(٣٤٠) وقال (١) في حديث (محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير (٢)، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي ﷺ باع مصحفًا)، الذي ذكره ق من طريق الدارقطني ما هذا نصه: (هذا الحديث لا أعلم له موقعًا، فابحث عنه، فإني لم أجده في "سنن الدارقطني"، فأما كتاب "العلل" له، فإنه لم يذكر فيه ابن عباس (٣).
قال م: هذا الحديث ذكره العقيلي، فأما الدارقطني فلا أعلمه. ذكر العقيلي عن علي بن المديني نا عبد الرحمن بن مهدي، قال كان محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير يقال له (المحرم)، وكان له سمت وهيئة، فقال لي رجل: لا تنظر إلى هيئته، فإنه من أكذب الناس، ثم قام إليه، فقال؟ "كيف حديث عطاء أن النبي ﷺ باع مصحفًا"؟ (٤).
فقال: "حدثني عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ باع مصحفًا"، فذكره في باب محمد بن المحرم، وقد ذكر أبو داود السجستاني هذه الحكاية في علله، عن علي بن المديني، عن عبد الرحمن بن مهدي، بنحو مما ذكره العقيلي، فاعلم. اهـ
(٣٤١) وقال (١) في حديث عمرة عن عائشة؛ قالت: (لما قدم جعفر من
стр. 982
أرض الحبشة خرج إليه رسول الله ﷺ فعانقه). وما لم/ ١١١. ب / أتبعه ق من قوله: (في إسناده أبو قتادة الحراني، وقد روي عنها من طريق أخرى فيها محمد ابن عبد الله بن عبيد بن عمير) قال:
(وكلاهما غير محفوظ، وهما ضعيفان)، ما هذا نصه:
(وكذا رأيته في النسخ معزوا إلى الدارقطني، ولا أعرفه عنده في كتابيه (٢)، ولا أبت (٣) نفيه، فاجعله منك على ذكر، لعلك تعثر عليه، وإنما أعرفه عند أبي أحمد من طريقيه (٤) ثم أورد الحديث من رواية أبي قتادة الحراني عن الثوري، عن يحيى بن سعيد عن عمرة (٥)، عن عائشة (٦)، ومن رواية محمد بن عبد الله ابن عبيد بن عمير، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة (٧)، على شك في الأولى، ولفظهما ليس بلفظ الحديث الواقع عند ق.
فاعلم (٨) أن الحديث ذكره الدارقطني في "العلل"؛ قال:
(وسئل عن حديث عمرة عن عائشة لما قدم جعفر من أرض الحبشة، خرج إليه رسول الله ﷺ فعانقه؛ فقال: -رويه يحيى بن سعيد الأنصاري، واختلف عنه؛ فرواه الثوري عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قاله أبو قتادة الحراني عنه؛ وخالفه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، فرواه عن يحيى، عن القاسم، عن عائشة؛ وكلاهما غير محفوظ، وهما ضعيفان).
стр. 983
قال م: وقع عند ق وهم في ذكر ابن عمير هذا؛ فإنه قال فيه: محمد ابن عبيد الله، ولكن ع أراه أصلحه، فإني نقلته من مبيضته كذلك: (محمد ابن عبيد الله، فلما كان وقت القراءة عليه رده علي: (محمد بن عبد الله)، فأصلحته، فهو عندي مصلح مصحح عليه، وبحسب ما ألفيته في "الأحكام" كتبته في الإغفال؛ من الباب الذي قبل هذا، وبالله التوفيق. اهـ
(٣٤٢) وقال (١) في حديث أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ ، قال الله : "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار"، ما هذا نصه:
(هذا لا أعرفه عند أبي داود، وهو عند مسلم من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد (٢) بقريب من هذا اللفظ (٣).
قال م: وهذا الحديث ذكره أبو داود بالنص الذي ذكره ق/١١٢. أ/ سواء، في كتاب اللباس، في باب ما جاء في الكبر، قال: (نا موسى بن إسماعيل (٤)، قال: نا حماد (٥)، ونا هناد (٦) عن أبي الأحوص (٧)، المعنى، عن
стр. 984
عطاء بن السائب (٨)؛ قال موسى: عن سلمان الأغر (٩)، وقال هناد: عن الأغر، أبي مسلم، عن أبي هو -سنة، قال هناد قال رسول الله ﷺ : قال الله : "الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار") (١٠). اهـ
(٣٤٣) وقال (١) في حديث أبي قلابة عن أبي ثعلبة سئل رسول الله ﷺ عن قدور المجوس، فقال: "أنقوها غسلًا واطبخوا فيها")، (٢) الذي ذكره ق من طريق الترمذي (٣)، وفيما أتبعه ق من قوله:
стр. 985
(هذا مشهور من طريق أبي ثعلبة، وقد ذكر هذا الحديث عن أبي قلابة، عن أبي أسماء (٤) عن أبي ثعلبة إلا أنه قال: يا رسول الله إنا بأرض أهل الكتاب .. كما تقدم لمسلم (٥)، وقال: "إن لم تجدوا غيرها فأرحضوها بالماء". ورواه من طريق الحجاج -هو ابن أرطأة- (٦) عن الوليد بن أبي مالك (٧) عن عائذ الله - وهو أبو إدريس الخولاني- عن أبي ثعلبة، قال فيه: قلت: إنا أهل سقر نمر باليهود والنصارى والمجوس، فلا نجد غير آنيتهم ... الحديث) (٨)
ما هذا نصه: (كذا ذكر هذا الكلام بهذا النص، ورواية أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة، في كتاب الترمذي، كما ذكرها إسنادًا ومتنا (٩)، فأما
стр. 986
رواية حجاج بن أرطأة فإنها ليست في كتاب الترمذي). (١٠).
قال م: وما أنكره أيضا من ذلك موجود في كتاب الترمذي بنص ما أورده ق، ذكرها في أول كتاب الصيد؛ فقال: نا أحمد بن منيع (١١)، نا يزيد بن هارون (١٢)، أنا الحجاج، عن مكحول (١٣)، عن أبي ثعلبة، والحجاج، عن الوليد بن أبي مالك، عن عائذ الله؛ أنه سمع أبا ثعلبة الخشني؛ قال: قلت يا رسول الله فذكر الحديث في الصيد، ثم قال: قلت إنا أهل سفر نمر باليهود والنصارى والمجوس، فلا نجد غير آنيتهم، قال: "فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالاء، ثم كلوا فيها واشربوا"). (١٤) اهـ
(٣٤٤) وقال (١) في حديث (عبد الله بن عمرو بن العاصي أن رسول الله ﷺ /١١٢. ب/ قال: "قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما أتاه")، الذي ذكره ق من طريق مسلم، ما هذا نصه:
стр. 987
(وهذا لم يذكره مسلم، وإنما هو عند الترمذي، ولم يقل: "بما آتاه"، وقال فيه: حسن صحيح) (٢).
قال م: بل ذكره مسلم بنص ما ذكره ق؛ قال مسلم: (نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا أبو عبد الرحمن المقرئ (٣) عن سعيد بن أبي أيوب (٤)؛ قال: حدثني شرحبيل -وهو ابن شريك- (٥) عن أبي عبد الرحمن الحبلي (٦)، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، أن رسول الله ﷺ قال: "قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه"). ذكره في الزكاة. اهـ
(٣٤٥) وقال (١) في حديث عبد الرزاق أن النبي ﷺ أمر إن مات سعد ابن أبي وقاص من مرضه بمكة -يعني حين مرض بمكة- أن يخرج من مكة، وأن يدفن في طريق المدينة)، (٢) وما أتبعه ق من قوله: ذكره البزار، ما هذا نصه:
(وليس هو عند البزار، إلا أن يكون من بعض أماليه، وأما عند عبد الرزاق
стр. 988
فهو مرسل)، (٣) ثم ذكر من طريق عبد الرزاق في ذلك مراسل، (٤) ثم ق الآخر ذلك: (والمقصود أني لا أعرفه عند البزار).
قال م: بل ذكرهَ أَيضًا البزار في الجزء الأول من أحاديث المشايخ القلين؛ فقال: عمرو القاري، نا أحمد بن محمد بن عبد الله (٥)، قال: نا عفان بن مسلم (٦)، قال: نا وهيب (٧)، قال: نا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم (٨)، قال: نا عمرو بن القاري، عن أبيه، عن جده عمرو القاري (٩) أن رسول الله ﷺ قدم
стр. 989
مكة فتخلف سعد حيث خرج إلى حنين، فلما قدم من الجعرانة معتمرا دخل عليه، وهو مريض، فقال: يا رسول الله إن لي مالا؛ وإنما يرثني كلالة، أفأوصي بمالي كله؟ أو أتصدق به؟
قال: "لا".
قال: فأتصدق بثلثيه؟
قال: "لا".
قال: فبشطره؟
قال: "لا".
قال: فأتصدق بثلثه؟
قال: "نعم، وذلك كثير".
قال: أي رسول الله، إني أخاف أن أدفن فيها، أو في الموضع الذي خرجت منه مهاجرًا.
قال: "لا إني لأرجو أن يرفعك الله -يعني فينفع بك أقواما ويضر بك / ١١٣. أ/ آخرين، يا عمرو إن مات سعد ها هنا، فادفنه نحو طريق المدينة"، وأشار بيده هكذا. (١٠).
قال م: ولم يذكر ع في هذا حديثًا مسندًا إلا مراسيل، وقد ذكره ابن
стр. 990
السكن عن جعفر بن محمد الصائغ (١١) ومحمد بن علي بن داود (١٢)؛ كلاهما عن عفان، فذكره بإسناده نحوه، وذكره البخاري في التاريخ مختصرًا. اهـ
(٣٤٦) وقال (١):
(ومن هذا الباب أشياء من غير الأحاديث ذكرها، فلم أجدها كما ذكر، أو لم أجدها أصلا، ننبه عليها لتكون منك على ذكر، فمنها أنه ذكر من طريق أبي أحمد، من رواية حجاج بن نصير حديث: لا ينفع مع الشرك شيء (٢)، ثم
قال (٣): "حجاج ضعفه ابن معين (٤)، والنسائي (٥)، وقال فيه أبو حاتم (٦)
стр. 991
والبخاري، وابن المديني: متروك (٧).
ولفظ البخاري فيه: سكتوا عنه (٨). وقال فيه ابن معين مرة: شيخ صدوق، ولكن أخذوا عليه أشياء من حديث شعبة (٩). وذكر له (١٠) أبو أحمد أحاديث هذا منها، وقال: لا أعلم له شيئًا منكرًا غير هذا، وهو في غير ما ذكرته صالح، (١١).
وهو حجاج بن نصير الفَساطيطي" (١٢) " (١٣).
ثم قال ع: (هذا نص كلامه، وهو يعطي خلاف مقصد أبي أحمد، وإنما أورد له أبو أحمد أحاديث على عادته في سوق الأحاديث التي ينكر على من يترجم باسمه أو (١٤) ما تيسر له منها، فكان هذا الحديث من جملة ما أورد له، ثم قال: ولحجاج بن نصير أحاديث، وروايات عن شيوخه، ولا أعلم له شيئا منكرًا غير ما ذكرت، وهو في غير ما ذكرته صالح. [هذا نص كلام أبي أحمد] (١٥) فكلام أبي محمد (١٦) يخصص النكارة بالحديث المذكور، ويجعله
стр. 992
فيما عداه صالحًا، وكلام أبي أحمد يخصص النكارة بالأحاديث التي ذكر، التي الحديث المذكور من جملتها، ويجعله في غيرها صالحا، وليس لهذا التنبيه كبير موقع) (١٧).
قال م: أصاب فيما ختم به كلامه، ولم يصب في نقده، فإن كلام ق يقتضي ما ذكره أبو أحمد من غير إخلال بمعناه، وقوله: (غير هذا) إشارة إلى المذكور من الأحاديث، لا إلى الحديث الواحد، وهذا بين من كلام ق، وزاد بيانا ما وصله به من قول أبي أحمد: (وهو في غير ما ذكرته صالح)، فعاد الضمير من قوله/١١٣. ب/- (ذكرته) على الأحاديث المذكورة في قوله أولًا: (وذكر له أبو أحمد أحاديث هذا منها)، وما كان ينبغي له المؤاخذة والمشاحة في مثل هذا، فهو كما قال: فليل الجدوى، بل لا جدوى له، فالإعراض عنه كان يكون أولى به. اهـ
(٣٤٧) وقال (١) ما هذا نصه: (وذكر من حديث جابر في صفة الحج قطعة منه، وهي: (فنزعوا له دلوًا فشرب منه)، (٢) ثم قال: الذي نزع له الدلو هو العباس بن عبد المطلب، ذكره أبو علي بن السكن) (٣).
قال ع: (هذا أَيضًا لم أجده لأبي علي، لا في سننه، ولا في كتاب الصحابة، فابحث عنه، ولم أبعده، ولكني أخبرتك أنى لم أجده) (٤).
стр. 993
قال م: هو موجود، والحمد لله، ذكره ابن السكن في كتاب الصحابة، في ذكر عبد الله بن مربع، من رواية الواقدي (٥)؛ قال: نا عبد الله بن يزيد (٦)؛ قال: سمعت عبد الرحمن بن بُجَيد الحارثي (٧)؛ قال: سمعت عبد الله بن مربع بن قيظي (*) الحارثي (٨) يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، حين زار البيت، وانتهى إلى زمزم، فأمر بدلو فنزع له، ولم ينزع. وقال: "لولا أن تغلبوا لنزعت معكم" (٩)؛ قال فنزع له العباس بن عبد المطلب دلوا فشرب، قال ابن السكن: لم يروه غير الواقدي.
قال م: وقد روي عن ابن عباس خلاف ذلك؛ وأنه هو الذي سقاه من زمزم، ذكره علي بن عبد العزيز في "المنتخب"؛ فقال: نا محمد بن سعيد
стр. 994
الأَصْبهانِيّ (١٠)؛ قال نا عبد الله بن المبارك، وعلي بن مسهر عن عاصم الأحول (١١) عن الشعبي، عن ابن عباس؛ قال: سقيت النبي ﷺ دلوا من زمزم فشرب، وهو قائم، زاد ابن مسهر؛ قال: فسألت عكرمة فحلف بالله ما فعل.
قال م: وهذا أصح إسنادًا من حديث الواقدي؛ لأن رواته ثقات كلهم، وإنكار عكرمة على الشعبي، وحلفه غير قادح؛ فالشعبي إمام حافظ، ويمكن أن يجمع بين الحديثين بأن يكون العباس هو الذي نزع الدلو، وتناوله منه ابنه، وناوله النبي ﷺ ، والله أعلم (١٢) /١١٤. أ/ اهـ
(٣٤٨) وقال (١) في حديث (ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "موت الغريب شهادة"، الذي ذكره ق (٢) من طريق الدارقطني)، وأتبعه بقوله: (ذكره في كتاب "العلل"، في حديث ابن عمر، وصححه) (٣)، قولا بين فيه وهم ق في قوله: أن الدارقطني صححه، ثم قال: وكذلك أيضا ما روي من طريق أبي هريرة، ولا يصح) (٤)، ثم قال: (قال العقيلي: نا محمد بن جعفر بن يزيد (٥)،
стр. 995
نا عبد الله بن نافع) (٦)، ثم ذكر الحديث بإسناده ومتنه، فوهم في قوله: محمد ابن جعفر بن يزيد)؛ أوهاما ثلاثة؛ في كل اسم منها وهم، فإن الصواب في ذلك: (جعفر بن محمد بن بريق)، هكذا بالقاف، ذكره مسلمة بن القاسم، وغيره، وكذلك قيده ابن نقطة (٧)، فإنه قال في باب بريق وبريق: أما بُرَيق - بضم الباء المعجمة بواحدة وفتح الراء- فهو أبو الفضل؛ جعفر بن محمد بن عمران بن بُريق، البزار المخرمي، حديث عن خلف بن هشام البزار (٨)، وفيض ابن وثيق (٩)، وسعيد بن محمد الجرمي (١٠)، حديث عنه موسى بن محمد الزرقي (١١)، وأَحمد بن كامل القاضي (١٢)، وأبو القاسم الطبراني، قال
стр. 996
الخطيب في تاريخه: (إلا أن الطبراني قال: ابن بويق، بالواو، ووهم في ذلك) (١٣). اهـ
(٣٤٩) فصل في الإغفال الكائن من هذا الباب:
من ذلك أن ق (١) ذكر ما هذا نصه: (وروى عبد السلام بن صالح الهروي، قال: نا علي بن موسى الرضى (٢) بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه (٣)، عن جعفر بن محمد (٤) عن أبيه، (٥) عن علي بن حسين (٦)، عن أبيه (٧)، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 997
"الإيمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان" (٨)(٩).
ثم قال: (وعبد السلام هذا ضعيف لا يحتج به، وحديثه هذا خرجه قاسم ابن أصبغ، والعقيلي، وغيرهما). (١٠)
стр. 998
قال م: هكذا ذكر أن العقيلي خرجه، وإنما يعني بذلك أنه في كتاب الضعفاء للعقيلي، وما أرى ذلك صحيحا؛ فإني طلبته في نسخ من كتاب العقيلي صحاح، منها نسخة حاتم الطرابلسي (١١) فلم ألف/١١٤. ب/ هذا الحديث فيها فيما ذكر، مما أنكره من أحاديث عبد السلام بن صالح، وأما قاسم ابن أصبغ، فلم يحضرني كتاب شرح السنة منه عند تقييدي على هذا الحديثث، وأراه عنده؛ لأنه كثيرا ما ينقل من تأريخ ابن أبي خيثمة، والحديث مذكور عند ابن أبي خيثمة هكذا: نا عبد السلام بن صالح الهروي، فذكره بنص ما ذكره ق سواء.
وقد ذكره الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (١٢) عن علي بن موسى الرضى، من غير طريق عبد السلام، وقال أبو ذر الهروي: سألت الدارقطني عن هذا الإسناد، فقال: لا يصح؛ وإنما فساده من طريق من يؤديه عن علي بن موسى، ﵀، وذكره الخَطيب في ذكره عبد السلام، ووفى عليه الكلام هنالك (١٣)؛ فاعلمه. اهـ
стр. 999
(٣٥٠) وذكر (١) من طريق أبي داود حديث عروة عن علي في غسل الأنثيين، في المذي، ثم قال: (والمحفوظ من رواية الثقات أنه قول عروة، ولا يصح أيضًا عن غيره).
قال م: هذا الذي قاله، لا وجوه له البتة في [حديث] (٢) علي، عن النبي ﷺ بغسل الأنثيين، منهم سفيان الثوري، والليث بن سعد، وجرير بن عبد الحميد، وزهير بن معاوية، ومسلمة بن قعنب (٣)، والمفضل بن فضالة (٤) وسفيان بن عيينة، وابن إسحاق، وإن كان خالفهم في إسناده فأدخل بين علي وعروة: المقداد.
أما رواية سفيان فذكرها (٥) ابن أيمن (٦)، والليث بن سعد.
стр. 1000
وأما رواية جرير بن عبد الحميد فذكرها (٧) النسائي (٨).
وأما رواية زهير بن معاوية، فهي التي ذكر ق من طريق أبي داود.
وأما رواية المفضل بن فضالة فذكرها ابن السكن.
قال أبو داود:
стр. 1001
(نَّا أحمد بن يونس (٩)، قال: نا هشام بن عروة، عن عروة؛ أن علي بن أبي طالب قال للمقداد .. وذكر نحو هذا، قال فسأله المقداد، فقال رسول الله ﷺ : (ليغسل ذكره وأنثييه) (١٠).
(نا عبد الله بن مسلمة (١١)؛ قال: نا أبي، عن هشام/١١٥. أ/ بن عروة، عن أبيه، عن حديث حدثه، عن علي بن أبي طالب؛ قال: قلت للمقداد، وذكر معناه) (١٢).
قال أبو داود:
(ورواه المفضل بن فضالة، والثوري، وابن عيينة عن هشام، عن أبيه، عن علي.
ورواه ابن إسحاق عن هشام، عن أبيه، عن المقداد، عن علي (١٣) عن النبي ﷺ قال فيه: والأنثيين) (١٤)(١٥).
قال م: عناية أبي داود بذكر هذا اللفظ تنبئ أن ذكر (الأنثيين) في رواية القعنبي كذلك، لقوله بمعناه. اهـ
стр. 1002
(٣٥١) وذكر (١) مما اشتركا فيه، من طريق أبي أحمد (من حديث الضحاك، عن حذيفة بن اليمان؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسجد فيه إمام ومؤذن فإن الإعتكاف فيه يصلح")، ثم قال: (الضحاك لم يسمع من حذيفة (٢)، وقبله في الإسناد من لا يحتج به: جويبر، وغيره) (٣).
قال م: وهذا الحديث لم يذكره أبو أحمد، لا في ذكر جويبر، ولا في ذكر الضحاك (٤) وإنما ذكره الدارقطني بنصه، وأتبعه ما ذكره ق من أن الضحاك لم يسمع من حذيفة.
стр. 1003
قال الدارقطني: (نا علي بن عبد الله بن مبشر (٥)، نا عمار بن خالد (٦)، نا إسحاق الأزرق (٧)، عن جويبر، عن الضحاك، عن حذيفة؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسجد له مؤذن وإمام فإن الإعتكاف فيه يصلح ") (٨)، ثم قال الدارقطني: (الضحاك لم يسمع من حذيفة) (٩)، وقول ق فيه: (جويبر، وغيره) ليس كما قال؛ فإن رواته إلى جويبر ثقات كلهم:
إسحاق الأزرق: هو إسحاق بن يوسف، أبو محمد الواسطي أحد الثقات، وعمار بن خالد كذلك، وهو واسطي أيضا.
وعلي بن عبد الله بن مبشر، أبو الحسن الواسطي من ثقات شيوخ (١٠) الدارقطني، فاعلمه. وقد ذكره ع في باب المراسيل التي لم يعلها بسوى الإرسال، في آخر الباب، في الفصل الذي ذكر فيه ما ذكر من المراسيل، وأعلها مع ذلك بغير الإرسال (١١)، فالدرك عليهما فيه (١٢). اهـ
стр. 1004
(٣٥٢) وذكر (١) من طريق النسائي: (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب/١١٥. ب/ بن عجرة، قال: قال عمر بن الخطاب: "صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم، وقد خاب من افترى) (٢)، ثم قال:
стр. 1005
(رواه جماعة من الثقات، ولم يذكروا كعب بن عجرة، والذي ذكره أيضا ثقة) (٣).
قال م: وهذا الحديث أيضا طال بحثي عنه وتصفحي عليه أكثر روايات السنن للنسائي، فلم ألفه فيها، ولم يذكره أبو القاسم بن عساكر في كتاب الأطراف (٤)، وإنما ذكره ابن حزم عن النسائي في كتاب المحلى من طريق ابن الأحمر (٥)، وأحسب أن ق منه نقله (٦)، وخرج الحديث أيضا ابن السكن في السنن. اهـ
стр. 1006
(٣٥٣) وذكر (١) من طريق أبي أحمد (٢) من (حديث عبد الله بن مسعود؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تأتوا النساء في أعجازهن، ولا في أدبارهن")، ثم قال: (في إسناده حمزة بن محمد الجزري، وليس بمعروف، وهو أيضا منقطع الإسناد) (٣)، هكذا ذكر هذا الحديث.
وقد طال بحثي عنه في نسخ كتاب أبي أحمد فلم ألفه فيها، في باب حمزة، ولا وجدته أيضا في حمزة بن محمد الجزري، وإنما الذي ذكر هو، وغيره: حمزة بن أبي حمزة الجزري النصيبي (٤). وليس هذا مجهولا، بل معروف بضعف الحديث، فلعله وقع في باب آخر، والله أعلم. اهـ
стр. 1007
(٣٥٤) وذكر (١) من طريق (مسلم عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ").
هكذا عزاه ق إلى مسلم، والذي أعرف عند مسلم رواية خيثمة بن عبد الرحمن (٢) عن عبد الله بن عمرو، وليس بهذا اللفظ، وإنما نصه:
(كنا جلوسًا عند عبد الله بن عمرو، إذ جاءه قهرمان (٣) له، فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم، قال رسول الله ﷺ : "كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته") (٤)، هذا نص الحديث عند مسلم، ومقتضاه أخص مما ذكره ق فإن هذا إنما يقتضي حق الممالك خاصة، واللفظ الذي أتى به أعم إذ يدخل فيه مع الممالك الزوجات، والأولاد، والوالدون، وإنما يعرف ذلك اللفظ من/١١٦. أ/ رواية وهب بن جابر الخيواني (٥) عن عبد الله بن عمرو، وخرجه النسائي من حديث سفيان الثوري؛ قال:
(نا أبو إسحاق -هو السبيعي- عن وهب بن جابر، عن عبد الله بن عمرو،
стр. 1008
عن النبي ﷺ قال: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت")، (٦) وهذا هو النص الذي أورد ق، فأراه وهم في نسبته إلى مسلم، ووهب بن جابر هذا معروف بهذا الحديث، ذكره به البخاري في التاريخ (٧)، ونقله منه ابن أبي حاتم، فحكاه عن أبيه (٨)، ولم يخرج له في الصحيح لا هو، ولا مسلم، وإن كان ثقة فاضلًا (٩).
قال الدارمي: (سألت يحيى بن معين عن وهب بن جابر، فقال: ثقة) (١٠) وقال أبو مسلم (١١) أملى علي أبي؛ قال: (وهب بن جابر الخيواني (١٢) كوفي
стр. 1009
تابعي ثقة)، (١٣) وعده البرذيجي (١٤) في المجاهيل؛ الذين روى عنهم أبو إسحاق، فوهم في ذلك. اهـ
(٣٥٥) وذكر (١) عن طريقه (٢) حديث أبي هريرة من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها صاعًا من طعام، لا سمراء) (٣)، ثم قال: (وفي آخر (٤): من تمر، لا سمراء، وفي آخر (٥): من اشترى مصراة) (٦).
هكذا ذكر، والمقصود من هذه الرواية الثالثة: بإسقاط ذكر الشاة منه، حتى يكون عامًا، في كل مصراة من الأنعام، فإني لا أعرفه عند مسلم أصلا، وأعرفه
стр. 1010
عند الترمذي، من رواية أبي عامر العقدي (٧) عن قرة بن خالد السدوسي (٨) عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، ومن هذه الطريق ذكر الحديث مسلم بزيادة لفظ شاة: رواه مسلم (٩) عن محمد بن عمر وابن جبلة بن أبي رواد (١٠)، ورواه الترمذي (١١)، عن محمد بن بشار (١٢)، كلاهما عن أبي عامر العقدي،
стр. 1011
وكلاهما حافظ، فالله أعلم. اهـ
(٣٥٦) وذكر (١) من طريق سعيد بن منصور عن فليح بن سليمان (٢)، عن أيوب بن عبد الرحمن -هو العدوي- (٣) عن يعقوب بن أبي يعقوب (٤)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من اشترى شاة مصراة، فالمشتري بالخيار إن شاء ردها وصاعا من لبن") (٥)، ثم قال: (أيوب، ويعقوب/١١٦. ب/ ضعيفان مجهولان) (٦).
قال م: وهذا الحديث أيضا لم يقع في مصنف سعيد بن منصور (٧)، وإنما ذكره أبو محمد علي بن أحمد (٨)، ولم يوصل به إسناده، فهو أيضا مما أغفل ع من الأحاديث المنقطعة، فاعلمه. اهـ
стр. 1012
(٣٥٧) وذكر (١) حديث عمر بن الخطاب؛ أنه حمل على فرس في سبيل الله .. الحديث.)، ثم قال: رواه سفيان بن عيينة؛ وقال: لا تشتره، ولا شيئًا من نتاجه، هكذا في المسند، ورواه المزني عن الشافعي عن سفيان بن عيينة؛ وقال: دعها حتى توافيك، وأولادها جميعًا) (٢).
قال م: وهذا أيضا كذلك غير موجود في الموضعين، كما ذكر، لا مما نسب منه إلى مسند الحميدي، ولا ما نسب منه إلى المزني.
أما مسند الحميدي، فقد استظهرت على ما ذكر عنه بنسخ، فألفيتها متفقة على ما أذكره، وذلك أنه ذكر الحديث عن سفيان: قال سمعت مالك بن أنس يسأل زيد بن أسلم: فقال زيد: إني سمعت أبي يقول: قال عمر)، (٣) فذكر الحديث، كما رواه مالك من غير هذه الزيادة، ثم قال (٤):
(نا سفيان، عن أيوب (٥)، عن ابن سيرين (٦) عن عمر: ﵀ بمثله، إلا أنه قال: "رآها تباع أو بعض نتاجها") (٧).
стр. 1013
هذا نص ما وقع في مسند الحميدي، وهكذا ذكره قاسم بن أصبغ، في مصنفه، عن محمد بن إسماعيل الترمذي (٨) عن الحميدي، وإنما الذي رواه بذلك اللفظ؛ الذي نسبه إلى مسند الحميدي، فهو المزني عن الشافعي، عن ابن عيينة. رواه عن المزني أبو جعفر الطحاوي، في "شرح معاني الآثار"؛ قال الطحاوي:
(نا إسماعيل بن يحيى (٩)؛ قال: نا محمد بن إدريس؛ قال: نا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر أنه أبصر فرسًا تباع في السوق، كان تصدق بها، فسأل رسول الله ﷺ آشتريه؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا تشتره، ولا شيئًا من نتاجه") (١٠).
قال م: إسماعيل بن يحيى، هو أبو إبراهيم المزني، ومحمد بن إدريس، هو الشافعي، وأحسب ق إنما نقل ذلك من عند أبي عمر بن عبد البر، فوهم كوهمه؛ فإنه قال: (وروى هذا الحديث ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر؛ مثله، وقال فيه: "لا تشتره، ولا / ١١٧. أ/ شيئًا من نتاجه"، ذكره الشافعي، والحميدي، عن ابن عيينة) (١١). هكذا قال، ولم أجده كما قال.
وأما المزني فلا أعلم ذلك اللفظ، الذي نعسب إليه وقع في كتابه "المختصر" البتة، ولا أعلم أحدًا ذكره عنه سواه، وإنما روى ما ذكره عنه الطحاوي، كما ذكرت، وإنما يعرف بقريب من اللفظ الذي ذكره ق من طريق شعبة، عن عاصم الأحول أنه سمع أبا عثمان النهدي (١٢) يحدث عن عمر بن الخطاب؛
стр. 1014
قال: أعطيت ناقة في سبيل الله، فأردت أن أشتري نسلها، أو من ضئضئها (١٣)، فسألث النبي ﷺ ، فقال: "دعها حتى تجيء يوم القيامة هي وأولادها")، ذكره أبو جعفر الطبري في "تهذيب الآثار" (١٤)؛ فقال: نا أحمد بن شيبان الرملي (١٥)؛ قال-: عبد الملك بن إبراهيم الجدي، (١٦)؛ قال: نا شعبة؛ فذكره. اهـ
(٣٥٨) وذكر (١) من طريق أبي أحمد، من حديث عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : "دية المجوسي ثمان مائة درهم")، ثم قال: في إسناده عبد الله بن صالح، عن ابن لهيعة، ولا يصح) (٢).
قال م: وهذا الحديث كذلك طال المبحث عنه في كتاب أبي أحمد، فلم أجده (٣)، ويغلب على الظن أنه وهم في نسبته إليه، وأنه أراد أن يقول: أبو
стр. 1015
محمد، فقال: أبو أحمد، فإن الحديث مذكور عن أبي محمد بن حزم في "الإيصال" (٤) هكذا:
(وروى ابن شعبان (٥)، قال: نا أحمد بن محمد بن الحارث القباب (٦)، عن إبراهيم بن أبي داود (٧)، عن عبد الله بن صالح (٨)، أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب (٩)، عن أبي الخير (١٠)، عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: "دية المجوسي ثمان مائة درهم". قال عقبة: وقتل رجل في خلافة عثمان كلبا يصيد (١١)، لا يعرف مثله في الكلاب، فقدم ثمان مائة، فألزمه عثمان تلك القيمة، فصارت دية المجوسي دية الكلب). اهـ
стр. 1016
(٣٥٩) وذكر (١) هكذا: (وروي من طريق عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ (٢) قال: "لا تجوز شهادة ملة على ملة، إلا ملة محمد، فإنها تجوز على غيرهم") (٣)، ثم قال: (عمر بن راشد ليس بقوي، ضعفه أحمد بن حنبل (٤)، ويحيى/١١٧. ب/ بن معين (٥)، وأبو زرعة (٦)؛ وحديثه هذا ذكره الدارقطني (٧).
قال م: وهذا أيضًا كذلك طال المبحث عنه عند الدارقطني، في "السنن" و"العلل" فلم يوجد (٨)، وإنما ذكر في "السنن" من قضاء شريح بهذا المعنى،
стр. 1017
روى بإسناده عن مُجَالد (٩)، عن الشعبي، قال: (كان شريح (*) يُجيز شهادة كل ملة على ملتها, ولا يجيز شهادة اليهودي على النصراني، ولا النصراني على اليهودي إلا المسلمين، فإنه كان يجيز شهادتهم على الملل كلها).
والحديث مذكور في كتاب "الكامل" لأبي أحمد بن عدي من هذا الطريق التي ذكر إلا أنه بغير ذلك النص، فإنه رواه هكذا: من طريق عمر بن راشد -أبي حفص اليماني- عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (لا يرث أهل ملة ملة، ولا تحوز شهادة ملة على ملة، إلا أمتي تجوز شهادتهم على من سواهم). (١٠) فالله أعلم، هل قصد هذا فوهم في النسبة، أو وقف من ذلك على ما لم أجده.
وذكره أيضًا عبد الرزاق، إلا أنه أرسله، قال: نا عمر بن راشد عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ترث ملة ملة، ولا تحوز شهادة ملة على ملة، إلا ملة (١١) محمد ﵇، فإن شهادتهم تحوز على من سواهم"، (١٢) وهذا أقرب إلى اللفظ الذي ذكره، فالله أعلم. اهـ.
стр. 1018
(٣٦٠) وذكر (١) ما هذا نصه: (وذكر عبد الرزاق في مصنفه عن طاووس، وعكرمة، مرسلا عن النبي ﷺ ، قال في الضالة المكتومة من الإبل: فديتها مثلها، إن أداها بعد ما يكتمها، أو وجدت عنده، فعليه قرينتها مثلها).
قال م: وهذا أيضًا كذلك طال المبحث عنه جهدي، في مصنف عبد الرزاق فلم ألفه فيه (٢)، ومرسل عكرمة منهما ذكره أبو داود في "السنن" من طريق عبد الرزاق، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة؛ قال: أحسبه عن أبي هريرة (٣)، وهو في "الأحكام" قبل حديث عبد الرزاق (٤)، فالله أعلم. اهـ
стр. 1019
(٣٦١) وذكر (١) من طريق (الترمذي عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: "مثل الذي يعتق أو يتصدق، عند موته، مثل الذي يهدي إذا شبع".
هكذا/١١٨. أ/ قال: إن الترمذي خرجه بهذا اللفظ، ولم يقع عند الترمذي فيه لفظ (أو يتصدق)، وإنما فيه ذكر العتق خاصة (٢)، وكذلك عند أبي داود فيه، وليس أيضًا عنده فيه: (مثل) في أول الحديث (٣)، وإنما خرجه بذلك اللفظ النسائي؛ قال:
(أنا محمد بن بشار بُنْدَار، نا غُنْدَر، قال: نا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق، سمع أبا حبيبة الطائي: "أوصى رجل بدنانير في سبيل الله، فسئل أبو الدرداء، فحدث عن النبي ﵇، قال: "مثل الذي يعتق، أو يتصدق عند موته، مثل الذي يهدي بعد ما يشبع"). (٤) اهـ
стр. 1020
(٣٦٢) وذكر (١) الأحاديث الواردة في شرب النبي ﷺ النبيذ، وصبه الماء عليه، ثم قال: (ويروى عن الكلبي (٢) عن أبي صالح (٣)، عن المطلب (٤)، قال: عطش النبي ﷺ ، ص فذكره، رواه الثوري عن الكلبي، وحسبك بالكلبي وأبي صالح ضعفا) (٥)، ثم قال: (وحديث الكلبي ذكره الدارقطني) (٦).
قال م: وكذلك أيضًا رواية الثوري عن الكلبي، لا أعلمها عند الدارقطني (٧)، وإنما ذكر الدارقطني الحديث من رواية عمر بن علي المُقَدَّمي (٨)