← Тараджим

Тараджим · id 16664

العقد المذهب في طبقات حملة المذهب

ابن الملقن

Полный текст (523 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

عليه، صنف في التفسير، والحديث والأصول وله في الخلاف "الاصطلام" في الرد على "الأسرار" للدبوسى، و"القواطع" في أصول الفقه، و"الانتصار" في الرد على المخالفين، و"المنهاج"، و"القدر". قال على نفسه: ما حفظت شيئًا قط فنسيته. سمع الحديث من والده وغيره، أخذه العرب في برية الحجاز فاستعملوه في رعية الإبل، ثم احتاجوا إلى مسألة في عقد امرأة، فسألوه عنها فوجدوا عنده علمًا فاحترموه، وحملوه إلى مكه ببركة العلم، ولد سنة ست وعشرين وأربعمائة، ومات سنة تسع وثمانين منها، ومن شعره: "سرى يخبط الظلماء والليل عاكف ... عراك بأوقات الزيارة عارف". ٢٧٢ - الموفق بن طاهر . شارح المختصر للشيخ أبى محمد، حكى قولا غريبًا أن الجراد من صيد البحر؛ لأنه متولد من روث السمك. لا أعرف طبقته. ٢٧٣ - نصر بن إبراهيم بن نصر إبراهيم . أبو الفتح المقدس النابلسى الزاهد، شيخُ المذهب، له "الحجة على تارك المحجه"، و"الانتخاب" "الدمشقى"، و"التهذيب في المذهب", و"الكافى"، و"المقصود"، و"شرح الإشارة" لسُليم، تفقه على سليم الرازى، وكتب عنه تعليقة في ثلثمائة جزء، روى عنه الحديث وعن جماعة، وأملى عنه، ومن شيوخه الخطيب أقام بالقدس الشريف مدة طويلة، ثم بصُور عشر سنين، ثم قدم دمشق سنة ثمانين وأربعمائة، فسكنها وعظم واجتمع به الغزالى بها واستفاد منه، ومات سنة تسعين عن نيّف وثمانين سنة، ودفن بباب الصغير بجنب قبر معاوية، قال النووى: سمعنا الشيوخ يقولون الدعاء عند قبره يوم السبت مستجاب. ٢٧٤ - يعقوب بن سليمان الإسفرائينى .

стр. 107

خازن كتب النظامية، تفقه على القاضى أبى الطيب الطبرى، وحدث بمسند الشامى عن أبى نصر الكسَّار، وصنف كتاب "المستظهرى" في الإمامة، و"شرائط الخلاف"، و"محاسن الآداب"، مات سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. الطبقة الخامسة عشر ٢٧٥ - إبراهيم بن العباس أبو إسحاق الجيلى . وقال ابن باطيش: إبراهيم وأبى العباس، كان إمامًا مناظرًا من علماء جرجان، وأكابر أئمتها المناظرين سمع أبا طاهر الزيادى وغيره، وقال على بن محمد الجرجانى في "تاريخه": لم يبق بنيسابور من يقاومه ولا يقاربه. صار إليه الفتوى والتدريس، مات سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. ٢٧٦ - أحمد بن محمد بن محمد القاضى أبو منصور البغدادى . ابن أخى الإمام أبى نصر ابن الصباغ، وزوج ابنته، إمام فاضل يصوم الدهر، تفقه على أبى الطيب الطبرى، وعنه ابن العربى المالكى، وأثنى عليه مات سنة أربع وتسعين وأربعمائة. ٢٧٧ - أحمد بن محمد بن مظفر الإمام أبو المظفر الخوافى . قرية من أعمال نيسابور، أكبر أصحاب إمام الحرمين، ولىّ قضاء طوس وصرف عنه بغير جنحه، رزق السعادة في المناظرة، ومات سنة خمسمائة بطوس وولده أبو المعالى مسعود إمام مناظر، درس بنظامية نيسابور، وسمع وحدث، مات بخواف سنة ستّ وخمسين وخمسمائة عن نيّف وسبعين سنة. ٢٧٨ - الحسين بن على بن الحسين أبو عبد اللَّه الطبرى . صاحب "العدة" شرح إبانة الفورانى، نزيل مكة ومحدثها وفقيهها، كان يدعى

стр. 108

إمام الحرمين، وأصله من آمل طبرستان، تفقه على ناصر العمرى، وخرج له القاضى عياض مشيخة، ودرَّس بالنظامية بعد أبى القاسم الدبوسى، ثم اشترك بينه وبين أبى محمد عبد الوهاب ين محمد الفارسى الشيرازى، فيدرس كلّ منهما يومًا ثم صرفا بحجة الإسلام، ثم أعيد الطبرى لما راح حجة الإسلام زيارة بيت المقدس، مات بمكة سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، كذا ذكره الذهبى مرة وقال أخرى: مات بأصبهان سنة خمس وتسعين وقال مرة: الحسين بن أبى على الحسين. وقال عبد الغافر في "السياق": توفى سنة تسع وتسعين. فهذا قول ثالث. وقال ابن النجار: هو الحسين بن محمد بن عبد اللَّه. وجزم بأنه مات سنة خمس. وله ولد وحفيد يأتيان، قلت: وأبو المكارم الرويانى الطبرى صاحب "العدة" أيضًا وسيأتى في الكنى، ثم اعلم أنَّ النووى وقف على "العدة" لأبى عبد اللَّه هذا دون العدة لأبى المكارم والرافعى بالعكس ولهذا عبر الرافعى في أوائل الباب الثالث من كتاب الأيمان بقوله: وروى نحو هذا الحسين الطبرى في "عدته"، وصاحب البيان ينقل عن عدة أبى الحسين، كما صرح به في خطبة كتاب الزوائد بأن وقع الرافعى في أثناء كلام منقول عن صاحب البيان فمراده عدة أبى الحسين، وإلَّا فعدة أبى المكارم كما وقع له في الشركة. ٢٧٩ - الحسين بن محمد الطبرى الشيخ أبو عبد اللَّه الكشفلى . نسبة إلى كشفل -بفتح الكاف وسكون السين المعجمة وضم الفاء ثم لام- من قرى آمل طبرستان، دَرَس على الداركى وغيره، وجلس للتدريس في مسجد عبد اللَّه بن المبارك بعد موت الشيخ أبى حامد وكان فاضلًا زاهدًا، ترجم له الشيخ أبو إسحاق والخطيب، مات سنة أربع عشرة وأربعمائة، ودفن في مقبرة باب حرب. ٢٨٠ - سهل بن أحمد بن على الإرغيانى . بكسر الغين- ناحية من نواحى نيسابور، القاضى أبو الفتح صاحب الفتاوى، تفقه على القاضى حسين, واشتغل على الإمام بالكلام ثم تزهد، مات سنة تسع وتسعين

стр. 109

وأربعمائة، وكان مولده سنة ست وعشرين، وذكر أنه ما علق شيئًا من المذهب إلَّا على طهارة وأراد أن يدفن في الصحراء، وولده أبو بكر أحمد مثل والده في الفضل والسيرة, وفى الرافعى في القضاء على الغائب لما ذكر حكمًا قال: كذلك حكى المنطقى عن أبى بكر الإرغيانى الإمام، وفى بعض النسخ الزنجانى بدل الإرغيانى. قال ابن خلكان: كذا ذكرت أولًا أن الفتاوى لأبى الفتح هذا ثم شكلت وظفرت بها فوجدتها لأبى نصر محمد ابن عبد اللَّه الأرغيانى، ولد سنة أربع وخمسين وأربعمائة، ومات سنة ثمان وعشرين وخمسمائة في ذى القعدة. واعلم أن لهم ثالثًا يقال له: ٢٨١ - أبو العباس عمر بن عبد اللَّه بن أحمد الإرغيانى الأحدب . تفقه على الإمام، وسمع وحدث، ومات سنة أربع وثلاثين وخمسمائة عن نحو سبعين سنة، ذكره ابن السمعانى فتنبه له. ٢٨٢ - عبد اللَّه بن يوسف الحافظ أبو محمد الجرجانى . صاحب "فضائل الشافعى" وأحمد، و"الطبقات"، روى عنه وجيه الشحامى وغيره، مات سنة تسع وثمانين وأربعمائة. ٢٨٣ - عبد الباقى بن يوسف أبو تراب المراغى . تفقه على القاضى أبى الطيب الطبرى، جاءه التقليد بقضاء همدان فأبى أن يقبله وقال: أنا في انتظار المنشور من اللَّه على يد عبده ملك الموت وقدومى على الآخرة، أنا بهذا المنشور أليق بمنشور القضاء، ثم قال: قعودى في هذا المسجد ساعة أحب إليَّ من أن أكون ملك العراقين، ومسألة من العلم يستفيدها منى طالب أحب إليَّ من عمل الثقلين. مات سنة اثنين وتسعين وأربعمائة وقد جاوز التسعين. ٢٨٤ - عبد الرحمن بن أحمد السرخسى أبو الفرج الزاز .

стр. 110

-بزاى مكررة- كان في أجداده شخص كل منهما اسمه زاز، فقيه مرو صاحب "الأمالى"، تفقه على القاضى، مات بمرور سنة أربع وتسعين وأربعمائة عن نيف وستين سنة. ٢٨٥ - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد أبو الحسن . المدينى ثم النيسابورى من تلامذة الجوينى، عقد له مجلس الإملاء، ولد سنة خمس وأربعمائة، ومات سنة أربع وتسعين، وينبغى أن يؤخر هذا إلى الطبقة الثانية. ٢٨٦ - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الواحد الفارسي ثم الشيرازى القاضى أبو محمد الفقيه المفتى . صنف سبعين مصنفًا منها، "تاريخ الفقهاء" وله تفسير ضمنه مائة ألف بيت من الشواهد، قدم لتدريس النظامية وكان المدرس بها يومئذ الحسين بن محمد الطبرى فتقرر أن يدرس بها كلُّ واحد منهما يومًا فبقيا على ذلك سنة ثم صرفا، لأنه رمى بالاعتزال ففر بنفسه، أملى بجامع القصر، وحفظت عليه غلطات في الحديث وإسقاط رجال وتصحيف فاحش، منها أنه روى حديث: "صلاة إثر صلاة في عليين": (١) فقال: كتاب في عليين ثم فسَّر ذلك بأنها تكون أشبه إصابة، وكان يُرد عليه فلا يقبل، قال يحيى بن منده: هو أحفظ من رأيناه لمذهب الشافعى. مات سنة خمسمائة وقيل: سنة أربع عشرة، ومولده سنة أربع عشرة وأربعمائة: قلت وجده قال أبو محمد القاضى في "تاريخ الفقهاء": إنه توفى سنة أربع عشرة وأربعمائة قال: وفيها ولدت.

стр. 111

٢٨٧ - عمر بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز البخارى أبو حفص بن أبى المهاجر بن البرهان . من أهل بخارى المعروف بالحسام قال فيه ابن السمعانى: الإمام بن الإمام والبحر بن البحر، تفقه على أبيه واجتهد وبالغ إلى أن صار أوحد عصره وفريد دهره في النظر، وارتفع أمره بما وراء النهر حتى إن السلطان والوالى يصدرون عن رأيه ويتلقون إشارته بالقبول، ولد سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، وقتل صبرًا بسمرقند سنة ست وثلاثين وخمسمائة ونقل إلى بخارى بعد سنة فدفن بها. الطبقة السادسة عشر ٢٨٨ - أحمد بن عامر بن بدران الحلوانى أبو بكر الفقيه . ذكره الرافعى في قسم الصدقات، له رواية عن القاضى أبى الطيب، وأثنى عليه السلفى، ولد سنة عشرين وأربعمائة، ومات سنة سبع وخمسمائة. ٢٨٩ - إسماعيل بن أحمد الرويانى . والد مصنف البحر يحكى عنه ولده فيه كثيرًا لا أعرف طبقته. ٢٩٠ - إسماعيل بن الحافظ أبى بكر البيهقى . شيخ القضاه روى عن أبيه وغيره، تفقه على ناصر العمرى، ولد ببيهق سنة ثمان وعشرين، ومات سنة سبع وخمسمائة بعد أن غاب عنها ثلاثين سنة. ٢٩١ - شريح بن القاضى أبى معمر عبد الكريم -بالشين المعجمة- ابن الشيخ أبى العباس أحمد الرويانى . القاضى الإمام أبو نصر، من بيت القضاء والعلم ومن كبار الفقهاء، ذكره الرافعى في موضع منها تحمل الشهادة على المرأة، ومن مصنفاته "روضة الحكام وزينة الأحكام" وقد رأيته ونقلت عنه وفي خطبته بقول: لما كثرت تصانيفى في الفروع والأصول والمتفق

стр. 112

والمختلف وأنفقت عليها عنفوان شبيبتى وأيام كهولتى إلى أن جاوزت الستين رأيت آداب القضاة، ووصف ذلك إلى أن قال وكنت أرى بجد عمل القضاة والأحكام، اجتهدت فيها للإمضاء والأحكام من أول شبيبتى إلى شيوختى ورأيته من إسلامى الاعلام وقدوة الأنام، فإن إلماما أبى وجدى وبئرى ذو حفرت وذو طويت. وحكى في هذا الكتاب عن جده عماد الدين، ولا أعرف مولده ووفاته، ومات أبوه في رمضان سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة كما اقتضاه كلام ابن باطيش، ولا يلتبس بشريح القاضى فإن ذلك من التابعين. ٢٩٢ - صاعد بن منصور أبو العلاء النيسابورى . قاضى القضاة بتلك البلاد، كان إمام الحرمين يثنى عليه، مات سنة ست وخمسمائة. ٢٩٣ - عبد العزيز بن على أبو الفضل الأُشنُهى . - بضم الألف وسكون الشين وضم النون- نسبة إلى قرية أشنه بليدة بأذربيحان كذا قيده ابن السمعانى في "الأنساب"، قال ابن الصلاح: وظني أنه صاحب الفرائض المشهورة. قلت: نقل غيره عن ابن السمعانى في غير أنسابه أنه هو من غير شك. تفقه على أبى إسحاق الشيرازى، وسمع وأسمع، صنف الفرائض أيضًا، وحكى عنه أنه رجع إلى بغداد لرد قلم استعاره، ثم رجع إلى بلده، مات ببلده ﵀ وإيّانا، ولهم آخر أشنهى يقال أبو العباس أحمد بن موسى في الطبقة الثالثة بعد العشرين من الطبقة الثانية، وثالث سيأتى في الذيل في حرف الألف. ٢٩٤ - عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الرويانى أبو المحاسن . أحد الأئمة، تفقه على جده أبى العباس أحمد بن محمد الرويانى، وروى عنه وعن غيره، ورحل إلى نيسابور وحضر مجلس الإمام ناصر المروزى، وروى عنه و"التجربة"،

стр. 113

و"في الأصول والخلاف"، ورويان بلدة من نواحى طبوستان بلا همز، والفقهاء يهمزونها، ولد سنة خمس عشرة وأربعمائة، وقتلته الملاحدة بعد فراغه من الإملاء مع جماعة من العلماء في المحرم سنة اثنين وخمسمائة، وقال عبد الغافر الفارسى في "ذيله": سنة إحدى. ومن اختياراته: جواز صرف زكاة الفطر إلى فقير واحد، وإخراج القيمة عنها كمذهب أبى حنيفة. وولده حمد أبو القاسم (١) تفقه على والده بآمل طبرستان، وسمع منه الحديث ومن عمه أبى مسلم محمد بن إسماعيل وجماعة، وسافر في طلب العلم، وسمع بجرجان وغيرها، وسمع منه الحافظ ابن ناصر وغيره، ولا يحضرني وفاته. وسبطه هبة اللَّه بن سعد سيأتى في طبقة العشرين، وإسماعيل والد الرويانى تقدم قريبًا، وجَدُّه أحمد بن محمد بن أحمد قاضى القضاة مصنف "الجرجانيات" سلف، وابن أخيه أبو المكارم صاحب "العدة" يأتى في الكنى، وابن عمه شريح سلف قريبًا. ٢٩٥ - على بن أحمد بن الحسين أبو الحسن المقرئ الفقيه . من أهل بزد، سمع ابن شهاب وغيره، وتفقه على فخر الإسلام والفارقى وغيرهما، وصنف الكثير فقهًا وحديثًا وزهدًا، وكان من الفقهاء المتعبدين وكان له عمامة وقميص بينه وبين أخيه إذا خرج ذاك قعد هذا في البيت وبالعكس، ودخل إليه زائر فوجده عريانًا فقال: نحن إذا غسلنا ثيابنا نكون كما قال القاضى أبو الطيب الطبرى: "قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم ... لبسوا البيوت إلى قراع الغاسل" وقيل: إنه رأى النبى ﷺ في المنام وهو يقول له: يا على صم رجبًا عندنا. فمات ليلة رجب سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. ٢٩٦ - على بن محمد بن على عماد الدين أبو الحسن الهراسى المعروف بالكيا .

стр. 114

أي بالكبير بلغة الفرس، تفقه على إمام الحرمين مدة وروى عنه، له "الرد على الإمام أحمد"، "والأحكام"، و"مباحث المجتهدين" وغيرها، روى عنه السلفى وغيره، ودرس بالنظامية سنة ثلاث وتسعين إلى أن مات سنة أربع وخمسمائة عن أربع وخمسين سنة، وأنشد ابن الدامغانى الحنفى قاضى القضاة عند قبره: "وما تغنى النوادب والبواكى ... وقد أصبحت مثل حديث أمس" وأنشد أبو طالب الربينى إذ ذاك: "عقم النساء مما يكون شبيهه ... إن النساء بمثله عُقم" ويشاركه في اسمه وكنيته اسم أبيه وجده والبلد، القاضى أبو الحسن الطبرى الآملى أحد الأعيان الشافعية الإمام الفاضل سمع وأسمع، وهراس من الكيا إحدى مدن طبرستان، فإنه سمع من إملاء الحافظ الخبارى سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة، ومولد الكيا بعد ذلك سنة خمسين، ولأبى الحسن هذا شعر في رثاء إمام الحرمين وهو من نظرائه قلت: ولهم آخر اسمه على بن أبى الحسن بن أبى هاشم بن محمد الآملى الطبرى ثم الجرجانى عرف بالكيا أيضًا، تفقه على عمر السلطانى وتوفى بقرية بشق لسنة إحدى وستين وخمسمائة ذكره ابن باطيش. ٢٩٧ - محمد بن أحمد بن الحسين أبو بكر الشاشى . صاحب المستظهرى وغيره، ولد بميافارقين سنة تسع وعشرين وأربعمائة، درس الفقه على الشيخ أبى إسحاق وغيره وكان يعيد ويبحث مع الإمام وتردد إلى ابن الصباغ وقرأ عليه الشامل وانتهت إليه رئاسة المذهب بعد الشيخ أبى إسحاق، وسمع الحديث من الخطيب وغيره وعنه السلفى، ولى النظامية بعد شيخه وبعد ابن الصباغ والغزالي، ثم وليها بعد موت الكيا الهراسى، ومات سنة سبع وخمسمائة، ودفن مع شيخه أبى إسحاق في قبر

стр. 115

واحد، ونقل إلى جانبه. كان يفتى بمسألة ابن سريج وينصرها، وله من المصنفات "المستضهرى"، و"المعتمد" كالشرح له، و"العمدة" و"الشافى في شرح الشامل" في عشرين جزء، كان بقى من إكماله نحو الخمس هذا في سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وله أيضًا "الترغيب في المذهب"، و"شرح المختصر"، وخلّف ولدين إمامين في النظر أحمد وعبد اللَّه، مات عبد اللَّه سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ودفن على أبيه، وكان مولده سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، تفقه على أبيه وبرع وناظر وأفتى ووعظ وسمع وحدث، وله شعر حسن، وله ولد اسمه أحمد وكنيته أبو نصر، تفقه على ابن الخِل وسمع وحدث بنفسه، ومات سنة ست وسبعين وخمسمائة، ومات أحمد سنة تسع وعشرين وخمسمائة قاله ابن الصلاح في مجموع له وأنه أفتى مع والده، ومن شعره والدهما:- "لوصل لي وهجير الضيف مقدومى .. بوادى جوى للحر مضطرم أهم أحبه إليك اليوم تشهدهم ... أمِنْ شربة من زلال الماء قلت هم". ووقع بينه وبين القاضى الدامغانى فأنشأ فيه الشاشى: "حجاب وإعجاب وفرط فصلت ... ومريد نحو العلا يتكلف" ولو كان هذا مِن وَراءِ كفاءَة لهان ... ولكن مِن وراء تكلف". قلت: وللإمام أبى بكر أخ اسمه عمر بن أحمد أبو حفص. تفقه أيضًا على أبى إسحاق الشيرازى وسمع من ابن المهتدى وغيره، ومات سنة خمسين وخمسمائة. ٢٩٨ - محمد بن محمد بن أحمد أبو حامد الغزالي الطوسى زين الدين . حجة الإسلام أحد الأئمة، ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة سنة مات الماوردى وأبو الطيب الطبرى، وكان والده يغزل الصوف ويبيعه في دكانه بطوس، وكان اشتغاله أولًا لطلب القوت لما نفذ ما خلَّفه أبوه. قال الغزالي: ما لى إن يكون إلا للَّه، ويُحكى أن

стр. 116

أباه كان يجالس المتفقه ويسأل اللَّه أن يرزقه ابنًا فقيهًا ويجالس الوعَّاظ ويسأل اللَّه أن يرزقه ابنا واعظًا فاستجيب له في محمد وأحمد، إشتغل على الإمام وغيره ورحل، وكان الإمام ينحصر من تصانيفه وأنه لما صنف "المنخول" عرضه عليه فقال: دنفس وأنا حى فهلا صبرت حتى أموت، لأن كتابك غطَّى على كتابى. ولى تدريس النظامية ثم خرج عما هو فيه إلى طريق التصوف واستوطن دمشق عشر سنين، وصنف الإحياء. اجتمع بالشيخ نصر المقدسى ثم انتقل إلى القدس ثم إلى مصر والإسكندرية ثم عاد إلى طوس، وكان جامعًا للفنون وصنف فيها إلا النحو فإنه لم يكن فيه بذاك وإلا الحديث فإنه كان يقول: أنا مزحى البضاعة منه، ثم طُلب إلى تدريس النظامية فأجاب محتسبًا فيه الخير والإفادة ونشر العلم فأقام يده على ذلك، ثم تركه وأقبل على لزوم داره وابتنى خانقاه إلى جواره ولزم تلاوة القرآن والإشتغال بالحديث فسمع البخارى وبعض سنن أبى داود ولو طالت مدته لبرز فيه لكن عجلته المنية فمات سنة خمس وخمسمائة عن خمس وخمسين سنة، ودفن بمقبرة الطائران، ومن مصنفاته المشهورة "البسيط"، و"الوسيط"، و"الوجيز"، و"الخلاصة"، و"الإحياء"، و"المستصفى"، و"المنخول"، و"اللباب"، و"بداية الهداية"، و"كيمياء السعادة"، و"الماحة" وغيرها، وقد تكلم على الإحياء جماعة منهم أبو بكر بن العربى والمازرى والطرطوسى أبو بكر محمد بن الوليد، وقد أوضحت ترجمته في كتاب "تذكرة الأحبار عما في الوسيط من الأخبار" فسارع إليه ترشد وباللَّه التوفيق، ومن شعره ما أنشده ابن السمعانى في ذيله: "حلت عقاب صدغه في خده قمرًا فجل به عن الشبيه ... ولقد عهدناه يحل ببرحها فمن العجائب كيف حلت فيه". وله أيضا أنشده العماد الأصفهانى في الخريده: "هبى صوت لما ترون بزعمكم ... وخطيب منه يلثم خد أزهرى، إنى اعتزلت فلا تلوموا إنه ... أضحى نفسًا يلقى بوجه أشعرى"

стр. 117

٢٩٩ - محمد بن منصور بن محمد الإمام أبو بكر بن العلامة أبى المظفر الميمنى المروزى . الحافظ، ترجم له ولده بما لا مزيد عليه وعبد الغافر في السياق أيضًا، أملى مائة وأربعين مجلسًا في غاية الحسن وعلى الأحاديث بالأسانيد فاعترض عليه بعض المنازعين فروى حديث: "من كذب على متعمدًا". (١) بنيف وتسعين طريقًا وامتحن في أحاديث فرد كل اسم إلى موضعه وحصل لقرابة ذلك اليوم ألف دينار، ومات كهلًا سنة عشر وخمسمائة عن ثلاث وأربعين سنة، ومن شعره: "وظبى فوق طَرف ظلَّ يرمى ... بسهم اللَّحظ قلب الصَّبِّ طرفُه، يؤثر طَرفه في القلب مالا ... يؤثر في الحصى والتُّرْبِ طَرفُه." والطرف بكسر الطاء المهملة الفرس، نقل عنه في الروضة في الجزية في الكلام على دخول النساء الحمام. الطبقة السابعة عشرة ٣٠٠ - الحسين بن مسعود بن محمد بن العلامة محيى السنة أبو محمد البغوى . ويعرف بابن الفراء أحد الأئمة صاحب "معالم التنزيل"، و"شرح السنة"، و"التهذيب"، و"الجمع بين الصحيحين"، و"العبادى"، و"المصابيح" وغيرها. قال الرهاوى في كتاب "المادح والممدوح"، وله مختصر في المذهب بالفارسية، تفقه على القاضى حسين وكان يأكل الخبز وحده فعدل في ذلك فصار يأكله بالزيت، وكان

стр. 118

لا يلقى الدروس إلا على طهارة، مات سنة ست عشرة وخمسمائة، ودفن عند شيخه القاضى حسين، حكى الإمام في مناقب الشافعى عنه أنه اختار وجوب استيعاب الرأس بالمسح في الوضوء. قلت: وأخوه الحسن بن مسعود أبو على تفقه على أخيه، وسمع ومات سنة ثمان وعشرين وقيل تسع وعشرين وخمسمائة عن سبعين سنة، وكان الناس يمشون في جنازته حفاة على الثلج لأمره. ٣٠١ - زيد بن الحسين الفايشى . شيخ صاحب البيان إمام في علوم، تفقه على أبى نصر البندنيجى وغيره، ومات سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وسيأتى في الذيل أبسط من هذا. ٣٠٢ - زيد بن عبد اللَّه بن جعفر بن إبراهيم اليفاعى . شيخ صاحب البيان ذكره في الإجارة وغيرها وحكى عنه احتمالين في انه إذا قدر تعليم القرآن بمدة هل تقع أيام الجمعة مستثناه، وأثبت قوله وجهًا في الهبة فيما إذا قال: وهبتك هذه الدار وسلطتك على قبضها. فقال الموهوب: قبلت. أنها لا تصلح لأجل الفصل بين الايجاب والقبول بالإذن في القبض وليس يتعلق بمصلحة العقد، تفقه بصاحب العدة والبندنيجى صاحب المعتمد وغيرهما، درس باليمن ثم عام إلى مكة لأمر جرى، فمكث بها اثنى عشر سنة وانتهت إليه رئاسة الفتوى بها، مات بالجنيد سنة أربع عشرة وقيل خمس عشر وخمسمائة، وقد بسطت ترجمته في الذيل بأكثر من هذا فراجعه منه. ٣٠٣ - سلامه بن إسماعيل بن جماعة المقدسى الضرير . له مصنف في التقاء الختانين و"شرح المفتاح" لابن القاص و"الوسائل في فروق المسائل" وحكى فيه خلافًا لأصحابنا في بيع الدار المستأجرة من المستأجر،

стр. 119

وذكره الفقيه سلطان المقدسي الآتى في خطبة كتابه في التقاء الختانين المسمى "بالبيان" فقال: كان عديم النظير في زمنه لأجل ما خصَّه اللَّه به من حضور القلب وصفاء الذهن وكثرة الحفظ، وذكره أيضًا الكنجى في تاريخ بيت المقدس في ترجمة الفقيه سلطان، وكذلك المفسر أبى نقلًا عن الحافظ المنذرى وقال: إنه توفي في سنة ثمانين وأربعمائة. ونقل عنه ابن أبى الدم في كتاب "العدد" وغيره من شرح الوسيط وقال: إنه رجل مجهول فأخطأ. ٣٠٤ - عبد الرحيم بن الأستاذ أبى القاسم القشيرى أبو نصر . أحد أولاد أبى القاسم، لزم الإمام فأتقن الأصول والفروع والخلاف وحضر مجلسه صاحب المهذب، مات سنة أربع عشرة وخمسمائة وهو في عشر الثمانين، كان يحفظ خمسين ألف ونصف بيت حكاه ابن الصلاح، وكان يقول في دعائه: ها قد مددت يدي إليك فردها بالفضل لا لشماتة الأعداء، وجلس في النظامية للوعظ في رمضان فأمطروا قال: "رمضان أرمضنى بصادات على ... عدد الطبائع والفصول الأربعة صومُ وصوبُ ما يغيب سبحانُهُ ... وصِيامَهُ وحُدوَدَ مَن قلبى مَعه". واعتقل لسانه في آخر عمره إلا عن الذكر، ونقل الإمام عنه في نهايته في الوصايا وهذا فخر عظيم، وحكى عنه الرافعى في كتاب النذر فقال: وفي تفسير أبى نصر القشيرى أن القفال قال: من التزم بالنذر أن لا يكلم الآدمى هل يلزمه فيه احتمالان. ٣٠٥ - محمد بن إسحاق بن سعيد السعدى الفروى . مصنف كتاب "الصناع من الفقهاء والمحدثين" قال ابن السمعانى: وهو حسن أظنه لم يسبق إليه. ذكره العبادى في طبقاته، وأنه اختار جواز الأكل من دم التمتع.

стр. 120

٣٠٦ - محمد بن عبد اللَّه الأنصارى . ذكره الرويانى في البحر في الكلام على ما إذا وقف على نفسه وذكر أنه صححه، ولا أعرف طبقته. ٣٠٧ - أحمد في محمد بن إبراهيم أبو إسحاق النيسابورى الثعلبى . صاحب التفسر و"العرائس في قصص الأنبياء" ويقال له الثعالبى أيضًا. كان إمامًا كبيرًا حافظًا للغة بارعًا في العربية، روى عن أبى محمد المخلدى وغيره، أخذ عنه الواحدى، مات سنة سبع وعشرين وأربعمائة وقيل: سنة سبع وثلاثين حكاه ابن خلكان نقل النووى في شرح المهذب في باب النجاسات عنه مسئلة الدم غير المسفوح وقال: إنه من أصحابنا. قلت: وعبد الملك الثعالبى أبو منصور أديب مؤرخ سمى بذلك؛ لأنه كان يأخذ الخيط من جلود الثعالب. مات أيضًا سنة سبع وعشرين وأربعمائة. ٣٠٨ - أسعد بن محمد بن أبى نصر بن المفضل أبو الفتح وأبو سعيد الميهنى . - بكسر الميم- نسبة إلى ميهنة قرية بين سرخس وأبيورد، صاحب التعليقة، درس بالنظامية بمرو وبالعراق، تفقه على أبى المظفر السمعانى، مات بهمدان سنة سبع وعشرين وخمسمائة عن سبع وستين سنة، ولما حضرته الوفاة قال لمن عنده: اخرحوا عنى. وإذا هو يلطم وجهه ويقول: واحسرتا على ما فرطت في جنب اللَّه فلم يزل يكرر ذلك حتى مات. ٣٠٩ - إسماعل بن عبد الملك بن على أبو القاسم الطوسى الحاكمى . تلميذ الإمام ورفيق الغزالى في الرحلة وسمع من نصر المقدسى، قيل: كان أعلم بالأصول من الغزالى، مات سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ودفن إلى جانب الغزالى.

стр. 121

٣١٠ - الحسن بن على بن برهون أبو على الفارقى . ولد بميافارقين سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، تفقه على الشيخ أبى إسحاق وابن الصباغ وغيرهما، وكان يكرر على المذهب والشامل دائمًا ويقرأ كل ليلة من الماضى ربع أحدهما، ولي القضاء بواسط، وعنه تلميذه ابن أبى عصرون، مات سنة ثمان وعشرين وخمسمائة عن خمس وتسعين ودفن بمدرسته، وله "فوائد المهذب" في جزأين، نقلها عمه ابن أبى عصرون، وفتاوى حمسة أجزاء ذكره ابن الصلاح في ترجمة أبى العز القلانسى. قلت: ومحمد بن أبى الفرج بن منصور السلمى أبو الغنايم الفارقى آخر تفقه أيضًا على الشيخ أبى إسحاق وكان فاضلًا ورعًا. مات سنة اثنين وتسعين وأربعمائة. قلت: وأبو الحسن على الفارقى من تلامذة يوسف الدمشقى ذكرته في الذيل. الحسن بن مسعود بن الفراء أبو على البغوى أخو محيي السنة. تقدم في الطبقة التى قبلها في ترجمة أخيه. ٣١١ - عثمان بن على العجلى . بالتحريك السجدينى، أحد تلامذة القاضى حسين، كان إمامًا لا يمكِّن أحدًا أن يغتاب في مجلسه، مات سنة ست وعشرين وخمسمائة، كان مولده سنة خمس وثلاثين وأربعمائة. ٣١٢ - محمد بن أحمد بن أبى الفضل أحمد بن حفص الماهيانى . - بكسر الهاء- من أهل مرو وماهيان من قراها كذا في طبقات ابن الصلاح: ابن أبى الفضل أحمد، وفى "اللباب" بدله محمد، كان إمامًا فاضلًا مبرزًا عارفًا بالمذهب تفقه على الإمام والمتولى وغيرهما، وسمع منه أبو سعد السمعانى وسمع هو من أبى الحسن على بن أحمد الواحدى وغيره، ومات سنة خمس وعشرين وخمسمائة وقد ناطح التسعين.

стр. 122

٣١٣ - محمد بن أحمد بن محمد بن أبو المظفر الأبيوردى . فريد عصره في اللغة والأنساب صنف "تاريخ أبيورد ونسا"، و"المختلف والمؤتلف"، و"طبقات العلوم" أفرد السلفى ترجمته بالتصنيف، مات سنة سبع وخمسمائة. ٣١٤ - محمد بن عبد اللَّه أبو نصر الإرغيانى . تقدم في الطبقة الخامسة عشر. ٣١٥ - محمد بن الفضل بن أحمد أبو عبد اللَّه الصاعدى الفراوى النيسابورى . فقيه الحرم لأنه أقام بالحرمين مدة يعظ ويسمع ويعلم، تفقه على الإمام وغيره وسمع صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي وتفرد به، قال عبدان الفراوى: أملى ألف جزء. ولد سنة إحدى وأربعين بنيسابور، ومات بها سنة ثلاثين وخمسمائة، ودفن بجانب ابن خزيمة، وله كتاب في المذهب فيه غرائب. ٣١٦ - محمد بن محمد بن إبراهيم أبو الفضل النسوى . أحد أئمة أصحابنا ذكره العبادى والشيخ أبو إسحاق، قال العبادى: شيخ العراق قال: ولما علَّل أبو نصر بن سهل في نتف اللحية بأن ما إذا وجد زان وإذا فقد شأن قال له: سنانير دارنا أفصح منك. روى عن المعافا بن زكريا وغيره ولا يحضرنى وفاته إلا أن في تاريخ جرجان للميهمى في ترجمة أبى بكر الاسماعيلى: أنه كان موجودًا مقيمًا في بغداد سنة إحدى وسبعين وثلثمائة. ٣١٧ - يحيى بن محمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن القاسم المحاملى البغدادى . كان بارعًا في المذهب وصنف فيه، مات بمكة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة.

стр. 123

٣١٨ - يوسف بن محمد بن مقلد التنوخى الجماهيرى أبو الحجاج . الفقيه الصوفى الدمشقى، تفقه على أبى منصور الرزاز وسمع من الحصين وغيره، ثم انقطع إلى أبى النجيب السهروردي وجلس للخلوة، له "الارتحال في أسماء الرجال" نقطه بخطه وقف بالقوصية من دمشق وفيه استدراك على ابن عبد البر، وله مسائل مجموعة سأل عنها أبا منصور العطارى حفيده، مات بدمشق سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، ومن شعره: "أنوم بعد ما هجع النيام ... وظلم بعد ما اتبع الظلام، فهذا الصبح في المعدودين ناد ... ينادى ما بقى إلَّا منام، فبادر يا فتى بل المناى فمالك ... بعد ذا عدد تقام، فعند اللَّه موقفنا جميعًا ... وبين يديه تنفصل الخصام". الطبقة التاسعة عشرة ٣١٩ - إبراهيم بن أحمد بن محمد . الإمام العلامة أبو إسحاق المروروذ، تفقه على أبى المظفر السمعانى وصار إليه الرحلة بمرو ليعلم المذهب، قتل في ربيع الأول سنة ست وثلاثين وخمسمائة عن ثلاث وثمانين سنة، وله تعليقه نقل الرافعى عنها في استقبال القبلة، ثم كرَّر النقل عنه. فائدة مرو الروذ بذال معجمة والروذ النهر بلغة فارس، وقد ينسب إليها مروذى تخفيفًا وبين مرو الروذ ومرو الشاهجان ثلاثة أيام وقد جمعها الأخطل الشاعر في قوله: "فلا مطر المروان يعدل مطره ... ولا اخضرَّ بالمروين بعدك عود". ٣٢٠ - أحمد بن محمد بن ثابت أبو سعد الأصبهانى .

стр. 124

تفقه على والده الإمام أبى بكر الخجندى ويرع في المذهب، ومات سنة إحدي وثلاثين وخمسمائة عن ثمان وثمانين سنة. ٣٢١ - إسماعيل بن عبد الواحد البوشنجى أبو سعيد . درَّس وأفتى وصنف، عاش خمسًا وسبعين سنة، قال الرافعى في كتاب الخلع: هو إمام غواص متأخر لقيه مَنْ لقيناه. مات سنة ست وثلاثين وخمسمائة. رأيت له كتاب "الجهر بالبسملة" ووالده عبد الواحد من الأعيان، تفقه عليه أبو سعد إسماعيل بن أبى صالح المؤذن، ذكره عبد الغافر، وقال فيه: الفقيه الفاضل الورع الدَّين، مِن وجوه الفقهاء والمدرسين والمناظرين والعاملين بعلمهم، الجارين على منهاج السلف الصالحين في لزوم الفضل، والاشتغال بالعلم ولزوم الفقر والقناعة، تفقه على إبراهيم الضرير، توفى كهلًا سنة ثمانين وأربعمائة. ولهم بوشنجى ثالث وهو أحمد بن محمد الخرجردى وهوابن عمه إسماعيل، ورابع وهو عبد الرحمن بن محمد الحطينى ترجم لهما ابن السمعانى، وأرَّخ وفاة الأول سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، والثانى مثله إلّا أنه قال: ثمان بدل ثلاث. وخرجرد بلدة من بلاد بوشنج. ٣٢٢ - إسماعيل بن محمد بن الفضل . الإمام الحافظ قوام السنة أبو القاسم الجوزى -بضم الجيم ثم واو ثم زاى مكسورة- والطير الصغير بلغة أهل أصبهان يقال له جُوزى، وكان يكره هذه النسبة. وأهل أصبهان، يقولون الحافظ إسماعيل جوزيه، وهو مشهور عندهم به، وكان إمامًا في التفسر والحديث والأدب، حافظًا متقنًا سمع الكثير، ووهب أكثر أصوله قبل موته، روى عنه الأئمة أبو موسى والسمعانى وابن عساكر وغيرهم وانتفعوا به وبه تُخرج، ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة، تكلم في الجرح والتعديل وأسماء الرجال، أفرد له أبو موسى المدينى ترجمة ضخمة وزعم أنه العالم على رأس المائة الخامسة المبشر بها في الخبر المشهور

стр. 125

وبلغ عدد أماليه نحوًا من ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلس، وتفسيره "الجامع" في ثلاثين مجلدًا، و"الإيضاح في التفسير" في أربعة، و"المعتمد" خمسة، و"الموضح" ثلاثة، و"التفسير بالأصبهانى" عدة مجلدات، و"السنة"، و"الترغيب والترهيب"، و"سير السلف"، و"شرح الصحيحين" وكان قد صنفهم ابنه فأتمهما, و"دلائل النبوة"، و"الغازى"، و"الحكايات والخلفاء"، و"تفسير كتاب الشهاب" بالأصبهانى، و"التذكرة" نحوًا من ثلاثين حزءًا، ذكرها كلها أبو موسى المدينى، أثنى عليه ابن منده وقال أئمة بغداد فيه: ما رحل إلى بغداد بعد أحمد بن حنبل أفضل وأحفظ منه. وولده أبو عبد اللَّه محمد ولد في حدود سنة خمسمائة, إمام في العلوم كلِّها، كان أبوه يفضله على نفسه في اللغة وجريان اللسات، وصنف كثيرًا مع صغر سنة ثم احترز منه ألبته سنة ست وعشرين فكان والده يروى عنه وجادة وأسند بعده عليه. قال السمعانى: ما رأيت بالعراق من يفهم الحديث ويعرفه غير والده إسماعيل بأصبهان والمؤمن الساجى ببغداد. وأثنى عليه ابن عساكر أيضًا وقال: رأيته وقد ضعف وساء حفظه. أُصْمِتَ في صفر سنة أربع وثلاثين ثم فلج بعد مدة، وتوفى بكرة يوم الأضحى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة بأصبهان، وصلَّى عليه أخوه أبو المرجي، قال أحمد الأسواري: لما أردت أن أنحى عن سُرَّته الخرقة لأجل الغسل جذبها من يدي وغطا بها فرجه، فقال الغاسل: أحياه بعد موت. ٣٢٣ - الحسين بن أحمد بن محمد بن عمرويه . شيخ الشافعية بأصبهان, مات في عشر المائة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. ٣٢٤ - الحسين بن مفرح بن حاتم الواعظ أبو على المقدسى . أحد فقهاء الشافعية بالثغر، وهو عمّ والد الحافظ على بن مفضل، مات سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.

стр. 126

٣٢٥ - سعد بن محمد بن عمر الإمام أبو منصور بن الرزاز . تفقه على المتولى والغزالى وغيرهما, ودرَّس بالنظامية مدة، وبرع في المذهب والخلاف والأصول، ولد سنة اثنى وستين وأربعمائة، ومات سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وصلّى عليه ولده أبو سعد ودفن بتربة الشيخ أبى إسحاق. ٣٢٦ - سلطان بن إبراهيم أبو الفتح المقدسى . تفقه على الشيخ نصر وبرع في العلم، وعنه صاحب الذخائر، ولد بالمقدس سنة اثني وأربعين وأربعمائة، وسمع الخطيب وغيره، ودخل مصر بعد السبعين وأربعمائة فسمع، وروى محنه السلفي وقال: كان من أفقه الفقهاء بمصر وعليه قرأ أكثرهم. مات سنة خمس وثلاثين وخمسمائة كما قاله ابن نقطة، وقال الذهبى في "العبر": سنة ثمان عشرة أو في السنة التى قبلها فاللَّه أعلم. من مصنفاته "أحكام التقاء الختانين". ٣٢٧ - عبد الرحمن بن الحسين بن محمد الإمام أبو محمد . صاحب "العدة" العلامة أبى عبد اللَّه البطرى، ولد ببغداد سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وكان والده من أعيان أصحاب الشيخ أبى إسحاق، وقرأ هو أيضًا على الشيخ أبى إسحاق وتفقه ثم سمت نفسه إلى تدريس النظامية فوليها، وعزل بأسعد الميهنى ثم عزل فأنفق أموالًا جزيلة في ذلك لو أراد أن يبنى بها مدرسة كاملة لفعل قاله ابن السمعانى، مات سنة ثلاثين أو إحدى ثلاثين وخمسمائة. ٣٢٨ - على بن المسلم بن محمد أبو الحسن السلمى الدمشقى الفرضى جمال الإسلام .

стр. 127

ويعرف أيضًا بابن السهروردى، تفقه على الشيخ نصر وغيره، ولزم الغزالى مدة وفارقه بدمشق وهو الذى أمره بالتصدر بعد موت الشيخ نصر، ودرَّس بالأمنية أيضًا، روى عنه ابن عساكر والسلفى، وأملى عدة مجالس وصنف في الفقه والتفسير، وكان يحفظ "تجريد التجريد" لأبى حاتم القزوينى، وكان له مجلس التذكير ومعرفة بالحساب وتعبير المنامات، مات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة وهو ساجد في صلاة الفجر، ومن مؤلفاته: "أحكام الجانى" وهو غان في بابه ويقع في بعض النسخ نسبة إلى غيره فاحذره. وولده أبو بكر محمد سيأتى في الطبقة الثانية بعد العشرين من الطبقة الثانية وكذا حفيده. ٣٢٩ - محمد بن ثابت بن الحسن أبو بكر الخُجندى . - بضم الخاء وفتح الجيم وسكون النون ثم دال مهملة ثم ياء النسب- نسبة إلى مدينة كبيرة على طرف سيحون من بلاد المشرق، نزيل أصبهان، تفقه وبرع ودرس بالنظامية بأصبهان، وتفقه عليه أبو العباس بن الرطب وسمع من أبيه، ومات سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، وكان ينبغى أن يذكر في الطبقة السابعة عشرة أو قبلها، نقل مجلى في "ذخائره" وجهين عن روضة المناظر الخجندى في النفل بترك المنذورة إذا فات وقتها والظاهر أنه هو: قلت: وولده أحمد سلف في أول الطبقة، وولد ولده محمد بن عبد اللطيف (١) ابن محمد بن ثابت أبو بكر صدر الدين، إمام بارع درَّس بالنظامية ووعظ بها بجامع القصر، قال ابن السمعانى: كان فاضلًا مناظرًا وكان بالوزراء أشبه من العامة، سمع أبا على الحداد وغيره، ومات بنواحى همدان سنة اثنين وخمسين وخمسمائة. ومن شعره: "أهو حسورا واسترق الهوى ... ولا يخف خشية إملاق الناس، أكفا إذا قوبوا ... ان كان شخص فباتفاق".

стр. 128

وولد هذا عبد اللطيف سيأتي في الذيل، وولد عبد اللطيف هذا محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن عبد اللطيف قال ابن باطيش: انتهت إليه رئاسة الشافعية بأصبهان بعد موت أبيه, قتل في إحدي الجمادين سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وكان شيخًا كبيرًا معظمًا في الدنيا. ٣٣٠ - محمد بن عبد الملك بن محمد . الإمام أبو الحسن بن أبى طالب الكَرجى، تلميذا الشيخ أبى إسحاق، أفنى عمره في جمع العلم ونشره, وكان لا يقنت في الصبح وكان يقول: صح الحديث به ظانًا صحة ما روي أنه ﵇ ترك القنوت، وقد اشتهر عن الشافعى، وصح ترك العمل بقوله ومتابعة الحديث الصحيح، وقد عابه شيخه على ذلك في النوم ولامه في قوله كلَّ اللوم، قال في كتاب "سيد الذرائع": أخذت الفقه عن أبى منصور محمد بن أحمد بن محمد الأصبهاني عن الإمام أبى بكر عبد اللَّه بن أحمد الرادفانى عن الشيخ أبى حامد الإسفرائينى, صنف في المذهب والتفسير, له "الفصول في اعتقاد الأئمة الفحول"، و"الذرائع في علم الشرائع"، مات سنة اثنين وثلاثين وخمسمائة، ومولده سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. ومن شعره: "كل العلوم سوي القرآن مشغلة ... إلَّا الحديث والفقه في الدين، العلم ما كان فيه قال حدثنا ... وما سوي ذاك وسواس الشياطين" وله أيضًا: "نأت داره عنى ولكن خيال ... جماله في القلب ساكن، إذا امتلأ الفؤاد به فماذا ... يصير إذا خلت منه المساكن".

стр. 129

الطبقة العشرون ٣٣١ - أحمد بن بختيار بن على القاضى أبو العباس المنداى الواسطى . ولد سنة ست وسبعين وأربعمائة، ورحل إلى بغداد وسمع من ابن نبهان وغيره، وكان فقيهًا عارفًا عازمًا باللغة والأدب، ولى قضاء واسط مدة، وصنف القضاء وغيره، ومات سنة اثنين وخمسين وخسمائة، وهو والد أبى الفتح المنداى، روى عنه ابنه وجماعة، وولد أبى الفتح هذا محمد تفقه ببغداد على ابن فضلان وغيره، ومات شابًا، قال ابن النجار: وكان حافظًا للمذهب، مات بواسط سنة اثنين وستمائة، ومولده سنة سبع وخمسين وخمسمائة. ٣٣٢ - أحمد بن عبد الرزاق بن حسان المنيعى . من بيت الرئاسة والحشمة، قال ابن السمعانى: كان فقيهًا فاضلًا مبرزًا رحل إليه الفقهاء ودرسوا عليه. وبنى المدرسة الكبيرة ببلده مرو الروذ، وحدث عن جماعة، مات سنة نيِّف عشرة وخمسمائة بها. ٣٣٣ - أحمد بن عبد اللَّه بن الحسين أبو حامد الهمدانى . ذكر الملك ابن باطيش أنه تفقه ببغداد على أسعد الميهنى ورجع إلى بلده همدان فولى القضاء بها. ٣٣٤ - هبة اللَّه بن سعد بن طاهر أبو الفوارس . سبط الإمام أبى المحاسن الرويانى صاحب البحر من أهل آمل طبرستان، سمع جدَّه أبا المحاسن وغيره ودرس بنظامية آمل، قال: وسمعت جدى أبا المحاسن الرويانى يقول: "الشهرة آفة وكل يتحراها ... والحمولة راحة وكل يتوقاها". ولد سنة سبعين وأربعمائة، ومات سنة سبع وأربعين وخمسمائة.

стр. 130

٣٣٥ - عبد الرحمن بن عبيد اللَّه أبو محمد المروروذى . شيخ الشافعية بتلك البلاد، تفقه على البغوي، ومات سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. ٣٣٦ - مجلى بن جميع بن نجا أبو المعالى القرشى . قاضى القضاة بالديار المصرية، وصاحب "الذخائر" وهو كتاب جليل، "وإثبات الجهر بالبسملة"، و"أدب القضاء"، والمسألة على مسألة الدود، وعليه تفقه أبو إسحاق العراقى شارح "المهذب"، مات سنة خمسين وخمسمائة. ٣٣٧ - محمد بن يحيى بن منصور العلامة أبو سعيد النيسابورى . شيخها ومدرس النظامية بنيسابور وهراة، تفقه على الغزالى وغيره وشرح وسيطه في "المحيط"، وله "الإنصاف في مسائل الخلاف"، قتله العرلعى التركمانى سنة تسع وقيل ثمان وأربعين وخمسمائة لما استولوا على نيسابور، وقيل كانوا يدرسون التراب في فيه حتى مات، ورأى في النوم فقال: غفر اللَّه لى، وكان مولده سنة ست وسبعين وأربعمائة، تفقه عليه خلائق. ٣٣٨ - ملكداد بن على بن أبى عمرو العمركى القزوينى أبو بكر . شيخ والد الرافعى وربما سمي نفسه عبد اللَّه، وكان من أئمة المذهب تفقه على البغوي، وكان ورعًا حسن السيرة، ترحم له ابن السمعانى والرافعى في أماليه، وأمَّا ابن النجار فأغفله فيستدرك عليه، وكان إذا أراد أن يكتب الفتوى استخار اللَّه وقرأ آيات من القرآن وسأل الإصابة، قال الرافعى: وعلَّق عن البغوي مجموعة بعبارة أكبر مما توجد في التصنيف وبزيادة فروع ومسائل، مات سنة خمس وثلاثين وخمسمائة: نقل الرافعى في أوائل النكاح عنه وجهًا أن النكاح لغير التائق أفضل من المتخلى للعبادة، ونقل

стр. 131

عنه أيضًا في آخر الباب الأول من كتاب قسم الصدقات في الكلام على أن بنى هاشم وبنى المطلب هل يأخذون من الزكاة، عنه انقطاع سهمهم من خمس الخمس أم لا. ٣٣٩ - نصر اللَّه بن محمد أبو الفتح المصيصى . تفقه على الشيخ نصر، درس بالغزالية بعد شيخه نصر، وله أوقاف على وجوه البر، مات سنة اثنين وأربعين وخمسمائة، له مسائل سألها الغزالى. الطبقة الحادية والعشرين ٣٤٠ - عبد الجبار بن محمد بن ثابت أبو محمد الثابتي الخرقى . مصنف "تاريخ مرو"، تفقه على أبى بكر بن المظفر السمعانى وغيره، مات سنة ثلاث، وخمسين وخمسمائة، ومولده سنة سبع وسبعين وأربعمائة. ٣٤١ - عمر بن محمد أبو القاسم جمال الإسلام بن البرزى . نسبة إلى عمل البرز، أمام حزيرة ابن عمر، ومفتيها ومدرسها، قرأ على الغزالى وغيره، له مصنف في "حل إشكالات المهذب"، وكان من أحفظ من بقى في الدنيا على ما يقال للمذهب، ولد سنة إحدى وسبعبن وأربعمائة، ومات سنة ستين وخمسمائة بالجزيرة. ٣٤٢ - محمد بن الحسن الحافظ العلامة أبو عبد اللَّه الزاغولى . نسبة إلى قرية من قرى خراسان، قال أبو سعد السمعانى: تفقه على والدى، له

стр. 132

كتاب طويل بلغ أربعمائة مجلد يشتمل على التفسير والحديث والفقه واللغة سماه "قيد الأوابد"، مات سنة تسع وخمسين وخمسمائة. ٣٤٣ - محمد بن المبارك بن الخل الإمام أبو الحسن . تلميذ أبى بكر الشاشى شارح "التنبيه" بكتابه "التوجيه" وهو أول من تكلم عليه، وصنف في أصول الفقه، وأفتى بالسُريجية تبعًا للشاشى، والشاشى يتبع أبا إسحاق الشيرازى، وهو تبع أبا الطيب، كان الناس يجيئون إليه بالفتاوى لكتابته لا لحاجتهم، ففطن فكان يكسر القلم ويكتب، ولد سنة خمس وسبعين وأربعمائة، ومات سنة اثنين وخمسين وخمسمائة. ومن شعره: "بَلِّغه عنِّى فإنى بعد فُرْقته ... ماء الشؤون شرابى والضَنا زادى، يا مُنية النَّفس لا تَنسى موَّدة ... مَن في قلبه منك همٌّ رائح غادى" وأخوه أحمد فاضل فقيه شاعر، ولد سنة اثنين وثمانين وأربعمائة، ومات في السنة التي توفى فيها أخوه، أوفى التي بعدها قاله ابن خلكان. ٣٤٤ - محمد بن محمد بن على أبو الفتوح الطائى الهمدانى . تلميذ البغوي، صاحب "الأربعين الطائية المفيدة" اختار فيها اشتراط التسمية على الذبيحة، قال ابن السمعانى: تفقه على والدى بمرو وأقام عنده سنين. مات سنة خمس وخمسين وخمسمائة عن خمس وثمانين سنة. ٣٤٥ - يحيى بن أبى الخير بن سالم بن أسعد اليمنى العمرانى .

стр. 133

صاحب "البيان"، و"فوائد المهذب"، إمام بارع، شيخ أهل اليمن، مات سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، رحل الناس إليه من أقطار اليمن للتفقه عليه، تفقه عليه اليفاعى وغيره، وكان يحفظ المهذب، قيل: إنه كان يقرأه في كل ليلة واحدة، وولده طاهر تفقه بأبيه وخلفه في حلقته وجاور بمكة، وله مصنفات حسنة، ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة، ومات سنة سبع وثمانين، وترك ولدين محمدًا وأسعد. الطبقة الثانية والعشرون ٣٤٦ - الحسن بن العباس بن على بن رستم العلامة أبو عبد اللَّه بن أبى الطيب الرستمى الأصبهانى . أقرأ المذهب مدة أكثر من خمسين سنة، أفرد أبو موسى المدينى ترجمته بالتصنيف وهو شيخه الذي أخذ عنه المذهب، عمى من البكاء أو غيره، مات سنة ستين وخمسمائة، وقيل: إحدى وستين عن زيادة على تسعين. ٣٤٧ - عبد القاهر بن عبد اللَّه بن محمد بن عمويه أبو النجيب السُهروردى . - بضم السين والراء نسبة- إلى بلدة عند زنجا، يتصل نسبه بالصديق ﵁ أحد الشافعية ومشايخ الصوفية، تفقه على أسعد المهيمنى، ودرس بالنظامية وصحب أخا الغزالى ووعظ وأملى ومن محفوظاته وسيط الواحدى، وروى عنه ابن عساكر وابن أخيه الشيخ شهاب الدين السهروردى وغيرهما، ولد سنة تسعين وأربعمائة، ومات سنة ثلاث وستين وخمسمائة بمدرسته حانب رباطه، وولده عبد الرحيم أبو الرجاء مات بعد الستين والخمسمائة، وولده اللطيف ذكرته في الذيل مع أخيه ولأبى النجيب هذا أخ يقال له أبو حفص عمر، سمع وتفقه وتصوف واعتزل إلى أن مات سنة اثنين وثلاثين وخمسمائة.

стр. 134

٣٤٨ - عبد الكريم بن محمد بن أبى المظفر الحافظ أبو سعد السمعانى . الإمام ذو التصانيف، ولد سنة ست وخمسمائة، ورحل وعمل معجمًا في عشر مجلدات، قال ابن النجار: سمعت من يذكر أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ، وهذا شئ لم يبلغه أحد. روى عنه ابنه أبو منصور عبد الرحيم وابن عساكر والجم الغفير، أملى ووعظ ودرَّس بالغميدية إلى أن توفى ولم يعمر، مات قبل الستين بست، فإنه مات سنة اثنين وستين، له "الذيل على تاريخ بغداد". أربعمائة طاقة، و"تاريخ مرو" خمسمائة طاقة، "أدب الطلب" مائة وخمسون، "الأسفار عن الإسفار" خمسة وعشرون، "الإملاء والاستملاء" خمسة عشر، "معجم البلدان" خمسون، "معجم الشيوخ" ثمانون، "تحفة المسافر" مائة وخمسون، "التحف والهدايا" خمس وعشرون، "غر العزلة" سبعون، "الأدب واستعمال الحسب" خمس، "المناسك" ستون، "الدعوات" أربعون، "الدعوات النبوية" خمسة عشر، "الحث على غسل اليدين" خمس، "أمانين البنين" خمس عشرة، "دخول الحمام" مثله، ولابنه أيضًا دخول الحمام، فضل الصلاة التسبيح" عشرة، "صلاة الضحى" مثله، "الهدايا" ستة، "تحفة العيدين" ثلاثون، "فضل الديك" خمس، "فضل الهر" ثلاث، "الرسائل والرسائل" خمسة عشر، "صوم أيام البيض" مثله، "سلوة الأحباب ورحمة الأصحاب" خمس، "البحر في المعجم الكبير" ثلثمائة طاقة، "فرط الغرام إلى ساكنى الشام" خمسة عشرة، أرسله إلى ابن عساكر الحافظ، "مقام العلماء بين يدى الأمراء" إحدى عشرة، "المساواة والمصافحة" ثلاث عشر، "ذكر حبيب وبسرى" عشرون، "الأمالى الخمسمائة"، "فوائد المرائد" مائة، "الأخبار في ركوب البحار" سبعة، "الهريسة" ثلاثة، تاريخ الوفاة جزئين، "مر الرواية" خمس عشره، "الأنساب" ثلثمائة وخمسون، "الأمالى" ستون "بحار بحور البخارى" عشرون، "تقديم الحقابى إلي الصيفانى" سبعون، "الصدق في الصداقة"، "الربح في التجارة"، "رفع الإرتياب عن كتابة الكتاب"، "الشروع إلي الأوطان"، "حث الإمام إلى تخفيف الصلاة"، "بغية المشتاق إلى ساكنى العراق"، "قضايا الشام"، "فضل يس"، وغير ذلك عددها ابن النجار

стр. 135

وذكر أنه وجدها بخطه. ٣٤٩ - محمود بن محمد بن العباس بن أرسلان أبو محمد الخوارزمى المعروف بالعباسى . تفقه على البغوي، وسمع من أبيه وجدِّه، ووعظ بالنظامية وصنف تاريخًا بخوارزم، و"الكافى" في الفقه، ولد بخوارزم سنة اثنين وتسعين وأربعمائة، ومات سنة ثمان وستين، وله عقب علماء ومحدثون. ٣٥٠ - هبة اللَّه بن الحسن بن هبة اللَّه بن عساكر صائن الدين . أخو الحافظ، ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وتفقه على أسعد الميهنى وغيره ورحل وقرأ بروايات، ودرَّس بالترالية، وأفتى وعرضت عليه الخطابة وغيرها فامتنع حتى نيابة القضاء، روى عنه أخوه وابنه القاسم وأولاد أخيه، قيل إنه وقع في حمام فصلح أيامًا ثم مات سنة ثلاث وستين وخمسمائة. ٣٥١ - يوسف بن عبد اللَّه وقيل رمضان بن بندار الإمام أبو المحاسن الدمشقى . تفقه على أسعد الميهنى، وبرع ودرس بالنظامية وبنيت له مدرسة، مات سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وكان مولده سنة تسعين وأربعمائة، قال ابن النجار وابن عساكر: وانتهت إليه رئاسة أصحاب الشافعى ببغداد، وولده قاضى القضاة بالديار المصرية أبو الحسن على زين الدين تفقه على والده ببغداد، وبرع وسمع وحدث، وما بمصر سنة اثنين وعشرين وستمائة عن اثنين وسبعين سنة، وكان حبرًا متواضعًا رئيسًا.

стр. 136

الطبقة الثالثة والعشرون ٣٥٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سلفه . الحافظ الكبير أبو طاهر السلفى الجروانى، وجروان محلة بأصبهان، ولقب السلفى لجده، ولد تقريبًا لسنة خمس وسبعين وأربعمائة، كتب عنه وهو ابن سبع عشرة، سمع ببلده أصبهان من جماعة وخرَّج لهم معجمًا ثم رحل إلى بغداد ففعل كذلك، وأقيل على الفقه والعربية حتى برع فيهما، وأتقن المذهب على الكيا الهراسى وغيره، وله رحل واستوطن الإسكندرية ودرَّس بها، وهو أول مدرس بها، بنى له العادل على بن إسحاق بن سلار أمير مصر مدرسة بها قاله ابن عساكر، وأسمع إلى أن مات سنة ست وسبعين وخمسمائة في يوم الجمعة خامس ربيع الأول بعد أن صلى الصبح في وقتها فجأة، وقد قرئ الحديث عليه في يوم الخميس وقد جاوز المائة، وكان إمامًا في علوم شتى وانتهى إليه علو الإسناد، روى عنه الحافظ، بن طاهر أحد مشايخه، وسبطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكى وبين وفاتيهما مائة وأربعة وأربعون سنة، وعنه القاضى عياض بالإجازة ومات قبله، وعنه أيضًا الحافظ عبد الغنى المقدسي وعبد القادر الرهاوى وخلق، فإنه مكث نيِّفًا وثمانين سنة يسمع عليه، ولا نعلم من شاركه في هذا، ويحكى عنه أنه كان إذا وقع الطلق لامرأة جاءوا إليه وأخذوا منه ورقة يكتبها لهم فمن حين يوضع على رأس المرأة تتخلص بإذن اللَّه ولا يعلم ما كتب فيها، ثم كشف عن ذلك فإذا هو يكتب: اللهمَّ إنهم ظنّوا بنا خيرًا فلا تخيبنا ولا تكذب ظنهم. ٣٥٣ - على بن الحسن بن هبة اللَّه أبو القاسم بن عساكر . الإمام الحافظ صاحب "تاريخ دمشق" وغيره، ولد سنة تسع وتسعين وأربعمائة

стр. 137

ورحل إلى بغداد وغيرها، وسمع من نحو ألف وثلثمائة شيخ وثمانين امرأة ونيف، وحدث بأصبهان وغيرها من البلاد، وروى عنه خلق من الأئمة جلب إلى دمشق المسانيد والمصنفات من البلاد، وأثنى عليه الأئمة. مما يطول ذكره، مات سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وحضر الصلاة عليه السلطان صلاح الدين، ودفن بمقبرة باب الصغير، ولما حملت به أمه رأى والده في منامه أنه يولد له ولد يُحيى اللَّه به السنة وهكذا كان، ومن مؤلفاته "تاريخ دمشق" ثمان مائة جزءًا في ستين مجلد، "الموافقات" اثنان وسبعون جزءًا، "الأطراف"، و"عوالى مالك"، "التالى لحديث مالك العالى"، "غرائب مالك"، "عوالى شعبة"، "عوالى الثورى"، "معجم شيوخه"، "مناقب الشافعى"، "فضائل أصحاب الحديث"، "السباعيات"، "تبيين كذب المفترى على الشيخ أبى إسحاق الأشعرى" وهو نفيس، "الزهادة في ترك الشهادة"، "فضل عاشوراء"، "فضل الجمعة"، "مسند من وافقت كنيته كنية زوجته"، "شيوخ النيل"، "حديث أهل صنعاء"، "حديث أهل الشام"، "المصاب بالولد"، "قبض العلم"، "فضل مكة والمدينة"، "فضل القدس"، "فضل عسقلان"، "تاريخ المزة"، "فضل الربوة"، "فضل مقام إبراهيم"، "جزء الحميدين"، حديث الهبوط، "الأربعون الطوال"، "الجهادية"، "البلدانية"، "المساواة"، "الأبدال"، "الزلازل"، وله أربعمائة مجلس، وثمان مجالس في فنون شتى، تولى مشيخة دار الحديث النورية بناها له الملك العادل محمود بن زنكى، وأملى على كرسى الحديث بها ودَّرس بها إلى حين وفاته ولم يلتفت إلى غيرها. ٣٥٤ - على بن أبى المكارم بن فتيان . أبو القاسم الدمشقي تفقه على أبى المحاسن يوسف بن عبد اللَّه الدمشقي مدرس النظامية، وأعاد عنده وله معرفة بفنون، ومات سنة تسع وسبعين وخمسمائة، ومن شعره: "لا يغرنك من المرء قميص رقعه ... وإزار فوق نصف الساق،

стр. 138

وحنين لاح فيه أثر قد قلعه ... أره الدرهم يعرف غيه منه أو ورعه ٣٥٥ - محمد بن أحمد الصعلوكى كمال الدين أبو سهل . حكى ابن الصلاح فيما علَّق عنه من كتاب بين الجمع الطريقتين، قال بعض أصحاب الرأى قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ (١) الآية ورد في النساء على الإنفراد كالمسافحات وحدهنَّ الحبس في البيوت، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ (٢). ورد في الرجال على الانفراد وهو اللواط فحده الإيذاء باللسان، وليس ذكره في الآيتين الرجال مع النساء، وأبو سهل الصعلوكى يميل إلى هذه الطريقة وذكره في الدرس، وقال: الدليل عليه أنه أثبت اللفظ في الأولى وذكره في الثانية، وأجاب الشيخ القفال عن هذا وقال: إنما أثبت في الأولى لأنها وردت في الثيب فيكون أكثر القصد هناك من المرأة، والآية الثانية وردت في البكر والبكر تستحيى فيكون أكثر القصد من الرجل فلهذا غلب التذكير. ٣٥٦ - محمد بن إسحاق أبو بكر القاسانى . قال ابن باطيش: كان داوديًا ثم صار شافعيًا، فصار رأسًا مقدّمًا فيه وصنف كتبًا. ٣٥٧ - محمد بن عبد العزيز الفقيه أبو عبد اللَّه الإردبيلى . معيد النظامية، مات سنة ثمانين وخمسمائة، ومن شعره: "رويدك بالدنيا الدنية كم دنت ... بمكروهها من أهلها وأصحابها، لقد فاف في الآفاق كل موفق ... أفاق به من سكر وصحا بها، فسل جامع الأموال منها بحرصه ... أخلفها من بعده أم سرى بها، وكم أسد ساد البرايا سره ... ولو نابها خطب إذا مأوى بها،

стр. 139

هى الآل فاحذرها وذرها لآلها ... وما الآل إلا لغة من سرى بها، فأصبح فيها عبرة لأولى النهى ... برجليها قد مزقته ودنا بها" ٣٥٨ - محمد بن عبد الكريم بن الفضل القزوينى الرافعى . والد الشارح تفقه على محمد بن يحيى تلميذ الغزالى وغيره، ودرس الفقه ورحل وروى الحديث وأخذ عنه ولده الإمام، مات في عشر السبعين سنة ثمانين وخمسمائة، ترجم له ولده في أماليه وذكره في شرحه في التيمم والصلاة وقسم الصدقات والبيع والشهادات. ٣٥٩ - مسعود بن محمد بن مسعود قطب الدين النيسابورى أبو المعالى . صاحب "الهادى"، ولد سنة مات الغزالى، تفقه على إبراهيم المروزي وغيره، وبرع ودرس بنظامية نيسابور نيابة وبالغزَّالية وغيرها بدمشق، ثم درس بحلب وهمدان ووعظ بدمشق قلت: وأجاز للضياء المقدسي، ومات سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. ٣٦٠ - وأخوه محمود بن محمد النيسابورى . فقيه إمام تفقه بخراسان ثم قدم على أخيه بدمشق ثم خرج إلى ناحية الموصل، وجلس يومًا على نهر يتوضأ فغرق وكان ذلك في سنة أربع وخمسين وخمسمائة، أرَّخه ابن باطيش. ٣٦١ - يونس بن محمد الإمام رضى الدين أبو الفضل الموصلى . والد يونس المواصلة وابناه لصلبه الكمال والعماد مشهوران كبيران نائبان، مولده بإربل سنة إحدى عشرة وخمسمائة، تفقه على أبى منصور الرزاز، ودرّس وأفتى وناظر

стр. 140

وانتفع به، ومات سنة تسع وسبعين وخسمائة. الطبقة الرابعة والعشرون ٣٦٢ - أحمد بن إسماعيل أبو الخير الطالقانى القزوينى . الفقيه الواعظ تفقه على محمد بن يحيى وغيره، وكان يتكلم يومًا وابن الجوزى ويحضر مجلسهما أمير المؤمنين بأمر اللَّه من وراء الأستار، ودرّس بالنظامية وحدث وأملى، مات سنة تسعين وخمسمائة قاله ابن الدُبيثى والمنذرى والرافعى في أماليه، وقال ابن النجار: سنة تسع وثمانين في المحرم. وكان مولده سنة اثنى عشرة أو إحدى عشرة وخسمائة بقزوين، حدث عنه الرافعى في "أماليه" وأثنى عليه فأبلغ، له "حظائر القدس" عدَّ فيه لرمضان أربعة وستين اسمًا، نقلتها عنه في لغات المنهاج فراجعها منه. ٣٦٣ - أحمد بن ميمون الفارسى . لا أعرف طبقته، حكى الرافعى عنه وجهًا في النكاح فيما إِذا سلّم السيد الأمة نهارًا وحكاه العبادى أيضًا عنه قال: وهو القائل أيضًا: إذا قال أنت طالق ونوى إن دخلت الدار أنه لا يصح باطنًا، أيضًا كما لو أطلق الطلاق ونوى الاستثناء وغيره فرق بينهما, ونقل الرافعى عنه أن في موضحة الوجه أكثر الأمرين من خمس من الإبل والحَكُومة. ٣٦٤ - عبد اللَّه بن أبى الفتوح بن عمران الإمام أبو حامد القزوينى . تفقه على محمد بن يحيى وغيره، وسمع ابن ناصر الحافظ وغيره، وروى عنه الرافعى وغيره، مات سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وحدَّث بقزوين.

стр. 141

٣٦٥ - عبد اللَّه بن محمد بن هبة اللَّه بن المظفر بن أبى عصرون . قاضى القضاه شرف الدين الدمشقي، أحد أئمة الشافعية في زمنه. وقضاتهم الأخيار، ولد سنة اثنين وقال ابن الصلاح: سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، تفقه على أبى على الفارقى وأسعد الميهنى وغيرهما، واشتغل بالأصول على أبى الفتح بن برهان، وقرأ العربيه والسبعة والعشرة، درّس بالموصل وبسنجار وبحلب، وبدمشق بالغزالية وولى قضاء دمشق وغيرها، وأضرَّ فصنف جزءًا في جواز ولاية القضاء للأعمى، ونصر ذلك فبادر السلطان صلاح الدين فولَّى القضاء ولده، ولم يعزل الوالد جبرًا وإحسانًا منه، ومن تصانيفه "الانتصار" في أربع مجلدات، و"صفوة المذهب من نهاية المطلب" سبعة، "فوائد المذهب" جزءان، "التنبيه في الأحكام" جزءان، "المرشد"، "الذريعة في معرفة الشريعة"، "النشر في الخلاف"، "مآخذ النظر مختصر الفرائض"، "الإرشاد في نصرة المذهب"، ولم يكمله، وبنى له نور الدين مدرسة بحلب وأخرى ببعلبك وأخرى بحمص، وبنى هو لنفسه مدرسة بدمشق وبها قبره، مات سنة، خمس وثمانين وخمسمائة، ومن شعره: "أؤمل أن أحى وفى كلِّ ساعة ... تمر بي الموتى تهتز بعرسها وما أنا إلَّا منهم غير أنَّ لى ... بقايا ليالٍ في الزمان أعيشها". وله أيضًا: "كلُّ جمع إلى الشتات يصير ... أىُّ صفو ما شابه تكدير، أنت في اللهو والأمان مقيم ... والمنايا في كل وقت تسير، ويك يا نفس أخلصى .. إنَّ ربى بكل ما أخفيته لبصير".

стр. 142

وحفيده يعقوب بن عبد الرحمن. (١) درّس بالقطبية بالقاهرة، وروى وحدَّث، ومات سنة خمس وستين وستمائة بالمحلة، وله مسائل جمعها على المذهب. ٣٦٦ - على بن أحمد بن محمد أبو الحسن الزبيلى . - بفتح الزاى- صاحب "أدب القضاء"، نقل ابن الرفعة عنه في مواضع ولا أعرف طبقته، وما ظبطته بكونه بفتح الزاى المعجمة هو ما تلقيناه حفظًا وإن كان يجوز أن يكون الدبيلى بالدال بدل الزاى، كما هو معروف في حق الإمام أبى العباس أحمد بن محمد، كما ستعرفه في ترجمته في الطبقة السادسة من الطبقة الثانية. ٣٦٧ - محمد بن الحسين أبو القاضى المعروف ببحر القضاه . يضرب به المثل في النظر، مات بمرو سنة اثنتى عشرة وخمسمائة، ذكره ابن باطيش. ٣٦٨ - محمد بن أبى بكر عمر بن أبى عيسى الحافظ الكبير أبو موسى المدينى . أحد الأعلام، ولد سنة إحدى وخمسمائة، وتخرَّج بالإمام محمد بن إسماعيل التميمي، وأخذ عنه المذهب وعلوم الحديث، وعرض عليه علوم الحاكم وصنف "الطوالات" في مجلدين وفيها الواهى، والموضوع، و"ذيَّل على معرفة الصحابة" لأبى نعيم، وله تتمة الغريبين يدل على براعته في لسان العرب، و"اللطائف"، و"عوالى التابعين" وغيرها من التآليف المفيدة، تخرج به محبد الغنى المقدسي، مات سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، ورأى بعض الصالحين أنه ﵊ مات تلك الليلة، وصنف في

стр. 143

فضائله غير واحد. ٣٦٩ - محمد بن محمد قاضى القضاه محيى الدين أبو حامد . ابن قاضى القضاه كمال الدين السهروردى قاضى حلب وغيرها، على ابن الرزاز، وناب في الحكم عن أبيه بدمشق ودرس بالموصل، وتقضَّى بها وكان جوادًا، قيل إنه أطلق في بعض وسائله إلى بغداد على الفقهاء والأدباء والشعراء غرة الألف دينارًا ميرية، ولم يعتقل غريمًا على دينارين فما دونهما بل فوقهما، مات بالموصل سنة ست وثمانين وخمسمائة عن اثنين وستين سنة. ٣٧٠ - محمد بن الموفق سعيد نجم الدين أبو البركات الخُبوشانى . - بضم الخاء- قرية من قرى نيسابور الزاهد، تفقه على محمد بن يحيى، وكان يستحضر كتابه "المحيط" حتى أنه قيل إنه عدم الكتاب فأملاه من خاطره، وله كتاب "تحقيق المحيط" في ستة عشر مجلدة، قدم مصر واستوطنها وجاور بتربتة الشافعى، وكان السلطان صلاح الدين يقربه ويعتقده، وعمل له المدرسة المجاورة لضريح الشافعى، وكان سليم الباطن، وبه وسوسة ومن ورعه أنه كان يركب الحمار ويجعل تحته أكسية لئلا يصل عرقه إليه، وحاء الملك العزيز إلى زيارته وصافحه فاستدعى ماء وغسل يديه، وقال يا ولدى: إنك تمس العنان ولا تتوقى الغلمان عليه، فقال اغسل وجهك فإنك بعد المصافحة لمست وجهك فقال نعم وغسل وجهه، وكان الشيخ يقول بملء فيه: أصعد إلى مصر وأزيل ملك بنى عبيد اليهودى فصعدها وصرخ نسب أهل القصر وحاروا في أمره، وأرسلوا إليه بمال عظيم فلما وقع بصره على رسولهم وهو بالزِّي المعروف نهض إليه بأشد الغضب وقال: ويلك ما هذه البدعة. وكان الرجل قد زور في نفسه كلامًا يلاطفه فأعجله عن ذلك ورمى الذهب بين يدى الشيخ فضربه على رأسه وصارت عمامته حلقا في عنقه، وأنزله من السلم وهو يرمى بالدنانير على رأسه، ونسب أهل القصر، وعلى

стр. 144

يده كان خراب بيت العبيديين، وقد كان مبدأ ملكهم من سنة تسع وتسعين ومائتين، واستمروا إلى سنة سبع وستين، وخمسائة، وفعلوا كل قبيح، ولما توفى العاضد تهيَّب صلاح الدين من الخطبة لبنى عباس خوفًا من عود دولة العبيديين، وحذرًا من الشيعة فوثب الخبوشانى أمام المنبر بعصاه، وأمر الخطيب أن يذكر بنى عباس ففعل ولم يكن إلَّا الخير، وكتب إلى بغداد وأظهر من الفرح فوق الوصف، وانقطعت تلك الشجرة الخبيثة التي لو لم يكن فيها إلَّا الحاكم أحد خلفائه الذى ادعى الإهلية مرة وسوَّى بين الأزمان أخرى، ثم أخذ الخبوشاني في بناء الضريح الشريف المطلبي على ساكنه أفضل الرضوان، وكان ابن الكيزاني وهو رجل من المشبهة لا كما قال الذهبي إنه من أهل السنة مدفونًا عند الشافعى، فقال الخبوشانى: لا يكون صديق وزنديق في موضع واحد وجعل ينبش ويرمى عظام الموتى الذين حوله من أتباعه، وطهِّر ذلك المكان المقدَّس وتعصب المشبهة عليه ولم يبال بهم، وما زال حتى أنه ستر القبر والمدرسة، ودرس محلها، ولما خرج صلاح الدين إلى الفرنج نوبة الرملة جاء الخبوشانى إلى وداعه والتمس منه أمورًا من المكوس يسقطها عن الناس فلم يفعل، فقال له الشيخ: قم لانصرك اللَّه، ووكزه بعصا فوقعت قلنسوة السلطان عن رأسه فرحم لها، ثم نهض متوجهًا إلى الحرب فكسر ثم عاد إلى الشيخ، وقبل يده وعرف أن ذلك بسبب دعائه، وكان تقي الدين عمر بن أخى السلطان له مواضع يباع فيها المِرز فكتب الشيخ ورقة إلى السلطان: أن هذا عمر لا خيِّره اللَّه، له مواضع يبيع فيها المرز فسيرها السلطان إلى عمر وقال لا طاقة لنا بهذا الشيخ فأوصه فركب إليه فقال حاجبه: قف بباب المدرسة حتى أسبقك إليه فأوطئ لك. فدخل فقال: إن تقى الدين يسلم عليك، فقال الشيخ بل شقى الدين لا سلَّم اللَّه عليه قال إنه معتذر ويقول: ليس لى موضع يباع المرز، فقال يكذب فقال: إن كان هناك موضع المِرْز فأرناه فقال له الشيخ أُدن وأمسك ذؤابته وجعل يلطم على وجهه وخديه ويقول: ليست مزَّارًا فأعرف مواضع المِرْز فخلصوه من يده وخرج إلى تقى الدين وقال فديتك نفسى ودخل يومًا القاضى الفاصل وزير السلطان لزيارة الشافعى، فجعل يلقى الدرس على كرسى ضيق فجلس على طرفه وجنبه إلى القبر فصاح الشيخ فيه قم قم ظهرك إلى الإمام، فقال الشيخ الفاصل: إن كنت مستدبره بقالبى مستقبله بقلبى. فصاح فيه

стр. 145

مرة أخرى وقال ما تعبدنا بهذا فخرج الفاضل مدهوشًا، ولد سنة عشر وخمسمائة كما قال المنذرى، وحدَّث عن أبى الأسعد القشيرى، وكان لا يأكل من مال الملوك لقمة ولا يأخذ من ريع المدرسة فلسًا، وكان يأكل من مال تاجر من أهل بلده، مات سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وكفن في كساه الذي جاء بها من خبوشان، ودفن في قبة منفردة تحت رجلى الشافعى وبينهما شباك. الطبقة الخامسة والعشرون ٣٧١ - أحمد بن المظفر السراجى أبو عبد اللَّه . من أهل سجستان، قال ابن السمعانى: هو إمام أصحاب الشافعى في عصره، تفقه بمرو على والدى وأقام عنده مدة وبرع وحدث. ٣٧٢ - عبد الملك بن يزيد بن ياسين الثعلبى . خطيب دمشق، ودولعية قرية من قرى الموصل، ولد سنة سبع وخمسمائة، كما حكاه ابن خلكان عنه، وقال النووي في "طبقاته": ولد سنة أربع عشر وخمسمائة وقيل قبل ذلك، تفقه على نصر اللَّه المصيصي، قال ابن باطيش وابن أبى عصرون أيضًا: وسمع ودرس بالغزالية. مات سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وقد جاوز التسعين. ٣٧٣ - محمد بن محمود أبو الفتح الطوسى شهاب الدين . تفقه على محمد بن يحيى وغيره، ووعظ ببغداد، وحج ورجع إلى مصر، ونزل بخانقاه سعيد السغداى، بنى له الملك تقى الدين عمر بن شاهنشاه المدرسة المعروفة بمنازل
следующие страницы →