← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 16636

بغية النقاد النقلة

ابن المواق

Полный текст (1 124 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وفي الحديث (٢٢٤) استدل الحافظ ابن المواق بأن عبد الحق الإشبيلي سقطت له لفظة (حتى يصلى عليه)، وهي مذكورة في نص الحديث عند أبي داود. قلت: إن عبد الحق أخرج الحديث من عند مسلم، ولا حاجة لإيراد رواية أبي داود وبناء التعقيب عليها، إذ رواية مسلم كفيلة بأن تسعفه إلى نفس التعقيب المذكور في هذا الحديث. وفي الحديث (٢٤٩) استدرك الحافظ ابن المواق على شيخه ابن القطان ثلاثة استدراكات، قال في الثاني منها: أن الصواب في رواية هذا الحديث لفظ (الدبر)، وليس لفظ (الدم)، والأرجح عندي أنه عكس ما قال، على أن الحديث ضعيف من جميع الطرق المذكورة له. (١) وفي الحديث (٣٥١) الذي ذكره عبد الحق من مسند حذيفة بن اليمان: كل مسجد فيه إمام ومؤذن ... الحديث. من عند ابن عدي، فنفى ابن المواق أن يكون له ذكر عند أبي أحمد، والحديث موجود عنده. (٢) وفي الحديث (٣٥٣) الذي ذكره عبد الحق الإشبيلي من مسند ابن مسعود مرفوعا: "لا تأتوا النساء في أعجازهن، ولا في أدبارهن". من طريق أبي أحمد. هذا الحديث أعله الإشبيلي بحمزة بن محمد الجزري، وقد جهد نفسه ابن المواق أن يجد الحديث عند ابن عدي فلم يجده، والصواب أنه لا يوجد فيه ذكر لحمزة ابن محمد، وإنما هو: محمد بن حمزة فهذا القلب هو الذي سبب المتاعب لإبن المواق، بل وأوقعه في ما أوقعه من أوهام. وفي الحديث (٣٥٩) نفى الحافظ ابن المواق أن يكون لحديث الباب ذكر في كتابي السنن والعلل، للدارقطني، والحديث موجود في السنن له.

стр. 317

وفي الحديث (٣٦٠) طال بحث الحافظ ابن المواق عن حديث الباب المنسوب إلى عبد الرزاق في مصنفه، فلم يلفه فيه، والحديث موجود فيه. أما الحديث رقم (٣٦٣) الذي رواه عبد الحق الإشبيلي من مسند معاذ بن جبل: (كنت مع النبي ﷺ ، فأصبحت يوما قريبا منه ... الحديث. من طريق النسائي. فقد نفى الحافظ ابن المواق أن يكون النسائي خرجه، والصواب أنه عنده في سننه الكبرى.

стр. 318

قسم التحقيق

стр. 319

تمهيد خدم أسلافنا، ﵏، سائر فروع العلوم الإسلامية، حتى غدت هذه الأمة متميزة بين جميع الأمم بإرث حضاري خاص، لا يشاركها غيرها فيه، سواء من حيث الكم أو الكيف، وبذل الخلف جهودا مشكورة في سبيل إحياء بعض هذا التراث، لكنها تبقى دون المستوى المطلوب لإتمام الإخراج والنشر، وخصوصا أن هذا الأمر يتطلب قدرة علمية، وضوابط منهجية للتحقيق، ولا يخفى أن ما نشر من هذا التراث لا يخضع كله لهذه المقاييس والمعايير، ولذا فإنه من الواجب أن يعاد النظر في كثير منه للنظر فيما حقق مستوفيا للشروط العلمية والفنية، وفيما كان متسما منه بالصبغة التجارية. إن الهدف الرئيسي لتحقيق أي نص من النصوص هو رده إلى حالته الأولى التي وضعه عليها المؤلف، أو على الأقل إلى أقرب صورة منها، وهذا عمل ليس بالأمر الهين؛ إذ يتطب مقاييس جد دقيقة، وأدوات للعمل؛ منها جمع النسخ والمقابلة فيما بينها، والرجوع إلى الموارد الأصلية التي استورد المؤلف منها نصوصه، فكانت معينة في تأليفه لمصنفه، وقد اعتاد الباحثون أن يتيسر لهم جمع المادة كما كان النص المراد تحقيقه غير موغل في القدم، لكن الأمر يصعب وتزداد المشقة كما تعلق التحقيق بمصنف يعود إلى قرون وقرون، وهذه المشقة غالبا ما تتكون من شقين شق يتعلق -بندرة النسخ للنص المراد تحقيقه، وشق ثان مرجعه إلى عدم توفر موارد المؤلف والمصنفات التي ألفت حوله شرحا أو تلخيصا أو استدراكا أو تعليقا. لقد ترك سلف هذه الأمة تراثا إسلاميا ضخما، أخرج منه إلى النور القليل، ولا زال الكثير ينتظر أقلام العلماء وجهودهم لانتزاعه من ركام الرفوف وإنقاذه من عبث الأرضة به ومن شأن الباحثين أن ينتقوا من النصوص ما يكفل لهم أكبر قدر من النجاح

стр. 320

في القيام بمهمتهم، وبأدنى جهد؛ وهذا ما جعل الباحثين في كثير من الأحيان يمكثون مدة طويلة لاختيار النص الذي يصلح للتحقيق، ونتيجة لذلك لا تجد من الباحثين من يقبل على المخطوطات اليتيمة التي ليست لها في الخزائن العامة والخاصة إلا نسخة واحدة، أو لها نسخ ولكنها كلها مبتورة، ومن الباحثين من لا يكترث لهذا النوع من الصعاب ويتجشمها مقتحما لها، ولعلي أكون من هذا القسم الثاني. كان هذا شأني مع تحقيق كتاب غرر الفوائد المجموعة في ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة، لرشيد الدين العطار، -مرحلة دبلوم الدارسات العليا- وهو كتاب لا توجد منه سوى نسختين في الخزائن العالمية -حسب علمي- ولكنهما مبتورتان معا؛ ومما زاد الأمر صعوبة كون جزء من البتر مشتركا في النسختين في نفس الموضع منهما، وقبل أن أقدم على تسجيله -رسالة علمية- لتحقيقه سجله أحد الباحثين في إحدى الجامعات السعودية، لكن ما إن تحقق الباحث أن البتر مشترك بين النسختين في نفس الموضع منهما حتى تخلى عنه ليبحث عن موضوع جديد، واستطعت بحول الله تعالى، وعونه أن أقدم عليه رغم بتره المذكور، وما اكتنف ذلك من الصعاب، وقد يسر الله لي تذليلها، وقد ساعدنا على ذلك التمكن من معرفة موارد رشيد الدين العطار في كتابه، وكذا الإطلاع على نقول عنه من الكتاب المذكور، فتمكنت من ترميم المخطوط وإصلاح ما به من بتر، فتم بفضل الله إخراج الكتاب كاملا. كان ما تقدم في تحقيق كتاب "الغرر"، لكن الأمر في مخطوط "بغية النقاد" لإبن المواق، أشد وطأة إذ لا يعرف لهذا الكتاب إلا نسخة يتيمة في دير الأسكوريال بأسبانيا، وهي مبتورة من الأول والأخير، هذه كلها عوامل لا تشجع على الإقبال على تحقيق هذا المخطوط، لكن لمن تترك هذه الجوهرة الفريدة، وهذا الكنز الثمين؟ وخصوصا أن عوادي الزمان كثيرة؛ لا تبقي ولا تذر، إن سلم الكتاب من بعضها أصابه البعض الآخر .... وإذا كانت بعض الجامعات العربية قد اشترطت توفر نسختين من المخطوط -

стр. 321

على الأقل -لتسجيل الموضوع في الرسائل الجامعية، فإن جماعة من كبار الباحثين قد انتقدوا ذلك، وفي طليعة هؤلاء الباحثين الدكتور أكرم ضياء العمري حيث قال: (ويبدو لي أن حالة المخطوطة وتوفر الصفات الإيجابية فيها، أو عدمها هو الذي يقرر قبول تسجيلها أو رفضه، وإلا فإن بعض الأصول الفريدة المهمة ستبقى لا يقبل على إخراجها أحد خاصة وأن معظم ما يحقق في الوقت الحاضر هو ثمرة الدارسات الجامعية العليا. لكن المسلم به عدم جواز نشر المخطوطة بالإعتماد على نسخة واحدة مع توفر نسخة أو نسخ أخرى). (١) إن "بغية النقاد" جزء من التراث العلمي الهام الذي بني عليه كبار الحفاظ علمهم؛ فالحافظ زين الدين العراقي، وبرهان الدين الزركشي، والحافظ ابن حجر العسقلاني، والحافظ السيوطي؛ هؤلاء وغيرهم ينقلون عن ابن المواق من البغية ويستشهدون بأقواله ويرجعون إليها، أو يناقشونه فيها، وتبقى الخزانة الحديثية شديدة الحاجة إلى هذه اللبثة العلمية التي استفاد منها كبار المحدثين المتأخرين، ولا زالت لم تر نور الطاعة حتى يستفيد منها أهل هذا الشأن في هذا العصر، لكل ذلك كان إحياء هذا الكتاب وبعثه من الواجبات المتحتمة، وإذا تهيبت أنا وتهيب غيري من الباحثين الإقدام على هذا العمل كان مصيره مصير غيره من النوادر التي ظل العلماء ينتظرونها بشوق ولهف، حتى ترجح لديهم اندراسها وفقد الأمل في العثور عليها. إننا لم نعثر على كتاب "بغية النقاد" كاملا، لكننا نعلم أنه وضع تعقيبا على كتابين هما: بيان الوهم والإيهام، لأبي الحسن بن القطان، والأحكام الوسطى، لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي، وهذان الكتابان كتب الله لهما البقاء، وقدر لهما ان تبقى نسخ منهما، وبالتالي فإن هاتين الدعامتين الأساسيتين لعمل ابن المواق تبقى شاهدة حاضرة تستجيب للباحث كما كانت الحاجة ماسة لشهادتهما، ثم مما يتمم هذه البنية العلمية نقول من جاء بعد ابن المواق عنه، وكتب المتأخرين طافحة بذلك.

стр. 322

وصف مخطوطة: "بغية النقاد " أصل هذا المخطوط من خزانة الأسكوريال ويحمل رقم ١٧٤٩ (*) تقع المخطوطة التي بين يدي في ثلاثين ومائة لوحة -قسمت كل لوحة إلى (أ) و (ب) -ذات خط مغربي أندلسي واضح، سليمة من المحو والتشطب، أثبت القليل من أحاديثها في الهامش، مع التنبيه إلى أنها كذلك في أصل المؤلف، في حين كتبت بعض أحاديثها في الهامش، ثم كررت في صلب النص، وبعض أجزاء أحاديثها غير واضحة بسبب سوء التصوير من الأصل، استعنت على معرفتها بنسخة الشيخ الفاضل محمد بوخبزة الذي نسخها عن الأصل بخط يده، وأسطرها خمسة وعشرون سطرا، أولها مبتور، تبتدئ بحديث عرفجة بن سعد المذكور فيه قطع أنفه واتخاذه أنفا من ذهب، المروي في سنن أبي داود، وآخر أحاديثها حديث بلال: لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وحسنتهما وأجملتهما .. الحديث، وهو مروي في سنن أبي داود كذلك. وهي مقسمة إلى أبواب وفصول، تحت كل فصل عدة أحاديث تشترك فيما بينها في تعقيب واحد؛ سواء بالنقص لراو، أو زيادته، أو غير ذلك من أوجه الأوهام أو التعليلات. والكتاب في الأصل مكون من جزئين، الأول منهما هو المعثور عليه، أما الجزء الثاني فإنه كان موجودا بخزانة القرويين إلى حوالي عالم ١١٨٣ هـ أو ما بعده بقليل؛ نقل أستاذي الشيخ محمد العابد الفاسي، ﵀، في كتابه الذي جمع فيه قائمة بالمخطوطات المتواجدة بخزانة القرويين، وألحق بها أسماء الكتب التي كانت بها، والتي ضاعت بسبب استعارتها، فكان منه أن كتب: (ومما قيد بيد مولاي امحمد العراقي: الأعلام لإبن القطان، وجزء من صلة ابن بشكوال، والثاني من بغية النقاد، لإبن المواق، والأول من العلل،

стр. 323

للدارقطني، والمجروحين، لإبن حبان ...). (١) قلت: ويستفاد من هذا التقييد أن اسم الكتاب: "بغية النقاد"، وكذا أنه لإبن المواق، وبالتالي فلو قدر للكتاب ألا تسطو عليه يد الاستعارة لكان الكتاب موجودا بجزأيه، ولكن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأثبت في نهاية مخطوط الأسكوريال: (كمل السفر الأول من كتاب بغية النقاد النقلة فيما أحل به كتاب البيان وأغفله، أو ألم به مما تممه ولا كمله، ويتلوه السفر الثاني وفي باب أحاديث أغفل نسبتها إلى المواضع المخرجة منها وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله). وهذه النسخة منقولة عن الأصل ومقابلة بها؛ ولذا جاء في آخرها ما نصه: (عورض بأصله فصح صحته، إن شاء الله تعالى، والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى). * * * *

стр. 324

إثبات نسبة كتاب "بغية النقاد" إلى أبي عبد الله بن المواق اشتهر ابن المواق بكتاب "بغية النقاد" عند طائفة غير قليلة من العلماء، وقد توارد النقل منهم عن هذا الكتاب وعزو المنقول لإبن المواق، ومن هؤلاء الذين عرفوا بذلك: بدر الدين الزركشي، وزين الدين العراقي، والسخاوي، وابن حجر العسقلاني، والسيوطي، والعجلوني، والصنعاني، والعباس بن إبراهيم التعاجي (١)، وأبو الطيب محمد شمس الحق الآبادي، وغيرهم (٢).

стр. 325

توضيح الرموز المستعملة في المخطوط في المخطوط أعلام ثلاثة يكثر تداولها فيه، لذا نرى المصنف يرمز إليها برموز دالة عليها؛ وهي: ق: لعبد الحق الإشبيلي (وقد استعمل ق كذلك -مرة واحدة- لقاسم بن أصبغ ح: ٧٢) ع: لإبن القطان الفاسي م: لإبن المواق ش: لإبن رشيد (استعمل مرتين فقط، وليس في صلب النص) يذكر المصنف عبد الحق الإشبيلي في الكتاب برمزه ق، وقد يكنيه بكنيته: أبو محمد، وتستخدم نفس الكنية لإبن حزم الأندلسي، وفي هذه الحالة لا يوضح المراد منها إلا السياق. أما ابن عدي -صاحب الكامل في الضعفاء- فيرد في الكتاب بكنيته أبي أحمد.

стр. 326

صور المخطوطة

стр. 327

وجه (أ) من اللوحة الأولى

стр. 328

تعليق ابن رشيد السبتي على الحديث الخامس والسبعين

стр. 329

نموذج مما كتب من متن النص الحاشية: اللوحة ٦٩/ أ

стр. 330

الوجه الثاني من اللوحة الثامنة والعشرين بعد المائة

стр. 331

بغية النقاد النقلة فيما أخل به كتاب «البيان» وأغفله أو ألم به فما تممه ولا كمله تأليف الحافظ أبي عبد الله محمد بن أبي يحيى أبي بكر بن خلف الشهير بابن المواق (٥٨٣ - ٦٤٢ هـ) دراسة وتحقيق وتعليق الدكتور محمد خرشافي [الجزء الأول]

стр. 332

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م مكتبة أضواء السّلف - لصَاحِبهَا عَليّ الْحَرْبِيّ الرياض - الربوة الدائري الشَّرْقِي مخرج ١٥ ص. ب: ١٢١٨٩٢ - الرَّمْز: ١١٧١١ - ت: ٢٣٢١٠٤٥ - جوال: ٥٥٢٨٠٣٢٨

стр. 333

بُغْيةُ النُّقَّادِ النَّقَلةَ فِيمَا أَخَلَّ بِهِ كِتَابُ «البْيَانِ» وأَغْفَلَهُ أَوْ أَلمَّ بِهِ فَمَا تَمَّمَهُ وَلَا كَمَّلَه [الْجُزْءُ الأول]

стр. 334

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 335

نص الكتاب المحقق

стр. 336

(١) وذكر (١) من طريق أبي داود هكذا:

стр. 337

عن عرفجة بن أسعد (٢) أنه قطع أنفه يوم الكُلاب (٣) فأخذ أنفًا من ورِق فأنتن عليه، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب. (٤) فذكر ع هذا الحديث في باب الأحاديث المصححة

стр. 338

بالسكوت عنها، وليست بصحيحة للكلام في بعض رواته، فنقله كما نقله ق سواء، ولم يتنبه لما وقع فيه من الزيادة في إسناده على الوهم بل تابعه على ذلك. وهو حديث ذكره أبو داود مرسلًا هكذا: نا موسى بن إسماعيل (٥) ومحمد بن عبد الله الخزاعي (٦) المعنى؛ قالا: نا أبو الأشهب (٧) عن عبد الرحمن بن طرفة (٨) أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكُلاب. فذكر الحديث مرسلًا، فإن عبد الرحمن تابعي لم يشاهد القصة، ولم يذكر من حدثه، فبقي الحديث مرسلًا، فقولهما فيه: عن عرفجة زيادة في الإسناد وقعت على الوهم بحيث صيرت الحديث متصلًا، وهو مرسل، وقد نبه أبو علي بن السكن الحافظ (٩) على ذلك؛ فذكر الحديث من رواية علي بن الجعد (١٠) وأبي نصر التمار (١١) عن أبي الأشهب، عن

стр. 339

عبد الرحمن بن طرفة أن عرفجة أصيب أنفه. قال: فذكرا الحديث مرسلًا، ولم يقولا عن عرفجة. قال م: هذا نص كلام ابن السكن، وهو أمر بين لا خلاف بين أهل التمييز من أهل هذا اللسان في انقطاع ما يروى كذلك وإرساله، إذا علم أن الراوي لم يدرك زمان القصة، كما في هذا الحديث، والذي قبله. وقد اعتبر ع هذا في غير حديث، من ذلك حديث عكرمة: أن أم حبيبة (*) استحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تنظر أيام أقوائها (١ ٢) . فإنه ذكره في المدرك الثالث من مدارك الإنقطاع فى الأحاديث، واعتمد في انقطاعه على ما اعتمدناه في هذا والذي قبله، وما يأتي من مثل ذلك. وكذلك عمل في حديث أخذ العوض على تعليم القرآن؛ ذكره في باب ما أعله، /١. ب/ ولم يبين علته وهو أصوب عمليه، فاعلمه واعتبره ق كذلك في حديث محمد بن عمرو بن سعيد بن العاصي (١٣) أن بني سعيد بن العاصي كان لهم غلام فأعتقوه الحديث .. فإنه قال بعده: هذا منقطع لأن محمد بن عمرو بن سعيد لم يذكر من حدثه، فكان هذا صوابًا. (٢) وذكر (١) حديث ناقة البراء، حديث قضى رسول الله ﷺ أن حفظ الحَوَائِط بالنهار على أهلها الحديث .. (٢) من طريق أبي داود، من رواية ....

стр. 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 341

الأوزاعي (٣)

стр. 342

عن الزهري (٤)، عن حرام بن مُحيصة (٥)، عن البراء بن عازب، ثم أعله بالإنقطاع. ثم قال: وقد رواه: معمر (٦) عن الزهري، عن حرام بن مُحيْصة، عن أبيه، عن البراء. وذكر غير ذلك من الاختلاف في إسناد هذا الحديث، والمقصود من ذلك رواية معمر، فإن أبا داود ذكرها، وليس فيها: (عن البراء)، وإنما قال: عن حرام بن مُحيْصة، عن أبيه أن ناقة للبراء الحديث .. وهذا مثل ما تقدم في الحديثين الذين قبله، فذكر ع هذا الحديث في باب الأحاديث التي أغفل ق نسبتها إلى المواضع التي أخرجها منها، ونقله كما ذكره ق سواء علي الوهم بزيادة: (عن البراء) في إسناده فشاركه في ذلك، وإن كان قد ذكره بعد ذلك على الصواب، ولكنه لم يتثبت أولًا في إيرادها، وصرح بما لم يصرح به ق من نسبة هذه الرواية إلى أبي داود، وليس عند أبي داود فيها إلا ما أوردته. وليس لقائل أن يحتج على ق بأنه لم يعز هذه الرواية إلى أبي داود فيلزمه هذا الوهم، إذ لعله قد وقف عليها عند غيره، على نحو ما أَورده من الإتصال في إسنادها. فأما ع الذي اعترف بأنها منقولة من عند أبي داود فإنه لم يلزمه ذلك، ولا يلزم ق، فإني أقول: الظاهر محكوم لصاحبه، ويشهد للظهور أنه لما نقل رواية الأوزاعي/٢. أ/ من سنن أبي داود كانت عند أبي داود ثانية من رواية معمر. ورواية معمر مقدمة أول الباب، دل على أنه نقلها من عنده، فوهم كما وهم في

стр. 343

غير ذلك؛ مما ذكرناه في هذا الباب، ولو قدرنا أنه نقلها من غير سنن أبي داود، ولم يهم في قوله (عن البراء) بل نقله على ما وقع في الموضع الذي نقله منه، للزمه ذكر ما أورد أبو داود، إذ كان يكون على هذا التقدير قد اختلف في ذلك عن معمر؛ فلم يسغ له ذكر إحدى الروايتين عن معمر، وتَرْكَ الرواية الأخرى، وهو قد رآها وعلم موضعها من سنن أبي داود، لاسيما وقد تعرض لذكر الاختلاف في هذا الحديث. فتبين أنه لم يرد سواها. وقد بحثت جهدي عن رواية معمر في هذا الحديث أن أجد أحدًا رواها على حسب ما أورده ق فلم أجد، ولله سبحانه الإحاطة، ومنه التوفيق، لا رب غيره. (٣) وذكر حديث أبي هريرة في قصة ماعز من طريق النسائي، وفيه: (فهلا تركتموه) (١).

стр. 344

ثم قال (٢): وقال أبو داود: "لعله أن يتوب فيتوب الله عليه". قال: وليس إسناد هذا بالقوي (٣)؛ لأنه من حديث هشام بن سعد (٤)،

стр. 345

عن يزيد بن نعيم (٥) بن هزال، عن أبيه (٦)، عن جده:

стр. 346

هَزَّال (٧)، عن النبي ﷺ ، ولا يحتج بهذا الإسناد. (٨) قال م: فذكر ع هذا الحديث في باب الأحاديث المصححة بالسكوت عنها، كما ذكره ق فشملهما الوهم في ذلك بزيادة راو في إسناده، وهو قوله فيه: (عن جده)، فإنه ليس كذلك عند أبي داود، وإنما هو عنده من حديث نعيم ابن هَزَّال، لا من حديث هَزَّال، فاعلمه، هكذا: عن هشام بن سعد، عن يزيد بن نعيم عن أبيه. (٤) وذكر (١) حديث أم عطية (٢) في الخِفَاض (٣) أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي ﷺ : لا تُنْهِكِي (٤) /٢. ب/ الحديث .. ذكره أبو محمد هكذا: (أبو داود عن محمد بن حسان (٥)؛ قال حدثنا عبد الوهاب

стр. 347

الكوفي (٦)، عن عبد الملك بن عمير (٧)، عن أم عطية)، فذكر الحديث (٨). فنقله ع كما ذكره ق: في باب ما أعله براو وترك غيره (٩)، وأعله بالجهل بعبد الوهاب [ال] كوفي (١٠)، وذلك وهم منهما، ولا وجود لعبد الوهاب الكوفي في هذا الإسناد. وقد شرحت أمره وبينته بيانًا شافيًا حيث ذكره ع من الباب المذكور (١١)، ولا بأس بشرح أمره ها هنا على أخصر ما يمكن: فاعلم أن الحديث عند أبي داود هكذا: (نا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي (١٢)، وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي الدمشقي؛ جميعًا قالا: نا مروان (١٣)، قال نا محمد بن حسان -قال عبد الوهاب: (الكوفي) - عن عبد الملك بن عمير، عن أم عطية الأنصارية) (١٤).

стр. 348

هذا نص الإسناد عند أبي داود. فاعلم الآن أن عبد الوهاب هو: ابن عبد الرحيم الأشجعي شيخ أبي داود الذي روى عنه هذا الحديث مقرونًا بسليمان بن عبد الرحمن، فانفرد عبد الوهاب بن عبد الرحيم بأن نسب محمد بن حسان راوي الحديث إلى أنه كوفي. ولم يقل ذلك سليمان بن عبد الرحمن، فقال أبو داود: قال عبد الوهاب -أي عبد الوهاب الأشجعي- أن محمد بن حسان: (أنه الكوفي)، فالكوفي نعت [لـ] محمد (١٥) بن حسان، لا لعبد الوهاب.

стр. 349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 350

فقول أبي داود: قال عبد الوهاب بمثابة: زاد عبد الوهاب في وصف محمد ابن حسان أن نسبه إلى الكوفة، وهذا مما لا خفاء به على من تأمله فنقله ق وزاد فيه بعد قال (حدثنا)، فاستقام له زيادة رجل في الإسناد لا وجود له؛ وهو (عبد الوهاب). فنقله ع وزاد توغلًا في الوهم؛ فأعل الحديث به، واستدرك ذلك على أبي محمد في إعلاله الحديث بمحمد بن حسان خاصة. ومن الله أسأل العصمة، فهو أهل الطول والمنة. (٥) فصل فيما وقع عند ع خاصة من جنس ما تعقبه في هذا الباب؛ فمن ذلك أنه ذكر، في باب ما أعله ولم يبين علته/ ٣. أ/: حديث أبي الدرداء: (لا صلاة لملتفت)، وتكلم على علته، فحكى عن الدارقطني أنه قال: (فرواه الصلت بن طريف (١) المعولي

стр. 351

عن أبي شَمِر (٢)؛ قال حدثني رجل عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام (٣) عن أبي الدرداء). قال م: وهذا غلط، فإنه لم يقع عند الدارقطني كذلك، وإنما قال: عن أبي شَمِر، قال حدثني رجل يقال له أبو مليك (٤) عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي الدرداء). وعلى ما نقله ع يزداد في الإسناد من ليس منه إلى ما وقع فيه من التغيير في (أبي مليك) بـ (ابن أبي مليكة)، وكذا ذكره الأمير في باب: (مليل ومليك)، وستراه في موضعه إن شاء الله (٥).

стр. 352

(٦) وذكر (١) في باب ما سكت عنه مصححًا له، وليس بصحيح حديث أبي أمامة: (عليك بالصوم فإنه لا مثل له) (٢) فذهب إلى أن يأتي بإسناد النسائي فيه فاعتراه ما اعترى أبا محمد في إسناده حديث عبد الله بن عباس في الإستسقاء المتقدم في هذا الباب من رواية إسحاق بن عبد الله بن كنانة، عن ابن عباس حيث سقط له ذكر إسحاق، وانتسب الحديث إلى أنه من رواية عبد الله ابن كنانة عن ابن عباس (٣) وذلك أن ع قال:

стр. 353

يرويه مهدي بن ميمون (٤). قال: حدثني (٥) عبد الله بن أبي يعقوب، حدثني رجاء بن حَيْوة (٦) عن أبي أمامة فذكره، ثم قال: إن عبد الله هذا لا تعرف له حال. قال م: وصدق ع في قوله: (لا تعرف له حال)، بل أقول: ولا رواية، فاعلم أن الحديث إنما يرويه ابنه محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب (٧) عن رجاء ابن حيوة، وقد بينته بيانًا مستوفى حيث وقع من الباب المذكور، وإنما ذكرت هذا في هذا الباب لأنه ذكر مثله فيه، وإلا فباب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها أولى به، لأن فيه نقصًا وزيادة، فلم يتخلص لهذا الباب، ولا للباب الذي بعده، وفيه بلا شك نسبة الحديث إلى غير راويه، وهنالك نذكر ما أغفله من هذا النوع إن عثرنا لك عليه إن/٣. ب/ شاء الله (٨).

стр. 354

(٧) وذكر في الباب المذكور (١) حديث ضباعة بنت الزبير (٢) زوج المقداد ابن الأسود (٣) في قصة الجُرْذ (٤) والدنانير. فأورده هكذا: (وذكر من طريق أبي داود عن الزمعي (٥) عن قريبة بنت عبد الله بن وهب، عن أمها، عن كريمة

стр. 355

بنت المقداد) (٦) (٧) فوهم ع في قراءة: (عن كريمة) وهما أوجب إدخاله في هذا الباب لما استزاد له في إسناده راو، والصواب: (عن أمها كريمة). وقد بين حيث وقع، فاعلمه. (٨) وذكر (١) فى باب الأحاديث المصححة بالسكوت عنها المذكورة بقطع من أسانيدها حديث: (احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه)، فقال ما هذا نصه: (وذكر من طريقه أيضا -يعني من طريق أبي داود - عن موسى بن باذان (٢)، عن يعلى بن أمية (٣)، عن أبيه (٤)، أن رسول الله ﷺ قال: (احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه). (٥) قال م هكذا ذكره بزيادة (عن أبيه) فى الإسناد، ولم يقع كذلك في "الأحكام" (٦)، ولا في كتاب أبي داود الذي نقل من عنده.
следующие страницы →