عن أبي شَمِر (٢)؛ قال حدثني رجل عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام (٣) عن أبي الدرداء).
قال م: وهذا غلط، فإنه لم يقع عند الدارقطني كذلك، وإنما قال: عن أبي شَمِر، قال حدثني رجل يقال له أبو مليك (٤) عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي الدرداء). وعلى ما نقله ع يزداد في الإسناد من ليس منه إلى ما وقع فيه من التغيير في (أبي مليك) بـ (ابن أبي مليكة)، وكذا ذكره الأمير في باب: (مليل ومليك)، وستراه في موضعه إن شاء الله (٥).
стр. 352
(٦) وذكر (١) في باب ما سكت عنه مصححًا له، وليس بصحيح حديث أبي أمامة: (عليك بالصوم فإنه لا مثل له) (٢) فذهب إلى أن يأتي بإسناد النسائي فيه فاعتراه ما اعترى أبا محمد في إسناده حديث عبد الله بن عباس في الإستسقاء المتقدم في هذا الباب من رواية إسحاق بن عبد الله بن كنانة، عن ابن عباس حيث سقط له ذكر إسحاق، وانتسب الحديث إلى أنه من رواية عبد الله ابن كنانة عن ابن عباس (٣) وذلك أن ع قال:
стр. 353
يرويه مهدي بن ميمون (٤).
قال: حدثني (٥) عبد الله بن أبي يعقوب، حدثني رجاء بن حَيْوة (٦) عن أبي أمامة فذكره، ثم قال: إن عبد الله هذا لا تعرف له حال.
قال م: وصدق ع في قوله: (لا تعرف له حال)، بل أقول: ولا رواية، فاعلم أن الحديث إنما يرويه ابنه محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب (٧) عن رجاء ابن حيوة، وقد بينته بيانًا مستوفى حيث وقع من الباب المذكور، وإنما ذكرت هذا في هذا الباب لأنه ذكر مثله فيه، وإلا فباب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها أولى به، لأن فيه نقصًا وزيادة، فلم يتخلص لهذا الباب، ولا للباب الذي بعده، وفيه بلا شك نسبة الحديث إلى غير راويه، وهنالك نذكر ما أغفله من هذا النوع إن عثرنا لك عليه إن/٣. ب/ شاء الله (٨).
стр. 354
(٧) وذكر في الباب المذكور (١) حديث ضباعة بنت الزبير (٢) زوج المقداد ابن الأسود (٣) في قصة الجُرْذ (٤) والدنانير. فأورده هكذا: (وذكر من طريق أبي داود عن الزمعي (٥) عن قريبة بنت عبد الله بن وهب، عن أمها، عن كريمة
стр. 355
بنت المقداد) (٦)(٧) فوهم ع في قراءة: (عن كريمة) وهما أوجب إدخاله في هذا الباب لما استزاد له في إسناده راو، والصواب: (عن أمها كريمة). وقد بين حيث وقع، فاعلمه.
(٨) وذكر (١) فى باب الأحاديث المصححة بالسكوت عنها المذكورة بقطع من أسانيدها حديث: (احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه)، فقال ما هذا نصه:
(وذكر من طريقه أيضا -يعني من طريق أبي داود - عن موسى بن باذان (٢)،
عن يعلى بن أمية (٣)، عن أبيه (٤)، أن رسول الله ﷺ قال: (احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه). (٥)
قال م هكذا ذكره بزيادة (عن أبيه) فى الإسناد، ولم يقع كذلك في "الأحكام" (٦)، ولا في كتاب أبي داود الذي نقل من عنده.
стр. 356
وإنما عند أبي داود فيه: عن موسى بن باذان، قال: أتيت يعلى بن أمية فقال: إن رسول الله ﷺ قال: (احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه) فاعلمه.
(٩) وذكر (١) في باب ما رده بالإنقطاع وهو متصل: حديث عمرو بن
стр. 357
عوف المزني (٢) في إقطاع النبي ﷺ بلال بن الحارث معادن القَبَلية (٣). ثم أورد إسناد أبي داود فيه، فاستزاد له في الإسناد راو؛ وهو: إسحاق بن إبراهيم
стр. 358
الحنيني بين العباس بن محمد الدوري (٤)، والحسين بن محمد (٥) وسترى ذلك مبينًا هنالك، إن شاء الله (٦).
(١٠) وذكر (١) في باب ما سكت عنه مصححًا له، وليس بصحيح حديث: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ فلبك غنى الحديث .. فساق إسناد/٤. أ/ الترمذي فيه، فقال فيه: (عن أبي خالد الوالبي، عن أبيه، عن أبي هريرة)،
стр. 359
ثم قال: إن والد أبي خالد لا يعرف.
قال م: وهذا أيضا كذلك، وما لوالد أبي خالد فيه ذكر، وإنما هو عن أبي خالد، عن أبي هريرة، بغير واسطة، وسترى ذلك هنالك إِن شاء الله.
(١١) وفي باب النقص من الأسانيد (١)
(حديث لن (٣) تنقطع الهجرة ما قُوتل الكفار). قولًا بين فيه أوهامًا وقعت في "الأحكام"، وأورد إسنادًا للنسائي فى هذا الحديث من طريق محمود بن خالد (٤) عن مروان. هكذا غير منسوب، عن عبد الله بن العلاء بن زبر (٥).
ثم قال بعد تمام الحديث: وهكذا رواه أيضا عمرو بن سلمة عن عبد الله بن العلاء بن زبر، كما رواه مروان بن محمد (٦)؛ قال: وعلة هذا الخبر الجهل بحال حسان بن عبد الله؛ فإنه لا يعرف إلا برواية أبي إدريس (٧) عنه لهذا الحديث عن ابن السعدي. ثم أورد الحديث أيضا من طريق ابن السكن بإسناده ومتنه، وفيه عن ابن السعدي أنه لما دخل على النبي ﷺ قال له: (حاجتك؟) قال حاجتي تحدثني آنقطعت الهجرة؟ قال: حاجتك خير من حوائجهم، لا تنقطع الهجرة ما قُوتل العدو).
وقال م: انتهى ما قصدت من كلامه في هذا الحديث محتويًا على أوهام أربعة:
стр. 364
أحدها: قوله في الراوي عن ابن زبر: (عمرو بن سلمة)، وإنما هو: (عمرو ابن أبي سلمة) (٨)، وهو أبو حفص التنيسي، الشامي، لا يشكل ذلك على من زاول هدا العلم، ومع ذلك فإني لا أعلم في المحدثين، في هذه الطبقة فما فوقها، من يسمى عمرو بن سلَمة البتة، أعني هكذا بفتح اللام، فأما بكسرها، فعمرو بن سلِمة الجرمي (٩)، له صحبة، وعمرو بن سلمة الهمداني (١٠) الكوفي تابعي ثقة، سمع عليا، وسلمان بن ربيعة. وكما ذكرته عن ع هي روايتي فيه عنه، قراءة مني عليه، وهو يمسك أصله الذي نقلت منه بخط/٤. ب/ يده.
الثاني: قوله في مروان الراوي عن عبد الله بن العلاء بن زبر: أنه ابن محمد، وليس كذلك، وإنما هو مروان بن معاوية (١١) الفزاري،
стр. 365
الدمشقي، أبو عبد الله، وإنما قلت إنه ابن معاوية؛ لأنه كذلك وقع في إسناد هذا الحديث عند النسائي، فى رواية ابن قاسم عنه؛ هكذا: أنا محمود (١٢) بن خالد (١٣) قال: نا مروان، يعني ابن معاوية، نا عبد الله بن العلاء بن زبر. ومروان بن معاوية، ومروان بن محمد الطاطري في طبقة واحدة. مات مروان بن معاوية سنة ثلاث وتسعين ومائة، ومات مروان بن محمد سنة عشر ومائتين. وبقي عندي في هذا نظر، أعني في الاستظهار على هذا الموضع بغير رواية ابن قاسم، فإن محمود بن خالد مذكور بالرواية عن مروان بن محمد، فزد فيه بحثا.
الثالث: وهم وقع له في متن حديث ابن السكن، وهو قوله: (حاجتك خير من حوائجهم) وليس لفظ الخبر كذلك عند ابن السكن؛ وإنما هو: (حاجتك من خير حوائجهم). وهكذا روايته فيه في كتاب الحروف، لابن السكن عن الشهيد أبي الربيع سليمان بن سالم (١٤) الكلاعي، -رحمة الله عليه-، وعن غيره. وكذلك في أصل القاضي أبي عبد الله بن مفرج (١٥) بخط يده. وفرق
стр. 366
كبير بين معني اللفظين.
الرابع: قوله في حسان بن عبد الله (١٦) الضمري: إنه لا يعرف، وأنه علة هذا الخبر.
وليس كذلك فإنه معروف ثقة، والثقة لا يضره ألا يروي عنه إلا واحد. قال أبو مسلم صالح بن أحمد (١٧) بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي: حدثني أبي (١٨)؛ قال: وحسان بن الضمري شامي تابعي ثقة، وذلك لا يضره فيه أيضا قول من لم يعرفه: إنه غير مشهور، فمن علم أولى ممن لم يعلم. وأبو الحسن الكوفى أحد الأئمة في هذا الشأن، والله المستعان.
(١٢) وقال في حديث وائل بن حجر في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود، الذي ذكره ق (١) من طريق أبي داود (٢) من حديث شريك، عن
стр. 367
عاصم/٥. أ/ بن كليب (٣)، عن أبيه (٤)، عن وائل بن حجر. وفيما أتبعه من قوله: (رواه همام (٥) عن عاصم مرسلا) (٦)، قولا بين فيه الإنقطاع فيما بين همام وعاصم، وأن هماما إنما رواه عن شقيق أبي الليث، عن عاصم، عن أبيه، عن النبي ﷺ هكذا مرسلا.
قال ع: "ويؤكد قبح هذا العمل ضعف شقيق، الذي عنه رواه همام، فإنه شقيق؛ أبو الليث، وهو لا يعرف بغير رواية همام عنه، فإسقاطه إزالة ضعيف من الإسناد: وهي التسوية، وقد تبين في كتاب (المراسيل) (٧) -في نفس الإسناد- أنه شقيق أبو الليث". (٨) قال م: كل ما ذكر ع في هذا صحيح، ولكنه أغفل وهما آخر؛ من هذا الباب، في هذه الرواية، وأبعد النجعة في بعض ما نقله.
أما الإغفال ففي رواية همام هذه التي ذكرها ق وقال: (عن عاصم مرسلا). فإنها ليست كذلك، وإنما هي: (عن همام، عن شقيق، عن عاصم، عن أبيه مرسلا). فتكلم ع على إسقاطه لشقيق منها، ولم يتكلم على إسقاطه لكليب -والد عاصم- منها، وإن كان ع ذكره على الصواب
стр. 368
فإنه أغفل التنبيه عليه بأنه وهم ثان من هذا الباب، وهكذا وقع الحديث في كتاب السنن لأبي داود، فجعل ق الحديث مرسلا عن عاصم، عن النبي ﷺ ، وليس كذلك، وإنما هو مرسل عن أبيه كليب عن النبي ﷺ .
قال م: واعلم بأن السائق إلى هذين الوهمين؛ بإسقاط شقيق، وكليب من الإسناد هو: أبو عيسى الترمذي (٩)، وتبعه ق، وأظنه إنما نقل كلامه في قوله: (رواه همام عن عاصم مرسلا)، فوهمه كوهمه، فإن أبا عيسى الترمذي ذكر رواية شريك المتقدمة عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، ثم قال: (لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا غير شريك). (١٠) ثم قال آخر الباب: (وروى همام عن عاصم هذا مرسلا، ولم يذكر فيه وائل بن حجر). (١١)
وأما إبعاد النجعة ففيما نقله من المراسيل، وهو ثابت في سنن أبي داود، بعد رواية همام من/٥. ب/ طريق حجاج بن المنهال (١٢) عن همام، عن شقيق، عن عاصم بن كليب، عن أييه عن النبي ﷺ . قال أبو داود: (رواه عفان عن همام، قال: نا شقيق أبو الليث) (١٣).
قال م: وهذه الرواية بعينها هي التي ذكرها في المراسيل.
وقول ع في شقيق: (إنه ضعيف). مما تسامح فيه، وإنما هو (مجهول، لم
(١٣) وقال في الحديث الذي ذكره ق من طريق أبي أحمد في حق الجار؛ قال: ولا يستطيل عليه بالبناء، يحجب عنه الريح إلا بإذنه الحديث .. قولا بين فيه وهم ق في إسناده، فأسقط له منه، ثم أورده ع بإسناده ومتنه الطويل من كتاب أبي أحمد، فقال: قال أبو أحمد: أنا أبو قصي (١)، قال: نا سليمان بن عبد الرحمن، قال: نا سويد بن عبد العزيز؛ قال: نا عثمان بن عطاء الخراساني (٢)،
стр. 371
عن أبيه (٣) عن جده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) (٤)، فذكر الحديث، ثم قال: (وكذا وقع في النسخة من كتاب أبي أحمد (٥) عثمان بن عطاء عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن شعيب (٦)، عن أبيه (٧) عن جده). (٨)
قال ع: (وأخاف أن يكون قوله: "عن جده" في عثمان بن عطاء خطأ، فإني لا أعرف لعبد الله أبي مسلم والد عطاء الخراساني، مولى المهلب بن أبي صفرة رواية، وإنما يروي عن عمرو بن شعيب عطاء الخراساني نفسه لا بواسطة
стр. 372
أبيه. فينبغي أن يكون الحديث هكذا: عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ) (٩).
ثم قال ع آخر كلامه عليه: (والحديث غاية في الضعف، بضعف عثمان المذكور) (١٠).
قال م: كل ما ذكر ع في هذا صحيح إلا موضعًا واحدًا؛ وهو تضعيفه الحديث بعثمان بن عطاء الخراساني وحده، وفي الإسناد من هو أضعف منه؛ وهو سويد بن عبد العزيز الدمشقي (١١)، يقال قاضي دمشق، ويقال قاضي بعلبك. قال البخاري: (عنده مناكير، أنكرها أحمد) (١٢). وقال الدولابي: نا عبد الله بن أحمد عن أبيه، قال: سويد بن عبد العزيز متروك الحديث ..
وحدثنا معاوية عن يحيى، قال: سويد بن/ ١٠. أ/ عبد العزيز ضعيف، وروى
стр. 373
عنه عباس أنه ليس بشيء. كان قاضيا بدمشق بين النصارى. قلت ليحيى: فالمسلمين (١٣) من كان يقضي لهم؟ قال يقضي لهم قاض آخر. قال يحيى: وسويد واسطي انتقل إلى دمشق، وليس حديثه بشيء.
قال م: فإعلال الحديث بعثمان بن عطاء -ودونه هذا الذي ذكره الأئمة بما نقلته عنهم- ليس بصواب، ولعل عثمان لم يسمع بهذا الخبر قط، وتكون البلية فيه من سويد هذا، فلعله وضعه عليه، وعثمان بريء من عهدته، وعثمان وإن كان وصف بالضعف، فَإنَّ دُحَيما قد حسن فيه القول. قال أبو حاتم الرازي. سمعت دُحَيما، وسألته عن عثمان بن عطاء. فقال: لا بأس به. فقلت: إن أصحابنا يضعفونه. فقال: وأي شيء حدث عثمان من الحديث، واستحسن حديثه) (١٤).
وقال البخاري: (ليس بذاك القوي، صاحب مراسيل). وضعفه ابن معين وغيره، ولكن هذا الحديث لم يعرف عنه إلا من طريق سويد بن عبد العزيز، فالحمل فيه على سويد حتى نجده عن عثمان من غير رواية سويد ممن يكون أحسن حالا من سويد، وحينئذ نحمل فيه على عثمان، ودون سويد أيضا فيه: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي (١٥)، وفي النفس منه ما فيها، وإن كان قد حدث عنه أبو عبد الله البخاري في الصحيح، فإن أبا حاتم جرحه وقال:
стр. 374
(كان في حد لو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم، قال: وكان لا يميز) (١٦)
قال م: وقد روى سليمان هذا حديثا منكرا رواه عنه الثقات، ومن فوقة في إسناده ثقة، وهو ما ذكره أبو عيسى الترمذي، قال:
نا أحمد بن الحسن (١٧) أنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، أنا الوليد بن مسلم (١٨) نا ابن جريج (١٩) عن عطاء بن أبي رباح (٢٠) وعكرمة (٢١) مولى ابن عباس، عن ابن عباس، أنه قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه علي ابن أبي طالب، فقال: بأبي أنت وأمي تفلت هذا القرآن من صدري، فما أجدني أقدر عليه. فذكر الحديث بطوله في الحفظ (٢٢). وقال: لا نعرفه إلا من
قال ع: وقد رواه عن سليمان بن عبد الرحمن أيضا أبو طاهر الأصبهاني، وعثمان بن سعيد الدارمي. رواه البزار في مسنده عن أبي الطاهر. ذكره أبو بكر ابن ثابت الخطيب عن الدارمي. وقال أبو أحمد الحاكم: هذا حديث منكر موضوع.
стр. 377
(١٤) وقال في حديث أبيض بن حمال أنه سأل النبي ﷺ عَمَّا يحمى من الأراك؟ قال: (ما لم تنله أخفاف الإبل)؛ قولا بين فيه أنه نقص من إسناده راو، ثم قال: (وقد ذكرت هذا الحديث، وبينت علته في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها، فإن فيه خمسة مجهولين).
قال م: وليس كما ذكر، وسترى الكلام على هذا الحديث حيث ذكره من الباب الذي ذكر، مما هو مذكور بقطعة من سنده. أخرت الكلام عليه إلى هنالك؛ لأنه لم يفسر هؤلاء المجاهيل هنا، وفسرهم هنالك، فأرجأت الكلام معه فيه إلى حيث التفسير، واكتفيت ها هنا بالتنبيه على ذلك والله الموفّق.
(١٥) فصل في الإغفال الكائن من هذا الباب؛ من ذلك أن ق ذكر في البيوع من طريق البخاري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة؛ رجل أعطى بي، ثم غدر، ورجل باع حرا، فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه، ولم يعطه أجره). هكذا ذكره حاذفا منه أول إسناد ٥ مما لا يجوز أن يحذف إلا وهمًا وغلطا، وإنما يرويه النبي ﷺ عن ربه
стр. 378
جل وعلا. كذلك وقع عند البخاري الذي نقله ق من عنده في موضعين من جامعه؛ قال في أحدهما: نا بشر بن مرحوم (١). وفي الآخر: نا يوسف بن محمد (٢). قالا: نا يحيى بن سليم (٣) في إسماعيل بن أمية (٤) عن سعيد بن أبي سعيد (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ؛ قال: قال الله : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة؛ رجل أعطى لي، ثم غدر، ورجل باع حرا، فأكل ثمنه،/٧. أ/ ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه، ولم يعطه أجره).
(١٦) وذكر (١)
стр. 379
مرسل عبيد بن السباق (٢) في السواك، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، عن النبي ﷺ ، ثم قال: (وقد رواه خالد بن نريد بن سعيد الصباحى الأسكندراني، عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . ووهم فيه؛ والصحيح عن مالك، [عن ابن شهاب]، (٣) -يعني عن ابن السباق-كما تقدم. ذكر ذلك الدارقطني). (٤)
قال م: هكذا ذكر ق هذا الحديث، وفيه وهمان:
أحدهما لهذا الباب؛ وهو إسقاط راو بين أبي هريرة، سعيد المقبري، وهو أبو
стр. 380
سعيد المقبري (٥)، كذلك ثبت في الإسناد، في الموضع الذي نقله منه.
الثاني: تسميته الصباحي خالد بن يزيد. وإنما اسمه: يزيد بن سعيد (٦) وكنيته أبو خالد، وبيان ذلك بإيراد ما ذكره الدارقطني، قال في العلل:
(وسئل عن هذا الحديث يرويه مالك، واختلف عنه فرواه أبو خالد يزيد بن سعيد بن يزيد الصباحي الأسكندراني، عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . ووهم فيه: وإنما روى مالك هذه الألفاظ في الموطأ عن الزهري، عن عبيد بن السباق مرسلا عن النبي ﷺ ) (٧).
قال م: وقد روي عن الصباحي بإسقاط: عن أبيه. من الإسناد، ولم يقع ذلك عن الدارقطني في (العلل)، وإنما ذكره أبو عمر بن عبد البر، فيما ذكر من الإضطراب في الحديث على الصباحي، (٨) فاعلمه، وبالله التوفيق.
(١٧) وذكر (١) حديثا عائشة في مضاجعة الحائض هكذا: وذكر أبو عمر (٢) في التمهيد (٣) من حديث ابن لهيعة (٤) أن قرط بن عوف (٥) سأل
стр. 381
عائشة، فقال: يا أم المؤمنين أكان النبي ﷺ يضاجعك وأنت حائض؟ قالت: نعم (٦) الحديث ..
قال م: هكذا ذكره بإسقاط راويين من إسناده فيما بين قرط بن عوف، وابن لَهِيعة. فإن ابن لَهِيعة إنما يرويه عن يزيد بن أبي حبيب (٧)، عن سويد بن قيس التجيبي (٨). أن قرط / ٧. ب/ بن عوف حدثه أنه سأل عائشة. كذا وقع الحديث عند أبي عمر بن عبد البر في التمهيد. قال أبو عمر: (وذكر دُحَيم (٩) قال: نا الوليد بن مسلم؛ قال: أنا ابن لَهِيعة عن يزيد، عن سويد بن قيس التجيبي أن قرط بن عوف حدثه أنه سأل عائشة. فذكر الحديث (١٠)، فوهم بقوله: أن قرط بن عوف سأل عائشة، وذلك انقطاع آخر. وقد روي كذلك عن سويد. وصوابه كما ذكرته عن سويد أن قرط بن عوف حدثه أنه سأل عائشة الحديث .. والله أعلم.
وهذا نحو من الحديث نجد من الحديث الذي ذكره ع في هذا الباب، وهو
стр. 382
حديث أفصل بين الواحدة و (١١) الثنتين بالسلام. (١٢) فإن ق ذكره من طريق ابن لَهِيعة عن نافع (١٣)، عن ابن عمر. (١٤) فنبه ع على سقوط يزيد بن أبي حبيب، فيما بين نافع وابن لَهِيعة، ولكنه غفل عن (١٥) هذا (١٦). وفيه مع ذلك زيادة انقطاع إلى بقوله أن [قرط بن عوف سأل عائشة]. (١٧)
قَلَس (٢) فلينصرف، فليتوضأ وليبنِ على ما مضى من صلاته، ما لم يتكلم. ذكره ق في الطهارة من طريق الدارقطني من رواية إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن أبيه (٣) وعن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة، عن النبي ﷺ . ثم قال: (والصحيح في هذا الحديث عن ابن جريج مرسل. وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين. وابن جريج وابن أبي مليكة حجازيان).
قال م: في كلام ق هذا وهمان:
أحدهما قوله: (والصحيح في هذا الحديث عن ابن جريج مرسلا). فإنه أسقط منه والد ابن (*) جريج. والصواب فيه: (عن ابن جريج، عن أبيه مرسلا) (٤). كذلك وقع في الوضع الذي نقله منه من قول الدارقطني، والإمام أبي عبد الله محمد بن يحيى الذهلي (٥). قال الدارقطني بعد ذكره الروايات عن إسماعيل بن عياش رواية داود بن رشيد (٦) عنه، وهي التي نقل أبو محمد،
стр. 385
ورواية محمد بن الصباح (٧) ومحمد بن المبارك الصوري (٨) والربيع بن نافع (٩) أبي توبة (١٠). ثم قال: (وأصحاب / ٨. أ/ ابن جريج الحفاظ عنه يروونه عن ابن جريج، عن أبيه مرسلا). ثم أورد روايات الحفاظ عن ابن جريج، وهم: أبو عاصم النبيل (١١)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري (١٢)، وعبد الرزاق (١٣)، كلهم قالوا: عن ابن جريج، عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قاء أحدكم أو قَلَس أو وجد مَذيا، وهو في الصلاة فلينصرف فليتوضأ، وليبن على صلاته ما لم يتكلم. ثم قال الدارقطني (١٤): (قال لنا أبو بكر (١٥) -يعني
стр. 386
النيسابوري-: سمعت محمد بن يحيى يقول: هذا هو الصحيح عن ابن جريج، وهو مرسل).
الثاني قوله: (وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وابن جريج، وابن أبي مليكة حجازيان). فإن ظاهر هذا القول ينبئ أنه اعتقد أن إسماعيل بن عياش روى هذا الخبر عن ابن أبي مليكة. وأن قوله: (عن ابن جريج عن أبيه، وعن ابن أبي مليكة، عن عائشة، معطوف على ابن جريج. وأن إسماعيل بن عياش حدث به عنهما، ولذلك أعلم أنهما حجازيان، وأن روايته عن غير الشاميين ضعيفة. وذلك وهم، وإنما يرويه إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، وابن جريج يرويه عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلا، وعن ابن أبي مليكة، عن عائشة عن النبي ﷺ مسندا، لا ريب في ذلك. وذلك مبين عند الدارقطني من رواية محمد بن المبارك الصوري، ومحمد بن الصباح البزاز، وأبي توبة؛ الربيع ابن نافع؛ جميعهم عن إسماعيل بن عياش. فإنهم فصلوا بين الروايتين؛ فحدثوا بإحداهما عن إسماعيل، عن ابن جريج، عن أبيه، عن النبي ﷺ . وحدثوا بالأخرى عن إسماعيل، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، فاعلمه.
(١٩) وذكر (١) حديث ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ مرفوعا.
стр. 387
قال: إذا كانت بالرجل جراحة فخاف إذا اغتسل أن يموت فليتيمم. من رواية جرير (٢) عن عطاء بن السائب (٣) /٨. ب/ عن ابن عباس. من طريق أبي أحمد. ثم قال: وقد ذكره أبو بكر البزار أيضا.
قال م: هكذا ذكر هذا الحديث، فنقص راو من إسناده فيما بين ابن عباس، وعطاء بن السائب، وهو سعيد بن جبير (٤). وعلى الصواب وقع عند البزار وأبي أحمد. قال/ البزار: نا يوسف بن موسى (٥). قال: نا جرير عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. رفعه في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾. قال إذا (٦) كان بالرجل الجراحة في سبيل الله، أو القروح، أو الجدري فخاف أن يموت إن اغتسل يتيمم.
قال البزار: ولا نعلم أسند هذا الحديث رجل ثقة عن عطاء بن السائب غير جرير.
قال م: وهذا الحديث اختلف فيه على يوسف بن موسى؛ فرواه البزار عنه
стр. 388
هكذا مرفوعا، ورواه الحسين بن إسماعيل المحاملي (٧) عنه موقوفا على ابن عباس من قوله. كذلك رواه الدارقطني (٨) عن المحاملي، فاعلمه.
(٢٠) وذكر (١) من طريق أبي أحمد من حديث بقية (٢) عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، عن بشر بن منصور (٣)، عن علي بن زيد بن جدعان (٤)، عن
стр. 389
سلمان. قال: قال رسول الله ﷺ : (كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم، فماتت فهو الحلال أكله وشربه ووضوؤه). ثم قال: خرجه الدارقطني من حديث بقية بن الوليد بهذا الإسناد. وقال لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبي سعيد، وهو ضعيف.
وقال م: وهذا أيضا كذلك سقط من إسناده راو بين سلمان، وعلي بن زيد ابن جدعان. وهو سعيد بن المسيب. (٥) وعلي بن زيد معروف الرواية عن سعيد ابن المسيب. وعلى الصواب وقع عند أبي أحمد، والدارقطني. قال الدارقطني: (نا أبو هاشم عبد الغافر (٦) بن سلامة (٧). قال: وجدت في كتابي: عن يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصي (٨). قال: نا بقية بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، عن بشر بن منصور، عن/٩. أ/ علي بن زيد. وحدثنا (٩) محمد بن حميد بن سهيل (١٠). قال: نا أحمد بن أبي الأخيل (١١). قال حدثني أبي. قال: ثنا بقية. حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن
стр. 390
بشر بن منصور، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان. قال: قال رسول الله ﷺ : (يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم، فماتت فيه، فهو حلال أكله وشربه ووضوؤه). قال الدارقطني: لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي. وهو ضعيف.
(٢١) وذكر (١) من طريق الدارقطني من حديث علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: (كان النبي ﷺ إذا ارتحل حين تزول الشمس جمع بين الظهر والعصر، وإذا مد به السير أخَّرَ الظهر، وعجل العصر، ثم يجمع بينهما). ثم قال ق: (هذا يرويه المنذر بن محمد (٢). قال: ثنا أبي. نا