ابن نمير (٣) أنه سمع مكحولا يقول: نا زيد بن عبد الله (٤) عن صفوان بن أمية؛ قال: (كنا عند رسول الله ﷺ فجاء عمرو بن قرة، فقال: يا رسول الله كتب علي الشقوة، ولا أراني أرزق إلا بدفي، فأذن لي في الغناء الحديث ..
ذكر ق هذا الحديث، وما كان ينبغي له أن يذكره ولا يلتفت إليه، فإنه خبر موضوع ظاهر الوضع والاختلاق، لا يعرج على مثله، ذو طول في متنه، فاعترته فيه، وفيما اقتطع من إسناده أوهام بنقص كلمات منه، وتغيير بعضها، وتغيير اسم راو من رواته، سنذكره في الباب الذي بعد هذا إن شاء الله (٥)، فأما الذي لهذا الباب منه: فأولها في قوله: (يا رسول الله كتب علي)، فإنه سقط منه (إن الله)؛ هكذا: (يا رسول الله إن الله كتب علي الشقوة).
ثانيها في قوله: (بدفي فأذن) فإنه سقط منه: (بكفي)، هكذا: (بدفي بكفي، فأذن لي في الغناء).
وفي متن الخبر: (لقد رزقك الله طيبا، فأخذت ما حرم الله عليك)، وإنما هو (فاخترت).
стр. 842
وفيه: (حشره الله يوم القيامة مختنا عريانا، كلما قام صرع)، وإنما هو: (حشره الله يوم القيامة كما هو في الدنيا مختنا عريانا، لا يستتر من الناس بهدبة، كما قام صرع)، وعلى ما ذكرته ألفيته في كتاب أبي أحمد / ٨٨. أ / ابن عدي. اهـ
(٢٤٣) وذكر (١) ما هذا نصه: (ومن طريق وكيع يسنده إلى الحسن أن رسول الله ﷺ قال: "من طلق لاعبا، أو أنكح لاعبا، أو نكح (٢) لاعبا، أو أعتق لاعبا، فقد") (٣)، ثم قال آخرا: (ذكره أبو محمد علي بن أحمد).
قال م: هكذا ألفيت هذا الحديث في عدة نسخ بنقص آخره، وصوابه: (فقد جاز)، وعلى الصواب وقع عند ابن حزم. اهـ
(٢٤٤) فصل فيما اشتركا فيه من الوهم اللاحق لهما من هذا الباب؛ من ذلك أن ق ذكر حديث أبي بكر الصديق في قصة أسماء بنت عميس زوجه لما نفست بمحمد بن أبي بكر، وهي محرمة (١)، وفيه: فأتى أبو بكر النبي ﷺ فأخبره (٢)، فأمره رسول الله ﷺ أن تغتسل ثم تهل بالحج وتصنع ما يصنع الناس إلا أنها لا تطوف بالبيت).
ثم قال: (زاد أبو داود: وترجل)، هكذا ذكره ق، تم نقله ع فذكره فى باب الزيادات المردفة على الأحاديث، فذكره كما ذكره ق سواء، ولم
стр. 843
يتنبه لا فيه من الوهم؛ وذلك في قوله: (وترجل)، وصوابه: (وترحل) بالحاء المهملة، وعلى الصواب وقع عند أبي داود، وهو بين لا خفاء به، لأن المحرم لا يجوز له إلقاء التفث (٣)؛ وإنما يجوز له الإغتسال فقط، وقد تقدم الكلام عليه، في الباب الذي ذكره فيه، فاعلمه. اهـ
(٢٤٥) ذكر (١) حديث ثعلبة بن صُعَير في زكاة الفطر؛ فقال فيه: (صاع من بر، أو قمح عن كل اثنين صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، غني أو فقير الحديث .. من طريق أبي داود، فنقله ع كما ذكره ق، فذكره في الباب الذي قبل هذا، وقولهما في الحديث (غني أو فقير)، زيادة في متن الحديث، لم تقع في كتاب أبي داود، وقد مر ذكر ذلك هنالك. اهـ
(٢٤٦) وذكر (١) من طريق أبي داود (٢) أيضا حديث زياد بن جبير بن حية
стр. 844
عن سعد، هكذا قال: (لما بَلَغَ رسول الله ﷺ النساء/٨٨. ب/ قالت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر)، فذكر الحديث في إنفاق النساء من بيوت آبائهن وأبنائهن وأزواجهن (٣)، هكذا ذكر: (لما بلغ) فنقله ع كذلك؛ فذكره في باب رجال ضعفهم بما لا يستحقون. وأشياء ذكرها عن غيره محتاجة إلى التعقب، فوهما معا فيه، والصواب فيه: لما بايع رسول الله ﷺ النساء، وعلى الصواب وقع عند أبي داود، فاعلم ذلك. اهـ
(٢٤٧) وذكر (١) في الحج من طريقه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ؛ قال:
стр. 845
(وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وكل منى منحر، وكل
стр. 846
فجاج مكة منحر، وكل جمع موقف)، هكذا ذكره ق، فنقله ع في الدرك الأول من مدارك الإنقطاع في الأسانيد؛ فنقله كما ذكره ق سواء، ولم ينبه على وهمه فيه، بل تابعه عليه، وقد سقط لهما من لفظ الحديث: (وكل عرفة موقف) بعد قوله: (وأضحاكم يوم تضحون)، وسأذكره بإسناده ولفظه حيث
ذكره إن شاء الله. (٢) اهـ
(٢٤٨) ذكر (١) من طريق الدارقطني عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله
стр. 847
- ﷺ : التاجر الصدوق المسلم مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة)، هكذا ذكره ياسقاط لفظ منه، وتابعه ع على ذلك، فذكره في باب الأحاديث المصححة بالسكوت عنها، كما ذكره ق سواء؛ فوهم كوهمه، وصوابه: (التاجر الصدوق الأمين المسلم).
قال الدارقطني: (نا الحسين بن إسماعيل، نا علي بن شعيب (٢)، والفضل ابن سهل (٣)، قالا: نا كثير بن هشام (٤)، نا كلثوم بن جوشن (٥)، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله ﷺ التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة.
стр. 848
وقال الفضل: "مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة"). اهـ
(٢٤٩) ذكر (١) من طريق أبي أحمد، من حديث عمر بن موسى بن وجيه (٢)، عن/٨٩. أ/ واصل بن أبي جميل (٣)، عن مجاهد عن ابن عباس أن
стр. 849
النبي ﷺ كان يكره أكل سبع من الشاة؛ المثانة والمرارة والغدة والأنثيين والحياء (٤) والدم (٥). وهكذا ذكر هذا أيضا، وفيه أوهام ثلاثة كلها من هذا الباب:
- أحدها إسقاط واحد من السبع المذكورة في الحديث، وهي: (والذكر).
- والثاني تغيير لفظة منه، وهي قوله (الدم)، وصوابه (والدبع، فأما الدم فلا وجه لذكره فيها لأنه معلوم التحريم بنص القرآن.
- والثالث إسقاط آخر الحديث بما هو داخل في المعنى الذي ذكر ق الحديث لأجله، وذلك أن في آخره: (وكان أحب الشاة إليه ذنبها). (٦) فنقله ع في باب ما أعله براو وترك غيره، كما نقله ق سواء، فوهم كوهمه فيه، وها أنا أورد الحديث بنصه من كتاب أبي أحمد؛ قال:
(نا وقّار؛ قال (٧): نا أيوب الوزان (٨)؛ قال: نا فهو بن بشر؛ قال: نا عمر
стр. 850
ابن موسى، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد، عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يكره أكل سبع من الشاة: المثانة والمرارة والغدة والأنثيين والذكر والحياء والدبر، وكان أحب الشاة إليه ذنبها. اهـ
(٢٥٠) فصل فى الإخلال الواقع عندع الكائن من هذا الباب، من ذلك أنه ذكر في باب ما أعله براو وترك غيره ما هذا نصه: وذكر من طريق الترمذي حديث خالد بن إلياس بسنده إلى أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ ينهض في الصلاة على ظهور (١) قدميه.
стр. 851
قال م: هكذا ذكره، والوهم فيه بين لا خفاء به، وذلك في قوله: (على ظهور قدميه)؛ فإنه لا يتأتى النهوض كذلك، وصوابه: (على صدور قدميه)، وعلى الصواب وقع في جامع الترمذي، وفي كتاب الأحكام، فاعلمه. اهـ
(٢٥١) وذكر (١) هنالك حديث علي في شأن نصارى بني تغلب، هكذا:
стр. 852
(عن علي: لئن بقيت إلى قابل لأقتلن نصارى بني تغلب ولأسبين/٨٩. ب/ الذرية ..) الحديث الذي ذكره ق من طريق أبي أحمد بن عدي، فوهم في قوله ٤: (إلى قابل)، فإنه لم يقع كذلك في "الأحكام"، ولا في كتاب أبي أحمد، وإنما فيهما: (لئن بقيت لأقتلن نصارى بني تغلب، ولأسبين الذرية الحديث .. اهـ
(٢٥٢) وذكر (١) هنالك ما هذا نصه: (وذكر من طريق الدارقطني عن
стр. 853
عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه؛ إن ميتكم ليس بنجس، فبحسبكم أن تغسلوا أيديكم").
هكذا ذكره، وقوله فيه: (أيديكم) وهم منه، والصواب في ذلك؛ (آنيتكم)، كذلك وقع في الأحكام، وفي سنن الدارقطني. اهـ
(٢٥٣) وذكر (١) في باب ما سكت عنه مصححا له حديث ابن عباس أن النبي ﷺ كان يصبح ولم يجمع الصوم، ثم يبدو له فيصوم- ذكره ع في
стр. 854
كلامه على حديث سمرة: سكتتان حفظتهما من رسول الله ﷺ الحديث .. (٢) - فوهم في ذكره وهما اقتضاه هذا الباب؛ وذلك أنه استزاد له في لفظ الحديث (جنبا)؛ هكذا: كان يصبح جنبا، ولم يقع كذلك في "الأحكام"، ولا في كتاب الترمذي الذي نقله منه، فاعلمه. اهـ
(٢٥٤) وذكر (١) في باب الأحاديث العطوفة على أخر بحيث يظن أنها مثلها في مقتضياتها: حديث علي في النهي عن بيع الضطر، وما أتبعه ق من قوله: (ورواه سعيد بن منصور من حديث مكحول عن حذيفة، عن النبي ﷺ ) ثم أورد حديث حذيفة من كتاب سعيد بن منصور، فوقع له في بعض ألفاظه
стр. 855
تصحيف، وذلك أن فيه: (وينهد شرار خلق الله يبايعون كل مضطع فتصحف له (ينهد) بـ (يشهد) فقال في لفظه الذي أورده به: (ويشهد شرار خلق الله ويبايعون كل مضطر). فجاء الخبر هكذا، كأنه وارد في الشهود أنهم/ ٩٠. أ/ يكونون يومئذ شرار خلق الله، ويبايعون كل مضطر، وهذا ليس له في الحديث ذكر، وإنما هو كما أوردته: (ينهد شرار خلق الله يبايعون كل مضطر)، بغير واو عطف، فاعلمه. اهـ
(٢٥٥) وذكر (١) في باب ما أعله ولم يبين علته ما هذا نصه،
(وذكر من طريق الترمذي عن عائشة؛ قالت: قلنا يا رسول الله، ألا نبني لك بنيانا يظلك بمنى؟ قال: (لا، منى مناخ من سبق).
هكذا ذكره، وقوله فيه: (بنيانا يظلك)، [وهم منه، وصوابه: بيتا] (٢) وعلى الصواب ذكره ق، وكذلك الترمذي، فاعلمه. (٣) اهـ
стр. 856
(٢٥٦) وذكر (١) في باب المراسيل التي لم يعلها بسوى الإرسال، وهي
стр. 857
معتلة بغيره: مرسل أبي الحجاج الطائي رفعه، قال: نهى أن يتحدث الرجلان، وبينهما أحد يصلي)، فوهم بإسقاط (يصلي) منه، وعلى الصواب ذكره ق كما وقع في المراسيل، وسيأتي ذلك مشروحا حيث ذكره فاعلمه. (٢) اهـ
(٢٥٧) وذكر (١) هنالك مرسل الحسن: (أن النبي ﷺ لم يقض فيما دون الوضحة (٢) بشيء)، فقال: (لم يقض - في الموضحة بشيء)، سقط له منه (ما دون)، فتغير المعنى بسقوطه، وصار خلافا لما صح عن النبي ﷺ في ذلك. (٣) اهـ
стр. 858
(٢٥٨) وذكر (١) في الباب الذي بعد هذا مرسل صالح بن أبي حسان (٢) في المحرم المحتزم بحبل أبرق. فسقط له منه ذكر (المحرم)، وقال: (بحبل أورق)، وصوابه: (أبرق) كما ذكرته، وعلى الصواب ذكره ق، وأبو داود في
المراسيل.
والإبرق في كلام العرب كل شيء اجتمع فيه سواد وبياض (٣)، فأما الأورق فمن ألوان الجمال، وهو الذي فيه بياض يميل إلى سواد (٤)، وسيأتي هذا الحديث مبينا في الباب الذي بعد هذا، إن شاء الله. اهـ
стр. 859
(٢٥٩) وذكر (١) في باب ما أعله براو وترك غيره حديث التكبير في أيام التشريق (٢) وتكلم عليه كلاما حسنا، ثم أورد رواية نائل بن نجيح
стр. 860
النصري (٣) فيه عن عمرو بن شمر، من كتاب الدارقطني (٤)، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح غداة عرفة أقبل على أصحابه، فيقول: "على مكانكم"، ويقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. الحديث .. /٩٠. ب/ هكذا ذكر التكبير ثلاث مرات، وهو وهم، فإن لفظه عند الدارقطني لم يزد على مرتين، وكذلك نقله ق في الأحكام على الصواب، فاعلمه. (٥) اهـ
стр. 861
(٢٦٠) وفي باب ذكر رواة تغيرت أسماؤهم أو أنسابهم عما هي عليه؛ قال (١) في كلامه على حديث العباس بن عبد الطلب: كانوا يدخلون على النبي
стр. 862
- ﷺ ولم يستاكوا. الحديث .. قولا بين فيه وهم ق في قوله في راوي هذا الخبر: سليمان بن كران، بالرأء الخفيفة والنون (٢)، وحكى عن الأمير أبي نصر تقييده إياه بكاف مفتوحة وراء مشددة وآخره زاي، وأصاب فيما ذكر من ذلك، تم نقل كلام الأمير بالتعريف بأمره، وعمن حدث، ومن حدث عنه؛ فذكر فيمن حدث عنه. أحمد بن محمد بن عمر اليمامي (٣) كِيلَجَة، ثم قال هذا ما ذكره به.
стр. 863
قال م: كذا قرأناه عليه وصححناه عنه، وهو وهم / نجعل له بالا حينئذ، ثم وقفنا عليه بعد ذلك في كتاب الأمير على الصواب؛ فإنه ذكره بالواو العاطفة هكذا: (وكِيلَجَة) (٤) الملقب بهذا اللقب إنما هو: محمد بن صالح الأنماطي، أبو بكر الحافظ (٥)، أحد مشايخ ابن الأعرابي، حدث عنه في معجمه. (٦) اهـ
(٢٦١) وقال (١) ما هذا نصه: (وذكر من طريق أبي داود عن عبد الرحمن ابن نريد، قال: استأذن علقمة والأسود على عبد الله؛ فذكر حديث صلاته بينهما (٢).
قال ع: (كذا رأيته في نسخ، والذي وقع عند أبي داود هو: عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: استأذن علقمة والأسو هكذا عنده، وهو قلق، فإن معناه استأذن علقمة والأسود -يعني نفسه- وصوابه الذي ينبغي أن يكون عليه: "عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد؛ قال: استأذن علقمة والأسود". والذي أورد أبو محمد لا هو ما وقع عند أبي داود، ولا هو إصلاح له) (٣).
قال م: هذا ما ذكر بنصه، وعليه فيه أدراك ثلاثة:
стр. 864
- أحدها ذكره هذا الخبر فى هذا/ ٩١. أ/ الباب، وليس فيه من عمل ق ما يقتضيه هذا الباب، وغاية جنايته التي من أجلها كتبه ع فيه أن نسب راويا فيه إلى جده، وهذا شائع لا حجر فيه إذا لم يكن فيه لبس، وهذا كذلك؛ فقد قال النبي ﷺ : أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب (٤).
وقال ضمام بن ثعلبة: يا ابن عبد المطلب إني سائلك (٥). وهذا كثير جدا، معمول به عند المحدثين وغيرهم، فالمؤاخذة بمثله ليس فيها درك.
- الثاني ما صوبه ورأى أنه حد الكلام الذي ينبغي أن يكون عليه، فإنه غلط إذ يصير به الإسناد منقطعا فيما بين عبد الرحمن بن الأسود، وعبد الله بن مسعود، فإن عبد الرحمن لم يدرك ابن مسعود، وإنما روي عن أبيه، أو عن علقمة عنه، فإذا أسقطنا من سند الحديث قوله: (عن أبيه) صار منقطعا بحيث يحكي قصة لم يشاهدها، بل لم تبلغ سنه زمانها.
وما ذكره ع من أن الواقع في كتاب أبي داود قلق، فليس فيه إلا وقوع الظاهر وقوع المضمر، كان له أنا يقول: "استأذنت أنا وعلقمة على عبد الله"، فقال: بدله (٦): (استأذن علقمة والأسود -يعني نفسه-).
ووقوع الظاهر موقع المضمر سائغ أِيضا في الكلام، لا حجر فيه، نطق به التنزيل، قال الله تعالى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ (٧)، ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾
стр. 865
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾. الآية (٨). في آي كثيرة.
وقال الشاعر:
لا أرى الموتَ يسبق الموتَ شيء ... نَغَّصَ الموتُ ذا الغِنَى والفَقِيرَا (٩)
- الثالث أنه أغفل التنبيه على وهم ق فيه فيما أسقط من إسناده من رواية الأسود له عن عبد الله، فكان هذا الوهم من أحق ما يكتب في النقص من الأسانيد، فلم يتنبه له، بل وافقه عليه بتقديره الذي قدر صواب الكلام فيه، وقد/٩١. ب/ استدركنا منه ما أغفله. اهـ
(٢٦٢) وقال (١) ما هذا نصه:
((وذكر من طريق مسلم عن أسامة بن زيد (٢)، وسعيد بن عمرو بن نفيل (٣)، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ما تركت بعدي فتنة أضرَّ على الرجال من النساء")) (٤). (٥)
стр. 866
قال ع: (كذا وقع في النسخ: (سعيد بن عمرو بن نفيل)، وصوابه: (سعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل)، وقد تقدم مثل هذا من النسبة إلى الجد، ومثله أيضا ما يأتي في باب الأحاديث التي ضعفها، ولم يبين عللها (٦)، فإنه ذكر حديث: صلى في مسجد بني عبد الأشهل في كساء مُتَلَبِّبا به. من طريق البزار، من رواية إبراهيم بن أبي حبيبة، وهو عند البزار مبين في نفس الإسناد أنه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة) (٧). (٨)
ثم قال: (وكُل ما وقع من هذا النوع فإنما وقع خطأ أن يأتي رجل (٩) قد وقع ذكره على الصواب منسوبا إلى أبيه، فيذكره هو منسوبا إلى جده، وإنما جرت العادة بأن نجد ٥ منسوبا إلى جده)، فنبين أباه وجده (١٠).
قال م: وهذا أيضا كذلك، والمؤاخذة بمثله قريبة، ليس فيها كبير درك في المشاهير من الرواة كإبراهيم هذا، وعبد الرحمن بن الأسود التقدم وأمثالهما، وقد أطال ع القول في هذا وكرره، وعمل في غير حديث بما أنكر من هذا؛ مما لو تتبع سود صحفا كثيرة؛ ومن أقرب ذلك وأدناه إلى هذا الحديث ما مر له في هذا الباب نفسه، وقبل هذا بأحاديث يسيرة، ربما يقع مع هذا في صفحة واحدة، لما ذكر حديث الدارقطني: (إذا قرأتم الحمد فاقرؤوا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الحديث ... (١١) فإنه ذكر إسناد الدارقطني فيه من طريق يحيى بن
стр. 867
محمد بن صاعد (١٢)، ثم قال إثره:
(وهكذا سواء حرفا بحرف ذكره أبو علي بن السكن، في كتاب السنن عن يحيى بن صاعد). اهـ (١٣)
قال م: فوقع فيما أنكر من حيث لم يشعر في هذين الإسمين الذين ذكر؛ فإن يحيى بن صاعد هو: يحيى بن محمد بن صاعد. وأبو علي بن السكن؛ هو أبوعلي: سعيد بن عثمان بن السكن/٩٢. أ/ فنسب ع كل واحد منهما إلى جده، لا لأبيه، والصواب في هذا ما ذكرته أن يتسامح في هذا؛ في الرجال المشاهير، كما تقدم القول فيه، وكما تسامح هو في ابن الصاعد، وابن السكن، ويتقي ذلك في غير المشاهير، فإنه يكون فيه إبهام لأمرهم وتعمية لطريق تعرفهم، فاعلمه، وبالله التوفيق. اهـ
(٢٦٣) وقال (١) ما هذا نصه: (وذكر من طريق أبي داود (٢) عن خطاب
стр. 868
ابن صالح؛ مولى الأنصار (٣)، عن أمه (٤)، عن سلامة بنت مغفل (٥) - امرأة من خارجة قيس عيلان- قالت: قلت يا رسول الله: إني امرأة من خارجة قيس عيلان قدم بي (٦) عمي المدينة، في الجاهلية، فباعني من الحتات بن عمرو (٧) أخي أبي اليسر، فولدت له عبد الرحمن بن الحتات. الحديث ... (٨). ثم قال ع: كذا رأيته في نسخ قد اعتني بضبطه، هكذا: بتاء مثناه مكررة، [وهو عين الخط،، وإنما هو الحباب -بباء موحدة مكررة-] (٩)، وكذلك ذكره ابن الفرضي، وغيره (١٠).
قال م: وقوله في هذا (عين الخطإ) غلط كما نبينه الآن، إن شاء الله، فأقول: في هذا الحديث مواضع للتحقيق لم يعن ع بالكلام إلا على هذا الواحد منها:
- الأول منها ما ذكره في هذا الرسم (١١)، وقد اختلف فيه المحققون، والمقيدون لأمثال ذلك، فقيده ابن الفرضي، وعبد الغني بن سعيد كما ذكره
стр. 869
ع، وقيده الدارقطني كما ذكره ق؛ وقال الدارقطني بعد ذكره باب حباب، باب حتات، فذكر الحتات بن يزيد المجاش عي (١٢)، ثم قال: (الحتات ابن عمرو الأنصاري أخو أبي اليسر كعب بن عمرو (١٣)، ثم ذكر هذا الحديث بإسناده، فهذا الدارقطني قد قيده بالتاء، كذا نقلته من خط أبي العباس الدلائي أحمد بن عمر بن أنس (١٤) في أصله من كتاب المؤتلف والختلف، للدارقطني؛ سماعه من الشيخ أبي ذر عبد بن أحمد الهروي (١٥). ويشهد لصحة ذلك ذكره معه في الباب: الحتات بن يزيد (*) المجاشعي، فإنه بالتاء التناة بلا خلاف. وذكره الأمير أبو نصر في باب الحتات، بالحاء المضمومة والتاء العجمة باثنتين من فوقها، وبعد الألف مثلها، وذكر هذا الحديث، ثم قال: (وقال عبد /٩٢. ب/ الغني: هو الحباب بباء معجمة بواحدة، قال: وما قاله الدارقطني أولى، وهو ما قلناه قبل) (١٦). قال م: فهذا هو التحقيق في هذا الإسم إن شاء الله. اهـ
стр. 870
- الموضع الثاني في تقييد اسم هذه المرأة واسم أبيها، فأما اسمها: فسلَامة، بتخفيف اللام، لم يختلف على ضبطه، كذلك في أصول عتق من سنن أبي داود، وكذلك في تاريخ البخاري (١٧)؛ أصل أبي عبد الله بن مفرج (١٨)، ولم يذكرها الدارقطني في باب سلَامة وسلَّامة من كتاب المؤتلف والمختلف، ولا الأمير أبو نصر، وذكرها أبو الوليد بن الفرضي، وقيدها بتخفيف اللام، ثم قال: وقد ضبطها شيخنا محمد بن أحمد في كتاب الصحابة لإبن السكن بالضم، ولا أرى ذلك محفوظا.
قال م: وشيخه هذا هو القاضي أبو عبد الله بن مفرج، وهذا الأصل هو روايتي عن أبي الربيع سليمان بن سالم الكلاعي الشهيد (١٩) -رحمة الله عليه-، فرأيته فيه كما قال، وقد طلس عليه بمداد فيه حمرة تبينت الضبط منه، فاعلمه. وأما اسم أبيها فإنا تلقيناه عن ع في قراءتنا هذا الحديث عليه: (مُغْفِل) هكذا، اسم فاعل من أغفل، وكذلك رأيته في نسخة أبي عمر بن عبد البر من سنن أبي داود، ورأيته في نسخة أبي علي الجياني (مغفل ومعقل)، بخطه الضبطان في التن، وكتب في الحاشية: (مغفل لإبن الأعرابي)، ورأيته بخط أبي عمر الباجي؛ أحمد بن عبد الله بن محمد بن شريعة (٢٠) في أصله، معتنى به هكذا (مغفَّل)، وهو روأيته عن أبي عمر الصدفي (٢١) عن ابن الأعرابي. وذكر البخاري الخلاف في التاريخ في ذلك بالوجوه الثلاثة، كذلك صححته من أصل القاضي أبي عبد الله ابن مفرج، الذي صار أصلا لأبي علي الجياني، رحم الله جميعهم، وجميعنا بمنه؛ ذكره البخاري في باب خطاب بن صالح (٢٢).
стр. 871
وقال أبو حاتم: سلامة بنت معقل أو مغفل (٢٣).
قال م: وأرى الصواب فيه (معقل)؛ فإن هؤلاء الأئمة الذين تعرضوا /٩٣. أ/ لتقييد مثل هذا لم يذكروه، وذلك لكثرة اسم معقل، فلو كان (مغفلا) أو (مغفلا) لذكروه لأنه قليل؛ فإنهم لم يذكروا ممن يسمى مُغْفِلا إلا هُبَيب بن مُغْفِل (٢٤) الذي كان بطريق الإسكندرية، وهو أحد الصحابة ﵃، ولا ممن يسمى (مُغْفِلا) إلا والد عبد الله بن مُغْفِل (٢٥) وعقبه.
- الموضع الثالث فيما وقع في هذا الإسناد من قوله فيه: (عن خطاب بن صالح (٢٦)، عن أمه، عن سلامة)؛ فإن فيه خلافا؛ إذ يقول فيه بعضهم: (عن أمه سلامة)؛ قال البخاري:
خطاب بن صالح عن أمه سلامة بنت مغفل أو معقل (٢٧) شك يعقوب (٢٨).
قال م: كذا قال البخاري، وتابعه عليه أبو حاتم، ولم يذكر يعقوب، قال
стр. 872
البخاري: (قاله يعقوب عن أبيه إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق) (٢٩).
قال م: فذكر أبو علي بن السكن رواية يعقوب هذه بخلاف ما ذكر البخاري عنه (٣٠)، قال ابن السكن: حدثني أبو ذر أحمد بن محمد بن سليمان الباغندي (٣١)، قال: نا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم الزهري (٣٢)، قال: نا عمي يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: نا أبي (٣٣) عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني خطاب بن صالح، وكان ثقة، عن أمه، عن سلامة بنت معقل، قالت: قدم بي عمي الدينة في الجاهلية، فباعني من الحتات بن عمرو الحديث .. فهذا كما رواه محمد بن سلمة (٣٤) عن محمد بن إسحاق عند أبي داود، فالله أعلم. اهـ
(٢٦٤) وقال (١) ما هذا نصه: (وذكر أيضا من المراسيل عن صالح بن حسان أن النبي ﷺ رأى رجلا محتزما بحبل أورق، فقال: "يا صاحب الحبل ألقه"). (٢) ثم تكلم على الواقع من ذلك في المراسيل أنه صالح بن أبي
стр. 873
حسان، لا ابن حسان، وأن صالح بن حسان النَّضْري ضعيف، وابن أبي (٣) حسان ثقة، وأن ابن أبي ذئب (٤) روى عنهما.
قال م: عليه فيه أدراك:
- أحدهما قوله: (أورق)، فإنه تحريف لا وقع في كتاب المراسيل، وصوابه: (أبرق).
- الثاني أنه سقط له من متن الحديث لفظ؛ وهو ٠ محرما)، فإنه هكذا في المراسيل وعند ق: (رأى رجلا محرما/٩٣. ب/ محتزما بحبل أبرق).
- الثالث توثيقه لصالح بن أبي حسان مطلقا، كأنه مجمع على ثقته، (٥) بل لا أعلم من وثقه إلا ما حكاه الترمذي عن البخاري، فإنه ذكر في كتاب اللباس الحديث الذي رويه سعيد بن محمد الوراق عن صالح بن حسان (٦) عن عروة،
стр. 874
عن عائشة؛ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : (إن أردت اللحوق بي فليكفيك من الدنيا كزاد الراكب، وإيالد ومجالسة الأغنياء، ولا تستخلفي ثوبا حتى ترقعيه)، ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح بن حسان؛ قال: وسمعت محمدا يقول: صالح بن حسان منكر الحديث، وصالح بن أبي حسان الذي روى عنه ابن أبي ذئب ثقة) (٧).
قال م: فهذا الذي اعتمد ع عليه، ولم ينقل غير قول البخاري فيه، وقد ذكره ابن أبي حاتمْ، وحكى عن أبيه أنه سئل عنه، فقال: (ضعيف الحديث). وذكره النسائي فقال: صالح بن أبي حسان مجهول، روى عنه ابن أبي ذئب.
قال م: قول ع أبي ابن أبي ذئب روى عنهما إنما اعتنى بذلك؛ لأن هذا الحديث الذي ذكره ق من المراسيل، هو حديث يرويه ابن أبي ذئب عن صالح ابن أبي حسان، وصالح بن أبي حسان هذا لم يذكروه بنسبة إلى قبيل ولا إلى بلد، وذكروه بالرواية عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وبرواية بكير بن الأشج (٨) وابن أبي ذئب عنه كذلك ذكره البخاري، وتابعه أبو حاتم، ثم إن أبا
стр. 875
حاتم ضعفه كما تقدم من حكايتنا عنه، وخالفه البخاري فيما نقل الترمذي عنه
فوثقه، وخالفهما النسائي فقال: مجهول.
وأما صالح بن حسان الأنصاري، الدني، النضري، فمتفق على ضعفه ونكارة حديثه، وروايته عن محمد بن كعب القرضي وعزوة بن الزبير، وله عنهما مناكير، روى عنه سعيد بن محمد الوراق، وأنس بن عياض (٩) وعائذ بن حبيب (١٠) وأبو يحيى الحماني (١١)، وذكر أبو حاتم في جملة من روى عنه ابن أبي ذئب، وقال: إنه حجازي قدم بغداد، (١٢) وأما البخاري فلم يزد / ٩٤. أ/ على أن قال: صالح بن حسان الأنصاري المدني عن محمد بن كعب منكر الحديث. (١٣) فقول أبي حاتم إن ابن أبي ذئب روى عنه أوجب في أمره إشكالا، وفيه عندي نظر، (١٤) فالله أعلم. اهـ
стр. 876
(٢٦٥) وقال (١) ما هذا نصه: (وذكر أيضا من طريق قاسم بن أصبغ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن معلى بن عبد الرحمن الواسطي (٢)، عن عبد المجيد، عن محمد بن قيس (٣) عن ابن عمر أنه طلق امرأته، وهي حائض. الحديث .. (٤).
ثم تكلم ع على وهم ق في قوله: (عبد المجيد)؛ وعرف أن صوابه عبد الحميد (٥)؛ قال: (وهو ابن جعفر، وكذلك هو عند قاسم)، ومنسوب إلى أبيه جعفر في نفس الإسناد) (٦)؛ قال (وقد رأيته في. بعض النسخ على الصواب، وإنما ذكرته رفعا للبس) (٧).
قال م: بقي على ع أن ينبه على أمرين:
- أحدهما وهم آخر؛ من هذا الباب، اعترى ق في هذا الإسناد فلم يفعل، بل تابعه عليه فوهم كوهمه؛ وهو قوله: إبراهيم بن عبد الرحمن، فإن
стр. 877
الصواب فيه: ابن عبد الرحيم؛ وهو إبراهيم بن عبد الرحيم (٨)؛ أبو إسحاق البغدادي الجمال -بالجيم- يعرف ب؛ (دنوقا)، وقال بعضهم: (ابن دنوقا)، كذلك قال ابن الأعرابي فيه؛ حدث عن زكرياء بن عدي (٩) وإبراهيم بن مهدي (١٠)، ويحيى ابن قاسم السمسار (١١)، والعلي بن عبد الرحمن الواسطي وغيرهم، حدث عنه قاسم بن أصبغ، وابن أبيمن (١٢)، وابن الأعرابي، وأبو بكر؛ يعقوب بن إبراهيم البزار (١٣)، المعروف بالجراب، وغيرهم، وهو ثقة روى توثيقه أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي (١٤) عن الدارقطني.
- الثاني تحريف وقع له في متن الحديث لا يخل بمعنى، فلعله نقله على
стр. 878
المعنى، وهو قوله: (وهي حائض)؛ فإن الواقع عند قاسم فيه (وهي في دمها حائض)، فسقط له منه (في دمها)؛ وبإيراد الحديث بإسناده ومتنه من مصنف قاسم يتبين ما ذكرته؛ قال قاسم: (نا إبراهيم بن عبد الرحيم؛ قال: نا معلى بن عبد الرحمن الواسطي؛ قال: نا عبد الحميد بن جعفر؛ قال: حدثني نافع، ومحمد بن قيس عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته / ٩٤. ب/ وهي في دمها حائض، فأمره رسول الله ﷺ أن يراجعها، فإذا طهرت مسها، حتى إذا طهرت مرة أخرى، فإن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها). اهـ
(٢٦٦) وقال (١) في حديث عبد الملك بن عمير عن شبيب أبي روح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ أنه صلى صلاة الصبح فقرأ الروم. الحديث ..
وفيما أتبعه ق من قوله: (٢)
(قال أبو محمد بن أبي حاتم روح أبو شبيب شامي، ويقال: شبيب بن نعيم الوحاظي الحمصي)؛ كلامه إلى آخره ما هذا نصه:
"كذا وقع في نسخ، ولم أر خلافه في غيرها، وهو خطأ، وصوابه: أبو روح شبيب، وفي باب الشين ذكره أبو محمد بن أبي حاتم بالكلام الذي نقل أبو محمد ﵀" (٣).
قال م: وكلامه أيضا إلى آخره، وهو كما قال، وقد أورده ع أولا فيما ذكر من إسناد الحديث على الصواب، وإنما ذكرته لأمرين:
- أحدهما التنبيه على أنه قد يوجد في بعض نسخ الأحكام على الصواب،
стр. 879
وقد طالعت عليها نسخا كثيرة فألفيته في أكثرها كما ذكر ع، وألفيته في نسخة معتنى بها مقروءة على الأستاذ أبي ذر الخشني (٤)، شيخنا ﵀، على الصواب هكذا: (أبو روح شبيب) مصححا عليه معتنى به، فظهر من العناية به أنه كان قد وقع فيه غلط، ثم روجع فيه الصواب، فلولا ذلك (٥) ما اعتنى به. وذكره أولا على خلاف ذكره ثانيا مشعر بالتنبه إلى مراجعة الصواب فيه.
- الثاني: وهم آخر لم يشعر به ع، بل تابعه عليه فوهم كوهمه، وذلك نسبته القول الذي قاله في شبيب إلى أبي محمد ابن أبي حاتم، وهو لم يقله من عند نفسه، وإنما نقله عن أبيه إلا ذكر راو واحد ممن روى عن شبيب، وقد مضى هذا مبينا؛ في باب نسبة الأحاديث إلى غير روإتها في الفصل الذي ألحقته آخر الباب (٦)، فاعلمه وبالله التوفيق. اهـ
(٢٦٧) فصل في الإغفال الكائن من هذا الباب، من ذلك: / ٩٥. أ / أن ق ذكر مرسل عبيد بن السباق في الحض على السواك (١)؛ من طريق مالك عن ابن شهاب، عن ابن السباق؛ ثم قال: (وقد رواه خالد بن يزيد بن سعيد الصباحى الأسكندراني عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ؛ ووهم فيه، والصحيح: عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، كما تقدم؛ ذكر ذلك الدارقطني).
قال م: هكذا قال؛ وفيه وهمان:
- أحدهما تقدم ذكره في باب النقص من الأسانيد.
стр. 880
- الثاني قوله: (خالد بن يزيد)، والصواب: (أبو خالد، يزيد بن سعيد؛ وعلى الصواب وقع عند الدارقطني، وقد نقلنا كلام الدارقطني على الصواب في الباب المذكور. اهـ
(٢٦٨) وذكر (١) من طريق الدارقطني (عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان إذا رعف في صلاته توضأ ثم بنى على ما بقى من صلاته، ثم قال في إسناده: عمر ابن (٢) رباح متروك) (٣).
قال م: هكذا ألفيته مضبوطا -بالباء بواحدة، وكسر الراء- فيما رأيت من نسخ كتاب "الأحكام" ممن ضبطه منهم؛ وهو وهم، والصواب فيه (رياح)
-بالياء باثنتين وكسر الراء- كذلك قيده العلماء بهذا الشأن، وعمر هذا هو أبو حفص الضرير؛ قال البخاري: (قال لي (٤) عمرو بن علي: هو دجال) (٥)، وإنما