(١٢٦) وذكر (١) من طريق الترمذي حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ كفن حمزة في نمرة في ثوب واحد (٢). ثم قال: (صحح أبو عيسى هذا الحديث).
هكذا قال، وليس كذلك، وإنما ذكر أبو عيسى في الباب الذي ذكر فيه هذا الحديث حديث عائشة كُفِّنَ رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب الحديث .. (٣) وصححه، ثم ذكر حديث جابر هذا، ثم قال: وفي الباب عن علي، وابن عباس، وعبد الله بن المغفل، وابن عمر)، ثم قال: (حديث عائشة حديث حسن صحيح). فاعتقد ق أن/٤٥. أ/ التصحيح لحديث جابر لما رآه بعده،
стр. 597
ولم يتثبت عند النقل، والله يتجاوز عنا وعنه؛ بمنه وكرمه. اهـ
(١٢٧) وكذلك ذكر (١) حديث عبد الرحمن بن يعمر: "الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل صلاة الصبح فقد أدرك حجه" الحديث .. من طريق النسائي (٢) ثم قال: (وقال الترمذي: من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر، وقال عن وكيع: هذا الحديث أم المناسك، وقال حديث حسن) (٣).
قال م: وهذا أيضا وهم لم يقله الترمذي في هذا الحديث، وإنما قاله بعد حديث عروة بن مضرس (٤) الذي ذكره بعد حديث عبد الرحمن بن يعمر،
стр. 598
فتوهم أنه قاله في هذا، وليس كذلك، وقد يقع حديث عروة بن مضرس مفصولا عن حديث عبد الرحمن بن يعمر بباب في بعض الروايات لكتاب الجامع، للترمذي، وأحسب نسخته لم يكن فيها فصل بين الحديثين، فوهم عند النقل بنقل الكلام على حديث إلى آخر، والله أعلم. اهـ
(١٢٨) وذكر (١) من طريق الدارقطني حديث مظاهر بن أسلم في طلاق
стр. 599
الأمة وعدتها. ثم قال بعد أن حكى قول أبي داود والترمذي في مظاهر أنه غير معروف، ما هذا نصه:
"ورواه الدارقطني من حديث مظاهر أيضا، وقال: الصحيح عن القاسم (٢) خلاف هذا، وذكر عن القاسم أنه قيل له: أبلغك عن النبي ﷺ هذا؟ فقال: لا".
стр. 600
قال م: وهذا أيضا غلط، فإن الدارقطني إنما حكاه عن غيره، ولم يقله من قبل نفسه، وهذا نص ما ذكره الدارقطني في ذلك:
قال: نا أبو بكر النيسابوري (٣)، نا محمد بن إسحاق (٤)، قال: سمعت أبا عاصم (٥) يقول: ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر هذا. قال أبو بكر النيسابوري/ ٤٥. ب/: والصحيح عن القاسم خلاف هذا).
(نا أبو بكر النيسابوري، نا أحمد بن منصور (٦)، نا عبد الله بن صالح (٧)، نا الليث (٨)؛ قال حدثني هشام بن سعد (٩)، نا زيد بن أسلم (١٠)؛ قال سئل القاسم عن الأمة كم تطلق؟ قال: طلاقها اثنتان وعدتها حيضتان، قال: فقيل له: أبلغك عن النبي ﷺ في هذا؟ قال: لا). اهـ
стр. 601
(١٢٩) وذكر (١) حديث: ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم، في البيوع؛ لأن فيه: ورجل كان له على رجل دين، فلم يشهد عليه. من طريق علي بن أحمد بن حزم، ثم تكلم على راوي هذا الحديث، وهو المثنى بن معاذ (٢)، فقال:
стр. 602
"ومثنى روى عنه يحيى بن سعيد القطان، وأبو زرعة الرازي".
قال: وهذا أيضا وهم؛ لم يرو يحيى بن سعيد عن المثنى بن معاذ، وإنما روى عنه المثنى، فعكس ق ما ألفى من ذلك في كتاب ابن أبي حاتم؛ فإنه قال: (مثنى بن معاذ العنبري، وهو ابن نصر بن حسان، روى عن يحيى بن سعيد القطان، وأبيه معاذ، روى عنه أبو زرعة) (٣). انتهى ما ذكر ابن أبي حاتم. ولا يتخالج قارئ هذا الموضع شك في أنه الذي أراد ق أن ينقل فوهم، فهو وإن لم ينسب ذلك القول إلى غيره، فهو بين أنه مراده، والله أعلم. اهـ
(١٣٠) وذكر (١) في باب المراسيل التي لم يعلها بسوى الإرسال، وهي
стр. 603
معتلة بغيره، حديث إسماعيل بن سميع الحنفي عن مالك بن عمير (٢)؛ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إني لقيت العدو، ولقيت أبي فيهم الحديث .. ثم تكلم عليه، فأورد الأقوال في إسماعيل هذا، فكان من ذلك أن قال:
(وقال البخاري، والنسائي، ويحيى القطان: لا بأس به).
قال م: ونِسْبَتُه هذا القول إلى البخاري وهم، وإنما حكاه البخاري عن يحيى بن سعيد القطان، فإنه ذكره هكذا: (إسماعيل بن سميع، أبو محمد الحنفي الكوفي بياع السابري/ ٤٦. أ/ سمع مالك بن عمير وأبا رزين (٣)، قال يحيى القطان: أما الحديث فلم يكن به بأس) (٤) فاعلم ذلك. اهـ
стр. 604
(١٣١) ومما وقع عند ع من هذا الجنس أنه لما ذكر في باب الأحاديث الصححة بالسكوت عنها حديث بريدة في الفأل، ضعفه برواية أوس بن عبد الله بن بريدة، ثم ذهب إلى حكاية قول أبي حاتم الرازي فيه فوهم؛ وجعل مكان الرازي البستي، فصار به ذلك القول منسوبا إلى غير قائله، وذاك أنه قال:
"وزعم أبو حاتم البستي أنه سأل المراوزة، فعرفوه، وقالوا (١) لقد تقادم موته" (٢).
قال م: وهذا الذي حكاه عن أبي حاتم البستي حكاه ابن أبي حاتم الرازي عن أبيه؛ قال أبو محمد بن أبي حاتم: "وسمعت أبي يقول: سألت (٣) المراوزة عنه فعرفوه، فقالوا: تقادم موته" (٤).
قال م: وهذا صواب ما وقع عنده من قوله: (وقالوا (٥) إنه تقادم موته). اهـ
стр. 605
(١٣٢) ومن ذلك أنه لما ذكر (١) في باب ما أعله، ولم يبين علته حديث: "الصمت حكم، وقليل فاعله". ضعف هذا الحديث بروايه عن أنس: عثمان ابن سعد الكاتب، ثم قال: وكان ابن معين يعجب ممن يروي عنه) (٢).
فأقول: ليس يُروى هذا عن يحيى بن معين، وإنما / ٤٧. أ/ يروى هذا عن يحيى بن سعيد القطان، قال أبو محمد بن أبي حاتم: (نا عمر بن شبة (٣) فيما كتب إلي؛ قال: قال يحيى بن سعيد: أتيت عثمان بن سعد الكاتب فسمعته يقول: نا عبيد بن عمير (٤)، ثم تتبعته فإذا هو عبد الله بن عبيد بن عمير (٤)
стр. 606
فكان يعجب ممن يحدث عنه)) (٥). وإنما الذي يحفظ عن ابن معين فيه أنه قال: ليس بذاك، هذا في رواية الدوري (٦) عنه (٧)، وروى معاوية بن صالح (٨) عنه: أنه ضعيف. اهـ
(١٣٣) ومن ذلك أنه ذكر (١) في باب الأحاديث المصححة بالسكوت عنها حديث عرفجة؛ أنه قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من ورق الحديث .. من رواية عبد الرحمن بن طرفة، أعله بالإنقطاع بين عبد الرحمن بن طرفة وعرفجة؟ قال: ولا يدرى أهذا قولهم أن عبد الرحمن بن طرفة سمع جده، وقول يزيد بن زريع أنه سمع من جده، فإن هذا الحديث لم يقل فيه أنه سمعه منه. انتهى القصود منه، وفيه وهمان من هذا الباب:
- أحدهما نسبة هذا القول إلى يزيد بن زريع؛ فإن ذلك لم ينقل عن يزيد ابن زريع في علمي، وإنما هو منقول عن يزيد بن هارون، يرويه عن غيره،
стр. 607
وإن كانا جميعا يرويان هذا الحديث عن أبي الأشهب؛ جعفر بن حيان، فإن هذا الكلام لم ينقل عن ابن زريع.
- الثاني أن يزيد بن هارون لم يقل ذلك من قبل نفسه، وإنما نقله عن أبي الأشهب؛ ويتبين هذا كله بما أورده الآن بفضل الله سبحانه:
قال أبو داود: (ثنا الحسن بن علي (٢)، ثنا يزيد بن هارون، وأبو عاصم؛ قال يزيد: أنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة، عن عرفجة بمعناه.
قال يزيد: قلت لأبي الأشهب: أدرك عبد الرحمن. بن طرفة جد [هـ] (٣) عرفجة؟ قال: نعم (٤).
قال م: بهذا قد تبين أنه يزيد بن هارون، لا ابن زريع، وأن ابن هارون إنما يرويه عن أبي الأشهب.
وأما قوله: أن هذا الحديث قد رواه أيضا يزيد بن زريع عن أبي الأشهب؛ فإن البخاري قال في التاريح: (قال لي علي: (٥) ثنا يزيد بن زريع، ثنا أبو الأشهب، حدثني عبد الرحمن بن طرفة بن أسعد بن كرب، عن عرفجة بن أسعد بن كرب؛ قال: وحدثنا أنه رأى جده، وكان أنفه أصيب يوم الكُلاب في الجاهلية فاتخذ أنفا من ورِق، فأنتن عليه، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفا من ذهب) (٦). اهـ
стр. 608
(١٣٤) ومن ذلك أنه لما ذكر (١) في باب ما أغفل ق نسبته حديث أبي رزين (٢) في أن الثالثة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وقول ق إثره: (قد
стр. 609
أسند هذا عن إسماعيل بن سميع، عن أنس). ساق إسناد حديث إسماعيل بن سميع من سنن الدارقطني؛ من طريق إدريس بن عبد الكريم المقرئ (٣) عن ليث ابن حماد (٤) عن عبد الواحد بن زياد (٥) عن إسماعيل بن سميع، عن أنس، ثم نقل الكلام في إدريس بن عبد الكريم؛ فحكى عن أبي بكر بن ثابت الخطيب (٦) أنه قال في إدريس بن عبد الكريم: ثقة، وفوق الثقة بدرجة).
قال م: فوهم فيما حكاه من ذلك أنه من قول الخطيب، وإنما رواه الخطيب بإسناده عن الدارقطني.
قال أبو بكر الخطيب: ((نا (٧) علي بن محمد بن نصر (٨)؛ قال: سمعت حمزة بن يوسف (٩) يقول: (سألت الدارقطني عن إدريس بن عبد الكريم الحداد. فقال: ثقة وفوق الثقة بدرجة)) (١٠). ووقفت عليه في سؤالات
стр. 610
حمزة بن يوسف الدارقطني) هكذا: (ثقة، ثقة (١١) وفوق الثقة بدرجة (١٢) وكذلك نقله السلمي أيضا عن الدارقطني، فاعلمه. اهـ
(١٣٥) ومن ذلك أنه لما ذكر (١) في باب ما أعله، ولم يبين علته، حديث
стр. 611
ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا توضأ عرك عارضيه (٢) بعض العرك؛ من رواية عبد الواحد بن قيس؛ أبي حمزة، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: / ٤٧. ب / قال ابن معين: ((عبد الواحد بن قيس الذي روى عنه الأوزاعي شبه لا شيء)).
قال م: وهذا مثل الحديث الذي ذكرناه، فإنه نسب قول يحيى بن سعيد القطان إلى يحيى بن معين كذلك. وهذا لا يحفظ عن ابن معين، وإنما يحفظ عنه توثيق عبد الواحد هذا، وإنما قائل ذلك يحيى بن سعيد القطان.
قال أبو محمد بن أبي حاتم: (نا صالح بن أحمد بن حنبل؛ قال: نا علي -يعني ابن المديني- قال: سمعت يحيى بن سعيد؛ وذكر عنده عبد الواحد بن قيس الذي روى عنه الأوزاعي، فقال: كان شبه لا شيء). (٣)
قال م: وأما ما ذكرته من أن ابن معين وثقه، فإن عثمان بن سعيد الدارمي (٤) سأل ابن معين عنه. فقال: ثقة. (٥) اهـ
стр. 612
(١٣٦) ومن ذلك أنه لما ذكر (١) في باب التغييرات المفترقة حديث عائشة: "أن النبي ﷺ كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه، يميل إلى الشق الأيمن شيئا"؛ من رواية عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن زهير بن محمد. نقل كلام أبي عمر على هذا الحديث وتضعيفه زهيرا، وأنه قال: وزهير بن محمد ضعيف عند الجميع، كثير الخطأ، لا يحتج به، وذكر ليحيى بن سعيد هذا الحديث، فقال عمرو بن أبي سلمة، وزهير: ضعيفان لا حجة فيهما، ثم قال ع: هذا نص كلام أبي عمر.
قال م: وهم ع فيما نقل عن أبي عمر من قوله: (وذكر ليحيى بن سعيد)، والصواب فيه ليحيى بن معين، كذلك ذكره أبو عمر على الصواب في "الإستذكار" لما تكلم على هذا الحديث، وهكذا هي روايتنا عن ع فيما نقله حاكيا عن أبي عمر. وفي كلامه بعد ذلك ذكره على الصواب، فإنه قال:
стр. 613
والمعروف عن يحيى بن معين توثيق زهير، فتبين بذلك وهمه أولا، والله أعلم. اهـ
(١٣٧) ومن ذلك أنه لما ذكر (١) في باب الأحاديث المصححة بالسكوت
стр. 614
عنها المذكورة بأسانيدها حديث عائشة في صفة غسل النبي/٤٨. أ/ ﷺ من رواية جُميع بن عُمير (٢) عنها؛ قال: (وسكت عنه، إلا أنه أبرز من إسناده جميع ابن عمير، وطوى ذكر راويه عنه، وهو صدقة بن سعيد الحنفي؛ والد المفضل بن صدقة، وهو علة الخبر؛ قال البخاري: عنده عجائب).
قال م: فوهم فيما نسب من ذلك إلى البخاري أنه قال في صدقة بن سعيد، وإنما قاله البخاري في جُميع بن عُميْر؛ وسبب وهمه أن البخاري قال
стр. 615
ذلك القول في اسم صدقة لما ذكر روايته عن جُميْع بن عُميْر، فكان سبب وهمه، وهذا نص ما عند البخاري، وستراه مبينا حيث وقع له ذكره من الباب المذكور. اهـ
(١٣٨) ومن ذلك أنه لما ذكر (١) في باب الأحاديث الصححة بالسكوت
стр. 616
عنها حديث العرباض بن سارية: "إن الله لم يحل أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن" الحديث ..
وتكلم على حديث أشعث بن شعبة، حكى عن ابن أبي حاتم أنه قال: (لين الحديث)، وذلك وهم، ليس كما ذكر، وإنما قائله أبو زرعة؛ قال أبو محمد ابن أبي حاتم: (سئل أبو زرعة؛ عن أشعث بن شعبة، الذي يروي عن منصور ابن دينار (٢)؛ فقال: لين). (٣) ووقع له في كلامه على هذا الرجل وهم آخر، ستراه في الباب المذكور، وفي الباب الذي بعد هذا، إن شاء الله. (٤) اهـ
(١٣٩) ومن ذلك أنه ذكر (١) في صدر هذا الباب المذكور آنفا أن ق قال
стр. 617
إثر حديث "ادفنوا القتلى في مصارعهم": فيه نُبيح العنزي (٢) وهو ثقة لم يرو عنه غير الأسود بن قيس) (٣).
هكذا زعم ع أن ق ذكره وقد بحثت عن هذا القول أن أجده في نسخة من نسخ الأحكام، فلم أجده، وإنما أعرف هذا القول إثر الحديث المذكور، من غير ذكر التوثيق في نبيح من قول أبي عبد الرحمن النسائي؛ فإنه قال بعد ذكره الحديث من رواية نبيح هذا: (نبيح العنزي، لم يرو عنه غير الأسود بن قيس). اهـ
(١٤٠) وذكر (١) في باب ما ضعفه وهو صحيح أو حسن حديث بريدة
стр. 618
/٤٨. ب/ في الفطر قبل الخروج إلى المصلى يوم الفطر، لما تكلم على رواية ثواب ابن عتبة؛ قال ما هذا نصه: (وترك قول الترمذي: لا أعلم لثواب بن عتبة غير هذا الحديث).
قال م: وهذا الكلام لم يقله أبو عيسى من عند نفسه، وإنما حكاه عن البخاري.
قال الترمذي بعد ذكره هذا الحديث: (حديث بُريْدة بن حُصيب الأسلمي حديث غريب؛ قال محمد: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث). هذا نص أبي عيسى الترمذي في ذلك. اهـ
стр. 619
(١٤١) ومن ذلك أنه ذكر (١) في باب ما أعله، ولم يبين علته حديث ابن
стр. 620
عباس "أن النبي ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة"، وما أتبعه ق من قوله: (ورواه الظهراني عن عمرو بن دينار (٢) من غير شك، ولا يحتج بحديث الظهراني). ثم قال ع: (هو أبو عبد الله محمد بن حماد الظهراني، وهو أحد المختصين بعبد الرزاق، وممن روى عنه أبو حاتم الرازي، وقال فيه: (ثقة صدوق)، وروى عنه أيضا ابنه أبو محمد بن أبي حاتم.
قال م: فوهم في نسبته تعديل الظهراني هذا إلى أبي حاتم، وإنما قال ذلك ابنه أبو محمد بن أبي حاتم من قبل نفسه، وهذا نص الواقع من ذلك في كتابه؛ قال بعد أن سمى من حدث الظهراني عنه من مشايخه: سمعت منه مع أبي
стр. 621
بالري وببغداد، وبالاسكندرية، وهو صدوق ثقة) (٣).
قال م: ووقع له في نسبته الطهراني وهم؛ وهو أنه ذكره بالظاء المعجمة، وليس كذلك، فاعلمه. اهـ
(١٤٢) ومن ذلك أنه ذكر (١) في باب ما ضعفه برجل وترك غيره حديث
стр. 622
ابن عباس: "لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين"، من رواية الهيثم بن جميل، عن سفيان [بن عيينة] (٢) عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، وما أتبعه ق من قوله: (وذكر (٣) ابن أبي حاتم الهيثم هذا، وقال: وثقه أحمد بن حنبل) (٤).
فقال ع حاكيا قول ق هذا، قال: /٤٩. أ/ (وذكر أبو حاتم ..). فنسب ذلك القول إلى غير قائله، وإنما قال أبو محمد بن أبي حاتم: (نا (٥) عبد الله بن أحمد بن حنبل، فيما كتب إلي، قال: قال أبي: الهيثم بن جميل ثقة) (٦).
وله في هذا الحديث وهم آخر، ستراه هنالك، وحيث اقتضاه الذكر. (٧) اهـ
(١٤٣) ومن ذلك أنه ذكر (١) في باب ما أغفل نسبته حديث: "من التقط
стр. 623
لقطة يسيرة درهما، أو حبلا، أو شبه ذلك، فليعرفه ثلاثة أيام"، ثم نقل ما أتبعه ق من تضعيف راويه عمر بن عبد الله بن يعلى، فذكر عنه أنه قال: (وعمر بن عبد الله هذا منكر الحديث، ضعفه أبو محمد بن أبي حاتم).
стр. 624
قال م: وذلك وهم من وجهين:
- أحدهما أن ق لم يذكر ذلك كذلك.
- الثاني أن أبا محمد بن أبي حاتم لم يضعف عمر هذا من قبل نفسه، وإنما حكاه عن غيره، والذي ذكر ق إنما هو (منكر الحديث ضعيفه، ذكره أبو محمد ابن أبي حاتم) (٢)، وهذا القول صحيح، فاعلمه. اهـ
(١٤٤) ومن ذلك أنه ذكر (١) في المدرك الأول حديث مجاهد عن عائشة:
стр. 625
"إنما مثل صوم التطوع كمثل الذي يخرج الصدقة". الحديث .. وتكلم على أحاديث مجاهد عن عائشة، وأعلها بالإنقطاع، ثم قال آخر ذلك: وقال ابن أبي حاتم: روى عن عائشة مرسلا).
قال م ~: وهو وهم؛ فإن ابن أبي حاتم لم يقل ذلك من عند نفسه، وإنما حكاه عن أبيه؛ فإنه قال آخر كلامه: (سمعت أبي يقول ذلك). (٢) على ما جرى به رسمه. اهـ
(١٤٥) قال (١) في حديث أبي جهيم؛ حديث: (لو يعلم المار بين يدي
стр. 626
المصلي ماذا عليه، لكان عليه أن يقف أربعين، خيرا له من أن يمر بين يديه، قال أبو النضر: لا أدري أربعين يوما أو شهرا أو سنة).
وفيما أتبعه ق من قوله (في مسند البزار: أربعين خريفا)، ما هذا نصه المقصود منه: (فإنه ليس عن أبي جهيم في كتاب البزار، بل عن زيد بن خالد عكس هذا الذي في كتاب مسلم من رواية ابن عيينة، فكان عليه أن ينقله كما وقع، وبذكر الحديثين بنصهما يتبين ذلك) (٢). اهـ
ثم أورد حديث مسلم من طريق مالك عن أبي النضر (٣)، عن بسر بن
стр. 627
سعيد (٤) أن زيد بن خالد الجهني (٥) أرسله إلى أبي جهيم (٦) يسأله: ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المار بين يدي المصلي؟ فذكر الحديث، ثم حديث البزار من طريق سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد؛ قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله عن المار بين يدي الصلي؟ فذكر الحديث، وفيه كان: لأن يقوم أربعين خريفا خير له من أن. يقوم بين يديه، ثم قال ع:
"هذا نصه، وهو عكس رواية مالك؛ فإنه جعل الحديث لزيد بن خالد، وقد خطئ ابن عيينة فيه، وليس خطأه بمتعين؛ لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسر ابن سعيد إلى زيد بن خالد، وزيد بن خالد بعثه إلى أبي جهيم بعد أن أخبره بما عنده يستثبته فيما عنده، وأخبر كل واحد منهما بمحفوظه، وشك أحدهما، وجزم الآخر بأربعين خريفا، واجتمع ذلك كله عند أبي النضر، وحدث به للإمامين؛ فحفظ مالك حديث أبي جهيم، وحفظ سفيان حديث زيد" (٧).
قال م ~: وهذا التأويل بعيد جدا، ولو كان الأمر على ما ذكر لصرح أبو النضر بذلك في حديثه، ولقال بعثني هذا إلى هذا، ثم هذا إلى هذا، وإنما
стр. 628
الحديث لأبي جهيم وفي مسنده. ورواية سفيان بن عيينة وهم عند أهل العلم؛ فيما خالف فيه من ذلك. وقد وافق مالكا على روايته سفيان الثوري، فرواه عن أبي النضر، كما رواه مالك (٩)، ذكر روايته ابن أبي خيثمة (١٠) من طريق أبي عبد الرحمن بن مهدي (١١) عنه، ورواه أيضا قبيصة بن عقبة (١٢) عن الثوري؛ ذكر روايته ابن سبحر. وقال علي بن المديني: وقول سفيان ومالك هو عندي الصواب، وحسبك بهما حفظا وإتقانا إذا اتفقا، وقال ابن معين لما سئل عن حديث ابن عيينة: هذا خطأ؛ إنما هو: زيد إلى أبي جهيم (١٣).
قال م ~: وأحسب الذي حمل ع على هذا التأويل ما وقع في هذه الرواية عن سفيان من قوله: أربعين خريفا. وقد روي عنه من الحديث نحو حديث مالك؛ رواه كذلك زهير بن حرب (١٤)؛ ذكره أبو بكر ابنه عنه؛ قال فيه: أن يقوم أربعين خير من أن يمر بين يديه، لا أدري سنة أو شهرا أو ساعة. اهـ
(١٤٦) وفي باب الزيادات المردفة على أحاديث؛ بحيث يظن أنها عن الراوي الأول، أو بذلك الإسناد، أو تلك القصة، أو في ذلك الوضع.
стр. 629
وقال (١) في حديث جابر بن سمرة: (كنت أصلي مع النبي ﷺ ، وكانت
стр. 630
صلاته قصدا، وخطته قصدا).
وفيما أتبعه ق من قوله: (زاد في طريق أخرى: يقرأ آيات من القرآن، ويذكر الناس): قولا بين فيه أن هذه الزيادة ليست عند مسلم، وصدق فإن هذا اللفظ هكذا؛ فذكر (آيات) لم تقع عند مسلم، ثم قال:
(فأما رواية أبي الأحوص في كتاب مسلم عن سماك بن حرب، عن جابر ابن سمرة؛ قال: (كانت للنبي ﷺ خطتان يجلس بينهما يقرأ القرآن، ويذكر الناس. (٢) فحديث آخر في معنى آخر؛ ليس فيه ذكر القصد والآيات، وفيه أنه كان يجلس بين الخطبتين، وإنما هذا حديث آخر ليس من أطراف ذلك، ولا من زياداته، فليس معنيه) (٣).
قال م ~: هذا الذي قال في رواية أبي الأحوص عن سماك هذا الحديث إنه حديث آخر في معنى آخر، ليس فيه ذكر القصد والآيات. وأن الذي فيه ذكر القصد والآيات من أطراف ذاك ليس هو عندي كما قال: فإن أبا الأحوص يروي اللفظتين عن سماك، وكلاهما عند مسلم من رواية أبي الأحوص عن سماك، بل بإسناد واحد إلى أبي الأحوص، فيظهر لي أنه حديث واحد خلاف ما قاله ع؛ ومعلوم من عادة المصنفين أنهم يقتطعون من الحديث الواحد ما تدعوهم الحاجة إليه في باب من الأبواب، فيذكرون الحديث الواحد قطعا في أبواب متفرقة بحسب ما يحتاجون إليه منه، كذلك فعله البخاري، وأبو داود والنسائي، وغيرهم؛ كحديث أنس بن مالك في كتاب أبي بكر في الصدقة،
стр. 631
فإنه ذكره قطعا بحسب الأبواب، (٤) وكذلك هو عندي هذا الحديث، فإنه روى هذا -الذي تفرق عند مسلم- في بابين؛ قد روي بمتن واحد، حسبما نذكره الآن إن شاء الله، بعد إيراد الحديث من كتاب مسلم بإسناد واحد للفظين معا. قال مسلم: (نا يحيى بن يحيى (٥) وحسن بن الربيع (٦) وأبو بكر بن أبي شيبة، قال يحيى: أنا، وقال الآخرون: نا أبو الأحوص، عن سماك، عن جابر ابن سمرة؛ قال: (كانت للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس) (٧).
وقال في باب آخر: نا حسن بن الربيع وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: نا أبو الأحوص عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ قال: كنت أصلي مع رسول الله ﷺ ، فكانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا. فهذا كما رأيت سياق
стр. 632
اللفظين بإسناد، ولا يبعد أن يكون متنا واحدا اقتُطع قطعتين، فقد روي كذلك من حديث سفيان الثوري، عن سماك:
قال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي (٨) (عن) (٩) عبد الرحمن بن مهدي؛ قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ قال: كان النبي ﷺ يخطب قائما ثم يجلس، ثم يقوم ويقرأ آيات ويذكر الله ، وكانت خطبته قصدا، وصلاته قصدا) (١٠).
فهذا سفيان قد ساقه كاملا، ولا يبعد أن يوجد (١١) ذلك من رواية أبي الأحوص أيضا عن سماك، ولقد أصاب عندي خلف الواسطي (١٢)، إذ جعله في كتاب الأطراف حديثا واحدا، ولم يصب أبو مسعود (١٣) في جعله حديثين، وأظن ع إنما اتبع في ذلك أبا مسعود، والله أعلم. اهـ
(١٤٧) وقال (١) في حديث علي بن علي الرفاعي عن
стр. 633
أبي التوكل (٢)، عن أبي سعيد: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل الحديث .. " وفيما
стр. 634
أتبعه ق من قوله هذا: (أشهر حديث في الباب، على أنهم يرسلونه عن علي ابن علي، عن أبي التوكل، عن النبي ﷺ ): قولا بين فيه وهم أبي محمد في قوله: (عن أبي التوكل، عن النبي)، وعرف أن صوابه: (عن علي بن علي، عن الحسن مرسلا).
وأصاب في ذلك، لكنه لم يصب في إدخاله الحديث في هذا الباب؛ لأنه لا يقتضيه الباب البتة. اهـ
(١٤٨) وقال (١) في حديث محمد بن أبي بكر الصديق عن أبيه؛ في
стр. 635
نفاس أسماء بنت عميس الخثعمية بمحمد بن أبي بكر بذي الحليفة، في حجة الوداع؛ وفيه: فأمره النبي ﷺ أن يأمرها أن تغتسل، ثم تهل بالحج الحديث .. وما أتبعه ق من قوله: (زاد أبو داود: وترجل). قولا بين فيه أن هذه الزيادة ليست عند أبي داود، من حديث محمد بن أبي بكر، وإنما هي عنده من حديث عائشة، وصدق، إلا أنه وافق أبا محمد على قوله: (وترجل) بأن ذكره كذلك، وتكرر له ذكر هذه اللفظة؛ هكذا بالجيم من ترجيل الشعر، وهكذا تلقيناه عن شيخنا عند قراءة كتاب "البيان" عليه، وهو وهم، وصوابه: (وترحل) بالحاء المهملة، من الرحيل أي أنها لا تقيم من أجل نفاسها، بل ترحل، وكما ذكرته على الصواب ألفيته في نسخ عتق من سنن أبي داود؛ إحداها باعتناء المتقن الضابط أبي علي الجياني (٢) في نسخة الخولاني (٣) المسموعة على ابن الأعرابي (٤) وابن داسة (٥) وأخرى بخط أبي عمر الباجي