والنور لمن اتبعه، وجعل رسوله ﷺ الدال على معنى ما أراد من ظاهره وباطنه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما قصد له الكتاب. فكان رسول اللَّه ﷺ هو المعبر عن كتاب اللَّه، الدال على معانيه، شاهده في ذلك أصحابه، من ارتضاه اللَّه لنبيه واصطفاه له، ونقلوا ذلك عنه، فكانوا هم أعلم الناس برسول اللَّه ﷺ ، وبما أخبر عن معنى ما أراد اللَّه من ذلك بمشاهدتهم ما قصد له الكتاب، فكانوا هم المعبرين عن ذلك بعد رسول اللَّه ﷺ ، وقال جابر بن عبد اللَّه: ورسول اللَّه ﷺ بين أظهرنا عليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا (١)، فقال قوم: بل نستعمل الظاهر. وتركوا الاستدلال برسول اللَّه ﷺ ، ولم يقبلوا أخبار أصحابه، وقال ابن عباس للخوارج: أتيتكم من عند أصحاب رسول اللَّه ﷺ المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عم رسول اللَّه ﷺ وصهره، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد. وذكر تمام الكتاب بطوله.
"طبقات الحنابلة" ٣/ ١٢٢ - ١٢٣
روى الميموني عنه: لما قيل له: ها هنا قوم يقولون: ما كان في القرآن أخذنا به. ففي القرآن تحريم الحمر الأهلية؟ ! والنبي ﷺ يقول: "أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ" (٢) وما علمهم بما أوتي؟ ! .
"العدة" ١/ ٣٤٦، "المسودة" ٢/ ٩١٣
стр. 72
قال أحمد في رواية حنبل وغيره: السنة مفسرة للقرآن، ومبينة له.
وقال أحمد في رواية محمد بن أشرس: إذا كان الحديث صحيحًا معه ظاهر القرآن، وحديثان مجردان في ضد ذلك، فالحديثان أحب إليَّ إذا صحا.
"الروايتين والوجهين" المسائل الأصولية ص ٤٧، "العدة" ٢/ ٥٦٩، "المسودة" ١/ ٢٩٠ - ٢٩١
قال أبو الحارث: قال أحمد: السنة تفسر القرآن وتبينه، والسنة تعرف الكتاب.
"العدة" ٣/ ١٠٤١
٦٥ - ردُّ حديث رسول اللِّه ﷺ ، والحكم فيمن رده
نقل عنه الحسن بن ثواب: حديث رسول اللَّه ﷺ لا يردّه إلا مثله.
"الروايتين والوجهين مسائل أصولية" ص ٤٤
قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من ردَّ حديث رسول اللَّه ﷺ فهو على شفا هلكةٍ.
"شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ٤٧٧ - ٤٧٨، "الطبقات" ٣/ ٢٨
قال القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى: قرأت في كتاب جعفر: محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل قال قرأت على أبي صالح بن أحمد هذا الكتاب فقال: هذا كتاب عمله أبي في مجلسه ردًّا على من احتج بظاهر القرآن وترك ما فسره رسول اللَّه ﷺ وما يلزم اتباعه.
"اجتماع الجيوش الإسلامية" لابن القيم ص ٩٩
стр. 73
٦٦ - خبر الواحد والعمل به
نقل عنه إسماعيل بن سعيد في ردَّ عمر بن الخطاب ﵁ حديث فاطمة بنت قيس لما روت أن النبي ﷺ لم يجعل لها سكنًا ولا نفقة. وقال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة (١). أجاب عنه أحمد فقال: كان ذلك منه على وجه احتياط، وقد كان يقبل من غير واحد قوله وحده.
"العدة" ٢/ ٥٥٤
قال أحمد في رواية أبي الحارث: إذا كان الخبر عن رسول اللَّه ﷺ صحيحًا ونقله الثقات، فهو سنة، ويجب العمل به على من عقله وبلغه، ولا يلتفت إلى غيره من رأي ولا قياس.
وقال في موضع آخر: إذا جاء خبر الواحد، وكان إسناده صحيحًا وجب العمل به، ثم قال: أليس قصة القبلة حين حولت، أتاهم الخبر وهم يصلون، فتحولوا نحو الكعبة (٢)، وخبر الخمر أهراقوها (٣) ولم ينتظروا غيره؟
وقال أحمد في رواية الفضل بن زياد: خبر الواحد صحيح إذا كان إسناده صحيحًا، وذكر قصة القبلة حين حولت، وقصة الخمر لما حرمت.
وقال أيضًا ﵀ في رواية إبراهيم بن الحارث: إن قومًا دفعوا خبر الواحد بأن النبي ﷺ لم يقبل قول ذي اليدين (٤) حتى سأل غيره. وليس
стр. 74
هذا حجة، ذو اليدين جاء إلى يقين النبي ﷺ يزيله، فلم يقبل منه، وهذا جاءه خبر لم يكن عنده خلافه فلم يقبله.
وقال في رواية الميموني: من الناس من يحتج في رد خبر الواحد بأن النبي ﷺ لم يقنع بقول ذي اليدين، وليس هذا شبيه ذاك، ذو اليدين أخبر بخلاف يقينه، ونحن ليس عندنا علم نرده، وإنما هو علم يأتينا به.
ونحو هذا قال في رواية أحمد بن الحسن الترمذي.
"العدة" ٣/ ٨٥٩ - ٨٦٠
وقال أحمد في رواية يوسف بن موسى في الخبر الواحد: نستعمله إذا صح الخبر، ولم يخالفه غيره.
وقال أحمد في رواية أبي الحارث: إذا جاء الحديث الصحيح الإسناد، يقال: هو سنة، إذا لم يكن له شيء يدفعه أو يخالفه.
وقال أحمد في رواية عبد اللَّه: يقال له: سنة، إذا لم يكن له مضاد يخالفه، ولم يكن شيء يدفعه.
"العدة" ٣/ ١٩٧
قال الميموني: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: بتحريم لبن الفحل ويذهب إليه.
قلت له: أبو القعيس هو لبن الفحل؟
قال: هو لبن الفحل.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يكلم رجلًا وأرسله إلى [. . .] (١)، فقال له: قل له: أنت تذهب إلى خبر الواحد وتحتج به، وترد لبن الفحل وهو عن رسول اللَّه وأصحابه؟ !
فقال الرجل: ليس نرده يا أبا عبد اللَّه إلا من كلام القاسم فيه.
стр. 75
قال أبو عبد اللَّه: وكذا إذا صح الخبر عن رسول اللَّه وتكلم فيه القاسم ومن أشبهه تركناه!
"التوضيح" ٢٤/ ٢٩٣
٦٧ - خبر الواحد ظني الثبوت
روى الأثرم عن أبي حفص عمر بن بدر قال: الأقراء الذي يذهب إليه أحمد بن حنبل ﵀: أنه إذا طعنت في الحيضة الثالثة، فقد برئ منها وبرئت منه.
وقال: إذا جاء الحديث عن النبي ﷺ بإسنادٍ صحيح، فيه حكم أو فرض، عملت بالحكم والفرض، وأدنتُ اللَّه تعالى به، ولا أشهد أن النبي ﷺ قال ذلك.
"العدة" ٣/ ٨٩٨، "التمهيد في صول الفقه" ٣/ ٧٨، "المسودة" ١/ ٤٨٤ - ٤٨٥، ٤٨٧
قال القاضي أبو يعلى: ورأيت في كتاب "الرسالة" لأحمد ﵀ رواية أبي العباس حمد بن جعفر بن يعقوب الفارسي عنه بخط أحمد بن سعيد الشيخي وسماعه، فقال: ولا نشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله ولا لكبيرة أتاها إلا أن يكون ذلك في حديث، كما جاء على ما روى، نصدقه ونعلم أنه كما جاء ولا ننص الشهادة، ولا نشهد على أحد أنه في الجنة بصالح عمله ولا بخبر أتاه إلا أن يكون في ذلك حديث، كما جاء، على ما روي ولا ننص الشهادة.
ونقل أبو بكر المروزي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: ها هنا إنسان يقول: إن الخبر يوجب عملًا. فعابه، وقال: ما أدري ما هذا؟ !
"العدة فى أصول الفقه" ٣/ ٨٩٨ - ٨٩٩
стр. 76
وقال أحمد في رواية حنبل في أحاديث الرؤية: نؤمن بها، ونعلم أنها حق.
"العدة في أصول الفقه" ٣/ ٩٠٠
٦٨ - الخبر المرسل حجة ويجب العمل به ؟
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: حديث عن رسول اللَّه ﷺ مرسل برجال ثبت أحب إليك، أو حديث عن الصحابة أو عن التابعين متصل برجال ثبت؟ قال أبو عبد اللَّه: عن الصحابة أعجب إليّ.
"مسائل ابن هانئ" (١٩١٤)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: آخذ بحديث ابن جريج عن ابن أبي مليكه وعمرو بن دينار عن النبي ﷺ في العبد الآبق إذا جيء به خارجًا من الحرم: دينار.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٥٠)
قال أحمد ﵀ في رواية الأثرم: إذا قال الرجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ، ولم يسمه، فالحديث صحيح.
قيل له: فإن قال: يرفع الحديث فهو عن النبي ﷺ ، قال: فأي شيء؟ ! ونقل الميموني: كان يعجب أبو عبد اللَّه ﵁ من يكتب الإسناد ويدع المنقطع، وقال: ربما كان المنقطع أقوى إسنادًا، قد يكون الإسناد متصلًا، وهو ضعيف، فيكون المنقطع أقوى إسنادًا منه، وهو يوقفه، وقد كتبه على أنه متصل.
وقال أحمد في رواية الفضل بن زياد: مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات، ومرسلات إبراهيم لا بأس بها، وليس في المرسلات
стр. 77
أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنهما يأخذان عن كلٍّ.
"العدة" ٣/ ٩٠٦ - ٩٠٧
قال مهنا: سألت أحمد عن حديث ثوبان: "أطيعوا قريشًا ما استقاموا لكم"، قال: ليس بصحيح، سالم بن أبي الجعد لم يلق ثوبان.
"العدة في أصول الفقه" ٣/ ٩٠٩
قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فالحديث صحيح؟
قال: نعم، وقال أيضًا: لو قال نفسان من التابعين أشهدنا نفسان من الصحابة على شهادتهما لم يجز حتى يعيناهما، وفي الخبر يجوز عند الجميع.
"العدة" ٣/ ٩١٣، "المسودة" ١/ ٥١٥
قال الميموني: قال أحمد: ربما كان المنقطع أقوى إسنادًا من المتصل.
"العدة في أصول الفقه" ٣/ ٩١٨
قال أبو طالب قلت لأحمد: سعيد بن المسيب عن عمر حجة؟
قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟ ! ونقل مهنا عن أحمد: أنه ذكر حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال عمر: لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء. قال فقلت له: هذا مرسل عن عمر؟
قال: نعم، ولكن إبراهيم بن محمد بن طلحة كبير.
"شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٣١٠، ٣١١
стр. 78
٦٩ - العمل بالحديث الضعيف
قال ابن هانئ: قال أبو عبد اللَّه: قال أبو بكر بن عياش: قال الأحوص ابن حكيم: هذِه الأحاديث التي يوقفها الناس ليس بشيء، الحديث كله عن النبي ﷺ .
"مسائل ابن هانئ" (٢١٦٠)
قال مهنا: قال أحمد: الناس كلهم أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح.
فقيل له: تأخذ بحديث "كل الناس أكفاء إلا حائكًا أو حجامًا" (١) وأنت تضعفه؟ !
فقال: إنما نضعف إسناده، لكن العمل عليه.
وقال أحمد في رواية ابن مشيش، وقد سأله: عمن تحل له الصدقة، وإلى أي شيء يذهب في هذا؟
стр. 79
فقال: إلى حديث حكيم بن جبير.
فقلت: وحكيم بن جبير ثبت عندك في الحديث؟ قال: ليس هو عندي ثبتًا في الحديث.
وقال مهنا: سألت أحمد ﵀ عن حديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : أن غيلان أسلم وعنده عشرة (١) نسوة، قال: ليس بصحيح، والعمل عليه، كان عبد الرزاق يقول: عن معمر عن الزهري مرسلًا (٢).
وقال أيضًا في رواية ابن القاسم في ابن لهيعة: ما كان حديثه بذلك، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال، أنا قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشده، لا أنه حجة إذا انفرد.
وقال أحمد في رواية المروذي: كنت لا أكتب حديثه -يعني: جابر الجعفي- ثم كتبته أعتبر به.
فقال له مهنا: لم تكتب عن أبي بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف؟
قال: أعرفه.
"العدة" ٣/ ٩٣٨ - ٩٤٤، "المسودة" ١/ ٥٤١ - ٥٤٥، ٥٤٧
стр. 80
وقال في رواية الأثرم: رأيت أبا عبد اللَّه إذا كان الحديث عن النبي ﷺ اللَّه عليه وسلم في إسناده شيء يأخذ به إذا لم يجئ خلافه أثبت، مثل حديث عمرو بن شعيب، وإبراهيم الهجري، وربما أخذ بالمرسل إذا لم يجئ خلافه.
قال النوفلي: سمعت أحمد ﵀ يقول: إذا روينا عن النبي ﷺ في فضائل الأعمال وما لا يرفع حكمًا، فلا نصعب.
"المسودة" ١/ ٥٤٠ - ٥٤١، "شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٣١٣
وقال عبد اللَّه بن أحمد: قلت لأبي: ما تقول في حديث ربعي بن حراش عن حذيفة؟
قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد؟ قلت: نعم.
قال: لا، الأحاديث بخلافه، وقد رواه الحفاظ عن ربعي عن رجل لم يسموه.
قلت: فقد ذكرته في المسند؟ قال: قصدت في المسند المشهور، وتركت الناس تحت ستر اللَّه، ولو أردت أن أفصل ما صح عندي لم أروه من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه.
"المسودة" ١/ ٥٤٥ - ٥٤٦
وقال أحمد في رواية أبي طالب: ليس في السدر حديث صحيح، وما يُعجبني قطعه؛ لأنه على حال قد جاء فيه كراهة.
"المسودة" ١/ ٥٤٧
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ما حديث ابن لهيعة بحجة، إلّا أنِّي كنت كثيرًا ما أكتب حديث الرجل لأعرفه ويقوي بعضه بعضًا.
стр. 81
وقال مهنا: سمعته يقول لرجل عنده في حديث رجل متروك، قال له الرجل: قد رميت بحديثه ما أدري أين هو.
قال له أبو عبد اللَّه: ولِمَ؟ كيف لم تَدَعْها حتى تنظر فيها وتعتبر بها.
"المسودة" ١/ ٥٧٤
стр. 82
ثالثًا الإجماع
٧٠ - حجية الإجماع
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ما يدعي الرجل فيه الإجماع، هذا الكذب، من ادعى الإجماع فهو كذب. لعل الناس قد اختلفوا. هذا دعوى بشر المريسي والأصم، ولكن يقول: لا يعلم، الناس يختلفون، أو لم يبلغه ذلك، ولم ينته إليه فيقول: لا يعلم، الناس اختلفوا.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٨٧)
قال الإمام أحمد في رواية عبد اللَّه، وأبي الحارث، وقد سُئل: في الصحابة إذا اختلفوا لم يخرج من أقاويلهم، أرأيت إن أجمعوا، له أن يخرج من أقاويلهم؟
قال: هذا قول خبيث، قول أهل البدع، لا ينبغي أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا.
ونقل المروذي عنه أنه قال: كيف يجوز للرجل أن يقول: أجمعوا، إذا سمعتهم يقولون: أجمعوا فاتهمهم، لو قال: إني لم أعلم لهم مخالفًا جاز.
ونقل أبو طالب أنه قال: هذا كذب، ما علمه أن الناس مجمعون؟ ! ولكن يقول: لا أعلم فيه اختلافًا، فهو أحسن من قوله: إجماع الناس.
ونقل أبو الحارث: لا ينبغي لأحد أن يدعي الإجماع، لعل الناس اختلفوا.
ونقل الحسن بن ثواب عنه أنه كان يأخذ بالإجماع، فقال: أذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام الشعراء، فقيل له: إلى أي شيء تذهب؟
стр. 83
قال: بالإجماع، عمر وعلي وعبد اللَّه بن مسعود، وعبد اللَّه بن عباس (١).
"العدة" ٤/ ١٠٥٩ - ١٠٦٣، "المسودة" ١/ ٦١٦ - ٦١٧
٧١ - انقراض العصر معتبر في صحة الإجماع واستقراره
قال أحمد في رواية عبد اللَّه: الحجة على من زعم أنه إذا كان أمرًا مجمعًا عليه، ثم افترقوا، ما نقف على ما أجمعوا عليه حتى يكون إجماعًا. إن أم الولد كان حكمها حكم الأمة بإجماع، ثم أعتقهن عمر، وخالفه علي بعد موته (٢)، ورأى أن تسترق، فكان الإجماع في الأصل أنها أمة.
وحد الخمر: ضرب أبو بكر أربعين، ثم ضرب عمر ثمانين، وضرب عليُّ في خلافة عثمان أربعين، وكملها عمر ثمانين، وكلّ سنة (٣).
والحجة عليه في الإجماع في الضرب أربعين، ثم عمر خالفه، فزاد أربعين، ثم ضرب علي أربعين.
"العدة" ٤/ ١٠٩٥ - ١٠٩٦، "التمهيد في أصول الفقه" ٣/ ٣٤٦، "المسودة" ٦٢/ ٢٨ - ٦٢٩
стр. 84
إذا اختلف الصحابة على قولين، ثم أجمع التابعون على أحد القولين، هل يرتفع الخلاف ولا يجوز الرجوع إلى القول الآخر والأخذ به؟
قال أحمد في رواية يوسف بن موسى: ما اختلف فيه علي وزيد ينظر أشبهه بالكتاب والسنة، يختار.
ونقل المروذي عنه: إذا اختلف الصحابة ينظر إلى أقرب القولين إلى الكتاب والسنة.
ونقل أبو الحارث: ينظر إلى أقرب الأقوال وأشبهها بالكتاب والسنة.
"العدة" ٤/ ١١٠٥، "التمهيد في أصول الفقه" ٣/ ٢٨٠ "المسودة" ٢/ ٦٣٢
قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عمن احتج بقول النبي ﷺ : "أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم" (١)، فقال: لا يصح هذا الحديث.
"المسودة" ٢/ ٦٣٣
стр. 85
٧٢ - إذا اختلف الصحابة في المسألة، لا يأخذ بقول بعضهم من غير دلالة على صحة قول الصحابي
قال ابن هانئ: قيل لأحمد: ويكون الرجل في قرية فيسأل عن الشيء الذي فيه اختلاف؟ قال: يفتي بما وافق الكتاب والسنة، يفتي به، وما لم يوافق الكتاب والسنة أمسك عنه.
قيل له: أفتخاف عليه؟ قال: لا.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٢٢)
قال أحمد في رواية المروذي: إذا اختلف أصحاب رسول اللَّه ﷺ لم يجز للرجل أن يأخذ بقول بعضهم على غير اختيار، ينظر أقرب القول إلى الكتاب والسنة.
"العدة" ٤/ ١٢٠٨
٧٣ - إذا اختلف الصحابة على قولين، هل يجوز إحداث قول ثالث ؟
قال صالح: قرأت على أبي: أن بعض من يقول: إذا اختلف أصحاب النبي ﷺ فلي أن أقول غير أقاويلهم، ويحتج بحديث يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر في الأضراس: في كل ضرس جمل، وفي الأسنان خمس خمس، وفي الأضراس بعير بعير. وقضى معاوية في السن خمس، وفي الأضراس واحد. قال سعيد: لو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين، وفي الأسنان خمس خمس، فخالف ابن
стр. 86
المسيب عمر ومعاوية (١).
فقال أبي: إذا احتج بحديث سعيد بن المسيب فقد احتج بقول رجل من التابعين على أصحاب النبي ﷺ . وهو لا يرى في قول التابعين حجة. ثم قال أبي: إذا قال: لي أن أخرج من أقاويلهم إذا اختلفوا كما خرج سعيد بن المسيب، وقال: لو كنت أنا لقضيت خلافهم. يقال له: تأخذ بقول التابعين؟ فإن قال: نعم. يقال له: تركت قول أصحاب النبي ﷺ وأخذت بقول التابعين، فإذا كان لك أن تترك قولهم إذا اختلفوا، كذلك أيضًا تترك قولهم إذا اجتمعوا، لأنك إذا اختلفوا لم تأخذ بقول واحد منهم، وحيث تقول ذلك، فكذلك إذا اجتمعوا، أن لا تأخذ بقولهم.
"مسائل صالح" (٥٨٧)
نقل علي بن سعيد قال: سألت أحمد عمن زعم أنه لا يجوز الخروج من قول الخلفاء إلى من بعدهم، لقول النبي ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين عضوًا عليها بالنواجذ" فقال ما أبعد هذا القول أن يكون كذا.
"الروايتين والوجهين" المسائل الأصولية ص ٥٣
قال أحمد في رواية عبد اللَّه وأبي الحارث: يلزم من قال: يخرج من أقاويلهم إذا اختلفوا، أن يخرج من أقوالهم إذا أجمعوا.
وقال في رواية الأثرم: إذا اختلف أصحاب رسول اللَّه ﷺ يختار من أقاويلهم، ولا يخرج عن قولهم إلى من بعدهم.
"العدة" ٤/ ١١١٣، "التمهيد في أصول الفقه" ٣/ ٣١٠
стр. 87
٧٤ - إذا خالف الواحد أو الاثنان الجماعة لم يكن إجماعًا
قال في رواية ابن القاسم في المريض يطلق، وذكر قول زيد، فقال: زيد وحده، هذا عن أربعة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ علي بن أبي طالب، وابن عباس، وزيد، وابن عمر (١).
وقال في رواية الميموني في فسخ الحج: أحد عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يروون ما يروون، أين يقع بلال بن الحارث منهم (٢).
"العدة" ٤/ ١١١٧ - ١١١٨
٧٥ - الاعتبار في الإجماع بقول أهل العلم، ولا يعتبر بخلاف العامة:
قال أحمد في رواية ابن القاسم، وقد ذكر له عن شريح وابن سيرين
стр. 88
فقال: هؤلاء لا يكونون حجة على من كان مثلهم من التابعين، فكيف على من قبلهم من أصحاب النبي ﷺ اللَّه عليه وسلم؟ !
"العدة" ٤/ ١١٣٣
٧٦ - من كان منتسبًا إلى العلم، هل يُعتد بخلافه ؟
قال أحمد ﵀ في رواية أبي الحارث: لا يجوز الاختيار إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة ممن إذا ورد عليه أمر نظر الأمور وشبهها بالكتاب والسنة.
"العدة" ٣/ ١١٣٦، "المسودة" ٢/ ٦٤٣
٧٧ - هل يعتبر في صحة انعقاد الإجماع بأهل الضلال والفسق ؟
قال أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه: لا يشهد عندي رجل ليس هو عندي بعدل، وكيف أجوز حكمه؟ ! يعني: الجهمي.
"العدة" ٣/ ١١٣٩
٧٨ - أهل المدينة وغيرها في الإجماع سواء ؟
قال أحمد في رواية أبي داود: لا يُعجبني رأي مالك ولا رأي أحد.
"مسائل أبي داود" (١٧٧٨)
وقال في رواية مهنا: لا ينبغي لرجل أن يضع كتابًا على أهل المدينة في بعض أقاويلهم التي يذهبون إليها، ويأخذون بها عن عمر والصحابة والتابعين.
"العدة" ٤/ ١١٤٢
стр. 89
رابعًا القياس
٧٩ - هل يجوز التعبد بالقياس عقلًا وشرعًا ؟
قال أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه: لا يستغني أحد عن القياس، وعلى الحاكم والإمام يَرِدُ عليه الأمر أن يجمع له الناس، ويقيس، ويشبَّه، كما كتب عمر إلى شُريح أن قس الأمور (١).
وقال في رواية الميموني: يجتنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين: المجمل والقياس.
وقال في رواية أبي الحارث: ما تصنع بالرأي والقياس وفي الحديث ما يغنيك عنه.
"الروايتين والوجهين" المسائل الأصولية ص ٦٥، "العدة" ٤/ ١٢٨٠ - ١٢٨٢، "التمهيد في أصول الفقه" ٣/ ٣٦٥ - ٣٦٨، "المسودة" ٢/ ٧١٧
وقال في رواية الميموني: سألت الشافعي عن القياس فقال: عند الضرورة، وأعجبه ذلك.
"العدة" ٤/ ١٣٣٦، "المسودة" ٢/ ٧١٠، "سير أعلام النبلاء" ١٠/ ٧٧
وقال الخلال: ثنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يُنكر على أصحاب القياس، ويتكلم فيه بكلام شديد.
"أعلام الموقعين" ١/ ٢٥٧
стр. 90
٨٠ - معنى القياس
قال أحمد في رواية أحمد بن الحسين بن حسان: القياس أن يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله، فأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال، فأردت أن تقيس عليه، فهذا خطأ، قد خالفه في بعض أحواله ووافقه في بعض، فإذا كان مثله في كل أحواله فأقبلت به وأدبرت به، فليس في نفسي منه شيء.
"العدة" ٤/ ١٣٢٦، "التمهيد في أصول الفقه" ٤/ ٥، "المسودة" ٢/ ٧١٧، "أعلام الموقعين" ١/ ٢٦٩
وقال في رواية أحمد بن الحسين في موضع آخر: إنما القياس أن يقيس الرجل على أصل، فأما أن يجيء إلى أصل فيهدمه فلا.
"العدة" ٤/ ١٣٣٦
قال في رواية الأثرم: إنما يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله، فأما إذا شبهته به فأشبهه في حال وخالفه في حال، فأردت أن تقيس عليه فقد أخطأت، قد يوافقه في بعض أحواله ويخالفه في بعض، فإذا خالفه في بعض أحواله فليس هو مثله.
"العدة" ٥/ ١٤٣٦
وسأله مهنا: هل يقيس بالرأي، فقال: لا، هو أن يسمع الرجل الحديث فيقيس عليه.
"الروايتين والوجهين مسائل أصولية" ص ٦٨، "المسودة" ٢/ ٧٦١
٨١ - التعليل بالاسم
قال أحمد في رواية الميموني: يجوز التوضؤ بماء الباقلاء والحمص؛ لأنه ماء، إنما أضفته إلى شيء لم يفسده.
стр. 91
وقال في موضع آخر في نصراني محصن أسلم ثم زنى بعد إسلامه: يرجم بذلك الإحصان؛ لأنه زانٍ، أرجمُه بإحصانه.
"العدة" ٤/ ١٣٤٠
٨٢ - إثبات الأسماء بالقياس
قال الأثرم: وقد ذكر له حديث: "الخمر ما خامر العقل" أي شيء يعني به؟ قال: ما غيَّر العقل.
قيل له: كل نبيذ غيَّر العقل فهو خمر؟ قال: نعم.
"العدة في أصول الفقه" ٤/ ١٣٤٧
٨٣ - ضوابط رد الفرع إلى الأصل
قال أحمد بن الحسين بن حسان: قال أحمد: إنما يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله، فأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال فلا.
وفي لفظ آخر: إذا أقبل به وأدبر فكان مثله في كل أحواله، فهذا ليس في نفسي منه شيء.
"العدة في أصول الفقه" ٤/ ١٣٥٤، ٥/ ١٤٣٢
وقال في رواية الأثرم: إنما يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله، فأما إذا شبَّهته به فأشبهه في حال وخالفه في حال فأردت أن تقيس عليه فقد أخطأت، قد يوافقه في بعض أحواله ويخالفه في بعض، فإذا خالفه في بعض أحواله فليس هو مثله.
"العدة في أصول الفقه" ٥/ ١٤٣٦
стр. 92
ونقل أحمد بن الحسين بن حسان: لا ينبغي أن يشبه الشيء بالشيء إلا رجل عالم كبير، يعرف كيف يشبه الشيء بالشيء.
ونقل أبو الحارث: لا يجوز الاختيار إلا لعالم بالكتاب والسنة، مميز فيختار الأقرب والأشبه بهما فيعمل به.
"الفروع" ٥/ ٤٢٦
٨٤ - الطرد شرط في صحة العلة
قال أحمد في رواية ابن القاسم وسندي: رطل حديد برطلين، لا يجوز؛ قياسًا على الذهب والفضة.
"العدة في أصول الفقه" ٤/ ١٣٩٥
٨٥ - القياس على ما ثبت بالقياس
وقال في رواية المروذي: لا يجوز بيع أرض السواد، ويجوز شراؤها كالمصاحف.
"الورع" (١٥٥)
قال أحمد في رواية الأثرم، وإبراهيم بن الحارث: لا بأس بدفع الثوب إلى من يعمله بالثلث والربع، كالمزارعة.
"العدة" ٤/ ١٣٦٢
стр. 93
٨٦ - إثبات الحدود والكفارات والمقدرات والأبدال بالقياس
قال أحمد في رواية الميموني فيمن سرق من الذهب أقل من ربع دينار: أقطعه.
قيل: ولم؟ قال: لأنه لو سرق عروضًا قوَّمتُها بالدراهم، كذلك إذا سرق ذهبًا أقل من ربع دينار قوَّمته بالدراهم.
ونقل الميموني عنه في النصراني إذا زنا وهو محصن: يُرجم.
قيل: لم؟ قال: لأنه زانٍ بعد إحصانه.
ونقل جعفر بن محمد النسائي عنه في يهودي مرَّ بمؤذن وهو يؤذن فقال: كذبت، قال: يقتل؛ لأنه شتم.
"العدة في أصول الفقه" ٤/ ١٤٠٩ - ١٤١٠
٨٧ - البيان عن نسبة المذهب إليه من حيث القياس
قال أبو علي بن الصواف: ثنا أبو عبد الرحمن، قال: كان أبو بكر الأثرم يخلف إلى أبي عبد اللَّه، ويخلف العبادي من ولد عبادة بن الصامت، وكان العبادي يسأل، والأثرم يكتب خلفه، فقال أبو عبد اللَّه: هذا كان مع حِلفٍ على الإمرة، فقال له: قد رجع عن ذلك.
وكان أبو بكر الأعين يسأل الأثرم، فأخذ بعض المسائل التي كان يدونها الأثرم عن أبي عبد اللَّه فدفعها إلى صالح، فعرضها على أبي عبد اللَّه وكان فيها مسائل في الحيض، فقال: إي هذا من كلامي وهذا ليس من كلامي! فقيل للأثرم: فقال: إنما أقيسه على قوله.
"تهذيب الأجوبة" ١/ ٣٨٣ - ٣٨٥
стр. 94
خامسًا: الاستحسان
٨٨ - حكم الأخذ به
قال في رواية الميموني: أستحسن أن يتيمم لكل صلاة، ولكن القياس أنه بمنزلة الماء حتى يُحْدِث، أو يَجدَ الماء.
وقال في رواية المروذي: يجوز شرى أرض السواد، ولا يجوز بيعها، فقيل له: كيف يشتري ممن لا يملك؟ فقال: القياس كما تقول، ولكن هو استحسان، واحتج بأن أصحاب النبي ﷺ رخصوا في شرى المصاحف، وكرهوا بيعها (١).
"الورع" (١٥٥)
وقال في رواية بكر بن محمد فيمن غصب أرضًا فزرعها: الزرع لرب الأرض وعليه النفقة، وليس هذا بشيء يوافق القياس، أستحسنُ أن يدفع إليه نفقته.
"العدة" ٥/ ١٦٠٤، "التمهيد في أصول الفقه" ٤/ ٨٧ - ٨٨، "المسودة" ٢/ ٨٣٤
ونقل أبو طالب عن أحمد ﵀ أنه قال: أصحاب أبي حنيفة إذا قالوا شيئًا خلاف القياس، قالوا: نستحسنُ هذا وندع القياس، فيدعون الذي يزعمون أنه الحق بالاستحسان، وأنا أذهبُ إلى كل حديث جاء، ولا أقيس عليه.
"العدة" ٥/ ١٦٠٤، "المسودة" ٢/ ٨٣٥، "بدائع الفوائد" ٤/ ١٠٦
стр. 95
سادسًا: شرع من قبلنا
٨٩ - هل كان النبي ﷺ متعبدًا بشرع من قبلنا قبل البعثة ؟
قال حنبل: قال أحمد: من زعم أن النبي ﷺ كان على دين قومه، فهو قول سوء، أليس كان لا يأكل ما ذبح على النصب؟ !
"العدة" ٣/ ٧٦٥
٩٠ - شرع من قبلنا هل هو شريعة لنا ؟
قال في رواية أبي طالب فيمن حلفت بنحر ولدها، عليها كبش، تذبحه وتتصدق بلحمه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾.
وقال في رواية أبي الحارث والأثرم وحنبل والفضل بن زياد وعبد الصمد وقد سُئل عن القرعة، فقال: في كتاب اللَّه في موضعين: قال اللَّه تعالى: ﴿إِذ يُلْقُونَ أَقلَامَهُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المدْحَضِينَ﴾.
وقال في رواية أبي طالب وصالح في قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، فلما قال (١) رسول اللَّه ﷺ : "لا يقتل مؤمن بكافر".
قيل له: أليس قد قال اللَّه تعالى: ﴿النَّفسَ بِالنَّفْسِ﴾؟ !
стр. 96
قال: ليس هذا موضعه، على بن أبي طالب يحكي ما في الصحيفة (لا يقتل مؤمن بكافر)، وعن عثمان ومعاوية: (لم يقتلوا مؤمنًا بكافر).
وقال في رواية أبي طالب في موضع آخر: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ كتبت على اليهود، وقال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ أي: في التوراة، ولنا ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨].
"العدة في أصول الفقه" ٣/ ٧٥٣ - ٧٥٦
стр. 97
سابعًا: قول الصحابي
٩١ - التابعي إذا أدرك عصر الصحابة، وهو من أهل الاجتهاد، هل يعتد بخلافه ؟
قال أحمد في رواية أبي الحارث، وقد سأله: إلى أي شيء ذهبت في ترك الصلاة بين التراويح؟
فقال: ضرب عليها عقبةُ بن عامر، ونهى عنها عبادة بن الصامت (١).
فقيل له: يروى عن سعيد والحسن: أنهما كانا يريان الصلاة بين التراويح (٢)، فقال: أقول لك: أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، وتقول: التابعين!
وسأله أيضًا عن عدد قتلوا رجلًا، قال: يقادون به، يروى عن عمر (٣) وعلى (٤).
فقيل له: يروى عن بعض التابعين: أنه لا يقتل اثنان بواحد (٥).
стр. 98
فقال: ما يصنع بالتابعين؟ !
نقل أيضًا أبو عبد اللَّه القواريري: قال: سمعت أحمد يذاكر رجلًا فقال له الرجل: قال عطاء، فأخذ أحمد نعله وقال: أقول لك: قال ابن عمر، وتقول: قال عطاء، من عطاء؟ ! ومن أبوه؟ ! وظاهر هذا أنه لا يعد خلافًا على الصحابة.
"الروايتين والوجهين" المسائل الأصولية ص ٥٥، "العدة" ٤/ ١١٥٣ - ١١٥٧
قال الأثرم: قلت له: السُّدى عن ابن مالك عن ابن عباس؟
فقال لي: نعم.
قلت: أليس هو إسنادًا؟ !
فقال: ليس به بأس.
وقال في رواية أبي طالب: لم أسمع إلَّا حديث السُّدَّي، والتابعون غير واحد، فيرجح قول التابعين لكثرتهم لا لضعفه.
"العدة" ٤/ ١١٥٩
٩٢ - الإجماع السكوتي
قال في رواية محمد بن عبيد اللَّه بن المنادي: أجمع أصحاب رسول اللَّه ﷺ على هذا المصحف.
"العدة" ٤/ ١١٧٠ - ١١٧١
стр. 99
٩٣ - إذا قال بعض الصحابة قولًا، ولم يظهر في الباقين، ولم يُعرف له مخالف، فإن كان على القياس هل يجب المصير إليه ؟
قال أحمد في رواية الأثرم: ربما كان الحديث عن النبي ﷺ في إسناده شيء، فيؤخذ به إذا لم يجئ خلافه أثبت منه، مثل: حديث عمرو بن شعيب، وإبراهيم الهجري، وربما أخذ بالمرسل إذا لم يجئ خلافه.
وقال في رواية أبي طالب: ليس في النبق حديث صحيح ما يُعجبني قطعه؛ لأنه على حال قد جاء فيه كراهة.
"العدة" ٤/ ١١٧٨ - ١١٨١
٩٤ - إذا لم يكن مع قول الصحابي قياس، هل يجب المصير إليه ؟
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: ليس أحد إلا ويؤخذ من رأيه ويترك -يعني: ما خلا النبي ﷺ .
"مسائل أبي داود" (١٧٨٦)
وقال في رواية المروذي: أكره شراء أرض الخراج.
فقيل له: كيف أشتري في السواد ولا أبيع؟
فقال: الشراء خلاف البيع.
فقيل له: كيف أشتري ممن لا يملك؟
فقال: القياس كما تقول، وليس هو قياسًا، وإنما هو استحسان.
стр. 100
واحتج: أن أصحاب رسول اللَّه ﷺ رخصوا في شراء المصاحف، وكرهوا بيعها (١).
"الورع" (١٥٥)
قال أحمد في رواية أبي طالب في أموال المسلمين إذا أخذها الكفار، ثم ظهر عليه المسلمون، فأدركه صاحبه فهو أحق به، وإن أدركه وقد قسم فلاحق له، كذا قال عمر، ولو كان القياس كان له، ولكن كذا قال عمر (٢).
"العدة" ٤/ ١١٨١
ونقل أبو طالب في رجل يصوم شهرين من كفارة، فتسحر بعد طلوع الفجر ولا يعلم، ثم علم: يقضى يومًا مكانه، وإن أكل ناسيًا بالنهار، فليس عليه شيء.
فقيل: فإذا لم يعلم، فهو كالناسي، فقال: كذا في القياس، ولكن عمر أكل في آخر النهار يظن أنه ليل، قال: اقض يومًا مكانه (٣).
ونقل أبو طالب عنه: لا يجوز هبة المرأة، حتى يأتي عليها في بيت زوجها سنة أو تلد، مثل قول عمر (٤).
стр. 101
ونقل المروذي عنه: ابن عمر يقول: على قاذف أم الولد الحد (١)، وأنا لا أجترئ على ذلك، إنما هي أمة، أحكامها أحكام الإماء.
وقال الميموني: قيل: إن قومًا يحتجون في النخل بفعل أبي بكر وقوله: جربته، فقال: هذا فعل ورأي من أبي بكر ليس هذا عن النبي ﷺ .
ونقل مهنا عنه فيمن ركب دابة، فأصابت إنسانًا، فعلى الراكب الضمان.
فقيل له: عليٌّ يقول: إذا قال: الطريق، فأسمع، فلا ضمان (٢)، فقال: أرأيت إذا قال: الطريق، فكان الذي يقال له أصم.
ونقل الميموني عنه، وقد سأله: يمسح على القلنسوة؟
فقال: ليس فيه عن النبي ﷺ شيء، وهو قول أبي موسى (٣)، وأنا أتوقاه.
ونقل ابن القاسم عنه: يروى عن ابن عمر من غير وجه -يعني: في حد البلوغ- وهو صحيح (٤)، ولكن لا أرى هذا يستوي في الغلمان، قد يكون منهم الطويل، وبعضهم أكثر من بعض، ولا ينضبط، والحد عندي في البلوغ الثلاثة.
"العدة" ٤/ ١١٨٢ - ١١٨٤
стр. 102
٩٥ - اتفاق الأئمة الأربعة
قال أحمد في رواية المروذي: إذا اختلف أصحاب رسول اللَّه ﷺ لم يجز للرجل أن يأخذ بقول بعضهم إلا على اختيار، ينظر أقرب القول إلى الكتاب والسنة.
وقال في رواية إسماعيل بن سعيد، وقد سأل أحمد ﵁ عمن زعم أنه لا يجوز أن يخرج من قول الخلفاء إلى من بعدهم من الصحابة؛ لأن رسول اللَّه ﷺ قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين" (١).
قال: فناظرني في بعض ما قال الصحابة، ثم رأيته قد قَنِع بهذا القول، وقال: ما أبعد هذا القول أن يكون كذلك.
"العدّة" ٤/ ١١٩٨
٩٦ - قول أحد الأئمة حجة إذا خالفه غيره ؟
قال في رواية إسماعيل بن سعيد، وقد سأل أحمد ﵀ عمن قال: ليس لنا أن نخرج من قول أبي بكر إلى قول عمر، ولا من قول عمر إلى قول عثمان، ولا من قول عثمان إلى قول عليَّ، فتعجب من ذلك، وقلت له: إنني أنكرتُ عليه، وقلت له: إن كان قولهم سنة فبأي قول أخذت أو اخترت من أقاويلهم فلك ذلك، فأعجبه ذلك.
стр. 103
وقال في رواية ابن القاسم: يروى عن ابن عباس أنه كان يقول: إذا انقطع الدم في الحيضة الثالثة فقد بانت منه (١). وهو أصح في النظر.
فقيل له: فلم لا تقول به؟ قال: قد قال عمر وعلى، وابن مسعود (٢)، فأنا أتهيب أن أخالفهم، يعني: باعتبار الغسل.
"العدة" ٤/ ١٢٠٢
٩٧ - إذا خالف بعضهم بعضًا، هل يقول لمخالفه: إنه مخطئ ؟
قال أحمد في رواية بكر بن محمد: على الرجل أن يجتهد، ولا يقول لمخالفه: إنه مخطئ.
"العدة" ٤/ ١٢١٠
٩٨ - إذا قال التابعي قولًا لا يهتدي إليه القياس فهل يكون حكمه في ذلك حكم الصحابي ؟
قال أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل: إذا جاء الشيء عن الرجل من التابعين لا يوجد فيه عن النبي ﷺ ، يلزم الرجل أن يأخذ به؟
قال: لا.
"المسودة" ٢/ ٦٥٩
стр. 104
باب الاجتهاد
٩٩ - اجتهاد الأنبياء ﵈ ؟
قال الإمام أحمد في رواية عبد اللَّه: ﴿وَمَا ينَطِقُ عَنِ الهوَى﴾ [النجم: ٣]، وذكر أنه يجوز لهم أن يجتهدوا فيما يتعلق بمصالح الدنيا وتدبير الحروب.
"المسودة" ٢/ ١١٠
١٠٠ - صفة المستفتي
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل تكون عنده الكتب المصنفة، فيها قول رسول اللَّه ﷺ واختلاف الصحابة والتابعين، وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف المتروك، ولا الإسناد القوي من الضعيف، فيجوز أن يعمل بما شاء ويتخيَّر ما أحب منها، فيفتي به ويعمل به؟
قال: لا يعمل حتى يسأل ما يؤخذ به منها، فيكون يعمل على أمر صحيح، يسأل عن ذلك أهل العلم.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٨٤)
стр. 105
١٠١ - الشروط التي يجب توافرها فيمن يتصدى للفتوى
قال الإمام أحمد في رواية ابنه صالح: ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالمًا بوجوه القرآن، عالمًا بالأسانيد الصحيحة، عالمًا بالسنن، وإنما جاء خلاف من خالف لقلة معرفتهم بما جاء عن النبي ﷺ ، وقلة معرفتهم بصحيحها من سقيمها.
وقال في رواية أبي الحارث: لا يجوز الإفتاء إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة.
وقال في رواية حنبل: ينبغي لمن أفتى أن يكون عالمًا بقول من تقدم، وإلا فلا يفتي.
وقال محمد بن عبد اللَّه بن المنادي: سمعت رجلًا يسأل أحمد. إذا حفظ الرجل مائة ألف حديث يكون فقيهًا؟
قال: لا، قال: فمائتي ألف؟
قال: لا، قال: فثلاثمائة ألف؟
قال: لا. قال: فأربعمائة ألف؟ قال بيده هكذا، وحرك يده.
قال أبو الحسين: وسألت جدي محمد بن عبيد اللَّه، قلت: فكم كان يحفظ أحمد بن حنبل؟ قال: أخذ عن ستمائة ألف.
قال صالح: قلت لأبي: ما تقول في الرجل يسأل عن الشيء فيجيب بما في الحديث وليس بعالم في الفقه؟
فقال: ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالمًا بالسنن عالمًا بوجوه القرآن، عالما بالأسانيد الصحيحة، وذكر الكلام المتقدم.
"العدة" ٥/ ١٥٩٥ - ١٥٩٧، "المسودة" ٢/ ٩٢٥، "أعلام الموقعين" ١/ ٤٤، ٤٥، ٤٦
стр. 106
قال ابن بطة: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء، حدثنا أبو نصر عصمة بن أبي عصمة، حدثنا العباس بن الحسين القنطري، حدثنا محمد بن الحجاج قال: كتب عني أحمد بن حنبل كلامًا، قال العباس: فأملاه علينا، قال: لا ينبغي للرجل أن ينصَّب نفسه للفتوى حتى يكون فيه خمس خصال:
أما أولها: فأن تكون له نية، فإنه إن لم تكن له نية لم يكن عليه نور، ولا على كلامه نور.
وأما الثانية: فيكون عليه حلم ووقار وسكينة.
وأما الثالثة: فيكون قويًّا على ما هو فيه وعلى معرفته.
وأما الرابعة: فالكفاية، وإلا مضغه الناس. والخامسة: معرفة الناس.
فأقول أنا -واللَّه العالم: لو أن رجلا عاقلًا أنعم نظره وميز فكره، وسما بطرفه، واستقصى بجهده، طالبا خصلة واحدة في أحد من فقهاء وقتنا والمتصدرين للفتوى أخشى ألا يجدها، واللَّه نسأل صفحا جميلا، وعفوا كثيرًا.
"إبطال الحيل" ص ٨٠ - ٨١ (٣٨)، "العدة" ٥/ ١٥٩٩، "الطبقات" ٢/ ١٠٨
وقال أبو موسى الوراق: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل ﵀، وذاكره دحيم بالأصول عن النبي ﷺ ، قال أحمد ﵀: أما الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي فينبغي أن تكون ألفًا أو ألفًا ومائتين.
"العدة" ٥/ ١٦٠٠
قال أبو علي الضرير: قلت لأحمد بن حنبل: كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتي؟ يكفيه مائة ألف؟
قال: لا.
стр. 107
قلت: مائتا ألف؟
قال: لا.
قلت: ثلاثمائة ألف؟
قال: لا.
قلت أربعمائة ألف؟
قال: لا.
قلت: خمسمائة ألف؟
قال: أرجو.
وقال الحسن بن إسماعيل: قيل لأحمد، وأنا أسمع، فذكر مثل ذلك.
وقال أحمد بن عبدوس: قال أحمد بن حنبل: من لم يجمع علم الحديث وكثرة طرقه واختلافه لا يحل له الحكم على الحديث، ولا الفتيا به.
وقال أحمد بن محمد بن النضر: سئل أحمد بن حنبل عن الرجل يسمع مائة ألف حديث يفتي؟
قال: لا.
قلت: فمائتي ألف؟
قال: لا.
قلت: فثلاثمائة ألف؟
قال: لعله.
وقال أحمد بن منيع: مرّ أحمد بن حنبل جانبًا من الكوفة وبيده خريطة فيها كتب فأخذت بيده، فقلت: مرة إلى الكوفة ومرة إلى البصرة إلى متى؟ إذا كتب الرجل بيده ثلاثين ألف حديث لم يكفه؟ فسكت.
стр. 108
ثم قلت: ستين ألف؟ فسكت.
فقلت: مائة ألف؟
فقال: فحينئذ يعرف شيئًا.
فنظرنا فإذا أحمد قد كتب ثلاثمائة ألف عن بهز، وأظنه قال: وروح بن عبادة.
وقال أحمد بن العباس النسائي: سألت أحمد عن الرجل يكون معه مائة ألف حديث، يُقُال له: صاحب حديث؟
قال: لا.
قلت: فعنده مائتا ألف؟
قال: لا.
قلت له: ثلاثمائة ألف حديث؟
فقال: بيده كذا، يروح بها يمنة ويسرة، وأومأ اللؤلئي كذا وكذا، يقلب يده.
"المسودة" ٢/ ٩٢٢ - ٩٢٣
стр. 109
١٠٢ - التحذير من فتيا من يرغب في المال والشرف من العلماء
قال سعيد بن يعقوب: كتب إليَّ أحمد بن حنبل: بسم اللَّه الرحمن الرحيم من أحمد بن محمد إلى سعيد بن يعقوب، أما بعد:
فإن الدنيا داء، والسلطان داء، والعالم طبيب، فإذا رأيت الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاحذره، والسلام عليك.
"المسودة" ٢/ ٩٧٠
نقل عنه المروذي فيمن يسأل عن العلم فربما أهدي له، قال: لا يقبل إلا أن يكافئ، وإن حكما بينهما من يصلح له نفذ حكمه وهو كحاكم الإمام.
"الفروع" ٦/ ٤٢٩
١٠٣ - الرجل يفتي بغير علم
قال ابن النقيب: سمعت أبا عبد اللَّه، وسُئل عن الرجل يُفتي بغير علم، قال: يروى عن أبي موسى قال: يمرُق من دينه (١)، وقال أبو عبد اللَّه: يكون عند الرجل سنة عن نبيه ﷺ ويفتي بغيرها، وشدَّد في ذلك.
"الطبقات" ٢/ ٣٩٥
стр. 110
١٠٤ - التورع عن الفتوى إذا لم يحسنها
قال صالح: قال أبي: كان سفيان إذا سئل عن شيء من الحيض أو المناسك يقول: لا حرج، لا حرج. وإذا سئل عن شيء من الطلاق يقول: من يحسن هذا؟ من يحسن هذا؟
"مسائل صالح" (١٢٩)
قال ابن بطة: حدثنا إسحاق الكاذي، حدثنا عبد اللَّه بن الإمام أحمد، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مالك ابن مغول، عن زبيد قال: سألت إبراهيم عن مسألة فقال: ما وجدت من بلدك من تسأله غيري؟
"إبطال الحيل" ص ١٢٤ (٧٥)
قال ابن بطة: حدثني أبو محمد إسماعيل بن علي الخُطبي قال: حدثنا الكديمي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة قال: إن الشعبي إذا ذكر عنده الملتبس من المسائل بالصعاب قال: زبَّاء ذات وبر لا تنقاد ولا تنساق، لو سئل عنها أصحاب محمد ﷺ لأعضلت بهم.
قال أبو العباس الكديمي: أنبأنيه عن الشعبي قال -أي: الإمام أحمد: حدثنيه علي بن المديني قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن شبرمة عن الشعبي.
"إبطال الحيل" ص ١٢٥ - ١٢٦ (٧٨)
قال المروذي: أنكر أبو عبد اللَّه على من يتهجم في المسائل والجوابات، وقال: ليتق اللَّه عبد ولينظر ما يقول، فإنه مسئول، وقال: يتقلد أمرًا عظيمًا، وقال: عرضها لأمر عظيم، إلا أنه قد تجيء ضرورة.
ونقل محمد بن أبي طاهر عنه: لست أفتي في الطلاق بشيء.
"الفروع" ٦/ ٤٢٩