الحديث .. (٣)
هكذا ذكره موذنًا بأن ق خرجه من طريق البزار كالأول، وليس كذلك، وإنما ذكره ق من كتاب "المؤتلف والمختلف"، للدارقطني، فاعلمه. اهـ
(١٧٥) فصل لما فرغ ع من ذكر ما عثر عليه من مضمن هذا الباب؛ قال (١):
"واعلم أن هذا الذي نبهت عليه في هذا الباب من إيهام كون الحديث، أو الزيادة في حديث من رواية راو، وليس أو ليست من روايته، أو من كتاب، وليس منه، أو في قصة، وليس منها، قد يقع له عكسه -أعني أن يتوهم من ذكره الشيء من موضع عدمه في غيره- ولكن أقبح ما في هذا أن يكون ذلك من عمله، كما اتفق له في حديث سلمة بن الأكوع الطويل المتضمن بيعة الحديبية، وبيعة الشجرة، وغزوة ذي قَرَد، وخيبر، ومسابقة سلمة، وغير ذلك، فإنه ذكره من طريق مسلم (٢)، فلما فرغ منه قال (٣):
стр. 702
(وعند البخاري (٤) في هذا الحديث -ولم يذكره بكماله- قلت: يا نبي الله قد حميت القوم الماء وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة. فقال: (يا ابن الأكوع ملكت فأسجح" (٥).
قال ع: فهذا بلا ريب يوهم عدم هذا في كتاب مسلم، وهو عنده بنصه من رواية يزيد بن أبي عبيد (٦) عن سلمة في طريق من طرق حديثه (٧)، فاعلم ذلك" (٨).
стр. 703
قال م: هذا الذي ذكر ع ها هنا ليس موضعه، وإنما حقه أن يذكر في باب إبعاد النجعة، فهو به أولى من كل ما ذكر فيه، ومن ذلك فإنه لم يذكر منه إلا هذا الحديث الواحد، وقد أغفل أيضًا من هذا النوع ما يُنَبَّه عليه الآن.
стр. 704
(١٧٦) من ذلك أن أبا محمد ذكر من طريق مسلم حديث أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها). الحديث بطوله.
ثم قال: (وعن عبيد بن عمير (١)؛ قال: قال رجل يا رسول الله, ما حق الإبل؟
قال: (حلبها على الماء، وإعارة دلوها، وإعارة فحلها، ومنيحتها، وحمل عليها في سبيل الله).
ثم قال ق: (هكذا ذكره مسلم مرسلًا إلا ذكر الحلب فإنه أسنده من حديث أبي هريرة، وأسنده كله أبوبكر البزار من حديث عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ .
стр. 705
قال م: فأبعد ق النجعة ما شاء، فكان كما قيل: يشكو من الظمإ والماء في لهواته.
فإنه أغفل الحديث عند مسلم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ ، فذكر الخمس خصال التي في مرسل عبيد بن عمير، فإن مسلمًا، ﵀، ذكره إثر المرسل المذكور؛ وفيه: قلنا يا رسول الله, وما حقها؟ قال: إطراق فحلها، وإعارة دلوها ومنيحتها، وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله، وسنذكر الخبر بإسناده في باب إبعاد النجعة، فهو أولى به إن شاء الله (٢). اهـ
(١٧٧) وذكر (١) من طريقه أيضًا حديث أنس في قصة صفية بنت
стр. 706
حيي الحديث بطوله. ثم قال:
(وفي طريق أخرى: فقالوا: محمد، والخميس. وفيها: وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟ فلما أراد أن يركب قالوا: إن حجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها، وذكر الحديث.
وفي أخرى أن النبي ﷺ اشتراها بسبعة أرؤس).
قال م: هذا ما ذكر ق بنصه، فاعلم أن ما ذكره في هذه الرواية الثالثة مذكور عند مسلم في الرواية التي ذكرها ق ثانية ليس في غيرها، هكذا متصلًا؛ فقالوا: محمد، والخميس؛ قال: وقال رسول الله ﷺ : "خربت
стр. 707
خيبر, إنا إذا نزلنا بساحة فساء صباح المنذرين). قال: وهزمهم الله ، ووقعت في سهم دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس الحديث .. هذا نص الرواية عند مسلم. اهـ
(١٧٨) وذكر (١) من طريق سعيد بن منصور بإسناده عن
стр. 708
عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: (لا نذر في غضب)، ثم تكلم على إسناده، ثم قال:
"وذكر يحيى بن أبي كثير عن رجل من بني حنيفة، وعن أبي سلمة (*)؛
стр. 709
كلاهما عن النبي ﷺ : (لا نذر في غضب ولا [في] (٢) معصية الله وكفارته كفارة يمين" (٣)، ثم قال: (هذا مرسل ومنقطع ذكره عبد الرزاق) (٤).
قال م: هكذا ذكره هذا، فاعلم أنه ترك في مصنف سعيد بن منصور في متن الحديث الذي أورد منه مما تكلف إيراده من مصنف عبد الرزاق، وهو قوله: (كفارته كفارة يمين) مصرحًا فيه بعد قوله: (لا نذر في غضب). وأتى به ق محتملا بحيث يمكن رجوع العائد فيه على المعصية. اهـ
(١٧٩) وذكر (١) ما هذا نصه:
стр. 710
"وروى المشمعل (٢) بن ملحان (٣)، عن النضر بن عبد الرحمن (٤) -وهو ضعيف؛ ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري- عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ؛ قال: (انتبذوا فيها -يعني في الظروف- فإن الظروف لا تحل شيئا، ولا تحرم، ولا تسكروا)، ذكره أبو محمد، وزاد فيه أبو أحمد بن عدي: "قال عمر: يا رسول الله, ما قولك: لا تسكروا؟ ". قال: "يا عمر اشرب فإذا خشيت فدع". رواه من حديث مشمعل عن النضر، وفي باب النضر ذكره".
قال م: وهذا أيضًا كذلك يوهم أن قول عمر لم يقع عند أبي محمد بن حزم؛ ولذلك جلبه من عند غيره، وليس كذلك؛ فإنه مذكور عند ابن حزم كذلك متصلا بقوله: ولا تسكروا، وأن عمر قال له: يا رسول الله, ما قولك: كل مسكر حرام؟ قال: "اشرب فإذا خفت فدع". اهـ
стр. 711
(١٨٠) وذكر (١) من طريق الدارقطني عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال:
стр. 712
(من أهدى تطوعا، ثم ضلت فليس عليه البدل، إلا أن يشاء، فإن كان نذرا فعليه البدل).
ثم قال:
"وفي رواية: ثم "عطبت"، قال: "وهذا يرويه عبد الله بن عامر الأسلمي المدني، وقد ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.
وقد روي أيضًا من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد بسنده إلى ابن عمر، ولا يصح أيضًا" (٢).
هكذا ذكره موهما أن الرواية الأولى ليست من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهي رواية ابن أبي الزناد.
وقوله أيضًا: (وهذا يرويه عبد الله بن عامر)، موهم أنه أراد بذلك الرواية الأولى والثانية، وإلا فتبقى الأولى غير متعرض لها بتعليل، وليست الأولى من رواية عبد الله بن عامر، وإنما هي من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، وتبين ذلك بإيراد الحديث من عند الدارقطني؛ قال: (نا القاضي المحاملي (٣)، نا عبد الله بن شبيب (٤)، نا عبد الجبار بن سعيد (٥)، نا، ابن أبي الزناد عن
стр. 713
موسى بن عقبة (٦)، عن أبي الزبير، عن ابن عمر؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أهدى تطوعا ثم ضلت، فليس عليه البدل، إلا أن يشاء، وإن كان نذرا فعليه البدل).
هذا ما عند الدارقطني من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد (٧)، وليس عنده في ذلك غيرها إلا رواية عبد الله بن عامر التي ذكرها ثانية، فاعلمه.
وقد ذكر ع هذا الحديث في باب ما ضعفه براو وترك غيره، ولم ينبه على ذلك. (٨) اهـ
(١٨١) وفي باب الأحاديث المعطوفة على أخر؛ بحيث يظن أنها مثلها في مقتضياتها، وليست كذلك؛ قال: (١) في حديث علي ﵁ في تنفل
стр. 714
النبي ﷺ في صلاة النهار:
стр. 715
(والذي ذكره ق من طريق النسائي؛ هكذا: عن علي بن أبي طالب؛ قال: كان رسول الله (٢) ﷺ إذا زالت الشمس من مطلعها قيد رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين، ثم أمهل. (٣) حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع ركعات، ثم أمهل (٤) حتى إذا زالت الشمس صلى أربع ركعات قبل الظهر حين تزول الشمس، فإذا صلى الظهر صلى بعدها ركعتين،
стр. 716
وقبل العصر أربع ركعات، فتلك ست عشرة ركعة) (٥). وفيما أتبعه ق من قوله: (هكذا رواه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي؛ ورواه حصين بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي؛ وقال: يجعل التسليم في آخر ركعة -يعني من الأربع ركعات- (٦) وخالفه شعبة؛ فرواه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد؛ قال:
(ويفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين، ومن تبعهم من المسلمين): قولا أنكر فيه على ق مواضع فيما نقل من هذه الروايات التي ذكر، وبقي أن يكون كما ذكرها عند النسائي الذي نقلها ق من عنده؛ منها ما ذكره في الحديث المنصوص آنفا من رواية العرزمي من ذكر ست عشرة ركعة.
قال ع: (فجعل العرزمي روى مثل ذلك، وليس ذلك في حديثه).
ومنها: ما ذكره عن شعبة من الفصل بين ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين؛ فقال ع:
(ويتوهم من اختصاره أن ذلك في كل ثنتين؛ من الست عشرة ركعة، وليس الأمر كذلك بل ما في رواية شعبة أكثر من ثماني ركعات؛ ثنتان قبل الظهر، وثنتان بعدها، وأربع قبل العصر).
قال ع: (وإنما عنيت برواية هؤلاء لما (٧) في كتاب النسائي الذي منه نقل، وقد أوهم عنهم خلاف ما ذكر النسائي).
فقال م: هذا معني كلامه الذي دعت الحاجة إلى نقله، نقلته مختصرا؛ وفيه أوهام ثلاثة:
стр. 717
- أحدها ما أنكر من رواية العرزمي أن تكون مذكورا فيها الست عشرة ركعة؛ وهي في سنن النسائي على نص ما ذكر ق:
قال النسائي: (أنا واصل بن عبد الأعلى (٨)، قال: نا ابن فضيل (٩) عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي (١٠)؛ قال: كان رسول الله (١١) ﷺ إذا زالت الشمس من مطلعها قيد رمح، أو رمحين، كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين، ثم أمهل (١٢) حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع ركعات، ثم أمهل (١٣) حتى إذا زالت الشمس صلى أربع ركعات قبل الظهر حين تزول الشمس، فإذا صلى الظهر صلى بعدها ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات، فتلك (١٤) ست عشرة ركعة (١٥).
فهذه رواية العرزمي بنص ما أوردها ق.
- الثاني ما أنكره من رواية شعبة أن يكون فيها الفصل بالتسليم بين كل ركعتين، فإنه أيضًا مذكور عند النسائي؛ قال:
стр. 718
(أنا إسماعيل بن مسعود (١٦)، قال: نا خالد (١٧)؛ قال: نا شعبة (١٨)، قال: نا أبو إسحاق؛ أنه سمع عاصم بن ضمرة يقول: سألنا عليا عن صلاة رسول الله ﷺ بالنهار؛ فقال: لا تطيقون؛ كان إذا كانت الشمس من ها هنا -يعني المشرق- كهيئتها من ها هنا -يعني من المغرب - عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس من ها هنا -يعني المشرق- كهيئتها من ها هنا -يعني المغرب - عند الظهر صلى أربعا، وكان يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعا، ويفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المرسلين).
فهذه رواية شعبة، وهي نحو رواية العرزمي في عدد الركعات أنها ست عشرة، وزاد ذكر السلام على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المرسلين.
- الثالث قوله: بل ما في رواية شعبة أكثر من ثمان ركعات؛ تنتان قبل الظهر، وثنتان بعدها، وأربع بعد العصر.
قال م: وهذه صفة لا أذكرها عند النسائي من رواية شعبة، وإنما الذي وقع عند النسائي من رواية يزيد بن زريع، عن شعبة بإسناده، عن علي؛ قال: (كان يصلى -يعني النبي ﷺ قبل الظهر أربعا وبعدها ثنتين، ويصلي قبل العصر أربعا، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين) (١٩).
فهذه الرواية عن شعبة تضمنت عشر ركعات، كأنه لم يقصد أن يبين فيها
стр. 719
إلا ما (٢٠) يصلى من النوافل نهارا قبل الصلاة المكتوبة وبعدها، لا جميع النافلة بالنهار.
ونختم الكلام في هذا الحديث بالنظر فيما قاله ق من الخلاف بين شعبة وحصين في هذا الحديث؛ فنقول: لا خلاف بينهما فيه، فإن حصينا ذكر التسليم من الأربع في آخر ركعة، وهذا التسليم هو التسليم الذي يخرج به من الصلاة، ويتحلل به منها، والذي ذكره شعبة إنما هو، والله أعلم التشهد؛ فقوله: (يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين)، أي يفصل بينهما بتشهد؛ على ذلك محمل الحديث عند أهل العلم؛ ذَكَرَ أبو عيسى الترمذي عن إسحاق بن راهوية؛ قال:
(ومعنى أنه يفصل بينهن بالتسليم -يعني التشهد-).
قال م: وهو لعمري حسن جدا، وبه تجتمع الروايات، ولا يكون بينها خلاف، والحمد لله.
وهذه رواية حصين؛ قال النسائي:
(أنا محمد بن المثنى؛ قال: نا محمد بن عبد الرحمن (*)؛ قال: نا حصين ابن عبد الرحمن عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة؛ قال: سألت (٢١) عليا عن صلاة رسول الله ﷺ ، فوصف؛ قال: (كان يصلي قبل الظهر أربع ركعات يجعل التسليم في آخر ركعة، وبعدها أربع ركعات يجعل التسليم في
стр. 720
آخر ركعة) (٢٢). اهـ
(١٨٢) وقال (١) في حديث ثعلبة بن صُعَيْر في زكاة الفطر الذي ذكره
стр. 721
ق هكذا: "وذكر أبو داود عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير، عن أبيه، عن النبي ﷺ في هذا؛ قال: "صاع من بر أو قمح عن كل اثنين صغير أو
стр. 722
كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، غني أو فقير، قال: أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى).
وفيما أتبعه ق من قوله: (في إسناده النعمان بن راشد، وبكر بن وائل، وهما ضعيفان، إلا أن أبا حاتم قال: بكر بن وائل صالح الحديث. ورواه أيضًا من حديث الحسن عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، والحسن لم يسمع من ابن عباس)، قولا اعترض ق فيما ذكر في مواضع:
- منها ما يظهر من كلام ق في قوله بعد ذكره من الحديث: (في إسناده النعمان وبكر)، فإنه مفهم أنهما رويا اللفظ، فبين ع أنه ليس كذلك، وأن الحديث أكثره لفظ النعمان بن راشد، وأصاب في ذلك.
- ومنها تضعيف ق بكر بن وائل، قال ع: لا أعلم قائلا به غيره، وأصاب أيضًا في ذلك، ووافقه على تضعيف النعمان بن راشد من غير خلاف في ذلك.
- ومنها قول ق: أن الحسن لم يسمع من ابن عباس؛ فقال: (وسنذكر حديث ابن عباس أيضًا في باب الأحاديث التي أوردها على أنها منقطعة، وهي متصلة).
قال م: فكان عليه في ذلك أدراك ثلاثة:
- أحدها أنه بقي عليه أن يبين في رواية بكر بن وائل أنها مرسلة غير متصلة في كتاب أبي داود -أعني ما وقع فيه ذكر البر من روايته- وهو الذي قصد ق ذكره في هذا الموضع من كتابه، ويتبين ذلك لقارئ هذا الموضع منه، وهو أيضًا بين من قوله: وذكر أبو داود عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر، عن أبيه، عن
стр. 723
النبي ﷺ في هذا. وقوله "في هذا" إشارة إلى ذكر البر؛ وذلك أن أبا داود أوردها هكذا: نا علي بن الحسن الدرابجردي (٢)؛ قال: نا عبد الله بن يزيد (٣)؛ قال: نا همام (٤)؛ قال نا بكر- هو ابن وائل بن داود - عن الزهري، عن تعلبة بن عبد الله، أو قال: عبد الله بن ثعلبة، عن النبي ﷺ .
وقال أبو داود: نا محمد بن يحيى النيسابوري (٥)، نا موسى بن إسماعيل (٦)، نا همام، عن بكر الكوفي؛ قال ابن يحيى: هو بكر بن وائل بن داود؛ أن الزهري حدثهم عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر، عن أبيه؛ قال: قام رسول الله ﷺ خطيبا وأمر بصدقة الفطر صاع تمر، أو صاع شعير، على كل رأس. زاد في حديثه: أو صاع بر، أو قمح بين اثنين، ثم اتفقا على الصغير والكبير، والحر والعبد).
قال م: بَيَّنَ أبو داود، ﵀، أن الذي ذكر البر في الحديث إنما هو علي ابن الحسن الداربِجِرْدي بقوله: زاد في حديثه: أو صاع بر الحديث ..
كما بين أيضًا أولا أنه قال: في إسناده عن الزهري: عن ثعلبة بن عبد الله، أو قال: عبد الله بن ثعلبة، عن النبي ﷺ ؛ أي لم يقل: عن أبيه، كما قال
стр. 724
الذهلى والتَّبُوذكي. فتبين بروايتيهما ما في رواية علي بن الحسن من الإرسال، والله أعلم. اهـ
- الدرك الثاني: تضعيفهما النعمان بن راشد مطلقا من غير ذكر خلاف فيه، وليس كذلك، بل هو مختلف فيه، فضعفه قوم ووثقه آخرون؛ فروي تضعيفه عن يحيى بن سعيد القطان (٧). وقال أحمد بن حنبل: هو مضطرب الحديث، روى أحاديث منكرة (٨)، واختلف قول ابن معين فيه، فروى عباس الدوري عنه تضعيفه مرة وتوثيقه أخرى. وروي عن عثمان بن سعيد الدارمي أنه قال فيه: ثقة (٩). وكذلك روى عنه ابن أبي خيثمة. وقال البخاري: (في حديثه وهم كثير، وهو في الأصل صدوق) (١٠). قال أبو محمد بن أبي حاتم: (كان البخاري أدخله في كتاب الضعفاء، فسمعت أبي يقول: يحول اسمه من هذا الكتاب) (١١).
وقال أبو أحمد بن عدي: (لَهُ نسخة عن الزهري لا بأس بها) (١٢)
стр. 725
قال م: ومن كانت أقوال هؤلاء الأئمة فيه هكذا، فلا. ينبغي أن يطلق عليه التضعيف، كما يطلق على من اتفق على ضعفه، وأصوب من ذلك أن يقال: إنه مختلف فيه./ ٦٥. ب / اهـ
- الدرك الثالث: قوله في حديث الحسن: أنه متصل، ووعد بأن يذكره في الباب الذي ذكر، فلم يذكره فيه، ولما لم يتكلم عليه لا في هذا الباب، ولا حيث وعد رأيت أن أذكر ها هنا ما عندي فيه، وأنا أرى أن الذي حمل ع أن يقول في حديث الحسن عن ابن عباس أنه متصل رواية رواها يزيد بن هارون (١٣) في هذا الحديث عن حميد، عن الحسن؛ قال: (خطبنا ابن عباس)، فذكر هذا الحديث، خرجه الترمذي في كتاب العلل (١٤) وأراه أيضًا مر به ما روي أيضًا عن أحمد بن حنبل؛ أنه قال: كانت له من ابن عباس مجالسة.
قال م: أما الحديث؛ فقال الترمذي: نا بندار (١٥)، نا يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن الحسن؛ قال: خطبنا ابن عباس؛ فقال: إن رسول الله ﷺ فرض صدقة الفطر نصف صاع من بر أو شعير على الحر والمملوك الذكر والأنثى.
ثم قال أبو عيسى: (سألت محمدا عن هذا الحديث. فقال: رواه غير يزيد ابن هارون عن حميد، عن الحسن؛ قال خطب ابن عباس، وكأنه رِأى هذا أصح من رواية-نريد، وإنما قال هذا لأن ابن عباس كان بالبصرة؛ يقولون في أيام علي، كان علي أمَّره البصرة، والحسن البصري في أيام عثمان، وعلي كان
стр. 726
بالمدينة (١٦).
قال م: رواه سهل بن يوسف الأنماطي (١٧) عن حميد، عن الحسن؛ قال: خطب ابن عباس. كذلك ذكر الحديث أبو داود، وقد روي عن يزيد بن هارون؛ كذلك رواه عنه علي بن حجر (١٨) ذكره النسائي؛ قال أنا علي بن حجر؛ قال. نا يزيد؛ قال: نا حميد عن الحسن أن ابن عباس خطب بالبصرة؛ قال: أدوا زكاة صومكم الحديث (١٩).
قال م: وممن قال أن الحسن لم يسمع من ابن عباس -كما أشار إليه البخاري والترمذي، وتأول قوله "خطبنا ابن عباس" - أبو حاتم الرازي، ويحيى ابن معين، وأبو بكر البزار؛ إذ روى قاسم بن أصبغ عن علان (٢٠)، نا عباس (٢١): سمعت يحيى بن معين يقول: لم يسمع الحسن من ابن عباس، قال يزيد (٢٢) في حديته: سمع من ابن عباس؟ قال: لا، لم يسمع منه، يقولون إن الحسن / ٦٦. أ / كان غائبا في إمارة ابن عباس على البصرة. وقوله: (خطبنا)
-يعني خطب أهل البصرة- هذا عن غير يحيى بن معين.
стр. 727
قال م: كذلك وقع هذا في مصنف قاسم، وقال أبو حاتم الرازي -في كتاب المراسيل-: لم يسمع الحسن من [ابن] (٢٤) عباس -يعني خطب أهل البصرة-) (٢٥).
قال م: وكذلك تأول البزار أيضا قوله (خطبنا)؛ قال البزار: وذكر أنه خطبهم ابن عباس، فهذا الموضع مما أنكر عليه، وابن عباس كان بالبصرة أيام الجمل، وقدم الحسن أيام صفين، فلم يدركه بالبصرة، وإنما كان عندنا) (٢٦)، والله أعلم.
قوله: ﴿خطبنا) أي خطب أهل البصرة -وهو من أهل البصرة- وروى ابن وضاح (٢٧) عن أبي جعفر السبتي (٢٨) أنه قال: الحسن عن ابن عباس لم يسمع منه، يرسل عنه.
стр. 728
قال م: فاتفاق هؤلاء الأئمة على هذا يدل على صحة قول ق: أنه لم يسمع منه، وأما ما روي عن أحمد بن حنبل من أنه كانت له من ابن عباس مجالسة، فهذا إنما رواه محمد بن الحسين البغدادي (٢٩)؛ قال: قلت لأحمد بن حنبل فالحسن عمن أخذ هذا الأمر -يعني التفسير- قال: كانت له ولابن عباس مجالسة، وذلك أن عليا كان ولى ابن عباس البصرة، فهو وإن ترك ذكره، كانت له مجالسة.
قال م: ذكر هذا أبو عمر الصدفي (٣٠) عن محمد بن قاسم (٣١)، عن ابن
стр. 729
خيرون (٣٢)، عن محمد بن الحسين، ومحمد بن الحسين هذا مجهول بالنقل؛ لم يذكره أبو بكر بن ثابت في تاريخه، في أهل بغداد، ولا أعلم أحدا ذكره. وابن خيرون يروى عنه مناكير منها هذا، وقد وقفت له على أشياء منكرة، فلا عبرة بنقله، والمعروف عن أحمد أنه إنما أثبت سماع الحسن من ابن عمر، وأنس، وعثمان بن أبي العاص، كذلك نقل الأثرم عنه، وإن أردت الوقوف على بعض رواياته المنكرة، فانظره في الكلام على حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ في زكاة الإبل؛ حديث من أعطاها مؤتجرا بها، فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله) الحديث الواقع / ٦٦. ب/ في باب رجال ضعفهم بما لا يستحقون. (٣٣) اهـ
стр. 730
(١٨٣) وقال (١) ما هذا نصه: وذكر من طريق الدارقطني من رواية شيبان.
стр. 731
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 732
ابن فروخ: (ثنا حماد بن سلمة عن عاصم (٢)، عن أبي صالح (٣) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (المرأة تقول لزوجها: أطعمني أو طلقني ...) الحديث.
ثم قال: قال شيبان: وثنا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد، عن سعيد ابن المسيب، أنه قال في الرجل يعجز عن نفقة امرأته، قال: إن عجز فرق بينهما).
قال ع ثم أورد إسنادا آخر إلى حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أيضا بذلك. ثم قال: وبهذا الإسناد إلى حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثله.
قال ع: هكذا أورد هذا الوضع، وليس عليه فيه درك، وإنما الدرك فيه على الدارقطني الذي نقله من عنده، وذلك أن الدارقطني أورده كما نقله أبو محمد، وهو عمل فاسد يوهم أن قول سعيد إلى آخره هو أيضا مرفوع من رواية حماد بن سلمة، وليس كذلك؛ وإنما الحديث المروي بهذا الإسناد: خير الصدقة ما تصدقت عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وليبدأ أحدكم بمن يعول؛ تقول امرأته أطعمني أو طلقني، ويقول ولده: إلى من تكلنا؟
стр. 733
وتقول خادمه: استعملني وأطعمني.
ثم قال ع: هكذا الحديث تاليا لقول سعيد بن المسيب في كتاب حماد بن سلمة: ولما نقله الدارقطني اعتراه أحد أمرين، ثم ذكرع في ذلك تأويلين استبعد أحدهما على الدارقطني، وكلاهما مرغوب عنه، فلم نر الإطالة بذكرهما؛ وأنا أقول: إن كلامه على هذا الحديث تضمن فعلين، أحدهما إنكاره أن يكون حماد بن سلمة روى عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثل قول سعيد بن المسيب. وهذا صحيح لا ريب فيه عند من له أدنى مزاولة لهذه الطريقة، وإن كان قد رأيت بعض من لم يحقق النظر فيما ذكره الدارقطني من ذلك ولا تثبت فيه، قد تجشم ورطة صعبة؛ وذلك أنه ركب لفظة الرواية عن سعيد بن المسيب على الإسناد الموصل إلى رسول الله ﷺ ، وأورد ذلك حديثا مرفوعا، نسبه / ٦٧. ب/ إلى الدارقطني، والدارقطني، -رحمة الله عليه-، بريء من عهدته، وفاعل هذا هو صاحب كتاب التحقيق؛ زعم [ذلك] (٤) في أحاديث التعليق (٥). ونسأل الله العصمة. اهـ
الفعل الثاني: وصف ما وقع عند الدارقطني بأنه عمل فاسد، وتأويله عليه إعادة الضمير من (بمثله) على رواية زيد بن أسلم عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وحكايته عن ترتيب وقوع الأحاديث والروايات في سنن الدارقطني، مما ذكره في تأويله الثاني الذي أضربنا عن ذكره، فإنه كله لم يجر على السداد، ولا تنبه فيه لسبيل الصواب، وأنا أبين مراد الدارقطني وعمله فيما ذكر من هذه الروايات، وأنه لم يخرج ذلك كله عن طريق الصواب، إن شاء الله. اهـ
فأقول: إنه ذكر أولا رواية زيد بن أسلم عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: (خير الصدقة ما كان منها عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. قال: ومن أعول يا رسول الله؛ فقال: (امرأتك
стр. 734
تقول: أطعمني وإلا فارقني الحديث ..
ثم أورد إثره رواية عاصم بن بهدلة عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، ومقصوده بذلك أن يعرف بأن عاصما تابع زيد بن أسلم على رواية هذا الحديث عن أبي صالح. فكانت هذه الرواية (٦) التي ذكر عن عاصم من رواية حماد بن سلمة عنه، ثم من رواية شيبان بن فروخ عن حماد. فلما فرغ من ذكر من الحديث على نحو حديث زيد بن أسلم، قال: قال يزيد: قال شيبان بن فروخ: وحدثنا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال في الرجل يعجز عن نفقة امرأته، قال: إن عجز فرق بينهما، ثم أورد إثر رواية شيبان هذه رواية إسحاق بن منصور عن حماد بن سلمة، قاصدًا بها أيضًا أن يعرف بأن إسحاق بن منصور تابع شيبان بن فروخ على ما رواه عن حماد من روايتيه كلتيهما في الحديث المرفوع، وفي الكلام الموقوف على سعيد بن المسيب، فبدأ بذكر رواية إسحاق بن منصور عن حماد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب برأيه المتقدم ذكره من رواية شيبان عن حماد فبين بذلك متابعة إسحاق / ٦٧. ب/ لشيبان عن حماد في هذا الموقوف.، ثم أتبعه برواية إسحاق أيضا عن حماد، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، فبين بذلك متابعة إسحاق بن منصور لشيبان بن فروخ في الحديث المرفوع، كما بين متابعته إياه في الرأي الوقوف.
وقوله: (بمثله) في هذا الحديث المرفوع، يريد بمثل رواية شيبان عن حماد عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، إذ كان قصده بذلك بيان المتابعة، وهذا. ظاهر لا خفاء به وسداد من العمل، ولم يبق فيه إلا أن يقال: إنه أعاد الضمير على أبعد مذكور، والضمير إنما يعاد على أقرب مذكور. فالجواب عنه أن ذلك كذلك. ولكنه إذا كان في الكلام ما يدل على صرف الضمير إلى الأبعد جاز إطلاقه كذلك، وفي هذا الوضع ما يدل على ذلك؛
стр. 735
وهو أن الدارقطني لما قصد بيان المتابعة فيما ذكره اعتقد أن من زاول هذا الطريق ممن يعرف مغزى المحدثين في ذكرهم متابعة الرواة بعضهم بعضا، واعتنائهم بذلك، وأنه المسبار لتعرف الصحيح من السقيم يفهم عنه قصده بذلك، فيصرف الضمير من ذلك إلى ما هو الأولى به.
ثم إني أقول بعد ذلك لمن يتساهل في رفع مثل هذا إلى النبي ﷺ اكتفاء فيه بوساوس الخواطر في إعادة الضمير، لو أخطرت بخاطرك قوله ﵇:
(من حدث عني بحديث يرى أنه كذب؛ فهو أحد الكاذبين) (٧).
وقوله ﵇: (اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم) (٨).
وقوله ﵇؛ (إن كذبا علي ليس ككذب على أحد) (٩).
وما ورد من مثل ذلك عن النبي ﷺ لما أقدمت على ذلك، ولا تورطت
стр. 736
المعاطب والمهالك، وأسأل الله السلامة والتوفيق لما فيه رضاه. (١٠) اهـ
(١٨٤) وقال (١) في حديث علي في النهي عن بيع المضطر؛ الذي ذكره
стр. 737
ق من طريق أبي داود، وأتبعه بقوله: (ورواه سعيد بن منصور من حديث مكحول عن حذيفة، عن النبي ﷺ ، وهو أيضا منقطع وإسناده ضعيف) قولا ذهب فيه إلى التفريق بين لفظي الحديثين، ثم أورد الحديثين بإسناديهما من كتاب أبي داود، ومن مصنف سعيد بن منصور، فكان عليه في ذلك أدراك ثلاثة:
- أحدها وهم وقع في كتاب أبي داود في اسم راو من رواة الحديث لم ينبه
على الصواب فيه، وذلك أن أبا داود ذكره هكذا:
(نا محمد بن عيسى (٢)، نا هُشَيْم، أنا صالح بن عامر، نا شيخ من بني
стр. 738
تميم؛ قال: خطبنا علي بن أبي طالب، فذكر الحديث.
قال م: فاعلم أن قوله: ﴿صالح بن عامر) وهم من محمد بن عيسى، والصواب فيه (صالح أبو عامر)، وهو صالح بن رستم (٤) أبو عامر الحزاز. يبين ذلك من غير رواية محمد بن عيسى؛ فقد رواه سعيد بن منصور عن هُشَيْم -على الصواب - قال: أنا صالح بن رستم؛ قال: نا شيخ من بني تميم، فذكره؛ كذلك وقع الحديث في مصنف سعيد، وكذلك رواه الناس عنه.
قال أبو محمد دعلج بن أحمد (٥) في مسنده: أنا الصائغ، (٦) أنا سعيد بن منصور، فذكره. وهُشَيْم معروف بالرواية عن أبي عامر الخزاز، وإنما جاء الوهم في ذلك من محمد بن عيسى؛ فإنه وقع في رواية أي داود أنه قال: كذا قال محمد ابن عيسى، فبرئ أبو داود من عهدته.
- الدرك الثاني: وهم وقع في لفظ الحديث الذي جاء به ق من مصنف سعيد بن منصور؛ وذلك أنه قال: (ويشهد شرار خلق الله، ويبايعون كل مضطر. ألا إن بيع المضطر حرام الحديث ..
فقوله (ويشهد) وهم، وصوابه: (و (ينهد شرار خلق الله، يبايعون كل مضطر). هكذا من النهود، وهو النهوض، ثم بغير واو العطف، كما ذكرته /٦٧. أ / واقعا فيه (يبايعون كل مضطر) حالا كذا ثبت الحديث في مصنف
стр. 739
سعيد ابن منصور، وكذلك عنده في حديث علي ﵁: وينهد الأشرار، ويستذل الأخيار. اهـ
- الثالث: ما وقع له من الفرق بين معنيي الحديثين بأن قال: والقطعة التي ذكر أبو محمد من حديث علي هي نهي عن بيع المضطر، إنما هي فيه بالمعنى.
قال م: وليس على ق في ذلك درك؛ فإنه قصد الإختصار واكتفى بما ذكره من قوله: (نهى عن بيع المضطر، وذلك صائغ لا حجر فيه، لا سيما مع كون الحديث ضعيف الإسناد من رواية متروك؛ وهو كوثر بن حكيم. وإنما الممنوع عكس هذا أن يسمع الراوي (نهى) فيأتي بلفظ (حرام) فيكون قد زاد فيما روى، وقد قيل: انقص من الحديث، ولا تزد فيه، والله أعلم. اهـ
(١٨٥) وقال (١) في حديث سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب: سمعت
стр. 740
رسول الله ﷺ يقول: "لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك". وفيما أتبعه ق من قوله: وروى هذا الحديث أبو داود أيضا من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ما هذا نصه:
"وحديث عمرو هذا عن أبيه، عن جده إنما نصه هكذا: "لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله، ولا يمين في قطعة رحم". ليس فيه غير هذا. وأبو محمد، ﵀، إنما اعتنى منه باليمين في القطيعة، فلم يتحرز في الإيراد".
قال م: أغفل ع رواية أخرى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ بنحو حديث عمر، وفيه زيادة على ما في حديث ابن عمر، وهي التي أشار