← Акыда

Акыда · id 16618

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية

السفاريني

Полный текст (799 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

١ - الناحية العلمية. ٢ - الناحية المنهجية. أولًا: الناحية العلمية: أهم الملاحظات العلمية هي ما يتعلق بالعقيدة وهي: نقله بعض كلام أهل الكلام دون التنبيه على ما فيه من الأخطاء ومن أمثلة ذلك: أ- ما جاء في المباحث التي ذكرها في مقدمته حيث قال: "وأما تعريفه -يعني علم التوحيد- فهو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية أي العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسب من أدلتها اليقينية والمراد بالدينية المنسوبة إلى دين محمد ﷺ من السمعيات وغيرها سواء كانت من الدين في الواقع ككلام أهل الحق أو لا ككلام أهل البدع واعتبروا في أدلتها اليقين لعدم الاعتداد بالظن في الاعتقاديات (١) " انتهى. وهذا من مذهب أهل الكلام الذين يقولون أن أحاديث الآحاد ظنية لا تثبت به عقيدة وهو مذهب باطل ومردود -كما بينته في موضعه- (٢). ب- ما نقله عن عقائد النسفي وشرحها للتفتازاني في كلامهم على أفعال اللَّه تعالى حيث قال: "وأيضًا لو حدث فعله تعالى لحدث أما في ذاته تعالى فيصير محلا للحوادث أو في غيره. . . ولا خفاء في استحالته. وهذا من كلام أهل البدع الذين يقولون لا تقوم به الحوادث فنفوا بذلك الصفات وقد نبهت عليه في موضعه (٣).

стр. 72

جـ- ومن أمثلة ذلك ما نقله في آخر مبحث الإستواء عن الكمال بن الهمام الحنفي في تأويل الإستواء بالإستيلاء وغيره من الصفات دون الرد عليه وقد ذكرت الرد على ذلك مفصلًا (١). ومن الملاحظات على المؤلف رحمه اللَّه تعالى إكثاره من إيراد الأحاديث الضعيفة بل والموضوعة أحيانًا دون بيان درجتها وقد نبهت على ذلك في مواضعه، وهذه بعض الأمثلة على ذلك: ١ - ما أورده في فضل أبي بكر وعمر ﵄ من حديث ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه تعالى أيدني بأربعة وزراء: اثنين من أهل السماء جبريل وميكائيل، واثنين من أهل الأرض أبو بكر وعمر" هذا الحديث قال الهيثمي في مجمع الزوائد في إسناده محمد بن مجيب الثقفي وهو كذاب. (انظر ١/ ٣٧٠) من هذا الكتاب. ٢ - ما أورده في فضائلهما أيضًا في حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أبو بكر وعمر خير الأولين والآخرين وخير أهل السموات وخير أهل الأرض إلا النبيين والمرسلين" هذا لحديث قال فيه الذهبي موضوع. وقد بينت ذلك انظر (٢/ ٨). ٣ - ما أورده في مبحث إثبات الصحف (٢/ ٢٠٦) من حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الكتب كلها تحت العرش فإذا كان يوم القيامة يبعث اللَّه ريحا فتطيرها بالأيمان والشمائل أول خط فيها ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤]. هذا الحديث من رواية يغنم بن سالم قال عنه العقيلي منكر الحديث. انظر التفصيل (٢/ ٢٠٦).

стр. 73

٤ - ومن ذلك ما أورده في مبحث الصحف أيضًا (٢/ ٢١٠) من حديث ابن عباس: أول من يأخذ كتابه بيمينه من هذه الأمة أبو سلمة بن عبد الأسد. هذا الحديث في إسناده حبيب بن زريق رماه أبو حاتم وابن عدي بالوضع. (انظر التفصيل ٢/ ٢١٠). ثانيًا: الناحية المنهجية: ومن هذه الملاحظات: أن المؤلف ﵀ في أثناء شرحه لهذه المنظومة لم يورد نص أبيات المنظومة المراد شرحها كاملة وإنما كان ينقل كلمات المنظومة من مصدرها كلمة كلمة ثم يشرع في شرحها وهكذا. فالقارئ في هذه الحالة لا يدري عن النص الذي يريد المؤلف شرحه شيئًا حيث لم يتميز المتن عن الشرح ويتضع المعنى العام الذي يريد المؤلف أن يتحدث عنه. وكان الأنسب أن يثبت نص البيت المراد شرحه من المنظومة ثم يشرع في شرحه حتى يتبين للقارئ الموضوع المراد شرحه بصورة أوضح. ومن ثم ينتقل إلى البيت الذي يليه وهكذا. وكنت قد رأيت في بداية بحثي أن أورد نص أبيات المنظرمة المراد شرحها في أعلى الصحيفة ثم أتبعه بشرح المؤلف حتى تتضح الصورة أمام القارئ أكثر مع التنبيه على ذلك. لكني رجعت عن ذلك وأثرت أن أبقى منهج المؤلف كما هو دون تغيير حتى لا أغير منهجًا اختاره المؤلف ﵀. ومن الملاحظات: نقله كثيرًا من كتب بعض العلماء ممن سبقه دون عزوه إليهم ومن أمثلة ذلك: ما نقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته الحموية الكبرى (من

стр. 74

١/ ١٢٠ - ١٢٧) من هذا الكتاب وما نقله عنه أيضًا من كتابه الإيمان (من ٢/ ٢٩٥ - ٣٠١). وكذلك ما نقله عن ابن القيم في كتابه حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (من ١/ ٢٨٢ - ٢٩٣). وكذلك ما نقله عن كتاب أقاويل الثقات للشيخ مرعي بن يوسف الكرمي (من ١/ ٢٩٩ - ٣١٣) من هذا الكتاب. ومن الملاحظات: كثرة استطراد المؤلف وقد تكون هذه الاستطرادات بعيدة عن أصل موضوعه مثل استطراده في الحديث عن علي ﵁ إلى ما وقع في عهده من الحروب والوقائع وخاصة ما جرى له في صفين مع معاوية وما جرى له مع الخوارج وهذا له مكانه من كتب التاريخ. وكذلك اطالته في الحديث عن الخوارج وتعداد فرقهم وما جرى معهم من الوقائع والحروب وهذا أيضًا له مكانه من كتب الفرق والتاريخ. هذا وقد وقعت للمؤلف بعض الأوهام والأخطاء التي لا يخلو منها عمل البشر (١) من ذلك: ١ - قوله (١/ ٣٢٢): قال الإِمام البخاري في كتاب خلق أفعال العباد من صحيحه وهذا خطأ فان كتاب "خلق أفعال العباد" للبخاري كتابًا مستقلًا وليس ضمن كتابه الصحيح، وقد نبهت على ذلك في موضعه. ٢ - عزوه الكلام على المعتزلة وأنهم أول من خالف في حكم العصاة لابن

стр. 75

عبد الهادي تلميذ ابن تيمية والصحيح أن الكلام هو لابن تيمية نفسه كما بينته (انظر ٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥). ٣ - لم يذكر المؤلف ﵀ شيئًا من الأحاديث الصحيحة الواردة في فضل أبي بكر الصديق ﵁ بخصوصه سيما وأنه توسع في ذكر فضائل الصحابة ﵃ بل وفي كل الموضوعات التي تطرق لها. وقد أوردت جملة من الأحاديث الصحيحة الواردة في فضل أبي بكر ﵁ (انظر ١/ ٣٧٦ - ٣٧٧). * * *

стр. 76

المبحث الثاني وفيه الأمور الآتية: ١ - وصف النسخ الخطية. ٢ - تاريخ نسخ المخطوطات. ٣ - الناسخ. ٤ - تاريخ تأليف الكتاب. ٥ - بيان المصطحات التي عملت بها في الكتاب. ٦ - نماذج من المخطوطات. ٧ - نص قصيدة الحافظ ابن أبي داود في العقيدة.

стр. 77

وصف النسخ الخطية: بعد البحث والتدقيق حصلت بتوفيق اللَّه على نسختين خطيتين لهذا الكتاب: الأولى: وهي الأصل الذي اعتمدت عليه في تحقيق هذا الكتاب، وقد حصلت على صورتها من مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية وهي مسجلة تحت رقم (٦٠٠٠) ويبلغ عدد أوراقها (١٦٨) ورقة، ومسطرتها ١٧ × ٢٥ سم تقريبًا، وعدد الأسطر في كل ورقة ٥٠ سطرًا تقريبًا وخطها نسخى ليس بالجيد ولكنه مقرؤ من حيث الجملة. وناسخها هو عيسى القدومي الحنبلي وهو من تلاميذ المؤلف وقد سبقت الإشارة إليه في مبحث تلاميذ المؤلف (١). وتاريخ نسخها هو سنة ١١٧٦ هـ أي في حياة المؤلف. وقد جعلتها الأصل الذي اعتمدت عليه حيث أن ناسخها هو تلميذ المؤلف وقد نسخها في حياته. النسخة الثانية: وهي من مخطوطات المكتبة الظاهرية بدمشق وهي مسجلة تحت رقم (٦٩٥٢) وقد حصلت على صورتها بمساعدة الأخ الفاضل الشيخ عمر بن سعود العيد جزاه اللَّه خيرًا. وناسخها هو مصطفى بن محمود بن معروف الشطي ترجمه صاحب مختصر طبقات الحنابلة فقال فيه كان عالمًا عابدًا ورعًا. . . (٢). وكانت وفاته سنة تسع وستين ومائتين وألف وتاريخ نسخها هو سنة ١٢٣٢ هـ. وعدد أوراقها ١٤٥ ورقة مسطرتها ٢١ × ٢٥ سم وعدد الأسطر في كل ورقة (٤٦) سطر تقريبًا،

стр. 78

وخطها نسخي في غاية الجودة إلا أنه يؤخذ على الناسخ له إهماله لبعض العبارات مثل ﵁ في الصحابي والصلاة والسلام على النبي ﷺ في بعض الأحيان. وتتميز هذه النسخة بمقابلتها على نسخة أخرى يتبين ذلك من كتابة الناسخ في مواضع من الهامش بلغ مقابلة. كما كتب الناسخ بعض الاضافات على الهامش مثل قوله: قف وتأمل ما ذكره الشارح، وكذلك وضع بعض العناوين مثل: مطلب في كذا وكذا. وقد أشرت إلى هذا كله في موضعه في تعليقي في الهامش. تاريخ تأليف الكتاب: الذي يظهر أن هذا الكتاب هو من آخر مؤلفات السفاريني ﵀ ويدل عليه قوله ﵀ في آخره فرغت من تعليقه بعون اللَّه تعالى وتوفيقه نهار السبت لعشر بقيت من شهر شعبان من سنة ألف ومائة وست وسبعين من الهجرة النبوية. كما يدل علبه إحالته في كتابه هذا إلى كتابيه "البحور الزاخرة" و"لوامع الأنوار" أكثر من مرة، كما بينت ذلك عند الكلام على هذين الكتابين (١/ ٤٠ - ٤٧). وكان ﵀ قد ذكر في بداية الكتاب أنه كتب في بداية طلبه العلم على قصيدة الحافظ أبي بكر بن أبي داود كتابة تليق بتلك الأيام، ولم تكن على المستوى اللائق بهذه المنظومة، ثم إنه بعد التوسع في العلم والاطلاع والتمكن من التأليف حرر تلك الكتابة ونقحها وبذل فيها ما هي جديرة به من التحقيق. المصطلحات التي عملت بها في الرسالة: * أ-: نسخة الأصل. * ظ-: نسخة الظاهرية.

стр. 79

* تقريب: تقريب التهذيب لابن حجر. * فتح: فتح الباري شرح صحيح البخاري. * جميع الاحالات التي في الرسالة على البخاري المقصود بها صحيح البخاري مع الفتح.

стр. 80

(الوجه الأول من الورقة الأولى من مخطوطة الأصل)

стр. 81

(الوجه الثاني من الورقة الأولى من مخطوطة الأصل)

стр. 82

(الوجه الأول من الورقة الأخيرة من مخطوطة الأصل)

стр. 83

(الوجه الأول من الورقة الأولى من مخطوطة الظاهرية)

стр. 84

(الوجه الثاني من الورقة الأولى من مخطوطة الظاهرية)

стр. 85

(الوجه الأول من الورقة الأخيرة من مخطوطة الظاهرية)

стр. 86

(الوجه الثاني من الورقة الأخيرة من مخطوطة الظاهرية)

стр. 87

قصيدة الحافظ أبي بكر عبد اللَّه بن سلميان بن الأشعث في العقيدة (١) والتي شرحها العلامة السفاريني في كتابه هذا "لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية شرح قصيدة ابن أبي داود الحائية": تمسك بحبل اللَّه واتبع الهدي ... ولاتك بدعيًا لعلك تفلح

стр. 88

ودن بكتاب اللَّه والسنن التي ... أتت عن رسول اللَّه تنجو وتربح وقل: غير مخلوق كلام مليكنا ... بذلك دان الأتقياء وأفصحوا ولا تك في القرآن بالوقف قاتلًا ... كما قال أتباع لجهم وأسجحوا ولا تقل: القرآن خلق قراءته ... لأن كلام اللَّه باللفظ يوضح وقل: يتجلى اللَّه للخلق جهرة ... كما البدر لا يخفى وربك أوضح وليس بمولود وليس بوالد ... وليس له شبه تعالى المسبح وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا ... بمصداق ما قلنا حديث مصرح رواه جرير، عن مقال محمد ... فقل مثل ما قد قال في ذلك تنجح وقد ينكر الجهمي أيضًا يمينه ... وكلتا يديه الفواضل تنفح وقل: ينزل الجبار في كل ليلة ... بلا كيف، جل الواحد المتمدح إلى طبق الدنيا يمن بفضله ... فتفرج أبواب السماء وتفتح يقول: ألا مستغفر يلق غافرًا ... ومستمنح خيرًا ورزقًا فيمنح روى ذاك قوم لا يرد حديثهم ... ألا خاب قوم كذبوهم وقبحوا وقل: إن خير الناس بعد محمد ... وزيراه قدما، ثم عثمان الأرجح ورابعهم خير البرية بعدهم ... علي حليف الخير بالخير منجح وإنهم للرهط لا ريب فيهم ... على نجب الفردوس شرح سعيد وسعد وابن عوف وطلحة ... وعامر فهو والزبير الممدح

стр. 89

وقل خير قول في الصحابة كلهم ... ولا تك طعانًا تعيب وتجرح فقد نطق الوحي المبين بفضلهم ... وفي الفتح آي للصحابة تمدح وبالقدر المقدور أيقن، فإنه ... دعامة عقد الدين والدين أفيح ولا تنكرن -جهلًا- نكيرًا ومنكرا ... ولا الحوض والميزان، إنك تنصح وقل: يخرج اللَّه العظيم بفضله ... من النار أجسادًا من الفحم تطرح على النهر في الفردوس تحيا بمائه ... كحب حميل السعيد إذا جاء يطفح وإن رسول اللَّه للخلق شافع ... وقل في عذاب القبر حق موضح ولا تكفرن أهل الصلاة وإن عصوا ... فكلهم يعصي، وذو العرش يصفح ولا تعتقد رأي الخوارج إنه ... مقال لمن يهواه يردي ويفضح ولا تك مرجيًا لعوبًا بدينه .. ألا إنما المرجي بدينه يمزح وقل: إنما الإيمان قول ونية ... وفعل على قول النبي مصرح وينقض طورًا بالمعاصي وتارة ... بطاعته ينمي وفي الوزن يرجح ودع عنك آراء الرجال وقولهم ... فقول رسول اللَّه أولى وأشرح ولا تك من قوم تلهو بدينهم ... فتطعن في أهل الحديث وتقدح إذا ما اعتقدت الدهر، يا صاح، هذه ... فأنت على خير تبيت وتصبح

стр. 90

القسم الثاني: نص الكتاب المحقق

стр. 91

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد للَّه الذي بهر ببديع قدرته عقول العارفين وحير (١) برفيع حكمته الباب العالمين وقهر بعظيم صنعه أفكار الناظرين (٢) وشهر أنوار آياته فأشرقت على صفحات أغوار قلوب الواصلين (٣) سبحانه من إله ظهر في خفائه لأوليائه، واحتجب في ظهوره (٤) عن أعدائه، فهو الظاهر الباطن في سبحاته (٥) والمتعالى القريب في تحلياته للمقربين وأصحاب اليمين (٦).

стр. 92

وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أمره ولا في خلقه، مالك يوم الدين وأشهد أن سيدنا محمدًا (١) عبده ورسوله وحبيبه وخليله خاتم النبيين، وإمام المرسلين، الذي جاء بالحق المبين، والدين المتين، فلم يدع حجة للمتحذلقين (٢) (٣) إلا بتكها (٤) ولا شبهة للمبطلين إلا هتكها (٥) ولا نحلة (٦) للمعتدين إلا مسخها ولا ملة للسابقين إلا نسخها، بشرعه القويم، وهديه المستقيم وكتابه المبين. صلى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه وأصهاره وأحبابه،

стр. 93

وأنصاره، وأحزابه ما انزاح شك بيقين ووهم بحجة وبراهين وعلى التابعين وتابع (١) التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وعلى الأئمة المجتهدين ومقلديهم وأهل التحقيق ومقتفيهم على نهج السلف الصالح من غير زيغ ولا مين (٢). أما بعد: فيقول العبد الفقير لمولاه العلي محمد بن الحاج أحمد السفاريني الحنبلي لما كان عام ست وسبعين بعد الألف ومائة من السنين رأيتني كاتبًا في أيام الطلب على قصيدة الإمام الحافظ (أبي بكر بن الإمام الحافظ أبي داود) (٣) صاحب السنن كتابة تليق بتلك الأيام لا على حسب ما يقضيه المقام فحملني ذلك على تحرير تلك الكتابة وتحقيق مذهب السلف وما كان عليه الصحابة ﵃، وبيان اعتقاد أهل الأثر من تلك العصابة، وأفرغت ما كنت سودته في قالب التحقيق وبذلت جهدي في ذلك على سبيل التوفيق والتدقيق. وسميته "بلوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية في شرح عقيدة أهل الآثار السلفية". وقدمت أمام المقصود مقدمة تشتمل على ثلاثة مقاصد وخاتمة، ثم أشرح القصيدة الفريدة، والخريدة (٤) التليدة (٥)، والدرة اليتيمة، والعقيدة القديمة (٦)

стр. 94

معتمدًا على اللَّه تعالى. ومتوجهًا إليه في الحفظ من الزيغ عن مذهب السلف وفي الإعانة عليه فأقول: المقدمة المشتملة على الثلاثة مقاصد والخاتمة: المقصد الأول: في ترجمة الناظم وذكر مناقبه ومآثره وذكر والده الإمام الحافظ أبي داود صاحب السنن رحمهما اللَّه تعالى ورضي عنهما. أما أبو بكر فهو (١): الحافظ المتقن العلامة قدوة المحدثين وعمدة المدققين الحافظ

стр. 95

أبو بكر عبد اللَّه بن الحافظ الكبير الإمام سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب التصانيف المفيدة والفوائد المجيدة، والعوائد العديدة.

стр. 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 97

رحل أبو بكر وسمع وبرع وساد الأقران رحل به أبوه من سجستان فطوف به شرقًا وغربًا، وأسمعه من علماء ذلك الوقت، فسمع بخراسان، والجبال (١) وأصبهان، وفارس والبصرة، وبغداد والكوفة، والمدينة ومكة والشام ومصر، والجزيرة، والثغور (٢) واستوطن بغداد، وصنف المسند، والسنن، والتفسير، والقراءات والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك (٣). وكان فهمًا عالمًا حافظًا.

стр. 98

وحدث عن علي بن خشرم (١) المروزي، وأبي داود بن معبد السنجي (٢) وسلمة بن شبيب (٣) ومحمد بن يحيى الذهلي (٤) وأحمد بن الأزهر (٥) النيسابوري، وإسحق بن منصور الكوسج (٦) ومحمد بن بشار (٧) بندار، ومحمد بن المثنى (٨) وعمرو بن علي (٩) ونصر بن

стр. 99

علي (١) البصريين، وإسحاق بن إبراهيم النهشلي (٢) وزياد بن أيوب (٣) ومحمد ابن عبد اللَّه المخرمي (٤) ويعقوب الدورقي (٥) ويوسف بن موسى القطان (٦) ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة (٧) وخلق كثير من أمثالهم (٨).

стр. 100

وروى عنه أبو بكر بن مجاهد القراء (١) وعبد الباقي بن قانع (٢) ودعلج (٣) وأبو بكر الشافعي (٤) ومحمد بن المظرف الوراق (٥) والدارقطني (٦) وأبو حفص بن شاهين (٧) وأبو القاسم (٨) بن حبابه،

стр. 101

والمخلص (١) وأبو عبد اللَّه ابن بطة (٢) وعيسى بن علي الوزير (٣). وكان عيسى يشير إلى موضع في داره ويقول: حدثنا أبو القاسم البغوي (٤) في ذلك الموضع، وحدثنا يحيى بن صاعد (٥) في ذلك. وثنا (٦) أبو بكر بن مجاهد في ذلك الموضع وذكر غير هؤلاء، فيقال ألا نراك تذكر أبا بكر بن أبي داود فيقول: ليته إذا مضينا إلى داره كان يأذن لنا في الدخول عليه والقراءة عليه (٧). ونصب لأبي بكر بن أبي داود السلطان المنبر فحدث عليه لفضله ومعرفته (٨)

стр. 102

وقال الأزهري (١) سمعت أحمد بن إبراهيم بن شاذان (٢) يقول: خرج أبو بكر بن أبي داود إلى سجستان في أيام عمرو (٣) بن الليث فاجتمع إليه أصحاب الحديث وسألوه أن يحدثهم فأبى وقال: ليس معي كتاب، فقيل له ابن أبي داود وكتاب؟ قال أبو بكر فأثاروني فأمليت عليهم ثلاثين ألف حديث من حفظي، فلما قدمت بغداد قال البغداديون مضى ابن أبي داود إلى سجستان ولعب بالناس ثم جهزوا فيجًا (٤) اكتروه إلى سجستان ليكتب لهم النسخة فكتبت وجئ بها إلى بغداد، وعرضت على الحفاظ فخطئوني في ستة أحاديث، منها ثلاثة حدثت بها كما حدثت وثلاثة أحاديث أخطأت فها (٥). قال ابن شاهين (٦) سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: دخلت الكوفة ومعي درهم واحد فاشتريت به ثلاثين مدًا باقلا فكنت آكل منه

стр. 103

مدًا واكتب عن أبي سعيد (١) الأشج ألف حديث، فلما كان الشهر، حصل معي ثلاثون ألف حديث. وقال ابن شاهين -أيضًا- وكان يملي من حفظه ولقد قرأ علينا يومًا حديث الفتون (٢) من حفظة فقال له أبو تمام الزينبي ما رأيت مثلك إلا أن يكون إبراهيم (٣) الحربي فقال كلما كان إبراهيم الحربي يحفظه فأنا أحفظه (٤). وقال (٥) أبو محمد الخلال (٦): "كان أبو بكر بن أبي داود إمام العراق وكان في وقته مشايخ أسند منه -أي أعلا سندًا منه- ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ (٧).

стр. 104

وقال الخطيب (١): طاف شرفًا وغربًا استوطن بغداد وصنف المسند والسنن وغيرهما، وكان فقيهًا عالمًا حافظًا (٢)، وكان قوي النفس لا يذل نفسه أراد علي بن عيسي (٣) الوزير أن يصالح بينه وبين ابن صاعد (٤) فجمعهما فقال: يا أبا بكر أبو محمد أكبر منك فلو قمت إليه قال لا أفعل، فقال الوزير أنت شيخ زيف، قال الشيخ الزيف الكذاب على رسول اللَّه ﷺ ، قال الوزير: من الكذاب؟ قال: هذا، ثم قام وقال: تتوهم أني أذل لك لأجل رزقي وإنه يصل على يدك، واللَّه لا أخذت من يدك شيئا. قال: فكان الخليفة المقتدر (٥) يزن رزقه بيده ويبعث إليه في طبق على يد الخادم (٦).

стр. 105

وعن أبي بكر بن أبي داود ﵄ قال: قلت لأبي زرعة (١) ألق عليّ حديثًا غريبًا من حديث مالك (٢) فألقى علي حديث وهب بن كيسان (٣) "لا تحصي فيحصى عليك" (٤) رواه عبد الرحمن (٥) بن شيبة وهو ضعيف، فقلت له يجب أن تكتبه عني عن أحمد بن صالح (٦) عن عبد اللَّه بن نافع (٧) عن مالك، فغضب وشكاني إلى أبي وقال: انظر ما يقول لي أبو بكر (٨).

стр. 106

وكان أحمد بن صالح يمنع المرد من مجلسه فأحب أو (١) داود أن يسمع من أبنه فشد لحيته على وجهه وسمع، فعرف وقال: أمثلي يعمل معه هذا، فقال لا تنكر عليّ هذا واجمع إبني مع الكبار فإن لم يقاومهم بالمعرفة فاحرمه السماع (٢). وذكره ابن عدي (٣) فقال: تكلم فيه أبوه وابن صاعد (٤) فأما أبوه فقال: من البلاء أنّ عبد اللَّه يطلب للقضاء (٥). قال الحافظ السيوطي (٦) في طبقات الحفاظ: "هذا ليس بكلام بل قاله على سبيل التواضع، وأما ابن صاعد فعدوه فلا يعتد

стр. 107

بكلامه فيه كما لا يعتد بكلام ابن أبي داود في ابن صاعد (١). وقال ابن خلكان (٢) في وفيات الأعيان: "كان أبو بكر عبد اللَّه بن أبي داود من أكابر الحفاظ ببغداد عالمًا متفقًا عليه إمامًا وله كتاب "المصابيح" وشارك أباه في شيوخه بمصر والشام وسمع ببغداد وخراسان وأصبهان وشيراز وغيرها. انتهى (٣). وأبو بكر هذا وأبوه الإمام صاحب السنن من أئمة علماء مذهبنا، وأبوه أحد نقلة مذهب الإمام أحمد (٤) وعدهما علماؤنا وغيرهم من جملة علماء المذهب. مولد الإمام الحافظ أبي بكر بن أبي داود سنة ثلاثين ومائتين، قال وأول ما كتبت سنة إحدى وأربعين عن محمد بن أسلم الطوسي (٥) وكان بطوس (٦) وكان

стр. 108

رجلًا صالحًا وسر بي أبي لما كتبت عنه وقال لي أول ما كتبت كتبت عن رجل صالح (١). قال أبو بكر: ورأيت جنازة إسحاق (٢) بن راهوية، ومات إسحاق سنة ثلاث وأربعين ومائتين وكنت مع ابنه في الكتاب (٣). وتوفى أبو بكر عبد اللَّه بن أبي داود ﵄ وهو ابن ست وثمانين سنة وست أشهر وأيام وصلى عليه مطلب الهاشمي (٤) ثم أبو عمر حمزة بن القاسم الهاشمي (٥) وقيل إنه صلى عليه ثمانين مرة (٦) حتى أنفذ الخديفة المقتدر باللَّه جماعة

стр. 109

فخلصوا جنازته، ودفنوه يوم الأحد لاثنتي عشرة بقيت من ذى الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة في مقبرة باب البستان في بغداد وقيل صلى عليه زهاء ثلاثمائة ألف إنسان وأكثر، وأخرج بعد صلاة الغداة ودفن بعد صلاة الظهر وخلف ثمانية أولاد أبو داود محمد، وأبو عمر عبيد اللَّه، وأبو أحمد عبد الأعلى وخمس بنات رحمهم اللَّه تعالى (١). وأما والده أبو داود (٢) فهو: سليمان بن الأشعث بن إسحق بن بشير بن شداد بن عمر بن عمران الأزدي، الإمام المتقن أبو داود السجستاني حافظ زمانه وإمام عصره وأوانه، وهو ممن رحل وجمع وصنف، وكتب عن العراقيين والخراسانيين

стр. 110

والشاميين والمصريين، سمع سيدنا الإمام أحمد (١) ومسلم (٢) بن إبراهيم وسليمان (٣) بن حرب، وأبا عمر الحوضي (٤) وأبا الوليد الطيالسي (٥) وخلقًا سواهم. روي عنه ابنه عبد اللَّه المتقدم ذكره (٦) وأبو عبد الرحمن النسائي (٧) وأبو بكر النجاد (٨) وأبو الحسين بن المنادي (٩) وأبو بكر
следующие страницы →