← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 16636

بغية النقاد النقلة

ابن المواق

Полный текст (1 124 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

فإنه ذكره قطعا بحسب الأبواب، (٤) وكذلك هو عندي هذا الحديث، فإنه روى هذا -الذي تفرق عند مسلم- في بابين؛ قد روي بمتن واحد، حسبما نذكره الآن إن شاء الله، بعد إيراد الحديث من كتاب مسلم بإسناد واحد للفظين معا. قال مسلم: (نا يحيى بن يحيى (٥) وحسن بن الربيع (٦) وأبو بكر بن أبي شيبة، قال يحيى: أنا، وقال الآخرون: نا أبو الأحوص، عن سماك، عن جابر ابن سمرة؛ قال: (كانت للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس) (٧). وقال في باب آخر: نا حسن بن الربيع وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: نا أبو الأحوص عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ قال: كنت أصلي مع رسول الله ﷺ ، فكانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا. فهذا كما رأيت سياق

стр. 632

اللفظين بإسناد، ولا يبعد أن يكون متنا واحدا اقتُطع قطعتين، فقد روي كذلك من حديث سفيان الثوري، عن سماك: قال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي (٨) (عن) (٩) عبد الرحمن بن مهدي؛ قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ قال: كان النبي ﷺ يخطب قائما ثم يجلس، ثم يقوم ويقرأ آيات ويذكر الله ، وكانت خطبته قصدا، وصلاته قصدا) (١٠). فهذا سفيان قد ساقه كاملا، ولا يبعد أن يوجد (١١) ذلك من رواية أبي الأحوص أيضا عن سماك، ولقد أصاب عندي خلف الواسطي (١٢)، إذ جعله في كتاب الأطراف حديثا واحدا، ولم يصب أبو مسعود (١٣) في جعله حديثين، وأظن ع إنما اتبع في ذلك أبا مسعود، والله أعلم. اهـ (١٤٧) وقال (١) في حديث علي بن علي الرفاعي عن

стр. 633

أبي التوكل (٢)، عن أبي سعيد: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل الحديث .. " وفيما

стр. 634

أتبعه ق من قوله هذا: (أشهر حديث في الباب، على أنهم يرسلونه عن علي ابن علي، عن أبي التوكل، عن النبي ﷺ ): قولا بين فيه وهم أبي محمد في قوله: (عن أبي التوكل، عن النبي)، وعرف أن صوابه: (عن علي بن علي، عن الحسن مرسلا). وأصاب في ذلك، لكنه لم يصب في إدخاله الحديث في هذا الباب؛ لأنه لا يقتضيه الباب البتة. اهـ (١٤٨) وقال (١) في حديث محمد بن أبي بكر الصديق عن أبيه؛ في

стр. 635

نفاس أسماء بنت عميس الخثعمية بمحمد بن أبي بكر بذي الحليفة، في حجة الوداع؛ وفيه: فأمره النبي ﷺ أن يأمرها أن تغتسل، ثم تهل بالحج الحديث .. وما أتبعه ق من قوله: (زاد أبو داود: وترجل). قولا بين فيه أن هذه الزيادة ليست عند أبي داود، من حديث محمد بن أبي بكر، وإنما هي عنده من حديث عائشة، وصدق، إلا أنه وافق أبا محمد على قوله: (وترجل) بأن ذكره كذلك، وتكرر له ذكر هذه اللفظة؛ هكذا بالجيم من ترجيل الشعر، وهكذا تلقيناه عن شيخنا عند قراءة كتاب "البيان" عليه، وهو وهم، وصوابه: (وترحل) بالحاء المهملة، من الرحيل أي أنها لا تقيم من أجل نفاسها، بل ترحل، وكما ذكرته على الصواب ألفيته في نسخ عتق من سنن أبي داود؛ إحداها باعتناء المتقن الضابط أبي علي الجياني (٢) في نسخة الخولاني (٣) المسموعة على ابن الأعرابي (٤) وابن داسة (٥) وأخرى بخط أبي عمر الباجي

стр. 636

أحمد بن (عبد الله) (٦)، وأخرى أصل أبي عمر بن عبد البر؛ رحم الله جميعهم، وجميعنا بمنه، فاعلم ذلك. اهـ (١٤٩) وقال (١) في حديث (سيأتيكم ركيب مبغضون ..) قولا حسنا بيّن فيه ما وقع في إسناده من الخلاف عند البزار وغيره؛ لما وقع في كتاب أبي داود

стр. 637

إذ كان عند أبي داود من رواية ثابت بن قيس -أبي الغصن- (٢) عن صخر بن إسحاق (٣)، عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك (٤)، عن أبيه (٥). وكان عند البزار من رواية ثابت الذكور، عن خارجة بن إسحاق السلمي (٦) عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله (٧)، عن جابر، ثم قال: وفي مسند جابر ابن عبد الله ذكره؛ قال: وهكذا فعل ابن أبي شيبة والبخاري، وبقي عليه أن يبين أيهما أصوب إسنادا، هل ما ذكره أبو داود، أو ما ذكره البزار؟ وكلامه على هذا الحديث حسن إلا أن هذا القدر أغفله؛ وهو وكيد، فذكرته لإكمال الفائدة عندي فيه.

стр. 638

فأقول: روى هذا الحديث أبو داود عن عباس بن عبد العظيم العنبري (٨) ومحمد بن المثنى، عن بشر بن عمر الزهراني (٩) عن أبي الغصن -وهو ثابت بن قيس- فقال ما تقدم ذكره من عند أبي داود، وخالفه جماعة في إسناده؛ رووه عن ثابت أبي الغصن، عن خارجة بن إسحاق عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، منهم أبو عامر الخزاز، صالح بن رستم (١٠)، وخالد بن مخلد القطواني (١١)، وإسحاق بن محمد الفروي (١٢)، وإسماعيل بن أبي أويس، فكان القول ما قالت الجماعة، لا ما انفرد به واحد شذ عنها، ولم يقم إسناد الحديث؛ إذ ذكر فيه راويين غير معروفين في نقله الحديث؛ وهما: صخر بن إسحاق، وعبد الرحمن بن جابر بن عتيك، ثم جعل الحديث من مسند جابر بن عتيك؛ وذلك كله بين الوهم. وأنا أعرف بمواقع ذلك، أما أبو عامر الخزاز فرواه عنه محمد بن معمر البحراني، ومحمد بن بشار، ورواه الخزاز عن محمد بن معمر (١٣)، ورواه بقي

стр. 639

ابن مخلد (١٤) عن محمد بن بشار، ورواه عن خالد بن مخلد أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده"، ورواه عن إسحاق الفروي أبو عبد الله البخاري في "تاريخه الكبير" (١٥) وعلي بن عبد العزيز (١٦) في "المنتخب"، ورواه عن إسماعيل بن أبي أويس أبو بكر بن أبي خيثمة؛ فتبين أن رواية بشر وهم، ويزيد ذلك بيانا أن ثابت بن قيس مذكور في التواريخ بروايته عن خارجة بن إسحاق (١٧)، والله أعلم. اهـ (١٥٠) وقال (١) في حديث ابن عباس في قصة ماعز، الذي ذكره أبو

стр. 640

محمد من طريق البخاري، وفيه أنكتها؟ -لا يكني- قال: نعم. قال فعند ذلك

стр. 641

أمر برجمه، وما أتبعه أبو محمد من قوله: (قال أبو داود: ولم يصل عليه، وقال البخاري، من حديث جابر أن النبي ﷺ قال له خيرا، وصلى عليه): قولا هذا نصه: "كذا وقع هذا الموضع، مفهما أن زيادة: (لم يصل عليه) من حديث ابن عباس، وليس كذلك، وأنا أظن أنه كان قد كتب من عند أبي داود: (ولم يصل عليه) في الحاشية ملحقا، وغلط في التخريج والإشارة إليه، فكتب قبل قوله: وقال البخاري من حديث جابر، وإنما ينبغي ان يكون بعده، فإن ذلك في كتاب أبي داود، إنما هو في حديث جابر، وهو بعينه حديث البخاري في إسناده ومتنه؛ من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي سلمة، عن جابر أن رجلا من أسلم فذكر حديثا واحدا عندهما. قال فيه أبو داود: وقال له النبي ﷺ خيرا، ولم يصل عليه. (٢) وقال فيه البخاري: وقال له النبي ﷺ خيرا، وصلى عليه. (٣) قال م ~: عليه في هذا در كان. - أحدهما في إنكاره أن يكون في كتاب أبي داود: (ولم يصل عليه) مرويا من حديث ابن عباس، حتى حمله هذا الإنكار على تقدير التخريج والإلحاق والإشارة، وهو عند أبي داود ثابت في حديث ابن عباس:

стр. 642

قال أبو داود: (نا أبو كامل (٤)؛ قال: نا يزيد بن زريع؛ قال: نا خالد -يعني الحذاء - (٥) عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر الحديث. (٦) وفيه: فانطلق به، فرجم، ولم يصل عليه. - الثاني: أنه ذكر الخلاف في حديث جابر بين كتاب البخاري وكتاب أبي داود في أن قال أحدهما: (وصلى عليه)، وقال الآخر: (ولم يصل عليه)، ولم يبين ممن جاء هذا الاختلاف، ولا حقق الأصوب من القولين، والأصح من الروايتين، فقصدت بيان ذلك ها هنا مستعينا بالله: فنقول هذا الحديث اختلف فيه على عبد الرزاق؛ فرواه عنه محمود بن غيلان؛ فقال: (وصلى عليه)، حدث به البخاري عن محمود وهي التي خرج في صحيحه، وتابع محمودا عليها سلمة بن شبيب (٧) عن عبد الرزاق، ذكر رواية سلمة بن شبيب أبو علي بن السكن في كتاب "السنن"، وخالفهما جماعة من الثقات الأثبات؛ منهم محمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن رافع النيسابوري (٨) ونوح بن حبيب القومسي (٩) وأحمد بن منصور الرمادي،

стр. 643

والحسن بن علي الحلواني (١٠) ومحمد بن المتوكل العسقلاني (١١)؛ رووه هؤلاء كلهم عن عبد الرزاق؛ فقالوا: (ولم يصل عليه)، والصواب ما قالوا إن شاء الله، فإنه غير جائز أن يترك قول هؤلاء كلهم، وهم ثقات حفاظ، وفيهم إمام جليل، وهو الذهلي لقول واحد أو اثنين لا يدانونهم في الحفظ والإتقان، بل ترجيح روايتهم على رواية من خالفهم أولى وأصوب، إن شاء الله. رواه أبو داود عن محمد بن المتوكل العسقلاني، والحسن بن علي الحلواني (١٢)، ورواه عن الذهلي والحسن بن علي الحلواني، ومحمد بن رافع، ونوح بن حبيب أبو عبد الرحمن النسائي (١٣)، ورواه عن أحمد بن منصور الرمادي: عبد الله بن الهيثم بن خالد الطيني الخياط (١٤)، وهو أحد الثقات، حدث به عنه الدارقطني. (١٥) اهـ

стр. 644

(١٥١) وقال (١) في حديث: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة).

стр. 645

الذي ذكره أبو محمد من طريق مسلم عن ابن عباس، وأتبعه بقوله: (وقال البخاري: "ولا صورة تماثيل"، وقال أبو داود: "صورة ولا كلب ولا جنب") قال ق: وإسناد حديث مسلم، والبخاري أصح وأجل؛ قولا بين فيه أن

стр. 646

حديث أبي داود إنما هو من حديث علي بن أبي طالب، وبقي عليه فيما ذكره أبو محمد أمران: - أحدهما وهم اعتراه في إسناد هذا الحديث بنقص أوله الذي يرويه عن النبي ﷺ : وهو أبو طلحة الأنصاري، فإن ابن عباس إنما يرويه عن أبي طلحة كذلك ثبت في الصحيحين، وكذلك هو الحديث محفوظ؛ قال البخاري: نا ابن مقاتل (٢)؛ قال أنا عبد الله (٣)؛ قال: أنا معمر (٤)، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله؛ سمع ابن عباس يقول: سمعت أبا طلحة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب، ولا صورة تماثيل (٥). وقال مسلم: حدثني أبو الطاهر: (٦) وحرملة بن يحيى (٧)؛ قالا: نا ابن وهب؛ قال: أنا يونس (٨) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع ابن عباس يقول: سمعت أبا طلحة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب، ولا صورة) (٩).

стр. 647

- الثاني تضعيف أبي محمد لحديث أبي داود، وليس بضعيف، وسيأتي

стр. 648

بيان هذا في الإغفال من باب ما ضعفه، وهو صحيح إن شاء الله تعالى. (١٥٢) فصل في الإغفال الكائن من هذا الباب: من ذلك أن ق ذكر حديث النسائي عن عوف بن مالك /٥٢.ب/ وحديث الترمذي عن أبي الدرداء في رفع العلم، ثم قال: (وخرجه أبو علي بن السكن في كتاب الحروف؛ قال: ذكر رسول الله ﷺ شيئا فقال: "وذاك عند أوان ذهاب العلم"). قال م ~: هكذا ذكره، كأن أبا علي بن السكن ذكره عن أبي الدرداء، وعن عوف بن مالك، وليس كذلك وإنما خرجه ابن السكن من حديث زياد بن لبيد الأنصاري (١) نفسه المذكور في القصة في حديث عوف، وأبي الدرداء. وفي اسمه ذكره في كتاب الحروف، قال: حدثني أحمد بن محمد بن الخلال (٢)

стр. 649

بأنطاكية، قال: نا محفوظ بن بحر (٣)؛ قال: نا وكيع (٤) عن الأعمش (٥) عن سالم بن أبي الجعد (٦) عن زياد بن لبيد (٧)؛ قال: ذكر النبي ﷺ شيئا، فقال: (وذاك عند أوان ذهاب العلم). قلت: يا رسول الله: وكيف يذهب العلم؟ ونا أبو بكر؛ أحمد بن عبد الله النحاس (٨) إملاء ببغداد، بباب البستان؛ قال: نا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي (٩)، قال: نا زيد بن حباب (١٠)؛ قال: نا سفيان الثوري، عن منصور (١١)، عن سالم بن أبي الجعد، عن زياد بن لبيد، قال: قال رسول الله ﷺ : هذا أوان ذهاب العلم)، قالوا: يا رسول الله، كيف يذهب وفينا كتاب الله نقرؤه، ونقرئه أبناءنا، ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى أن تقوم الساعة؟ قال: فقال: (ثكلتك أمك إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة،

стр. 650

أليست اليهود والنصارى عندهم التوراة والإنجيل، ولا ينتفعون منهما بشيء؟). قال أبو علي بن السكن: لا أراه سمع منه -يعني سالما من زياد- وكذلك قال البخاري من قبله (١٢)، فهو أيضا منقطع، أو مشكوك في اتصاله، فبحسب هذا نكتبه، إن شاء الله في الإغفال من ذلك الباب. اهـ (١٥٣) وذكر (١) من طريق مسلم حديث أم سلمة، قالت: جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله, إن الله لا يستحيي من الحق الحديث .. ثم قال: (وفي طريق أخرى: "إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا، أو سبق يكون منه الشبه"). هكذا أورد هذا أيضا موهما أنه من رواية أم سلمة عند مسلم، وليس كذلك، وإنما روته أم سليم نفسها معلمة بقصتها وسؤالها النبي ﷺ ، وفتواه

стр. 651

إياها؛ قال مسلم: نا عباس بن الوليد (٢)؛ قال: نا يزيد بن زريع؛ قال: نا سعيد (٣)، عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن أم سليم حدثت أنها سألت نبي الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال رسول الله ﷺ : (إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل، فذكر الحديث) وفيه: إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا، أو سبق يكون الشبه). (٤) اهـ (١٥٤) وذكر (١) من مراسيل أبي داود عن عقيل أن النبي ﷺ وجد في ثوبه دما، فانصرف -يعني من الصلاة -) ثم قال: (وكذلك عند ابن وهب).

стр. 652

قال م ~ هكذا [قال] (٢) مفهما أنه عند ابن وهب عن عقيل، عن النبي ﷺ كما هو عند أبي داود، وليس كذلك، وإنما هو عنده: عن ابن شهاب؛ عن النبي ﷺ ؛ قال ابن وهب: ونا يونس بن يزيد عن ابن شهاب؛ قال: (بلغنا أن رسول الله ﷺ وجد في ثوبه دما، فانصرف). فهذا الذي ذكر ابن وهب، ولا ذكر فيه لعقيل، فاعلمه. اهـ (١٥٥) وذكر (١) من طريق مسلم حديث المغيرة بن شعبة في تخلفه مع النبي ﷺ لقضاء حاجته، وصلاة عبد الرحمن بن عوف بالناس، ثم قال: (زاد في طريق آخر؛ قال: أحسنتم أو أصبتم، يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها)، قم قال: فأردت تأخير عبد الرحمن بن عوف، فقال النبي ﷺ : "دعه").

стр. 653

فأقول: هكذا ذكره أبو محمد مصرحا بأن قوله: فأردت تأخير عبد الرحمن في الرواية التي فيها: (أحسنتم أو أصبتم)، وليس كذلك، فإن الرواية التي فيها: (أحصنتم أو أصبتم)، إنما هى رواية عروة بن المغيرة بن شعبة (٢) عن أبيه. وليس فيها: (فأردت تأخير عبد الرحمن بن عوف)، والرواية التي فيها: (فأردت تأخير عبد الرحمن) إنما هي رواية حمزة بن المغيرة (٣) عن أبيه، وليس فيها: (أحسنتم أو أصبتم)، وبإيراد الروايتين يتبين الصواب من ذلك: قال مسلم: (حدثني محمد بن رافع، وحسن بن علي الحلواني؛ جميعا عن عبد الرزاق؛ قال ابن رافع: ثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج. (٤)؛ قال: حدثني ابن شهاب، عن حديث عباد بن زياد؛ (٥) أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره؛ أن المغيرة بن شعبة أخبره؛ أنه غزا مع رسول الله ﷺ تبوك؛ قال المغيرة: فتبرز رسول الله ﷺ قبل الغائط، وذكر الحديث بطوله، وفيه: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدَّموا عبد الرحمن ابن عوف، فصلى لهم، فأدرك رسول الله ﷺ إحدى الركعتين، فصلى مع الناس الركعة الآخرة، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله ﷺ يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين، فأكثروا التسبيح، فلما قضى النبي ﷺ صلاته أقبل عليهم، ثم قال: "أحسنتم" أو قال "قد أصبتم"؛ يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها. (٦)

стр. 654

وقال أيضا: (نا محمد بن رافع والحلواني؛ قالا: نا عبد الرزاق عن ابن جريج؛ قال: حدثني ابن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن سعد (٧) عن حمزة ابن المغيرة نحو حديث عباد، قال المغيرة: فأردت تأخير عبد الرحمن، فقال النبي ﷺ : "دعه" (٨). قال م: فتبين بهذا وهم ق في قوله (وفيها ...) وما ذكر من طرق الحديث، فاعلمه. اهـ (١٥٦) وذكر (١) من طريق أبي داود عن ابن عمر (٢) في الخطبة يوم الجمعة؛ فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب، ثم قال: "وقال في المراسيل: يجلس شيئا يسيرا، ثم يخطب الخطبة الثانية، حتى إذا قضاها استغفر الله، ثم نزل فصلى. وقال ابن شهاب: وكان إذا قام أخذ عصا فتوكأ عليها الحديث". اهـ قال م ~: كذا ذكر هذا موهما أن قوله: يجلس شيئا يسيرا، وما بعده إلى قول ابن شهاب، هو أيضا من حديث ابن عمر، ولا سيما بما عقبه به من قوله: (وقال ابن شهاب: وكان إذا قام أخذ عصا الحديث .. فإنه يفهم أن

стр. 655

ما قبله ليس من كلام ابن شهاب، بل من كلام ابن عمر، وليس كذلك، وما هو كله إلا من كلام ابن شهاب، ولنورده بنصه من مراسيل أبي داود؛ ليَبِين ما قلته: قال أبو داود: (نا ابن السرح (٣)، قال: ونا سليمان بن داود (٤)، قال: نا (٥) ابن وهب، أخبرني يونس (٦) عن ابن شهاب؛ قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يبدأ فيجلس على المنبر، فإذا سكت المؤذن قام فخطب الخطبة الأولى، ثم يجلس (٧) شيئا يسيرا، ثم قام يخطب (٨) الخطبة الثانية، حتى إذا قضاها استغفر الله (٩) ثم نزل فصلى. قال ابن شهاب. وكان (١٠) إذا قام أخذ عصا فتوكأ عليها، وهو قائم على المنبر، ثم كان أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان يفعلون مثل ذلك. (١١) اهـ

стр. 656

(١٥٧) وذكر (١) من طريق أبي داود أيضا ما هذا نصه:

стр. 657

"عن ابن شهاب في نسخة كتاب رسول الله ﷺ وقد تقدم ذكرها؛ قال: ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم، إلا أن يشاء المصدق"، ثم قال: "وقد خرجه البخاري أيضا". قال م ~: هكذا ذكره، وهو يوهم أن حديث ابن شهاب خرجه البخاري، وليس كذلك، فإنه مرسل ليس من شرطه، وإنما أخرج البخاري حديث أنس

стр. 658

المسند أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين، ذكره البخاري من حديث محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري؛ قال: حدثني أبي (٢)؛ قال: حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس (٣) أن أنسا حدثه، أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين، الحديث بطوله. فأورده البخاري في جامعه مقتطعا تطعا بحسب الأبواب؛ فكان منه هذه القطعة التي أشار إليها ق هنا، فإنه أفردها في باب ترجمه بما وقع فيها: (مما لا يؤخذ في الصدقة)؛ فقال فيه: (نا محمد بن عبد الله، قال: حدثني أبي؛ قال: نا ثمامة أن أنسا حدثه أن أبا بكر كتب له التي أمر الله رسوله: "ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس (٤) إلا ما شاء الصدق ") (٥). قال م ~: فارتفع بهذا ما في كلام ق من اللبس والإشكال، والحمد لله، وهذا الحديث ذكره ق في باب زكاة الغنم والإبل، وجمع أطرافه التفرقة في كتاب البخاري، إلا هذه القطعة فإنه أغفل أن يذكرها في جملة ما ذكر من أطراف هذا الحديث. اهـ (١٥٨) وذكر (١) من طريق مسلم حديث عائشة: (إذا أنفقت المرأة من طعام

стр. 659

بيتها، غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك الحديث. ثم قال: ((وفي رواية: "من بيت زوجها", وفي أخرى من حديث أبي هريرة: "من غير أمره، فلها نصف أجره")). قال م ~: لا خفاء بأن ظاهر هذا الكلام أن رواية أبي هريرة هذه منصوبة إلى

стр. 660

كتاب مسلم بحسب ما أخبر ق في صدر كتابه من ملتزمه في نحو ذلك، فاعلم أن هذه الرواية هكذا بنصها، حسبما أوردها، لم تقع في كتاب مسلم، وإنما ذكرها أبو داود -أعني التصريح بحظ المرأة من الأجر في ذلك - قال أبو داود: (نا الحسن بن علي (٢)، قال: نا عبد الرزاق، قال: أنا معمر عن همام بن منبه (٣)؛ قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : (إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره، فلها نصف أجره). والحديث عند مسلم مصرحا فيه بحظ الزوج خاصة.، ونص الواقع من ذلك عند مسلم هو هذا.: (لا تصوم (٤) المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه. ولا تأذن في بيته، وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه بغير (٥) أمره، فإن نصف أجره له). اهـ وهذا وإن كان المفهوم منه أن النصف الثاني لها على حد ما فهم من قوله جل وعلا: ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (٦) أن الثلثين للأب فإن من لا يرى نقل الحديث بالمعنى لا يتسامح في ذلك، وعلى ذلك جرى عمل ق في كتابه، والله أعلم. اهـ

стр. 661

(١٥٩) وذكر (١) من طريق مسلم أيضا من حديث ابن عمر؛ قال: قبَّل عمر الحجر، ثم قال: أما (٢) والله لقد علمت أنك حجر الحديث .. ثم قال: "وقال النسائي: قبله ثلاثا". قال م: فأوهم قوله هذا أن الحديث عند النسائي أيضا من حديث ابن عمر، عن عمر، وليس كذلك، وإنما هو من طريق ابن عباس عن عمر؛ ومن رواية طاووس عن ابن عباس. وحديث ابن عمر من رواية سالم، عن أبيه، عن عمر. قال النسائي: (أنا عمرو بن عثمان الحمصي (٣)؛ قال: قال نا الوليد بن مسلم (٤) عن حنظلة -هو ابن أبي سفيان- (٥)؛ قال: رأيت طاووسا -وهو ابن

стр. 662

كيسان- يمر بالركن، فإن وجد عليه زحاما مرَّ ولم يزاحم، وإن رآه خاليا قبله ثلاثا، ثم قال: رأيت ابن عباس فعل مثل ذلك، ثم قال ابن عباس: رأيت عمر ابن الخطاب فعل مثل ذلك، ثم قال: إنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبلك ما قبلتك، ثم قال عمر: رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل ذلك). (٦) اهـ. (١٦٠) وذكر (١) من طريق النسائي

стр. 663

عن أبي معقل (٢) أنه جاء إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إن أم معقل (٣) جعلت عليها حجة معك، فلم يتيسر لها ذلك، فما يجزئ عنها؟ قال: غمرة في (٤) رمضان الحديث .. ثم قال: "خرج مسلم منه في فضل العمرة". قال م: وهذا كذلك موهم أن الحديث في فضل العمرة عند مسلم، من حديث أبي معقل، وليس كذلك، وإنما عند مسلم حديث ابن عباس من رواية عطاء بن أبي رباح عنه: أن النبي ﷺ قال لامرأة من الأنصار، يقال لها أم سنان (٥): (ما منعك أن تكوني حججت معنا؟) قالت: ناضحان (٦) كانا لأبي فلان - زوجها - حج هو وابنه على أحدهما، وكان الآخر يسقي عليه غلامنا، قال: (فعمرة في رمضان تقضي حجة، أو حجة معي) (٧). هذه رواية حبيب المعلم (٨) عن عطاء،

стр. 664

ورواه ابن جريج (٩) عن عطاء فلم يسم هذه المرأة، وقال عن عطاء أنه نسي اسمها، وقال: تعدل حجة، ولم يشك (١٠). فهذه قصة أخرى، وامرأة أخرى، ومن رواية صحابي آخر. اهـ (١٦١) وذكر (١) من طريق مسلم أيضا ما هذا نصه:

стр. 665

((عن أنس بن مالك؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "من ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟ ". فانطلق ابن مسعود، فوجده قد ضربه ابنا عفراء (٢) حتى برد (٣)؛ قال: فأخذ بلحيته، فقال: آنت أبو جهل؟ فقال: وهل فوق رجل قتلتموه؟ ثم قال: وفي رواية: فلو غير أكار (٤) قتلني! (٥)

стр. 666

زاد النسائي (٦) في هذا الحديث أنه أتى النبي ﷺ فأخبره، فقال له رسول الله ﷺ : "انطلق فأرني مكانه"؛ قال: "فانطلقت معه، فأريته إياه، فلما وقف عليه حمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: هذا فرعون هذه الأمة")) (٧). قال م: ظاهر كلامه يفهم أن قوله: (فلو غير أكار قتلني) في رواية أنس ابن مالك، في كتاب مسلم، وأن الحديث عند النسائي من رواية أنس بن مالك، كما هو عند مسلم، وليس الأمر كذلك في الروايتين، أما ما ذكره النسائي فمن حديث ابن مسعود، قال النسائي: حدثني عمرو بن هشام الحراني (٨)، قال: حدثني محمد بن سلمة (٩) عن أبي عبد الرحيم (١٠)، عن زيد ابن أبي أُنَيْسَة (١١)، عن أبي إسحاق (١٢)، عن عمرو بن ميمون الأودي (١٣)، عن ابن مسعود؛ قال: أدركت أبا جهل يوم بدر صريعا؛ قال:

стр. 667

ومعي سيف لي، فجعلت أضربه، ولا يحيك فيه، ومعه سيف له جيد فضربت يده، فوقع السيف، فأخذته، ثم كشفت المغفر (١٤) عن رأسه، فضربت عنقه، ثم أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: "آلله الذي لا إله إلا هو؟ ". قلت: الله الذي لا إله إلا هو. قال: "آلله الذي لا إله إلا هو؟ ". قلت: الله الذي لا إله إلا هو. قال: "انطلق فاستثبت". فانطلقت، فقال رسول الله ﷺ : "إن جاء يسعى مثل الطير يضحك فقد صدق". قال: فانطلقت، ثم جئت وأنا أسعى مثل الطائر أضحك، أخبرته فقال: "انطلق فأرني مكانه"، فانطلقت معه فأريته إياه، فلما وقف عليه حمد الله، ثم قال: "هذا فرعون هذه الأمة". قال م: فتبين بهذا ما قلته من أن الحديث عند النسائي من رواية ابن مسعود، لا من رواية أنس، وظهر في حديث ابن مسعود مخالفة مقتضاه لمقتضى حديث أنس؛ إذ في حديث ابن مسعود أنه تولى قتل أبي جهل -لعنة الله على أبي جهل- وقال في حديث أنس: إن ابني عفراء ضرباه حتى برد. وأصح الأمرين ما في حديث أنس؛ فهو المشهور المحفوظ، والله أعلم. وأبو عبد الرحيم -هو خالد بن أبي يزيد- ثقة، وهو خال محمد بن سلمة. وأما قوله: (وفي رواية: فلو غير أكار قتلني) فإنها في كتاب مسلم عن أبي مجلز (١٥)، أرسلها إرسالا، ولم يذكر من حدثه بها عن أبي جهل -لعنه

стр. 668

[الله] (١٦) - فكلا الوهمين من هذا الباب. اهـ (١٦٢) لي ذكر (١) من طريق مسلم أيضا حديث عائشة؛ قالت: لما أمر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه بدأ لي الحديث .. ثم قال: ((وفي طريق أخرى: وأسألك ألا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت. قال: "لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن الله لم ييعثني معنتا ولا متعنتا،

стр. 669

ولكن بعتني معلما ميسرا")). هكذا ذكر ق هنا؛ كأنه من حديث عائشة وليس كذلك، إنما هو حديث جابر بن عبد الله، ومن رواية أبي الزبير عنه معنعنا، ولم ينبه عليه ع فيما ذكر من أحاديث أبي الزبير، عن جابر، ولنورده بإسناده ولفظه: قال مسلم: (ونا زهير بن حرب (٢)؛ قال: نا روح بن عبادة؛ قال: نا زكرياء ابن إسحاق (٣)، قال نا أبو الزبير (٤) عن جابر بن عبد الله؛ قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ فوجد الناس جلوسا ببابه، لم يؤذن لأحد منهم؛ قال: فأذن لأبي بكر، فدخل، وذكر الحديث بطوله (٥). وفيه: ثم نزلت عليه هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ - حتى بلغ -: ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. قال: فبدأ بعائشة فقال: (يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمرا أحب ألا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك). قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية. قالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبوي, أختار الله ورسوله والدار الآخرة وأسألك ألا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت. قال: "لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها؛ إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا، ولكن بعثني معلما ميسرا". اهـ

стр. 670

(١٦٣) وذكر (١) من طريق مسلم أيضا عن الشعبي (٢)؛ فقال: حدثني النعمان بن بشير أن أمه ابنة رواحة (٣) سألت أباه بعض الموهبة الحديث .. ثم قال: (("وفي طريق آخر: "فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟. قال: لا.
следующие страницы →