حاله ولكني أدعوه إلى ما عرفته فإن أجاب وإلا حاكمته إلى اللَّه ورسوله، فانصرف المغيرة مغضبًا وهو يقول: نصحت عليًا في ابن هند مقالة ... فردت فلم يسمع لها الدهر ثانية ويعلم أهل الشام أن قد ملكتهم ... وأم ابن هند عند ذلك هادية فتحكم فيه ما تراه فإنه ... لداهية فارفق به أي داهية فلم يقبل النصح الذي جئته به ... وكانت له تلك النصيحة كافية ويروى أنه عاد إليه في اليوم الثاني فقال يا أمير المؤمنين فكرت فرأيت رأيك هو الصواب فلا تعدل عنه، فلما خرج دخل عبد اللَّه بن عباس على علي ﵃ فقال له ما قال لك المغيرة؟ فقال: جاءني بالأمس بكذا واليوم بكذا، فقال ابن عباس: أما أمس فقد نصحك ولما لم تقبل غشك. . (١). ولم يزل معاوية ﵁ قوليًا إلى أن مات وذلك أربعون سنة منها أربعة أو نحوها في أيام عمر ومدة خلافة عثمان، وخلافة علي وابنه الحسن ﵃

стр. 450

وذلك تمام عشرين سنة، ثم خلص له الأمر بتسليم سيدنا الحسن بن أمير المؤمنين علي ﵄ له ذلك سنة إحدى وأربعين فكان له عشرين سنة أو نحوها خليفة. يروى عن كعب الأحبار رحمه اللَّه تعالى أنه قال: "لن يملك أحد هذه (١) الأمة ما ملك معاوية". قال الحافظ الذهبي: توفى كعب الأحبار قبل أن يستخلف (٢) معاوية وصدق كعب فيما نقله فإن معاوية بقي عشرين سنة لا ينازعه أحد الأمر في الأرض بخلاف غيره ممن بعده فإنه كان لهم مخالف، وخرج عن أمرهم بعض المماليك (٣). انتهى. ولهذا قال الناظم (أكرم) به من خليفة وإمام وملك مقدم (٤) همام، وهذه من صيغ التعجب أي ما أكرمه، (ثم امنح) من (٥) المنحة وهي العطية والهبة. قال في القاموس: "منحه كمنعه وضربه -أعطاه والاسم المنحة بالكسر، ومنحه الناقة جعل له وبرها ولبنها وولدها وهي المنحة والمنيحة واستمنحه طلب عطيته" (٦). وفى الحديث "المنحة مردودة" (٧).

стр. 451

وهو أن يعطه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك إذا أعطاه ينتفع بوبرها وصوفها زمانًا ثم وردها (١). قال الجلال السيوطي: "قد ورد في فضل معاوية ﵁ أحاديث قل ما ثبتت" (٢) ثم أورد منها ما تقدم. وخرج ابن البناء (٣) أن النبي ﷺ قال: "معاوية بن أبي سفيان أحلم أمتي وأجودها" (٤). وتحقيق القول عند أهل الحق أن معاوية ﵁ لم يكن في أيام على خليفة وإنما كان من الملوك وغاية ما هناك أنه كان مجتهدًا فله أجر الاجتهاد دون الإصابة، وأما بعد موت علي ﵁ وبعد تسليم سيدنا الحسن ﵁ الأمر له فقد صحت خلافته لنزول سيدنا الحسن له عنها فهو خليفة حق عند أهل الحق، وزعم قوم عدم حقية (٥) خلافة معاوية مطلقًا محتجون (٦) بأن الحسن رضي اللَّه

стр. 452

عنه لم يسلم الأمر إليه الا لضرورة، لعلم الحسن بأن معاوية لا يسلم الأمر إليه وأنه قاصد للقتال وسفك الدماء إن لم يسلم الحسن إليه، فلم يترك الحسن الأمر (له) (١) إلا صونًا لدماء المسلمين وأهل الحق يردون هذا بأن الحسن كان هو الإمام الحق والخليفة الصدق، وقد كان معه من العدة والعدد ما يقاوم من مع معاوية فلم يكن نزوله عن الخلافة وتسليمه الأمر لمعاوية اضطراريًا بل كان اختياريًا كما يدل عليه ما في قصة نزوله له من اشتراطه عليه شروطًا كثيرة فالتزمها ووفى له بأكثرها أو كلها. ومما يدل على صحة ذلك حديث البخاري عن أبي بكرة ﵁ رأيت رسول اللَّه ﷺ على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول: "إن ابني هذا سيد ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". ورواه أبو داود والترمذي والنسائي. وفى رواية الترمذي قال "صعد النبي ﷺ المنبر فقال: إن ابني هذا سيد يصلح اللَّه به بين فئتين عظيمتين" (٢) وقال هذا حديث حسن صحيح. وفي رواية أبي داود قال: قال رسول اللَّه ﷺ للحسن بن علي إن ابني هذا سيد وإني لأرجو أن يصلح له بين فئتين من أمتي" (٣). فهذا مشعر بصحة نزول الحسن لمعاوية عن الخلافة، وإلا لو كان الحسن باقيًا على خلافته بعد نزوله عنها لم يقع بنزوله إصلاح ولم يحمد الحسن على ذلك، ولم يترج النبي ﷺ مجرد النزول من غير أن يترتب عليه فوائده الشرعية وهو استقلال

стр. 453

المنزول له بالأمر وصحة خلافته ونفاذ تصرفاته، ووجوب طاعته على الكافة وقيامه بأمور المسلمين. وأما ما يستبيحه بعض المبتدعة وجهلة من ينتسب إلى (أهل) (١) السنة من سبه ولعنه فله أسوة في ذلك (بالشيخين وعثمان وأكثر الصحابة ﵃ أجمعين) (٢). فلا يلتفت لذلك ولا يعول عليه فإنه لم يصدر إلا عن قلوب في الضلال غرقى، وألباب فاسدة حمقى، لا يعبأ اللَّه بهم ولا يبالي بهلاكهم، فخذلهم اللَّه ما أعظم افتراءهم وما أكبر اجتراءهم. مات معاوية ﵁ في شهر رجب بدمشق الشام من سنة ستين وله ثمان وسبعون سنة، وقيل ست وثمانون سنة. ورجح النووي أنه عاش اثنتين وثمانين سنة (٣) وقال في آخر عمره: "ليتني كنت رجلًا من قريش بذي طوى ولم آل من هذا الأمر شيئًا" (٤). وكان عنده من آثار النبي ﷺ إزار وقميص وشيء من شعره وأظفاره ﷺ فقال: "كفنوني في قميصه وأدرجوني في إزاره واحشوا منخري وشدقي ومواضع السجود مني بشعره وأظفاره وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين" (٥). وهو من الموصوفين بالدهاء والحلم.

стр. 454

ولما دخل عمر بن الخطاب ﵁ الشام ورآه قال: "هذا كسرى العرب" (١) وكان معاوية نفسه يقول: "أنا أول الملوك" (٢). روي له عن رسول اللَّه ﷺ مائة حديث وثلاثة وستون حديثًا، اتفق الشيخان من ذلك على أربعة وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة (٣) واللَّه تعالى الموفق. قال الناظم رحمه اللَّه تعالى: (وأنصاره) جمع ناصر كأصحاب وصحاب (٤) أو جمع نصير كشريف وأشراف، والضمير في: أنصاره راجع إلى النبي ﷺ . والمراد بهم: الأوس والخزرج وحلفاؤهم ومن والاهم وكانوا قبل ذلك يعرفون بابني قيلة بقاف مفتوحة وتحتانية وهى الأم التي تجمع القبيلتين، فسماهم النبي ﷺ الأنصار، فصار ذلك علمًا عليه، وأطلق أيضًا على أولادهم وحلفائهم ومواليهم وخصوا بهده المنقبة العظمى لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من إيواء النبي ﷺ ومن معه والقيام بأمرهم ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم وإيثارهم إياهم في كثير من الأمور على أنفسهم فكان صنيعهم لذلك موجبًا لمعاداتهم لجميع الفرق والقبائل من عرب وعجم. ولهذا قال ﷺ في الأنصار: "لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبهم أحبه اللَّه ومن أبغضهم أبغضه اللَّه" (٥) رواه الشيخان وغيرهما من حديث البراء ابن عازب ﵄.

стр. 455

وأخرجا أيضًا وغيرهما من حديث أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار" (١). وفي رواية "آية المنافق بغض الأنصار وآية (المؤمن) (٢) حب الأنصار". وأخرج الترمذي وقال: حسن صحيح عن ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يبغض الأنصار أحد يؤمن باللَّه واليوم الآخر" (٣). ورواه مسلم أيضًا من حديث أبي سعيد مرفوعًا ولفظه: "لا يبغض الأنصار رجل يؤمن باللَّه واليوم الآخر" (٤). وأخرجه مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة (٥). وفي صحيح البخاري عن غيلان بن جرير قال: قلت لأنس ﵁: أرأيت اسم الأنصار أكنتم تسمون به أم سماكم اللَّه ﵎ به؟ قال: بل سمانا اللَّه ، وقال غيلان كنا ندخل على أنس فيحدثنا بمناقب الأنصار ومشاهدهم ويقبل عليَّ أو على رجل من الأزد ويقول: فعل قومك يوم كذا كذا وكذا" (٦). قال الحافظ ابن حجر (٧) في "فتح الباري لشرح البخاري":

стр. 456

أول تلقيب الأنصار بهذا اللقب كان ليلة العقبة لما توافقوا مع النبي ﷺ عند عقبة منى في الموسم (١) كما في السيرة النبوية. وفي الصحيحين وغيرهما من حديث زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار" (٢). وفي الترمذي أن زيد بن أرقم كتب إلى أنس بن مالك يعزيه فيمن أصيب من أهله وبني عمه يوم الحرة فكتب إليه أني أبشرك ببشرى من اللَّه أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهم اغفر للأنصار ولذراري الأنصار ولذراري ذراريهم" (٣). وفي صحيح مسلم عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ "استغفر للأنصار قال وأحسبه قال ولذراري الأنصار ولموالي الأنصار لا أشك فيه" (٤). وأخرج البخاري عن زيد بن أرقم قال: قالت الأنصار: "يا نبي اللَّه لكل نبي أتباع وإنا قد أتبعناك فادع اللَّه أن يجعل أتباعنا منا فدعا به". وفي رواية فقال: "اللهم اجعل أتباعهم منهم" (٥). وفي حديث أنس عند الشيخين وغيرهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الأنصار كرشي وعيبتي فإن الناس سيكثرون ويقلون فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا" وفي لفظ "واعفوا عن مسيئهم" (٦). وفي رواية عند البخاري مر أبو بكر والعباس ﵄ بمجلس من

стр. 457

مجالس الأنصار وهم يبكون فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي ﷺ منا فدخل على النبي ﷺ فأخبره قال: فخرج النبي ﷺ وقد عصب على رأسه حاشية برد قال فصعد النبي المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم -فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: "أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم" (١). قال في النهاية: "قوله ﷺ : "كرشي وعيبتي" أراد أنهم بطانته وموضع سره وأمانته، والذي يعتمد عليهم في أموره، واستعار الكرش والعيبة لذلك لأن المجتر يجمع علفه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في عيبته وقيل: أراد بالكرش الجماعة أي جماعتي وصحابتي، يقال عليه كرش من الناس أي جماعة، والعرب تكنى عن القلوب والصدور بالعياب لأنها مستودع السرائر كما أن العياب مستودع الثياب" (٢). وفي القاموس: "والعيبة -أي بفتح العين المهملة وسكون التحتية وفتح الموحدة فهاء تأنيث-: زنبيل من أدم وما يجعل فيه الثياب، ومن الرجل موضع سره" انتهى (٣). وفضائل الأنصار كثيرة ومناقبهم غزيرة ومآثرهم شهيرة ﵃ أجمعين. ثم قال الناظم -مشيرًا إلى المهاجرين ﵃ وأخرهم وإن كانوا مقدمين على الأنصار في الفضيلة لضرورة النظم- (والهاجرون ديارهم) وأموالهم حبًا للَّه ورسوله ولإعلاء كلمة اللَّه ونصرة رسول اللَّه ﷺ .

стр. 458

"والهجرة": الترك، الهجرة إلى الشيء الانتقال إليه عن غيره. وفي الشرع: ترك ما نهى اللَّه عنه. وقد وقعت في الإسلام على وجهين: الأول: الانتقال عن دار الخوف إلى دار الأمن كما في هجرتي الحبشة وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة. الثاني: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان، وذلك بعد أن استقر الرسول ﷺ بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين، وكانت الهجرة إذ ذاك مختصة بالانتقال إلى المدينة إلى أن فتحت مكة في الثامن من الهجرة فانقطع الاختصاص، وبقي عموم الانتقال من دار الكفر -لمن قدر عليه- باقيًا" (١). وكذا من ديار أهل البدع المضلة، وكل أرض يعجز فيها عن إظهار دين الإسلام وسنة خير الأنام. وأما حديث "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" (٢) يعني لا هجرة من مكة، ولهذا جاء في الحديث: "لا تنقطع الهجرة" (٣).

стр. 459

والهجرة التي وعد اللَّه عليها الجنة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] (١). فكان الرجل يأتي النبي ﷺ ويدع أهله وماله، لا يرجع في شيء منه وينقطع بنفسه إلى مهاجره فالمهاجرون (بنصرهم) للَّه تعالى ورسوله ﷺ وبذلهم نفوسهم النفيسة وخروجهم للَّه تعالى عن ديارهم وأموالهم وأهاليهم لأجل إعلاء كلمة اللَّه في مرضات اللَّه ورسوله إظهار دين اللَّه ونوره الذي أنزله على نبيه ﷺ ففتح اللَّه به أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا (عن ظلمة النار) وغضب المليك الجبار (زحزحوا) أي ابعدوا من زاح يزيح زيحًا وزيوحًا وزيحانًا بعد وذهب كانزاح وأزحته والزوح

стр. 460

تفريق الإبل وجمعها ضد والزولان والتباعد وأزاح الشيء عن موضعه نحاه، كما في القاموس (١). وفي الآية الكريمة: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ (١٨٥)﴾ [آل عمران: ١٨٥] والزحزحة تكرير الزح وهو الجذب بعجلة يقال زحه إذا نحاه عن موضعه ودفعه وجذبه في عجلة، وزحزحه عنه باعده فتزحزح وهو مزحزح (منه أي مبعد) (٢) والزحزاح البعيد" (٣). وقد قال تعالى في التنصيص على فضل المهاجرين والأنصار ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (٤): ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ٨ - ١٠]. ففي هذه الآيات من التنصيص على فضلهم ما تثلج به الصدور ويزول غطش (٥)
следующие страницы →